رواية هوس من اول نظرة الفصل السادس عشر16بقلم ياسمين عزيز
بعد أسبوعين ...... في جناح فريد في القصر.
-لو كنت حبقى قطة حلوة كنت اكيد هختار سيامي
لو كنت حي إسكندراني كنت حبقى أكيد ميامي....
تيرا را رارا.....داه أكيد اللي بيقوله عليه تلوث
سمعي.. أغاني هبلة و مقرفة داه انا الهبلة عشان
بسمع اغاني من أصله....أستغفر الله العظيم يارب...
ياختيييي البسكوتة الألمانية و اخيرا حتتجوز
مز مزاميز مصر ابو السيوف.... والله هموت
و اشوفها حتطلع إزاي في فستان الفرح ....
لم يكن هذا سوى صوت غناء أروى و من غيرها مجنونة القصر التي لا يتوقف لسانها عن الغناء و الثرثرة حتى عندما تكون بمفردها...
كانت تقف على طاولة الزينة تعدل حجابها و ماكياجها
إستعدادا للحفل....حفل زفاف سيف و سيلين...
نعم و اخيرا و بعد مناقشات و إجتماعات طويلة
و تدخل أطراف عديدة و خطط حربية
و إقتصادية ووو 😂😂 إستطاعت الفتيات اخيرا إقناع سيلين بالموافقة على زواجها من سيف لكن
نستطيع أن نقول ان أروى هي من كان لها التأثير الاقوى فهي ظلت "تزن" عليها ليلا نهارا بأنها إن لم تتزوج سيف فجدها سيرغمها على الزواج من آدم..لذلك وجدت سيلين أن الحل الأفضل هو القبول....خاصة بعد تحسن حالة والدتها و خروجها
من المستشفى و إقامتها في فيلة سيف...
و في اليوم التالي لم يتردد سيف في الاعلان عن خبر زواجه في جميع الصحف و المجلات و مواقع
التواصل الاجتماعي....
خرج فريد من الحمام متجها نحو غرفة الملابس
ليرتدي بدلته التي إختارتها له أروى خصيصا
لحفل الزفاف من احد المحلات الفخمة....
هذا صحيح فقد تحسنت علاقتهم كثيرا و تقربا
من بعضهما بعد حواره مع سيف ليقرر فريد بكل جهده تحسين معاملته لها رغم جنون اروى الذي يدفعه دائما للتهور معها...
توقف عن السير و هو يسمعها تقول :
كونسيلر،برايمر، برونزر، بلاش....ممم فين قلم
الغليتر الفضي.... داه كان هنا من شوية.. ".
عقد فريد حاجبيه بغرابة و هو يتمتم :مالها الهبلة دي... بتقول طلاسم؟؟ .... بسم الله الرحمن الرحيم دي باين فيها جلسة تحضير
جن و عفاريت... مممم الظاهر إن في عفريت
منهم ضايع منها و مش لاقياه ".
إقترب نحوها حتى أطل على طاولة التسريحة
من فوق كتفها قائلا بسخرية :هما فين ؟؟
أروى بعدم فهم :هما مين؟؟
فريد و هو يبحث بعينيه :العفاريت".
أروى بخضة :بسم الله الرحمن الرحيم عفاريت
إيه؟؟ إنت سخن و إلا حاجة؟؟
فريد :امال مين اللي كنتي بتندهي عليهم
دول سيلر و برونزر...هما فين؟؟
أروى :ها قصدك دول...و هي تشير نحو
أدوات التجميل أمامها...
أمسك فريد بأحد علب الكريم بطرف إصبعيه
قائلا : يعني علب الألوان و العجائن دي
بقى إسمهم كده؟؟؟
أمسكت أروى العلبة من يديه لتضع القليل
منها على ظهر يدها إستعدادا لإستعماله
على وجهها قائلة بثرثرة:
-أيوا و داه إسمه فاوندايش... يلا بقى
روح كمل لبسك عشان بصراحة وجودك
بيلخبطني....و مش مخليني اركز و ممكن
احشر قلم الايلاينر في عيني و اتعور و ماروحش
الحفل و حضرتك حتضطر تاخذني للدكتور و ياعالم
بقى يمكن....
قاطعها فريد بصراخ و هو يضع يده على
فمها لتتوقف عن الحديث :
-بااااااس إيه داه.... بالعة راديو كل داه عشان
قلم كحل...
أزاحها قليلا عن التسريحة ليجذب أول درج
مضيفا :
-هو فين قلم الكحل داه اللي هيعمل كل المشاكل
دي... يانهار أسود..
إتسعت عيناه بدهشة و هو ينظر لاروى التي
كانت تبتسم ببلاهة :
-إيه كل الأقلام و الألوان دي... شغالة في مرسم...
حول بصره مرة أخرى و هو يتفرس أقلام
و علب ضلال العيون التي كانت تملأ الدرج
باستغراب و هو يضيف :و حضرتك ناوية
تحطي الحاجات دي على وشك....
أومأت له أروى ببلاهة و هي ترفع إصبعها
قليلا هاتفة بصوت متوسل :شوية صغننين
قد كده.....
فريد و هو يدعي التفكير قبل أن تنقلب
سحنته للجدية :مممم شوية صغننين...
ماشي انا داخل دلوقتي عشان اغير هدومي
و راجعلك و خليني بس ألمح خط ملون على
وشك...حتشوفي انا هعمل فيكي إيه؟؟
وجه لها فريد نظرة تهديد قبل أن يشق
طريقه متجها نحو غرفة الملابس ليغيب
داخلها بينما بقيت أروى متصنمة مكانها
و هي تتمتم :يعني إيه ما حطش حاجة
على وشي...داه فرح مينفعش أخرج بالمنظر
داه...
نظرت لوجهها في المرآة و هي تضيف :شكلي
زي العيانين...داه انا شفت وشي في المراية
تخضيت و الباشا عاوزني أخرج كده قدام الناس...
لالا الحوار داه انا شفته قبل كده... أكسوزمي
بقى انا طوطللي مبحبش كده آه حوار متحطيش
ميكاب و برفيوم أغبى فقرة في الروايات اللي
كنت بتنيل على عيني و بقرأها و سايبة مذاكرتي
... دي الواحدة مننا يا عيني بتبقى دافعة دم
قلبها في شوية الإختراعات دي عشان في الاخر
اروح ووشي فاضي... لا يمكن وسعوا كده....
أبدأ بإيه...أبدأ بإيه؟ و الله و ضحكتلك الدنيا
يا ريري و بقيتي تستعملي ميكاب أوريجين ....
رفعت أحد اقلام أحمر الشفاه بين اصابعها
و هي تضيف :أهو دا هدى بيوتي الأصلي
مش زي اللي عند أم سعيد... الولية القرشانة
كانت بتبيعه ب عشرين جنيه قال إيه داه غالي
عشان اصلي... جتها نيلة داه كانت ريحته عاملة
زي زيت العربيات دي لو سمعتها هدى بيوتي
كانت حترفع عليها قضية... يلا اهي ايام فقر و راحت
لحالها ربنا ما يرجعها...يلا يا مواهبي المدفونة
إستيقظي فقد حان وقت العمل....
طفقت تضع من مساحيق التجميل على وجهها
التي أضافت جمالا على ملامحها الفاتنة و خاصة
عينيها الشبيهة بأعين الغزلان.....
كانت منغمسة في وضع آخر لمسة من احمر الشفاه
عندما خرج فريد من غرفة الملابس...إستدارت
نحوه ليتصنم كل منهما في مكانه إعجابا
بالاخر
فستان أروى

فريد كان في منتهى الروعة و الوسامة بهذه
الحلة السوداء الفاخرة التي أبرزت بوضوح
ضخامة جسده و كتفيه العريضين...
أما أروى فكانت ترتدي فستان للمحجبات
من إختيار فريد الذي أصر على أن ترتديه
دون إعتراض ...
إبتسمت أروى تلقائيا لرؤيته ثم تقدمت نحوه
لتقف على أطراف أصابع قدميها حتى
تصل لطوله رغم إرتدائها لكعب عال...لتعدل ربطة
عنقه ذات اللون المطابق للون فستانها....
كانت ستتراجع للخلف لكنه أطبق على خصرها بكفيه
و رفعها قليلا نحوهه لتصبح ملتصقة به بينما تأرجحت قدميها في الهواء لتغمض أروى عينيها بخجل هاتفة بتلعثم :نزلني....
أما فريد فكان في عالم آخر حتى أنه لم يستمع
لما قالته لم يلفت إنتباهه سوى حركة شفتيها
و هي تتحدث....
تفرس ملامح وجهها الفاتن التي زينته مساحيق التجميل ليهمس أمام شفتيها :
تؤ... مش قبل ما تتعاقبي......
فتحت أروى عينيها بفزع لترمش بأهدابها
عدة مرات باقتضاب بسبب قربه الشديد
منها...لا يغرنكم لسانها الطويل و شخصيتها
الجريئة كل هذا يختفي حالما تتعرض لموقف
حقيقي كهذا.....
همست و هي تكتم أنفاسها :ت.. تعاقبني...إيه
اقصد ليه؟؟
حرك ذراعه لتلتف حول خصرها كاملا قبل
أن يزيح يده الأخرى ليرفعها نحو وجهها...
مرر أصابعه على وجنتها عرضا حتى وصل
لشفتيها المطليتين بلون أحمر نبيتي...
