زين فتح الباب واتفاجأنا بهشام اللي واقف بينهج، وهدومه متبهدلة وقال بزعر: إلحق الشركة يا زين، الشركة النار هتاكلها.
زين وأنا قولنا بصدمة: إية؟!!!!!
هشام بسرعة: يا زين حد ولع النار في الجزء الخلفي من الشركة بتاعتنا.
زين بغضب = حصل أمتى الكلام دا؟!
هشام: من ساعة.
فأنا اتحركت من ورا زين وقولت_ طب طلبتوا المطافي يا هشام؟!
لقيت زين مسك إيدي جامد وضغط عليها ورجعني وراه تانية، وهو بيتكلم وهو ضاغط على سنانه = يلا يا هشام جهز العربية أنا جاي وراك حالًا، مفيش وقت.
واقف بيلف حوالين نفسه، فهمت إنه بيدور على حاجة يلبسها في رجله، لأن طبعًا حاجته كلها في الدور التاني، فأنا قولتله لأن مفيش وقت _ استنى يا زين، هجبلك الكوتشي بتاعك من فوق.
وعشان هو لسه ماسك إيدي، فقولتله _ سيب إيدي يا زين، عشان أطلع.
لقيته شدني ليه شوية ورفع إيدي وحسس على كتافي وبعدين راسي، فهمت إنه كان بيتأكد أنا كنت واقفة قدام هشام بلبس البيت وبشعري ولا إيه، فقولت بهدوء وزعل
_ ممكن تسيبني دلوقتي؟
فهو ساب إيدي وقال ببرود = متجبيش حاجة أنا طالما لابس حاجة في رجلي خلاص.
بصيت لقيته لابس شيبشب بيتي في رجله، فأنا سكت لكن قولتله _ أنا هحصلك يا زين.
لقيته وقف بعد ما كان اتحرك خطوات ولقيته اتكلم من غير ما يلتفت ليا حتى = متخرجيش من الفيلا لحد ما أرجع.
وفي دقايق كان أختفى من قدامي، هشام قابله وساعده لأنه مش معاه العصاية بتاعته.
أما كنت قاعدة على أعصابي وخايفة عليه اووي، ومعرفشي إزاي النار أشتعلت في الشركة، لقيت ماما حطت إيدها على كتفي وهي بتقول: متخافيش يا بنتي بإذن الله خير.
_ مخافشي إزاي يا ماما!! أنتي مش شايفة حالة زين، وبعدين طريقة كلامه لا تدل على أي خير.
قعدت جنبي وقالت: يا بنتي ما دا الطبيعي، أنتي عايزاه يكون إزاي وشقى عمره بيضيع.
وقفت وأنا بقول بقلة حيلة _ عارفة ودا اللي مخوفني، والأكتر إحساسه دلوقتي، إحساس العجز وإنه مش قادر يعمل حاجة، كنت عايزة أبقى معاه دلوقتي لكن أنتي شوفتيه منعني إزاي.
قالت بقلة حيلة: مينفعشي تروحي يا ملك، الوقت متأخر دا غير إنك هتكوني وسط الرجالة مينفعشي يا حبيبتي.
أنا مش عارفة هي جايبة الهدوء دا منين، وكنت متعصبة جدًا فقولتلها بغيظ _ ماما هو أنتي جايبة الهدوء دا منين؟!
ابتسمت وفهمت قصدي فوقفت وقربت مني ولفتني ليها وقالت بهدوء وحكمة: عشان عارفة إن دا اختبار من ربنا لينا كلنا قبل ما يكون لابني، وعارفة إن الشركة دي اتبنت وكبرت ببركة ربنا ورزقه، فهو المدبر العظيم، هو اللي عطاني كل دا فهو ليه كل الحق إنه ياخده تاني زي ما عطاهولنا، فإحنا لا نملك من الأمر شيء يا حبيبتي.
لقيت عندها حق فعلًا، بس مهما كان الإنسان مننا بيحس بالقهر لما يلاقي الحاجة اللي تعب عشانها بتنهار قدامه كدا، حاجة بذل فيها كل طاقتي ومجهوده ووقته، اتخلى بحاجات كتير عشانها، شعور صعب ومقهر جدًا، رغم إننا من جوانا بنكون راضيين بقسمة ربنا بس غصب عننا بنحزن، دي مشاعر منقدرشي نتحكم فيها مش بإيدنا.
