الفصل الواحد والثلاثون 31 والاخير
بقلم سوما العربي
كانت ترتسم على شفتيها إبتسامة خفيفة شاردة وهي تقف في شرفة منزلها بالحي القديم ونسمات الليل الخفيفة تداعب شعراتها المنسدله على جانب خدها الناعم.
احدى كتفي منامتها منسدل عن كتفها يضهر ذراعها الأبيض وحمالات منامتها الحمراء تظهر منها أضفت عليها وهج وسحر خاص.
تتذكر اليومين المنصرمين وكيف انقضوا معه....تنهدت بهيام وهي تسترجع هيئته المنزليه في مناماته الرجوليه الفخمه انه رائع رائع ..و وسيم .
عاملها بمنتهى اللطف منتهى الرقه منتهى الجمال...سامحه الله لقد ذكرها انها أنثى...أنثى جميلة جداً وهي التي كانت تحاول النسيان.
صدرت عنها تنهيده حارة أخرى...عيناها تفطر قلوب رغماً عنها فهو جميل والله جميل.
والتفت منتبه على صوت والدتها التي انضمت لها تضع بجوارها كوب الشاي باللبن و وقفت تقول:
-ااااه...الهوى حلو النهاردة والقمر طالع ومافيش دوشه في الشارع زي كل ليلة...شوفي كل دي علامات يابت يا وفاء.
سألتها وفاء وهي مازالت على حالة الهيام :
-علامات لإيه
-عشان أكلمك في الموضوع اللي عايزه أكلمك فيه
-موضوع ايه؟! أوعي تكون خناقه جديده
-لا ده عريس ...جديد
خرجت من عالما الوردي وانتبهت قليلاً تسأل:
-لمين
-ليا ...قال يخش دنيا على إيدي!! هيكون لمين يابت ليكي أكيد
-ليا؟!
-اه...بس عريس ايه...مايترفضش...متعلم ومتنور وعنده محلين إكسسوار موبايلات وبيفتح التالت كمان وسألت عنه طلع بسم الله ما شاء الله سمعته هو وابوه وأمه زي الفل وبيقولوا على العيله دي ان كل عيلتهم بيهنوا نسوانهم...ااااه أحمدك يارب ...أهي هي دي الجوازه الي كنت بحلم لك بيها.
بهت وجه وفاء تسأل:
-يعني أنتي موافقه؟!
-اه طبعاً بذمتك ده عريس يترفض؟! ده غير انه شاب حليوه عارفاكي إنفه ومش بيعجبك العجب...بس بردك شوفيه ولو عجبك يبقى على خيرة الله قولتي ايه؟!
-طب....وشغلي؟
-شغل ايه أنتي اول ما تقفشي مرتب الشهر تخلعي ...الولا ده ممكن ذاكرته ترجع وساعتها مش هيحلنا.
إنحاشت أنفاس وفاء وقد ذكرتها والدتها بالنهاية الطبيعية ...سامحها الله هي من سرحت بتفكيرها وعليها العودة للواقع الأن.
نظرت والدتها وقالت:
-يابت مالك مبلمة كده؟ ألست ام العريس مستنيه الرد...ييجوا أخر الأسبوع تشوفوا بعض؟
تنهدت وفاء وقد نبهها عقلها هذا هو الصحيح عليها العوده من أحلامها فهزت رأسها موافقه ليتهلل وجه الأم بينما شردت وفاء تفكر ان غدا هو آخر لقاء لهما وبعدها ستنتهي قصتها الجميله ذات الطرف الواحد للأبد
________سوما العربي_______
في صباح يوم جديد
وقفت تغلق له أزرار قميصه تخفي ضحكتها على وجهه المتذمر لينظر لها بغيظ مردداً:
-بتضحكي على جوزك؟! مش عيب؟
-ماهو جوزي الي صاحي مبوز زي البيبيهات
-بيبيهات؟! المعلم زيدان بقا بيبيهات؟!!
-طب فك التكشيرة دي بقا...
-مش عايز انزل الشغل عايز افضل قاعد جنبك كده زي اللزقه
-وآنا والله بس أبوك قال لازم تنزل تسلم الشغل للناس الراجل فرحه قرب وإنت الشغل من غيرك مابيمشيش.
زفر انفاسه يتذمر ثم قال:
-ماشي ماشي...هنزل بسرعة عشان أرجعلك بسرعه.
تحرك ليخرج من الغرفه وهي استعدت لتخرج معه حتى باب الشقه لكن تفاجأت تشهق بصدمه بعدما جذبه له يضمها بيد واحده يقبلها بهجوم عنيف ضاري ويغلق باب غرفة النوم باليد الأخرى.
________سوما العربي________
جلس يهز قدميه بتوتر لم يفلح في إخفائه تحت أنظار أنجا التي جلست تراقبه بصمت تام
ينظر في ساعته كل دقيقتين تقريباً ومن بعدها يسأل:
-لما تأخروا ؟
فجاوبت بتأني:
-لم يتأخروا مولاي فقط انت المتعجل.
ثم سكتت تراقبه بجانب عينها لثواني ومن بعدها وقفت تقول:
-ستأتي والدة السيدة رنا لنتحدث معها كما نصحنا السفير ولكني ايضاً أنصح مولاي أي ان كانت نتيحة تلك الجلسه فعلى جلالتك العودة للمملكة ..جلالتك ملك ولست مجرد رجل...هنالك أمور لا تسير الا بوجود حضرتكم.
مسد على وجهه بيده يحاول أن يأخذ أنفاسه ربما هدأ ثم قال:
-اعلم ولكن ....أريدها معي أنجا أو...على الأقل ان أخذ وعد بأنها ستلحق بي..أي شيء ولكن ألا يترك الأمر هكذا.
زمت أنجا شفتيها وقد تسرب اليأس داخلها من إفساد تلك الزيجه بسبب تمسك الملك المستميت بها ولا ينعش ذلك الأمل داخلها سوى الرعب الذي رأته بأعين رنا ورفض والدتها الجديد.
لتهز رأسها قائلة:
-يبدو أن الملك بات عاشقاً
سحب نفس عميق وقد قرر رفع راية الإستسلام:
-نعم أنجا....نعم.
بنفس تلك اللحظه دق الباب بأدب ودلف رجل يستأذن لدخول السيده فوقيه عليهما فسمح الملك لها وعلى غير العادة دلفت بوقيه بلا ظلها المعتاد والمتمثل في تلك السيده صاحبة اللسان السليط والجمل الجامعه التي تصيب الهدف في الصميم....فقد جاءته فوقيه وحدها كي تتحدث عن مصير ابنتها دون تدخل أو تأثير من فوزيه على مجريات الأمور.
وقف لها كل من راموس وأنجا باحترام مرحبين:
-أهلا سيدة فوقيه
-أهلا بيك
-ممكن اعرف ليه الرفض
-يا حلاوة بقيت تتكلم لبلب زينا اهو امال كنت جايب لنا مترجم ليه
ضحك عليها ثم قال:
-عشانكم...أنا بتعلم لهجتكم من كتير عشان رنا وبقيت كويس فيها
هزت رأسها بصمت ليسأل:
-احنا دلوقتي لوحدنا ممكن تلكميني بوضوح
-عايز الحق...أنا مش موافقه ومش هوافق
-بس سبق وكان في قبول من ناحيتك
-اختي فوزيه الله يسامحها كانت مالية راسي بكلامها بس انا بعد ما شاورت نفسي وكلمت كذا حد لاقيت انه لا مستحيل
لتتقدم أنجا وهي حقا لا تكاد تصدق ما تسمعه فتسأل:
-سيدة فوقيه..يبدو انك لم تدركي بعد ان هذا الذي ترفضين زواجه من ابنتك لاهو ملك عظيم الشأن!
تنهدت فوقيه وردت:
-الي واقفه فكراه ميزه هو أساس رفضنا يا حبيبي والي يناسبك متيناسبش غيرك صوابعك مش زي بعضها...احنا ناس على باب الله بنقول يا حيط دارينا دارينا يا حيط وانتو ناس أنا مش عايزه أتكلم يعني مثلا من ضمن أنتي اهو وليه القدر بينط من عينها ولا تقربي للعريس ولا من دمه و واقفه محشوره في النص
بهت وجه أنجا وتراجعت للخلف تسأل:
-ماذا؟!!!
