رواية وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثاني من الجوكر والأسطورة الفصل الثامن 8 والتاسع 9 بقلم أية محمد

        

رواية وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثاني من الجوكر والأسطورة الفصل الثامن 8 والتاسع 9 بقلم أية محمد

8

وكأنها سقطت من السماء ليحتضنها باطن الأرض بنيرانها المتأججة لتلتهب جسدها فحاولت الدفاع عن ذاتها لتفر بعيداً عن النيران وهذا ما حدث لها تباعدت عنه سريعاً لتتطلع له بفزع، ترى سجانها أمام عيناها وعلي مقربة منها!...

تراجعت "شجن" للخلف بصدمة شتت تفكيرها فأبعدت غطاء الفراش عن ذاتها لتطمئن بأنه لم يمسها!، نهض عن المقعد ليقترب منها بحذر :

_محصلش حاجة إهدي....

صوته إزداد من هلعها فأرتجف جسدها وكأنها تجلس تحت أمطار من ثليج!، حاولت أن تبتلع ريقها المرير أو ان تسمح للهواء بالتسلل إلي صدره المتحشرج ولكنها لم تستطيع، نفورها منه وكرهها للذكريات التي تهاجمها ما أن ترأه تجعلها بحالة نفسية سيئة فتلجئ للأغماء لتهرب من هذا الشعور القاتل الذي يستحوذ عليها وكأنها أسيرة تحاوطها أغلاله!!...

سقطت مغشي عليها كالعادة حينما ترأه، أسرع إليها بزعر ليحيل بينها وبين السقوط وكأن بحضوره سحابة تحاول ملامسة الأمطار ليخبرها بشتي الطرق بأنه أمانها!....

 يحاول أن يجعلها تستوعب بأنه من المحال أن يتسبب بأذية ولو صغيرة لها...محاولته المستميتة تنتهي بفقدانها للوعي بين ذراعيه!......

وضعها علي الفراش فأسرع لغرفته ليعود بعد قليل، إقتراب منها ليحقنها سريعاً ثم إبتعد عنها بحزن مرسوم علي ملامحه بتعمق، نظراته تشيعها بألم ساكن بعيناها ليخرج من غرفتها سريعاً قبل أن تعود لوعيها وترأه أمامها مجدداً...

**************...

بأحد المطاعم المتفرعة علي النيل... 

جلست "مايسة" أمام "ريناد" بتعجب من خطتها المحبوكة فقالت بقلق ملحوظ:

_وتفتكري هتدخل عليها؟!.. 

غمزت لها بغرور وهي ترتشف العصير من أمامها_لا دي بقي سبيها عليا أنا... 

إبتسمت بشر يعج بفحيح نظراتها الخبيثة وخاصة بعد سماع مخططها الذي خيل لها بنجاحه!.... 

****************

أفاقت من غفلتها المؤقتة بوجع يسري بكامل جسدها، إنتفضت "شجن" عن الفراش بفزع ظناً من انها ستعاود رؤياه مجدداً ولكنها تفاجئت بالغرفة فارغة، تركت الفراش وجلست علي المقعد بصدمة ودموع تكتسح وجهها الذي كسته حمرة البكاء القاتم، إحتضنت ذاتها بألم يخترقها نفسياً قبل أن يكون جسدي فما يحدث لها لم تعد تفرقه من الخيال والواقع، لا تعلم إن كانت رأته فعلاً أم كان حلماً سخيف أصبحت بحالة تخيفها كل ما تتذكره أنه حقنها بذراعيها فأصبحت علي يقين بأنه يخدرها ليفعل كما بحلو بها وحين تستعيد واعيها لا تتذكر شيئاً والأصعب من ذلك لم تعد تفرق بين الحلم والواقع والخيال!!.. 

كرهت ذاتها فوصلت لحالة نفسية سيئة للغاية لم يضعها "رحيم" بأعتباره فمن المؤكد بأن الأنتكاسات النفسية تؤدي للتفكير بالخلاص من الحياة البائسة وهذا ما ورد لها، نهضت "أشجان" عن مقعدها لتلقي بالمزهرية أرضاً فظلت محلها تنظر للشظايا المتناثرة من حولها بنظرات ساكنة وكأنها دمي تتلقن تعويذات وأوامر من ساحر ملقن!.. 

جذبت أحداهن لتقربها من معصمها ووريدها النابض، تطلعت أمامها حتي لا ترى ماذا تفعل؟!.. 

ودعت حياتها بدمعة ساخنة تهبط بغزارة وكأنها تحتضنها وتطوي الألم من خلفها  غرزت القطعة لتهوى بقوة حول معصمها مغلقة عيناها بقوة حتي تعتاد علي تحمل الوجع ولكنها تفاجأت بأنها لم تشعر بشيء!... 

فتحت عيناها لتتفحص ذراعيها ولكنها وجدته هو من ينزف!، وجدته أمامها واضعاً كف يديه مكان معصمها لتجرحه هو دون عنها؛!!.. 

القت الزجاج من يدها لتستعيد واعيها تدريجياً فتباعدت للخلف خطوة وهي توزع النظرات بين يديه والمزهرية المنكسرة وذاتها بذهول وصدمة وعدم تصديق لما كانت سترتكبه... 

بكت بقوة لدرجة لم تختبرها بحياتها فجلست علي الأرض بأستسلام وتركت العنان لدمعاتها لتخرج ما لم تتمكن هي من البوح به.. 

وقف أمامها يتطلع لها بصمت وكأنه يتخذ أصعب قرار بحياته لينهيه بقتل ذاته أولاً قبل أن يقترب منها ليخبرها قراره... 

إقترب منها "رحيم" لينحني علي قدميه حتي كان أمامها، قرب يديه من وجهها فتراجعت بتقزز للخلف وهي ترمقه بكره يكفي لعالم بأكمله!.... نظراتها كانت تؤلمه أكثر من جرحه العميق، زفر بألم وكأنه يتنفس بصعوبة ليبتلع تلك الغصة المريرة التي إحتجزت الهواء بصدره لتجعله كالسجين.. 

حارب ليلتقط أنفاسه الثقيلة بصعوبة ليجذبها إليه عنوة، حاولت الصراخ او دفعه بعيداً عنها ولكنها لم تستطيع فالذي أمامها لم يعد جسده هزيل كما كانت تعرفه بطفولتها!!.. 