حركته جعلت دقات قلبها تصرخ معلنة
تمردها داخل قفصها الصدري...الا تكفي
رائحة عطره التي تكاد تذهب عقلها...
لمساته التي أصبحت أكثر جرأة في الآونة
الأخيرة... نظراته المختلفة نحوها....
هذا كثير جدا ليستطيع عقلها الصغير
تحمله هل من المعقول ان رجلا يمتلك
كل صفات الرجولة و الهيبة.... رجل مثل
فريد عزالدين حلم آلاف الفتيات مال و جاه
و عز كما يقولون بالإضافة إلى مركزه ووسامته
المفرطة التي تجعلها دون شعور منها تتأمله
لساعات و هو نائم بجانبها....
أفافت من شرودها و هي تلاحظ رأسه الذي
مال نحوها و يده التي تغير مكانها خلف رأسها
لتتفاجئ به و هو يلتقط شفتيها في قبلة
متمهلة و كأن أمامه وقت العالم كله.....
إزداد خفقان قلبها و بدأ جسدها يرتخي
لولا يديه اللتين كانتا تلتفان جيدا حول خصرها
لوقعت أرضا...لم تكن تبادله قبلته فقد كانت
تغلق عينيها تاركة له زمام الأمور مستمتعة
بدفئ شفتيه الخبيرتين
شهقت و هي تتنفس الهواء بقوة عندما فصل
قبلته ليهمس بأنفاس لاهثة :حاسة بإيه؟؟
أخفضت وجهها دون أن تجيبه لتتعالى ضحكاته
-مكسوفة ليه... دي حتى مش اول مرة ".
هتف بصوت أجش و هو يرفع وجهها المحمر
مركزا بعينيه على شفتيها اللتين تلطختا بأحمر
شفاهها كانت في غاية الجمال و الروعة جعلته
يفكر في نسيان امر الزفاف و تجربة امر أراده
بشدة منذ ايام...
لم يكن في يوم رجلا يتبع شهواته أو كانت النساء
من أولى أهمياته لكنه في النهاية رجل و هي
حلاله... أنثى رقيقة و جميلة ذات روح مرحة
إستطاعت خلال أيام قليلة إرجاع البسمة
لشفاهه بعد سنوات من الوحدة و الحزن....
تململت بين ذراعيه و هي تحاول لف يدها
إلى وراء ظهرها حتى تبعد ذراعه عنها... توقفت
عندما قاطع ما تفعله قائلا :
-مش حسيبك غير لما تجاوبي....
رمشت باضطراب و هي تحاول إيجاد
إجابة معقولة على سؤاله الغريب :مش عارفة..
الدنيا كانت بتلف بيا محسيتش بحاجة...
نطقت كلماتها دفعة واحدة و هي تتنفس بقوة
من شدة إحراجها...تمتمت بصوت خافت ظنت انه لن يسمعها :
-حاسة إني شوية و حسيح...يارب يسيبني....
فريد بضحك و هو يتركها :ماشي حسيبك دلوقتي بس حنكمل
كلامنا بعد مانرجع من الحفلة....
اومأت له و هو تسرع نحو التسريحة لتأخذ
منديلا تجفف به يديها و جبينها المتعرق و هي
تحاول بكل جهدها السيطرة على جسدها
المرتجف....لكن لن يكون فريد من يرحمها
تقدم نحوها و قد إرتسمت على شفتيه
إبتسامة متسلية بعد أن حاصرها بينه و بين
التسريحة....
مد يده ليجلب منديلا مبللا ثم لفها نحوه من
جديد..مرر أصبعه على شفتيها قائلا بصوته
الاجش :إنت مش قلنا منحطش من الحاجات
دي؟ مصرة تعانديني ".
نفت أروى برأسها و هي ترفع عينيها نحوه
ببطئ قائلة :أنا مش قصدي بس داه فرح و
أنا أول مرة أخرج
من يوم ماجيت هنا فحبيت....
قاطعها فريد بهمس و هو يمسح أطراف
شفتيها بإصبعه :ششش أنا عارف إنك عنيدة
و دي أكثر حاجة بكرهها في حياتي إن حد
يعاندني أو يعصي كلامي....
توقف عن الحديث عندما شاهد لمعة عينيها
التي توشك على الانفجار بكاءََ فهي رغم
شقاوتها ووعنادها لكنه يعلم جيدا أنها تخشاه
و ترتجف خوفا و كيف لا تخافه و هي لم ترى
منه سوى قسوة قلبه الأسود....
نطقت بصعوبة و هي تمنع نفسها عن البكاء
الان :و الله مش قصدي أعاند بس عشان
فرح....إلتفتت قليلا و هي تشير نحو أدوات
الزينة مضيفة :و كمان دول حيبوزوا لو
مستخدمتهمش...دول غاليين على فكرة
و الله طنط سناء جايباهملي من برا...آمبورتي
يعني....
منع فريد نفسه بصعوبة عن الانفجار ضحكا
الان..بسبب مجنونته التي لن تتخلى عن
جنونها حتى في لحظات خوفها.....
أعاد كلمتها مرة أخرى بنبرة مستغربة مما
تعنيه :آمبورتي؟؟
أومأت له و هي تكمل بتفسير :ااه و الله
من باريس.....
عض فريد شفتيه و هو يحرك رأسه بيأس
قبل أن يهتف و هو يقاوم رغبته في الضحك
:قصدك importé تمام يلا إلبسي حجابك
و خففي شوية من الروج اللي إنت حطاه
و يلا خلينا ننزل...
سار مبتعدا عنها نحو المرآة الأخرى المعلقة
قرب باب الجناح ليعدل من مظهره مرة اخيرة
تاركا العنان لضحكاته التي كتمها طويلا و هو
يردد كلمة آمبورتي (بحرف ال b) ...
أما أروى فقد إلتفتت نحو المرآة مرة أخرى
لتعدل ماكياجها الذي أفسده ثم ترتدي حجابها
و هي لا تتوقف عن التمتمة : اوووف يعني
حبكت يقل أدبه دلوقتي...رمشت بعينيها
مدعية الخجل و هي تكمل :يا لهوي داه باسن-----
بيج أحييييه بس يا رب ميرجعش عم هولاكو
ثاني.... ".
إنتفظت على صوته و هو يناديها :يلا يا أروى
إتأخرنا.....
ألقت لصورتها المنعكسة في المرآة قبلة في الهواء
قبل أن تسير نحو فريد الذي كان ينتظرها عند
الباب...
في أحد أفخم الفنادق في القاهرة...
كانت سيلين تجلس في غرفتها المخصصة لها
في الفندق و معها إنجي و ثلاث فتيات
احضرهن سيف من أحد أشهر البيوتي سانتر
في المدينة ليساعدوها في تجهيز نفسها
للحفل...تأففت بضيق للمرة الخمسون بسبب
توترها و مازاد الطين بلة هو أن الأتلييه الذي
إختاروا منه فستان الزفاف إرتكب خطأ كبيرا
و أرسل فستانا آخر لم يعجبها و الذي زاد من
توترها اكثر هو صراخ سيف المتواصل الذي
لم يتوقف منذ أن هاتفته والدته و طلبت منذ
المجيئ إلى الغرفة لحل المشكلة....
سيف بصوت حاد :حضرتك عاوزاني أهدأ إزاي..
اللي عملوه داه إسمه إستهتار و قلة مسؤولية
إحنا طلبنا فستان معين...بيبعثوا واحد ثاني
ليه؟؟ هما مش عارفين بيتعاملوا مع مين؟؟
داه شرف ليهم إن مرات سيف عزالدين فستان
فرحها يكون من عندهم بس ملحوقة
انا هعرفهم انا مين لما أقفلهم الاتلييه الزبالة
اللي هما فاتحينه...
فستان اللي سيلين اختارته

توجه نحو باب الغرفة ليغادر لكن والدته أمسكت
بذراعه و هي تترجاه لييهدأ:يا حبيبي خلاص
ملوش لزوم نكبر الحكاية دي حتى سيلين
قالت إن الفستان اللي بعثوه عاجبها يعني مفيش
مشكلة...إستهدى بالله و روق دي ليلتك فرحتك
مش معقول حتفضل مكشر كده بقالك ساعة
و إنت عمال تزعق إهدا و روح أوضتك عشان
تغير هدومك...داه حتى المعازيم زمانهم
على وصول...
نفخ سيف الهواء بقوة دلالة على شدة
غضبه لكنه نظر نحو سميرة التي كانت تبادله
نظرات تحثه على الهدوء و تجاوز هذا الموضوع
التافه من وجهة نظرها لكنه قاطعها مضيفا بصرامة
:مش ههدى غير لما أحل المشكلة دي بنفسي
سيلين مش هتلبس غير الفستان اللي هي
إختارته...و لو إضطريت إني أجل الحفلة مش مهم.....
شهقت سميرة بخضة و هي تجيبه بغضب
: إيه اللي إنت بتقوله داه؟؟ الناس تقول علينا إيه
أجل جوازه عشان حتة فستان...اصلا الحمد
لله إنهم غيروه...الفستان اللي مراتك إختارته
بلدي اوي و وحش و مش عارفة
عجبها فيه إيه ....روح جهز نفسك و بلاش كلام
فاضي
سيف مقاطعا :ماما..لو سمحتي....مش وقت
الكلام داه هي العروسة يعني من حقها تختار
الفستان اللي هي عاوزاه...انا طالع دلوقتي
بس قوليلها إني حكلمها عشان أتأكد إن
الفستان عاجبها و إلا حبقى اشوف أي
اتيلييه من القاهرة يبعثلنا فستان ثاني....
