رواية أبصرت بك الفصل السادس6 بقلم ريهام ابو المجد

رواية أبصرت بك الفصل السادس6 بقلم ريهام ابو المجد
بصيت عليه أخدت بالي إن في حديدة فوق هتقع عليه، فقولت بصوت عالي وكله خوف لأنها على وشك إنها تقع عليه _ زين......

فهو أتلفت لمصدر الصوت، لكن مش فاهم في إية، فأنا جريت عليه بسرعة وأنا بقول _ زين أبعد بسرعة.

بس هو مش فاهم، هو قام وقف ومش عارف يبعد يروح فين، فأنا في آخر لحظة قربت منه وزقيته فهو مسكني شدني من دراعي معاه، لكن للأسف الحديدة كانت نصها جي على دراعي.

وقعنا فوق بعض وهو كان محاوطني فأنا حاولت أقوم مش قادرة، فقولتله بوجع _ زين، أنت كويس؟!

قالي بقلق = أنا كويس، بس أنت حصلك حاجة؟!

رغم وجع دراعي وألمي بس مردتشي أحسسه وأكتم الوجع جوايا؛ عشان عارفة إنه هيدايق اووي ويحمل نفسه المسؤولية وأنا مش عايزة كدا، فتحاملت على نفسي وأنا بقوله _ أنا.... أنا الحمد لله، بس ممكن تساعدني أقف، لإني بس أعصابي سايبة من اللي حصل.

فهو سألني من عليه لكن مسكني من دراعي، فأنا غصب عني من الوجع قولت _ آآآآه.

فهو قال بخوف = مالك يا ملك؟! فيكي إية؟!

 تحاملت على نفسي وقولت _ لا مفيش أنت بس مسكت إيدي جامد.

بعد ما قومني من عليه ووقفنا قالي بشك = أنتي متأكدة؟
مسكت دراعي من الألم لإني عرفت إن كدا دراعي أتكسر بس قولت _ أكيد، أنت بس اللي إيدك ناشفة وأنا مش قدك.

كنت فاكرة إنه هيضحك أو على الأقل هيبتسم، لكن معلشي أي ردت فعل إلا إنه مسك دراعي عشان فهم إن أكيد حصل لدراعي حاجة عشان توجعي دا مش من مسكت إيد يعني. 

فهو أول ما مسك إيدي وضغط عليها صوت بأعلى ما عندي من الوجع، فهو أتأكد إن دراعي اتكسر، فقال بخوف = لازم نروح المستشفى حالًا.

فزعق وقال = حضروا العربية بسرعة، ولما أفوقلكم هحاسبكم على الإهمال دا.

ركبنا العربية وهو قعد جنبي وكل شوية يقولي = هنوصل أهو استحملي.

فأنا قولتله بهدوء عشان خوفه عليا يقل شوية _ أنا كويسة متقلقشي يا زين.

قالي بحدة = متتكلميش لو سمحتي.

رغم حدته معايا دي بس مزعلتش لإني عارفة إنه زعلان عليا، وحاسس بالعجز ومحمل نفسه المسؤولية.

وصلنا المستشفى والدكتور كشف عليا وطلع فيها كسر فعلًا، فجبسوهالي، وبقيت بحرك إيد واحدة بس والرباط مدايقني من عند رقبتي بس أعمل إية.

الدكتور قاله شوية تعليمات ليا، عشان يتم شفائي في وقت أقصر، رجعنا على البيت، وهو متكلمشي غير كلمتين يدوبك، كل شوية يطمن عليا وخلاص.

مكنتش فهماه نهائي، كل أما أفتكر إني فهمته أكتشف العكس، دخلنا البيت، فماما أول ما شافتني جريت عليا وقالت بخوف وخضة: إية دا؟! مالك يا ملك؟ إية اللي حصل يا ولاد.

_ مفيش يا ماما أنا كويسة، متقلقيش.

لقيته فجأة زعق وشخط فيا وقال = مفيش، بطلي هبل وتقليل من حجم اللي أنتي فيه، دا أنت دراعك اتكسر وهتاخدي كام شهر عشان بس يخف ويرجع شبه طبيعي.

فأنا صعبت عليا نفسي وعيطت، فماما زعقتله وقالتله: في إية يا زين، محدش بيتكلم بالطريقة دي، دا بدل ما تتكلم معاها بالراحة مش كفاية اللي هي فيه.

طبطبت عليا وقالت بحنية: حصل إية يا حبيبتي؟!