رفع يده التي تنزف علي وجهها ليقيد حركاتها باليد الأخري ليجعلها تنصاع إليه ولكلماته ليبدأ بالحديث بعد فترة قضاها بمحاربة تمرد حركات جسدها حتي إستسلمت أخيراً فقال بلهجك نقلت لها الكثير :

_إختياري للموت أهون من بعدك عني.. 

وأغلق عيناه بألم يصعب وصفه ليستند بجبهته علي جبهتها ليبدأ بالحديث بصوتٍ مهزوز وكأنه يبكي!! :

_مجبور أموت ألف مرة لو دا في حياة ليكِ يا شجن.... 

وتنفس بعمق ليكمل بعدما فتح عيناه ليتطلع لها بنظرة ان تنساها قط:

_الموت عندي أرحم لي من أني أشوف نظرات الكره دي بعيونك... 

وتركها وتراجع للخلف لينهض مستنداً علي يديه التي تنزف وكأنه يتعمد ذلك لمعاقبة ذاته... 

وإبتسم بسخرية مسترسلاً حديثه:

_كنت فاكر أني هقدر أحارب عشان تكوني ليا وتحسي بوجودي بس لقيتك بتضيعي مني!! 

ورفع يديه للأعلى بيأس:_كرهك غلبني يا شجن.... غلب عشقي ليكِ... 

وتركها وتراجع للخلف بضعة خطوات :

_أنا هعملك اللي أنتِ عايزاه واللي يريحك.. 

ثم قال وهو يستجمع شجاعته ليتغلب علي قلبه الذي يصرخ بجنون علي عقله الأحمق ببعدها عنه فقال ببسمة هادئة:

_مش كنتِ عايزة ترجعي ليوسف؟.. 

تطلعت له بأرتباك فتقدمت خطوة قائلة وهي تجفف دمعاتها :

_هتأديه؟... 

تطلع لها بألم تضاعف بكلماتها فهل تظنه مجرماً لتلك الدرجة، حك وجهه بقوة كادت بجرحه ليلتقط الهواء من فمه وكأن أنفه لم تعد كافية لجعله يتنفس بشكل منتظم ليردد ببطء وألم :

_لا.... 

ومد يديه لها برفق ونظرات رجاء بالا تتطلع له هكذا أو تشعره بما تنجح بجعله يشعر به علي الأقل بوقت مغادرتها:

_تعالي... 

تطلعت له ملياً وليديه الممدودة والخوف وعدم الثقة مازالت تتربع بين ملامحها الهزيلة، إقتربت بجسدها لتقف علي مسافة منه رافضة ان تتمسك بيديه، أطبق علي يديه بفؤاد مذبوح ليهبط للأسفل وهي خلفه، ليقف بالأسفل مشيراً للحارس الذي أتي مسرعاً ليؤمره رحيم بلهجة عادت لتحتل ثباتها وطالته الطاغية مما زاد تعجبها! :

_حضر العربية فوراً.. 

أشار له الحارس _تحت امرك يا باشا.. 

وما أن إبتعد عنه حتي توقفت السيارة بالسائق أمامهم، هبط رحيم ليفتح باب السيارة مشيراً لها بالصعود فتوقفت محاها بأرتباك لتنهيه بصعودها، أغلق باب السيارة ليشير للسائق بحذم:

_وصل الهانم للمكان اللي تحبه.. 

أشار له بوقار_الي تؤمر بيه جنابك.. 

وقبل أن يغادر إنحني رحيم علي الشرفة المجاورة لها ليرمقها بنظرة مطولة قائلاً بأنين بعث بصوته:_خلي بالك من نفسك لانك تهميني أكتر من نفسي ..

أشاحت بوجهها عنه فأستقام بوقفته لطرق علي سطح السيارة بثبات _ إتحرك.. 

إنصاع له السائق وخرج من القصر بصحبة معشوقة القلب ومن سكنت غرف قلب "رحيم زيدان" بعدما طبع فستانها بدمائه وكأنه يؤكد لها عشقه وإخلاصه!!!.. 

****************

النظرات ساكنة وكأنها بلقاء علي ضوء الشموع بليلاً ينيره القمر ليشهد علي بداية لطريق العشق الزهري، تأملت عيناه ببسمة حياء وعقل مشتت تأمره بأشارات عديدة بأن تسحب العنينين نظراتها إليه ولكنه لم ينصاع إليها وكأنه سحر!...

تلك المشاكسة التي إقتحمت عالمه الجادي نجحت برسم الضحكات علي وجهه والأن تأسر قلبه رويداً رويداً، يشعر بأنه لم يعد بحاجة لوضع حواجز بينه وبينها، بقي يتأملها بشغف مثلما تتأمله فكاد بأن يحطم أخر الحواجز بينهما ولكن صدح الهاتف برنين كان له الفضل بعودتهم للواقع!، هرولت "حنين" لحمام الغرفة بصدمة من الذي حدث لتو!...

إلتقط "مراد" هاتفه ليتابعها بنظراته مردداً ببسمة هادئة:

_مجنونة....

رفع الهاتف علي أذنيه ليجده "رحيم" يطالبه للهبوط فهناك أمراً هام بحاجة لمناقشته به... 

أما بداخل حمام الغرفة....

وقفت خلف الباب بأنفاس لاهثة ووجه متورد للغاية، إبتسمت بخفة وهي تمرر يدها على شفتيها برقة بالغة وكأنها تتذكر ما فعله لتو، لطمت وجهها بعدم تصديق:

_أيه اللي كان هيحصل دا؟!....

ثم عادت لبسماتها الهائمة مجدداً لا تعلم بأنها علي وشك إرتكاب خطأ ستدفع ثمنه باهظ!...

****************

بالأسفل...

كان يجلس "رحيم" جوار "سليم" بحديقة القصر لينضم إليهم الجوكر بعد مهاتفته له...

جذب المقعد المقابل لرحيم ليجلس بأستغراب:

_أيه سر الأجتماع المريب دا...

رفع "سليم" كفه ليصافحه قائلاً بسخرية:

_مش تسلم الأول... وبعدين أنا جاي أحتفل بأنتهاء العداء بينكم

تدخل "رحيم" بالحديث بعدما نفث سيجاره الذي أصبح يرفقه كالظل متناسياً حرمته! :

_"سليم" لسه مش متأكد أننا خلاص بقينا صف واحد... 

