رواية حتي خانتني عيني وضاع عمري الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع

رواية حتي خانتني عيني وضاع عمري الفصل الخامس5 بقلم وفاء الدرع
كانت عَـــــزّة قاعدة قدّام أهلها، ودموع الندم مش بتقع… لأ، دموع عناد وغرور… دموع واحدة لسه مش فاهمة إنها ضيّعت كل شيء.
وبصوت متماسك رغم انهيارها من جواها، قالت:
— “أه… اتفقت معه على الجواز.”

الكلمة نزلت على البيت كله زي قنبلة.
الأم قعدت مكانها… وشها إسود فجأة…
وعلياء شبكت إيديها ببعض وهي مش مصدقة اللي بتسمعه…
لكن الأب… الأب كان بركان.

وقف قدامها وقال بصوت هزّ الشقة كلها:
— “أنا ربيتكم بالحلال… وعمر بيتي ما دخل قرش حرام! لكن لو كنتي بنت حرام… ما كنتيش هتعملي كده! تبعي عيالك؟! ده اللي أبوكي يبقى ربيه؟!”

وكمّل وهو بيخبط بيده على الترابيزة:
— “من النهارده… مــا فيــش خرووووج! تفهمي؟! هتفضلي في البيت لحد ما عدتك تخلص… وأمجد ده؟! سبع البرومبة اللي فاكرة إنه هيشيلك عالهوا؟! هتدوقي طعم اللي اخترتيه بنفسك!”

كلامه كان نار…
والبيت كله كان حزين…
محدش شايف إلا إن عَزّة غرقت نفسها في مستنقع بإيديها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
📱 وبعد أسبوع… أثناء ما العدّة قربت تخلص…

رن تليفون عبداللطيف.
بصّ للشاشة… واتفاجئ إن اللي بيتصل هو: إســــلام.

رد الأب:
— “أهلاً يا إسلام… عامل إيه؟ وازاي الأولاد؟”
— “الحمد لله يا عم… كلنا بخير. أنا بس عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم.”
— “قول يا ابني…”
— “ماينفعش بالتليفون… عايز أجي وأتكلم مع حضرتك وجها لوجه.”
— “تعالى يا ابني… البيت بيتك. تيجي امتى ما تحب.”
— “أنا هاجي بعد صلاة العشاء النهارده.”

وقفل الخط.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🏠 رجع عبداللطيف البيت… وعيونه شايلة تعب سنين.

قال لزوجته على مكالمة إسلام…
فردت الزوجة والقلق مالي صوتها:
— “يمكن عايز يرجع لعَزّة؟”

نادوا عليها:
— “يا عَزّة… تعالي.”
— “نعم يا بابا؟”
— “إسلام اتصل… وهيرجع يكلمنا النهارده.”

وقفت بثقة مزيفة وقالت:
— “أنا مستحيييل أرجع ليه. سببك عارفه كويس.”
وبعدها دخلت غرفتها، كأن الموضوع ما يخصهاش.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌙 جــاء اللــيــل… وصــوت الأذان خــفــت… وتــحــولت البيت لِهَدُوْء مُرعِب.

دقّ الباب…
فتح عبداللطيف…
لقى إسلام واقف بوقار وهدوء… شكله اتغير من يوم الطلاق…
بقى راجل شايل مسئولية أبو وأم في نفس الوقت.

دخل الصالون… وقعد قدام عبداللطيف.

— “اتفضل يا ابني… اتكلم.”
إسلام تنفّس بعمق…
— “حضرتك عارف إن الولاد محتاجين أم… حد يخاف عليهم… حد يحتويهم.”

الأم مسحت دمعتها وقالت:
— “ربنا يعينك عليهم يا ابني… دول ضنايا.”

إسلام كمل:
— “وجالي بعثة للخليج… وسفري بعد 10 أيام. ومش عايز أتجوز غريبة… ولا أجيب لهم زوجة أب يمكن تظلمهم.”
— “طيب يا ابني… قول اللي عندك.”

وهنا قالها إسلام بمنتهى الوضوح:
💥 “أنا عايــــــز أتجــوّز عليــــاء.” 💥

البيت كله اتجمّد.
علياء اتسمرت مكانها…
الأم شهقت…
والأب وقف مذهول.

— “إزاي يا ابني؟! دي أخت طليقتك!”
— “عارف يا عمي… لكن علياء الوحيدة اللي هتحميهم… الوحيدة اللي بتحبهم… الوحيدة اللي عمري ما أخاف أسيب أطفالي معاها.”

عبداللطيف قال بصوت مخنوق:
— “بس… الكلام ده صعب أوي.”

إسلام قال:
— “فاضل 10 أيام على سفري… وعايز أرد على حضرتك في خلال يومين. لو وافقت… عايزها بشنطة هدومها بس. ونكتب الكتاب… وتسافر معنا.”

وقف… وقبّل يد والد عَزّة بكل احترام…
وخرج.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🛑 بعدها… قعد عبداللطيف على السفرة… البيت كله حواليه.
قالت زوجته:
— “قلت له إيه؟ أنا خايفة يا راجل.”
— “لسه ما قلتش حاجة… لكن الولد ده مظلوم. وجاي مش علشان عزة… علشان علياء.”

الأم بصوت خايف:
— “طب وجهاز البنت؟!”
— “قال بشنطة هدومها… ده راجل أصيل وعايز يسترها.”

وقتها…
طال silence…
والكل بص على عليــــاء اللي كانت قاعدة متربطة.

وفجأة…
رفعت راسها… والدمع واقف في عينيها…
وقالت بصوت ثابت لأول مرة من سنين:

🌹 “أنا… مـــوافـــقـــــــة.” 🌹

تعليقات



<>