-زي مابقولك كده يا حبيبيتي ماتزعليش مني أنا مابعرفش أزوق الكلام أنتي سألتي وأنا جاوبت.
ثم عادت توجه حديثها للملك تقول:
-أنا عمري ما هيجيلي قلب أجوز بنتي بعيد قوي كده لواحد لا مننا ولا زينا
-يعني هو مش ممكن المصري كان يعذبها معاه؟
-كل شيء وارد وكل شعب فيه الحلو وفيه الوحش مش هقولك لأ لكن أضعف الإيمان ان بنتي هتبقى جاري بالكتير ساعة زمن واجيبها في بيتي وبينا وبينه بقا محاكم الأسرة لكن انت لو زعلتها ولا جيت عليها ولا ظلمتها هعمل ايه وأنا في بلد وهي في بلاد وبينا وبلاد وبحور...تبقى بنتي في حضني واروح أدور عليها ...لا لا...وبعدين ده انت أسم الله على مقامك ملك يعني لو قتلتها وتاويتها مش هعرف حتى ولا هيوصلني خبر ...أنا كل ما بفكر في الموضوع مخي يودي ويجيب.
-مستحيل أذي رنا أنا بحبها
-ساعة القدر بيعمى البصر من كام شهر واحد جارنا صاحبه شككه في مراته ولفقوا لها تهمه وكانت يا حبة عيني لابساها...جاب شوما ونزل عليها ضرب لما كانت هتموت ويقولك كنت بدافع عن شوفي...الأكاده بقا ان ماحدش غلطة وكله قال تستأهل لولا ان ربك اسمه الحق وظهر برأتها من عنده وطلعت الي مساعده صاحبه بنت خالتها عشان عينها من عيشتها والبت يا نضري فضلت في العنايه المركزه شهرين واهو الجدع ده كان بيبوس التراب اللي مراته بتمشي عليه وقاعد جنبها لحد دلوقتي في المستشفى بين الحياه والموت واحتمال يتحبس ..ده عشان بس أعرفك ان الحب والعشق ماهواش ضمان .
وقفت من مكانها تقول:
-خلاصة القول يابني احنا طرقنا مش واحده شوف لك واحدة أميرة ولا بنت سفير تكون واخدة على عيشتك وسيب بنتي هنا في حالها تشوف نصيبها.
كادت أن تتحرك ليوقفها راموس بلهفه:
-الموضوع يخص رنا هي أكيد ليها رأي تاني
-في الجواز عندنا الصح هو الي بيمشي ده في حالة لو كانت البت عايزه لكن أصلا أنا بنتي شكلها مش عايزه ولا انت ماشوفتش هي كانت مرعوبه منكم ازاي المره الي فاتت..أصلا شكلكم عملتوا لها حاجه مخليها كده دي مش رنا بنتي اللي اعرفها ...خلاصة القول يابني...أرجع بلدك طلبك مش عندنا..سلام عليكم.
ثم غادرت دون أن تلتف ترى ان مافعلته هو عين الصواب ولابد ان يغلق ذلك الموضوع للأبد.
________سوما العربي_________
تأخرت اليوم على راحتها بالنهاية هذا يومها ألأخير بالشركه ستذهب لتلقي الراتب وكان الله بالسر عليم
لتتتقابل مع رنا التي خرجت من الصيدليه للتو فأبشر وجهها يقول:
-صباح الخير يا رنا ازيك
-الحمدلله بخير أنتي عامله إيه؟ قولتي هتيجي تاني وماجتيش
-اعمل إيه الشغل اليومين اللي فاتوا كان كابس عليا ومعايا حتة بت ساقعه حاطه نقرها من نقري، مركزه معايا بس خلاص النهارده آخر يوم هروح اخد مرتبي ومش رايحه تاني.
-هي الشركة دي ماحدش بيعمر فيها ليه،حتى حوريه شكلها كده مش هتكمل
-تبقى غلطانه بصراحة، لازم ترجع، حد يلاقي شغلاته نضيفه في مكان نضيف ومرتب كويس ويقول لأ...كلميها تاني...صحيح يا رنا أنتي من ساعة ما رجعتي من برا مارجعتيش شغلك ليه
تاهت رنا في تفكيرها تتذكر ما جرى معها وكيف تحولت لشخصية تهرب من المواجهة لتنتبه على صوت وفاء:
-البت الرحمه الي مركزه معايا حوريه قالت لي انك ممكن تجيبي لي قرارها بس انا خلاص مابقتش تشغلني أنا سيباهالها مخضره ياكش تولع بيها
-إسمها ايه؟ منه؟
-هي اللهي يجحمها مطرح ماهي قاعدة
سحبت نفس عميق وكادت أن تتحدث لوفاء من جديد لولا أن لفت انتباهها خروج رشا من منزلها ومرورها من جوراهم فنادت :
-رشا...رشا
انتبهت لهم رشا مقتربه بتوتر تقول:
-رنا...ازيك
-ازيك يا أنتي يا رشا...غريبه يعني مافكرتيش تيجي تسألي عليا ..جت من وفاء وماجتش منك
-اااه..ماعلش كنت مشغوله الفترة دي قوي
-لا كان الله في العون..كنتي رايحه فين كده
-أبداً...رايحه لعمي الورشه أصل مرات عمي عايزاه...سلام أنا بقا.
غادرت سريعاً تحت نظرات رنا الثاقبة و وفاء تنظر لأثرها بحاجب مرفوع ثم همست:
-هي مرات عمها عدمت التليفونات ولا ايه؟
-أنا عارفه!!
-البت دي مش سالكه و وراها حاجه مش سالكه زيها ... ابقي نبهي حوريه
-أنا رايحه لها دلوقتي
فكرت وفاء لثواني بتردد ثم قالت:
-هاجي اقعد معاكم شويه هي كده كده خربانه.
ثم تحركت معها لمنزل حوريه وهناك انفتح الحديث عن العمل
فقالت وفاء:
-بلاش تسيبي شغلك يا حوريه..خساره والله دي فرصه أي حد يتمناها.
نظرت لها حوريه بأعين لامعه تبتسم بمكر ثم قالت:
-سيبك أنتي...مالك محلوة كده...حب جديد ده ولا إيه
-هاااه...بطلي هزار حب ايه وبتاع ايه...منين يا حسرها ده انا من البيت للشغل و من الشغل للبيت
-ما يمكن حد في الشغل... لا يكون المدير الوسيم
أرتبكت وفاء وهمست بتوتر:
-ايه الي بتقوليه ده
-أيوه من ساعة ما تعب وهو كل شويه ينده لك زي ما تكوني أمه كل ما تبقي واقفه معايا ولا أجيلك ألاقيه باعت لك
أسبلت وفاء عيناها ثم قالت:
-بلاش أحلام يا حوريه الله يباركلك احنا فين والناس دي فين
نظرت حوريه ناحية رنا ثم قالت:
-الأحلام بقت حاجة عاديه جنب الي بقا بيحصل دلوقتي..دي رنا متقدم لها ملك لأ و ايه هي وخالتي الي مش موافقين.
قفزت وفاء من مطرحها كالضفدع تهبط بجوار رنا تتشبث بها تسأل:
-ايه؟!! الي سمعته ده بجد؟
هزت رنا رأسها بالإيجاب لتسأل وفاء:
-وأنتي فعلاً رافضه
-اه
-جاك أووا..حد يرفص النعمه ده حتى ربنا يحاسبك
-أنتي ماتعرفيش حاجه
-اعرف ايه مين دي الي ترفض تبقى ملكة
أغمضت رنا عيناها تتنهد بتعب ثم بدأت تحكي لهم عن مخاوفها ولما رفضت
بينما في السفارة جلس السفير أمام راموس يقول:
-لا عليك جلالة الملك بأذن الله ستحل القصه
-كيف وقد حاولت التحدث مع والدتها لكنها رفضت رفض تام.
ضحك السفير بخفه ثم قال:
-فتحية رزق
جهد الملك جبهته مستغرباً يسأل:
-ماذا؟!!
