رواية همس الجياد الفصل الحادي عشر11بقلم مروة جمال
الرغبة ............هذا الشعور الذي يتولد لدينا فننطلق دون بصيرة لإشباع حاجتنا .............يرى أفلاطون أن الرغبة غريزة فطرية في الإنسان إذ أن الإنسان بطبيعته كائن راغب وعلى العقل أن ينظم تلك الرغبات ويتحكم بها ................ويبدو أن هذا كان حال كارمن فطالما تحركت خلف أهوائها دون حساب ..............ولم تدع المجال لعقلها أن يتحكم بتلك الأهواء خاصةً في علاقتها بخالد وعلى جانب آخر يرى سبينوزا أن الرغبة هي نتاج أفكار الإنسان من أجل الإستمرار في الحياة ..............في الوجود .............فهي في نظره أساس الفكر والإرادة والسلوك ............ ورغبة خالد في الإنتقام من مختار طالما كانت هي المحرك الوحيد لسلوكه إتجاه كارمن
جلس يتفحص المكان حوله بإهتمام ..............تقدمت منه وقد صففت خصلاتها الحمراء بعناية وزادت من بريق أحمر الشفاة خاصتها عن قصد وتابعت : عجبتك الشقة
إبتسم بمكر وقال : شبهك
نظرت له بثقة : يبقى عجبتك
خالد : طول عمرها عاجباني
كارمن : هي مين دي
خالد : ههههههههههه يعني مش عارفة
كارمن : وداني تحب تسمعها
خالد : كارمن ...............أنا عايزك تكوني مراتي
تبدلت ملامحها ............لم تتوقع ان يبادرها بطلب كهذا زبتلك الطريقة وعلى الرغم من سعادتها به بل تمنيها لهذا الطلب ومنذ زمن ...............ترددت صمتت قليلاً ربما حتى تنتظم دقات قلبها المتسارعة ............... تابعت وقد لاحت إبتسامة على شفتيها : إنت بتقول إيه
خالد : اللي سمعتيه
كارمن : وبابا .......ومامتك .........و...........
إقترب منها ..........وضع إصبعه على فمها الصغير ليوقف حديثها ............. همس بأذنها : وإحنا من إمتى بيهمنا حد .....................
وتم الزواج وجن جنون مختار حتى أنه إمتنع عن مخاطبة إبنته بعد إصرارها على إتمام الزيجة وفريدة ظلت كعادتها ضيفة شرف في حياة نجلها فعلمت بخبر زواجه عن طريق الهاتف !!!!
ومرت شهور وخالد لا يقوم بشئ سوى إسعاد كارمن شعرت أن حُلمها تحقق فهى تعيش كالأميرات مع الزوج الذي طالما رغبته ...............لم يفعل خالد شيئاً سوى الإهتمام بعمله وبث رسائل الطمأنينة في قلب كارمن فلم يسألها عن أي شئ يخص أبيها أو شركته السابقه بل ركز جهوده في تحقيق حلمه الأكبر وهي مزرعة الخيل ............كان يود إفتتاحها في أقرب وقت فطالما كانت لحظاته مع الجياد هي أسعد أوقاته ...............كان يهرب من أحزانه على مر السنوات ويذهب لإمتطاء الخيل .............كان يشعر بالراحة كلما بث شكواه بهمسات متقطعة لتلك الكائنات الرقيقة وكأنها تفهم شكواه تشعر به ............تنطلق به وتعدو بحرية فيشعر أنه إمتلك عالم آخر .............. عالم أفضل .
اكتشاف المزيد
*********************
إقتناص الفرص ............إستراتجية بسيطة لا يتبعها الكثيرون ولكن خالد إتبعها وبدقة وعندما جاءته الفرصة أصبح الرجل المناسب في المكان المناسب ............كان المرض تمكن من مختار فأصبح قعيداً أغلب الأوقات تاركاً الجمل بما حمل كما يقولون لإبنه كريم الذي برع وبشدة في إفشال كل نجاح يتعثر به و إستطاع خالد بعلاقته القوية بكبار رجال الأعمال أن يساعد على إبراز فشل كريم بل ومساعدته أيضاً على الفشل وبتفوق ........... حتى أنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة عن صفقات كريم المشبوهة من أجل الحصول على المال السريع
وعلى جانب آخر ملت كارمن من الحالة المتردية للشركة والخسائر الفادحة التي تكبدها كريم لهم جميعاً.............وفي أحد الايام جاءته كارمن باكية ................