إبتسم" مراد" بخبث:_أنا حاسس أنك فرحان بالصلح دا أكتر من أي حد يا" سليم"... 

إلتقط كوب القهوة ليرتشفه ببسمة تأكيد :. _الصلح دا أنا بحلم بيه من اللحظة اللي دخل فيها" رحيم" القصر دا... 

ثم زفر بشرود وكأنه يرى حلمه أمام عيناه! :

_طول عمري بتمنى أشوف العيلة دي واحد بس كنت متأكد أن مستحيل دا يحصل وأنتوا بعيد عن بعض...

وأكد حديثه ببسمة صادقة _والنهاردة حلمي إتحقق وشرط "رحيم" اللي شرطه عليا لوجودي مع "ريم" معتش مضطر أني أحققه.. 

تذكر "رحيم" مقايضته بمعرفته المخبئ خلف مجيء آدم لمصر والزواج من شقيقته مقابل وجوده مع "ريم".... 

إبتسم بسخرية فتطلع له "مراد" بمكر:_قضينا الوقت اللي فات دا كله بمراقبة بعض لدرجة أني حفظت شخصيتك أكتر من أي صديق!!.. 

تعالت ضحكات "سليم" فأبتسم "رحيم" ساخراً علي ما كان يتم إرتكبه لأجل عدوه اللدود!... 

تطلع "سليم" لساعة يديه بضيق:

_كنت أتمنى أفضل معاكم أكتر من كدا بس عندي شغل ومتنساش ترتيباتكم للشباب عشان المكان وأولهم أنهم لازم يكتبوا الكتاب قبل ما نحط البنزين جنب النار... 

تطلع له "مراد" بدهشة ليسترسل "سليم" حديثه بسخرية :

_ولاد عمي وعارفهم مش محترمين وبالأخص الواد "فارس" فعشان نعيش بسلام نخلي الكل يكتب كتابه علي خطيبته...

وحمل مفاتيح سيارته مشيراً لهما بيده:

_أشوفكم بعدين.... 

راقب "رحيم" معالم وجه الجوكر ببسمة جانبية ترسم بالكد ليشير بيديه لحازم الذي أتي مسرعاً ليخبره "رحيم" بأن يبلغ الشباب بالقرار الذي زف بموافقتهم بالأستعداد لعقد قرانهم قبل أن يجمعهم منزل واحد.... 

غادر سريعاً لينفذ أوامره فأنتبه "رحيم" لشروده الغامض فقال بثبات محاولاً غدم التطفل:

_أنت كويس؟!.. 

رفع "مراد" وجهه إليه ليتطلع له قليلاً بصمت، مرر يديه علي رأسه بأكملها عدة مرات وكأنه يحارب الكلمات التي يريد التفوه بها ولكنه لم يستطيع فقال بلهجته الغامضة:

_أنا كنت السبب في أكبر عذاب ليك... 

تطلع له بعدم فهم ليستكمل "مراد" حديثه بوضوح:

_كنت كل ما بتقرب توصل لأشجان كنت ببعدك عنها ألف خطوة، يمكن لو كنت معملتش كدا مكنش كل دا حصل وكرهتك بالشكل دا.... 

تبدلت ملامح "رحيم" للألم فور ذكر إسمها، وكأنها أصبحت بئراً عميق لأحزانه، تنفس بصوتٍ مسموع ليتمكن من الحديث بشعوره بأن الكلمات تختنق بداخله:

_اللي فات بقي من الماضي يا "مراد" مفيش داعي أننا ننبش في اللي فات خالينا في النهاردة... 

أجابه بهدوء وهي يحاول إنتقاء كلماته بحرص فهو يعلم كيف يعشقها حد الجنون:

_لازم تعالجها نفسياً عشان تتقبلك في حياتها، علي فكرة "يارا" هي الوحيدة اللي تقدر تساعدك لأن أشجان إستجابت ليها بسرعة كبيرة... 

أشار له بتأييد:

_كنت لسه بفكر في كدا... 

إبتسم الجوكر ليحاول الحديث بالحقيقة الأخيرة :

_أنا ممكن أكلمها وأخليها ترجع... 

ردد بأستغراب وكأنه لم يستمع لما قاله جيداً :

_تكلمها!!.. 

أشار له بأنه لم يستمع الخطأ ليبتسم بغرور:

_نسيت أقولك أنها بنت خالتي... 

تعالت ضحكات "رحيم" ليشير له بعدم تصديق قائلاً بسخرية:

_"مراد زيدان" أنت كارثة!... 

شاركه الضحكات الرجولية ليتحدث بنفس طريقته :

_" رحيم زيدان" أنت أخطر عدو إتعاملت معاه وغلبني... 

إبتسم بأستهزاء_لا اجمد العداء الأكبر جاي مع ولاد عم" حنين" بيخططوا ليك بمزاج... 

ضيق عيناه بأستهزاء _هما دول بيعرفوا يخططوا... 

أخرج" رحيم" هاتفه ليجد رسالة من العميد فوضع الهاتف جانباً ليتطلع له بخبث:

_سمعت عن حكايتك مع بنت وزير البيئة.... 

لوي الجوكر فمه بتهكم:

_حتى أنت!...دي ناقص تنزل علي المحور... 

إبتسم بسخرية_أكيد بعد رفضك ليها بطريقة مخجلة... 

خرجت "حنين" للحديقة حاملة هاتفها للبحث عن مراد حتي تقدم له الهاتف لمحادثة أبيها الذي صمم بالحديث مع "مراد"، وجدته يجلس علي الطاولة جوار المسبح فتوجهت إليه بأرتباك وتوتر فهي لا تحبذ رؤياه الأن، كادت بأن ترفع صوتها لتناديه ولكنها توقفت محلها بصدمة مما إستمعت إليه!... 

أجاب "مراد" بسخط علي حديث رحيم عن تلك الفتاة التي طالبت الزواج منه علناً حينما كان مكلف بحماية والدها فقال بضيق:

_هو أنا ملزوم أني أحب كل واحدة أحميها ولا أيه؟!... وبعدين دي بنت جريئة وزبالة حاولت تتقرب مني قبل كدا كذا مرة وأنا إستحملت قرفها عشان أنجز أم المهمة دي وأخلص منها هي وأبوها.... 

ثم زفر بضيق _وجودي بأمريكا عرضني لمهمات مش من إختصاصي... 