أتكلمت بعياط: كان في حديدة هتقع على زين، فأنا لحقته في آخر لحظة وأنقذته، لكن نص الحديدة طالت دراعي، وحصل اللي حصل يا ماما.

كانت بتسمع بصدمة، وبعد ما خلصت حضنتني جامد وقالت: مش عارفه أشكرك إزاي يا ملك، أنتي أنقذتني ابني، لولاكي كان زماني محرومة منه دلوقتي بعيد الشر، الحمدلله الحمدلله يا رب.

وبعدين راحت لزين وحضنته، وبعدها قالتله بغضب: يعني أنت بعد اللي حصل بتزعقلها، أنت المفروض تشكرها.

رد وقال = أنتي مش شايفة حالتها عاملة ازاي؟! ومش مهم أنا بس هي متتأذاش كدا.

مش عارفة ليه بيتكلم كدا معايا، حتى لو زي ما بيقول دا مش مبرر لأسلولبه معايا، أنا أينعم مش مستنية منه شكر أو أمتنان لكن بردو مكنتش متخيلة رد فعله دي.

استأذنت منهم ودخلت أوضتي، حاولت أغير هدومي بس كان الأمر صعب عليا بسبب الألم، فسبحان الله لقيت ماما بتخبط وقالت: ملك، ممكن أدخل يا حبيبتي؟

رديت بصوت باين عليه التعب وقولت _ أتفضلي يا ماما.

دخلت ولفتني كنت بحاول أغير، فقالت: طب مش تقوليلي أجي أساعدك يا حبيبتي.

_ مش حابة أتعب حضرتك، وبعدين مش في كل مرة هتعملي كدا، ما أنا لازم أعتمد على نفسي.

قالتلي بزعل وهي بتقرب مني وبتساعدني: عيب عليكي كدا يا ملك، أنا أمك.

على ذكر كلمة أمك دي، عيوني دمعت وعيطت بحرقه، كان نفسي أقول للعالم كله مفيش حد زي أمي، يا ريتها كانت هنا، يا ريت لو ترجع ثانية واحدة بس أحضنها فيها، أحس بدفء حضنها وحنانها اللي أتحرمت منه عمري كله.

قولتلها بحزن ومن بين دموعي _ يا يريتها كانت هنا، كنت هربت من العالم كله لحضنها، لو بابا كان لسه هنا مكنتش أتبهدلت كدا، ولا اللي رايح واللي جاي يعمل فيا كدا، كنت زماني عايشة في خيره وعلى حسه اللي بالدنيا.

عيطت بشكل أكبر وأنا بقول _ مشيوا وسابوني لوحدي، سابوني الناس تيجي عليا، أعيش لوحدي حتى أهلي بياكلوا فيا وفي لحمي وعرضي.

حضنتني فأنا قولت بحرقة _ أنا عايزة بابا وماما، عايزاهم أنا تعبت لوحدي، قلبي بيوجعني، خدوا مني كل حاجة ورجعوني ليوم من أيامهم واحنا سوا، وأنا في حضنهم، مطمنة وفي أمان، لا خايفة من النهاردة ولا من بكرا.

هي كمان عيطت وقالتلي بعياط: يا حبيبتي احنا كلنا جايين على الدنيا دي ومصيرنا الموت، كل واحد فينا ليه أجله، ووقته الخاص بيه، في اللي بيموت شاب، واللي بيموت طفل، والشيخ الكبير، كل دول أعمارهم مختلفة لكن مش ظلم من ربنا حاشا لله إنه يقبض روح دا بعد ما عاش عمر طويل عريض، وقبض روح دا اللي لست مدخلشي دنيا، ربنا مقسم الأرزاق والأعمار بعدل،. احنا كبشر مش بنفهم حكمة ربنا دي، لأن مهما كان احنا مخلوقات نظرتنا وخبرتنا محددة جدًا، مهما بلغنا من العلم والحكمة مش هتيجي ذرة من اللي عند ربنا عز وجل.

طبطبت عليا وهي بتقول: في احنا كبشر مطلوب مننا إننا نسلم لوجه الله، ونكون على ثقة بحكمته وقدرته وعدله، ربك ليه حكمة في كل حاجة بتحصل، ممكن مع الوقت تكتشفها ومعاها بنكتشف قد ايه عقلنا دا صغير اووي، ونتكسف من نفسنا ومن قلة إيماننا بربنا وقتها، وممكن تفضل مجهولة بالنسبالنا ومنفهمهاش ودي بردو بتكون حكمة تانية من ربنا عز وجل، فما علينا إلا التسليم لوجه الكريم.