فقولتلها _ عارفة يا ماما والله ومؤمنة بدا، وعارفة إن لكل حاجة بتحصلنا ليها حكمة كبيرة، سواء عرفناها دلوقتي أو بعدين أو معرفنهاش خالص فعدم معرفتها دي في حد ذاتها حكمة تانية.
طبطبت عليا وقالت: ونعم بالله، ربنا يكمل إيمانك يا حبيبتي، وعلى فكرة دي مش أول مرة تحصل.
قولت بصدمة _ نعم!!!! إزاي يعني؟!
رجعت قعدت مكانها تانية وقالت بتعب ظاهر عليها: مش أول مرة النار تمسك في الشركة، حصلت قبل كدا من خمس سنين.
روحت قعدت على الكرسي اللي جنبها وقولت بصدمة
_ عشان كدا زين كان هادي، ورد فعله غير ما توقعته.
ردت عليا وقالت: بالظبط، وعشان عارفين إن زي ما ربنا خرجنا منها المرة اللي فاتت على خير، لا وعوضنا عوض مكناش نتوقعه، وأكرمنا فاحنا واثقين إنه المرة دي كمان هيسترها علينا؛ لإننا ملناش غيره.
_ ونعم بالله، بس إزاي حصل؟!
سكت ثانية وبعدين قولت بإدراك _ لحظة طالما مش أول مرة، يبقى دا بفعل فاعل صح؟!
سكت ثانيتين وبعدين قولت تاني _ لا لا لحظة، سامر الصاوي ليه علاقة بالموضوع دا صح؟! ويمكن دا سبب العداوة اللي بينهم صح ؟!
قالت بهدوء: أنتي فعلًا ذكية وناضجة زي ما زين بيقول.
اتعدلت في قعدتي وقولت _ طب أحكيلي يا ماما، أنا محتاجة أفهم.
أخد نفس وقالت: أنا معرفشي كل الحكاية ولا السبب الرئيسي لأن زين مرضيش يحكيلي، بس أعرف إن سامر الصاوي هو اللي طول عمره يكره زين، وبيغير منه اووي، بسبب إن جده الصاوي كان بيحب زين اووي وبيعتمد عليه طول الوقت.
_ إية العلاقة اللي بتربطكم ببعض؟!
لقيتها اتنهدت وقالت: الصاوي يبقى جد زين وسامر، الصاوي يبقى أبويا.
_ إية؟! دا أنا افتكرت إن والده اللي اسمه الصاوي.
= لا هو اسمه سامر إبراهيم الصاوي، إبراهيم يبقى أخويا شقيقي، يعني سامر ابن خال زين، لكن طول عمره بيكره بسبب أمه اللي دست فيه الكره والحقد والغل.
_ وهي ليه تعمل كدا؟!
= عشان هي كانت بتحب مالك جوزي، مالك كان ابن عمنا وحبني أنا وأنا كمان حبيته، لكن هي كانت بتحبه، كان حاطة عينها عليه، محدش كان يعرف لكن أنا أكتشفت دا بعدين، رغم إن من صغرنا وهم بيقولوا مالك لسها، وإبراهيم لإبتهال.
اتنهدت وقالت: طول عمرها وهي تاعبة أخويا معاها، كان بيحبها اووي لكن هي مكنتشي شايفة غير مالك جوزي، كانت طول الوقت بتحاول تخرب بينا، لكن سبحان الله ربنا كان مخلينا متبتين في بعض، وحبنا هو الرباط القوي بينا، كانت بتستغل حب أخويا ليها وقدرت فعلًا تفرق العيلة، مكتفتشي بكدا لا دي زرعت الكره في قلب ابنها سامر.
_ طب ووالدك ليه كان بيفرق بينهم؟!
اتعدلت وقالت بإندفاع: لا والدي عمره ما فرق في المعامله، ولا عمره قصر في تعليم حد فيهم، والدي الله يرحمه كان بيحب الاتنين، لكن زين كان ليه معزة خاصة في قلبه، زين طول عمره مجتهد، دوغري دماغه حلوة، بيحب إنه ينجح ويعمل نفسه بنفسه، كان والدي بيعتمد عليه وبيحب ياخد مشورته في كل حاجة رغم صغر سنة ومعندوش خبرة زي والدي الله يرحمه، لكنه كان دايمًا يقول زين هو دماغي اللي بفكر فيها، حتى لما جي يفرق عليهم الشغل ويمسك كل واحد فيهم شركة أو حاجة من أملاكنا، زين ابني رفض وقاله بالنص: يا جدي أنا مش عايز أخد حاجة على الجاهز، أنا عايز أتعب وأجتهد عشان أوصل، عشان أعرف قيمة الحاجة اللي في إيدي، أعرف أحافظ عليها إزاي وأمسكها بإيدي وسناني.
