
رواية ظلمات ال نعمان بقلم لادو غنيم
رواية ظلمات ال نعمان الفصل العاشر10بقلم لادو غنيم
بسم الله الرحمن الرحيم 💚
ــــــــــــــــ"
بغمزة عين هتفَ«جاسر» بأخر كلمة حملة الكثير من الوقاحه:
فاكرة طبعًا أوضة نومى و اللى كنت بعمله مأنا بردو متنسيش'
لاء تصدق أنك بتتنسى عادى'؟!
أتسعت عيناها بذهولاً حمالا الكثير من الخوف و هى تنظر إلى من يقف أمامهما فقد كانت السيدة أنعام التى أكملت الحديث:
بس دا مش موضوعنا و إلا يخصنا عارف لي'! لأن بحتصار شديد البنت دى متخصناش و النهارده أخر يوم ليها فى القصر'زي مأنت كمان دى أخر دقيقة ليك هنا قبل ماندة على الحرس يخرجوك بالعافية قبل الذوق'!
كان التهديد صريحاً جداً مما دفعا «جاسر» للـخروج بحنقاً للمحافظة على كرامته' بينما «فلك» فكادة تتحرك لتدلف إلى لداخل لكن سرعان ما أمسكت السيدة يدها تمنعها بـقولاً حمالا الكثير من المعانى و المصاعب:
لاء خلاص دخولك جوة تانى بقى مرفوض تماماً'! أنا قولتها الصبح «لخليل» مش هسيبة يدمر مستقبله و هوقفه مهما كان التمن'؟
لم تكن تمتلك المقدرة على الإستفهام فهى تعلم جيداً أنها نكره بالنسبة لعراقة تلك العائلة دخيلة لن يتم الترحيب بها'
لكن السيدة «أنعام» خبيرة بما يدور بالعقول فذلك العمر الذي أصبحت علية علمها الكثير فأجابة علي أسئلة «فلك» التى قرئتها علي تعابير وجهها الذي دق الخوف أبوابة:
أنتِ متعرفيش حاجه عن حياة «خليل» اللى مر بيه من و هو صغير خلاه يكبر قبل أوانوه' اللي عدا بيه كان بيشيب رجالة بشنبات مش عيل صغير يدوبك مكمل الخمس سنين: أنا عمري كلة ضاع على تربيته عشان أخرجة من الحزن اللى عاش فيه' الحد لما كبر قدام عينى و بقي أحسن حد في نسل النعمان' عشان كدا استحالة اسمح لوحدة زيك تهدم مستقبله و تكون السبب فى رجوع أحزانه مرة تانية حتى لو كان التمن أنى أحرجة قدام الكل النهارده'
بس أنا'!
حاولة الدفاع لو بالقليل لكن السيدة«أنعام» لم تعطيها الفرصه بل أندفعة تأمرها بـقسوة:
أنتِ مكانك مش هنا و إلا هيكون' و لأن قلبى لسة فية شوية رحمة مش هحدفك للشارع اللي حفيدى جابك منه لاء أنا هعمل بأصلي و هبعتلك لناس قريبنا هتشتغلى عندهم و هناك محدش هيعرف حاجه عن ماضيكى غير بس اللي هتخدمى في بيته'في الصعيد الجوانى'
إتسعت عيناها بندهاش جرأ ما سمعت و خرج السؤال من فمها برتعاش:
ايه!؟ الصعيد أنا هسافر الصعيد'
السيدة «أنعام» بـرسمية:
أيوة دا أأمن مكان ليكى مكان بعيد عن «خليل» و أستحالة يفكر أنى بعتك هناك' و بالمرة بعيد عن أخواكى دا لو فعلاً حبة تبدئي من جديد' و نصيحة منى كل اللي عشتية هنا تنسية خالص'أحسلك قبل أنتِ طبعاً'
لم تكن تمتلك أي من القدرة على الأعتراض فمن تكون هى للوقوف أمامها و الأمر الهام لها أنها ستكون بعيدة كل البعد عن أخيها'فتلك الحظة لم تكن تفكر سوا بنفسها و بما سيحدث معها الأيام المقبلة ببلدً لا تعرف بها أحداً'