مسحت دموعي وأنا حاسة بضعف في كل أنحاء جسمي وقولت بصوت يكاد يكون مش مسموع _ والله مسلمه ليه، وراضية بقضائه وقدره لكن أنا مش مالكة مشاعري، كوني إني حزينة لا يتنافى مع إيماني بربنا، أنا عارفة إن عمرهم انتهى لحد كدا، بس أنا من كتر حزني وقهري حاسة إن عمري انتهى معاهم.

أخدت نفس بصعوبة وقولت _ مش طالبة من ربنا غير إنه يصبرني ويسترني، ويحميني من كل اللي بينهشوا في عرضي.

ملست على شعري وقالت: ربنا يحفظك ويجعلك في رعايته، ويردك وقت ضياعك، ويرزقك براجل يكون سندك وضهرك في الدنيا، لا في يوم يهون عليه دمع عينك، ولا قلبك يهون على قلبه، ويوم ما يخيروه بينك وبين الدنيا كلها، يتخلى عن الدنيا دي كلها عشانك أنتي، وتكونوا حياة وونس لبعض يا رب.

أمنت من بعدها وحسين إن قلبي سكن، ساعدتني في تغيير هدومي، وليس حاجة مريحة، ونمت في هدوء عكس الدوشة اللي جوايا.

صحيت تاني يوم حاسة بوجع رهيب في دراعي، اتحاملت على نفسي وقومت واتوضيت وصليت بصعوبة، وحاولت أغير هدومي لوحدي ولفيت الطرحة، أينعم أخدت وقت كبير لكن المهم إني الحمد لله لبست هدومي، وطلعت لقيت ماما جهزت الفطار، أكلت سندوتشت صغير، وخرجت أقعد في الجنينة.

قعدت جنب الورود اللي أنا زرعتها ومراعياها، وقولت في بالي، الورود دي أنا زرعتها بإيدي ويوم ورا يوم براعيها، وبتكبر قدامي وحبها بيكبر في قلبي معاها، بخاف عليها في يوم تدبل، فبهتم بيها، وعيني عليها، فلله المثل الأعلى هو اللي خلقنا ونفخ فينا بروحه، بيرعانا وبيهتم بينا، وبيرزقنا وبيحبنا فإزاي في يوم ينسانا، المفروض نطمن طول الوقت، نسلم أمرنا ليه واحنا واقفين كل الثقة إنه مش هيضيعنا.

حسيت إن قلبي أطمن والحب والأمان غمرني، أنا مش لوحدي، أنا مش وحيدة أنا ربنا الأعظم معايا وجنبي، أنا مش هضيع طول ما هو معايا، أنا في أمان معاه.

شربت كوباية الكوفي، وقعدت في هدوء بس قطع الهدوء دا زين لما لقيته بيحمحم وبيقول = صوت أنفاسك أنتظم أخيرًا.
بصيت له وقولت _ متابع أنفاسي يعني؟!

 سكت ثواني وبعدين قال = بعتذر عن اللي حصل مني امبارح، أنا بس كنت خايف عليكي، مكنتش عايزك تتأذي عشاني، أنا .....

قاطعته وأنا بقول _ امبارح فات خلاص، احنا النهاردة.

= طب قوليلي دراعك عامل ايه؟ وحاسة بإية؟
_ الحمدلله.
= متأكدة؟!

_ بعد إذنك ممكن أخد أجازة يومين كدا لحد ما أكون جاهزة للشغل؟

= من غير ما تقولي، أفضلي المدة اللي تحبيها، ولحد ما تكوني تمام.
_ متشكرة جدًا.

قومت من جنبه ودخلت أوضتي، كنت محتاجة أرتاح، جبت المصحف وبدأت أرتل أيات ربنا اللي بتشعرني بالسلام النفسي، وبتفصلني عن العالم كله وبكون في حضرته.

الليل أعلن قدومه وأنا لسه زي ما أنا، فقررت أخرج شوية أتنفس هواك نضيف، عرفت ماما سها وخرجت، لبست دريس كافيه في أبيض وطرحة كافية، خرجت قعدت قدام البحر شوية، فتحت الفون بتاعي وبدأت اشوف فيديوهات كانت بتجمعني ببابا وماما، وكنت بعيط وبضحك في نفس الوقت، الدنيا دي غريبة اووي، تكوني وسط أهلك وحبايبك وفي لحظة تلاقيكي لوحدك.

فأين الديار وأين أهلها؟!

