رواية أبصرت بك الفصل العاشر10 بقلم ريهام ابو المجد

رواية أبصرت بك الفصل العاشر10 بقلم ريهام ابو المجد
وفجأة كل حاجة بقت سودا قدامي وبصتله النظرة الأخيرة، وبعدها أغمى عليا بين إيديه، وهو قال بخوف = مللللللكككككك.

كنت بين إيديه لا حول ليا ولا قوة، وهو قلبه أتخلع من مكانه، وحاوطني بكل قوته وهو بيملس على خدي وبيقول بهلع شديد = ملك، ملك فوقي يا حبيبتي.

وقتها نانا شافتني من بعيد، وجريت عليا وقالت بخوف وخضة: ملك، ملك مالك يا حبيبتي.

= أغمى عليها، يلا بسرعة ناخدها على أقرب مستشفى.
ردت بخوف: طب يلا يلا.

جي يشيلها نانا قالتله بسرعة: لحظة أنت بتعمل إية؟!
رد عليها بعصبية = هكون بعمل إيه هشيلها.

نانا قربت مني وبتحاول تبعده عني وتشدني منه، وهي بتقوله: لا طبعًا تشيل إية، مينفعشي تشيلها ولا تلمسها حتى.

رد بنرفزة = دي مراتي أنتي بتقولي إية!!

نانا بصدمة: إية؟! مرات مين؟ احنا منعرفكشي، والله لو مبعدتش عنها لطلبلك الآمن.

= مش وقته الكلام الفارغ بتاعك دا.

وبدأ يشدني منها، فهي صرخت وقالت: قولتلك سيبها، أنا هسندها وأشوف بنت تانية معايا تسندها، أبعد عنها لو سمحت.

وفجأة ظهر صوت غريب وهو بيقول: نانا.

نانا بصت لمصدر الصوت اللي مش غريب عليه، وفجأة قالت بدهشة: يوسف!!!!!

قرب منها وهو علامات الدهشة على ملامحه، وقال بلهفة إستفهام: في إيه يا نانا ومين دا؟! 

ولحظة كدا وانتبه ليا واللي يعتبر في حضنهم هما الاتنين، وفضل يتأملني شوية فزين اتنرفز لما لقاه بيبصلي كدا، فقال بغضب = خلي بالك من عينك، ومتبصش على حاجة مش ليك.

يوسف تجاهل كلامه وبص لنانا وقال: مردتيش عليا يعني؟!
نانا أصل كانت مصدومة من تواجده، رجع امتى وإزاي، لا وكمان عرف مكانهم إزاي، لكن فاقت على كلامه، فردت وقالت: يوسف ألحقني ملك سيبتها وطلعت أجيب حاجة، رجعت ولقيتها كدا، والشخص دا ماسكها كدا، ومصمم يشيلها عشان نروح المستشفى وأنا بقوله مينفعشي.

يوسف بدهشة: ملك!!!! هي فاقت وقامت من السرير أمتى؟! 
زين لما سمع كلامه وكلمة سرير دي النار أشتعلت في قلبه، وكل جسمه ثار، فمسكه من لياقة القميص بتاعه بإيد واحدة، لأن إيده التانية محاوطاني، وقاله بغضب = سرير إية؟! أنت مجنون، وبعدين تعرف مراتي منين؟!!

يوسف رد عليه بإستغراب: مرات مين؟! هو في إية يا نانا؟!

نانا صرخت فيهم وقالت: هو دا وقته يخربيت كدا، اخلصوا عايزين نطمن على ملك، وبعدين نبقى نشوف الحوار دا. 

زين قال: صح عندك حق.

وقام شالني مرة واحدة تحت معارضتهم، وأخدني في عربيته وحطني في الكرسي الخلفي، بس يوسف ونانا مرضيوش يسيبوني، ونانا أقعدت ورا معايا وأخدتني في حضنها، ويوسف قعد قدام جنب زين اللي كان بيسوق.

وصلوا المستشفى في وقت قياسي، ودخل وهو شايلني بردو، ودخلني الأوضة والدكتور بدأ يكشف عليا وزين مرضيش يخرج من الأوضة، وكان مدايق إن راجل اللي بيكشف عليا، بس مكنشي في دكتورة فاضية دلوقتي ودا إضطرار فعشان كدا أصر إنه يكون موجود أثناء الفحص الطبي.

= ها يا دكتور مراتي مالها؟!

الدكتور بصله وقال: المدام عندها انهيار عصبي، واضح كدا إنها أتعرضت لضغط عصبي وعقلي شديد.

زين رد بصدمة= طب هي هتكون كويسة؟!

الدكتور كتب على علاج وقال: هاتوا العلاج دا للمريضة، وهي لازم تشرفنا في المستشفى هنا يومين على ما حالتها تستقر، ولما تفوق بلاش تعرضوها لضغط لأن دا مش كويس ليها.