-قصة جلالتك قد حدثت في الخمسينات...حينما جاء ملك غانا(كوامي نكروما) لمصر بعدما أستقل ببلده وأصبح اول رئيس لها وقد رأى فتاة مصريه جميلة تعمل في احد المصارف الحكومية فوقع بغرامها على الفور وتقدم لطلب يدها لكن قوبل طلبه بالرفض من والدتها لنفس الأسباب تقريباً لكن العشق كان قد أستفحل بقلب الرئيس نكروما لذلك جاء لصديقه الزعيم عبد الناصر وطلب منه التدخل بصورة مباشرة مع والدة حبيبته ليتم الأمر وقد كان فتزوج الرئيس نكروما من حبيبته المصريه فتحية رزق وكانت هي السيده الأولى لغانا لفترة طويلة.
لمعت عينا راموس وسأل بأمل تجدد داخله:
-هل تقصد...
قاطعه السفير مقراً بحسم:
-نعم جلالتك.
ابتسم راموس وسحب نفس عميق وقد تجددت الفرحه بداخله من جديد .
_________سوما العربي_______
جلس بتوتر خلف مكتبه يهز قدميه بإنزعاج...الصداع يسيطر على دماغه بل يزداد وحالته النفسية سيئة جدا نظر في ساعه يده الفخمة يطالع الساعه التي تعدت الثانية عشر ظهراً وهي للأن لم تأتي.
رفع سماعة هاتفه يطلب البوفيه ليرد أحد العمال فسأل:
-وفاء جت؟
-لسه يا فندم
زفر بغضب واغلق الهاتف بحده ...لما تأخرت..لما تأخرت...أاااه عاليه صدرت عنه والألم يعصف برأسه ويزداد في اللحظة التي فتحت فيها منه الباب بغوغائيه وتقدمت تسأل:
-ايه الطلب الي الأتش أر مقدمه ده
-انهي طلب
-نقل الزفته بتاعت البوفيه للحسابات...ده ازاي و بأنهي حق...جرى ايه يا عاصم شكلك خرفت مش كفايه البت الي جبتها شغلتها هنا من غير مؤهلات وهتجيب واحده بتاعت شاي وقهوة تلعب في الحسابات...هي كل واحده هتنام معاها هتجيبها تكافئها بشغلانه هنا ولا ايييه
أطبق جفناه بألم شديد وغضب ثم وقف يقول بهدوء مريب:
-كل واحدة أنام معاها؟؟؟؟
نظر لها بصمت ثم قال:
-أنتي متحوله للتحقيق
-ههه نعم؟!!! ده ليه ان شاء الله
-تعدي على مديرك والموظفين
كتفت ذراعيها حول صدرها ثم قالت مستهزئه:
-بجد والله ...بلاش تجيب لنفسك الكلام وخلي كل حاجه متداريه بدل ما التحقيق يتقلب عليك.
-امشي اطلعي برا.
كان الألم قد تمكن منه ..حولها التحقيق فقط لأنه غير قادر على التحدث معها بنديه فلجأ لإخراسها ...
وما ان خرجت حتى أتصل مجددا يسأل عن وفاء فتكرر الجواب لذا هاتفها لكن كان الهاتف مغلق.
________سوما العربي_______
بمنزل حوريه كانت تقف بالمطبخ تعد الغداء تستمع لمخاوف رنا التي ألقتها على مسامعهن ثم سؤال وفاء المستنكر:
-ها خلصتي؟
-اه
-هي دي كل مشاكلك ...المسافه والنظام هناك؟! أنتي هاطله يابت؟!
-احترمي نفسك وبعدين ماهو الكلام سهل لو كنتي مكاني كنتي ...
قاطعتها وفاء تردد بقوه:
-كنت مسكت في الفرصه الي مابتجيش في العمر غير مرة واحدة بأيدي وسناني...ياحبيبتي الجواز ده قسمه ونصيب والي قبلينا قاله انه زي البطيخه ما يمكن تتجوزي واحد في البيت الي جنبنا بس يمرر عيشتك وكمان يمنعك عن اهلك ويمكن ساعتها تبقي مخلفه فماتعرفيش تتطلقي منه..بس ساعتها هتبقي متجوزه واحد عادي مش ملك...يعني هتبقي ملكه وإنتي بقا وشطارتك.
-شطارتي ايه بس أنتي ماشوفتيش العقربه اللي إسمها أنجا دي مش بطيقني وهو ملك وعنده حرملك وجواري وخطط ومؤامرات
- روحي وفتحي عينك ..ولازم تتعاملي بالمثل اللي بيقولك لا تبقى طري تتشكل ولا ناشف تتكسر
-يعني ايه؟
-يعني خليكي لونه ماتقفيلهاش على الواحدة فتعرف انك ند ليها لازم ولابد تكسره عشان هي تستمر ولا تبقي طوع وسهله فتتاكلي وتبقي هلهولة ومركونه...لأ...الست لازم تكون شخصيه عشان يبقى لها طعم وعازه إيشحال بقا لو كانت ملكة! المهم تضربي وتلاقي لحد ما تعملي لنفسك ارضيه صلبه تقفي عليها ويبقى ليكي شعبيه ساعتها لا أنجا ولا مليون واحد أو واحده هيقدروا يقفوا قدامك.
سرحت رنا تفكر في حديث وفاء لكن عادت تقول:
-بس...لا لا...أنا بخاف..بخاف منهم.
زمت وفاء شفتيها تفكر ثواني ثم قالت:
-أنا بيتهيألي انك محتاجة تشوفي حد متخصص تتكلمي معاه يدلك ازاي تحلي نفسيتك دي بس الموضوع هيطول فانتي تكسبي وقت يعني بلغيهم انك موافقه وكده كده جواز ملك فهياخد وقت و ورق وتحضيرات.
شردت رنا من جديد تفكر هل هي بالأساس تريده أم لا بينما هتفت وفاء:
-مش هتحكي لنا بقا عرفتيه ازاي وبعدين السفريه بتاعت الشركه ايه حصل فيها ...هو صحيح الموضوع اتكتم عليه جامد بس احياناً كده كام حد بينكشوا فيه لكن من ورا منه الكل خايف منها.
-خليهم يفضلوا خايفين عشان تركب وتدلدل ونزلهم طول ماهم ساكتين أنا خلاص الشغل في الشركه دي مابقاش لازمني
-اه طبعاً ما الي علي علي...قولي بقااا ايه الي حصل معاكي.
صمتت رنا لثواني ثم بدأت تقص على مسامعهما قصتها العجيبه.
_________سوما العربي_________
خرجت من البيت على استعجال متجهه ناحية الورشه فتنبيه وفاء لها بأن تدير بالها على زوجها بالتأكيد خلفه خطب ما فوفاء نبيهه وحسيسه حتى لو لم تفصح عن سبب حديثها.
لذا تعجلت في الذهاب وما إن وصلت حتى التقطت سبب كلام وفاء
فقد كانت رشا تقف لجوار زيدان بجانب ماكينة تقطيع الخشب تحدثه وهو منهمك في العمل يتجنب الرد المستمر عليها بعدما طلب منها للمرة العشرون ان تعود للبيت محاولاً تذكيرها ان هذا المكان لعمل الرجال فقط ولا يصح ان تقف ابنة عمه هكذا أمام العمال لكنها لم تنصاع لكلامه و وقفت تحاول فتح أي سبيل للحديث معه.
لتدخل حوريه وقد علمت ان كل سبل الذوق لن تجدي نفعاً معها رشا أصبحت كالسيف ان لم تقطعه قطعك... لن تجلس تشاهدها تتسرسب لحياة زوجها وهي تقف تشاهد وتتحسس الكلمات خوفاً على مشاعرها وعلى صداقتهم التي القتها رشا تحت قدميها ولم تعتبر.
