رواية شباك الحب الفصل الاخير بقلم ناهد خالد

رواية شباك الحب الفصل الاخير بقلم ناهد خالد
معملتش كل دة عشان في الآخر افتح الباب و اسيبك تنزلي بسهولة كده ..
قالها بابتسامة جانبية حرص على عدم ظهورها وهو يرى توترها البادي وخوفها منهِ.. نظر لإهتزاز حدقتيها ومن ثم انفجر ضاحكًا وهو يقول : 

-في ايه يابنتي أنتِ خايفه كده ليه انا هاكلك؟ 

تنهدت براحة وهي تستدعي الثبات مرددة :

-اخلص يا عُدي في ايه؟

تحولت ملامحة للجدية وهو ينظر لها متنهدًا بعمق قبل أن يبدأ بالحديث : 

_لازم نتكلم..

تنهدت بعمق وهي تقول باستسلام :

-تمام .. بس ياريت تنجز عشان وجودنا هنا مش صح ..

ورغم استغرابه من طريقتها الجديدة في التفكير إلا أنه تغاضى عن الأمر وهو يقول :

-تعرفي بابا فين ؟

قطبت حاجبيها بشدة وهي تطالعة باستغراب فما جاء بسيرة والده الآن ؟! , ومع إصراره البادي على وجهة ليسمع إجابتها , غمغمت بخفوت :

-الله يرحمه ..

ابتسامة ساخرة زينت ثغرة وهو يقول :

-بس بابا ممتش ... وبمعنى أدق منعرفش إذا كان عايش ولا ميت ..

رفعت عيناها تطالع بصدمة واستغراب من حديثه , وعبرت عن استغرابها وهي تسأله :

-يعني ايه ؟

تحرك من أمامها يستند على حافة السور بصمت لثواني قبل أن يبتسم ساخرًا وهو يقول :

-تخيلي أنه اتخلى عنا وأنا عندى 7 سنين .. قرر أنه يتخلى عن مسؤليتنا الي كان طول الوقت شايفها عبء عليه , هرب ,, ساب ماما وهرب حتى من غير ما يطلقها ويرحمها , مجرد مكالمة تليفون سخيفة بعد كام يوم بيعرفها فيها إنه ببساطة قرر يعيش حياته بعيد عن قرفنا ومسؤلياتنا , وخصوصًا أن مرتبه مكنش كبير فكان بيروح كله في المصاريف , فشاف أنه بيشتغل ببلاش وكل فلوسه رايحه لنا .. ومن غير أي حساب لينا قرر يبعد ويسبنا في وش التيار ونواجه الدنيا لوحدنا .. وقتها ماما اشتغلت في المدرسة وكانت في الأول مدرسة عادية مرتبها مبيكفيش نص مصاريفنا فكانت بتنزل تشتغل في محل هدوم بليل .. طلع عينها لحد ما اترقت في المدرسة بعد كام سنه ومرتبها اتحسن .. أنا فاكره , مش فاكر مواقف كتير معاه بس فاكر شكله وكام موقف كده ... وكل ما الوقت كان بيمر بيا كنت بكرهه أكتر .. عشان كده أنا الي قلت لماما لما كنت في إعدادي إن لو حد سأل عليه هنقوله أنه ميت لأنه ملوش وجود في حياتنا ...

كان صوته مهزوزًا متألمًا وقد ظهر هذا واضحًا رغم محاولته الفاشلة لإخفاءه ... وعنها فقد شعرت بوجعه فمجرد تخيلها أن تصبح محله يصيبها بألم لا تدرك ماهيته لكنه مؤذي ... هي الأخرى والدها متوفي ,لكنها عالأقل تمتلك معه ذكريات جميله , تذكره بالخير , تعلم أنه إن كان حيًا سيغدقها بحنانه وعطفه وحبه , أما هو فأبيهِ لم يفكر بهِ حتى !!.. 

اقتربت حتى توقفت على القرب منه وهي تسأله :

-عشان كده رافض تتجوز ؟ 

أومئ برأسه بمرار وهو يجيبها :

-خايف ... خايف أطلع زيه ومقدرش أتحمل المسؤليه .. أنا عمري ما هعمل زيه وأهرب من حياة ابني ومراتي بسهولة كده , بس .. بس خايف أرجع أندم لما الاقي الحِمل زيادة عليا .. خايف مكونش قد المسؤلية وأقصر معاهم بأي شكل ... وكمان صحابي الي اتجوزو كلامهم عن الجواز غير مبشر تمامًا .. وفي منهم الي طلق ومنهم الي عايش مع مراته بالعافيه , ومنهم الي كل يوم والتاني مشاكل وتغضب عند أهلها .. معرفش العيب في مين بس كل ده بيزود خوفي .