شاركه البسمة بسخرية علي ما حدث بينما تراجعت "حنين" للخلف بصدمة مما إستمعت إليه،ظنت بأنه يتحدث عنها فشعرت وكأن الارض لم تعد مرحبة بحملها علي سطحها، هرولت للخارج بدموع تشق الطريق علي وجهها بعد فترة طويلة إعتادت علي الضحك والمرح والأن إنعكس بألم إخترق قلبها كالأسهام المشتعلة... 

ترددت كلماته علي مسماعها دون توقف فأصبحت تمقته وتمقت قلبها الأحمق الذي عشقه بجنون حتي صارت تشعر بالأختناق وكأنها حملاً مثقل علي عاتقه أو يحمله رغماً عنه فأتخذت القرار بمغادرة هذا القصر بالحال فأسرعت للخروج منه وكأنها تهرب من كلماته التي تتردد دون توقف، أوقفها أحد حرس البوابة الخارجية لقصر "رحيم زيدان" فأنتبه "حازم" لها فأسرع إليهم ليشير للحارس بحذم:

_روح أنت.. 

أشار له بأحترام ليغادر لموقعه بينما وقف هو أمامها واضعاً عيناه أرضاً :

_حضرتك محتاجة حاجة من بره؟... 

أزاحت دموعها سريعاً حتي لا تثير الشكوك؛ فقالت بهدوء وهي تتحاشي النظر إليه:

_محتاجة حاجات شخصية ومش هينفع حد يجبهالي.. 

أشار لها بتفهم وهي يخرج جهاز إرساله:

_تمام بس لازم أبلغ "رحيم" باشا... 

إستوقفته سريعاً :

_لا مفيش داعي هجيبها وقت تاني... 

وتوجهت للداخل بيأس من هروبها من هذا المعتقل، تطلعت لأبواب القصر التي تحيطها عدد مهول من الحرس فوقعت عيناها علي الباب الجانبي لمرور الخدم فوجدته تحت زعامة حارس واحد فقط، تخبأت خلف الأشجار بأنتظار فرصة تختطفها للخروج من هذا المكان وجاءتها تركض حينما ترك الحارس محله متوجهاً للبوابة الرئيسية في شيئاً هام لتركض "حنين" للخارج بأقصى سرعة تمتلك، ركضت حتى إبتعدت عن القصر والبكاء حليفها، لا تعلم أتبكي لحطام قلبها أم لترك صديقتها وحبها خلفها، إزاحت كلمات العشق له بعدما إستمعت لحديثه، ظنت بأنه كان يتسالي بها او ربما أشفق علي حالها لا تعلم ولكن من المؤكد أن قلبها جرح للغاية... 

****************

بقصر "ريان عمران"... 

 كان بعودة خالها معاد لخطبتها لذا تمت الأمور علي عجلة لعودته بالطائرة للبلد التي يقطن بها، أراد "مروان" أن يحتفل بالخطبة بحفل ضخم يليق بعائلته ولكنها أخبرته بعدم رغباتها بذلك وخاصة بأنها ليس لديها سوى خالها فقط لا يعلم بأنها تفر  بكافة السبل من السعادة التي تمنحها التفكير به ولو بالقليل!!... 

كان إحتفال عائلي بسيط بحضور إفراد العائلة وعلي رأسهم "ريان" الذي لم يحتمل رؤية أخيه يتمسك بيدها ليلبسها خاتم خطبته فعبرت ملامحه عن الكثير لها وخاصة بأنسحابه من الخطبة لتتأكد الأن بأن هناك شيئاً مجهول وعليها إستكشافه!... 

*************

بقصر "رحيم زيدان".... 

بغرفة المراقبة... 

صعق الحارس حينما رأي بتسجيلات المراقبة  "حنين" وهي تركض مسرعة وكأن هناك ما يخيفها فحمل جهاز الأرسال ليخبر "حازم" بما حدث فأسرع ليتأكد من شريط المراقبه فحمل اللاب وأسرع للأسفل...

كان مازال يجلس معه ليتفاجأ بحازم الذي وضع الحاسوب أمامهم ليلتقط أنفاسه وهو يتحدث بصعوبة:

_"حنين" هانم هربت من القصر... 

جحظت عين"مراد" قائلاً بصدمة:

_أيه؟!... 

جذب"رحيم" الجهاز ليتأكد من الفيديو المسجل فأشتعل غضبه ليصيح بصوتٍ جمهوري:

_وأنتوا كنتوا فين؟!!. 

أجابه بخوف بدي بلهجته المرتكبة :

_أنا رفضت انها تخرج من غير ما أبلغ حضرتك بس هي غيرت رأيها.  

أشار له بغضب _انت لسه هتشرحلي أطلع بسرعة انت والحرس لازم تلقوها فوراً.. 

أطبق مراد علي معصمه بقوة كادت ببترها فأشار له رحيم كمحاولة لبث الأطمئنان بقلبه _متقلقش هي مستحيل تكون بعدت عن هنا... 

أجابه بسخرية مؤلمة_دا لو مكنش ولاد عمها وصلولها

هرع "حازم" تجاه الحرس ليصعد كلاً منهم سيارته ليسرع "مراد" هو الأخر مستقل أحد السيارات بقلق كاد بأن يقتله ليخرج بسرعة مهولة من القصر فلحق به "رحيم" هو الأخر... 

**************

كانت تجلس علي الأستراحة بالشارع الجانبي بعدما ركضت عن القصر مسافات كبيرة، أزاحت "حنين" دمعاتها بأنكسار لتجر شعورها بالخذلان خلفها فنهضت لتكمل طريقها التي إختارته وقررت المضي به بناء علي سماعها لحديث مرهف غير مكتمل!!!.. 

نهضت عن المقعد وتقدمت بخطوات غير مرتبة وكأن حركاتها عاقت عن المشي، صرخت فزعاً حينما إنعطفت أمامها سيارة سوداء اللون لتسد طريقها ومن حولها عدد من السيارات فشلت بتحديدها لتوترها، إنقبض قلبها فتمسكت بطرف فستانها وكأنه سيبعث الطمأنينة إليها!!!... 

إتفتح باب السيارة لترى "مراد" من أمامها بعينين لا تنذر نظراتها بالخير أبداً!!!!!.... 