سميرة و قد بلغ منها الغضب مأخذه :
ما كفاية دلع بقى...سيلين... سيلين... سيلين..
في إيه؟؟ مش كفاية إنك ضحيت بسعادتك و مستقبلك وقبلت تتجوزتها غصب عنك عشان
ترضي جدك و إلا كان زمانها مرمية في الشوارع
هي و أمها.... خايف عليها تزعل عشان حتة فستان
و هي سيادتها كانت تحلم تلبس فساتين
زي دي؟؟ و إلا هي خلاص بعد ما نظفت و
بقت هانم نسيت أصلها بنت هدى...
لم يجبها و لكنه رمقها بنظرات معاتبة
على كلامها الجارح الذي لم يتعود عليه
منها فلطالما كانت والدته هادئة و مسالمة
لكن عندما يتعلق الأمر بإبنها الوحيد فهي
تصبح شرسة و يبدو أنها لاحظت دلاله
المفرط و سعيه الدائم لإرضاء تلك السيلين
ظنا منها انه يفعل ذلك مرغما بسبب أوامر
جده لكنها لاتعلم انه عاشق حد النخاع
لتلك البرتقالة الصغيرة.....
أغلق الباب وراءه لتكرمش سميرة وجهها
بضيق قبل أن تغادر هي أيضا.... أما في الداخل
فكانت إنجي تحاول تهدأة سيلين التي
إنفجرت بالبكاء بعد سماع كلام زوجة
خالها..
إنجي : طنط سميرة متقصدش هي بس
قلقانة على سيف و خايف إنه يأجل الفرح
عشان الفستان...عشان خاطري متعيطيش
عشان الميكاب هيبوز....
سيلين ببكاء :انا خلاص تعبت...مش قادر
يتحمل انا عارف إنه سيف قبل يتجوز انا غصب
عنه عشان جدو بس انا كمان مش عاوز
كده.... انا هروح مش عاوز يتجوز.. انا عاوز مامي.....
وقفت من كرسيها و هي تلتفت يمينا و يسارا
تبحث عن أي شيئ ترتديه فوق ذلك الفستان
الأبيض الخفيف الذي كانت ترتديه حتى يسهل
تجهيزها...
وجدت الروب الخاص به لترتديه رغم محاولات
إنجي تهدأتها لكنها كانت مصممة على
المغادرة....
إنجي :سيلين مينفعش اللي إنت بتعمليه
داه الناس تقول علينا إيه؟ داه جواز مش لعبة...
سيلين باصرار و هي تمسح دموعها المنهمرة
التي لطخت وجهها :مش يهمني حد... انا عاوز
يخرج من هنا...هاخذ مامي و اروح ألمانيا
مش عاوز يقعد هنا... زهقت كل يوم مشاكل و
ضغط أعصابي تعبانة عاوز يرتاح... كفاية
انا اصلا ندمت إني جيت هنا... مصر وحشة
و جدو وحش اوي عشان خلانا نتجوز...
انا مش عاوز يتجوز إنت ليه مش عاوز يفهم....
كانت تتحدث بعصبية و جنون مما جعل إنجي
تشعر بالقلق تجاهها لتقرر اخيرا الاتصال بسيف
بعد أن إستشعرت إصراراها الشديد على
إبطال الزواج.....
رفعت هاتفها بين يديها لتتصب به لكنها فوجئت
بسيلين تخطف الهاتف منها و ترميه على أحد
الارائك و هي تصرخ في وجهها :"مش تكلمي
حد... خلاص انا مش حتراجع عن قراري...انا
ليه مش تفهمي....
شهقت إنجي وهي تضع يدها على ثغرها
دون أن تزيح نظرها عن سيلين التي كانت
تتحرك في ارجاء الغرفة بعشوائية بعد أن فقدت
أعصابها بينما تراجعت الفتيات للخلف و إكتفين
بمشاهدة ما يحدث......
طرقات خافتة على الباب تلاه دخول أروى
كالاعصار المدمر و التي صرخت بحماس :أنا
جيت....
أغلقت الباب وراءها و هي ترفع حاجبيها باستنكار
و هي تضيف:الظاهر إني جيت في وقت غير مناسب
في إيه يا جماعة؟؟ خير و مالها دي بتلف حوالين نفسها عاملة زي ثور الساقية؟؟...
همست بخفوت في آخر كلماتها و هي تنظر
بتعجب لما يحصل...لتفيق من صدمتها
على لمسات إنجي المذعورة و هي تمسكها
من ذراعها هاتفة بنبرة خائفة : إلحقيني
يا أروى... سيلين عاوزة تمشي و تلغي الجوازة ".
أروى و هي تلوي شفتيها باستهزاء :نعاااام مين
دي اللي تمشي و ليه؟؟
إنجي بلهفة :بقلك عاوزة ترجع ألمانيا هي
و طنط هدى..
أروى بردح :لااااا بقلك إيه كفاية هزار منك ليها...
يعني إيه تفركش الجوازة طب و انا أعمل إيه دلوقتي داه انا ماصدقت أخرج من قصر الأشباح حتى لو بالليل...طب سيبك من داه و جوزي الغلبان
بقاله شهرين بيحوش من مرتبه عشان يجيبلي الفستان اللميع داه...و حياة عيالي اللي لسه
ماجوش للدنيا الجوازة دي هتم يعني هتم... ".
قاطعتها سيلين التي كانت تبحث عن أي ملابس
لترتديها للخروج :قلت مش عاوز...اصلا الجوازة
دي غلط من البداية..
ضغطت أروى على أسنانها و هي ترمقها بحنق
فهذه العنيدة سوف تتعبها مجددا لذلك حان
الوقت لتذكيرها بعدة أشياء يبدو أنها نسيتها
بسبب نوبة غضبها....اشارت نحو إنجي لتخرج
و تأخذ معها الفتيات و ينتظرنها في الغرفة
الأخرى حتى تهدأها....
أغلقت الباب وراءهم ثم إتجهت كالاعصار
لتمسك سيلين من كلتا ذراعيها و تجلسها
بعنف على الكرسي رغم مقاومة الأخرى لها....
و لأول مرة تتحدث أروى بجدية معها
فقد إنقلبت ملامح وجهها 180 درجة...
أروى بحدة :إنت عاوزة توصلي لإيه قوليلي
عشان متعبش نفسي معاكي عالفاضي...
قوليلي عاوزة إيه و انا هنفذلك كل طلباتك...
عاوزة تلغي جوازك من سيف اوكي ماشي
دلوقتي حالا و في اللحظة دي هنلاقيه الف
عروسة بدالك لو هو خايف من الفضايح و كلام
الناس... عاوزة تسافري مع مامتك.. بردو
اوكي في ستين داهية..ما إنت بوز فقر من
يومك هترجعي تغسلي الأطباق في المطاعم
و تنطفي الطرابيزات و في الاخر ترجعي
بشوية ملاليم مش هيكفوكي لآخر الشهر إنت
و أمك الغلبانة و في الاخر هتلاقي نفسك
في الشارع بتشحتي و إلا بتبيعي نفسك زي
بنات الليل اللي هناك....
صرخت فيها بصوت حاد لكنه ليس عال و هي
تضيف :عاوزة تسيبي سيف عزالدين اللي كل
بنات العالم تتمنى تكون مكانك الليلة دي
عاوزة تسيبي سيف اللي غير حياتك و قدملك
كل حاجة من غير مقابل و لسه بيديكي...
قوليلي مين غيره من عيلتك كلها إداكي
قيمة و مكانة و بيهتم بيكي كأنك بنته الصغيرة
سيلين أكلت.... سيلين شربت.. سيلين نامت...
سيلين مرتاحة.. سيلين تعبانة و ياريت الزفتة
هانم مقدرة.. لا دي كمان بتتشرط... واحدة
غيرك كانت تبوس إيديها وش و ظهر عشان
ربنا وقع في طريقك راجل زي سيف حاطك
في عنيه من جوا و بيحميك من غدر الذيابة
اللي بيترصدولك و بيستنوا إمتى تبقي لوحدك
عشان يقضوا عليكي...و إلا نسيتي.... لا الظاهر
إنك نسيتي و انا مضطرة افكرك....
هزتها بعنف لتشهق سيلين بالبكاء لكن أروى
لم ترحمها بل زادت في الضغط على جرحها
و هي تكمل بنبرة قاسية :هو إنت فاكرة لو رجعتي ألمانيا آدم هيسيبك.... ها.. جاوبيني...للأسف
انا مش هقدر اقلك هو هيعمل فيكي إيه عشان
كلب زي داه هو و عيلته المجرمين تتوقعي منه
أي حاجة بس أنا متأكده إنه لو أقل حاجة هيعملها
فيكي هي إنه يقتلك إنت و مامتك.....
رفعت سيلين عينيها الدامعتين نحوها
و هي ترجوها أن تتوقف عن التحدث و مواجهتها
بتلك الحقائق التي لطالما تهربت منها :
يبقى تعقلي كده و تبطلي لعب العيال داه...