-وليه قررت تكسر حاجز خوفك فجأه ؟

التف ينظر لها بأعين تحتبس بها الدموع :

-عشان خايف تضيعي مني .. مكنتش فاكر أنك مُهدده بالضياع , لكن لما معتز اتقدملك في وقت بينا مشاكل ولقيتك موافقة , قلبي اتنفض ووقتها بس عرفت إني معنديش استعداد أخسرك .. أنا في حياتي كلها متعلقتش بحد غير بأمي وبيكِ .

-وبتقولي الكلام ده دلوقتي ليه ؟

-عشان تقدري خوفي وتساعديني .. عشان متفكريش إن رفضي معناه إني مبحبكيش ... أنا بحبك يا ريماس ومحبتش حد غيرك , بس أنا بعترف إني ضعيف قدام خوفي من النقطة دي ..

نفت برأسها بهدوء وهي تردد :

-ده مش خوف يا عدي , دي عقدة , عقدة نفسية اتكونت عندك بسبب الي عمله باباك ... ومش أنا الي هقدر أساعدك .

سألها باستغراب :

-اوماال مين ؟

أجابته بحزم :

-دكتور , أنت محتاج دكتور نفسي وده مش عيب بالعكس هو أكتر حد هيساعدك ده لو متمسك بيا بجد .

شرد بنظره في نقطة وهمية وهو يردد :

-دكتور .. 

--------------- 

-ها طمني الدكتور قالك ايه ؟

تسائلت بها " ريماس " بلهفة وهي تجلس أمام عدي الذي يطالعها بهدوء , تنتظر معرفة ما قرره الطبيب بعد ثلاثة أشهر من جلسات العلاج النفسي , فمن المفترض أن يكون قد أخبره اليوم بإذا كان سيكمل معه جلسات أخرى أم أنه لا يحتاج للأمر ..

طالعها بملامح مبهمة أثارت الريبة في نفسها قبل أن يقول بأسف :

-للأسف قالي هستمر معاه شوية كمان ... 

ورغم الإحباط الذي أنتابها داخليًا إلا أنها قالت بإبتسامة :

-وايه المشكلة ... استمر معاه شوية كمان لحد ما تبقى كويس , مفيش حاجه بتيجي بالساهل يا عُدي , اتعب شوية دلوقتي ترتاح العمر كله .

قطب حاجبيهِ وهو ينظر لها باستغراب مصطنع وقال :

-استمر معاه ليه هو قالي خلاص مش عاوز أشوف وشك تاني ياعدي , وقام مشوح بأيده كده ..

أنهى حديثه وهو يشيح بيده بمرح , لتقذفه هي بالوسادة التي بجوارها وهي تردد بضيق حقيقي :

-والله إنك رخم .

دلفت " سوسن " في هذة اللحظة وهي تبتسم بلطف ل " عدي " الذي حياها ببشاشة وبعد قليل من الأحاديث كان يهتف لها قائلاً :

-بصي بقى يا ماما أنا زهقت من قراية الفاتحة الي بقالها 3 شهور دي , وعاوز نعمل خطوبة وكتب كتاب .

-يابني ما أنت الي قلت قراية فاتحة بس .

هتفت بها " سوسن " باستغراب , ليجيبها :

-آه , كان في ظروف كده وخلصت خلاص الحمد لله , ها نخلي الخطوبة وكتب الكتاب آخر الأسبوع .

ردت " ريماس " رافضة :

-حيلك , آخر أسبوع ايه , وأصلاً أنا مش عاوزه كتب الكتاب مع الشبكة .

تجاهلها وهو ينظر ل " سوسن " قائلاً :

-بنتك مطلعة عين أهلي من وقت ما قرينا الفاتحة ... خروجات لأ , نتكلم في التليفون آخرنا ساعة في اليوم ولو قلت كلمة كده ولا كدة بهزار حتى تقفل في وشي , الحاجة الوحيدة الي مسموحالي إني أجي أقعد معاها هنا , ولأن الإنسان له طاقة مش هستحمل أنا الوضع ده لحد الفرح ... الي بالمناسبة هيبقى بعد 6 شهور .

شهقت " ريماس " بتفاجئ وهي تقول :

-6 شهور ايه لأ طبعًا اا....

نظر لها بتحذير مقاطعًا إياها وهو يقول :

-كلمة منك وهيبقى بعد 3 شهور .

ضحكت " سوسن " بشدة على جدالهما وقالت :

-بس اهدوا ... هترضوا بكلمتي ؟ 

أومئ " عدي " بصمت وقالت " ريماس " :

-ايوه يا ماما الي هتقوليه هيمشى .

