تتجوزيني؟
الماية وقعت من إيدي من الصدمة، وحسيت قلبي بينبض جامد اووي وبيترعش، فهو أول ما سمع صوت الوقعة قال بخضة = ملك أنتي كويسة؟! حصل إية؟!
حاولت أجمع صوتي وقولت بتوتر مع خجل _ ها...لا مفيش دي...دي الماية بس وقعت مني.
= طب بالراحة، أهدي وتعالي نتكلم برا.
_ برا...برا إية لا أنا داخلة أنام، وبعدين الوقت متأخر، تصبح على خير.
وجريت من قدامه، رغم إنه مش شايفني بس كنت حاسة إنه شايفني وكسوفي زاد، ومصدقت إني أختفيت من قدامه.
وهو ابتسم على رد فعلي، وقال بهمس = طفلة.
أنا كنت متلخبطة مش عارفة أنا عايزة إية ولا حاسة بإية، نمت على السرير وفضلت باصة للسقف، ودماغي مش بتبطل تفكير، إية سبب إنه يطلب الطلب دا، دا كان خاطب وبيحب خطيبته، أكيد مقدرشي يتخطاها بسرعة كدا ولا حتى بالسهولة دي، طب يمكن يكون عايز يتجوزني عشان يكيدها بيا، بس زين مش كدا، طب هيكون عشان إيه.
حسيت إني تعبت من كتر التفكير، وكل الأفكار اللي جات في بالي، فنمت بعد بوقت طويل، ومع شروق شمس يوم جديد، صحيت وكل عزيمة وإرادة إني أشوف الدنيا تاني من جديد، بشكل مختلف، أرجع أعيش بالحب من تاني، أنشر الحب والسعادة اللي كنت بنشرهم، امبارح وأوله وأوله ماضي، والنهاردة وبكرا هو المستقبل، هعيشه بتفائل، هفتح صفحة جديدة هكون متصالحة فيها مع نفسي، هسامحني وأسامح أي حد أذاني عشان أنسى، طول ما أنا مش قادرة أسامح عمري ما هقدر أتخطى، فلازم أسامح عشان نفسي مش عشان حد، هم ميستاهلوش لكن أنا أستاهل، نفسي ليها حق عليها إني اسامحها عشان ترجع زي ما كانت وأفضل.
اتوضيت وصليت ودعيت ربنا، وجددت نيتي نجاة الحياة وتجاه نفسي، وتجاه الماس اللي بتحبني، ومن النهاردة هتعلم أحب نفسي صح بشكل صحي، عشان أعرف أحب الناس صح.
بدأت أحضر أنا الفطار وأنا بدندن وأنا بتحرك زي الفراشة وبقول:
مكنتش قد الحب يا قلبي
ولا قد حكاياته
ليه عايزني من دلوقتي
احكيلك رواياته
مش كل كتاب يا قلبي
في الحب يتقرا
وقولتلك مية مرة
أنا قولتلك مية مرة
أنا لسه، أنا لسه
أنا لسه صغيرة
أنا لسه صغيرة
مأخدتش بالي إنه واقف على باب المطبخ وبيسمعني وهو مبتسم، كل أما يسمعني أو يكون شاهد على أي حاجة بعملها بيحس بالفرحة، بيحس إن حياته بقى ليها طعم ولون، حاسس إنه رجع يعيش، بس المرة دي عايش من خلالي أنا.
محسش بحاجة غير لما لقى حد بيشده من ودنه وبتقوله: مش كدا عيب تتصنت على البنت.
قال بتوتر = لا دا...دا أنا كنت جاي عشان أقولك.... أقولك صباح الخير.
ماما سها ضحكت وهي بتقول: طب أهدى عادي دا أنا بنكشك.
فهو لعب في شعره من ورا وابتسم، فهي دخلت عليا وقالت: صباح الخير على ست البنات.
ابتسمت بحب وبوستها على خدها وأنا بقول _ دا صباح الحلويات، والفل والياسمين على ست الكل ست الحلوين.
ضحكت بعلو صوتها وهي بتقرصني من خدي وبتقول: آه منك يا بكاشة، بس قوليلي إية الرضا دا كله.
_ الرضا للناس الحلوة، الناس اللي منقدرشي نعيش من غيرها، يا روح الروح أنتي يا جميل.
ضحكت تاني وقالت: لا بقى دا أنا مش هعرف أغلبك في الكلام الحلو، يعني مش معقول كدا يعني حلوة اووي كدا وكمان كلامك حلو لا دا كدا كتير.
