رواية زهرة الفصل الثامن 8 بقلم فريده احمد
خرجت زهرة بعدما اخذت حمامها وبدَّلت ملابسها، رفعت وجهها لتتفاجأ بحمزة يُمسك هاتفها وينظر إليها بغموض،
.
ابتلعت ريقها برعب عندما وجدته يقترب منها، لتقول بخوف وهي تنظر إلى الهاتف في يده:
- في إيه؟
كان حمزة يقترب منها، وكانت هي ترجع للخلف برعب، ليقول حمزة بحِدة:
- في إيه؟.. أُقفي.
وقفت مكانها والخوف متملك منها، هي لا تعرف ماذا شاهد في هاتفها جعله ينظر إليها هكذا، تساؤلات كثيرة في رأسها، قاطعها حمزة عندما رفع الهاتف في وجهها يقول:
- مين؟
- دا..
وعندما تمعنت في الهاتف تنهدت براحة وقالت:
- دي صاحبتي.
-صاحبتك؟!.. وهي صاحبتك بتتصل بيكي دلوقتي ليه؟؟
- عادي يعني.
- عادي إيه؟!.. صدقي صاحبتك دي مش شوافة خالص هي مش عارفة إن النهاردة دخلتك يا عروسة.
رفعت زهرة حاجبها:
- إيه؟!
ثم تخصرت وقالت بردح:
- نعم يا عنيا؟!.. دُخلة مين إن شاء الله؟
ليقول حمزة باستفزاز:
- دخلتنا يا قلبي.. ولا انتي مش واخدة بالك؟!
توترت زهرة لكنها قالت حين تذكرت وعده لها:
- بس انت اتفقت معايا ان جوازنا على ورق بس.. شكلك انت اللي نسيت.
- لا منسيتش.
وقبل أن تتنهد براحة اقترب منها وهو ينظر الي جسدها بوقاحة وفي لحظة كان جذبها من خصرها لتلتصق به وقال:
- بس تقدري تقولي غيرت رأيي.
زهرة وهي تُبعده عنها:
- نعم.. يعني ايه يعني غيرت رأيك؟.. بقولك ايه انت وعدتني.
ثم رفعت إصبعها في وجهه قائلة بتحذير:
- إياك تقرب مني. سامع.. نجوم السما أقرب لك.
كانت ترجع للخلف، وكان ينظر إليها برغبة وكأنه لا يسمع، ظل يقترب منها حتى التصقت بالحائط، دفن رأسه في رقبتها وبدأ يقبلها وهو يقول من بين قبلاته:
- خليكي هادية وهتتبسطي
بدأت ترتعش وقالت بدموع:
- حـمزة.. أرجوك ابعد.
أفاق لنفسه فابتعد عنها في الحال، وعندما رأى دموعها قال بسخرية:
- للدرجة دي!
لم تفهم مقصده، ولكنها تنهدت وقالت بعدما مسحت دموعها:
- هو أنت هتنام فين؟
ليرد ببرود:
- تتخيلي هنام فين مثلا؟
- فين؟
أشار على السرير وقال:
- أكيد في سريري مش هنام في البلكونة يعني!
- ولما انت هتنام في السرير.. أنا هنام فين؟!
القي جسده على السرير بتعب وقال وهو يُشير بيده جانبه:
- السرير كبير اهو لو حابة تيجي تنامي جمبي معنديش مانع.. مش حابة الأوضة قدامك كبيرة.. الركن اللي يريحك نامي فيه.
وقفت بحيرة وهي تقلب نظرها في الغرفة، ثم نظرت إليه وقالت:
- طب ممكن تنام انت على الكنبة وتسيبلي السرير؟
ليقول بسماجة:
- لا.
- يعني ايه؟!.. هتنام انت في السرير وتسيبني أنام على الكنبة عادي؟!.. فين الشهامة؟
- وهو انا خدت السرير منك؟!.. ما لو عاوزة تنامي تعالي اتخمدي جمبي.