الراجل عداه العيب معملش معاكي غير
كل خير و لسه بيعمل ناس غيرك
إتغصبت على الجواز و ملقتش غير الضرب
و الإهانة و قلة القيمة...انا مش عارفة هو
عجبه فيكي إيه لو على عنيكي الزرقاء
اللانسس مالية الدنيا..... بس نقول إيه ياختي
و على رأي المثل ديك المحظوظ يبيض ....
رمقتها سيلين بغيظ لتنفجر أروى ضحكا
و هي تقول محاولة تخفيف توترها فهي
قد جربت هذا الشعور من قبل و لم تجد من
يقف إلى جانبها و بوجهها :و الله بهزر معاكي
متزعليش داه إنت زي القمر بس لو تفردي
وشك و تضحكي و بلاش بوز انجيلا ميركل
اللي إنت مصدراهولنا من ساعة ما جيت....
إبتسمت أروى بعطف و هي تمسح دموع بأناملها
دموع سيلين مردفة بنبرة حنونة :إهدي و بلاش
تفكري في أي حاجة سيبي كل شي على
ربنا هو الوحيد القادر يطمن قلوبنا....انا مش
بقلك الكلام عشان أوجع قلبك او أقسى عليكي
لا انا بس كنت عاوزة أنبهك للي هيحصل
خصوصا إن عارفة إنك بنت قوية و متحملة مسؤوليتك إنت و مامتك بالرغم من إنك في بلاد غريبة و لوحدكم ....
سيلين بصوت مبحوح بسبب بكائها :بس
هو مجبر إنه يتجوز انا...هو ساعدني كثير
و انا مش قادر يرد الجميل...هو مش يستاهل
حاجة وحشة....
أروى بضحك :طب بذمتك إنت حاجة وحشة
داه إنت بسكوتة ألماني...يلا قومي إغسلي وشك
عشان البنات زمانهم خللوا برا و زي ما قلتلك
مفتكريش كل حاجة هتتحل بإذن الله و لو
إنت فعلا عاوزة ترديله جمايله يبقى تعملي كل
اللي بيقلك عليه و بلاش تغلبيه تمام....
أومأت لها الأخري قبل أن تقف من مكانها
و هي تشعر بأن حديثها مع أروى قد خفف
عنها الكثير....
خرجت من الحمام لتجد الفتيات في إنتظارها
جلست على الكرسي بصمت و هي تحاول رسم
إبتسامة هادئة على ثغرها لتزيل توترها...
رأتها أروى لتهتف بصوت عال قائلة بمرح
-يلا يا بنات بسرعة عشان ننزل كلنا نتصور مع
حماقي تحت ".
شهقت إنجي و هي تردف بحماس مماثل
-حماقي... إنت بتتكلمي بجد؟؟ هو أبيه سيف
جاب حماقي yes yes....أنا نازلة حالا مليش
دعوة...
جذبتها من ذراعها لتجلسها مرة أخرى قائلة
-إستني رايحة فين؟؟ الحفلة فاضلها شوية و تبدأ
خلينا نقعد مع المجنونة دي لحسن تقلب
مرة ثانية...
إنجي بتأفف :و انا مالي يا لمبي... مليش دعوة
عاوزة انزل اشوف حماقي...
أروى :هتشوفيه....بس الاول خلينا نضبط
الميكاب اللي ساح داه.... و بعدين تعالي هنا
إيه الشياكة دي يا قمر... الفستان هياكل منك
حتة متلزق تلزيقة إنما إيه مبين قدك المياس
يا عمري....مفصلك تفصيل....

نظرت إنجي لفستانها الذي إختارته من أشهر
المحلات في القاهرة و هي تقول باستنكار
-أنا ليه حاسة إنك بتتريقي على الفستان...
إنت مش عارفة داه سعره كام...
أروي بلامبالاة:و هو انا قلت إنه بلدي و وحش
ما أنا عارفة إنه هو حلو غالي بس كمان ملزق
و مبين تفاصيل جسمك كلها حتى شوفي...
أشارت نحو منحنيات جسدها البارزة بوضوح و هي
تكمل :جبال و هضاب و....
إنجي بصراخ :باااس أسكتي إيه الكلام الزبالة
اللي إنت بتقوليه داه...
اروي :انا عبرت عن رأيي بصراحة في الفستان
و كلامي يعتبر حاجة بسيطة مقارنة بالناس
اللي هتشوفك برا...و خاصة العيون المريضة التي
حتبصبص عليكي من ورا و قدام لأماكن معينة
في جسمك ....
انا مش قصدي اجرحك و لا هعمل عليكي شيخة و أحيبلك كلام دين عشان أنا مش مؤهلة عشان ادي نصايح و كمان ميهمنيش لو قلتي
عليا بلدي و بيئة و متخلفة و كل الكلام داه
عادي...بس الجمال مش باللبس المحزق و العريان
بالعكس في فساتين بتبقى واسعة و مستورة
و بتبقى في غاية الجمال و الاناقة و مش
بقول كمان إن أنا ذوقي حلو و فستاني جميل
و إن داه هو الحجاب الصحيح و أبين نفسي
إني على صح و إنت غلط لا بالعكس انا كمان
غلطانة بس في درجات من العرى و في درجات
من الخطأ.. فستانك حلو و شيك بس عريان
و محزق اوي و مبين كل حاجة في جسمك
و مبينك حلوة اوي انا قلتلك كل حاجة
و جمعتلك كل الاراء و إنت حرة بقى....
نظرت نحوها إنجي بغموض فهي لا تنكر ان
كلام أروى صحيح و لكنها أحبت فستانها
كثيرا و لا تريد تغييره...و هذا حفل زفاف
و جميع النساء و الفتيات سيرتدين هذه
النوعية من الفساتين
العارية و الملتصقة على الأجساد فأين الخطأ....
قلبت عيناها بملل و هي تقول : بقلك إيه
انا زهقت هخرج اشوف في إيه برا و ارجعلك
و إنت خلي بالك من سيلين يمكن ترجعلها
نوبة الجنان ثاني....
فهمت أروى أن إنجي لم تقتنع بكلامها لكن
لم ترد الضغط عليها فهي في الأخيرة حرة
و ناضجة بما فيه الكفاية حتى تعرف مصلحتها
كما أنها متعودة منذ صغرها على هذه النوعية
من الملابس بسبب البيئة المتحررة التي
ترعرعت فيها و لا ننسى والدتها سناء التي لازالت
رغم تقدمها في العمر ترتدي فساتين ملتصقة
بجسدها حتى الآن...لتجيبها باندفاع
-نعاام خليها تتجنن تاني و هتشوفي
انا هعمل فيها إيه ...هرميها من اقرب شباك
و اريح الناس منها خاصة المتابعين اللي
زهقوا منها و من ثقل دمها و هديكي
شنطة هيرميس تهديها لحماتك أم هشيو دي هتموت
على واحدة زيها... الولية القروبة مش مكفيها مخزن
الشنط اللي في أوضتها اللي يساوي ملايين
تخيلي عندها
خزنة كاملة حاطة فيها الشنط بتاعتها و بتتفتح بس
ببصمة صباعها دي ناقصة تحط عليها كلاب حراسة
كلاب إيه... دي تجيبلها جوز افاعي اناكوندا من
أفريقيا و إلا تروح تعرضهم في مزاد تبيعهم
و تشتري بيهم جزيرة من جزر المحيط الهندي...
ناس فاضية جاتها الهم...
نظرت نحو إنجي لتجدها ترمقها بصدمة لتكمل
بلامبالاة :بقلك إيه متبصليش كده و إتلحلحي
إنت كمان و حصليلك عريس من ام الفرح داه
عشان تعمليلنا شوية أحداث في الرواية
لحد إمتى ياسمين هتقعد ماسكة في امي
متقريفوناش بقى عاوزين نرتاح هو مفيش
غيري في الرواية داه انا بقيت اراجوز
مرة اغني مصري و مرة فرنساوي و المرة الجاية مش بعيد كوري و إلا هندي ....
إنجي و هي تضرب جبينها بيأس :لا إله إلا الله
عيني عليك يا أبيه فريد متجوز هبلة
و خايفة تعديك انا هقلك يطلقك و يخلص
منك أحسن....
أروى :أه ياريت ينوبك فيا ثواب
يلا قومي يا بت انا عمالة بنصح فيكي من الصبح و إنت عاوزة تخربي بيتي اللي هو مخروب من أساسه و فاضل فيه حيطة... إياكشي تولعي انا الغلطانة
عاملة فيها رضوي الشربيني و عاوزة مصلحتك...
عيال متستهلش....
ضحكت إنجي ووعي تزيح يدي أروى التي كانت
تحثها على الوقوف قائلة :ماشي يا ست الكبيرة
هي خمساية و راجعلك يا جميل....
مصمصت أروى شفتيها و هي تدير عينيها
يمينا و يسارا في أرجاء الغرفة متمتمة
بملل : هوومفيش كباية مية في الاوضة الحلوة دي يهدكو يا بنات عزالدين نشفتوا ريقي....أما اقوم اشوف بتوع البيوتي سنتر عملوا إيه في البت
سيلين ...
وقفت من مكانها ثم سارت نحو العروس
لتجدهم قد إنتهوا من تجهيزها و لم يتبقى
سوى الفستان....