و لم تمر سوا الدقائق و كانت تجلس داخل سيارة أرغمت على المكوث داخلها و هى تستمع إلى أوامر «السيدة أنعام» لأخذها إلى ذلك المكان الذي ستكمل بهى حياتها' و إذا بأبواب القصر تفتح علي مصرعيها لتخرج منه«فلك» بسيارتها و تدخل سيارة أخرى تمكث بداخلها «نور» تقابلات السيارتين واحدة تخرج ليس فقط من القصر بل من حياة «خليل» وواحدة تدخل القصر ليس فقط للعيش به بل لدخول حياة «خليل»:
و إذا بالسيارة تتوقف و تنزل منها
فـتاة تشبة النور فى عتمة الليل تترنح بخضرويتها فى تلك الحديقة الكبير بوجهاً شاحب خوفاً من مصيرها المجهول بذلك القصر المجهول بالنسبة لها'
ـــــــــــــــــــــــــــــــ"
بـقاعة القصر يـقف «خليل» فوق منصته يتحدث عبر الميكرفون إلى الحضور:
طبعاً معظمكم عارف سبب أقامة الحفل النهارده و إستدعائكم جميعاً'؟ و لأن فى ناس متعرفش فأنا حابب أعلن الخبر بنفسى و هو أعلان زواجى من السيدة'
«نور الجارحى»
التفتت جميع الأعين إلى «السيدة أنعام» التى أقتحمت القاعه و هى تمسك بيد «نور» التى ترتدى ثوب الزفاف الأبيض"و تتطلع بعيناها إلية تـرا الصدمة تحتل ملامحه لكنها لم تكن تلك الصدمة التى توقعها الجميع بل صدمة من نوعاً أخر'أفاقة صندوق الذكريات القديمة لدية ذكريات دفنها داخل قلبه منذ سنوات ذكريات دفن معها نبض القلب و ليالي جعلتة يشعر بالحياة لكن تلك الحياة تلاشت سريعاً أسرع مما كان يتوقع'حينما أختفت من لياليه و كأنها لم تكن يوماً فغمغمت ملامح الغضب على عين «خليل» بينما سقطط الدمع من عين«نور» حينما أدركت ما تسببت به الأن من أحياء الكثير من الإلإم له'
«السيدة أنعام بجدية»
مالكم بصين علينا كدا ليه أية مسمعتوش كلامى' أقدم لكم «نور الجارحى» مرات«خليل النعمان» طبعاً كلكم فكرتوا أننا هنعلن جوازة من البنت اللى أسمها«فلك الحسينى» زى ما تم تداوله'! لكن دا خطأ شائع البنت التانية فعلاً جاتلنا و طلبت مساعدة «خليل» بما أنه مقدم نفسة للترشح عن دايرتها' و فعلاً «خليل» قرر أنه يساعدها لكن فجأة البنت أختفت و مبقاش ليها أى أثر' و دلوقتي أستاذنكم تاخدو صورة «لخليل معا زوجتة نور»
بدأت أصوات عدسات الكاميرات بالأستحواذ على الأجواء و هى تلتقط الصور «لنور» التى أوقفتها «السيدة أنعام» بجوار «خليل» الذي كانَ يناظرها بـغمرة القهر و الظلم و غضباً لم يفارقة بتاتاً'بينما أكملت «السيدة» و فى خبر حصري ليكم هيتم كتب الكتاب فى حضوركم كلها دقايق و الشيخ يوصل'
لم يمهلها «خليل»وقتاً أضافياً بل أنسحب مثل الرياح الغاضبة إلى غـرفة المكتب فلحقت به «السيدة أنعام»
و أيضاً «سليم و سلطان و أدهم» و فور دخولهم جميعاً تسأل «سليم» بستفسار:
إية اللى بيحصل بالظبط أنا مبقتش فاهم حاجه!
«خليل» بغضب:
أسئل جدتك السؤال دا'
«سلطان» بـرسمية:
دقيقة بس يا جدعان مش «نور» دى اللى أنتَ كنت عايزها و سابتك و أتجوزة
« حسيب الرواش'»
«أدهم» بجدية:
أيوة أنا كمان فاكرها كويس؟ بس السؤال اللى بجد مش أنتِ يا جدتى اللى جوزتيها «لحسيب» عشان تبعديها عن طريق «خليل» لية عايزاها دلوقتي تتجوزو:!