غمز لها وقال:
-أدفيكي حتى.. دا أنا حضني حلو وهيعجبك.
- مستفز.
قالتها وجلست على الأريكة بقلة حيلة، ثم نظرت إليه وقالت:
- أنا استحالة انام جمبك أصلا.
- ليه هعضك؟
- وانا أضمن منين انك مش هتقربلي وانا نايمة!
حمزة بضحك:
-دا على اساس لو نمتي على الكنبة لو عاوز اقربلك مش هعرف؟!.. الكنبة هتمنعني يعني؟!
ثم أكمل ببرود وهو يقصد استفزازها:
- بعدين هي اول مرة؟.. ما انا نمت جمبك قبل كده وعملت اللي نفسي فيه كمان.
زهرة بخوف:
-بجد؟.. عملت إيه؟
وهو ينظر الي جسدها بوقاحة:
- كل حاجة.
قامت زهرة واقتربت منه وقالت بخوف:
- احلف إنك لمستني كده.
ليقةل ببرود:
-مش محتاج أحلف
نظرت إليه بعدما اقنعت حالها انه يكذب عليها كي يخيفها وقالت بثقة:
- بس انا بقى متأكدة انك ملمستنيش.
رفع حمزة حاجبه وقال:
- وجبتيها منين الثقة دي؟
- أنا متأكدة.. يلا قوم من السرير خليني أنام.
- انسي مش هسيبهولك والله.. مبعرفش انام بعيد عن سريري.
نظرت إليه بغيظ:
- أوف.
ونامت على الأريكة بضيق؛ نظر لصغر حجمها وغير مُريحة.
****
أما بعدما رجعوا أهل زهرة إلى القاهرة، وهم يدلفون الي المنزل قالت امال بغيظ :
- شوفتوا البت قليلة الأدب.. طردتنا ازاي؟!
شيماء وهي تجلس على الأريكة:
- علشان تعرفوا إنها قليلة الذوق.
محمد: اخرسي يا بت مش عاوز أسمع صوتك.
نظر إليهما وقال:
- كنتوا عاوزينها تعمل ايه تاخدكم بالأحضان؟.. دي أقل واجب تعمله.
تنهد بندم ثم قال:
- انا مش عارف ازاي وافقتكم في اللي عملتوه ده؟!
لتقول آمال:
-أهي اتجوزت في يومين اتنين زعلان ليه بقى؟؟.. لا وكمان جوازة أحسن من بتاعة بنتك التانية.
نظر إليها بيأس وهو يشعر بالذنب تجاه زهرة، ثم اتجه الي غرفته وهو يأنب حاله
نظرت شيماء إلى والدتها وقالت بحقد:
- فعلا مش أي جوزاة.. دي وقعت واقفة بنت الذين.. طول عمرها حظها من السما.
****
كانت نائمة على الأريكة، وهو مازال مستيقظًا، ذهب إليها وحملها ثم وضعها على السرير، بدأ يُزيح شعرها وهو يتأملها بإعجاب، ثم ضمها لصدره باشتياق ونام بعُمق.
****
صباحًا، كانت العائلة مجتمعة على طعام الإفطار.
- عملت إيه مع كمال الأسيوطي يا رحيم؟
سأله هارون ليرد رحيم:
-مضينا العقود امبارح يا عمي.
أمينة بسخرية نظرت لـحمزة وقالت:
- مراتك منزلتش يعني؟
ردت صفية عمتهم قائلة:
- الله مش عروسة يا امينة.. براحتها.
ولكن أمينة بضيق وغضب قالت:
- هو إيه اللي براحتها؟.. هي مش المفروض تنزل مع جوزها!
ليقول حمزة بهدوء:
- شكلك ناسية انها عروسة ياما وبعدين هي شوية وهتنزل.