_ طب وسامر عمل إية؟
= سامر طول عمره قلبه مليان بالحقد والغل بتوع أمه، كان عايز يكوش على كل حاجة، أخد اللي والدي عطهوله لا وثار وكان عايز ياخد حقه ابني زين كمان، لكن والدي رفض وقال: دا حقي زين حفيدي هياخده وقت ما يحب ياخده.
وقتها سامر مسك إدارة من ضمن الإدارات اللي في الشركة، أما زين طلب من جده إنه يشتغل في شركة كموظف عادي لحد ما يتخرج من جامعته وساعتها هيشوف هيعمل إية، والدي مكنشي موافق، مكنشي حابب يكون حفيده حبيبه مجرد موظف في شركته وسامر حفيده التاني يكون فوقه، وهو عارف إن سامر هيستغل نقطة زي دي لصالحه.
سكتت ثواني وقالت: لكن مع ذلك زين بردو فضل على مبدأه، ورغم عمايل سامر فيه إلا إنه استحمل وكان بيتصرف بذكاء، لحد ما أتخرج وبقى أحسن منه، وقتها قدر يفتح مشروعه الخاص بيه، وحتى رفض مساعدة جده ليه، ودا كان بيخليه يكبر اووي في عين والدي الله يرحمه.
_ يعني زين مأخدشي ورث من جده خالص؟!
= والدي الله يرحمه كان عنده شركة في مصر القديمة بس كانت مقفولة، ومكنتشي مكتملة بشكل كامل، فكتبها بإسم زين واللي هي الشركة الرئيسية لزين واللي مصممة بشكل احترافي، والشركة اللي كان سامر فيها كتبها بإسمه، بس في المقابل اشترى أرض في شرم الشيخ وكتبها بإسم زين، دا غير إنه كتب الفيلا القديمة اللي احنا فيها دي نصها لزين ونصها ليا أنا؛ عشان والدي عارف أنا متعلقة إزاي بيها لأني قضيت فيها عمري كله، وهي المقر الأصلي لينا، العيلة الكبيرة بتاعتنا.
_ طبعًا سامر شاف إن دا ظلم صح؟
ضحكت وقالت: بالظبط كدا، بس والدي مكنشي ظالم، هو كتب لسامر الشركة الرئيسية، اللي مجهزة من كل حاجة، واللي تعتبر المقر الرئيسي لكل الشركات، دا غير المبلغ المالي اللي حطه في حسابه.
إنما ابني رفض فوالدي كان واثق إنه شاطر وإنه لما يكتبله أرض أو شركة مفيهاش أي حاجة هو هيبنيها، هيكبرها، هيبني نفسه بنفسه زي ما طول الوقت بيعمل، ومع ذلك عمري ما زين كره سامر رغم كل اللي كان بيعمله فيه، والمصائب اللي كان بيعملها، كان في ضهره وكان بيساعده في الخفاء، لكن هو كره أمه وزنها كان بيخليه يزيد في كرهه وجبروته، وبسبب تفوق زين عليه، وإن شركته بقت أشهر شركة في الوسط غيرته زادت، وهو اللي أفتعل الحريق في شركة عشان يشوف زين بينهار، ولكن زين ابني طول عمره قوي ورازين وإيمانه بربنا كبير.
قومت وقفت وقولت _ سامر دا فظيع، المشكلة إنه يبان غير كدا، ومعرفشي إذا كان اللي شوفته دا حقيقي ولا مجرد لعبة.
رجعت بصتلها وقولت _ بس أعتقد إن في حاجة كبيرة اووي حصلت بينهم غير دا، لأن رغم معاملة سامر وكره إلا إن زين كان بيكلمه، وكان بيحاول يحافظ على علاقتهم ببعض.
قالتلي بتنهيدة: المشكلة إني معرفشي إية هي، لأن زين عمره ما يتعامل مع سامر كدا غير لما يكون عمل معاه حاجة كبيرة اووي.