نانا اتكلمت وقالت للدكتور: يا دكتور ملك كانت في غيبوبة لمدة سنة كاملة ولسه فايقة من حوالي أسبوع كدا، لكنها لما فاقت كانت فاقدة جزء من الذاكرة بتاعتها، يعني في فترة زمنية من عمرها هي مش فاكراها، حتى متعرفشي هي عملت الحادثة إزاي، والدكتور كان قال بلاش تتعرض لأي ضغط عصبي أو نفسي، أو مواقف قوية لأن دا هيأثر عليها جدًا وممكن يخلي عقلها يرجع يرفض الحياة تانية وترجع للغيبوبة.

زين كان بيسمع كلامها وهو حرفيًا الصدمة مش قادر يستوعبها، يعني حبيبته مبعدتشي عنه بإرادتها، وحصل معاها كل دا من غير ما يعرف حاجة، وإزاي عانت كل دا لوحدها من غير ما يكون جنبها ومعاها، حس الدنيا بتلف بيه.

فقال بصدمة حقيقية: إية اللي أنتي بتقوليه دا؟!
نانا أتكلمت معاه بحدة وقالت: اللي سمعته.

كملت وقالت: وعلى فكرة مش هتعرف تستغل دا لصالحك لإننا مش هنسيبك تعمل كدا، وطالما ملك مش عرفاك يبقى خلاص احنا مش هنسمحلك تأذيها أبدًا.

زين قال = عشان كدا معرفتنيش، عشان كدا بعدت عني وعن حضني لما حضنتها.

كمل وهو بيقرب تجاهها: أنا السبب في كل دا، أنا السبب في ضياع وفقدان حبيبتي.

الدكتور اتكلم وقال: أهدوا يا جماعة لو سمحتم، مينفعشي الصوت العالي دا جنب المريضة.

وبعدين رجع بص لنانا وقال: يبقى كدا صح، وأكبد أتعرضت لضغط جامد، وإنها حاولت تفتكر حاجة فدا سببلها الإنهيار دا، يا جماعة بلاش تضغطوها، هي افتكرت لوحدها أفتكرت، يإما خلاص، أو ساعدوها بطريقة صحيحة عشان دا ميرجعشي عليها بالسلب أو سمحتم.

قد الروشتة لزين وقال: لو سمحت هات للمدام العلاج دا، ويا ريت تراعوا اللي قولتلكم عليه، لأن دا في مصلحة المريضة.

يوسف قرب من السرير بتاعي وقال: هي فعلًا الأميرة النائمة.
نانا استغربت وقالت: تقصد إية يا يوسف.

بصلها وقال بتوهان: لا مقصدشي.
زين الغيرة أكلت قلبه فقال = أبعد عنها عشان أنا ماسك نفسي عن اللي في دماغي بالعافية.

نانا قربت وقالت: وأنت عايزنا بقى نصدق إنك جوزها إزاي؟
_ ايوا بالظبط كدا.

كلهم بصوا لمصدر الصوت واللي كانت مدام نجاح، واللي نانا أول ما شافتها جريت عليها وحضنتها وهي بتعيط، وكإنها كانت ماسكة نفسها الوقت دا كله، وأول ما شافت مامتها مصدر الأمان بتاعها سمحت لنفسها تضعف قدامها وفي حضنها.

فضلت تطبط عليها، ويوسف هو كمان حضنها بس طبعًا دا مش أول لقاء بينها وبين يوسف.

مدام نجاح أتقدمت من زين وقالتله: ممكن تثبتلي إنك تعرف ملك، لو معاك ما يثبت ذلك.

سكت شوية وقال = مش مضطر أعمل كدا، وأقف الوقفة دي كإني بتحاكم، بس أنا هشوف للموضوع بشكل إيجابي وهو إنكم خايفين على مراتي.

طلع المحفظة بتاعتهم وفتحها وحطها قدام عيونهم، واللي كان فيها صورة لينا سوا يوم كتب كتابنا.

وبعدين خرج من المحفظة بطاقتي وبطاقته، وقال = ودا دليل تاني أقوى وأضمن.

ولما نجاح شافت البطايق قالت: إية دا أنت باشمهندس زين؟! مش معقول.
= ايوا أنا ممكن بقى لو سمحتم تسيبوني مع مراتي شوية طالما اتأكدتم؟

يوسف مرضيش يتحرك، وزين بصله بنظرات ملهاش غير تفسير واحد، لكن هم الإتنين بيعاندوا قصاد بعض، فنجاح مسكت إيد ابنها يوسف وقالت: طبعًا يا باشمهندس، يلا يا ولاد.

خرجوا وأول ما خرجوا، يوسف قال لنجاح: مش مرتاحله الراجل دا على فكرة.