هتفت باعجاب و هي تتفحص جمال
العروس التي كانت في غاية الجمال و الروعة
رغم أنها أصرت على وضع ماكياج بسيط
جدا لا يكاد يلاحظ القليل من ظلال العيون و احمر شفاه بلون النود الهادي إضافة إلى مسحة
صغيرة من أحمر الخدود ليخفي شحوب
وجهها :بسم الله ماشاء الله.. زي القمر بس إحنا هنا في مصر مينفعش الميكاب بسيط و الميكاب نو ميكاب.... إحنا هنا يا حبيبتي اللون النبيتي هو الراعي الرسمي لأي عروسة....و بعدين فين الهايلاتير
و الايلاينر و إيه اللون اللي إنت حطاه على عنيكي داه مش باين ابدا ....
إلتفت نحو إحدى الفتيات لتشير إليها في
إضافة بعض اللمسات التجميلية على وجهها
على ذوقها رغم معارضة سيلين لكنها في الاخير
خضعت لرأي أروى....
في الخارج.....
تفاجأت إنجي بعد خروجها من الجناح المخصص
للعروس بهشام الذي كان يقف على مسافة
قريبة و هو ينظر نحوها بغضب عارم ...إتجه
إليها بخطوات سريعة حالما وجدها تخرج من
الباب ليجذبها بقوة من ذراعها هاتفا بصوت
حاد :إنت إتجننتي...عاوزة تحضري الفرح بقميص
نوم...
حاولت إنجي إجابته و هي تكتم غضبها
-سيب إيدي ملكش دعوة أنا حرة ألبس اللي
انا عاوزاه ".
هشام بجنون :لا مش حرة و حتغيري الزفت داه
غصب عنك...متخلينيش أوريكي وشي الثاني
يا إنجي...
إنجي بعناد :الفستان عاجبني و انا هلبسه
و.....اااه
صرخت بألم بعد أن إرتطم جسدها بالحائط
إثر دفع هشام لها و الذي حاصرها بجسده
مانعا تحركها.. نظرت نحوه بحنق قبل أن
تهتف بشراسة :إنت بتعمل إيه؟ إنت تجننت..
إبعد....
إحتدت عيناه كما إحتدت نبرته و هو يلف
إحدى خصلات شعرها و يجذبها نحوهه ليقرب وجهها من وجهه لتختلط أنفاسها الثائرة بأنفاسة
الحارقة الغاضبة و هو يتذكر مظهرها المغري
الذي لفت أنظار جميع من في الفندق و هي
تتهادى بخطوات مهلكة جعلت قلبه يكاد
يخرج من مكانه من شدة غيرته ليهتف
بصوت هادئ يحمل في طياته الكثير من الوعيد
:إنت تخرسي خالص مش عايز اسمع صوتك
حسابنا بعدين لما نرجع القصر.....
هتفت إنجي بصوت متحشرج و هي تتصنع
الثبات أمامه رغم إرتعاش جسدها و دقات
قلبها التي تسارعت بسبب قربه منها على غير
عادته :قلت--لك ملكش---دعوة و إبعد عني....
قاطعها بصرامة و قد أغشت عيناه غيرة
حارقة و هو يتأمل وجهها الفاتن الذي
زينته مساحيق التجميل : ششش و لا كلمة
الفستان الملزق داه هيتغير و شعرك ترفعيه
فوق و تخففي الروج
اللي على شفايفك و مين غير مناقشة....
و إلا و الله العظيم مهخليكي تعتبي صالة
الفرح.... و بردو حسابنا في البيت....
و إلا إنت فاكرة إنك خلاص بعد سيف إشترالك
عربية جديدة و إداكي فلوس تحررتي مني و بقيتي
تعملي اللي إنت عايزاه...
رواية بقلمي ياسمين عزيز
شهقت إنجي و هي تحاول دفعه عنها بقوة
لكنه كان كلما دفعته ضغط أكثر ليلتصق
جسده طاحنا جسدها الطري تحته بينما
إمتدت ذراعه وراء ظهرها ليقربها منه محتضنا
إياها عنوة مانعا تحركاتها...
أنفاسه الساخنة كانت تضرب بشرة عنقها
بقوة ليهمس في اذنها بصوت أجش :تؤ... كده يبقى
إنت حافظة مش فاهمة... مش فاهمة إنك كلك
على بعضك ملكي انا.... بتاعتي انا لوحدي من
إنت عيلة بضفاير..و انا عارف كويس إنت
بتخططي لإيه و غايتك إيه بالضبط
بس للاسف انا مش هسيبك تنفذي اللي في
دماغك و مش هخليكي تبعدي عني
خطوة واحدة عشان مستقبلك هو انا و حياتك
الجاية هترتبيها على اساس وجودي فيها...
َ و زي ما بيقولوا كل شي متاح في الحب و الحرب....
حاولت دفعه لكنه لم يتحرك إنشا واحدا
لتجحظ عيناها و يرتجف جسمها بخوف و رفض و هي تشعر بأصابعه تضغط على اسفل ظهرها
بقوة بينما تابع هو بنبرة خبيثة و قد طفح
كيله من رفضها الدائم و تجنبها له رغم معرفتها
بمشاعره نحوها :و من الليلة دي هيبقى في
هشام جديد غير اللي إنت متعودة بيه...
و هترضي بيا سواء بإرادتك او غصب عنك".
إبتعد عنها لتشهق و هي تشعر بالتقزز من
لمسته الحقيرة و هي تحفض بصرها لذلك
الكيس الذي رماه تحت قدميها قائلا
بصوت ثابت متجاهلا صدمتها :ادخلي
جوا و غيري فستان الع..... اللي إنت لابساه
داه انا هستناكي هنا خمس دقائق و تطلعي
عشان ننزل سوى...
إنحنت لتأخذ الكيس قبل أن تختفي من
أمامه و هي تشعر بغضب العالم كله يجتمع
داخل صدرها فهذا ما كانت تخشاه منذ زمن
طويل...
هشام رغم شخصيته الدافئة الحنونة التي يتميز
بها عن جميع اولاد عمه إلا أنه يصبح كالاعصار
المدمر إذا غضب فهو ينطبق عليه المثل
القائل :إتق شر الحليم إذا غضب "
و يبدو أن صبره قد نفذ...
فستان انجي اللي اختاره هشام
كل صور الفساتين على الواتباد
معرفتش انزلهم هنا
الفصل السادس عشر (الجزء الثاني) من رواية هوس من اول نظرة
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)
_________________________________
في غرفة أخرى في نفس الطابق كان سيف
يجلس مع كلاوس و جاسر بعد أن إنتهى من إرتداء
بدلته و تجهيز نفسه...
جاسر :حضرتك إطمن كل حاجة تمام
و آدم بيه لسه مشغول في المصيبة اللي
وقع فيها مع فاروق البحيري بعد ما إكتشف
إن ورق صفقة مصانع الشامي اللي هو إداهوله مزور....
حضرتك عارف فاروق البحيري مش سهل
و اكيد مش هيسيبه...
كلاوس بتأييد : صح الراجل داه انا سمعت
إنه شغال مع المافيا ومش بعيد إنه.... حضرتك
عارف هو ممكن يعمل فيه إيه ".
سيف و قد لمعت عيناه بخبث :عارف...و داه
المطلوب، أنا كل الفترة اللي فاتت كنت عارف
إنه بيسرق أوراق الصفقات و بيبعها لرجال
أعمال و ناس ثانيين كثير و رغم كده عملت
نفسي مش واخد بالي عشان هو ياخذ راحته
أكثر و يسرق اكثر....كنت مستنيه يتعامل مع
حد زي فاروق البحيري... اللي الغلطة معاه
تعني الموت...و بكده هخلص منه من غير
ما أوسخ إيدي و كمان من غير ما أخالف
إتفاقي مع جدي...
جاسر : بس حضرتك عارف إن كامل باشا مش
هيسكت و اكيد هيشك إن حضرتك ورا الموضوع
داه....
سيف بحدة :خليه يجيب آخره انا بخافش
من حد... و حتى لو آدم نفذ منها المرة دي
مفيش مشكله الجايات أكثر من الرايحات
و انا مش هسيبه هفضل اوقعه لحد ما أخلص
منه.... زمان كنت ساكت عشان
إتفاقي مع جدي اللي كتبلي نص املاكه
مقابل إني مالمسش حد من عياله... فاكر
كده إنه بيحميهم مني لما عوضي عن اللي
عملوه في ابويا الله يرحمه مقابل الفلوس...
مش عارف إن ثروته كلها متجيش ربع
املاكي اللي في ألمانيا...بس انا مستني
الوقت المناسب و ساعتها و رحمة ابويا
ما هرحم حد فيهم ....هدفعهم كلهم الثمن
و هبدأ بأصغر واحد فيهم... الكلب اللي إسمه
آدم بقى بيتحداني بكل وقاحة و عاوز ياخذ
مراتي مني....مش عارف إني اقدر افعصه
تحت رجلي زي الحشرة بس مش عاوز اوسخ
إيدي بدمه القذر.... عاوزه هو اللي يقضي على
نفسه بنفسه....و داه اللي هيحصل....يلا خلينا
نطلع الناس مستنايانا تحت...
أشار لكلاوس و هو يضيف : خلي عينك على
آدم و تبلغني بتحركاته اول ما يخرج من القصر.....
أومأ له كلاوس و هو يقف بجسده الضخم
المليئ بالوشوم و التي أضافت لهالته المرعبة
مزيدا من الرهبة و الغموض...