فتهادت في خطواتها تتقدم من زوجها ثم تضمه لها قائلة:
-مساء الورد يا زيزو...خلصت يا حبيبي
-خلصت اه
نظر لها بتوتر فصوتها الناعم المتدلل لن يخفي نظرات عيونها القاتله ليكمل:
-وكنت طالع دلوقتي
-مانا لاقيتك اتأخرت جيت لك يا حبيبي ...ايه ده ررششا... ماعلش ماخدتش بالي منك...بتعملي ايه هنا وسط العمال يا حبيبتي؟
نظرت لها رشا بضيق ثم قالت:
-جيت اسلم على ابن عمي ايه في مانع؟
-ليه يا حبيبتي مش مكفيكي سلام السلالم الي بتستنيه عليها في الطالعه والنازله ؟! عيب بنت زيك تيجي تقف في ورشه كده قدام الرجاله
-شوف مين اللي بيتكلم ...طب مانتي واقفه اهو
-أنتي هتقارني نفسك بيا؟
شبكت ذراعها في ذراع زيدان بتملك واضح ثم أضافت متغنجة:
-أنا أبقى مرات المعلم يا حبيبتي.
ابتسم زيدان باتساع....لأول مره يحب التملك وان يتحكم فيه أحدهم.
نظرت لهما رشا بغيظ فيما أكملت حوريه:
-يالا يا حبيبتي روحي وماتعمليش بقا كده تاني عشان عيب أنتي بنت عايزين نجوزك وبما انك بتحبي مراتٍ عمك وعمك قوي كده وبقيتي بتخدميهم برموش عينيهم فأيه رأيك نجوزك محمود اه..ايه رأيك؟
جحزت عينا رشا وهي تراها تلتف محدثه زيدان قائله:
-دي حتى رشا يا حبيبي كانت دايما تقول ان محمود ده هايل وعاجبها اكتر حد في ولاد عمها مش كده يا رشا فاكره كلامك على محمود وزيدان ...يالا اهو بقا خالي دلوقتي وممكن تتخطبوا وأنتو الاتنين تصلحوا حال بعض.
ضحك زيدان ساخراً وفطن مقاصد حوريه التي لم تنطقها...هو لم ينسى ابداً كم مره تقدم والديه لخطبة رشا وهي دوماً كانت ترفض ليعلم ان حدثه صحيح والسر كله في حوريه وبغيرة الفتيات منها.
ليلف ذراعه حول ظهر حوريه ويقول بتملك:
-يالا يا حبيتي عشان عايز اطلع بيتنا أريح شوية
-يالا يا حبيبي.
ليغادر كل منهما دون ان يعيرا رشا أي إهتمام وقد فطنا اللعبة وهي كذلك فطنت كشفهما لها لذا إنسحبت على بيتها تجر أذيال الخيبة والغيظ خلفها.
_________سوما العربي________
دلفت للشركة بلا مبالاة أو أهتمام للتأخير هذا أخر يوم لها ستأخذ الراتب وتطير.
ذهبت في طريقها للحسابات تنظر من بعيد على مكتب عاصم لتتنهد بحزن دفين لكنها قررت المضي قدماً وإتمام مهمتها فآنى لها به ...لن ينظر لها...معركتها خاسرة محسومة النتيجه قبل الدخول في حرب حتى لذا فضلت الخروج بكرامة يكفيها ما جرى.
بينما في مكتب عاصم جلس يهز قدميه ويديه بتوتر ورفع سماعة الهاتف يتواصل مع البوفيه يسأل من جديد:
-وفاء لسه ماجتش
-جت يا فندم ومشيت
-ازاي ده
-ماعرفش هي جت سلمت علينا وبتقول ده آخر يوم ليها هنا وراحت تستلم مرتبها.
أخر يوم!!!!!! نزلت الكلمه عليه لجمته فأغلق الهاتف بوجه العامل و وقف عن مكتبه يغادر مسرعاً لعند الحسابات يبحث عنها.
كان يسير في طرقات الشركه بسرعه وتجهم لفت انتباه واستغراب الموظفين وصدموا وهم يرونه يخرج خلف وفاء يناديها:
-وفاء...وفاء أستني.
لكنها كانت كمن يهرب من قلبه فتسارعت خطواتها لا ترغب في المواجهة تخشى على قلبها ان يظهر الإعجاب في عيناها ويقابله هو بالسخريه هو بالتأكيد قادم خلفها يحاسبها على التأخير وتركها العمل دون إذن منه...ستبلغه في الهاتف ولتفر منه حالياً...تباً لها لقد وقعت في الممنوع.
كادت ان تقترب من الطريق العام توقف سيارة أجرة لتصدم به قد وصل لعندها بسبب طول ساقيه فقطع المسافه وجذبها لعنده يهزها بغضب يسأل:
-هو أنا مش بنادي عليكي ايه الطريقه دي ومش بتردي عليا ليه ويعني ايه هتسيبي الشغل ؟!!!!
حاولت الهرب من النظر لعيناه وقالت بتوتر:
-ماعلش كنت مستعجله قوي وماكنتش سامعه حضرتك
حاول سحب نفسه ليهدأ ويهدأ من توترها الواضح ثم همس بحنو :
-ممكن افهم مالك وعايزة تسيبي الشغل ليه؟
-مانا مش هفضل طول عمري شغاله في بوفيه حقي أشتغل بشهادتي أنا بس الي كنت مضطره لكن الحمدلله الظروف خلصت
-طبعاً حقك وأنا عشان كده طلعت امر انك تسيبي البوفيه وتتنقلي الحسابات
بللت شفتيها متوترة...حرامُ عليه ...لما يحدثها بكل حنو وإحتواء يجلعها طامعه فيما لن يحدث ابداً.
لتقول بغصه حكمت قلبها:
-مش هينفع أصل أنا خطيبي مش عايزني أشتغل
-نعم!!!!!!!! أنتي اتخطبتي؟؟؟؟
إحتداد عيناه وتحول صوته الحنون لأخر غليظ أربكها فقالت:
-لسه...في عريس كويس متقدم لي
-وأنتي وافقتي؟
-لسه
-لسه؟! والله؟ امال رافض تشتغلي ازاي؟ أنتي بتكذبي
دب الرعب في أوصالها فهي بكل التفاصيل كاذبه
-ايوه بكذب .... بكذب في كل حاجه كل حاجه بعملها كذب سيبني امشي مالكش دعوه بيا.
كانت تتحدث بهيستيريه وجسدها ينتفض ليخفق قلبه من أجلها ويحاول تهدئتها:
-خلاص براحه اهدي..تعالي نتكلم
-مش عايزه أتكلم مالكش دعوة بيا سيبني في حالي انت موقفني ليه أصلا أنا مش شغاله عندك
-اهدي يا وفاء أنا ماكنش اقصد أهدي
-أنا هاديه وعايزه امشي
-أستني يا وفاء...أنتي ليه ماقولتليش ان متقدم لك عريس
-وهقولك ليه؟
-وافقتي عليه؟
-اه...عنئذنك
كادت ان تتحرك ليوقفها :
-استني عندك أنا بكلمك
وقفت تنظر له ليقول:
-ماقولتيش ليه ان متقدم لك عريس
-هقولك ليه؟
-يعني مش واضح إني مهتم بيكي؟
-!!!!!!!!!!
كان ردها مذهول متعجب تماما ولم يخطر على بالها سوى ضرب والدتها لرأسه بالفازة الخزفية وسقوطه مدرج في الدماء ثم فقدانه الذاكره بسببهما.
لتفر من أمامه هاربه تستقل اول سياره أجرة تمر من أمامها فأسرع هو الأخر خلفها يشغل سيارته ويقودها خلف السيارة التي تقلها لا يعلم لما هربت هل هو خوف ام رفض أم ماذا؟
ظل يسير خلفها يفكر بجنون ليدق هاتفها باتصال ملح من والدته أعقبه إتصال أخر فحاوب تعجل :
-ايوه يا ماما في أيه
-عاصم...أنا عرفت كل حاجة منه زميلتك ساعدتني أوصل لكاميرا مخفية انت خرجت من الشركه مع البنت اللي شغاله في البوفيه ...البنت دي هي الي عملت فيك كده هي وأمها.
ليتوقف بسيارته بوسط الطريق وقد أكتنفته الصدمه .
__________سوما العربي__________
أنهى اتصاله بالسفير حالا والذي اخبره ان السيدة فوقيه الآن في مقابله خاصه بقصر الرئاسه .
فجلس على أمل ان توافق ليتبقى أمر حبيبته المرعوبه يسأل هل سينجح في إستمالتها ام لا.