خالد : حبيبتي مالك في إيه
كارمن : بابا يا خالد بابا تعبان قوي
خالد : عرفتي منين
كارمن : كريم الزفت اتصل قالي تخيل إنه دخل المستشفى
خالد : طيب ايه اللي حصل
كارمن : معرفش بيقوللي جلطة في القلب ...........أكيد طبعا إتحسر من اللي كريم بيهببه في الشركة بالطريقة دي حنفلس وقريب كمان
خالد : طيب إهدي
كارمن : أهدى إزاي بس .............الغبي حيضيع كل حاجه ............الشركة بتخسر سنة ورا التانية ياريتني أعرف حتى أبيع نصيبي بس مش عايزة بابا مني تاني
خالد بدهشة مدعياً عدم معرفته بالأمر : نصيبك
كارمن : أيوه ماهو بابا من فترة
كتب
الشركة بإسمي أنا وكريم أنا الثلث وهو الثلثين
خالد ساخراً : حسب الشرع يعني
كارمن : حظي انه عمل ده قبل ما نتجوز ولا كان زماني بخ مع إنها معدتش فارقة دلوقتي
خالد : عندك حق............ متزعليش مني كريم عنده مشاكل كتير والكلام منتشر في السوق
كارمن : اه يعني كمان السمعة إنضربت مش حاعرف أبيع
خالد بمكر : بصي يا كارمن انا عندي حل
كارمن : إيه
خالد : عندي مشتري
كارمن : بجد ومين ده اللي حيشتري مني أسهم شركة خسرانه أكيد حينزل السعر في الأرض
خالد : لا متخافيش المشتري ده هو اللي انا بعت ليه فرع اسكندرية وممكن يدفع كويس علشان يدخل شريك في الفرع الرئيسي
كارمن وقد عاودها التردد مرة أخرى : أيوه بس بابا
إقترب منها خالد ليحتضنها :
أنا بعمل ده علشانك وعلشان أحفظ حقك قبل ما كريم يضيعه ............لو مش عايزة بلاش .........بس خدي بالك دي ممكن تكون آخر فرصة
كارمن : آخر فرصة !!!!!!!! ........خلاص أنا موافقة
وبالفعل في غضون أيام قليلة قدم خالد حسن لكارمن على أنه المشترى المذكور وباعت كارمن نصيبها في الشركة وهي سعيدة بالمبلغ الوفير الذي جنته من تلك الصفقة الرابحة .........نعم صفقة تمت بالتوازي فعلى جانب آخر وقع كريم عقد بيع ثلث أسهمه بالشركة لحسن أيضاً أملاً في إخراج الشركة من الضائقة المالية التي أصبحت ملازمة لها وطمعاً بعد أن أقنعه حسن بخبث أنه مستثمر ساذج يستطيع كريم بدهاء أن يُحّمِله الخسارة ويوفر المكسب لجيبه فقط وهكذا وبعد توقيع آخر بسيط ونهائي أصبح خالد مالك لحولي 70% من شركته السابقه وبقي الجزء الأخير من خطته لإمتلاك الجزء الباقي ....................
****************
نظر كريم نحو حسن بتردد ثم تابع : أيوه بس أنا معنديش سيوله في البنك تكفي اللي حامضي عليه ده
حسن : إيه يا كريم باشا ................. الشيكات حنسددها من المكسب أول بأول ...........الصفقة دي حتكون صفقة العمر والأجهزة اللي حنستوردها دي حتاكل السوق أكل ومتقلقش لوحصل عجز أنا سداد ...........ولو خايف تمضي مش مشكلة بس علشان أمضي أنا لازم يكون ليا حق الإدارة وكل حاجه حتتغير
كريم : لا لا خلاص حامضي أنا ........هات الشيكات
وهكذا وقع كريم ............وقع دون بصيرة كما وقعت فريدة قبل ذلك ولم يتبقى لخالد سوى خطوة أخيرة ..............
لم يصدق كريم عينيه عندما رأى خالد أمامه يدخل مختالاً وقد جلس أمامه في عبث ورفع قدميه على المكتب في مواجهته !!!!!!!!!!