توقف سيف عن السير عندما وصل لباب الغرفة
ثم إلتفت نحو جاسر ليسأله : الفستان فين؟
جاسر و هو يشير لمكان ما داخل الغرفة :في
الدولاب الباب الثاني حضرتك...
سيف و هو يفرك ذقنه بتفكير :طيب إستنوني يرا و انا خمس دقائق و هطلع....
بعد دقائق كان يمسك الفستان بين يديه
ليتفحصه و هو يتمتم في داخله : إنت حلو
بس مينفعش أميرتي تلبسك قدام حد غيري....
إبتسم بخفوت و هو يتذكر ذلك اليوم الذي
كان يجلس مع سيلين لتختار فستان الزفاف
من بين تشكيلة متنوعة من فساتين الزفاف
لدار ازياء مشهورة في إيطاليا و كيف انها إختارت
هذا الفستان... يومها تظاهر بأن ذوقها أعجبه
كثيرا و أخبرها أنها سوف تكون أجمل عروس
لكنه في الحقيقة كان يجاريها فقط حتى
لا تغضب منه.... تعمد إخفاء الفستان ثم
إختلق كذبة ان دار الأزياء أخطأت و أرسلت لهم
فستانا آخر....
هكذا هو سيف لم و لن يتغير أبدا دائما
يفعل ما يريد و لكن بطريقته الخاصة....
أعاد الفستان لمكان
ه ثم غادر الغرفة بخطوات
سريعة و هو لا يكاد يصدق أن برتقالته الصغيرة
كما يسميها سوف تصبح أخيرا له.....
في غرفة العروس....
كانت سيلين قد إنتهت من تجهيز نفسها لترتاح قليلا
قبل أن يأتي سيف لينزلا سويا لقاعة الزفاف....
كانت تجلس بجانبها أروى التي لم تكف عن
ثرثرتها كعادتها عكس إنجي التي كانت
جالسة معهم بصمت.....
أروى :خلاص بقى و فكي التكشيرة دي
طب و الله هوشي أفندي طلع ذوقه حلو
و الفستان يجنن ومش ملزق زي اللي كنتي
لابسته من شوية...
رمقتها إنجي بغيظ و هي ترفع أكمام الفستان
الطويلة :و النبي أسكتي و خليكي في حالك
أنا اللي فيا مكفيني مش عارفة إزاي هنزل
بالفستان الزبالة داه... داه موضة 2019...
قال ذوقه حلو.. داه حمار....
تدخلت ندى التي كانت مشغولة بإغراق
نفسها بمساحيق التجميل التي لا تناسب
سنها الصغير :مين داه اللي حمار.....
(فستان ندى خسارة فيها بنت الجزمة 😂)

إنجي بسخط:واحد كده.. خبطت فيه
من شوية و انا طالعة هنا...يلا انا هكلم
سيف عشان ييجي انا مش عارفة هو
إختفى فين؟؟ و كمان طنط سميرة و ماما
هما راحوا فين كلهم.....
ندى بعدم إنتباه :حتى ماما مجاتش انا إتصلت
بيها بس مردتش عليا فاضطريت أكلم
الشغالة و هي قالتلي إنها لسه في القصر
مع بابا و اونكل امين...بس اكيد زمانهم جايين...
يلا خلينا ننزل انا زهقت و كمان عاوزة أتصور
مع حماقي و انزل صوري على الانستغرام بتاعي دول صحابي هيتهبلوا...اوووف الروج داه لونه
مطفي اوي مش عاجبني...
أروى بسخرية :كل داه و مطفي...دي شفايفك
قربت تولع من الأحمر اللي إنت حطاه...
نظرت نحوها ندى باشمئزاز قبل أن تجيبها
-محدش خد رأي واحدة زيك... بيئة و مستفزة...
توسعت عينا إنجي و سيلين باندهاش ببنما
أجابتها أروى و هي تمثل الحزن :أنا؟؟ إخص
عليكي يا نودي أنا غرضي بس أنصحك
عشان بعتبر نفسي أختك الكبيرة ".
رمت ندى قلم الحمرة من يدها ثم تقدمت
نحو أروى و هي تلف شعرها على
أصابعها قائلة بتعالي: أختي الكبيرة..
و هو إنت فاكرة نفسك
من عيلة عزالدين...إنت ناسية أبيه فريد
إتجوزك ليه؟؟
كانت إنجي ستتكلم لتدافع عن أروى رغم
إستغرابها من قبول الأخيرة لإهانة ندى
رغم لسانها السليط لكن أروى سبقتها قائلة
و تبتسم بتسلية :عيب يا نودي لما تسألي
أسألة زي دي ..لما تكبري هتعرفي ".
ختمت كلامها و هي تلقي
لها قبلة خفيفة في الهواء
بهتت ندى من وقاحتها بعد أن فهمت ماترمي
إليه لتكز أسنانها بغيظ بينما إنفجرت إنجي
ضحما وهي تردد بصعوبة من بين ضحكاتها
:اقسم بالله.... إنك كارثة ".
أروى : مش قالت عني بيئة... تبقى تستحمل
إما وريتها هي و العقربة أمها و معاهم أخوكي فريد
فاكرني نسيت ".
أكملت باقي جملتها بخفوت و هي تتوعد لهم
فليست أروى من تترك حقها و لو بعد حين
فقط هي تنتظر الوقت المناسب....
بعد دقائق غادرت الفتيات الغرفة بعد أن هاتف
سيف إنجي لتخبره أن يأتي و يصطحب سيلين
للأسفل...التي كانت لاتزال جالسة مكانها
(فستان العروس اللي لبسته في الفرح
عقبال الصبايا يارب 🤣)

دلف سيف الغرفة لتقع عيناه عليها... و كأنها
حورية من حوريات الجنة بجمالها الأخاذ
و ملامحها الطفولية التي يعشقها
كانت بغاية الجمال و الرقة في ذلك الفستان
الأبيض الذي إختاره لها ...عبس قليلا و هو
يلاحظ لون شعرها البرتقالي الذي إختفى و تحول
للبني الفاتح لكن لابأس سوف يعود و لونه
قريبا و لن يتركها تغيره ابدا...
تقدم بثقة نحوها ليمد يده نحوها يساعدها
على الوقوف...
رفعت عيناها لتتفاجئ به أمامها بكامل وسامته
و إبتسامته الساحرة... لثانية تمنت أنهم لو
كانوا في ظروف مغايرة لكانت قد وقعت
في عشقه فورا...
سيف بابتسامة أظهرت غمازتيه لتزيد من إرتباكها:
-يارب أكون عجبتك عشان كده بتبصيلي ".
وضعت يدها في يدها ليجذبها بخفة و
ليونة مراعيا ثقل الفستان ثم قربها نحوه
أكثر محيطا وجهها بيديه و هو يداعب
وجنتيها هامسا بنبرة دافئة : نفسي ادخلك
جوا قلبي و أقفل عليكي عشان محدش
يشوف القمر بتاعي...أنا مش عارف أوصفلك
إحساسي إيه دلوقتي حلمت كثير بيكي
و إنت لابسة الفستان الأبيض و تخيلت
شكلك كثير بس أبدا مكنتش متوقع إنك
هتطلعي فوق الخيال كده.....
قبل حبيتها و هو يتنهد بحرارة نابعة من قلبه مضيفا
بقلة حيلة :مش عارف الساعتين اللي جايين
هيعدوا عليا إزاي....بصي إنت تحطي الطرحة
دي على راسك كده و إوعي تشيليها...
كان يتحدث و يضع فوقها طرحة الفستان
الشفافة مكملا :كده أميرتي الحلوة بقت
جاهزة..قطب جبينه باستغراب عندما لاحظ
دموعها العالقة بأهدابها ليهتف بقلق و هو يرفع
وجهها يتأمله : بتعيطي ليه حد ضايقك بحاجة
إحكيلي ".
نفت برأسها و هي تغمض عينيها بألم لتتسلل
دموعها شاقة طريقها نحو وجنتيها لتردف
بصوت مختنق :أنا آسفة عشان إنت...هتتجوز
أنا غصب..أنا آسفة....
تنهد و هو يمسح دموعها متمتما بداخله :ياااه
لو تعرفي انا عملت إيه عشان أوصلك.. مكنتيش
قلتي الكلام و لا فكرتي فيه حتى...يلا معلش
هانت و قريب جدا هعتعرفي كل حاجة....
أكمل بصوت مرتفع :ششش...كده هتبوزي
ماكياجك و كمان إتأخرنا على الناس اللي
تحت...مش عاوزك تفكري في حاجة إتفقنا
على فكرة اللي بيغني تحت داه من أشهر
الفنانين في مصر و الوطن العربي... عارفة
مين اللي إختاره....
سيلين بصوت منخفض و هي تتوقف عن البكاء :طنط سميرة...
ضحك سيف محاولا تخفيف توترها و هو
يمسح وجهها بلطف من بقايا الدموع :تؤ...
كلاوس.... تخيلي بقى الوحش كلاوس طلع
رومنسي الظاهر دي إشارة منه..عاوز يتجوز
هو كمان...
إبتسمت بخفة و هي تتذكر مظهر ذلك الكلاوس
المخيف لتجيبه :هو عنده girlfriend ".