«خليل» بغضباً خيم علي الجميع أندفع يتسأل بـحنق:
يالا جاوبى عليهم ليه'! فهمينى ليه! بعد السنين دى كلها ترجعهالى تانى بأيديكى مش هى دى اللى حاربتينى بسببها مش دى «نور» اللى أنتِ بنفسك واقفتى بنا و هى بتبعنى و أختارت تتجوز غيري مش دى اللى قولتيلي عليها متستهلش تكون فى حياتى 'يالا جاوبينا لية دلوقتي لية:؟
«السيدة أنعام بـحدة:
إي كلكم هتحققوا معايا ياولاد النعمان إي خلاص مفيش أى أحترام منكم'! و أيوة يا «خليل» أنا اللى فرقت بنكم زمان و أنا دلوقتي اللى بجمع بنكم تانى' و مش هقول أن «نور» بنت ممتازة و مفيش زيها لاء «نور» مازالت قليلة جداً فى نظرى مجرد بنت الجارحى أمين مخازن مجموعة النعمان بس أحسن بكتير من «فلك»'و يكون فى علمك «فلك» خلاص سافرة و مش هترجع تانى و هى اللى قبلت السفر عشان تبقى بعيدة عنك و عن أخوها'
يعنى أى سافرة «فلك» مراتى و إلا أنتِ نسيتى أزى تعملى كدا من غير ما ترجعيلى'!
صوتك ميعلَش عليا' أنا عملت الصح اللى أنتَ رافضه يا «خليل» هى خلاص سافرة و هتكمل حياتها فى مكان بعيد مكان محدش هيعرفها فيه و هتقدر تعيش حياتها من غير خوف'و كل المطلوب منك تطلقها عشان حياتها تقدر تكمل: و أظن أنتَ عارفنى كويس مبأذيش حد'و نهاية النقاش دا القرار يـرجعلك عايز تتجوز«نور» أتجوزها' مش عايز براحتك تقدر تخرجها من حياتك للأبد و المرادى بأيدك مش بأيدى' بس خليك فاكر حاجه واحدة أنك لو رافضة جوازك منها بعد ما أنا ما أعلنت' هتكون كدا بتهد العائلة و بتصغرنا قدام الكل و أنا و أنتَ عارفين كويس أن الناس اللي بره دول ما بيهمهومش غير الفضايح و بس'
قالت ما لديها و أنسحبة تارك أياه بين نارين ماذا عليه أن يفعل هل يرفض ما أعلنته و يسقط القرار أمام الجميع أم يقبل الزواج ممن أختارة بيعه بالماضئ' و لكن سرعان ما أحكم عقلة الأختيار فهندم لايقة بدلته و تجها للخارج يصف بجوارها'ممسكاً بيدها ذلك الفعل الذي جعلها ترفع عيناها و تبصر به بـستفهام خصيصاً عندما قال بهدؤً وخيم:
الشيخ أتاخر لية ياريت حد منكم يتصل عليه عايزين نبدأ الحفلة'
ختم جملتة بنظرة حملتها و طافة على ملامحها نظرة تخبرها بكم العذاب التى ستلقاه معه فأخفضت بصرها تـهرب من تلك الحقيقة التى. أصبحت مركز حياتها القادمة'
ــــــــــــــــــــ
بعد ساعة تقريباً كانَ قد تم عقد القران و أصبحت «نور الجارحى» زوجة «لخليل النعمان» 'ذلك الخبر الذى تلقاه «برهان» من داخل ڤيلته' فـأتسعت عيناه بـلهيب الرفض لذلك الأمر قائلاً:
بقى كدا عامل نفسك شاطر و بتلاعبنى ماشى يا «خليل» وحياة أمك ما هسيبك تتهنا'
حرام عليك سيب بقى «خليل» فـى حاله مش كفاية اللى عملته فى «حافظ»
هكذا أعترضت«فاطمة» فالتفت لها بختناق:
ااه «حافظ» طبعاً بعد كل السنين دى لسه فكراه كويس'! بس الغلط مش غلطك دا غلطى أنا بس ملحوقة أنا عارف كويس قوى أن «خليل»١ هـو الخيط اللى بيجمعك و بيفكرك بيه عشان كدا هقطعلك الخيط دا و هخلية مينفعش يتعقد تانى أبداً'
«فاطمة» بـقلق:
بلاش تاذي«خليل» يا «برهان» لو بتحبنى بجد زي ما بتقولى كل السنين دى بلاش عشان خاطري'
«برهان» بكراهية:
يااه كويس أنك فاكره أن بنا سنين يا «فاطمة» سنين مشوفتش فيهم معاكى غير كل كره و برود و عدم أهتمام' سنين حاولة فيهم أنسيكى «حافظ» بس مقدرتيش تنسيه بالعكس كنتِ بتنسينى أنا أكتر معا أن أنا اللى موجود على وش الدنيا مش اللي مدفون تحت التراب'! بقى بعد سنين العذاب اللى عشتها معاكى بتحلفينى بخاطرك لاء للأسف مبقاش ينفع نهائى'
و «خليل» هيحصل أبوه ودا أخر كلام'
أسرع بالصعود للأعلى تاركها تجلس على المقعد برحاب الذكريات المؤلمة'
ـــــــــــــــــــــــــ'
أتفضلى العصير دا ليكى'
التفتت «داليدا» إلى من يتحدث إليها فاذا بشاب على مقدرة من الوسامة يمسك بكأس من العصير يقدمه إليها و هـو يكمل الحديث قائلاً:
نسيت أعرفك بنفسى«حسام الشوال» أبقى حفيد أخت «أنعام» هانم يعنى بختصار فرد من العائلة'
لوحة بعيناها من أسفل النقاب ترحب بهدؤ:
أهلاً بيك يا أستاذ «حسام» و أشكرك على العصير لكنى مبحبش عصير البرتقال'
ترك الكأس على الطاولة المجاورة بتسأل:
غـريبه معا أنى سمعت «أدهم» و هـو بيقول لتيتة أنك بتحبنى عصير البرتقال'؟
«داليدا» بستغراب:
«أدهم» قال كدا'؟
حسام بجدية:
أيوه قال'
تنهدة«داليدا» بـحزن:
و هـو من أمتى بيعرف أنا بحب أيه و بكره إيه على العموم شكراً لذوقك مرة تانية عن أذنك'
ذهبت من أمامه تتركه يتناول من الكأس و عيناه تلاحقها بـغشاوة الأمتلاك'
ــــــــــــــــــ"
غزا الليل الأرجاء ودقة الساعة الواحدة بعد منتصف الليل'بـغرفة نوم «خليل» حيث تـقف«نـور» بـجوار التراث بثوب زفافها تنظر إلى تلك الحديقة التى جمعتها فى أيام الماضى بمن عشقتة حتى النخاع و من أيضاً أصبحت تكن له جبالاً من الكراهية مجهولة السبب بالنسبة للبعض' كانت تتنفس بـختناق فكل دقيقة تمر عليها بتلك الغـرفة تشعرها بالموت'
كويس أنك لسة بفستانك'!
التفتت إلية وجدته يدخل و يغلق الباب خلفه'يناظرها بعين تنبعث منها التسأولات تسأولات تراكمت لسنوات' أقتربَ منها حتى أصبح أمامها و كان أول ما نطق به كلمة واحدة حملت الكثير و الكثير من العتاب و الرفض لما فعلتة بالماضى'
ليه؟!
رفعت عيناها ترفرف برموشها تضلل على تلك الدموع التى غزت مجراها بأمر ذلك النبض المرهق لها' تلك النظرات جعلتة يخفض من حدة غضبة و لو قليلاً يستفسر بـحنق مختبئ خلف بحتة الهادئة:
وقت الدموع خلاص عدا و مبقاش ليه مكان
يا مدام' أنا كل اللى فارقلى دلوقتى أعرف لية جاتى هنا و لية وافقتى على قرار جدتى' و الأهم بقى فين جوزك اي مات و الا طلقك'!