ضحكت وقولتلها _ طب والله ما في حد جميل هنا غيرك.
ضربتني على كتفي وقالت _ يا بنتي اتلمي بقى، دا أنتي غلباوية.
ضحكت وقولتلها: طب يلا أنا بقى حضرتلك فطار هتاكلي صوابعي وراه.
ضحكت وقالت: مش كانت هناك أي صوابعك وراه؟! بقت صوابعك انتي امتى؟
_ الله مش صوابعي دي اللي عملالكم الفطار! ولا هو افترى وخلاص.
ضحكت وقالت: يلا يا بت امشي من قدامي هي ناقصة.
سمعت زين بيضحك فبصيت ورايا لقيته واقف، فاتحرجت ووشي بقى أحمر من الكسوف، فقولت بتلعثم من التوتر والكسوف _ طب هروح أنا أحط الأكل على السفرة بعد إذنكم.
قعدنا عشان ناكل، وكنا فاكرينه مش هياكل لكن فجأنا لما قعد ياكل معانا، ولأول مرة ياكل كويس كدا، وتكون نفسه مفتوحة، وكإنه أول مرة ياكل أو ياكل الأصناف دي اللي ماما بتعملها كل يوم، بس المختلف إن أنا اللي عملتها المرة دي.
خلصنا أكل وقومت عملت شاي وأنا عملتلي شاي بلبن وخرجت للجنينة، قعدت بين الورود اللي أنا زرعتها بحب، قطع تفكيري صوته وهو بيقولي = لحد الآن مسمعتش جوابك لسه.
رديت بثبات _ عشان معنديش جواب.
= بمعنى؟!
_ بمعنى إني عمري ما أقبل أتجوز بحد غير لما أكون مقتنعة تمام الإقتناع إنه عايزني عشان بيحبني، عشان عايزني أنا اللي أكمل معاه حياته بالحب والونس، يكون مختارني أنا بالذات من بين مليون اختيار قدامه، مش مختارني عشان أنا الإختيار الوحيد اللي قدامه.
= ومين قالك إني مختارك عشان أنتي الاختيار الوحيد؟! وهو مش معنى إني اختارتك أنتي يبقى كدا عايزك وإني عايز أكمل حياتي معاكي وتكوني ونسي.
_ لا يا باشمهندس مش هو دا الاختيار، لما قلبك دا يدق ويعلن تتويجي عليه ساعتها هيكون دا الاختيار، ومستحيل تكون حبتني، الحب مش بيجي بالسهولة دي، الحب مش مجرد احساس حلو حسينا بيه تجاه شخص، ولا الحب إني أكون عايز الشخص يكون معايا وليا، ولا الحب إني أحبك عشان أنت المتاح ليا وقدامي طول الوقت.
= أمال إيه هو الحب يا باشمهندسة ملك.
_ الحب إنك تحبني حتى لو مش قدامك، تحبني لما تمر بظروف ومحن واختبارات كتيرة نجحنا فيها عشان اخترنا بعض وكنا صامدين فيها قدام الموج واحنا إيدنا في إيد بعض، وقلوبنا لبعض.
سكت ثواني ورجعت قولت وأنا بمسك الوردة _ الحب إنك متقطفشي الوردة وتاخدها ليك وبعد يومين تدبل ويكون مصيرها الموت، الحب إنك تزرعني وترويني، إنك تخلي ليا فروع ورغم شوكي أنت بردو بتحبني.
مسكت شوية بذور كانوا جنبي كنت لسه هزرعهم عشان تطلع ورد لونه بمبي، وقولتلك _ ممكن تفتح إيدك.
فتح إيده بتعجب فأنا حطيت في إيده البذور وقولت
_ أزرعهم لما تحس إنك قادر تغرقهم حب واهتمام وصبر، ومع كل يوم هيعدي عليهم ويكبروا ويزهروا، ويجي الخريف وتشوف هتخاف عليهم ازاي وتحميهم، ولما تكون عايز تقطفها وتشيل منها الشوك عشان بس تمسكها وترفض إنك تعمل كدا عشان خايف تتبل وتموت أو إنك تحرمها من إنها تنمو وتكبر وتحلو أكتر في المكان اللي فيه مصلحتها عشان تاخدها في حضنك أو تهديها لحد، وقتها بس أعرف إنك حبيت بجد، وإن الحب عرف طريق قلبك.