9

طرقات خافتة علي باب منزله جعلته يتوجه مسرعاً لفتح باب المتهالك، وقف مندهشاً حينما رأها تقف أمامه فقال بذهول:

_"أشجان"!...

رفعت عينيها الباكية له لتقف أمامه بسكون عجيب جعل خوفه يتمرد على ملامح الدهشة التى إستحوذت عليه، تركته يقف أمامها وولجت للداخل مسرعة وكأنها تجد الأمان بالداخل هروباً مما يلاحقها!...

أغلق" يوسف" الباب وإتبعها بخطوات بطيئة وصدمة وجهه تحاكي حديث طويلاً وأسئلة تزيد عنها أضعافاً، جلست على الأريكة ثم ضمت قدميها إليها كأنها لا تصدق أنها حظت بالحرية أخيراً من هذا المعتقل الذي ظنت بأنها ستمت به حتماً!، شعرت بملمس ينبع بالحنان يطوف ذراعيها الباردة فأستدارت بوجهها تجاه أخيها، إنكمشت ملامحها لتبكي بصوتٍ مسموع يحاكي آنينها وكناياتها، ألم سطر بصفحة ذكرياتها القاسية أخرجته عن طريق بكائها ودمعاتها التي خرجت دون توقف، إنسحبت الكلمات منه فتنازل عنها فالوقت ليس مصرح للحديث لذا ضمها بصمت حتى تهدأ تماماً...

****************

بقصر "رحيم زيدان".. 

تسارعت خطواتها للداخل هرباً من غضبه الجامح البارز بعيناه بجنون، جذبها بقوة لتستقر أمام العاصفة الهائجة التي نجحت بأشعالها!، إزدردت ريقها الجاف بصعوبة وهي ترأه يكاد يلتهمها من شدة غضبه... 

ولج "رحيم" للداخل فأقترب منهم بمسافة معقولة حتي لا يقتحم خصوصياتهم فأشار له بيديه حتى يسترعى إنتباهه :

_إهدى وشوف هي عملت كدا الأول ليه؟... 

وكأن كلمات "رحيم" دفعتها بحماس للحديث بوجوده فربما شعرت ببعض الأمان لوجود أحداً معها بعرين هذا الوحش الواشك علي التحول فقالت بنبرتها الشرسة الهجومية :

_والله أنا حرة ومن حقي أقرر أفضل معاك هنا ولا لا... 

ركزت عينيها علي ملامحه الباردة وهو يرمقها بهدوء وكأنه غير عابئ بكلماتها، بكلماتٍ غير مرتبة دفعتها بها كلماته التي مازالت تتردد علي مسمعها! :

_وبعدين لما أنت شايفني بالحقارة دي قبلت ليه تتجوزني من الأول؟!... 

بدى الحديث غير مبهم بالنسبة إليه، فتابع كلماتها بذهول وخاصة حينما إستجمعت شجاعتها الزائفة لأسترسال حديثها الصادم:

_مكنتش متوقع أني هسمعك وأنت بتتكلم مع "رحيم"!... 

بدأ يستوعب الأمر  ليعلم الأن ما الذي دفع هذة المجنونة للهرب؟!، كاد "رحيم" بالأنسحاب لمكتبه ولكنه توقف على أثر كلماتها الأخيرة فأستدار بجسده تجاهها، إبتسم رغماً عنه علي تلك الفتاة فهى حقاً مجنونة فجاهد بجعل نبرته أكثر ثباتاً ليتمكن من إيضاح بعض الأمور لها فقال بهدوء :

_بس "مراد" مكنش بيتكلم عنك يا "حنين"!... 

سحبت نظراتها عنه لتتطلع لرحيم بتمرد علي حديثه الكاذب بالنسبة لها! :

_مأنت لازم تدافع عنه مش أخوك؟!.. 

حك طرف ذقنه النابتة ليخفي معالم وجهه الخبيثة جراء كلماتها الاخيرة فخلع جاكيته ليضعه علي ذراعيه ليصعد أولى درجات الدرج قائلاً بسخرية :

_معتقدش اننا وصلنا للمرحلة دي لسه فمش مضطر أدافع عنه دا إذا مكنتش الحقيقة أساساً!!.. 

وقفت بشكل مستقيم بعدما كانت حركاتها تأخذ شكل إنفعالات جسدها وإشاراتها، تماسكها الخوف مجدداً وخاصة من صمته الغير معهود بمثل تلك الحالات!، وما زاد رجفتها صدق حديث رحيم فهو ليس مضطر للكدب من الأساس، مجرد التفكير عما سيحدث لها جعل دقات قلبها تكاد تفتك من فرط الأضطراب الذي إستحوذ عليها فاتخذ تفكيرها منعطف أخر فيما سيفعله بها وخاصة بعد هروبها وطريقتها الحمقاء فظنت بأنه لن يتمكن من الوصول إليها فما لبث سوى نصف ساعة حتي وجدها!... 

الثورة بالحديث أمراً مطابق لما فعلته ولكن الغير متوقع صمته ونظراته الغامضة التي تشئ بالكثير عما سيحدث إليها، عضت على أطراف أصابعها لتمنح ذاتها تفكيراً عميق فأقتربت منه مدعية الغيرة لتحاول أن تشتت عقله عن ما حدث! :

_يعنى أنت كنت بتحمي بنات غيري... 

وجدته كما هو لم يرمش له جفن أو حتى أصدر حركة خافتة، سيطر عليها الخوف لأقصى درجة فتمسكت بفستانها الزهري لتقبض على أطرافه الطويلة وكأنه يمدها بالأمان لتهمس بصوتٍ منخفض للغاية:

_مش ههرب تاني... 

رفع أحد حاجبيه بأستنكار وكأنها نهت ما حدث بكلماتها الحمقاء!، فأجئها حينما قبض علي معصمها ليصعد بها الأعلى بخطوات سريعة والأخرى تجاهد لتلحق بخطواته الواسعة فكادت بأن تتعثر مراراً، دفعها للداخل ليغلق باب غرفته ليمنح لغضبه مساحة خاصة بهما... 

*************

حينما شعر "ريان" بالأختناق خرج لشرفة القصر الواسعة لعلها تمنحه بعض السلام النفسي الذي فقده حينما رأها تنسب لغيره، ظن بأنه قوي لدرجة كافية تمهده لتحمل ما سيرأه ولكنه فقد السيطرة علي قلبه المسكين بنهاية المطاف.... 