نجاح بصتله وقالت: بس يا يوسف، الراجل دا محترم حدًا، وسمعته سبقاه، وبعدين ما ورانا الأدلة والأثباتات أهو، وبعدين بردو احنا منعرفشي حصل إيه بينهم، لكن اللي أنا متأكدة منه إنه عمره ما يأذيها.

نانا قالت بإستغراب: وإية اللي مخليكي متأكدة اووي كدا يا مامي؟؟!!!

نجاح سكتت ثواني وبعدين قالت: نظرة الحب اللي في عيونه، واللي في نفس الوقت مليانة بالقهر والإشتياق بتأكد كلامي دا.

زين قرب مني وباسني من جبيني، وبعدين بعد لكن الدموع متحجرة في عيونه، قعد جنبي وقال بقهر = لأول مرة في حياتي أعرف معنى الكسرة، أنا لما أبويا مات محستشي بالكسرة دي، لكن لما فجأة أختفيتي، ومبقتشي قادرة الاقيكي، كنت أعمى مش قادر حتى أدور عليكي، مش قادر حتى أدور عليكي بين الوجوه، حسيت بالكسرة الحقيقية لما كلفت غيري يدور عليكي وأنا اللي مفروض أدور عليكي مكنتش عارف.

صوته أتخنق وهو بيقولي = وعدتك إني مخذلكيش زي الباقي بس أنا كنت أسوء منهم، أنا عارف إني خذلتك اووي، عارف إني ظلمتك بس والله العظيم يا ملك حبيبتك، وبحبك وهحبك العمر كله، عارف إني غلطت وغلطي كبير بس أنا بشر مش معصوم من الخطأ، بس عرفت غلطي وتوبت، والله كل لحظة حب بينا كانت حقيقية، كل لمسة لمستهالك كانت نابعة من الحب اللي جوايا ليكي، أفتكريلي أي حاجة حلوة، أي لحظة حلوة بينا وخليها تشفعلي عندك يا ملك.

مسك إيدي وباسها ودمعة منه نزلت على كف إيدي، وبعدها قال = ملك أنا عارف إنك سمعتيني، سمعت كلامي اللي كسرك ووجعك، أنا آسف حقك عليا يا نور عيني.

نرجع لورا قبل كتب كتابي أنا وزين بيوم، كنت قاعدة مع ماما سها، وبنتكلم وأنا كنت متوترة، وماما كانت بتحاول تفكني شوية، وتزيل التوتر بتاعي، وفجأة في نص الكلام قالتلي: ألا صحيح يا ملوكة أنا لحد دلوقتي مسألتكيش اسمك إية بالكامل ولا من عيلة مين.

ضحكت وقولتلها _ متأخر اووي يا ماما، دلوقتي السؤال بفلوس.
بتبص جنبها وبتدور على حاجة تحدفها فيا، فأنا قولتلها _ خلاص خلاص هعترف يا باشا.

ضحكنا سوا وبعدين قولتلها _ أنا يا ستي اسمي....
رفعت حواجبها وقالت: لحقت بقيت ستك يا بت أنتي؟!
ضحكت وقولتلها _ لا دا لزوم الحبكة بس.

مسكت الفنجان اللي جنبها، فأنا قولت _ خلاص والله.
أخدت نفس وقولت: أنا ملك ماهر حمدان الغريب.
لقيت وشها أتحول 360 درجة، وقامت وقفت وهي بتقول بصدمة: بنت مين؟!!!!

فأنا أستغربت جدًا، لكن رجعت وقولتلها _ بنت ماهر حمدان الغريب، مالك يا ماما في حاجة؟!!!

لقيت الدموع أتكونت في عيونها وبعدين قالت: لا مفيش أنا كويسة، أنا بس أفتكرت حاجة على النار هروح أشوفها بسرعة.

حسيت إن في حاجة مش طبيعية، طريقتها، صدمتها، الدموع اللي في عيونها ومنعاها تنزل، معرفشي كل دا ليه لما سمعت اسمي بالكامل، مشيت من قدامي ومن غير ما تتكلم كلمة تانية زيادة، وأنا أنشغلت وكدا فالموضوع تناسيته لكن منستهوش.

لكن الغريب إن يومها شوفت ماما نازله من عند زين، وبعدها لمدة صغيرة زين نزل بس كان باين على ملامحه الضيق، كنت عايزة أسأله لكن خوفت يتنرفز عليا، وخاصة إن بكرا كتب كتابنا، وزي زي أي بنت مبتحبش في يوم زي دا مزاجها يتعكر، فبتحاول تتلاشى أي حاجة عشان فرحتها تكون كاملة.