سكتنا بس قلقي على زين بيزيد، لأن فات أكتر من ساعة ومفيش خبر عنهم، فقررت أتصل بهشام بس خوفت على زعل زين، لأنه مينفعشي أتصل بصاحبه، فجاتلي فكرة، فبصيت لماما وقولتلها _ ماما لو سمحتي هاتي تليفونك أرن على هشام عشان نطمن على زين، بس أنتي اللي هتكلميه.
فهي عطتهولي من جنبها وقالت: حاضر يا حبيبتي.
فأنا أخدت الفون منها واتصلت على هشام، لكن مفيش رد فخوفي زاد، حاولت أكتر من مرة لكن بدون نتيجة، لكن في آخر محاولة مني رد، فأنا من لهفتي غلطت وقولت: باشمهندس هشام، هو زين......
قبل ما أكمل كلامي، لقيت زين اللي رد عليا بغضب = أنا جاي يا ملك أقفلي.
بصيت لماما وقولت وأنا ببلع ريقي _ شكلي هتظبط النهاردة.
أتنهدت وقالت: ربنا يقل فرحتهم زي ما قلوا فرحتكم.
اتنهدت أنا كمان وقولت _ يا رب.
فضلنا قاعدين حوالي ربع ساعة كدا وسمعنا صوت عربية هشام، قومت وقفت بسرعة، وبصيت من ورا الإزاز، فلقيت زين بس اللي نزل وهشام رجع بالعربية تاني.
أول ما زين فتح باب الفيلا جريت عليه من لهفتي وحضنته، حضنته جامد أووي وكإنه بقاله سنين غايب عني، وهو رغم زعله مني إلا إنه بادلني الحضن لكن بشكل أقوى، ودفن وشه في رقبتي وأخد نفس عميق، وكإنه مكنشي عارف ياخد نفسه بعيد عن حضني، حضنه كان دافي وقوي في نفس الوقت وكإنه بيهرب من كل اللي حواليا فيا أنا.
بعدت عنه وماما حضنته وقالت: حصل إية يا ابني؟!
اتنهد وقال = لحقنا النار قبل ما الأضرار تزيد، هي بس أكلت جزء من الجزء الخلفي للشركة، وبإذن الله هيتم ترميمه في أقرب وقت، خير يا أمي خير.
طبطبت عليه وقالت: ربنا يكفيك شر أعدائك، وشر أحبابك، ويخرجك من كيدهم غالب يا حبيبي.
وبعدين بصتلي وقالت: خدي جوزك يا حبيبتي وخليه يرتاح شوية.
_ حاضر يا ماما.
مسكت إيده فهو بعد إيده عني، لكن أنا كنت مصممة أمسك إيده، فهو من كتر تعبه استسلم، ومشي معايا، جينا ندخل أوضتي، فهو وقف وقال = عايز أطلع أوضتي.
_ بس أنا عايزة أكون معاك الليلة وأنام في حضنك.
= وأوضتي وسريري فيهم إية؟!
_ فيهم إني مش هدخل أوضتك ولا هنام على سريرك غير وأنا عروسة، لابسة فستاني الأبيض.
اتنهد بتعب وقال = طيب يا ملك، أنا تعبان دلوقتي ومحتاج أرتاح.
دخلنا الأوضة وقولتله _ خمس دقايق وهرجعلك.
طلعت فوق ودخلت أوضة الملابس وجبتله تيشيرت وبنطلون، ونزلت، دخلت الأوضة لقيته ممدد على السرير ومغمض عيونه، حطيت الهدوم على الكرسي وقربت منه وقعدت على طرف السرير، ومديت إيده وملست على خده، بس هو لسه مغمض عيونه، وبعدين مشيت إيدي في شعره، ونزلت على صدره وطبطبت عليه بالراحة وقولتله بصوت ناعم _ ألف سلامة عليك يا حبيبي.
لكن هو مردش عليا، كنت عارفة إنه زعلان مني، ودي كانت أول مرة أشوف غيرته، فقربت منه أكتر، وبوسته في خده ببطء، وبعدين بوست عيونه، فهو مسك إيدي اللي على صدره وأتنهد وقال = بغير عليكي وبغير من كل عين بتشوفك، وأنا عيوني مش قادرة تشوفك، ولما قولتي اسمه بصوتك الناعم حسيت بنار في قلبي يا ملك.
بوسته في رقبته ببطء وأنا بقول _ حقك عليا، بس أنا كنت هموت من القلق عليك، كنت واخد قلبي معاك.
بعد ما خلصت كلامي لقيته ضغط على إيدي من تأثيره، وبإيده التانية قربني منه من وسطي لدرجة إني وشي ووشه ميفصلشي بينهم غير أقل من سنتي كمان.