إنفجر سيف ضحكا قبل أن يجيبها: لا إحنا
معندناش الكلام داه لما نحب نتجوز على طول ....يلا خلينا ننزل و إلا إنت عاوزانا نفضل
هنا أنا لو عليا موافق.....
نفت برأسها ثم تراجعت للوراء قليلا لتمسك
طرفي فستانها حتى تستطيع السير براحة
بعد أن رفضت عرض سيف أن يحملها حتى
لا تتعب و هي تحمل هذا الفستان الثقيل......
بعد دقائق قليلة.....
كان يحيط خصرها بتملك و حماية و هي تنزل
الدرج ببطئ تحاول بكل جهدها أن لا تتعثر في مشيتها متحاشية النظر للأسفل...بسبب نظرات
الجميع التي تسلطت عليهم بينما صدحت
اغنية محمد حماقي" أجمل يوم " ترحيبا بالعروسين....
رواية بقلمي ياسمين عزيز (حابة اعتذر عن
كمية الاغاني اللي بحطها في الرواية بس
مش قصدي غير الهزار و اتمنى متسمعوش
اغاني يا بنات عشان حرام)...
كان يقف بكل هيبته و شموخه يوزع إبتسامات
خفيفة على المدعويين و هو لا يزال يحيطها
بذراعه مستقبلا فلاشات المصورين بترحيب على غير عادته
و كأنه يخبر العالم أجمع أن حوريته أصبحت
له وحده...سخر بداخله عندما لاحظ غياب
أعمامه و زوجاتهم لعلمه السبب الحقيقي....
مشغولين بتلك المصيبة التي تعمد حدوثها
في هذا الوقت بالذات حتى يلهيهم عن تدبير
أي مكيدة له مستغلين إنشغاله بتحضيرات
الزفاف...خاصة بعد أن لاحظ تأثرها من قبل
بكلام ذلك الأحمق آدم...
شيئ صعب أن يكونوا
أقاربك هم أعدائكم في العادة العائلة تكون السند
الذي نحتمي به من مصاعب الدنيا... الحضن الدافئ الذي نختبئ فيه حين ترهقنا الحياة...أناس يحبونك
دون مقابل يفدونك بارواحهم و لن يترددوا لحظة
في تقديم الدعم و العون في أي مكان ووقت....
و ليس ذئاب بشرية تتربص
اي خطأ منك حتى تقضي عليك دون رحمة
فإن كان هذا ما تفعله العائلة فلا يجدر لوم الغرباء
إذن.....
أفاق من شروده على لمسات يديها و هي
تدفعه عنها قليلا عقد حاجبيه بغرابة لكنه
ما لبث أن إكتشف أنه كان يضغط على
خصرها بقوة ليرخي قبضته و هو يتمتم
بإعتذار هامسا في اذنها : حبيبي.. أنا آسف شردت شوية و محسيتش بنفسي.... وجعتك ".
نفت و هي تحاول مجاراة رقصته بهذا الفستان
الطويل ليلاحظ هو عدم راحتها...ليضيف قائلا
بنبرة حنونة :أنا كمان مش بحب الرقص
يلا خلينا نقعد و بالفعل توجها نحو كرسيهما
المخصص لهما و الذي كان مغطى بأزهار الياسمين البيضاء...
كانت سيلين في قمة توترها و خوفها رغم
محاولات سيف العديدة و كلماته المطمئنة لها
ارغمت نفسها على رسم إبتسامة متكلفة على شفتيها و هي تجول ببصرها في أنحاء القاعة المكتضة
المدعوين الذين لم تكن تعرفهم....
إنجي كانت تجلس بملامح متجهمة على طاولة
مع أخويها و زوجة أخيها و إبنته الصغيرة التي
كانت ترتدي فستانا أبيضا كخاصتها....مظهرها
البريئ جعلها تشعر بالقليل من البهجة و الارتياح
اما ندى فكانت كالمجنونة لا تتوقف عن إلتقاط
السلفي مع كل شخص تراه في الحفل.....
(دي البسكوتة لوجي 😘)
بعدها لم تدري كيف مرت السهرة و كيف البسها
سيف خاتم زواجهما الذي لم ترى في جماله من قبل
لكنها لم تهتم بكل ذلك...
كل ماتريده هو الخروج من هذا المكان و الذهاب إلى والدتها التي أخبرها
سيف أنها تشاهد الحفل الان في الفيلا.....
افاقت على إحتضان الفتيات لها متمنيين لها
السعادة و الفرح...بعدها ركبت إحدى سيارات
الليموزين بيضاء اللون و مزينة بورود و شرائط
حمراء أنيقة...صعد إلى جانبها ثم أغلق الباب
و هو يتنهد بارتياح قائلا :الحمد لله كل حاجة
خلصت على خير...
نظر إليها ليجدها تبتسم له ليتضخم قلبه
داخل صدره ناظرا نحوها بعشق و هو يسألها
-شايفك مبسوطة..
أجابته على الفور و هي تزيل الطرحة عن
رأسها :أيوا كثير مبسوط انا عشان اشوف
مامي...وحشتني جدا و كان نفسي يكون معانا
في الفرح...أنا حسيت إني لوحدي....
أخفى ضيقه من كلماتها تلك قبل أن يبتسم
بسخرية من نفسه... هل كان يتوقع أن تخبره
عن حبها و عشقها له و انها تنتظر إنتهاء الحفل
حتى تصبح بمفردها معه...زفر بضيق و هو
يخلع جاكيت بدلته و رابطة عنقه التي شعر
بأنها تكتم أنفاسه....
توقف و هو يسمع صوتها الرقيق تسأله بكل عفوية و براءة حركت مشاعره الخامدة :هو إنت... زعلانة...
يعني انا هقلك حاجة أنا هروح الفيلا و أقعد
مع مامي فترة إنت ممكن ترجع للقصر عادي
مش في أي مشكل... و بعدين يعني بعد
شهر أو شهرين أو عادي حتى بعد اسبوع
انا و مامي يرجع لألمانيا و إنت ترجع حياتك
طبيعي....إنتي مش تزعل تمام....
قاطعها و هو يضع إصبعه على فمه هامسا
بصوت مريب :ششش... إخرسي...و لا كلمة...
توسعت عيناها بخوف مالبث أن سرى
بكامل جسدها لتتعالي دقات قلبها بفزع
و هو يرمقها بنظرات هادئة مرعبة تحمل
الموت في طياتها... عروق جبينه التي إنتفخت فجأة و وجه الذي غمره سواد حالك يزداد مع كل ثانية تمر.. ...إنكمشت على نفسها ظنا منها أنه قد ي
يؤذيها عندما رأته ينحني قليلا للأمام واضعا رأسه بين يديه بينما إرتفع صوت تنفسه و كأنه غريق
خرج للتو من عرض البحر....
صدمت كليا لما تراه الان
يبدو أن وقت الدلال قد إنتهى و آن الأوان لتظهر
الحقائق المخبأة كما حذرها آدم منذ اسابيع....
مسح سيف وجهه بيديه بعد أن تمالك نفسه
في اللحظة الأخيرة... تبا لقد كاد يفقد أعصابه
أمامها...لكنه لم يحتمل.... لم يحتمل كلماتها التي
كانت بمثابة خناجر تمزق قلبه ألهذه الدرجة
هي غبية كل ما تفكر به هو الرحيل...الهروب....
الإبتعاد عنه....و بعد كل ما فعله لها و من أجلها...كلما
تحدثت يكون كلامها حول السفر و العودة إلى
تلك البلاد الكئيبة...يجب أن يجد حلا سريعا
يجعلها تنسى هذه الأفكار...سيحرص أولا على
إتلاف زواج سفرها و جميع أوراقها الشخصية إن
لزم الأمر فمكانها هنا بجانبه... ألم تخبره أنها قدم
لها الكثير حسنا الان يريد مكافأته.. يريد ثمنا
لخدماته...إستشعر سكونها الغريب ليعلم أنه
قد نجح في إخافتها لكنه لم يعد يهتم....
غمغم دون أن يرفع نظره نحوها متحاشيا
رؤيتها : دماغي مصدعة مش عاوز دوشة
لحد ما نوصل...
اومأت له بتفهم تريد بأقصى الوصول إلى
الفيلا حتى ترتمي بين أحضان والدتها الدافئة
تريد أن نزيل عن كتفيها ما عانته من ضغط
طوال أسبوعين كاملين....
لم تكن تريد أي شيئ مما حدث...
زواج مدبر من رجل غريب لا تعلم
عنه شيئا سوى انه يمتلك أموالا طائلة و فيلات و قصور و هدايا خيالية يغدقها بها كل يوم...وسامة
فائقة و إبتسامة ساحرة و حنان بلا حدود لكن.....
توقفت عند النقطة ككل مرة تعجز عن تفسير
تصرفاته و لمساته التي تتجاوز الحدود أحيانا
بإحتضانه و تقبيله لها من جبينها او خديها
بمناسبة أو بدونها رغم
أنها لم ترى أبدا في عينيه نظرات شهوة او
خبث كل ما كانت تجده هو الدفئ و الحماية
و الأمان فقط...
تنهدت من شدة الصداع الذي ألم برأسها من
كثرة التعب و التفكير...حتى انها لم تنتبه
للسيارة التي توقفت و لا ليد سيف الممدودة
نحوها ليساعدها على النزول...
في إحدى المستشفيات الخاصة.....