نظر له كريم بغضب : إنت ايه اللي جابك هنا
خالد : هههههههههههه سؤال ذكي لا بجد برافو عليك
كريم : إتكلم كويس
خالد : والله المفروض إنت اللي تتكلم كويس مع صاحب المال اللي إنت قاعد تبرطع فيه
كريم : نعم !!!!!
خالد : أنا معنديش وقت
قذف خالد صورة من عقود بيع كريم وكارمن لأسهمهم في الشركة لحسن وعقد بيع حسن لنصيبه كاملاً لخالد
ظل كريم ينظر في العقود وملامح الغضب والصدمة بادية بقوة على وجهه .......نظر لخالد نظرة شيطانية وقذف العقود بوجهه وهو يقول : اه يا كلاب طبختها إنت والكلبة مراتك
خالد ببرود وسخرية : المشاكل العائلية دي مليش فيها تبقوا تحلوها مع بعض ...........المهم حضرتك دلوقتي تمضيلي على المبايعة دي بباقي نصيبك ............إتفضل
كريم : نعم !!! إنت بتستهبل ولا بتستعبط
قام خالد وتوجه بجسده القوى نحو كريم الذي كان أضعف منه في البنيان بمراحل ونظر له بغضب وبصوت زاعق إرتدعت منه فرائص كريم صرخ وبقوة : لا يا حبيبي الإستهبال ده خاص بيك إنت والبيه أبوك ومن الآخر كده حتلم الدور وتمضي دلوقتي وإلا الشيكات اللي إنت مضيتها يا حلو من غير رصيد حتكون بكرة في النيابة ويا الدفع يا الحبس
كريم : كلب ............كلب
لم يشعر كريم بعدها إلا وقبضة خالد القوية تحطم أنفه وكلمات خالد تغزو أذنه كالصدى : مش خالد رضوان اللي يتشتم ومن حشرة زيك
كان كريم يشعر أنه بدوامة ............يده المرتجفة تتحرك بتردد لإمضاء العقود واليد الأخرى تمسك بمنديل يحيط بأنفه المدماة ............نظرنحو خالد بعداوة ثم تابع بنبرة خافتة يملؤها الحقد : مش حاسيبك .............بقى طار بيني وبينك
خالد دون إكتراث : اه وماله بس مش دلوقتي كمان سبع .......خمس سنين كده
كريم : إيه !!!
خالد : اه أنا نسيت أقولك ماهو البوليس جاي يقبض عليك دلوقتي ............ماهو مش شركات رضوان القاضي اللي شغلها يمشى بالرشوة على آخر الزمن ...........معلش بقى أصل حبابيبي كتير وفي ناس خدمتني فيك .............
ظلت ملامح خالد البائسة هي ذكرى كريم البائسة خلف القضبان ............كلماته في ذلك اليوم لم تفارق عقله ولو ليوم واحد " إبقى سلملي على مختار بيه وقول له مش خالد رضوان اللي يسيب حقه "
نظر كريم نحو كارمن بأسى وتابع : وأنا برده مش حسيب حقي يا كارمن فاهمة
كارمن : قلت لك أنا مليش دعوة هو ضحك عليا زيك بالضبط وبعد ما خد اللي هو عايزه طلقني إفهم بقه ..............أنا إتطلقت بعد حبسك بأسبوع واحد وفي الآخر بابا مات غضبان عليا
كريم : مات بحسرته بسببه ...........مش حاسيبه فاهمة مش حسيبه
كارمن وقد لمعت عيناها بنظرة مختلفة ...........نظرة ماكرة مُطعمة بغضب دفين ظل ينمو داخل قلبها لسنوات حتى تمكن منها فأصبحت الرغبة في الإنتقام هي من تقودها ...........طغت تلك الرغبة على فكرها ...........إرادتها ..............وسلوكها !!!!!