مشيت خطوتين بس وقفت وقولت _ لو جيت تطلبني من جديد متجيش غير لما يكون قلبك ملكي، وتكون عرفت الحب بجد.
أخدت نفس وقلت _ مش هقبل بيك أو بغيرك غير لما أكون متأكدة من حبه بجد، أصل أنا مش قليلة، ولو ملقتشي الحب من حد هحب أنا نفسي.
مشيت وسيبته بس لأول مرة أحس براحة لأول مرة أعرف أعبر عن نفسي، أخرج الكلام اللي كل مرة بدفنه جوايا، زين جميل وأنا منكرشي إن قلبي دق عشانه، لكن اللي أنا عملته هو الصح، أنا قبل ما أعطيله فرصة يحبني، فأنا بعطي الفرصة دي لنفسي أنا كمان، كل واحد فينا محتاج يعرف إذا كان بيحب بجد ولا لا.
ماما سها سمعتنا واحنا بنتكلم فقربت منه وقالت: مكنتش متوقعة إنها تقولك كدا بس أنت لو عايزني أكلمها و.....
= متكمليش يا ماما، ملك عندها حق في كل كلمة بتقولها، وهي فعلًا زيها زي أي بنت نفسها تحس إن اللي هتتجوزه يكون بيحبها وعايزاها هي من بين كل الناس.
سكت ثانية وبعدين قال = أنا فعلًا يا ماما محتاج إني احبها بجد، عشان يوم ما يحصل بينا خلاف فيما بعد حبي ليها يشفعلنا، أتمسك بيها وأحارب بكل قوتي، وقلبي ميعمرشي بغيرها، ولا لساني ينطق غير بإسمها.
حطت إيدها على كتفه وقالت بحب ورضا: ربنا يرضى عنك يا ابني، ويرزقك ما تتمنى، ويرزقك البنت اللي تملى عليك حياتك، وتردلك نور عينك يا ضنايا.
طلعت لبست عشان أروح الشركة، لبست چيبة بيضا وتحتها بلوزة قط بيضا، وفوقها شيميز مخطط أبيض في بينك، وعليها طرحة لونها روز، وهيلز أبيض، كنت جميلة اووي من غير نقطة ميكب واحدة بس كنت حاطة مرطب شفايف وكحل.
كنت ماشية لكن هو وقفتي وقال بصوته الرجولي اللي بحس بالأمان لما اسمعه، كنت بتريق على البنات اللي بتقول كدا، لحد ما جربت، وحقيقي في أشخاص مجرد ما بتسمع صوتهم بتحس بالأمان، بتحس إنك مطمن، وزين كان بالنسبالي كدا، من بعد صوت بابا اللي كان هو كل الأمان بالنسبالي، بقى زين هو الإمان دا، بقى هو الراجل اللي بتحامى فيه.
وحقيقي فعلًا الست مهما كانت قوية ومصدر أمان لناس تانية في حياتها إلا أنها بتفضل مفتقدة الأمان الرباني لحد ربنا يرزقها بالراجل اللي هيكون هو الأمان دا، الست فعلًا بتطمن لما يكون في حياتها راجل بتحبه وبيحبها، راجل حنين عليها، راجل مكتمل الرجولة بجد.
= استنى أنتي هتيجي معايا في العربية.
_ بس أنا مش عايزة أتعبك، هروح بتاكسي.
= طب يلا معنديش وقت للكلام دا.
اتغاظت منه وقولت بهمس _ ربنا يصبرني.
سمعني وابتسم وهو ماشي وبعدين ركبنا العربية ووصلنا مقر الشركة، وأنا بدأت أشتغل على تنظيم المؤتمر دا، لكن حسيت إني مش مرتاحة في المكتب دا بسبب اللي حصل، وبصراحة كنت بتلكك عشان ابقى جنب زين وأحس بالأمان أكتر.
قررت أروحله المكتب وأنفذ خطتي، خبطت على الباب ودخلت بس لقيت واحدة قاعدة معاه جوا ولبسها مش كويس خالص وحاطة رجل على رجل وبتتكلم معاه بدلع، فأنا الدم فار في عروقي فلقيته بيقول = نعم؟!
فأنا قولت بغيظ وأنا ببص عليها _ كنت عايزة أتكلم مع حضرتك.
= كمان شوية يا باشمهندسة ملك على ما أخلص.
فأنا قولت بغيظ _ لا معلشي دلوقتي.