لفح وجهه نسمة الهواء الباردة ورغم ذلك لم يشعر ببرودتها فما حوله يشعره بالأحتراق!، أجل يشعر وكأن احداَ يوقد النيران بجسده... 

_هربت ليه؟!....

كلمات مصرحة خرجت من تلقاء ذاتها ممن تقف خلفه، وجدته يهرب للشرفة فأستغلت إنشغال "مروان" بضيافة خالها والحديث معه عما يخص الزفاف من ترتيبات وعن سفره لتنسحب بهدوء خلف من تسلل هروباً من لقائها،زفر بتثاقل وكأنها يواجه صعوبة بالغة بالتتفس، بقي محله ثابتاً دون أن يستدير لمقابلتها!، فأقتربت هي لتقطع باقي المسافة بينهما، وقفت لجواره تنظر للمسافات الواسعة من الخضرة من أمامها، تحتضنها صفوف من الأشجار المرتبة بعناية وعلي جانبها تحتضن الأزهار بعضهما البعض بمنظر إبداعي عظيم، بدت ساكنة تماماً على غير عادتها، إنحنت بجسديها علي السور الخارجي وكأنها لم تعد تشعر بالأمان من حولها فودت لو عادت لمثل هذا الشعور وإن كان قلب معشوقها حجراً مثله، طال صمته وطال إنتظارها لكلماته إلي قررت هى التطفل بالحديث مجدداً بلهجة يعانقها اليأس والأنكسار :

_عارفة أني بخسر نفسي بعندي دا بس أنت السبب من البداية،أنت اللي بتحاول تخبي عني الحقيقة بكلام جارح ملوش غير الطريق اللي بتحاول تدفعني فيه يا "ريان".... 

أغلق عيناه علي أثر كلماتها التي إخترقت صدره الصلب كالرصاص الحي الذي يعرف الطريق إلي هدفه، حاولت "سارة" إخفاء دمعاتها بصعوبة بالغة وحينما شعرت بأنها علي وشك البكاء بصوتٍ مسموع قالت :

_خالي جوا بيتفق علي معاد فرحي يا "ريان" يعني لو في فرصة برجوعك مش هيكون ليها وجود بعد كدا... 

خرج عن توب صمته بأتزان لأنتقاء كلماته بعناية:

_أنا اللي خليت  "مروان" يحدد معاد الفرح... 

تطلعت له بصدمة فتحولت نبرته لشيء أخر يحمل من الشدة والألزام أيضاً وعيناه موجهتان صوبها :

_متحاوليش تنسي أنك خطيبة أخويا وقريب هتكوني زوجته... 

وتركها وتوجه للداخل فركضت خلفه في محاولة لأيقافه صارخة بكل ما أوتت من قوة:

_"ريان"!..

تعثرت بفستانها الأزرق الطويل لتسقط أرضاً بألم هاجم ركبتيها أثر سقوطها المفاجأ، اكمل طريقه للاعلى غير عابئ بها ولا بدمعاتها ونحيبها هكذا ظنت، ترأه يبتعد عنها ولكنها لم ترى وجهه عما ينمق وكأنه شتان من نيران وكأن روحه  تجلد بالسوط ولكنه كان يعنفها بأنه طريق إختاره وعليه المضي قدماً دون أن ينتبه لمشاعره ولا لنحيب القلب! ...

*****************'

بغرفة "مراد"... 

كادت بأن ترتجف من صمته المبالغ فيه فشرعت هى بثرثارتها المعتادة لتوضح له فعلتها البريئة!، وخاصة حينما إقترب منها دون توقف حتي كادت بأن تصطدم بالحائط:

_أنا إفتكرتك بتتكلم عني فأ..... أ..... أ.... 

تخلت عنها الكلمات فمع كل خطوة يقتربها منها يعلو خفق القلب الذي كاد بالصراخ بها بأن تلجئ لأحضانه، كالطفل الصغير حينما يخطئ!!.... 

إبتلعت ريقها برعب جلي خاصة حينما وقف أمامها مباشرة، حاولت أن تستجمع أي شتات قوة إمتلكتها يوماً ما ولكن فرق الحجم والطول بينهما جعلتها تتراجع عن أي أفكار متهورة تهاجمها، يتعمد التحدث بالنطرات فيجعل من حوله بحيرة من أمره، هكذا بدي ليخيفها أما الأن فحان وقت السماع لعاقبه المصون!... 

راقب كل تعبير صغير لها ببسمة مكر من زاوية شفتيه وهو يرأها في حالتها الغامضة من بين الأرتباك لقربه والخوف من صمته فقال بثبات عجيب:

_عارفة لو أنا مكنتش وصلتلك بالوقت المناسب كان أيه اللي هيحصلك؟.. 

أشارت له بالنفي ثم ابدلت حركتها سريعاً بمعرفتها بالأمر فرفع حاجبيه بسخط ونظرات عينيه تلونت بغضب كمن كبس الزر عليهما ليجز على أسنانه بغصب لا مثيل له:

_ورغم أنك عارفة بكل دا خرجتي من باب القصر تجري زي الهبلة... 

إبتلعت لعابها لعلها يخف من إنشقاق حلقها القاحل فقالت بتلعثم :

_كنت فاكراك بتتكلم ع.... 

بترت كلماتها التي ظنتها دفاع عن ما هو منسوب إليها حينما صرخ بصوتٍ متعصب للغاية:

_ولو كان حصلك حاجة وقتها كنتِ هتقوليلهم معلش خرجت بدون ما إسمع باقي الكلام كله!، أنتِ أكيد مجنونة!....

أشارت له بيدها لعله يتوقف عن التعنيف المفاجأ لصمته القاطع:

_مش هعمل كدا تاني... 

هدأ قليلاً ليبتسم بسخرية:

_مش هيكون عندك وقت عشان تفكري تعمليها تاني... 

ضيقت عيناها بعدم فهم فتركها وتوجه ليقف أمام المرآة فخلع قميصه وساعة يديه ببسمة خبث :

_من الواضح أن الفترة اللي قضيتها معايا بأميركا خليتك متعرفيش كويس بس لو هنعيش بمكان واحد وأوضة واحدة فلازم تعرفي قوانيني ونظام حياتي كويس... 