«نور» بـحزن:
يعنى أنتَ متعرفش'
«خليل» بـبرود:
ااه' المدام مفكرانى كنت ماشى وراها و مهتم بحياتها' لاء للأسف أحب أخيب ظنك و أقولك أنك من لحظة ما خرجتى من حياتى و أنا مفكرتش فيكى و لو لثانية واحدة عشان حتى أدور عليكى و أعرف حياتك ماشية أزى'؟
تنهدة بـحزن:
«حسيب» طلقنى من أربع سنين
ضيق عيناه بـستفستار:
أربع سنين!؟
رفعت عيناها تناظرة بـعشقاً مخفئ خلف ستار الرسمية:
أيوة من أربع سنين بعد جوازنا بشهر أطلقنا بسببك عشان عرف أنى مش قادرة أنساك'
زم فمة ببتسامة الرفض لقولها الذي لم يكن بالنسبة له سوا مبرر لما حدث منها بالماضى و قاله بـبحة حملة الكثير من العتاب و الجفاء:
حب أيه بقى كفاية' أنتِ بتكدبى و مصدقة كدبتك' أنتِ مبتحبيش غير نفسك أنتِ بعتينى و ضحيتى بيا فأزى بقى عايزانى أصدقك و أقبل بيكى من تانى' راجعه ليه تانى مفكرانى هفرح و هرحب بيكى في حياتى لاء أنا نسيتك و قلبى اللى فضلك على نفسه خلاص بقيتى بالنسباله ماضى مدفون أستحالة يرجع من تانى' أنتِ أختارتى طريقك زمان و سابتبنى و أنا اللى يسابنى مبيرجعش حياتى تانى مهما عمل'
قطعَ وصال الأمل من قلباً لم يعد يمتلك غير الكراهية فاذا بها تتسأل بـحزناً أخفته:
وافقت تتجوزنى ليه' كنت تقدر بكل سهولة ترفض و تطردنى بره البيت'
جلساَ على الأريكه بـجفاء:
تقدرى تقولى كدا وافقت عشان أنقذ موقف مش أكتر من كدا و متفرحيش قوى جوازنا مش هيطول'!
«نور» بجدية:
مدام مش هيطول خلينا ننهى دلوقتى يالا طلقنى'
«خليل» بسخرية:
أطلقك ليه بس يا مدام القصر مش عاجبك والإ أنا مش قد المقام و إلا تكون المدام فكرتنى هنسا اللي حصل منها زمان و أخليها تقضي لليلة بالف ليلة و ليلة و لما ملقتش الليلة هتمشي علي مزاجها فقالت مبدهاش بقى و نطلق أسرع' صح قوليلي ليلة دخلتك أنتِ و «حسيب» عدت أزى ياترة كان حنين عليكِ و إلا همجى زي النوعية اللي أتربيتى وسطيهم'؟
رفرفت رموشها بقساوة أكثر محاولة حجب دموعها التى تود الفرار منها لتخفف عن إلاإلم قلبها الذى يقتـ له بـكلماته السامة'
من فضلك كفاية'
أومأه برأسه و نهضا إليها يمسك بفكها يناظرها بـعين أمتزجت بمياة الـعذاب و القـهر و العتاب الذى مزجه بـتهديد أدركته جيداً خصيصاً عندما قال:
كفاية ايه داحنا لسه بنبدء' من عشر سنين كنت بقولك أنى هخليكِ هانم القصر دا كنت بوعدك أنى هخليكِ ملكة تامر و بس'! لكن دلوقتى بقى أوعدك أنك مش هتشوفى فيه غير العذاب و الحزن و الذل هعيشك جوة النار اللي عيشتينى فيها يا مدام'
القاها بقوة فسقطط فـوق الفراش و تجها للخارج تاركها ترتجف من الكراهية التى لم تعد تمتلك سواها له تتوعد له بعين باكية:
ورحمة بابا يا «خليل» ما حد هيشوف ذل و حزن غيرك' مفكر نفسك الضحية و ناسي اللي عملته معايا اللي بسببه كل أحلامى راحت و أغلى ما عندى مات وسابنى لوحدى بسببك'مفكرنى لسة ضعيفة و هقبل أعيش مذلوله ليك' لاء «نور» اللى حبتك ماتت جوايا و اللى موجودة دلوقتي على سريرك واحدة ملكش جواها غير الكره وبس'
ــــــــــــــــــــ"
مرت الساعات وشقت الشمس السماء، حيث الثامنة صباحاً بـحديقة القصر'
تجلس«داليدا» بجوار «حسام» الذي يتغزل بجمال عيناها تحت ستر النقاش:
عيونك بتحكى حكاوى الحزن واضح أنك مش سعيدة معا «أدهم» واضح جداً أهمالوا بيكِ أنا لأحظت الموضوع دا بنفسى' مش فاهم حقيقي أزى يبقى معا زوجه محترمة متدينه عيونها بتتكلم عن جمالها المداري تحت النقاب' و يقوم يخونك معا كل واحدة شوية'أنا لو مكانه و أنتِ مراتى كنت حطيتك جوة قلبي و قفلت عليكِ' و كنت خبيتك من عيون الناس و استفردت بجمال عيونك و سحر طلتك''
بكلمات كـ السحر حفرا أول خطيئة بكيانها تمنت من أعماق قلبها لو كان هو زوجها و كانت ملكاً له'خصيصاً عندما أكمل أثناء تناولة لرشفة من فنجال الشاي:
سبحان من خلق عيونك عاملة زي فنجال الشاي السخن في عز التلج حاجة كدا بدفى القلب و العين' أنا مش فاهم «أدهم» دا صنفوا ايه عشان يقصر معاكِ كدا يارتنى كنت مكانه حتى لو ليوم واحد يا «داليدا»
هو إيه اللى ليوم واحد'!