في الوقت الحالي، زين لسه قاعد جنبي، ماسك إيدي ومقربها لقلبه، وبيتأمل كل ملامحي، من وقت ما بصره رجعله، وهو بيشوفني في الصور، وتسجيلات الكاميرا السرية بتاعة المكتب بتاعي.

باس إيدي وقال: أنا يعز عليا غيابك مهما طال.

فتحت عيوني ببطء بسبب النور، أول ما فتحتها عيوني قابلت عيونه، فضلنا ساكتين لثواني، عيونا بتحضن بعض، لقيته قال بلهفة: ملك حبيبتي حمدالله على سلامتك.

مردتشي عليه، فقرب مني أكتر وجاي يبوسني من جبيني، حطيت إيدي على صدره ومنعته وقولتله _ لو سمحت متقربشي مني، وبعدين أنت هنا بتعمل إية؟! وأنت مين أصلًا؟ فين نانا أنا عايزاها لو سمحت.

بان على ملامحه الحزن وقال = ملك أنتي بجد مش فكراني؟!
_ هو أنت تعرفني؟! أنا عمري ما شوفتك قبل كدا في حياتي.
= ملك أنا....أنا....
_ أنت إيه؟!

كان عايز يقولي إنه جوزي بس خاف أنهار من تاني، فتراجع وقال = لحظة هناديلك نانا.

خرج وثواني ونانا ومدام نجاح كانوا موجودين في الأوضة، مدام نجاح قربت مني وحضنتني وباست راسي وقالتلي: حمدالله على سلامتك يا ملك، كدا تخضينا عليكي كدا.
ابتسمت وقولتلها _ معلشي يا حبيبتي.

نانا جريت عليا وحضنتني من الناحية التانية وقالت: أتا خوفت عليكي اووي يا ملوكه، قلبي كان هيقف بجد.
بوستها وقولتلها _ بعيد الشر عنك يا حبيبتي، أنا كويسة والله.

فجأة يوسف دخل، وأول ما دخل كان زين بيطلع شرار من الغيرة والغيظ، يوسف ابتسملي وقال: حمدالله على سلامتك أيتها الأميرة النائمة.

فهمت إنه كدا كشفني، فاتكسفت ونزلت راسي، فهو ضحك والكل استغرب، فنانا قالت وهي بترفع رأسها: دا إيه دا بقى؟! هو في حاجة أنا معرفهاش.

يوسف ضحك وقال: دا بينا حاجات كتيرة.

زين فقد كل ذرة صبر عنده، وقرب من يوسف ومسكه من ياقة القميص بتاعه وقال بغضب = حاجات إيه يلا أنت عبيط؟؟!!!

يوسف أتعصب وقاله وهو بيمسك إيده اللي ماسك بيها ياقة القميص بتاعه: إيه الهمجية دي، أنت متخلف نزل إيدك.

= دا أنا هوريك التخلف دلوقتي.

وبدون أي مقدمات زين ضربه يوسف بوكس اووي لدرجة إن مناخيره جابت دم، فأحنا صوتنا من الخضة، يوسف حط إيده على مناخيره لقى الدم، فاتعصب وفي ثانية كان ردله البوكس، ومن شدته زين شفايفه جابت دم.

نجاح ونانا جريوا عليهم وبيحاول يسلكوا بينهم بس مش عارفين، وهم نازلين ضرب في بعض، فأنا ضغطت على نفسي وقومت رغم إني كنت حاسة بدوخة شديدة وحاسة إن رجلي مش شيلاني، قربت منه ووقفت في النص، ورميت بجسمي كله على زين، كان ضهري في صدره، ووشي مقابل ليوسف.
حطيت ايدي على صدر يوسف وبعدته، وأنا بقول _ بس بقى كفاية حرام عليكم.

يوسف كان ليه هيدي بوكس لزين، زين شدني ليه من وسطي؛ عشان الضربة متجيش فيا، ويوسف وقف إيده بسرعة، وبدأوا هم الإتنين ينهجوا.

مدام نجاح ونانا جريوا على يوسف، ودخل في حضنه، ومدام نجاح حطت منديل على مناخيره.

= أنت عارف لو بقيت قريب من مراتي، أو بس متواجد في المحيط بتاعها، همحيك من على وش الدنيا.

يوسف رد عليه بغضب: مش بمزاجك، ووريني أخرك.
زين لفني ليه، وبقى وشي مقابل لصدره بسبب إنه طويل اووي عني، وضمني لصدره وحاوطني من وسطي، وهو بيقول = بلاش تشوف أخري عشان هتزعل.

أنا نسيت نفسي في حضنه، وكإنه كان واحشني اووي اووي، إحساس كإنك كنت تايه وفجأة لقيت بر الأمان، لقيت الإيد اللي أتمدتلك عشان تدلك على الطريق الصحيح، إحساس إنك مريض ومش لاقي ترياق لمرضك دا، وفجأة لقيت الترياق، هو دا إحساسي وأنا في حضنه.