وبينما هو كذلك إذ بهاتفه يصدح رنينه معلن عن اتصال منها ليرقص قلبه بفرح وخوف في آن ...لكنه قرر الرد يقول:
-ألو
فتفاجأ بطلبها تقول:
-ممكن أقابلك؟!
الخاتمة
جلس ينتظرها على أحر من الجمر وهي ذهبت اليه تخبره وتختبر نفسها...هل تريده؟ هل إشتاقت له؟
وما ان ارتجف قلبها كلما اقتربت من حجرته بالقصر المخصص له أثناء سيرها مع رجل الأمن حتى حصلت على الجواب.
بل تأكد لها حينما فتح الباب ودلفت للداخل تلاحظ إنتعاش روحها...إقترابه منها بلهفه راق لها...ولم تنفر من ضمته الوحشيه.
بل كانت تتمسح في صدره لتعلم انه لم يتبقى سوى الإختبار الأخير.
ابتعدت عن أحضانه تستمتع بفيض إحساسه ولهفته تراه وهو يقول بأعين تشع لمعان وشغف:
-وحشتيني...وحشتيني قوي
خفق قلبها بضراوة فهمست:
-انت كمان
أتسعت عيناه يسأل:
-فعلاً؟!!
هزت رأسها مقره ثم قالت:
-وعشان كده طلبت أقابلك
-ليه يا رنا؟!! ليه رفضتي تتجوزيني؟
-خوف
فقر بندم:
-أنا عارف...أنا إتواصلت مع إستشاري نفسي وقالي ان الي عشتيه بالجزيرة كان صعب وان ردود أفعالك طبيعيه.
-أنا كمان كلمت دكتوره نفسيه وهي نصحتني أدي فرصه لمشاعرنا بس...
-بس ايه؟
-هتقدر تضمن لي الحمايه
-أوعدك ماحدش يقدر يقرب منك أنتي راجعه معايا ملكه مش جاريه
-هتقدر تحميني من الخوف والقلق وهتنفذ لي طلباتي؟
-أكيد
-ماشي يبقى تنفذ اول وأهم طلب
-ايه هو؟
-مافيش بعد كده حاجة إسمها حرملك ولا جواري في رنا وبس
-ماذا ؟!!!
هتف بها بلغته لترفع حاجبها تردد:
-أرأيت
تراجع عن صدمته يقول:
-بس...دي قوانين مملكة
-انت الملك...انت الي بتسن القوانين..لازماك في ايه الجواري ولا أنا مش كفايه وهتاخدني هناك أشوفك كل ليله مع واحده ولا أبقى مضطره كل يوم أقابل البنات الي جوزي نام معاهم؟!!
سحب نفس عميق ينظر ارضاً وهي بقت تطالعه منتظره ان وافق فهذا يعني ان القادم ميسر ومقدور عليه وان رفض فهي النهاية.
مرت دقيقة صمت إلى أن رفع عينه يطالعها ثم قال:
-موافق.
تعالت دقات قلبها وتضخمت شعرت وكان هنالك نافورة من النور والفراشات قد انفجرت داخلها ما أن سمعته يوافق على طلبها الذي ظنته مستحيل...هذا يعني انها تمتلك تأثير كبير عليه لدرجة جعلته يغير قوانين مملكة لم يغيرها أي مما سبق.
لاحظ بسمتها السعيدة وصدرها الذي يعلو ويهبط من الفرحه فوقف من مكانه واقترب يجلس بجوارها يضع يده أسفل طابع حسنها يجبرها على النظر له مباشرة ثم سأل بنبرة متوسطة:
-لكن بشرط، أن تجاوبي على سؤالي رنا.
صمتت تنظر لعيناه وقد تملكها سحره فسأل مباشرة:
-أتحبيني ؟
أبتسمت بحب شديد وهزت رأسها وهي تغمض عيناها زيادة تأكيد فقال بصوت متحشرج من فرط مشاعره:
-أفتحي عيناكي.
فتحت عيناها لتزاد سخونة أنفاسها وهي تراه قريب منها بل ويزداد قربهاً، انفاسه زادت سخونه واضطراب يظهر فيه اللهفه والعوز...وبلحظة التمس شفتيها بنعومة وعذوبه يعبر لها عنه حبه وشوقه وكذلك يختبر قبلتها.
سحب نفس عميق مرتاح وهو يستشعر تجاوبها وعدم رفضها فهو يعلم طعم قبلتها حينما كانت رافضه وكذلك حينما كانت تساير الأمور وتعد ألأيام لحين الخلاص.
لكن قبلتها تلك المرة مختلفه، فحتى لو لم تبادله لأنها لا تعرف التقبيل لكنها راغبه تستقبل بحرارة وحب على عكس الماضي وقد جاءته راغبه فيه كرجل يعجبها لكن ...ضحك بداخله وهو يتذكر......لكن لديها شروط.
فصل قبلته يبتعد بشفتيه فقد تحصل على ما أراد فلا داعي للتمادي الذي قد يخيفها الآن.
مسح بإبهامه على وجنتها قريب جداً من شفتيها التي لازالت تحمل إثر شفتيه ونظر لها بهيام .....يتذكر كيف لم يعجب بأي فتاه وكيف كان يرفضهم ..لم يقضي ليله كامله بالمعنى الحرفي مع ولا جاريه من اللاتي جائت منهن...
هي فقط....هي من رغب بها ..أعجبته وأحبها رغم انها كالشرق والغرب.
كان يتطلع لها بانبهار متسائل ...يبحث عن الشيء المشترك بينهما فهما ورغم الاختلاف إلا انه يشعر بإكتماله معها هي فقط دون غيرها.
سحب نفس عميق واجل كل الكلام هي الآن معه...رفع يده لشعرها يضم رأسها لأحضانه ثم أسند رأسه على خاصتها ومن ثم قال:
-أنا هسافر الليلة وإنتي خلال يومين هتجيلي
شعر بها تهز رأسها إيجاباً فاعتدل يطلب منها النظر له ثم قال:
-رنا ...بلاش روجوه في كلام...لأن لو حصل هجيلك وساعتهااااا...
هزت رأسها نفياً ثم قالت:
-هاجي...هاجي لك راموس.
ضحك بإنبساط وقال:
-قولي راموس تاني كده.
فضحكت كذلك بخفه يظهر على الكسوف ليتوق ظهرها بذراعه ويضمها له يسحب نفس عمييق معبق برائحتها ثم همس بإسمها يناديها لترفع رأسها له فيقول:
-هتوحشيني قوي...بلاش تتأخري عليا.
نظرت له بصمت ..فقط تطلع لها بعيناها وقد قررت تتبع إحساسها لثواني فما كان منها... وما صدمه...هو تقدمه بجسدها ناحيته و وضعت يدها على خده بنعومه تقربه منها ثم قبلت وجنته.
قبله جميلة أطاحت بعقله ...لو كانت قبلته على شفتيه يقسم ما كانت لتكون بتلك الروعه...ان قلبه يؤلمه من شدة قرعه كطبول حرب حاميه وهو يشعر بكفها على خده وقبلتها البسيطة الرقيقة كنسمه بأرده على جلد جسمه الساخن وكأنها تقول ببساطة ولذاذة أروع من الكلام ( أحبك).
اتسعت عيناه ..قلبه وعقله غير قادرين على إستيعاب ما أحسوا به ..فعلتها كانت اضخم من استيعابه...حركتها الخفيفه جننته وأخرجت شياطينه فاستحالت عيناه من اللطافه و الوداعه لشيء أخر أكثر مجون وهوس أرعبها فبدأ يميل عليها يريد إقتناصها الان يريها نتاج فعلتها ...لكن حمداً لله.
فقد نجدها دق الباب...ونجده ايضاً لينتبه أنه لو لو جارا قلبه وعقله ما أرادوا لعاد معها لنقطة الصفر وما بعده .
لبيتعد ويسمح على وجهه يقر ان رغبته بها تحتاج لتطويع وإرشاد حتى يعيشً معها بهدوء يناسبها.
ثم رفع صوته برزانه يأذن للطارق بالدخول والذي لم يكن سوى احد موظفي السفارة جاء يحمل بعض من أوراق إتمام الزواج لهما.
__________سوما العربي_________
وصلت للبيت تنهج بأنفاس متقطعة...كانت تجر قدميها بصعوبه وكأنها تحمل على ظهرها حبل مربوط في طرفه قلبها وتجره خلفه قسراً كل تلك المسافه.