قررت أقفل الفون عشان متعبشي أكتر من كدا، ورجعو بصيت قدامي تاني، لكن لفت نظري واحد واقف على السور وشكله بيستعد يرمي نفسه في البحر، أنا خوفت أول مرة أشوف حد بينتحر قدامي، مفكرتش ثانية وجريت عليه وأنا بقوله بزعر 
_ لحظة لحظة، أوعى تتهور.

فضل مديني ضهره، فأنا قربت بالراحة وقولتله _ بلاش تنفذ اللي في دماغك لو سمحت، بلاش تخسر الدنيا والآخرة، وعلى فكرة كل حاجة وليها حل المهم احنا منيأسشي.

لقيته رد عليا وقال: وإيه اللي هيخليني أتمسك بالدنيا يعني؟

قولت وأنا بقرب منه خطوات مدروسة _ إنك تعيش، إنك تكفر عن ذنوبك وتفتح صفحة جديدة، تكون فيها قريب من ربنا، على الأقل تضمن إنك في الليلة اللي هيتقفل عليك القبر وتكون لوحدك من غير أهلك ومتسك، من غير لحبيب ولا صديق تكون في أمان، الدنيا دي صغيرة اووي لكن الآخرة هي الحياة الحقيقية.

أخدت نفس وأنا بقول _ أنت لو كنت لوحدك، فأنا كمان وحيدة، بابا ومامت ماتوا وسبوني لوحدي، سبةني لأهل بينهشوا فيا قبل الغريب، أخدوا مني بيتي وورثي ورموني في الشارع كلاب السكك ينهشوا فيا زيهم وأسوء، اتبهدلت لدرجة إني مكنتشى لاقية بيت يلمني، ومع ذلك عمري ما فكرت إني أنهي حياتي زيك.

كملت لما لقيته بيستجيب ليا وعايز يسمعني _ على الأقل أنت راجل يعني تقدر تشيل هم نفسك وهم غيرك، هتقدر تنام في الشارع من غير ما حد يتعرضلك، إنما أنا بنت ضعيفة مهما كنت قوية وبكون مطمع لأي حد، ومع ذلك ميأستش ووثقت في ربنا والحمدلله بعتلي جنود من جنوده ولقيت مأوى وبيت أتحامي فيه من البشر وشرهم.

_ رغم كم الحزن اللي جوايا والوجع إلا إني بردو مؤمنة إن هيجي يوم وأحس بالأمان، اليوم اللي ربنا هيعوضني فيه بحاجة أو شخص ينسيني كل اللي مريت بيه.

مديت إيدي ليه وأنا بقول _ تعالى أنزل، انسى كل اللي فات وفكر في النهاردة وبكا، خلي شغلك الشاغل إزاي ترضي ربنا، وتفتح معاه صفحة جديدة، صفحة بيضا، ربك غفور رحيم مش بيرد عبده أبدًا ولو كانت ذنوبه بلغت زبد البحر، لا تيأس من روح الله.

لقيته بصلي وبص لدراعي المكسور، وإيدي اللي ممدودة ليه، فابتسم وقال: بما إني هبدأ صفحة جديدة مع ربنا يبقى مش هلمس إيدك.

ابتسمت وهو نزل والمفاجأة لما تحققت من ملامحه إنه طلع نفس الشاب اللي شوفته قبل الحادثة اللي حصلتلي دي.

قولت بإندهاش _ أنت!! رجل الأيس كريم!

لقيته ضحك وقال: يعني مفتكرتيش اسمي، وافتكرتي دي!!

اتحرجت وقولتله _ طب خلاص ممكن نتعرف من أول وجديد، زي ما أنت هتفتح صفحة جديدة مع ربنا.

قبل ما يتكلم قولتله _ أنا ملك.
= أنا ياسين، ياسين الصاوي.

ابتسم وبعدين بصيت وراه كدا فلقيت جامع، فقولتله _ شوفت ربنا بيحبك إزاي، أهو في جامع وراك أهو، يلا روح صلي بقى وخلي دي بدايتك مع حبيبك.

ابتسم على كلامي وقال = طب وأنتي؟!

_ لا في ركن للسيدات هاجي، ولو مفيش هروح أنا بقى عشان متأخرشي في الرجوع.

= طب تعالي عندي الطريق، بس خليكي ماشية على نفس خطايا؛ عشان العربيات جاية سريعة.

_ حاضر، يلا حبيبك بيناديك يلا عشان تلبي النداء.

وبالفعل مشيت جنبه على نفس خطواته، لحد ما وصلنا للجامع، وبالفعل لقيت ركن للسيدات، فقالي بفرحة: في ركن أهو.