سندت راسي على صدره، ثواني وفوقت لنفسي وزقيته بعيد عني، لدرجة إن أتخض ورجع لورا خطوتين، فأنا رفعت صباعي في وشه وقولتله بتحذير _ أنت لو قربتلي تاني أو قربت لأي حد من عيلتي دي، وبالذات يوسف أنت اللي هتندم صدقني.

لقيت كل ملامحه أترسم عليها علامات الصدمة وخيبة الأمل، وقال بصوت هادي _ بتهدديني يا ملك، وعشان ناس غريبة، طب وأنا إيه بالنسبالك.

بيتكلم بثقة وبطريقة تقول إنه ولا كإنه لسه عارف إني فاقدة الذاكرة، كلامه فيها حاجة غريبة، كلامه فيه ألغاز.

عيوني كانت ثابتة مرمشتشي حتى، فرديت عليه بثقة وأنا بقول _ أنت غريب، أنت شخص معرفهوش، معرفهوش ومش عايزة أعرفه أبدًا أبدًا.

فضل مثبت عيونه في عيوني، وكإنه بيقرأ فيهم كلام هو عايز يقرأه، كلام هيديله أمل بس أنا قطعت عليه اللحظة وأنا بديله ضهري، وبقوله _ أطلع برا لو سمحت، ومش عايزاك تظهر تاني قدامي، مش عايزة عيوني تلمحك.

فضل واقف ثواني لكن بعدها خرج برا الأوضة، معرفشي مشي ولا لا، فضلوا هم معايا، فأنا قولت _ مدام نجاح أنا عايزة أخرج من هنا لو سمحتي.

طبطبت على كتفي وقالت: حاضر يا حبيبتي بس معلشي قضي الليلة دي هنا عشان بس نطمن إنك بقيتي كويسة، وبإذن الله هتخرجي بكرا.

يوسف اتكلم وقال: طب ارجعي يا ماما أنتي ونانا، وأنا هفضل معاها هنا، هقعد برا عشان أخلي بالي منها.

_ لا لا، أتفضل أنت يا دكتور وتعالى معاهم الصبح، متخافشي أنا في مستشفى مش هيحصل حاجة يعني بإذن الله.
يوسف قال بنفي: لا، أنا قولت هفضل معاكي هنا يعني هفضل.

نانا راحت حضنت أخوها جامد وقالت: معرفتش أحضنك لما شوفتك يا حبيبي بسبب خوفي على ملك.

حضنها جامد وقالها بحب: عارف يا حبيبتي، أنا مرجعتش إلا عشانك يا قلب يوسف.

قعدت تعيط في خضنه، وأنا ومدام نجاح عيونا دمعت، حبيت أغير الجو فقولت بمرح _ بقولكم إيه كملوا المحن بتاعكم دا برا، هي الحكاية ناقصة.

كلهم ضحكوا ونانا قربت مني وحضنتني جامد وهي بتقول: بجد مش عارفه أشكرك إزاي يا ملك، أنتي رجعتيلي يوسف زي ما وعدتيني.

يوسف رفع حاجبه وقال: الله الله، أنتم بتوعدوا بعض على قفايا أنا، لا لا دا الموضوع كبير، ولازم أنتم الإتنين تحكهولي لما ترجعي البيت بالسلامة.

قولت بصوت واطي: قفايا دا أنت بيئة خالص، ولا كإنك لسه راجعة من إيطاليا.
سمعت صوته وهو بيقولي: سمعتك على فكرة.

أتحرجت اووي ونزلت راسي وقولت بإحراج _ يلا بقى عايزة أرتاح، اتفضلوا من غير مطرود.
مدام نجاح مسكتني من ودني وشدتني منها وهي بتقول: يا بنتي أتلمي بقى.

قولت بوجع _ حاضر حاضر سيبي ودني بقى.

خرجوا وفعلًا يوسف فضل قاعد برا، كنت عايزاه يمشي بس هو اللي أصر، فهم مشيوا وسابوه، سمعت صوت خبط على الباب، فقولت _ أتفضل.

فتح الباب وكان يوسف، اللي قال: أنا هخرج أجيب أكل من برا، تحبي تأكلي إيه؟ أو نفسك في إيه؟
_ شكرًا، مش جعانة.
لقيته فتح الباب أكتر وقال: لا هتاكلي، ها أجبلك إيه؟
_ لو جعانة هطلب والله متشكرة.

لقيت مسكت أوكرة الباب وقال: حيث كدا بقى نخليها شاورما.
بصيتله بصدمة وأنا بقوله _ شاورما في المستشفى!!! 
ضحكت وقال: يا ستي متدقيش، هتبقى في الخباثة.