هكذا أستفهم «أدهم» الذى إتى إليهما' فـنهضت «داليدا» بـرتباك تتحدث:
هـو قصدة'
«حسام» ببتسامة:
إيه مالك اتلغبطى كدا ليه' مفيش يا «أدهم» بصراحه كدا أنا كنت بقدم أعجابى بشخصية مراتك و بتمنى لو ربنا يكرمنى بزوجه زيها'؛
فرك «أدهم» لحيتة بتهكم:
ااه زيها'صفى النية و يكرمك بالأحسن منها'
«حسام» بـمكر:
مصفيها على الأخر' و دلوقتي بقى أسيبك لجوزك يا «داليدا» عن أذنكم:؟
ذهبَ بمكراً فأمسكها«أدهم» بقسوة من يدها بزمجرة:
يسيبك لجوزك لاء كتر خيرو والله' عارفه لوله أنى عارف أن الغلط منك عشان سمحتيلة يقعد معاكِ أنا كنت كسرتله وشه بس الغلط علي المحترمة اللى قاعده تتكلم معا راجل غريب'
«داليدا» بـرتباك:
أنا مقعدتش معاه أنا كنت قاعده لوحدى لقيته جه و مقدرتش أقوله قوم و بعدين مكلناش حاجه قاعدين معا بعض يا «أدهم» و ياريت تبقى واثق فيا أكتر من كدا شوية'
«أدهم» بـبرود:
ياريت أنتِ اللى تثقى فى نفسك شويه لأنك بدأتى تكدبي اللي يرتبك و يداري عنيه و هو بيتكلم معناها أنه بيكدب ودى أول مره أشوفك كدا بداري عينك خايفه لا تيجى في عينى و أشوف فيهم الكدب "الثقة اللى أنتِ رافضة تدهالى أزى بطلبينى بيها عايزانى أثق فيكِ فى وقت أنتِ مبتعمليش فيه حاجه غير أنك بتخونينى'
«داليدا» بـنكسار:
يعنى أنتَ مش بتخونى يا «أدهم»
«أدهم» بجدية:
لو قولتلك لاء هتصدقينى'طبعاً مش هتصدقى' أدخلى يا«داليدا» صلى ركعتين يمكن ربنا ينور بصيرتك لأنى شايفها بتبدء تتضلل بجد'و الزفت«حسام» مشوفكيش قاعده معا تانى و حتى تكلمية أظن طاعة الزوج مذكور في القرأن اللى بتقرأيه يومياً'
حاوله جعلها تستيقظ من تلك الدائرة التى دخلتها منذ دقائق وذهب و لكنها خرجت من حديثة الأذع بالنسبه لها و لم تتذكر سوا تمنى الأخر بزوجه مثلها'
ـــــــــــــــــــــــ"
أنتَ بتقول ايه يا نطع أنتَ'
هكذا قاله «سلطان» من داخل غـرفتة بالقصر أثناء تحدثة عبر الهاتف معا «عزت» الذي ضحكَ بقولاً:
نطع ايه بس يا «سلطان» باشا أحب أقولك أن «سمرا» ملبساك العيمة زي ما بتقولوا عندكم بالبلدى'و أنا متصل عليك عشان أعرفك كل حاجه
زمجر«سلطان» قائلاً:
بقولك ايه شغل النسوان دا ماليش فيه عندك حاجه عليها القيمة قولها' معندكش تقفل من سكات وتستنا بقا اللى هيحصلك لو ورقة طلقها موصلتنيش'
«عزت» بـجدية:
لاء عندى و كتير و حقيقتها كلها هظهر هالك قابلنى النهاردة في العنوان اللى هبعت هولك و أنا بقا هعرفك علي حقيقة «سمرا» اللي أنت متعرفهاش و لو عرفتها هتولع فيها بنفسك'
أنتهت المكالمة فطرق الباب و دخلت «سمراء» تتسأل:
بجولك ايه ياسي «سلطان» أحنا هنمشي ماتى من القصر دا بصراحه ريحه تجيلة جوى على جلبي'
