رواية بيت ال جاد الفصل التاسع 9 بقلم أية السيد
بيقولوا إن أكتر حاجة ممكن تشد الناس هي قصص الحب، رغم ان الواقع حاجة والقصص بتحكي حاجة تانية، البطل مقدام بلا أخطاء، وسيم وكل البنات واقع في حبه ماعدا البطلة الي بتتجاهله عشان يقع في حبها، ده بغض النظر عن طيبته وحنيته ووقاره وكل الحاجات الي مالهاش علاقة بسلوك البني آدمين الوحشي، محدش مدرك ازاي الواقع مليئ بالذنوب والخطايا عشان كدا الكل هنا، هنا عشان يكفر عن الخطايا، يمكن لما شبح ليلى ظهرلكم فكرتم إنكوا في عملية إنقاذ لروحها من الي قتلها لكن الكل هنا عشان يتحاسب على جريمتها وجريمة كل الي ماتوا،
صافي، هند، حاتم، رجب، محمد ومسعود.. وليلى..
كان صوت مجهول ومش عارفين جاي منين، الكل كان واقف في ساحة القصر بعد ما اتقابلنا انا وإبراهيم بست أشخاص منعرفيش حتى أسمائهم كل الي مشترك بنا هو القصر، الكل جه للقصر بنفس الطريقة الي جيت بيها بس ليه اول ما دخلنا الساحة الصوت ده نطق وكأنه قاضي وبيحاكمنا ثم مين دول، كنت متوقع ان الكل مش هيبقى فاهم زي لكن تفاجئت إن كل واحد على وش علامات قلق أكتر من كونها استفهام حتى ابراهيم، بصتله باستغراب بسأل: مالك؟
حاول يتمالك أعصابه وتظاهر بابتسامة بيقولي: مفيش
"أنا مش فاهمة حاجة من الي بتحصل".
"تقريبا كدا ليلى بتحاسب الكل".
"أنت عبيط يا ابراهيم"
"احترم نفسك".
"مانت الي بتقول كلام غريب، ليلى دي ميتة من زمان، هتحاسبهم ازاي وليه وعلى ايه؟"
"يمكن مش ليلى بس حد متخفي تحت مسمى شبح ليلى".
"حتى ولو زي ما قولت متخفي تحت شبح ليلى ازاي هيظهر للكل ويجيبهم هنا".
"مش عارف ومش قادر أفكر".
كنت حاسس عقله مشوش من طبيعة الموقف الي مش مفهوم ده لكن وشه كان بيقول حاجة تانية، خوف مش مبرر وكأنه عارف حاجة وخايف من انها تتكشف لحد ما فجأة قاطع شرودي صوت ناعم بيكلم الكل: واضح إننا مش هنخرج من هنا غير لما الكل يكفر عن خطاياه فبمنتهى الوضوح كدا كل واحد
يكشف عن ذنبه.
كانت بنوتة شعرها اسود كيرلي قصير للكتف، لبسها كاجول أقرب للبس الولاد نبرتها جادة رغم نعومتها، بشرتها سودا وعيونها زرقاء، كأن كل حاجة فيها مثير للجدل شكلها وحتى كلامها، الكل أنكر معرفته بأي حد من الي اسمه اتنهد، فاتنهدت وقالت: بما إن محدش راضي يعترف أو يعرف نفسه فأنا أول حد يعترف بذنبه، أنا اسمي زبيدة ولو هنسمي إن مسعود ده ذنب أنا هنا محبوسة عشانه فأنا مش ندمانة على الي عملته، واحد قتل أبوي فكان حقي أقتله نفس بنفس مش هو ده القصاص؟
الكل سكت بس انا مقدرتيش أسكت برد: الكلام ده لما تكوني قاضي في محكمة لكن طول مانت مواطن مدني زيك زيه يبقى لا يحق لك اصدار أحكام والا الدنيا تبقى غابة والكل يقتل في بعضه، ما يمكن أبوك هو الجاني مش المجني عليه؟
رمقتني بعيونها وكأنها ناقمة علي تجاهلتها لحد ما الصوت الي كلمنا نطق تاني: ناموا وارتاحوا عشان الليل هيبقى أطول من نهاركم ويا هتعيشوا يا... وفجأة الصوت اتقطع الكل كان مرعوب لحد ما خرج من بنا واحد لابس نضارة طبية وبالطو اسود طويل باين عليه انه ابن ناس بيحاولوا يطمن الكل: متخافوش، احنا لسه منعرفيش حاجة ولا نعرف هو يقصد ايه ما يمكن لعبة سخيفة ومجرد تخويف وخلاص؟ الحاجة الوحيدة الي هتعملوها هي إنكم تطلعوا على أى اوضة اقفلوا الباب عليكم كويس واستريحوا من القلق والتعب وبكرا نتفاهم.
خرج واحد بيرتجف من الخوف بيقول بصوت متقطع: أن.. أنا مش هفضل هنا ساعة واحدة، انا همشي. قال الأخيرة بيجري بيدور على مخرج لكن فجأة اكتشفنا إن مفيش مخرج ولا فيه باب، بخوف باشر ابراهيم: الأبواب هتفضل مختفية طول ما البيت مختفي ومش هتظهر إلا على الليل.
بصتله بخوف: يعني ايه؟
"البيت بيظهر في وقت معين وبيختفي في وقت معين وطول ما هو مختفي مفيش باب ويا عالم لما يظهر تاني هنعرف نخرج ولا لا"
زبيدة عقبت على كلامه: قولتكم الحل الوحيد إنكوا تعترفوا بخطاياكم.
تجاهلت كلامها وبصيت لإبراهيم بسأل: وأنت عرفت ده منين؟
اتردد وقال بتلعثم: من الشائعات الي كانت منتشرة عن البيت.
بصتله وأنا فيه حاجة مش مريحني فتجاهلني، وقبل ما اتكلم كان الراجل صاحب البالطو والنضارة اتكلم: قولتكم الحل نسمع كلامه وننام يا عالم هنعرف نرتاح تاني ولا لا بس قبل ده لازم الكل يعرف بنفسه ووظيفته وأنا هبدأ بعد زبيدة، أنا حكيم مدرس لغة عربية.
من بعده بدأ الكل يعرف نفسه، اتقدم الشخص الي كان بيرتجف وهو بيبص في كل الاتجاهات: أنا وئام ماليش شغلانة لكن ابوي رجل أعمال معروف محسن الباش مهدي.
بصتله زبيدة نظرات حقد: حديد وصلب؟
زاد ارتجافه بيسأل في استغراب: عرفتي منين؟
" مش لسه قايل معروف؟"
قاطع حديثهم شخص يبدو عليه إنه مراهق والي باشر بيقول: اسمي وسام ١٨ سنة واول سنة جامعة في كلية الطب والاتنين التانين دول مها أختي التوأم ودي شاهندا أختنا الكبيرة ٤٥ سنة وشغالة ممرضة في مستشفى.
بصتله باستغراب وانت ايه الي جابك هنا أنت والعيلة الكريمة؟
قاطعتني زبيدة: ومين حضرة المحقق الي عمال يسأل الكل ويجلد فيهم من الصبح واحنا لسه منعرفيش اسمه.
قبل ما انطق قاطعتني شاهندا بتبصلي بنقم وكره بتقول: توفيق.