_ هو أنت حضرتك متأكد إنك كنت عايش في إيطاليا وكدا؟!
ضحك وقال: يا باشمهندسة أنا مصري في النهاية.

أكتفيت بإبتسامة لأني لازم متعداش حدودي عشان اللي قدامي ميتمداش معايا، قبل ما يمشي قولتله _ طب لو مصمم فهاتلي عصير مانجا بس، لإني مش هقدر أكل معلشي.

قالي ماشي وخرج، وأنا غمضت عيني للحظات، بحب أغمض عيني لما أكون عايزة أسترخي شوية.

قبل سنة مرت، في يوم الحادثة وقبلها بدقايق بس، كانت ملك واقفة وحاطة إيدها على شفايفها من الصدمة وبتحاول صوت عياطها وشهقاتها ميطلعشي، وهي شايفة زين مع صاحبه هشام وسمعاه وهو بيقوله بإنفعال وغضب = يا هشام أنا قربت منها وأتجوزتها عشان بس أنتقم من أبوها فيها، كان نفسي أقهر قلبه على بنته عشان أكون أخدت حقي منه، ورغم إني عرفت إنه مات إلا إنب قررت أكمل لأنه بردو مش هيرتاح في تربته وبنته عايشه مقهورة برا، لكن......

في الحاضر في المستشفى 

كنت لسه مغمضة عيني، فجأة حسيت بلمسات على خدي، ففتحت عيني بسرعة، لقيته زين اللي وشه في وشي وإيده بتمشي على خدي بحنية، واللي قبل ما أتكلم أو أزعقله، لقيته لغى المسافة اللي بينا وباسني، كنت حاسة إني مغيبة عن الواقع، أنا حتى ممنعتهوش، مبعدتهوش عني، كنت مستسلمة ليه، لدرجة إنه شبك صوابع إيده في صوابع إيدي وأنا ممانعتش بل أستقبلت كل دا.

بعد وقت بعد عني، وسند جبينه على جبيني، وهو بياخد نفسه، لقيته ابتسم وقال = وحشتيني اووي يا ملك، أنا من غيرك مكنتش عايش، أنا كنت متأكد، وتأكيدي زاد دلوقتي.
حسيت إني أتعرضت لصاعق كهربائي، بعدته عني، وحررت إيدي من إيده وقولتله بغضب _ أبعد عني، إية اللي أنت عملته دا؟!

لقيته رد ببرود وهو بيدخل الكام شعرة اللي خارجين من حجابي وقال = عملت إية بس يا حبيبتي!!!

قومت من على السرير بسرعة وأنا بقوله بصوت عالي _ أنت بتستهبل ولا إية؟!! أنت إزاي تعمل كدا بجد أنت أتجننت!!!
ابتسم وقال = عملت إيه يعني؟!!

نرفزني اووي فقربت منه ومسكته من الجاكيت بتاعه وقولت بنرفزة _ أنت هتجنني؟! 

وبعدين حطيت إيدي على شفايفي وقولت بكسوف وأنا بوكي صوتي _ ما أنت لسه بايسني.

فهو ضحك وشال إيدي من على شفايفي، وفضل هو يلمس شفايفي وهو بيقول: أه تقصدي بوستك هنا يعني.
شيلت إيده بإحراج وقولتله بغضب _ متلمسنيش تاني، دا أنت إنسان مستفذ ووقح.

لقيته مسكني من دراعي وشدني ليه جسمي لزق في جسمه، وعشان هو طويل فكان بيبص لعيوني من فوق، توهت في عيونه، معرفشي إزاي خلاني أركز في عيونه من غير ما أحس.

= في واحدة محترمة تقول لجوزها حبيبها وقح؟!
رديت بتوهان _ لا.
ضحك وهو بيقول = لا إية؟!
فوقت لنفسي وأنا بقوله _ لا مفيش عشان أنا مش مراتك أصلًا، ويلا أطلع برا عشان....
_ عشان إيه يا نور عيني.

= أنا مش نور عينك، أنا معرفكشي أصلًا، ولو سمحت العد بقى عني، أنت مينفعشي تقرب مني كدا، وهحاسبك على اللي أنت عملته دا.

حطيت إيدي على إيده اللي ماسك بيها دراعي؛ عشان أبعدها عن دراعي، وأنا بقوله _ وبعدين أنا مش مصدقة إنك جوزي، والكلام اللي أنت بتقوله دا مش داخل دماغي، مستحيل أتجوز واحد زيك.

رفع حاجبه بإستنكار وقال = ودا ليه يعني؟! دا انتي حتى كنتي واقعة في حبي من الدور الخمسين.
ضحكت بإستهزاء وأنا بقوله _ ودا ليه يعني؟!

= متشغليش بالك أنتي، المهم تعالي أنا جايبلك البشاميل اللي أنتي بتحبيها.