تجبره على العوده للحيهم ولحياتها التي تشبهها ..رغم كونها شخصية متفائله حبوبه إلا أنها لم تكن يوماً طامعه أو متطلعه وخير دليل على ذلك انها تركت العمل بشركه صغيره كمحاسبه بجمالها وشهادتها ورضت بالعمل كعاملة بوفيه تصنع الشاي والقهوة وينظر لها من يحملون نفس مؤهلها على أنها أقل قدراً منهم...وقد ارتضت بذلك ولم تتذمر...هي تعلم ان كل شئ بمقابل وكان عليها الاختيار بين العمل بشهادتها او الحصول على راتب جيداً...ولأنها شخصية عمليه ومباشرة فالطبع وقع أختيارها على ما سيساعدها على المعايش وسد الإحتياجات ولكن قد طفح الكيل بعدما وقعت في المحظور.
لقد وقعت لأحدهم...وأحدهم هذا أعلى منها قدراً ومكانه يعشق الشقراوات والصهبوات منغمس في الملذات والنوادي الليلية.
صحيح فقدانه للذاكرة أبعده عن كل ذلك لكن .......لكن ماذا والى أين ذهب بها تفكيرهاا؟!!
من الجيد انها قد عادت للبيت تهوي بيدها على وجهها كما اعتادت تمسح حبات العرق تشعر انها الان بأمان بعيداً عنننن.....
لم تكتمل فكرتها بل اتسعت عيناها رعباً بعدما فتحت الباب لتجده يتوسط الأريكه في منزلهم.............
تعطل عقلها عن العمل...كيف ومتى وهي قد سبقته بالصعود لسيارة الأجرة التي أقلتها لأقرب محطة مترو.
صدمتها كان متمثل فيه سؤالها تقلب نظرها بينه وبين والدتها المثبته بوقفتها...وقفة شخص يعرف عملته وما جنت يداه...هي من فتحت له دماغه وأفقدته ذاكرته على من ستنكر؟! على نفسها؟!! هي معترفه..
ليقف ببطئ مثير ثم قال:
-اصل الفيراري بتوصل اسرع من المترو.
صمتت ومازالت تحت تأثير الصدمه ليكمل:
-شوفت التاكسي وهو بينزلك محطة المترو.
نظرت على صمت والدتها لتسأل بخوف:
-هي الذاكرة رجعت لك؟
ابتسم ساخراً وقد فهم عليها يقول:
-لسه.
حاولت بلع ريقها لكنه توقف بحلقها حين أكمل:
-بس عرفت كللل حاجة.
حاولت إعمال عقلها رغم تحجّره وسألت بشجاعه واهيه:
-وايه الي موقفك ماتروح تعمل فينا بلاغ
زم شفتيه وسأل ببرود:
-وهو البلاغ هيرجع لي الذاكرة؟!
فاندفعت والدة وفاء وقد تفح بها الكيل لتنفجر في وجهه:
-يعني انت عايز ايه في يومك اللي مش معدي ده
عاد يجلس على الأريكه بزهو وتفرد ثم قال مبتسما ببرود:
-هو الدين بيقول اييييه....اه ...من أتلف شيء عليه إصلاحه....رجعولي الذاكرة
-نعم يا حلاوة؟
كان هذا صوت والدة وفاء الغير راضي تماما ليرفع عينه في وفاء وقال ببرود:
-سكتي ماما ...سكتي ماااما..هتخلي موقفكم وحش أنا ممكن أسجنها النهارده
لتقترب وفاء متسائلة:
-مالي انت بتقولوا ده كمان مش معقول هنرجع لك الذاكرة ازاي؟
اندفعت الأم مجدداً بالكلام:
-سبيه يابت سبيه...هو مش هيرتجع غير لما ندقه على دماغه تاني بأيد الهون
أشار لوفاء على أمها ثم قال:
-شوفتي ماما وعمايلها أنا كده مضطر افضل عندكم لحد ما الذاكرة ترجع لي
-انت أكيد أتجننت
نظر لهما ثم قال:
-خلاص احنا نروح القسم وهناك بقا كل واحد ياخد حقه
-ماتروح ياعم القسم انت هتهددنا
-خلاص ماشي نتقابل هناك بقا وانتو متكلبشين والأساور في ايديكم
كاد أن يتحرك لولا صوت ام وفاء تهتف عالياً:
-لااااا...كله الا كده...إستنى
وقف يضع يديه بخصره لتقول بتهذيب:
-طلباتك.
-قولت لك ترجعولي الذاكرة
-نعملك ايه يعني نضربك على دماغك مره كمان
-اه يالا عشان البسكوا مصيبة
-اللهم طولك يا رووح
-وطي صوتك ده بس كده الأول قولت لك مش ماشي ..وعايز أتغدى
-نعم؟!!!!
هز كتفيه ببرود يردد من جديد:
-عايز اتغدى..جعان
-تتغدى؟
-محشي..مشكل
-محشي؟!!
-وممبار
-ايه؟!!!
-وحمام و...
قاطعته تهتف بحده:
-بس بس ايه انت فاكر نفسك في الجنة.
ناظرها يبتسم بتحدي وتبلد لتلفت إلى ابنتها تقول بقلة حيله:
-أمرنا لله .
__________سوما العربي________
جلست تهز قدميها بتوتر وهي لم تيأس من رفضه المستمر بل بعيناها تحدي وإصرار شديد يراهم بعيناها فينظر لها بضيق وهو يقضم قطعه الدجاج المحمر بالزيت مع الأرز المصري بالشعيرية
وضع معلقته لجوار الصحن يغمض عيناه مهمهماً بتلذذ من مذاق الطعام اللذيذ ثم تنهد...ياللروعة...فحوريه طباخة ماهرة ولديها نفس بالطعام كوالدته بالضبط وياله من إكتشاف رائع بل هو ثاني أجمل شئ فيها بعد جمالها الفتان الذي اكتشفه بعد الزواج.
وبينما هو كذلك مغمض عيناه هتفت بخفوت تنادي:
-زيداان....زييييزوو.
فتح عيناه يرد :
-الأكل تحفه...ولا كلمة بجد.
ثم التقط معلقته ليتناول المزيد فزمت شفتيها ونادت بإلحاح:
-زيدااااان
-لأ
-عشان خاطري
-لأ
-طب فيها ايه بس رافض ليه
وضع المعلقه جانباً ثم قال:
-ممكن لو سمحتي تسبيني استفرد بالغدا ده ...ده لو مش هزعجك يعني
وضعت يدها أسفل ذقنها ثم قالت والتذمر واضح عليها:
-ماشي
-شكراً يا ذوق
ولم تكتمل الدقيقه حتى هتفت من جديد:
-يازيدان
لم يجيب وأكمل طعامه فعادتها:
-زيدان...زيزوو..يا زيداااان...زيدان.
أنهى صحنه كله ووقف يذهب يغسل يديه وهي خلفه:
-يا زيدان...زيدان...يا زيدان بقااا.
لم يجيب عليها وإنما أزاحها جانباً واستكمل سيره ناحية الأريكه يرتمي عليها ثم يشعل التلفاز بينما يشير لها:
-الشاي بتاعي بقا حبيبي.
فتزم شفتيها بتبرم ثم تذهب تحمل أطباق الغداء وتحضر الشاي ثم تعود به تضعه أمامه وتستكمل زنها:
-يا زيدان....رد عليا بقا...وافق بقا عشان خاطري
-لأ يا حوريه قولت لأ مش موافق ومش عاجبني
-عشان خاطري عايزة أرجع الشغل ده أنا صحابي كانوا هيتجننوا لما عرفوا اني بشتغل في شركة تنقيب كبيرة كده وكمان ليا مكتب خاص ومرتب حلو ...هندم ندم عمري لو سبتها ومش هلاقي زيها ولو لاقيت هجيبها من تحت قوي....عشان خاطري يا زيدان لو ليا خاطر عندك.