ابتسمت " سوسن " بخبث وهي تقول :

-الخطوبة آخر الشهر يعني بعد 3 أسابيع ... 

امتقع وجه " عدي " بضيق , في حين ابتسمت " ريماس " بانتصار , لكن اندثرت ابتسامتها حين أكملت " سوسن " :

-ومعاها كتب الكتاب ... والفرح بعد 5 شهور ..

انتفض " عدي " صارخًا وهو يقبل كفها بفرحة :

-الله عليكِ يا حماتي يا عسل ..

-متبرطميش ها ...

هتف بها عدي حين توقفت ريماس متجهة للداخل وهي تغمغم ببعض الكلمات المعترضة الناقمة على ما قررته والدتها ..

-------------- ( ناهد خالد ) -----------

-حبيبي بيعمل ايه ؟ 

قالتها وهي تعانق رقبته من الخلف في حين هو جالس على الكرسي في صالة منزلهما , ابتسم باتساع مقبلاً يدها التي تحتضنه وهو يقول :

-براجع حاجات في الشغل .. شوفتي مامتك ؟

تنهدت بتعب وهي تجلس بجواره :

-ايوه , ووديت زينة التدريب وأنا راجعة .

قضب جابينه بضيق وهو يقول :

-ليه يا ريماس قولتلك تعالي وأنا هوديها .

-يا حبيبي أنا عارفة إنك قدامك ساعتين لسة على الشغل , هتروح توديها وترجع هنا تاني هيكون عدى ساعه مش هتلحق تقعد وهترجع تاني الشغل .

زفر بغضب وهو يقول ساخرًا :

-يعني أنتِ الي ينفع تتبهدلي ببطنك دي , مش كفاية رفضتي أجي أخدك من عند مامتك .

اقتربت تضع رأسها على صدره لتهدأ من غضبه وهي تقول :

-كان معايا أوبر ومتعبتش , وكمان تمرين زينة في طريقي , حتى الدكتوره كلمتني في الطريق وقالتلي أروحلها بعد يومين العيادة لأن احتمال أولد قيصري بما إني قربت أخلص التاسع ومفيش مؤشرات للطبيعي .

حاوطها بحنان وهو يقول :

-هتعدي على خير إن شاء الله يا روحي متخافيش .

-المشكلة إن ولادة زينة كانت من 8 سنين وحاسة إني نسيت الولادة أصلاً فخايفة .

قبل رأسها بحنو وهو يقول بنبرة هادئة :

-المرة دي بقى هتبقى أسهل من ولادة زينة وبكرة تقولي عدي قال , وأنا جنبك مش هسايبك أبدًا .

رفعت رأسها تطالعه بحب وهي تقول :

-وأنت من امتى سبتني , أنت معايا دايمًا في كل حاجه وأي حاجه مهما كانت تافهة .

تنهد براحة وهو يقول :

-الحمد لله كنت خايف مقدرش أكون ليكم الأب والزوج الي بتتمنوه , بيقول فاقد الشئ لا يعطيه وده الي كان مقلقني .

نفت برأسها برفض :

-مين قال كدة , بالعكس أوقات كتير بيبقى فاقد الشئ أكتر حد بيدي من غير حساب وبيحاول يعوض الي حواليه في الي هو مخدوش واتحرم منه .

ابتسم لها بصفاء :

-ويمكن حبي ليكِ الي خلاني كده ... 

ابتسمت بتلاعب مرددة :

-يعني أنت بتحبني فعلاً !!

ردد بأعين لامعة :

-ده أنا واقع في شباك الحب من 18 سنه ومش لاقي الي يخلصني ..

رددت هي الأخرى بابتسامة حانية :

-ياه معقول عدت كل السنين دي ..

-قصدك على حبنا ؟

أومأت برأسها وهي تقول :

-والغريب إن حبي ليك بيزيد مش بيقل ...

ابتسم باتساع مرددًا :

-هي دي بقى شباك الحب .. زي شباك العنكبوت مهما حاولتي تخرجي منها تلاقي نفسك بتوهي فيها أكتر ..

اقتربت تحتضنه مرة أخرى وهي تقول :
لو مكنتش صبرت عليك وتفهمت موقفك كنت هحرم نفسي منك العمر كله ..
-مفيش حد وحش بالفطرة يا ريماس , كل واحد فينا عنده نقطة سوده في حياته هي السبب في تكوين شخصيته , لو صبرنا عليه وخدنا بإيده هييجي يوم ونتجازى على صبرنا ده وهيكون إنسان كويس ..
همست وهي مازالت بين أحضانه :
بحبك يا عُدي ..
غمغم بابتسامة :
وأنا بعشقك يا أم زينة ...
                   تمت بحمد الله 
تعليقات



<>