_ هو أنت مش سامعني، قولي وأنا أعلي صوتي.

ضحك وسابني وأتحرك ناحية الكرسي وجاب الكيسة، وفتحها وطلع البشاميل اللي ريحتها خلتني هموت من الجوع، وبعدها جي مسكني من إيدي وقالي = يلا يا حبيبتي عشان تاكلي، عارف إنك جعانة.

مرضتشي أتحرك وقولتله بغضب _ مش هتحرك من مكاني، ومش عايزة أكل، أنا عايزاك تمشي وتسيبني في حالي بقى.
= حاضر يا حبيبتي هعملك اللي أنتي عايزاه، يلا بس عشان مشيلكيش.

_ أبقى أعملها كدا.
= حاضر يا حبيبتي.

وبدون مقدمات لقيته شالني، وأنا من صدمتي صرخت وقبل ما أتكلم كان حطني على السرير، وقعد قدامي ولسه هتكلم لقيته حط الشوكة بين شفايفي، وقال = يلا يا حبيبتي كلي.

أكلت فعلًا وبعدها قولتله _ طب لو أكلت هتمشي من هنا؟!
= ايوا يا حبيبتي يا كلي بقى.

_ طب هات أنا هاكل أنا عندي إيدين، وبعدين أنا أصلًا مش جعانة.
عطاني الشوكة وسبحان الله كنت بقوله مش جعانة، ونسيت نفسي ونسيت إنه قاعد وخلصت الأكل كله، وهو كان فطسان ضحك عليا.

= أطلبلك تاني يا حبيبتي؟!
_ لا لا دا أنا بطني وجعتني، وبعدين أنا مكنتش جعانة أصلًا.
= ايوا ايوا واخد بالي، بالهنا على قلبك يا حبيبتي.

مسك منديل ومسح بيه شفايفي، وسرح فيا وقال = أنتي إزاي جميلة اووي كدا!! أنا مفيش حاجة خلتني أعمل العملية ونظري يتردلي غير عشان أشوفك، وأشوف عيونك، أشوف كل تفصيلة فيكي يا ملك.

_ أنا بعدت عنك ليه لما أنت بتحبني اووي كدا زي ما بتقول.
لقيته بصلي جامد وقال = لو فضلنا عايشين في الماضي، مش هنقدر نعيش المستقبل.

_ مش هنقدر نعيش المستقبل طالما لسه في بيبان متقفلتشي.
مسك إيدي وقال = لو أدتيني فرصة هقفلها.
شديت إيدي من إيده وقومت من على السرير وقولتله _ الفرصة بتيجي مرة واحدة.

قام وقف ورايا وضمني ليه من ضهري وحاوطني من وسطي وهو بيقول = حساباتك غلط، في فرص تانية رغم إنها قليلة لكن موجودة.

_ بالنسبالي الفرص التانية ملهاش لازمة، زيها زي إنك تنقذ واحد من الموت لكن في المقابل بتاخد منه كل حاجة، بيبقى روح بس لكن مفيش أي حاجة تتمتع بيها الروح دي.

بعدته عني ومشيت خطوتين وأنا لسه مدياله ضهري، وقولتله_ لو سمحت مش عايزة أشوفك تاني، وأنا عند كلمتي، ولو على الجواز زي ما بتقول، عادي طلقني.
= طلاق مش طلق يا ملك.

_ يبقى هخلعك.
لقيته مسكني من دراعي ولفني ليه وهو بيقول بغضب = ملك متضغطيش عليا، متخلنيش أفقد صبري عليكي، قدري اشتياقي ليكي، سنة بحالها بعيد عنك، مش قادر أطولك، الثانية في بُعدك بتعدي عليا كإنها سنة، قلبي مش قادر يعيش من غيرك.

في اللحظة دي يوسف خبط على الباب مكنشي في رد، لأننا فعلًا مش مركزين ولا سامعين، اللي خلاه يدخل إنه سمع صوتنا، فدخل واستغرب وضعنا، فقال بإنفعال: هو في إية؟!

زين رفع راسه لفوق بغيظ وغضب، بيحاول يتحكم في أعصابه، واستغفر بصوت واطي، وقال = هو إيه اللي في إيه؟!! واحد مع مراته إيه الغريب في كدا، أنت اللي بتعمل إيه هنا؟

يوسف قرب وحط الحاجات اللي في إيده على أقرب كرسي وقال لزين: أنا هنا ولي أمرها، وباخد بالي منها، واحنا عيلتها، وأنا وهي أصدقاء إنما أنت هي مش فكراك.

زين بعدني من قدامه وحطني وراه وفي لحظة كان ضرب يوسف بالبوكس، وقاله بغضب = يا ابني متستفزنيش بكلامك دا، يعني إيه صديق مراتي دي، أنت أتجننت، متخلنيش أرتكب جناية.