ليتفاجأ في تلك اللحظة بزهرة التي كانت تهبط الدرج ، لينصدم من هيأتهاا، فكانت ترتدي بنطالًا ضيقًا وبلوزة كات، رافعة شعرها للاعلي بعشوائية،تاركة بعض الخصلات تتطاير حول وجهها، كانت كالقمر، أغمض عينيه وحاول تمالك أعصابه؛ حتى لا يغضب عليها امامهم، قام من على كرسي الطاولة، وسحبها من يدها بدون حديث، وصعد بها إلى الأعلى.
- هو في إيه؟.. حد فاهم حاجة؟!
قالتها ليلي لتقول أمينة بسخرية:
- هيكون ايه يعني اكيد معجبوش منظرها وهي نازلة بلبس الرقاصات ده.
لينظر إليها هارون نظرة كفيلة تجعلها تفقد النطق.
****
في غرفة حمزة وزهرة، قالت بغضب:
- في ايه وساحبني زي الجاموسة قدامهم كده ليه؟
بدون نقاش قال:
-حالا تغيري المسخرة دي.
لتعترض زهرة وتقول:
- أغير إيه؟.. لا طبعا.
- سمعتي انا قولت ايه؟!.. في ثواني تكوني لابسة حاجة كويسة وتلبسي طرحة على دماغك اللي عاوزة تتكسر دي.. يلا اخلصي.
- نظرت له بغضب وغيظ وقالت:
- بس انا مش محجبة.
-لا ما انتي هتتحجبي ياما. من النهاردة مفيش خروج من باب الأوضة دي غير بيها.
لتقول زهرة بعِند:
- بس انا بقى مش هسمع كلامك لأني مش مجبرة على كده.
- هتسمعيه ولو مكنش برضاكي هيبقي غصب عنك.. فأحسن لك يكون برضاكي عشان متزعليش.
نظرت له بتحدٍ:
- طب مش هسمع كلامك يا حمزة.. وريني بقى هتعمل إيه؟!
وبعد عشر دقايق كانت تهبط معه الي الاسفل وهي ترتدي عباءة وحجاب، ويظهر على وجهها علامات الغيظ.
صفية بابتسامة:
- صباحية مباركة يا عروسة.. ألف مبروك يا عمري.. تعالي في حضن عمتك.
احتضنتها زهرة، وظل الجميع يقدمون المباركات، ليميَّل حمزة على زهرة وهي تأكل ويقول:
- غلابة ميعرفوش اللي فيها.
ثم تمتم وقال ساخرا من نفسه:
- اه لو عرفو اللي فيها هيبقي منظري زفت.اه والله زفت زفت يعني
كانت تأكل وتكتم ضحكتها عليه.
****
في شركة والد زهرة، عندما علم أحمد بزواج زهرة امتلكه الغضب، كان يروح ذهابًا وإيابًا بعصبية.
دخلت السكرتيرة وهي تقول:
- الورق ده محتاج إمضتك يا افندم.
أحمد بغضب:
-غوري من وشي دلوقتي.
خرجت السكرتيرة سريعا، بينما هو جلس على كرسي المكتب وهو يضع رأسه بين يديه ويفكر في زهرة، لا يصدق أنها تزوجت بهذه السرعة، سيفقد أعصابه، دخلت فتاة وقالت وهي تجلس علي الكرسي المقابل له:
- إيه يا باش مهندس؟!.. رافض أي شغل على مكتبك النهاردة ليه؟
نظرت إليه بتركيز:
- هو انت كويس؟
رفع وجهه وقال:
-اه.. في حاجة يا مها؟
- مفيش انا اللي بسألك!
صمتت للحظات وقالت:
- انا عارفة انك اكيد متضايق ان زهرة اتجوزت.. بس المفروض انت اللي سيبتها.. ليه متضايق؟!
ليقول أحمد وهو يفتح الأوراق أمامه ويتصنع عدم الاهتمام:
- أديكي قولتي انا اللي سيبتها.. يعني اكيد الموضوع مش فارق معايا.
ولكن تقول مها بثقة:
- لا فارق معاك.