«سلطان» بـشك:
«سمرا» أنتِ مش مخبيه عليا حاجه و عايزه تقوليها'
تلبكت و قالت:
كنت خابره أنك هتَعريف بس والله كان غصب عنى'أنا مكنش جصدى أقلد الحچة چدتك للبنات أمبارح و مكنتش عارف أن فى حد شافنى حجك عليا يا سي «سلطان»
ضرب كفتيه ببعضهما بـستغراب:
تقليد ايه و هبل ايه أنا اللى غلطان أنى بسألك يالا خلينا نطلع بره قبل ما ستى ما تشوفنا كدا و تبقى حكاية'
أومأة وذهبت أمامه بينما«سلطان» فقد كانَ يلاحقها بشكوك و بداخله يقول:
ياتره ايه حكايتك و ايه اللى مخبياه عليا'بس ملحوقة كلها ساعات و أعرف ايه اللى مخبياه عليا و ساعتها بقى متلوميش غير نفسك'
ــــــــــــــــــــ"
بالصعيد حيث بقاع الرجولة و الأخلاق و التراث و التقاليد التى تحكم قـرية المهدى على أسم عمدتها' وصلت السيارة «بفلك» داخل قصراً من يراه يقسم بأنه قطعه لم يرا لها مثيلاً من قبل و برمال القصر رسخت أول علامة بقدميها وقفت تنظر حولها تتطلع إلى ذلك المكان الذي توجب عليها العيش به'
و عندما حاولت السير أوقفها الغفير حينما قال بأمراً:
متتحركيش واصل «مهدى بيه النعمان» راچع بعربيته خليكى واجفه عشان يشوفك'!
فور أنتهاء الغفير وجدت بوابات القصر تفتح من جديد ليدخل بسيارتة السوداء الضخمه التى تسببت برياح الغبار علي بصرها فلوحة بيدها لتبعده عنها فاذا بها تراه يفتح باب السيارة بعبائة رجالى سوداء فوقها كوفيه بذات الون ممسكاً بعصاه بنيه يتوكَ عليها فقد كانَ «مهدى النعمان» وريث السبعه و ثلاثون عاماً أحد أفراد عائلة «النعمان» الذي يمكث بالصعيد معا عائلته' رفعت «فلك»عيناها تتفحص هيئته التى كانت محط فضولاً لعيناها فرأت شعراً بني تغزوه بعض الشعيرات البيضاء و ذقن حملة نفس الشعيرات'فنظرة إلى عيناه الخضراء التى تحاوطها رموشاً كثيفة جعلت من عيناه كحيلة و أنفاً حاد و شفاه غليظة ملامحاً تناسقة ك تناسق السحاب بالهواء' تلك الهيبة التى لم تراها بسواه جعلت عيناها أسيرة له" حتى وجدتة يقترب منها متسائلاً بـجدية:
أنتِ بجى «فلك» اللى بعتاه مرات چدى«أنعام النعمان»
طلته المهيبة لها جعلتها لا تستطيع التحدث بسبب رهبتها منه'فـشتد غضبه منها و لوح بعصاه إليها يسألها من جديد لكن تلك المرة بـغضب الصوت و قساوة الملامح:
أنطجى واجفه كاف الصنم ليه أنتِ
«فلك» و إلا لاع'
بتلك الحظة أرتجفت أكثر و أحتضنها الخوف و ما أن كادت أن تتحدث حتى شعرت بالأرض تلتف بها و بأن الرؤيه لديها تتلاشئ فـسقطط فاقدة للوعى تحت قدميه فمتزج الغضب أكثر بعيناه و أنبعثت الكلمات منه بـتوعد:
شكلك كاف ما جالة عنك مرات چدى حيه'بس عندى بجى الحيه بتتجطع رأسها'