قولتله بتغيب _ زين أنا....
لقيته باسني بحب وشغف كبير، فأنا بعدت عنه وقولتله بكسوف _ يلا عشان تاخد شاور، وتغير هدومك.
فهم إني بتهرب منه، فقال بهدوء وهو بيقوم من على السرير
= تمام أنا هطلع فوق.
فأنا مسكته وقولتلك _ لا هتدخل تاخد شاور في الحمام بتاعي، وأنا جبتلك الهدوم اللي هتحتاجها.
قالي بزعل = لا هطلع فوق.
مسكت إيده وقولتله _ زين أنا أسفة.
= أسفة على إية إني كل أما أقربلك تبعدي عني، أنتي مش مستحملة قربي حتى.
قولت بلهفة ونفي _ لا لا والله لا، دا أنا بتمنى قربك، لما بتقربلي بحس إني مطمنة، إني سعيدة اووي، دا أنا بعشق ريحتك يا زين.
لقيته مردش فقربت منه وقولتله _ أنا بس مش عايزة أكسر فرحتنا، فرحتك لما أكون لبسالك الفستان الأبيض، وأنت شايف كل تفصيلة فيا، شايف اللهفة اللي في عيوني ليك ولقربك، خدودي وهي بتحمر بسبب كلامك وهمساتك.
اتنهدت وقولت بصوت في عياط _ يا زين أنا زي زي أي بنت نفسي ألبس الفستان الأبيض وتشوفني بيه، أشوف اللمعة اللي هتبقى في عيونك وقتها، لما يتقفل علينا باب واحد وأنا بفستاني، أنت فاهمني؟
كملت بصوت مخنوق وقولت _ بس أنا مش همنعك تاني دا حقك وأنا مش عايزة ربنا يغضب عليا، ولا الملائكة تلعنني.
لقيته حضن وشي بين إيديه وقال = فاهمك يا حبيبتي، حقك عليا، أنا من حبي فيكي عايزك ليا وفي حضني طول الوقت، وحقك عليا عشان أنا وعدتك ومكنشي المفروض أتكلم، وأنتي ربنا مش هيغضب منك يا حبيبتي عشان أنا مش غضبان عليكي اصلًا، أنا كل اللي يهمني تكوني جنبي، واسمع نبضات قلبك.
حضنته وقتها وعرفت إن ربنا عوضني فعلًا، حضني ليه طول، وهو رغم تعبه وإرهاقه فضل محتوايني، وبيضمني ليه بكل حب الدنيا كله.
بعدت عنه ووجهته للحمام واللي سهل كل حاجة إن نظام الحمام بتاعي زي بتاعه بالظبط، أخد شاور وخرج بس كان لابس البنطلون بس، فأنا لما شوفته قدامي كدا اتكسفت اووي، فقولتله بكسوف _ إية دا؟! إزاي تطلع كدا، عيب كدا.
ضحكت وقولت: ولو عيب بردو.
ضحك وقال: عيب إية!!! دا أنا جوزك أنتي شكلك بتنسي كتير.
قربت منه ومسكت إيده وقعدته على السرير وبدأت ألبسه التيشيرت وهو كان مستسلم ليا خالص، وبعدها بدأت أنشف شعره كويس، وفردتله جسمه على السرير، وقفلت النور، وقربت منه وأخدته في حضني كإنه ابني الصغير، وهو ضمني جامد.
= أنا تعبان اووي يا ملك، أنا أول مرة أقول إني تعبان، أول مرة أبين ضعفي لمخلوق،وطول عمري شايل وأنا ساكت، عشان مينفعشي أقول إني تعبان، والحمل تقيل عليا.
ملست على شعره وقولتله _ أنت بشر يا حبيبي، وليك طاقتك اللي بتخلص وبتحتاح تتشحن.
بوست راسه وقولتله _ أنت مش ضعيف، وأنا وأنت واحد، بنكمل بعض، أنت سندي وضهري وقوتي، وأنا الصدر الحنين اللي هيضمك في نهاية كل يوم، هكون الإيد اللي بتدعمك وبتدفعك لقدام.
= متسبنيش يا ملك، أنا محتاجك اووي، خلاص مش هقدر أعيش من غير حضنك دا يا ملك.
ضميته ليا أكتر وأنا بقوله _ أنا اللي مش هقدر أسيبك ولا أسيب الحضن دا، ملك لزين، وزين لملك.