نظر إليها فقالت:
- واضح جدا على شكلك على فكرة.. بس انت اللي ضيعتها من ايدك لما روحت صدقت الزبالة شيماء.
أحمد بدون فهم:
- تقصدي إيه؟
- اقصد ان زهرة مفيش في اخلاقها يعني شيماء هي اللي شككتك فيها وفبركت الصور.
ترك الورق وقال باهتمام:
- انتي بتقولي ايه وبتتكلمي عن ايه بالظبط؟
تنهدت ثم قالت:
- انا عارفة كل حاجة يا احمد.. شيماء البيست بتاعتي ومش بتخبي عني حاجة.. واللي بقولهولك ده هو الحقيقة.. شيماء بنفسها هي اللي اعترفتلي.
أكملت وقالت:
- بس اللي مستغرباه انت ازاي تصدق في زهرة كده!.. دي حب عمرك.. المفروض كنت تبقى واثق فيها اكتر من كده.. مش اي حد يقولك اي حاجة عليها تصدقها!.. بس واضح جدا شيماء عرفت تأثر عليك.
****
في المساء، كان أحمد في شقته الخاصة، يفكر فيما قالته له مها، وهو يتوعد لشيماء بالهلاك، في ذلك الوقت دق جرس الباب، فوجدها هي، والتي حين فتح لها الباب قفزت إلي صدره وهي مازالت على الباب، أنزل يديها وقال:
- انتي ايه اللي جابك؟!
شيماء بدلع وهي تدخل:
- وحشتني.. موحشتكش والا إيه؟!
صمت لثوانٍ ثم قال بمكر:
- طبعا.. طبعا وحشتيني.
-مش باين يعني!
-وايه اللي يثبتلك انك وحشتيني؟
شيماء وهي تجلس على الأريكة:
-شوف انت بقى.
اقترب منها وحملها وهو يقول:
-وانا هثبت لك.
لفَّت يدها حول رقبته وقالت وهي تضحك بميوعة:
- اثبت لي.
غمز لها وقال:
- هثبت لك يا بطل.
دخل الغرفة ثم القاها على السرير، وقال:
- هدخل اجيب كوبايتين عصير وآجي.. عشان شكل ليلتنا هتبقي عنب.
شيماء بدلع وهي تلف خصلة من شعرها علي إصبعها:
-طب متتأخرش.
- جايلك يا قلبي.
وخرج ثم قال وهو في الخارج بصوت عالٍ:
- هنزل أشتري من تحت ياشوشو علشان لاقيت العصير خلصان.
خرجت من الغرفة وقفت علي بابها وهي تقول:
- مالوش لزوم ياحبيبي
- غمزت وقالت:
- تعالي بس مش عايزين نضيع وقت
ليضحك و يقول:
- شكلك ناوية لي علي ليلة جاحدة
لتقول شيماء:
-هكيفك
أحمد وهو يفتح باب الشقة: مش هتأخر عليكي.
ثم نظر إليها وقال:
- اجهزي انتي عبال ما آجيي.. البسي الأسود.. ها.
شيماء وهي تضحك:
- حاضر.
****
نزل إلى الصيدلية، اشترى أقراص إجهاص، واشترى العصير، صعد إلى الشقة ووضع قرصًا لشيماء في كوبها، أخذ العصير ودخل الغرفة، وجدها تجلس في السرير بطريقة مُغرية وهي ترتدي لِباس النوم، كانت تُقلب في هاتفها، عندما رأته تركت الهاتف وابتسمت، اقترب منها وأعطاها العصير وهو يقول:
- اشربي يا قلبي.
وبعد ساعات كانت تتقلب في السرير وهي نائمة؛ تشعر بألم في بطنها، فتحت عينيها وهي تضع يدها على بطنها وتتألم، الالم يزداد أكثر فأكثر، بدأت تصرخ وتنادي:
-أحمد.. أحمد.
وفجأة صُدمت عندما رأت الدماء تملأ السرير.