تابعت بنبرة خبث ممزوجة بالسخرية : وأنا كمان مش حاسيبه
لاحت على فمه إبتسامة ماكره ........إقترب منها كريم وأمسك بوجهها وتابع : يبقى لازم يدفع الثمن يا كارمن .............لازم تدفعيه الثمن
كارمن : إزاي
كريم : زي ما ضيع مننا كل حاجة حنضيع منه كل حاجه .............فاهمة..............كل حاجه
وكأنها كانت تنتظر كلماته ...........وكأن تلك الكلمات هي منبع راحتها بعد سنوات الغضب ...............نعم الغضب الذي حل محل عشقها المتمرد نحو خالد .............هل ما زالت تعشقه ..............لا ............هي تكرهه حتى النخاع ...................عادت لمنزلها الذي إحتضن من قبل لحظاتها الدافئة معه ...........أمسكت بالفرشاة وعلى لوحتها البيضاء نثرت مشاعرها...............مزجت ألوان الغضب بالحب .............الثورة ..............الجنون .................العشق ................... الرغبة ...............
نعم فالإنسان بطبعه كائن راغب ولكن المعضلة هي .............. ماذا يرغب !!!!!
رواية همس الجياد الفصل الثاني عشر 12 بقلم مروة جمال
الفصل الثاني عشر
نظرت ثريا من نافذة السيارة تتفحص الطريق في فضول ............كان الطريق هادئاً وكأن سيارتهم هي الوحيدة التي قررت إقتحامه مع ساعات الصباح الأولى ..........بدا كشريط أسود لامع وقد تناثرت رمال الصحراء على جانبيه فبدت كأنها بلغت الأفق ..........
نظرت نحو زوجها وقالت بنبرة يشوبها الملل : لسه كتير يا عبد الرحمن
عبد الرحمن : خلاص يا ثريا قربنا
ثريا : برده بعيد قوي المكان
عبد الرحمن : ولا بعيد ولا حاجه إنتي بس اللي إتعودتي على المسافات القريبة
ثريا : جايز
بعدها بقليل وصلت السيارة التي تقل ثريا وعبد الرحمن للمزرعة وعلى الرغم من تأفف ثريا من بعد المسافة إلا أنها لم تخفي إعجابها بالمزرعة لحظة دخولها خاصةً بأشجار الليمون التي صفت على التوازي يميناً ويساراً تحتضن طريقاً ممهداً صمم بإبداع ................
كانت الساعة لم تتعدى الثامنة صباحاً وإيناس تنتظرهم أمام مدخل الفيلا ممسكة بهاتفها النقال لتطمئن أن أبيها لم يضل الطريق ............وصلت السيارة وودع عبد الرحمن السائق منبهاً عليه أن يعود ليقلهم في المساء ............شعرت إيناس بالحنين عند رؤية أمها وأبيها ...........كانت قد إفتقدتهم بشدة ولكن رؤيتها لهم جعلتها ربما توقن أكثر بدقات قلبها المرتجفة نحوهم .............إقتربت إيناس من أمها وإحتضنتها بشدة وهي تقول : وحشتيني قوي يا ماما
ثريا وهي تملس على شعر إبنتها وتقبل وجنتها في حنان : وإنتي كمان يا حبيبتي وحشتيني قوي
نظر له عبد الرحمن بإبتسامة قائلاً : وأنا مليش نصيب في الأحضان دي ولا إيه
إيناس : يا خبر إزاي يا بابا ...........إنت وحشتني جدا
إحتضنت إيناس أبيها بقوة بدوره ........ثم دلفوا جميعاً للداخل .........نظرت ثريا بإعجاب للمكان حولها وقالت : حلو المكان مفروش كويس
عبد الرحمن : مش قلتلك
ثريا : بس برده المكان فاضي قوي ........