_ تمام، أنا هدخل وأنت أدخل، وأنا مش همشي إلا لما أطمن إنك خارجة شخص تاني، شخص حبيبه في قلبه وعقله.

ابتسم وقال: طب متمشيش.

_ حاضر متقلقشي، المهم أدخل وأنت رامي كل حاجة ورا ضهرك.

اتحرك من قدامي فنديت عليه فالتفت ليا فقولتله وأنا مبتسمة _ متنساش تجدد نيتك، وربنا يتقبل منك يا رب.

وبعدين أنا دخلت ركن السيدات وهو دخل المسجد مع الرجال، صليت ودعيتله من قلبي إن ربنا يهديه ويتقبل منه توبته، ويجعله من عباده الصالحين.

خلصت وقعدت أرتل بعض من أيات الله، وبعدها خرجت، كنت متخيلة إنه زمانه مشي، لكن اتفاجأت إنه واقف مستنيني قدام الجامع، قرب مني بلهفة أول ما شافني وقال: أفتكرتك مشيتي وسيبتيني.

_ بس أنا وعدتك إني مش همشي غير لما أطمن إنك حققت مطلبك.

لقيته قال: تسمحيلي أوصلك؟

_ لا لا مش هينفع خالص والله، متقلقشي أنا هعرف أرجع لوحدي.

لقيته قال بسرعة: لا مش هينفع، أفرضي حد أتعرضلك في الشارع ولا حصل حاجة.

_ متخافشي أنا في أمان ربنا وحفظه، وبعدين لسه بدري، احنا متأخرناش اووي كدا الساعة لسه ٩.

لقيته قال بإصرار: لا، اتفضلي قدامي وأنا همشي وراكي طالما مش عايزة تركبي عربيتي، وأعتقد كدا كل مناسب لكلا الطرفين.

فاضطريت أوافق تحت إصراره بصراحة، وفعلًا وصلني، لكن اتفاجأ لما عرف إني قاعدة في الفيلا دي وقال بذهول: مش دي فيلا زين الهواري؟!

_ أيوا هو.

لقيته بصلي شوية كدا، فهمت نظراته فقولتله بهدوء
_ متحكمشي على حد من غير دليل، أنا زي ما قولتلك حياتي اتلغبطت من بعد موت بابا وماما، لكن الخلاصة إن ربنا ساقني لهنا، وأنا حاليًا عايشة مع والدة الباشمهندس زين في الدور الأول، وباشمهندس زين في الدور اللي فوق.

فضل ساكت بس بعد ثواني قال: نظرتي مكنتشي زي ما فهمتيها، أنا بس كنت عايز أعرف علاقتك بيه مش أكتر.

_ تمام، حضرتك تقدر تمشي دلوقتي، بعد إذنك.

لقيته قال: ملك.

التفت ليه واستنيته يتكلم، فهو قال: هنتقابل تاني؟؟!!!
_ هنتقابل لو لينا نصيب نتقابل، كلنا محطات في حياة بعض، اللقا والفراق بإيد ربنا سبحانه وتعالى.

ابتسم وقال: شكرًا.
قولت بإستغراب: على إية؟!

رد بإبتسامة: على النهاردة، شكرًا على وجودك ودعمك، وإنك كنتي ليا دليل لطريق ربنا. 

ابتسمت وقولت_ بس أنا معملتش حاجة تستدعي الشكر، أنا قولتلك من شوية كلنا محطات في حياة بعض، دروس لبعض، ومتنساش يوم ليك ويوم ليا، النهاردة خدت بإيدك على أول الطريق، بكرا أنت هتعمل كدا.

ابتسم فأنا قولت بشقاوة _ ها ولا إية؟!
ابتسم وقال: كلامك بيدل على نضجك وعقلك الكبير ما شاء الله.

قولت بإحراج_ متشكرة.
_ بعد إذنك هدخل أنا بقى.

أومأ براسه، وبعد ما أحتفيت من قدامه قال بثقة: هنتقابل، صدقيني طرقنا هتكون واحدة، ولو مكنتشي كدا أنا هخليها كدا، والفيلا دي عمرها ما هتكون بيتك، هاخدك من هنا وبموافقتك صدقيني، ومش هرتاح ولا هطمن غير لما تكوني ليا.

سكت ثواني وقال بتنهيدة: يا ملك.

أنا دخلت واتحركت خطوتين، سمعت صوت ورايا بيقول
 = والله وبقيتي ترجعي في نص الليل ومع راجل كمان
التفت بخضة وأنا بقول _ زين......
تعليقات



<>