فأنا حسيته أدايق فقبل ما يتكلم هي اتكلمت بدلع وقالت: خلاص يا زين أجيلك وقت تاني.
أنا رفعت حواجبي بغضب وقولت _ إية زين دي؟! اسمه الباشمهندي زين.
فهي اتعصبت فلقيته قام وقف وقال = باشمهندسة ملك.
فأنا خوفت بصراحة، فرجع قالها = طب خلاص يا أستاذة نانا أنا هظبط كل حاجة وتقدري تراجعي مع الباشمهندش هشام.
فهي ردت بدلع وقالت: لا هراجع معاك أنت.
فأنا لإراديًا رديت بدلع وقولت _ ليه هو باشمهندس هشام كخة، وزين عليه عرض يعني؟!
فهو مسك نفسه من الضحك، وهي مسكت شنطتها بغيظ وقالت وهي ماشية: لا مش معقول، أول مرة أشوف موظفينك بيتكلموا بالطريقة دي.
_ معلشي أصلنا معندناش أوبشن الزبون على حق.
رزعت باب المكتب وراها، فهو قال بعصبية مصطنعة
= باشمهندسة ملك احنا مش بنتكلم مع عملائنا بالطريقة دي.
فأنا قربت منه ورديت يغيظ وبقلد صوتها المسرسع وطريقتها المايصة وقولت _ أمال بنتكلم إزاي يا باشمهندس زين، ممكن تعرفني أصلي لسه جديدة.
فهو مسك ضحكته وقال بجدية مصطنعة = أتظبطي.
فأنا قربت منه اووي ووشي في وشه من غير ما أخد بالي بسبب انفعالي _ ولو متظبطش هتعمل إيه؟! وبعدين مش كانت الطريقة دي عجباك منها، اشمعنى أنا بقى يا زين.
فهو ابتسم بخبث وقال وهو بيقرب مني أكتر لدرجة إن البرفيوم بتاعه اخترقني وحسيت إنه هيغمدى عليا = وأنتي مالك متنرفزة كدا ليه، دي غيرة دي ولا إية؟!
وقتها انتبهت الوضع اللي احنا فيه فرجعت لورا بسرعة كام خطوة وحمحمت بحرج شديد وقولت بتوتر وتعلثم _ إية؟! لا لا دا أنا بس كنت جاية عشان حاجة.
ابتسم بخبث ورجع بالراحة لمكان الكرسي وبعدين قال = طب وإيه هي الحاجة دي.
اتوترت أكتر بس حاولت أتماسك فقولت _ كنت...كنت عايزة أطلب من حضرتك تغيرلي مكان المكتب بتاعي عشان مش مرتاحة فيه بعد اللي حصل ممكن؟!
= بس مفيش مكاتب خالية هنا حاليًا.
فأنا حمحمت وقولت _ لا فية، المكتب اللي جنبك دا.
ابتسم وقال = يعني أنتي جاية وعارفة ومخططة.
_ أنا؟! لا أبدًا حضرتك ظالمني، دا أنا جاية بالصدفة، دا أنا....
= بس بس خلاص بطلي نصب.
_ أنا بنصب؟! ربنا يسامحك متشكرة.
ضحكت وقال = خلاص خلاص من بكرا بإذن الله يكون جاهز ليكي.
فرحت وقومت وقفت وأنا بقول _ طب حيث كدا بقى، أقةم أروح الموقع اللي هنعمل فيه المؤتمر عشان أدرسه.
= متروحيش لواحدك.
_ ليه؟! أنا مش صغيرة على فكرة، هو أنت فاكرني شبه رجل المعزة اللي كانت هنا دي، لا ميغركشي.
ضحكت جامد وقالي = بس أنتي مفيش حد شبهك يا ملك، ولا أنتي تشبهي لحد.
اتحرجت اووي وحسيت إن جسمي كله بقى سخن، فقولت بتوتر _ طب أنا لازم أمشي حالًا، عشان الموضوع كدا هيتهور.
قولت كدا وأنا بجري عشان افتح الباب، وهو بيقولي بضحك = طب استني.
خرجت وهو حصلني بعدها وركبنا العربية ووصلنا الموقع، وأنا بدأت أشتغل وأخطط في المكان كويس وهو كان قاعد على كرسي على العشب وجنبه كرسي تاني، فأنا كنت حسيت إني محتاجة أخد ريست وخلي العمال يكملوا شغلهم.