عبد الرحمن : ده إسمه هدووووووووووووء
ثريا : هدوء إيه ده إسمه ملل .......إيناس يا حبيبتي لو زهقانه إرجعي معانا
عبد الرحمن : إيه اللي إنتي بتقوليه ده
ثريا : إستنى بس يا عبد الرحمن مش بسألها
إيناس وقد إبتسمت لأمها لتشعرها بالطمأنينة : أنا مش زهقانه يا ماما ومرتاحه هنا
ثريا : بجد
إيناس : أيوه بجد
ثريا : بس إنتي مكنتيش عايزة تسافري
إيناس : وسافرت............ ودلوقتي إتعودت وبجد مرتاحه في المكان
ثريا : بس هادي قوي
إيناس : ما هو ده أحلى حاجه فيه
عبد الرحمن وهو ينظر لثريا بلوم : خلاص .......إرتحتي .......ممكن بقه نفطر في الجنينة الحلوة دي
إيناس : بس كده .............أنا ححضر الفطار حالاً
ثريا : تحضري إيه ...........أنا جايبه معايا الفطار
إيناس : يا خبر يا ماما .........انا عندي هنا كل حاجة ...........مانتي عارفة مدام رقية مابتسبنيش وكل ما تجيب طلبات تسألني عايزة ايه وتجيبلي معاها
ثريا : الست دي شكلها ذوق قوي
إيناس : هي فعلا كده
ثريا : برده أنا جايبة الفطار بصي أنا سلقت بيض ............بيض بلدي مش بيض السوبر ماركت ومعايا جبنة قريش كمان وعجينة طعمية عاملاها بإيدي
إيناس : يا خبر يا ماما
ثريا : وأدي شوية أكل بقه بيتي بجد .................حطي في الفريزر يلا ............ودي حاجة الغدا حاطبخها ليكي النهارده
إيناس : ايه يا ماما ده كله
ثريا : أسكتي ............إنتي قاعدة بعيد ولا بتعرفي تاكلي ولا تشربي أنا عارفة
إبتسمت إيناس لأمها فهي تعلم طباعها جيداً ............نعم إعتادت ثريا أن تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص عائلتها .............منذ صغرهم وهي تعمل بتفان من أجل إسعاد الجميع ...........فتتحقق سعادتها بدورها..............فهي ببساطة أم مصرية
جلس عبد الرحمن على الطاولة الصغيرة منتظراً إيناس وأمها وطعام الإفطار ............إشتم بأنفه رائحة الطعمية الساخنة التي جلبتها ثريا وقال في حماس زائد : ريحتها جميلة والأجمل الهواء النقي ده
ثريا : هو الجو حلو فعلا في دي عندك حق
جلبت إيناس باقي الطعام وجلست معهم وعندها لاحظت ثريا الفيلا الأخرى الموازية لفيلا إيناس والحاجز الشجري الرفيع بين الحديقتين ...............نظرت ثريا نحو إبنتها وقالت : هو في حد ساكن هنا يا إيناس
إيناس : أيوه صاحب المزرعة
ثريا : بس يا بنتي إنتي كده تبقي مش بحريتك ده الجنينة أكنها واحده
إيناس : ماهو أنا تقريباً مش بخرج الجنينة .............
ثريا : وليه حبس الحرية ده................ ماكنش في مكان تاني
إيناس : لأ مفيش هما 3 فلل بس هنا في مزرعة الخيل والفيلا التانية المستقلة اللي فيها مدام رقية وبشمهندس حسن
ثريا : وليه مخدتيش إنتي المستقلة
إيناس : أنا ماخترتش هما علطول جابوني هنا ...........ده غير إن ده مكان سكنهم من الأول ومستقرين فيه
ثريا : ااااااااااااااااه
عبد الرحمن : مالك يا ثريا بس
ثريا : ماهو مينفعش يا عبد الرحمن ............البنت برده قاعدة لوحدها
إيناس : يا ماما إعتبري الجنينة دي مش موجوده أكنها شارع
ثريا : وهو صاحب المزرعة ده راجل كبير ولا شاب صغير
إيناس وقد قطبت جبينها وبدا عليها الإنزعاج الشديد : وحتفرق في إيه ..........
نظر عبد الرحمن لزوجته بلوم ثم توجه ببصره لإيناس وطلب منها بإبتسامة : إيناس ............عايزة أشرب شاي من إيدك الحلوة
تركتهم إيناس لإعداد الشاي ....................إنسحبت بغضب ...........بصمت ................إنزوت قليلاً بأحد الأركان وهربت عبرة ساخنة من بين أهدابها ............في تلك اللحظة شعرت بالوحدة .............شعرت بالغضب ..............أيقنت أنها في النهاية ستكون مجرد أرملة ...................