إبتلعت ريقها بصعوبة وخاصة بعد أخر جملة قالها، فتح خزانته ليخرج منها بنطال رمادي اللون وقميصاً من اللون الأبيض مرتباً بعناية فائقة،إقتربت منه خطوتان لتقول بأرتباك وتوتر يصاحبه:

_تقصد أيه؟!. 

ولج لحمام الغرفة ليضع الملابس بالداخل قائلاً بثبات :

_يعني أنا مش بحب حد من الخدم يدخل أوضتي الشخصية ولا يلمس عربيتي فأعتبري أنهم مسؤوليتك من دلوقتي... 

دخلت خلفه بصدمة وذهول لتردد بصدمة:

_أنت أكيد بتهزر صح؟!... 

حل زر قميصه بمكر ليبدو أكثر تمكناً من حديثه، غير عابأ بوقفها لجواره بحمامه الخاص:

_زي ما سمعتي كدا كل شيء يخصني هتكوني مسؤولة عنه وأكلي كمان... 

كاد فمها بأن يصل للأرض فقالت بغضب:

_أنت بتحلم أنا مش بعرف أعمل أكل ولا أعمل حاجة... 

منحها نظرة باردة وكأنه مكتثر لحديثها ليردد بلهجة باردة:

_تتعلمي يا روحي.. 

لوت فمها بتهكم لعلمها لما يريد أن تفعل ذلك، حسناً إختار عقاباً وظنه مناسب لها... تطلعت له "حنين" بحنك لتشير بيدها بعدم إكتثار بحديثه :

_بأعترف أن هزارك جميل بس أنا مش بحب النوع دا منه... 

وضع الغسول من يديه بعدما كاد بالأغتسال ليستدير إليها بنظرات جعلت الارتباك ينطبق علي وجهها فتراجعت للخلف حتي وجدت النافذة من خلفها فتخبئت خلف الستائر بأنفاس تعلو وتهبط بتوتر ، حرك رأسه يميناً ويساراً ببسمة ساخرة علي تلك الفتاة فاعاد خصلات شعره المبتلة للخلف قائلاً بتماسك:

_"حنين" إخرجي.... 

أشارت له بالنفي وهى تكاد ترتدي الستار، رفعه"مراد" عنها ففتحت عيناها بخفيان كالطفلة التي إرتكبت ذنباً فاضح وترتجف خوفاً من أبيها، لم يتمالك ذاته فتعالت ضحكاته ليشير لها بعدم تصديق:

_أنتِ مش طبيعية... 

راقبت بسمته بهيام فما أن إنتبه لها حتي أشارت له بأرتباك:

_أنت مش شايفني غير مجنونة؟... 

توقف عن الضحك ليتأملها بصمت يخبئ خلفه عشقٍ عظيم، شعرت بما تفوهت به فعدلت من حجابها قائلة بتذمر مصطنع :

_ياريت كنت إتجوزت البنت الجريئة اللي كنت بتتكلم عنها دي علي الأقل كانت هترفض أوامرك دي وتديك كلمتين... 

تسللت بسمة الغرور لوجهه:_محدش يقدر يعملها لأن وقتها مش هيكون في ألقاب للمرحومة... 

صعقت من كلماته فمررت يدها علي عنقها بخوف لتصرخ بها بتوتر :

_وأنت بتجمع ليه يا عم الله... 

ثم تطلعت لصدره العاري بصدمة :

_أيه دا؟!، أنت إزاي واقف قدامي كدا؟؟!!.. 

إقترب منها فتراجعت للخلف كعادتها ليبتسم بخبث وبسخرية قال:

_وحضرتك بتقتحمي حمامي الخاص كنتِ متوقعة تشوفي أيه؟!... 

رددت كلماته بأستيعاب:

_حمام!!!.. 

شهقت بفزع لتركض سريعاً للخارج رافعة صوتها بحرج:

_أسفة... أسفة... والله ما أخدت بالي... 

وصفقت الباب خلفها لتركض للخارج، تابعها بنظرات غامضة ففتح (الدوش) ليقف بأسفله بهيام بها، إبتسم حينما تذكرها وهي تركض للخارج فردد بهمساً ساحر:

_مجنونة!.... 

إنتهى بعد قليل ليرتدي ملابسه فخرج ليجدها تجلس علي ركناً من الأريكة بوجهاً مازال مشتعل بحمرة الخجل، رمقها بنظرة حرص لجعلها ثائرة بالغضب:

_أنتِ لسه قاعدة مكانك... 

إنتفضت عن محلها بفزع لتردد بعدم فهم:

-أعمل أيه؟!... 

ضيق عيناه بغضب مصطنع:

_رتبي المكان... 

أشارت له بأستغراب:

_بس الأوضة نضيفة!!. 

إبتسم بمكر وهو يهم من الفراش :_عندك حق، ثواني... 

وجذب الفراش أرضاً وبعضاً من ملابسه مشيراً لها بغرور _تقدري تبتدي... 

رمقته بنظرة محتقنة بالغضب المميت، فأنحنت تجمع ما ألقاه والأخر يتابعها ببسمة غامضة... 

****************

جلست جواره بصمت، ترأه يتحدث ولكنها لم تستمع لكلماته فكانت مغيبة عن الواقع، إنقلب الأمر بالسوء وخاصة حينما نادها مراراً وتكراراً ولكن بدون جدوي، زفر "فارس" بصوتٍ مسموع جعلها تستعيد واعيها، حرر رابطة عنقه بضيق ليتحكم بصوته وإنفعالاته :

_أنا بجد معتش قادر أفهمك!... 

ثم قال بلهجة يشوبها بعض الهدوء :

_طيب ممكن تفهميني أيه سبب رفضك لكتب الكتاب؟ 

ظلت على صمتها فشعر بأنه لم يعد بقادر على التحكم بذاته فنهض عن مقعد الطاولة ليخرج المال من جيب بنطاله ثم وضعه علي الطاولة ليغادر المطعم بسلام قبل أن يفتك بها، لم يعد يحتمل محيالاتها حتى يعلم ما بها؟!... 

صمتها يقتله ويجعله يثور علي هدوئه المصطنع فقرر تركها حتى لا يندم علي أي فعل أحمق، إستندت "منة" برأسها علي ذراعيها لتبكي بألم فكيف ستخبره بهذا الموضوع الحساس بذاتها؟!.. 

******************

بقصر "رحيم زيدان".... 