-قولت لا يا حوريه ياستي أنا مش عايز مراتي تشتغل وتتمرمط في الشارع وبعدين أنا لسه ماحسبتكيش انك اشتغلتي من غير أذني وأنتي لسه على ذمتي..وكمان عند الجدع السايب على روحه ده
-قصدك مستر عاصم
نهرها بغضب وغيره:
-حوريه
-اسمعني بس...ده حاله يصعب على الكافر وبعدين ماتقلقش ده مشغول دلوقتي بواحدة تانيه ولازق لها زي العيل وأمه ومش شايف غيرها وبقا محترم خالص وأنا أصلا مش بتعامل معاه .
-بردو لا
-عشان خاطري
-لأ
-يا زيدان
لا رد
-زيدان...
لا يجيب
-يا زيداااان وحياااااتي...وحياتي وحياتي وحياتي...يا زيدان.
هز رأسه بجنون وقد أصابعه الصداع من زنها:
-لااااأ مش موافق وبطلي زن..
لكنها استمرّت:
-وحياتي وحياتي
فجذبها لأحضانه ثم ابتسم من مطالعته جمالها القريب بتلك الدرجه وقال:
-أنتي زنانة قوي وأنا صدعت فلازم أسكتك وكمان بالمره تضيعيلي الصداع.
ثم مال يخطفها بقبله أطاحت بعقله يدخلها لدوامه لشغلتها لفترة ليست بالقصيرة
_________سوما العربي________
ترجلت من السيارة في الحي العتيق وتقدمت تنظر بترفع يميناً ويسارالا تعرف إلى أين تتجه بالتحديد حتى أوقفت سيده من نفس عمرها تقريباً تسألها عن منزل تلك الفتاة فدلتها السيدة ومن ثم إنصرفت لتتقدم السيدة الأنيقة من المنزل المنشود تدخله وتصعد السلم حتى وقفت أمام باب شقه عرفته بسبب إسم والدها المدون على يافته أسفل الجرس الذي دقته و وقفت منتظرة ليفتح الباب وتجد أمامها سيدة من نفس عمرها تقريبا لكن الهم أخذ من نضارته الكثير كذلك علامات المقت والغاضب ظاهرة على ملامحها تقول باستغراب:
-أفندم
-ابني فين
-أنتي عندك عيل تايه؟! وجايه تدوري عليه هنا؟ هو احنا جامع؟!!
-عاصم فين؟
-أنتي ام بسلامته
-اندهي له حالاً
-تعالي أنتي لو عرفتي تحركيه تبقي عملتي فينا معروف
اتسعت عينا السيدة الأنيقه تردد بغضب عاصف:
-عرفت أحركه....نهار اهاليكوا مش فايت...عملتوا في ابني اييه
دفشت الباب بغضب عارم وهي تصيح مناديه بأسمه لتصمت تماما بينما تقترب بلهفه منه وهي تراه يغفو على احد الأرائك ومعدته التي كانت دوما مسطحه قد انتفخت قليلاً وفمه مفتوح تظهر عليه علامات التخمه، لتتقدم منه وتهزه مناديه:
-عاصم...عاصم قوووم...عملوا فيك ايه الأوباش دول.
شمرت أم وفاء ساعديها لتنقض عليها وهي تردد:
-هما مين دول اللي أوباش يا وليه يا كسر يا فرز تاني.
-أخرسي بدل ما أحبسك
-تحبسي مين يا عقربه سامه يالي كل الي يشوفك يصرخ ويقول ياما
تقدمت وفاء تحاول إسكات والدتها مردده:
-خلاص حاولي تمسكي نفسك بقا عشان خاطري..هيحصلنا ايه تاني هو إنتي لو سكتي هيقولوا الي سكتت أهي.
بينما قامت السيدة الأنيقة بإفاقة ابنها ومحاوله إقافه على قدميه تقول:
-عملوا لك ايه يا حبيبي
فردت ام وفاء٣
-ماحدش جه جنبه طفسته هي الي عملت فيه...كبس في الأكل زي المفاجيع..هو انتو ماعندكوش أكل في بيتكم ولا آيه يا حبيبتي..الي يشوفكوا كده يقول ياما هنا ياما هناك وانتوا....اسكت يا لساني مش عايزة أتكلم.
-مش عايزة تتكلمي؟!
-هي أمي كده كلامها قليل ومش بيطلع لها صوت.
فنظرت عصمت لابنها الذي يحاول أن يستفيق وأمرته:
-عاصم...حصلني على برا
-أيوه ياريت فعلاً تسمع كلام أمك يا حبيب أمك
تقدمت عصمت تخرج بغضب وهي تعلم انها لا تستطيع مجاراة لسان تلك السيدة وخرج من خلفها عاصم طواعيه تشيعه كلمات أم وفاء:
-روح يا ضنايا روح واسمع كلامك أمك..روح وراها يا شملول..ياريتها كانت جابت دكر بط.
لتقف السيدة عصمت بجوار الباب تتحدث من بين أسنانها مع ابنها:
-عاجبك الي حاصل ده...ايه الي جايبك عند شويه اللمامة دول...سامع تهزيقنا بدونك؟
-سامع.
-والله؟! عادي كده؟! وجاي قاعد عندهم واكل شارب نايم..أنا قولت هلاقيك ساحبهم على القسم.
-ماما أنا مش متأكد أنهم هما الي عملوا كده ولو عملوا كده عملوه ليه وبعدين...
صمت يتنهد بحزن يقول:
- بيني وبينك يمكن الي حصل ده احسن
-والله؟!! خير انك أتفتح دماغك وفقدت الذاكرة وبعدين انت ايه جابك هنا عندهم وبتعمل ايييه؟ أنت عايز تجنني؟!!!!!
صمت ينظر لها وهو لا يعلم كيف يفاتحها فيما يرغب فحسته بإلحاح:
-ماترد
ليقول باندفاع:
-أنا معجب بوفاء يا ماما وعايز أخطبها.
-أفندم؟!!!!!!
لينتفض كلاهما على صوت زغرودة عاليه صاخبه انطلقت من تلك التي كانت تقف متلصصة عليهما :
-لولولولولولولولي...ياحبيب قلبي يابني ...أنا بردك بقول حبيتك من اول ما شوفتك ليه؟حبيتك حبيتك بجد حبيتك ياخربيتك.
تركته متسع العين وهي تزغرد بقوة وفرحه لا تصدق تقترب من عصمت المصدومة تعتصرها داخل أحضانها وهي تقول:
-وأنتي يا حماة بنتي من ساعة ماشوفتك قلبي انشرح سبحان الله وشك طاقة نور الله وأكبر...لولولولولولولولولولولوي.
لم تكد عصمت تستفق من الصدمه إلا و وجدت شقق البنايه تفتح وتخرج منها رجال وسيدات يباركن مهللين وكذلك متسائلين:
-خير يا ست أم وفاء
-كل خير زي قراية فتحت وفاء بنتي وده خطيبها ودي أمه
لتنغمر السيده عصمت في مباركات لأ اول لها ولا أخر والسيدات من حولها يتلقفنها بأحضان ومباركات جعلت الأمر حتمي ولا مجال لموافقتها او رفضها بينما وفاء تقف بالجوار تضع يدها على صدرها الذي يعلو ويهبط بجنون لا تصدق ما سمعت وهل هو صحيح؟؟!
________سوما العربي ___________
صباح يوم جديد تكرر السيناريو على الفطوربشقة زيدان وهو لا يجيب عليها تذهب وتجيئ خلفه تصيح:
-وحيااااااااتيي..عشان خاطررري
وهو على حاله يرفض
استمرّت في الزن والسعي خلفه حتى باب الشقه وهو يغادر:
-وحيااااااتي...عشان خاطري...يا زيدان...عشان خاطري يا زيدان...يا زيدان...زيداااان..زيداااااان.
فصرخ :
-رووحي...روحي...موافق موافق..عليا الطلاق موافق ...يا ساتر.
اتسعت عيناها من الفرحه والصدمه تسأل:
-بجد؟؟؟؟؟!
-آه بس تسكتي وماتزنيش
-موافقة معاك شهرين من غير زن
تنهد بتعب منها وهو رغم كل ذلك يحبها فقال:
-روحي البسي وتعالي أوصلك.