قربت منه بكوبيتين الشاي ومدتله إيدي بكوباية، وأنا بقول _ اتفضل كوباية شاي من إيدي هتظبطلك دماغك.
ابتسم وقال = تسلم إيدك، جات في وقتها فعلًا.
_ أي خدمة عشان تعرف بس إني جدعة اووي كمان.
ضحك وبعدين قال = هو حد قالك إنك لمضة.
_ لا دول كتير يا ابني، عندك استعداد تعد معايا.
ضحك وهو بيقول ينفي = لا لا مش فاضي خالص.
_ ليه العرض بتاعك قائم على النفاذ.
ضحك بعلو صوته وهو بيقول = يخربيت دماغك ولماضتك بجد.
اتنين من العمال اتكلموا وقالوا: إيه دا الباشمهندس زين بيضحك!!
العامل التاني: ما لازم يضحك مش معاه الباشمهندسة ملك القمر دي، دا انا مشوفتش جمال مريح وملفت للقلب بالشكل دا.
العامل الأول: يا عم صلي على النبي وقول ما شاء الله.
ضحكوا هم الاتنين واتمنولهم الخير.
شربنا الشاي تحت مناغشات مني ليه واستفزازه ليا بس بحب، رجعت أكمل شغلي تاني، بس وأنا بشتغل ببص قدامي لقيت راجل كبير بيبيع أيس كريم وبيلف بيه وبيسترزق، فأنا عطيت للعامل الملف اللي في إيدي وقولت لزين بصوت عالي عشان هو بعيد عني بمسافة مش كبيرة يعني _ هجيب حاجة واجي.
فهو اتخض وقالي = لا متعديش الطريق يا ملك، استنى.
بس أنا مسمعتش كلامه وعديت فعلًا وجبت أيس كريم من عمو اللي بيبيع، وعطيته فلوس بزيادة فهو فرح وقالي: روحي يا بنتي ربنا يكفيكي شر الطريق، ويحفظك ويسترك.
فأنا ابتسمت وسيبته وجيت أعدي الطريق مأخدتش بالي وفجأة سمعت صوت فرامل عربية وصوت عربية وأنا من الصدمة مش قادرة أتحرك وجسمي أتجمد حتى إيدي اللي ماسكة بيها الآيس كريم أتجمدت، ومش عارفه إزاي موقعتشي مني.
وقتها زين قام وقف وقال بخوف = ملك، ملك حصلها حاجة؟! حد يرد عليا؟!
العربية كانت بتحاول تتفداني وفرمل على آخر لحظة، فصاحب العربية نزل وهو متعصب وأنا ضهري كان ليه، فلقيته قال بصوت جهوري: أنتي يا آنسة، إية الاستهتار والتخلف دا.
فأنا ألتفت ليه وأنا باين على وشي الزعر والقلق، وهو أول ما شافني سكت وبصلي، فأنا حاولت أتحرك وقولت _ آنا بجد آسفة، الغلط غلطي أنا مستهترة فعلًا بعتذر.
فهو لسه بيتأملني ومش بيرد، فأنا قولت _ هو الحمد لله أنا كويسة وحضرتك كويس، والعربية محصلشي فيها حاجة، بص خليك هنا لحظة من فضلك.
قربت من عمو بتاع الآيس كريم تاني وقولتله يجبلي 3 المرة دي وقربت من الراجل اللي واقف ولسه مركز معايا دا وقربت إيدي منه بواحدة آيس كريم وقولتله _ بص دي مني كإعتذار، الآيس كريم بتاع عمو دا حلو اووي.
ضحك وقال: طب بذمتك راجل زي كدا ياكل آيس كريم.
فأنا ابتسمت وقولت _ وفيها إية؟! دا هو دا الوقت المناسب.
رجعت قولتله _ بعد إذنك بقى قبل ما الآيس كريم يسيح مني، وبعتذر للمرة التالتة.
فلقيته بيقولي بصوت عالي: مقولتليش اسمك إية؟
وقفت وألتفت ليه وأنا بقول بإبتسامة _ ملك.
ابتسم وقال: أتشرفت بيكي يا ملك، أنا ياسين الصاوي.
أنا ابتسمت وكملت طريقي وهو فصل مركز معايا، وبعدين بص للآيس كريم وابتسم وبعدين قربه من شفايفه وبدأ ياكلها، أنا مكنتش أعرف مين ياسين الصاوي، ولا كنت أعرف إن اللي حصل دا هيكون سبب في مشاكل قدام وتغيير مسار حياتي كلها.