رد بهدوء وقال = خايف مكنتشي قد ثقتك دي، خايف في يوم أكون أكبر جرح ليكي.
حسيت بنغزة في قلبي، بس رديت بهدوء مماثل ليه وقولت _ وقتها أنا واثقة إنك هتقدر تداوي الجرح دا، وهتعمل المستحيل عشان يختفي.
غمضت عيوني، كنت فاكرة إنه هينام لكن هو النوم معرفشي طريق لعيونه، قام من جنبي واتحرك تجاه الكرسي وقعد عليه، وفضل يفكر في اللي حصل، وهو عارف ومتأكد إن سامر اللي عمل كدا، بس هو دلوقتي بيفكر إزاي يحميني من شر سامر، هموم زادت وحمله بقى أتقل.
فتحت عيوني الصبح وبحسس عليه، لكن ملقتشي ليه أثر، قومت أخد شاور واتوضيت وصليت، وخرجت ادور عليه بس ملقتهوش.
_ صباح الخير يا ماما، مشوفتيش زين؟!
ابتسمت وقالت: صباح النور يا حبيبتي، زين خرج من بدري راح الشركة عشان يشوف هيعمل ايه.
_ تمام، أنا بردو جهزت وهروح دلوقتي.
لقيتها مدت إيدها بشنطة صغيرة كدا وقالت: طب خدي دا فطاركم، وخلي زين ياكل يا ملك، دا مأكلشي من امبارح يا بنتي.
_ حاضر يا ماما متشيليش هم أنتي.
ابتسمت بكسرة وقالت: مشيلشي همكم ازاي بس، امال مين يشيل همكم، يلا ربنا يصلح حالكم، ويكفيكم شر الناس.
_ يا رب اللهم امين.
خرجت ووقفت تاكسي ووصلت الشركة، واتجهت للمكان اللي اتضرر، وكان ضرر كبير مش زي ما قالي زين، وفي خسائر كبيرة، قلبي اتحرق على الخسائر دي وكنت عايزة أروح أخنق اللي اسمه سامر دا، اللي بارع اووي في التمثيل.
طلع فوق لكن سمعت صوت زين وهو عمال يزعق في الموظفين، ولأول مرة من وقت ما أشتغلت في الشركة دي أول مرة اسمع صوته عالي بالشكل دا.
دخلت المكتب ولقيته منفعل اووي، وبيوبخهم وبيقول = أنا مش عارف أنتم كأمن إزاي يحصل حاجة زي دي وأنتم موجودين، الشركة كلها عبارة عن كاميرات في جميع أنحاء الشركة.
واحد من الأمن قال: يا باشمهندس في واحد دليفري ووزع علينا أكل ومشروبات وقال إن حضرتك اللي بلغته بدا، كل زمايلي أكلوا وشربوا إلا أنا وواحد صاحبي كنا مشغولين بحاجة تانية، وفجأة لقينا كل زمايلنا ناموا، ولقينا النار مشتعلة.
لقيته خبط على المكتب بكل قوته وقال = دي مبررات فارغة، أنا لو هبعت حاجة هبلغكم بنفسي أو من خلال باشمهندس هشام، واضح إن أنا مشغل معايا شوية أغبية.
لقيته فجأة قال وكل عروقه بارزة = من النهاردة مفيش ولا واحد فيكم ليه أكل عيش عندي، هشام عايز طقم أمن جديد.
فأنا صعب عليا الناس دي لأن كل واحد فيهم فاتح بيت، هم أينعم غلطوا بس كلنا بشر محدش فينا معصوم من الخطأ، حتى ممكن يحولهم لأي حاجة تانية في الشركة.
فلقيتني بقول بتسرع وصوت عالي شوية عشان يسمعني من غير ما أفكر في عواقب اللي هعمله دا _ يا باشمهندس زين أكيد في حل تاني، مينفعشي نقطع عيشه كدا بالسهولة دي، في طرق كتير العقاب بس بلاش دا، عشان كل واحد فيهم فاتح بيت ووراه أسرة مسؤولة منه، وحرام يتحملوا التمن.
لقيت عروقه برزت أكتر، وضغط على إيده بشكل قوي، وقال بغضب أشد من اللي كان بيتكلم بيه من شوية = وأنتي من سمحلك تتكلمي، وتدخلي فاللي ملكيش فيه.
