رواية مالك المصري الفصل السابع عشر 17 بقلم نسمة مالك
..اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيرًا إلى يوم الدين..
داخل مطار القاهرة الدولي..
غادرت الأراضي المصرية طائرة خاصة تابعة لإحدى الشركات الأوروبية على الورق فقط ، لكنها في الحقيقة ملكية مصرية و على متنها فريق من أمهر القادات العسكرية على رأسهم ظابط المخابرات العامة مالك المصرى رجل المهم*ات المستحيلة..
حانت ساعة الصفر، و اليوم هو في طريقه إلى حبيبته الطبيبة العنيدة،تلك التى لها منزل بقلبه و روحه ما حل به حى قبلها ،يسعى جاهدًا ليصل إلى حتى لو كان التمن لذلك أن يضحى بحياته لأجلها..
“كله تمام يا مالك”..أردف بها أحد جاء للتو من خلف مالك ،جعله يلتفت وينظر تجاه الضوت مرددًا بصدمة:
“حسن !!!”..
أقترب منه حسن حتى وقف أمامه مباشرةً لقب*ض مالك بكف يده على عنقه موجهًا له لكمة قوية و هو يصيح بغ*ضب عارم:”الخاين ده بيعمل أيه هنااا”..
صاح حسن هو الأخر بإنفعال قائلاً:..
“أنا مش خاين يا مالك..أنا بعترف إن اللى عملته غلط و غلط كبير كمان لكن مش خاينة “..
توحشت نظرة مالك و قام بلكمه لكمة أخرى و هو يقول بعصبية مفرطة:”و لما تخطف أختى الوحيدة من بيتنا اللى أنت مسؤل عن حراسته و تتجوزها من غير رضانا دى متبقاش خيانة يا حضرة الظابط”..
قب*ض بكلتا يديه على ياقته مكملاً بغصة مريرة تملؤها الآسي: “متبقاش خيانة يا صاحب عمرى يلى كنت مأمنك على حماية أبويا وأهلى “..
“عندك حق يا مالك..أنت عندك حق ..بس أقسم لك بالله أنا مكنتش أقصد أخون ثقتك و ثقة معالى الوزير، بدليل إنى أتقدمت لمكة أكتر من مرة وترفضونى وأنا قلبى اللى كان بيحركنى و خوفت مكة تروح منى ففكرت لما أخدها و أهدد أننا هنتجوز أقنع أبويا و أبوك و يسبونا نتجوز و ميفرقوش بينا بس رد فعل معالى الوزير وقتها و إصراره أنه يق*تلنى خلى مكة تقف قصاده وتقوله مافيش حد بيخطف مراته و هى وقتها مكنتش لسه على ذمتى ولا كانت مواقفة على اللى أنا عملته و كانت ناوية ترجع و تفهم باباها كل حاجه بس للأسف وف*اة جدتها و باباك حرم دخولها بيتكم تانى صعب الأمر علينا أكتر”..
صمت لوهلة ثم تابع بتنهيدة ونظرة يملؤها الشكر والعرفان:”لولا حمايتك لينا طول الفترة اللى فاتت كان زمان أبوك أو حد من أخواتك ضر*بنا بالنا*ر..بسةالمفروض أنت أكتر واحد تحس بيا يا مالك وتحط نفسك مكانى هتسمح لحد يفرق بينك وبين حبيبتك و تقف محلك سر تتفرج وتسيب حبيبة عمرك تروح منك؟”..
أجابه مالك وهو يصطك على أسنانه:
“أنا مش مكانك و لو كنت مكانك يا حسن مكنتش هعمل اللى أنت عملته”..
دار حسن بعينيه في المكان من حوله و من ثم نظر لمالك مردفًا: “لا ما هو واضح أهو بالدليل و أنت مسافر من بلد لبلد و من دولة لدولة ومن قارة لقارة تانية عشان توصل لاسراء اللى أنا و أنت عارفين إنك إحتمال كبير تمو*ت قبل ما تلمحها حتى و مش أنت لوحدك بس اللى هتمو*ت،لا ده الكتيبة كلها”..
لكمه مالك لكمة ثالثة و هو يقول بغيظ: “و لما أنت عارف إننا رايحين للمو*ت برجلينا سبت مكة و جيت ليه يا غبى؟!:..
تأوه حسن بألم و قام برد اللكمة له ولكن مالك تفاداها ببراعة فصاح حسن بغ*ضب قائلا :”عشان مينفعش أسيبك لوحدك يا صاحبى”..
نظر له بابتسامة مكملاً :”لو مكتوب لنا الشهادة في المهمة دى يبقي نستشهد سوا يا مالك “..
غمز له مالك و هو يقول:”و لو ربنا وفقنا و رجعنا يبقي أنت كفرت عن غلطتك قدام معالى الوزير و إحتمال يرضي عنك و عن جوازك من بنته مش كده يا يالا “:..
أبتسم حسن إبتسامة أظهرت أسنانه وحرك رأسه بالأيجاب وهو يقول:”طول عمرك قارينى يا صاحبى”..
ساد الصمت لدقائق قبل أن يقطعه حسن و يتحدث ببكاء مصطنع قائلاً:”بس إن شاء الله إحنا لازم نرجع يا مالك عشان أختك ..”..توقف عن إكمال حديثه وأقترب من أذنه وتابع بهمس:”مش راضيه تتم جوازنا لحد دلوقتي ورافضة إنى ألمسها إلا لما أبوك يرضي علينا”..
تهللت أسارير مالك و نظر له نظرة يستجديه أن يأكد له ما نطق به للتو،ليحرك حسن رأسه له بالأيجاب و هو يقول:
“أيوه يا مالك..أختك بعد كل السنين دى لسه مراتى على الورق بس”..
“يااااا الله”..صاح بها مالك بسعادة بالغة و هو يدور حول نفسه،و قد خمدت نيران غ*ضبه قليلاً بعد ما قاله له،
نظر ل حسن و قال بتعقل :”خلينا في مهمتنا دلوقتي و إن شاء الله لما نرجع نشوف أيه اللى هيتم في موضوعك أنت و مكة يا حسن”..