فأنا رجعت لزين وهو كان خايف عليا، ولأول مرة يحس بالعجز فعلًا، لأنه مش قادر يحميني ولا عارف أنا حصلي إيه، أول ما قربت منه وقولتله _ أنا جيت يا باشمهندس.
فهو قرب من مصدر صوتي وقال بخوف ظاهر = أنتي كويسة؟! حاجة حصلتلك؟!
_ لا أنا كويسة الحمدلله متخافشي جات سلمية.
لقيته اتعصب عليا وقال = أنا مش عارف أنتي مش بتسمعي الكلام وبتعاندي ليه، قولتلك متعديش الطريق؛ لأن الطريق دا سريع اووي وفاضي فالعربيات بتبقى مسرعة السرعة اووي.
_ كنت عايزة أجيب آيس كريم ناكله سوا.
= استغفر الله العظيم، أنتي عيلة ولا لسه صغيرة.
_ أديك قولت مش صغيرة، فأكيد هعدي الطريق بنفسي.
حط إيده على وشه بيحاول يتحكم في عصبيته، فأنا حبيت ألطف الجو فقولت بهدوء _ طب خلاص مش هتتكرر، ممكن تهدي نفسك وأعصابك وتقعد ونكمل اليوم بشكل لطيف.
ضحكت بشقاوة وأنا بقوله _ وبعدين الآيس كريم هيسيح، مش بعد فيلم شاروخان اللي عملته دا يسيح، لا وألف لا.
فهو ابتسم فأنا قولت بفرحة _ يبقى كدا نولنا الرضا، يلا بقى.
المهم أخد مني الآيس كريم، وبدأنا ناكل فلقيته قال = ملك لو سمحتي خلي بالك من نفسك، وبلاش الاستهتار دا، وتخلي عينك في وسط راسك.
= حاضر يا باشمهندس.
بعد ما خلصنا ببص عليها لقيت في آثار للآيس كريم، فقولتله في آيس كريم قريب من شفايفك امسحه، فهو مسح بس مش كله، فأنا مسكت منديل وقولتله _ لحظة لحظة أنا هعملها.
قربت منه وقربت من شفايفه وبدأت أمسح الآثار دي، فلقيته مسك إيدي وقال بهمس لذيذ = ملك.
فأنا مقدرتش أرد فهو قال = أنا مش هجبرك إنك تتجوزيني بس إية رأيك تديني فرصة، تدي لقلوبنا فرصة تقرب، خلينا حتى نعمل فترة خطوبة، وقتها تقدري تعرفي مشاعري الحقيقية تجاهك.
طريقة كلامه، همسه، ريحة البرفيوم بتاعته، صدقه في الكلام اللي قلبي حاسه خلوا قلبي بينبض بقوة، قلبي قالي اعطيه فرصة وأعطي لقلبي فرصة إنه يعيش، إنه يحب ويتحب.
فقولتله بخجل وصوته مش قادر يخرج من كتر الإحساس اللي قلبي حاسه _ موافقة، بس... بس متخذلنيش يا زين، أرجوك متوجعنيش زي ما الكل وجعني.
لقيته ضغط على معصم إيدي وهو بيقول بصدق وحب = لو العالم كله خذلك أنا عمري ما أخذلك يا ملك، وعد مني هكون أنا أمانك.
كما كلامه وقال = عمرك ما تهوني على قلبي يا قلبي.
حسيت إن قلبي هيقف بسبب كلامه، فشديت إيدي منه، وجريت من قدامه بسرعة، وحاولت أتمالك أعصابي وأركز في شغلي، لكن غصب عني كل شوية أبصله الاقيه بيبتسم شوية، وشوية سرحان، وكإنه بيتخيلنا سوا بنفرح وإيدنا في إيد بعض.
فرجعت أشغل نفسي بشغلي لكن رجعت أبص على زين من تاني، والصراحة كل شوية أبص عليه سرقة كدا، واتأمل في ملامحه الرجولية الجميلة، رغم إني عارفة إنه المفروض أغض بصري بس فعلا الإنسان ضعيف، لكن والله كنت بجاهد وكنت بمنع نفسي في أوقات كتيرة.
بصيت عليه أخدت بالي إن في حديدة فوق هتقع عليه، فقولت بصوت عالي وكله خوف لأنها على وشك إنها تقع عليه _ زين......