خلط على المكتب وقال: وإزاي تدخلي مكتبي وأنا بتكلم مع موظفيني؟!
فأنا أترعبت من طريقته وكنت على وشك إني أعيط بس مسكت نفسي عشان الرجالة اللي واقفين، فلقيته قال بصوت أعلى = ما تتكلمي، مين سمحلك؟!
رديت بتلعثم من الخضة وقولت _ أنا....أنا...أنا...
= أتفضلي إطلعي برا، ومعددتشي تتكرر، أنتي فاهمة؟!!!
خرجت جري من غير ما أرد عليه، وفي نفس الوقت كان سامر جاي، خبطت فيه وأنا خارجة لكن أكمني مش مركزة بسبب إني بحاول أمسك دموعي مرفعتش عيني عليه، لكن هو أخد باله وفضل واقف بيبص عليا وابتسم ابتسامة غريبة.
دخل المكتب وقال بشماتة: إزيك يا ابن عمتي.
زين مردش عليه فهو قال بسخرية: مقولتليش إية رأيك في هدية جوازك.
زين قعد وقال ببرود = محتاجة تتجدد شوية.
ضحك وقال: معلشي هبقى أجددها المرة الجاية.
= دا لو فيه مرة جاية بقى يا ابن خالي.
ابتسم وقال: ليه هتفارق وتروح عند اللي خلقك ولا هتعتزل.
في اللحظة دي أنا دخلت لإني كنت راجعة أشوفه فسمعت كل حاجة لأن الباب كان موارب، فقولت بكل ثقة وأنا بقرب وبقف في وشه _ ما تحاول تلعب راجل لراجل يا سامر.
لقيت ملامح وشه اتغيرت وقال وهو بيوجه كلامه لزين: مراتك قطة بتخربش باين عليها.
زين أتحرك بغضب وقال بتهديد: لو جبت سيرة مراتي على لسانك هقطعهولك، والمرة دي هنسى صلة القرابة اللي بينا واللي أنت ناسيها من زمان، وهضربك ضربة هتدمرلك حياتك كلها.
أقرب أكتر وقال: أنا لو لعبت معاك زي لعبك صدقني هتزعل، متخلنيش أحطك في دماغي يا سامر عشان هتندم.
ضحك وقال: مبخافشي وأنت عارف خاصة...
كمل بسخرية وقال: خاصة وأنت أعمى.
وقتها حسيت بنار جوايا وخرجت من ورا زين ورفعت صباعي في وشه وأنا بقول _ أخرس، مفيش حد هنا أعمى غيرك، أعمى البصر والبصيرة، أنت لا تملك شيء، لا مبادئ ولا أخلاق ولا إنسانية، أنت حتى معندكيش لا قلب ولا مشاعر.
لقيت زين أنفعل وقال = ملك.
فأنا رديت بنرفزة _ زين مينفعشي تسكت لواحد زي دا، واحد معندوش حتى رجولة.
لقيته قال بطريقة مقززة: طب ما تيجي أوريكي أنا راجل ولا لا.
محستشي بنفسي غير وأنا بضربه بالقلم بكل قوتي، لدرجة إني إبدي علمت على وشه، وقولت بإشمئزاز _ حقير.
في لمح البصر لقيت زين ضربه بوكس في وشه وهو بيشتم فيه بأفظع الشتائم والألفاظ، وقال بغضب = مراتي خط أحمر، أنا بقى هندمك.
سامر بسبب ضخامته وإنه شايف فشد على زين، وأنا صوت وهشام دخل والموظفين وفصلوهم عن بعض، وأنا جريت على زين اللي واقع على الأرض وأترميت في حضنه، وبسيط لهشام وقولتله _ الحقير دا أرموه برا.
= أقسم بالله يا ابن الصاوي لهعرفك مين زين الهواري، وهعرفك إزاي ترفع عينك في مراتي.
ضحك بسماجة وقال: هاخدها منك يا ابن الهواري.
= يا ابن الـ *************
هشام قال للحراس: طلعوه برا.
فقال وهو بيرفع كف إيده: محدش بفكر يلمسني عشان العواقب هتبقى جسيمة، أنا ماشي يا زين بس مخلصناش لسه.
جي يخرج أنا اتكلمت وقولت له _ نجوم السما أقربلك يا ابن الصاوي، وصدقني أنت مش قد زين الهواري وبكرا الزمن يثبتلك.