نظر عبد الرحمن نحو زوجته في غضب وتابع : أنا عايز أفهم إنتي بتدوري على أي سبب علشان ترجعيها البيت
ثريا : بص بقه أنا مش مرتاحه لقعدتها لوحدها وكمان ميصحش
عبد الرحمن : ده مش كلامك يا ثريا
ثريا : ده كلام العقل
عبد الرحمن : عايزة تسمعي كلام العقل ولا تشوفيه
ثريا : مش فاهمة
عبد الرحمن : بصي كده لوش بنتك ...........فاكرة آخر مرة شفتي ضحكتها كانت إمتى ............شايفة وشها رد إزاي
ثريا : ما هو خلاص مدام بقت كويسة ترجع بقه
عبد الرحمن : هو إنتي فاكرها بتتعالج في مستشفى ............ده شغل ............حياة جديدة ووجوه جديدة ...........هو ده علاجها يا هانم
ثريا : أنا بس بقول ..........
عبد الرحمن مقاطعاً : لا تقولي ولا تعيدي ...........أنا زيك وأكثر عايز بنتي قدام عيني لكن بشغل عقلي مش قلبي بس
ثريا : أنا خايفة عليها
عبد الرحمن : وأنا زيك بس أنا عارف بنتي وعارف أخلاقها ولا إيه
ثريا : يا سلام طيب منا كمان عارفة أخلاق بنتي كويس
عبد الرحمن : يبقى ملوش لزوم الكلام ده ومن الآخر بقه متسلميش ودانك لأيمن كتير فاهماني ...........وإياكي تفتحي معاها الموضوع السخيف اللي كلمك فيه إمبارح
ثريا : مش حافتحه بس مش معنى كده إنه موضوع سخيف
عبد الرحمن : لأ سخيف ومش وقته ........جواز إيه وعريس إيه اللي جايبه ليها ده لسه مافتش على موت جوزها 7 شهور
ثريا : وهي حتتجوز بكره يا عبد الرحمن والعريس اللي قال عليه ده بيشتغل معاه وعلى بال ما ينزل أجازة حيكون فات يجي سنة
عبد الرحمن : يعني إنتي موافقه على العريس بقه
ثريا : لأ مش موافقة طبعا ً ومش حاجوز بنتي لواحد معاه عيال لكن برده ماهي مسيرها للجواز يا أبو أيمن ولا حتعيش كده لوحدها طول العمر
عبد الرحمن : لا حول ولا قوة الا بالله ...........مش دلوقتي ومش كده البنت لسه بتقول يا هادي...........يادوبك بدأت تشم نفسها بلاش ضغط عصبي عليها بقه وكلام ملوش لازمة ولا عايزاها ترجع تتنكس تاني
ثريا : بعد الشر
عبد الرحمن : ماهو لو فتحتي سيرة الجواز دلوقتي محدش عارف رد فعلها حيكون إيه وممكن ترجع زي الأول وأسوء وتعاند.......... إيه رأيك بقه
ثريا : خلاص مش حاتكلم إرتحت .......
عبد الرحمن : أيوه يفضل تسكتي خالص ...........البنت جاية
إقتربت إيناس ووضعت صينية الشاي وجلست شاردة .............لم تتحدث وزالت عنها نبرة المرح التي إستقبلتهم بها ............حاولت ثريا أن تتحدث ولكن عبد الرحمن رمقها بنظرة حادة لكي تلتزم الصمت وهكذا إحتسوا الشاي في جو من الهدوء الحذر ثم إتجهوا للداخل وقررت ثريا التوجه للمطبخ لتحضير طعام الغذاء ووتوجه عبد الرحمن لغرفة إيناس لإجراء محادثة سريعة .................
وفي الحديقة كان هناك من يجلس بأحد الأركان المنزوية بحديقته ...........شاءت المصادفة أن يستمع لكل شئ ............. إبتسم بسخرية كعادته ...........إيناس الملاك البرئ ربما بنظر الجميع ............. عزيزتي لن تتحملين ثوب العفة كثيراً ...........................بل ستخلعينه سريعاً قبل أن يقضي عليكي ويقتل أنفاس الحياة بداخلك ...................نعم ستتوقين في النهاية لقلب حقيقي يحتضن أحلامك بشغف ..........فأنتي في النهاية .............مجرد إمرأة
**********************
نظر عبد الرحمن لإبنته بتفحص وقبل أن يتحدث بادرته بقولها : بابا أنا ممكن أرجع البيت إنت عارف أنا مسعتش لا لسفر ولا لشغل
عبد الرحمن : وهو الشغل عيب
إيناس : لأ بس ماما واضح إنها مش مرتاحه وأنا ...........