-حمامة
هرولت للداخل سريعاً وهو ينظر على جسدها مردداً بأفتنان:
-حمامة ايه دي بطه ...عليا الطلاق بطه ثم دلف للداخل مقرراً ان يساعدها فقط لا اكثر يعني
_________سوما العربي_______
بينما كانت الأيام تمر ببطيء مرير على الملك العاشق المنتظر في مملكته كانت تمر سريعاً على أنجا التي إزداد غضبها بمرور الأيام تقف في شرفة مقصورتها تتابع بغيظ الإستعدادات الملكية المقامة على شرف إستقبال الملكة الوافدة من مصر
ليقترب منها احد الوزراء يميل على أذنها محذراً:
-كمية الذهب الأخيرة كبيرة سيدتي وستلاحظ على غير العادة...أرى أن نقلل الكمية وإلا سينكشف أمرنا.
فرفضت رفض تام قائلة:
-بل افعل كما أمرتك كوترا...ونسبتك محفوظة
-سيدة أنجا الفروقات ملحوظة
-ستمر ولن يلاحظ أحد...نفذ ما أمرتك فالغد بات غير معلوم.
-لم افهم
-المملكة على مشارف حقبة جديدة كوترا...أنا دوماً كنت أخشى من ما يحدث الان...الأسطورة تتحقق.. فتاة ولدت ليلة إكتمال القمر سيكون لها حكم كل تلك المملكة التي تعبت سنوات وأنا اخدمها...يكون لها نفوذ وشأن عظيم يعززه حب الملك لها ...ضف على ذلك انها مصريه...المصريات مرعبات يا كوترا ومن المستحيل السيطرة عليهن وقد رأيت ذلك بأم عيني ...لقد أنهت قواعد وضعت من عقود وبسببها دخل الإنترنت والجوالات المحمولة في المملكة من بعد المنع والغلق وذلك بسببها حتى لو أنكر الملك...لقد نسفت مفهوم الحرملك الذي وضع من قديم الأزل ولم تجرأ أي ملكة على الاقتراب او المساس به مهما بلغ نفوذها، وهي من قبل ان تأتي وبكلمه منها نسفته نسفاً ونُفذ الأمر فما بالك ان جائت وأصبحت ملكة ذات نفوذ.
سحبت نفس يكتم عيظها ثم قالت:
-نفذ ما أمرتك كوترا وكن حذر .
هز كوترا رأسه متفهماً مخاوف السيدة أنجا وقد وصلته الرسالة ليغادر ويترك أنجا تتميز في غيظ تحاول مداراته.
...........
المملكة تعمل على قدم وساق تتزين كلها لإستقبال ملكتهم الجديدة الحسناء التي سمعوا عنها العجب عن جمالها وحسنها وكذلك قوتها ..فهي وبسببها قد تحطم مفهوم الحرملك وحررت كل الجواري وعادوا لأسرهن وقد عين لهن وظيفه مناسبه براتب ممتاز لعيش حياة كريمة بعيد عن الرق والعبودية .
كل هذا بأمر من ملكة البلاد التي أحبها الجميع من قبل ان تأتي ورفضها قلة متعصبة كونها ليست من بلادهم ولا من لونهم
.........
إستقبال تاريخي مهيب كان في إنتظآر السيدة رنا سيدة البلاد الأولى ترافقها والدتها وخالتها وقد وقفن مبهورين من جمال وإختلاف الطبيعه في تلك البلاد بينما مالت فوزيه تهمس في أذن اختها:
-بلدهم حر قوي...يا حول الله يارب ...دي جهنم الحمرا ولا ايه يا ولاد؟
لتلكزها فوقيه في كتفها تخبرها انه لا وقته ولا مكانه فانتبهت كل منهما للسيدات المتقدمة منهم تقدم لهم الحلوة والهدايا
............
تقدم بخطى واسعه تسعفه قدماه الطويله يقترب من غرفتها الملكية يرغب في ضمها بين أحضانه يشبع شوقه ولهفته عليها وهم ان يفتح الباب لتوقفه فوزيه:
-عندك يا حلو
التف ينظر لها فتقول:
-على فين يا جميل
-أشوف رنا
-لا يجوز
-؟؟؟؟
-آه احنا عادتنا كده ...ماينفعش تشوف العروسه قبل الفرح فال وحش
-ولو دقيقه
-ولا نص دقيقه
ابتسمت بسعاده عليه ثم قالت:
-بكره ان شاء الله.
بينما كانت رنا منشغله بالتجهيزات للعرس تشوف على الطله النهائيه للفستان الذي طلبت ان تكن طلته معبره عن هويتها فاختارت فستان مستوحى من تصميمهات الفساتين المزين بها جدران معابد بلدها وتاج به علامة العنخ لتكتمل الطلة الأسطورية.
...................
في يوم مميز لم يأتي مثله كان الملك يقف على باب أحد الحجرات الملكية ينتظر خروج ملكته الجميلة ليفتح الباب على وسعه فانحبست أنفاسه وهو يرى أميرة فرعونيه بديعه الصنع والجمال كأنها هاربه من أحد العابد المصريه...تخرج عليه وبعينها مزيج من الخوف واللهفه والشموخ مطعم بالقلق.
طلتها كانت مميزة خاطفه بل سالبه للأنفاس خصوصاً الملك العاشق .
سحب نفس عميق وقد طمأنها الأنبهار الواضح بعيناه...كم كان جميل ووسيم ببذلته الملكيه لتعلم كم انها فتاة مميزة ومحظوظة كونها حظيت برجل مثله وسيم وجميل بل وملك ...
لا تكاد تصدق ....انه الان يقترب منها أمام الجميع يميل عليها قليلاً يقبل جبهتها بإجلال.
يا لروعة ما يحدث ...فوقية تقف في أحد الأركان تبكي وفوزيه لجوراها تنهرها بحده:
-وليه وش نكد ...افرحي بنتك بتتجوز.
-مش قادره يا فوزيه يأختي مش قادره كان نفسي أبوها يكون معانا ويفرح ببنته.
-وأنا كمان ..وكان نفسي بردو حوريه وجوزها ييجوا بس ابن الايه قالي طالعين عمره وجت الفيزا في توقيت الفرح...يالا ربنا يهنيهم....افردي وشك بقا كفايانا بكى.
لكن فوقيه لم تستجيب وبقت على حالتها لتتركها فوزيه وما تريد وبقت هي تنظر لما يحدث بفرحه تسمي وتصلي.
وقفت الملكة رنا بجوار زوجها الملك في شرفة الملك بالقصر لتحية الشعب الذي تجمهر اسفل المقصورة الرئيسية في القصر يهنئون ملكهم راعي الخير والتقدم والرخاء في البلاد على زواجه من عروسه الجميله بعد ما تداوله الناس عن قصة حبهم العجيبه.
كانت رنا مبهورة من هتاف الشعب بإسمها ومحبتهم لها مستغربه كيف ومتى عرفوها ...تقسم ان تصنع لنفسها جماهيرية عريضه تدخل بها كتب التاريخ ويحكى عن قصتها في الأساطير ونصيحة وفاء ترن بأذنها بينما تشاهد أنجا تقف بجوار معاونيها في مقصورة اقل ارتفاعاً مواجهه للمقصورة الرئيسية وكلهم يناظروها بغضب وغل خفي لتعلم ان لديها معهم أشواط وحروب طويله تستلزم التأني وإتباع سياسة النفس الطويل.
لتترك كل ذلك جانباً فاليوم يومها ...زفافها الأسطوري على أعظم الملوك والفرح بات من نصيبها وستفرح رغم أنف المعارضين.
لتلفت لراموس تنظر له بأعين لامعه من السعادة والأنبهار ثم همست :
-هو أنا قولت لك قبل كده اني بحبك؟
ناظرها بحب وتوق شديد يهز رأسه نفياً لا يرغب بان ترف عينه فيحرم من رؤيتها ولو لثواني فهمست هي :
-بس أنا بحبك...قوي
ليقترب منها يقبلها من شفتيها بتأني جميل ترتفع مع قبلته هتافات الحشود المتجمهرة من الشعب صانعه مشهد أسطوري سيخلد للتاريخ .
مشهد سطر معه بداية عهد جديد في المملكة مع ملكتهم الجديدة التي أصبحت من اليوم الملكة رنا ....ملكة جزيرة الذهب
-تمت بحمد الله