ابتسم بسماجة تشبهله ولبس النضارة وخرج، ووقتها أنا بصيت لهشام ففهم أنا عايزة إية فقال للموظفين: يلا كله على مكتبه. وخرج وقفل الباب وراه، وأنا وزين لسه زي ما احنا، فدفعني من عليه بقوة، فأنا أتخبطت في الأرض جامد وقولت _ آآآآه.
فهو قام وقف واتحرك تجاه المكتب وحسس عليه، وفجأة بإيده رمي كل حاجة على المكتب في الأرض، فأنا حطيت إيدي على وشي من الخوف.
= كلاب، كلكم كلاب.
فأنا اتحاملت على نفسي وقومت من على الأرض وقربت منه بحذر وحطيت إيدي على كتفه وأنا بقول بخوف _ زين لو سمحت أهدى.
لقيته زقني وقال = أنتي تخرسي خالص، كل دا بسببك أنتي.
_ أنا عملت إيه يا زين؟!
لقيته رد بغضب وهو بيتلفت ليا وبيقول = اللي حصلي النهاردة دا بسببك، إهانتي وإحساسي بالعجز النهاردة قدام كل موظفيني بسببك أنتي، أنا أول مرة أحس بالعجز الحقيقي النهاردة.
_ أنا آسفة بس أنا عملت إيه؟!!!
لقيته قرب مني ومسك دراعي بكل قوته، ودا كان دراعي اللي كان مكسور فالألم كان فظيع، وهزني جامد وكإني مش إنسانة وقال = كله بسببك يا بنت جابر.
قولت بدموع وألم _ يا زين أنت واجعني سيب دراعي، أنا آسفة إني أتدخلت وأتكلمت أنا غلطانة ولو مكنتش اتكلمت مكنشي كل دا هيحصل، بس والله مقدرتش أتحمل طريقته معاك في الكلام، والله ما هعمل كدا تاني ومش هتدخل.
حطيت إيدي على إيده وأنا بقول _ وأنا والله آسفة معنتش هتدخل في شغلك ولا هتكلم وأنت بتكلم الموظفين بتوعك، المهم أهدى أنت عارف إني بحبك، لو سمحت سيب دراعي أنت بتوجعني يا زين.
زقني بعيد عنه جامد وهو بيقول بغضب = يا ريتك ما ظهرتي في حياتي يا ريتك.
حسيت بوجع في قلبي بسبب كلامه القاسي دا، ودموعي نزلت على خدي وأنا بقول _ ليه كدا يا زين، أنا عملت إيه لكل دا ؟؟!
= عملتي كتير خليتيني ضعيف، خلتيني لأول مرة في حياتي أخاف، لأول مرة أحس بالعجز الحقيقي بسببك، أنا مقدرتش حتى أضربه لما أتكلم عنك كدا قدامي، أنتي متعرفيش النار اللي قايدة جوايا.
قربت منه تاني وأنا بلمس خده وبقول _ حقك عليا يا زين.
لقيته زقني جامد وقالي بغضب = متلمسنيش، أنا مش عايزك تكوني موجودة في المكان اللي أنا فيه، يلا أطلعي برا.
دموعي نزلت كإنها بتتسارع، وقولتله بوجع _ أنت قولت إنك مش هتخذلني، قولتلي أثق فيك.
لقيته مسك حاجة كانت لسه على المكتب ورفعها ورماها على الأرض بقوة لدرجة إنها اتكسرت مية حتة، وقال بغضب
= مش عايز اسمع صوتك، أطلعي برا.
جريت من قدامه وأنا دموعي مش قادرة تقف، إحساسي بالخذلان من أكتر واحد مكنتش متوقعة منه صعب اووي، خرجت وأنا بجري، بعدي الطريق وأنا منهارة، وفجأة محستشي بنفسي غير والعربية مطيراني في الهوا وبنزل على الأرض بقوة والدم حواليا، ومفتحة عيني وبحاول أرفع إيدي وأنا بقول
_ زين.
وفي فيلا كبيرة اووي تشبه القصر، في أوضة لونها أبيض، خرجت الممرضة وهي بتقول بفرحة: ألحقي يا ست نجاح الست فاقت من الغيبوبة.
طلعت السلالم جري هي وبنتها نانا ودخلت أوضتها بلهفة وقربت من السرير وهي بتقول: أخيرًا يا ملك، أخيرًا فوقتي، بقالك سنة في الغيبوبة.
_ أنا فين؟! وأنتي...أنتم مين؟! بابا وماما فين؟!!!!!!
