
الولد ما استناش لحظة، وخرج بسرعة وجاب الطبيب في الحال، وكان قلبه مقبوض وخايف عليها قوي.
الدكتور كشف عليها بهدوء وقال:
«اطمنوا، هي الحمد لله بخير، بس عندها هبوط حاد في الدورة الدموية، ولازم تروح المستشفى لأنها محتاجة رعاية كاملة ومتابعة».
لكن ابن زوجها رفض يسيبها تروح المستشفى، وقال من قلبه:
«أمي مش محتاجة غيرّا».
وقرر هو وزوجته يرعوها في البيت، وكان بيعاملها كأنها أمه اللي خلفته، وبينادي لها دايمًا:
«يا ماما».
اتصل بأخته، وأول ما عرفت إن أماني تعبانة، ما فكرتش ثانية، ونزلت في أول طيارة علشان تيجي جنبها.
اتجمعوا التلاتة حواليها، وفضّلوا يخدموها ليل نهار، رعاية تامة، حب، اهتمام، حنية، وكانوا حرفيًا تحت رجليها، ما قصّروش معاها في حاجة.
أماني كانت فرحانة بيهم فرح ما يتوصفش، ودموعها نازلة من شدة التأثر، وقالت لهم من قلبها:
«بجد… إنتوا أولادي، والأم الحقيقية مش اللي بتولد وبس، الأم اللي بتربي وتحتوي وتضحي».
بعد أيام، وهي بقت أحسن، قال لها ابنها بابتسامة:
«الحمد لله إنك بقيتي بخير، وأنا عامل لك مفاجأة، يا رب تعجبك».
قالت له باستغراب وفرحة:
«مفاجأة إيه دي؟»
قال لها:
«عملت لحضرتك جواز سفر، وقدمت لك على حِجّة».
في اللحظة دي، أخدته في حضنها وبكت بحرقة، وقالت:
«ربنا يبارك فيكم ويحفظكم بحفظه، ويرعاكم دايمًا، وأشوفكم دايمًا في أحسن حال».
قال لها وهو ماسك إيدها:
«بتعيطي ليه يا ماما؟ إنتِ أمي بجد، إنتِ اللي ربيتِني ورعيتيّني أنا وأختي، واحتويتي زوجتي وأولادي، إنتِ عمرك ما فرّقتي بين حد… وأنا بحبك قوي».
قالت أخته وزوجته في نفس اللحظة:
«وإحنا كمان يا ماما، ربنا يخليكِ لينا، وما يحرمناش منك، ويبارك لنا في عمرك وصحتك».
وبالفعل، سافرت أماني لأداء فريضة الحج، وكانت سعيدة فرحة كبيرة، قلبها مطمّن، ودعواتها ليهم ما بتقطعش.
وقعدت مع أماني الصغيرة وجوزها، وكانوا فرحانين بيها قوي، وحاسين ببركتها وسطهم.
أدت مناسك الحج كاملة، ورجعت لأرض الوطن، وقلبها مليان رضا وسلام وطمأنينة.
تمت بحمد الله