رواية الاستهتار الفصل الثالث3 بقلم وفاء الدرع

رواية الاستهتار الفصل الثالث3 بقلم وفاء الدرع 
: المال… حين يفتح أبواب السقوط
مرت أسابيع بعد وفاة كاملية،
وعاد عمر إلى حياته ظاهريًا،
لكن داخله كان خرابًا صامتًا.
استيقظ ذات صباح،
توضأ، صلى الفجر،
فتح المصحف وبكى طويلًا،
ثم أغلقه فجأة…
كأن الكلمات لم تعد تكفي.
ألقى بنفسه في المذاكرة،
هرب في النجاح،
وفي الامتحانات أثبت أنه ما زال ذلك الشاب المتفوق
الذي ربتْه أمه على الاجتهاد.
وتخرج عمر بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف،
وكانت تلك اللحظة
الوحيدة التي شعر فيها
أن أمه لو كانت حيّة
لابتسمت بفخر.
قرر مهران أن يكافئه بطريقته.
سلمه إدارة واحدة من أكبر شركاته
في الاستيراد والتصدير،
وقال له وهو يربت على كتفه:
«إنت دلوقتي راجل أعمال…
بس متنساش تعيش حياتك.»
ومنذ ذلك اليوم،
أصبح المال بين يدي عمر بلا حدود.
مبلغ ضخم كل أول شهر،
لا حساب…
لا سؤال…
ولا رقابة.
تعرف عمر على شابين
من أبناء كبار رجال الأعمال،
شباب يشبهونه في الاسم والمكانة،
لكن لا يشبهونه في القيم.
كانوا يقولون له دائمًا:
«إنت صغير…
استمتع…
الدنيا لسه طويلة.»
بدأت بخروجات عادية،
مطاعم فاخرة،
سهرات راقية،
ثم تحولت شيئًا فشيئًا
إلى ليالٍ بلا نهاية.
خمر…
ضحك مصطنع…
موسيقى صاخبة…
ثم جاءت المخدرات.
في البداية رفض،
تذكر أمه،
تذكر نصائحها،
لكن الوحدة كانت أقوى،
والمال جعل كل شيء سهلًا…
وسريعًا.
سقط عمر دون أن يشعر.
أصبح شخصًا آخر،
عيناه متعبتان،
وقلبه فارغ،
وروحه تئن بصمت.
كان يعود إلى الفيلا فجرًا،
يمر من أمام غرفة أمه،
يقف لحظة…
ثم يكمل طريقه
وكأنه يهرب من نظرتها.
لم يكن مهران يسأل،
بل كان يبتسم قائلًا:
«كده صح…
عيش شبابك.»
ولم يدرك
أن ابنه كان يغرق
وهو يصفق له.
وفي إحدى الليالي،
دخل عمر شقة مفروشة
تفيض بكل المحرمات،
خمور…
فتيات…
ومخدرات بلا حساب.
لم تمر ساعة
حتى دوى صوت عنيف على الباب.
شرطة.
دقائق…
وانقلبت الضحكات إلى فوضى،
والأحلام إلى كوابيس.
أُخذ الجميع متلبسين،
ودخل عمر أول سيارة بوكس
في حياته.
جلس في الظلام،
وقلبه يدق بعنف،
وعقله يصرخ:
«إزاي وصلت لكده؟»
وعندما وصلوا إلى القسم،
رفع رأسه…
وتجمّد في مكانه.
كان هناك
من يعرفه جيدًا…
ويعرف تربيته…
ويعرف أمه.
كان ممدوح
ابن خاله…
والضابط المسؤول.
يتبع 
                      الفصل الرابع من هنا

تعليقات



<>