هبط "مراد" للأسفل باحثاً بعيناه عنه، وجده يجلس علي البار الجانبي للقاعة الرئيسية يحتسي كأساً وخلفه الأخر من الخمور بحالة من اليأس، إقترب منه "مراد" ليجلس جواره بنظرات تحمل الدهشة فسحب الكأس منه بهدوء:

_ليه بتدمر نفسك وبتغضب ربنا منك بالطريقة دي؟!.. 

تطلع له "رحيم"ببسمة ممزوجة بالألم:

_كان نفسي حد يقولي كدا في أكتر وقت كنت محتاج فيه لدا بس حالياً مش قادر أستوعب غير أني محتاج أنسى..

رفع "مراد" الكأس أمام وجهه بسخرية :

_ودا اللي هينسيك وجعك؟!... 

جذب منه الكأس ليرتشفه بعدم مبالة حتي إنهاه فنهض ليغلق جاكيته جيداً قائلاً بعدما توجه للرحيل :

_أعمل حسابك بعد بكرا القصر هيكون في إستعداد لأستقبالهم.. 

وغادر رحيم لسيارته متوجهاً لجزء غامض من مجهول واقعه!!... 

****************. 

بقصر "جان زيدان"...

ولجت "سلمى" للداخل بعدما تلقت مكالمة هامة من "مايسة" طالبتها بها بالقدوم لضرورة إختيار ما يناسبها بجناحها الخاص، ظلت معها حتى تأخر الوقت فستأذنت للأنصراف ولكنها جلست محلها من الذهول حينما رأت "ريناد" تقف أمامها فرددت بصدمة :_أنتِ!!.. 

*********** ******* 

بشركة" سليم".... 

أنهى عمله علي الملف الأخير بصعوبة بالغة، لا يغلم لما يشعر بتثاقل شديد يستحوذ برأسه، حك مقدمة رأسه بألم شديد  فالألم أصبح غير مطاق إطلاقاً... 

حاول أن ينجز عمله باكراً فاليوم هام بالنسبة إليه للغاية بعدما وعد "ريم" بالخروج معها بسهرة رومانسية لطيفة، شعر بأن هناك خناجر مسلطة برأسه جعلته يشعر بشلل كلي يستحوذ علي جسده بأكمله فلم يعد بقادر بالتحكم به فهوى برأسه على الملف من أمامه فاقداً للوعي، ولجت "هنا" للداخل ببسمة إنتصار وهي تتأمل كوب القهوة الفارغ من أمامه بنظرات خبيثة!....لا تعلم بأنها من وضعت ذاتها بطريق الهلاك... 

****************

بقصر السيدة "عظيمة"... 

ولجت للداخل تبحث عنه بعدما فتحت لها الخادمة الباب، وجدته يجلس بردهة القصر، يعمل علي حاسوبه بثبات عجيب وكأنه يحاول تجاهلها... 

إقتربت منه "منة" لتجذب أحد المقاعد لتجلس جواره، تأملته للحظات وهو يتابع عمله بأهتمام مصطنع، فركت أصابعها قائلة بأرتباك :

_ لما رفضت أننا نكتب الكتاب كان عشان في حاجة لازم تعرفها... 

لم يعبئ بكلماتها وأكمل عمله بثبات فأسترسلت حديثها بتوتر:

_"فارس" أنا حاولت كتير أصارحك بس أ.... 

قطعت كلماتها بصدمة حينما القي الحاسوب أرضاً بغضب حطمه جزئياً ليصرخ بغضب :

_بلاش لف ودوران أنا عارف أنك بتحاولي تداري علي علاقتك بالحيوان دا... 

تطلعت له بصدمة ليكمل حديثه بغضب لا مثيل له:

_شكوكي كانت بمحلها من زمان بس كنت بكدب نفسي لكن دلوقتي كل شيء بيبان... 

نهضت عن المكان لتقف أمامه بصدمة نطقت بدمعاتها:

_"مروان" زي سليم بالظبط يمكن أنا بطلت أقف معاه زي الأول عشانك!!.... وبعدين انت إزاي تفكر فيا بالطريقة دي؟!.. 

شدد على شعره الغزير بضيق من تصرفاته الغريبة ليبدء بالحديث :

_عارف... بس أنتِ مش سايبالي إختيارات يا منة، مش عارف مالك بالظبط ومش قادر أخمن... 

أزاحت دموعها بأطراف أصابعها ليستكمل "فارس" بضيق:

_بحس أنك طول الوقت عايزة تقوليلي حاجة ومترددة وأنا مش قادر أخمن في أيه؟!... 

بكت بصوتٍ مسموع لتجذب حقيبتها ثم أخرجت منها ملف أزرق اللون مطوي جيداً لتقدمه إليه، جذبه "فارس" بأستغراب، فتح محتواه لتنقلب نظراته للصدمة، جذبت حقيبتها وكادت بالرحيل خجلاً ولكنها تفاجأت به يقف أمامها ليشير بالملف أمام وجهها بصدمة :

_أيه دا؟!.. 

وضعت عيناها أرضاً بخجل لتجاهد بالحديث بصعوبة بالغة:

_زي مأنت شايف تقرير طبي... 

أشار لها بصدمة وهو يلقيه أرضاً أسفل قدميه :

_وأنتِ شايفاني حيوان أوي كدا عشان تجيبي تقرير... 

فركت أصابعها بأرتباك فلطالما كان هذا الموضوع يعد مشكلة رئيسية وخاصة بعد هذا الحادث المؤلم بسيارتها والتي فقدت علي أثره أغلى شيئاً تمتلك غشاء عذريتها، حادث أدي لأنتهاك صك ملكيتها العذري فخشيت أن يظن فارس بها السوء فمعظم الفتيات حينما تمر بمثل هذة الحالة بعيداً عن الأغتصاب يظن بها الزوج والأهل السوء ، حيث أن هناك بعض الأبحاث التى تثبت بأن هناك بعض الحالات النادرة الوجود ولدن بدون غشاء عذري!... 

وبعضهن قد تتعرض لنزيف حاد جراء حادث أليم فتفقد غشائها على أثره، اغلبهن يظلموا الفتيات ويحاسبهن علي ذنبٍ لم يقترفوه!!!... 

من هنا أتعهد لكم بأحداث نارية جراء احداث مذهلة مع تجمع عائلة "زيدان؛"..... 

            الفصل العاشر من هنا 

رواية الجوكر والأسطورة الجزء الاول من هنا

تعليقات



<>