عبد الرحمن : سيبك من ماما هي بس بتتلكك علشان إنتي بتوحشيها .............. ولا إنتي كمان بتتلككي زيها وعايزة ترجعي
إيناس : لأ أبداً
عبد الرحمن : خلاص يبقى نقفل الموضوع ده وتعملي لبابا فنجان قهوة مظبوط وتحكيلي عاملة ايه مع الخيل
إبتسمت وبدا على وجهها الراحة وقالت : حاضر ثواني وحاجيبه لحضرتك
وامضت بعدها إيناس الوقت برفقة والدها الذي محور حديثهم حول عملها والخيل وفقط .............
كانت ثريا تقف بالمطبخ عندما سمعت جرس الباب ...........نظرت نحو إيناس متسائلة : حد جايلك
إيناس : دي أكيد مدام رقية
وبالفعل دخلت رقية بمرحها المعتاد وألقت التحية على الجميع ...........إقتربت منها ثريا مرحبة : مدام رقية ............إيناس كلمتني عنك كتير
رقية : المزرعة نورت النهارده
ثريا : الله يخليكي منورة بيكم
رقية : وإيه رأيك في المكان
ثريا : جميل ..............بس ساكت قوي وفاضي
رقية : هو مش فاضي قوي بس أصل أغلب العمال ومدربين الخيل سكنهم بعيد عننا وكده أحسن أصل كلهم رجالة
ثريا : بس هنا 3 فلل بس
رقية : ايوه أنا وجوزي وصاحب المزرعة ودكتورتنا العسل دي لازم تكون في وسطينا علشان ناخد بالنا منها ............
ثريا : الله يخليكي ويطمنك
رقية : خلاص إنتم بكرة ان شاء الله حتتغدوا عندي
ثريا : الله يخليكي بس معلش مش حينفع
رقية : ايه يا ست ثريا إنتي طالعة لبنتك ولا ايه
ثريا : ههههههههههه لا والله اصلنا حنمشي بالليل
رقية : ايه ليه بسرعة كده ............إيه يا إيناس
إيناس : للأسف مصممين
ثريا : مصطفى إبني لوحده وعنده إمتحانات مش حينفع أسيبه ...............هو يوم واحد بالعافية
رقية : مالحقتوش تقعدوا
ثريا : معلش والأجازة الجاية إيناس تنزل بقة وحضرتك تيجي تنورينا
إيناس : طبعا إن شاء الله
ثريا موجهة حديثاً حاداً لإبنتها : مفيش أعذار أنا فوتهالك المرة دي المرة الجاية تنزلي أجازتك
رقية وقد تفهمت خوف ثريا وقلقها على إبنتها : تعرفي يا ست ثريا أنا برده بقيت أقعد هنا علطول إتعودت على المكان .............مش عايزاكي تقلقي على إيناس أنا تقريباً مش بنزل مصر ...........هنا بيتي وقاعدة هنا علطول
ثريا : بس برده بيتك في مصر مش بيوحشك
رقية : هنا بيتي .......و المكان اللي برتاح فيه ...............يلا أسيبكم بقه براحتكم
ثريا : رايحة فين لسه بدري
رقية : بدري من عمرك يا ست الكل ............سلام يا أنوس
إيناس : مع السلامة ...............حاكلمك في التليفون بالليل
نظرت ثريا لإيناس بعد رحيل رقية وقالت : طيبة قوي الست دي
إيناس : فعلا ..........طيبة قوي
كانت إيناس تشعر بالذنب لأنها كانت تتعمد التباعد عن رقية في بداية أيامها بالمزرعة ولكنها إكتشفت مع مرور الوقت قلب رقية الطيب وصحبتها الممتعة فأصبحت رقية ونيسها الوحيد المسموح له إختراق عزلتها ..............العزلة التي بدأت تتبدد مع الوقت ...............تنقشع كعتمة ليلة مظلمة بعد أن يجتاحها ضوء الشمس دون هوادة .............نعم ربما لن تصمد عزلتها بل ربما تتراجع مهزومة أمام ضوء الحياة فتصبح مجرد ذكرى ...