فيوسف ردله البوكس بتاعه، ففتحت شفته من الجنب اللي كان ضربه فيها الصبح، فأنا رجعت وقفت قدامه تاني، ومسكت إيده اللي جنبي وفصلت بينهم _ بالله عليكم ما تعملوا حاجة في بعض تاني.

بصيت على يوسف وقولتله بجدية _ لو سمحت يا دكتور عيب اللي حضرتك بتقوله دا، أنا مش صديقتك ولا عمره هيحصل، مفيش صداقة بين بنت وشاب مش بيجمعهم رابط شرعي، أنا ايوا كلمت حضرتك مرتين ثلاثة بس كان عشان غرض نبيل، وكلامي مع حضرتك كان رسمي وأنا متعدتشي حدودي مع حضرتك ولا حتى سمحتلك إنك تتعدى حدودي.

أخدت نفس وكملت _ وبعدين مينفعشي تقول كدا ليه، أنا ايوا معرفهوش، ومش فاكراه لكن هو بيقول إنه جوزي ومعاه الإثباتات على كلامه فمهما كان ولحد ما نشوف هيحصل إيه، مينفعشي تقول لزوج الكلام دا عن زوجته، مفيش راجل هيتقبل الموضوع دا والمفروض إنك أكتر واحد المفروض تكون فاهم دا كويس.

بص لزين وبعدين بصلي وقال: يا ملك أنا....

رفعت إيدي وقولتله بدون نقاش _ باشمهندسة لو سمحت، وبدون أي توضيح لوجهات النظر أنا لا يمكن أتقبل حاجة زي دي، ومش عشان خاطره كمان دا احترام لنفسي، مقبلشي واحد يقول عليا إني صاحبته أو صديقته، دي كلمة كبيرة اووي تخرب بيوت، وتطعن في الشرف والأخلاق، هي مش كلمة سهلة زي ما الجيل بتاعنا فاهم، لا دي كلمة كبيرة اووي، ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز في سورة البقرة: ( محصناتٍ غير مسافحاتٍ ولا متخذاتِ أخدانٍ ) ويعني البنت المسلمة الحقيقية لا تتخذ الراجل صاحب، يعني دا حرام بالخط العريض، والبنت اللي بتحترم دينها ونفسها الدنيا كلها هتحترمها.

معرفشي يرد عليا فاكتفى بإنه أعتذر وخرج وقفل الباب وراه، وأنا أخدت نفس عميق كإني كنت بحارب، فلقيت زين لفني ليه وقال = كل مرة بتثبتيلي إني أخترت صح، بتخليني أحبك أكتر من المرة اللي قبلها، أنتي حقيقي ونعم البنت والزوجة، حقيقي أنتي نعمة في حياة أي إنسان.

_ بس في ناس مبتعرفشي قيمة النعمة غير لما تزول.

= زوالها بيكون درس للإنسان عشان يتعلم صح وينضج صح ويعرف قيمتها الحقيقية، فلما بترجع بيعرف يحافظ عليها، ويصونها بجد.
_ ساعات النعمة دي مش بترد تاني، لما بتزول إستحالة ترجع تاني.
= هترجع طالما بنسعى لرجوعها بإدراك وحب وتقدير حقيقيين.

حطيت إيدي على شفايفه فهو غمض عيونه _ بتوجعك؟!!!
= مبقتشي توجعني خلاص.

خليته يقعد على طرف السرير، وجبت المرهم واللازقة الطبية من الدرج، وقعدت قدامه، وبدأت أعالجهاله، وهو مستسلم ليا خالص، وعيونه بتحفظ ملامحي، بتعوض كل لحظة فاتت مقدرشي فيها يشوفني، قرب مني وباسني من خدي ببطء رهيب، وبنفس الطريقة في خدي التاني وأنا حاطة إيدي على صدره تجاه قلبه بس مش بصده ولا ببعده حتى، أنا بس بسمع دقات قلبه.

بعد عني وبعدها قالي بنبرة صوت بتوصف وبتمثل الكلام اللي بيقوله 

= ملك حاولي تسامحيني، بلاش نضيع لحظة تانية من العمر واحنا بعاد عن بعض.

خلصت وحطيت الحاجة في الدرج تاني وأنا بقول _ هسامح على إية؟! أنا مش فاكراك أنت شحصيًا عشان أفتكر أنا هسامح على إيه.

فضل يبصلي شوية وبعدين قام وقف، وقرب مني وباسني من جبيني وبعدين فتح الباب وخارج لكن قبل ما يخرج التفت ليا وقال بهدوء لكن وراه عواصف مالية قلبه وروحه

_ أنا حياتي واقفة من يوم ما غبتي عنها.

تعليقات



<>