على أحد الأسرة البيضاء كانت يارا ممدة
على ظهرها تنظر لسقف الغرفة هذا حالها منذ
ثلاثة أيام... بعد أن أفاقت من غيبوبة دامت أكثر من عشرة أيام لتجد ذراعها اليسرى محاطة بجبيرة
من الجبس و اوجاع قاتلة في كامل باقي جسدها
لدرجة أنها لا تستطيع النوم دون مسكنات....
ذلك الحقير إحتجزها في هذه الغرفة و لم يسمح
لها سوى بالاتصال مرتين بعائلتها تطمئنهم أنها
مع أصدقائها في إحدى البلدان الأفريقية للقيام
بسفاري....
لم تستغرب عندما إكتشفت أن عائلتها
على علم بسفرها و أن مروى كانت تراسلهم
من هاتفها حتى لا يشكوا في غيابها..
سقطت دموعها على وجنتيها بغزارة كلما
تذكرت فشلها في الإفلات من ذلك الشيطان
و ماتعرضت له من ذل و إهانة على يديه....
كلما حاولت الهروب تجد نفسها تعود لنقطة
الصفر كفراشة وقعت فريسة في شبكة عنكبوت
كلما تحركت لتقاومه إلتفت حولها اكثر...
تأوهت بعجز و هي تحاول تحريك جسدها
للأعلى حتى تستقيم لتتفاجئ بدخول مروى
تساعدها بلهفة قائلة :
-ليه تتعبي نفسك كنتي إستنيتيني انا مكنتش
هتأخر عليكي ".
يارا و هي تستند عليها : تعبت من النومة
على ظهري فقلت اقعد شوية بس ااااه
رجلي مش قادرة أحركها".
اخفت مروى نظرات الحزن تجاهها لتهتف
بقلة حيلة و هي تساعدها على التجلس :
-معلش يا حبيبتي... يومين كده و هتبقى زي
الفل إن شاء الله.. إحنا كنا فين و بقينا فين".
إنحنت لتحضر كيسا كانت قد رمته منذ
قليل لتضعه على حافة السرير و هي
تردف بحماس محاولة التخفيف عنها :
-بصي جبتلك إيه....شوكولاطة - - - - - نوعك
المفضل ياااه دي طلعت غالية اوي وكمان
مش موجودة كثير انا لفيت كذا محل لحد ما
لقيتها..".
يارا و هي تمسح وجنتيها الشاحبتين بكلتا
يديها :مكانش في داعي تتعبي نفسك...انا
خلاص معدتش عاوزة حاجة من الدنيا دي
غير إني اموت و ارتاح".
شهقت مروى و هي تربت على ذراعها قائلة
بأسى:متقوليش كده يا يارا...إنت لسه العمر قدامك
و الحياة مستناكي عشان تعيشيها...صدقيني
مفيش حاجة تفضل على حالها...هييجي
يوم و ربنا ينجيكي من الكابوس داه...بس
إنت اصبري انا عارفة إني آخر واحدة ممكن
تسمعي منها الكلام أو يحقلها تدي نصايح لكن
للأسف أنا زيك بالضبط... ظروفنا هي بس اللي
بتختلف...انا خنتك و غدرت بيكي لما وثقتي
بيا انا حازم بس والله العظيم كان غصب عني
كنت فاكرة إنك عشان غنية و عيلتك عندها
نفوذ هتقدرى تنقذي نفسك بسهولة و مش هتغرقي
زيي.... أنا متعودة إن اللي زي صالح داه يدوس عليا
بجزمته و مقلش حاجة... متعودة اشوف الذل
و الإهانة و مردش عشان مليش حد يقف جنبي
مليش عيلة كبيرة زيك تحميني... إحنا في عالم
القوي فيه بياكل الضعيف...بس مكنتش إنه
هيطلع شيطان و حاسبها صح....مش طالبة منك
تسامحيني عشان انا لو كنت مكانك عمري ماكنت
هسامح بس حبيت تعرفي إني عملت كده غصب
عني....
إختنق صوتها بدموعها التي إنهمرت دون
إرادة منها لكنها سرعان ما إزالتها بطرفي إبهامها
ثم أخذت نفسا عميقا و هي تكمل : يمكن أكون
غلطانة لا مش يمكن أنا عارفة إني غلطانة عشان
جريت ورا الفلوس السهلة و بعت نفسي و ضميري بس مكنتش عارفة إن آخرتها كده...آخرة كل حاجة
حرام.....
رق قلب يارا لتلك المسكينة رغم أنها كانت سبب
كابوسها فهي التي مهدت لصالح الطريق حتى
يصل إلى غايته لكنها تعلم أيضا أنه وغد... حقير
َو حتى إن رفضت مروى سوف يجد ألف طريقة أخرى و ألف فتاة أخرى تقبل عرضه فما أكثر النفوس المريضة التي في هذا الزمن.....
ضغطت على معصمها بيدها بيدها السليمة و هي
تهتف بصوت ضعيف :كل اللي قلتيه صح
فعلا مكناش نعرف إن آخرة الحرام كده...أيوا
إنت السبب في كل اللي جرالي لو كنتي قلتيلي
لو كنتي لمحتيلي إنك متقفة معاه إنت حازم
عشان توقعوني...كنت عرفت أنقذ نفسي... كنت
تصرفت على الاقل كنت قاومت و مكانش
تمكن مني بكل سهولة كده... خمس سنين و هو
بيتجسس عليا عارف كل أخباري و تحركاتي
حتى النفس اللي بتنفسه...أيوا إنت السبب
يامروي....مش عارفة ليه حظي مع صاحباتي
كده في الأول شيرين و دلوقتي إنت..
نظرت نحوها الأخري بعيون دامعة تعكس خجلها
و إحساس الذنب الذي يفتك بها من الداخل
لكي تزيد يارا مش ضغط يدها و هي تكمل
-و عارفة كمان إن رقبتك تحت إيده و بيهددك
زيي و إنك مكملة في... خدمته انا آسفة بس
داه أقرب لفظ لقيته مناسب عشان أعبر
بيه على اللي بيحصل....بس عاوزة أقلك على
حاجة إنت ناسياها او يمكن مش منتبهة ليها
إن اللي زي صالح داه ثعبان بيتسلل عشان
يوقع فريسته مهما كانت الظروف و لو مكانش
هيجبرك إنت كان هيجيب غيرك و إنت عارفة
قوة الفلوس....هو بقاله خمس سنين حاطط
فكرة إنتقامه مني يعني أكيد كان عنه ألف
خطة بديلة غيرك إنت....كفاية تلومي نفسك
عشان مش هيفيدك و لا هيفيدني بحاجة....
أنا خلاص فوضت أمري لله...فكرت في مليون
طريقة و حاولت أهرب أكثر من مرة بس
فشلت...أنا عمري مكنت أتوقع نفسي يحصل
فيا كده...عمري ما غسلت كباية بقيت بغسل
سجاد و هدوم...و حمامات...
مفتكرش إن حد زعقلي أو أهانتي بكلمة غير بابا بقيت
بتهان من اللي يسوى و اللي ميسواش
وضرب و حرق...و سجن
وإبتزاز و حاجات قرف
فوق ما تتخيلي...و آدي آخرتي مرمية
في المستشفى مش في إيديا غير
الدعاء لربنا يمكن يرأف بحالي و ينقذني منه
عشان بجد انا محتاجة معجزة... ربنا اللي
كنت بعيدة عنه طول ستة و عشرين سنة
إفتكرت أدعيله دلوقتي بعد ما لقيت نفسي
واقعة...بمكن داه عقابه ليا عشان
لبسي العريان اللي كنت بلبسه و سهراتي
في ال night club....كنت مغرورة و أنانية
لدرجة الجحود...
ضحكت باستهزاء بين دموعها و هي تضيف
-أنا يارا عزمي برنسيسة الجامعة محدش
يقدر يقف قدام جمالي و لا إسم عيلي و لا
نفوذ بابا......
صرخت بانهيار و هي تحدق أمامها و قد تراءت
لها صور والدها سندها و مثلها الأعلى...مع زوجته
الثانية لتكمل بصعوبة :بابا....اللي....
أعادت نظرها نحو مروى التي لم تجد ما تواسيها
به سوي دموعها :داه عقاب من ربنا عشان كنت
بعيدة عنه كنت فاكرة نفسي فرعون محدش
قدي... لغاية ما وقعت و إنتهيت....أنا عارفة
يامروي... أنا عارفاه كويس مش هيسيبني
صالح مش هيسيبني مش هتنفذي منه غير
الموت......
إنزلقت بجسدها رغم شعورها بآلام حارقة
في عظامها لتعود نائمة كما كانت... تنهدت
و هي ترسم إبتسامة حزينة على شفتيها
الشاحبتين قائلة :كفاية تعذبي نفسك على
الفاضي... خلاص اللي حصل حصل و أنا
مسامحاكي و حتى لو طلب منك تكملي
مهمتك معايا كملي و متعارضيشه مش عاوزة
أحس الذنب ناحيتك لو عملك حاجة... كفاية
العذاب اللي أنا فيه....داه قدر و مكتوب
و زي ما قلتي مفيش حاجة تدوم....و لكل
بداية نهاية.... أنا عاوزة أنام يا مروى
جسمي بيوجعني لو سمحتي نادي ل... للممرضة
عشان تديني المهدئ و ياسلام لو كمية
تخليني أنام يومين ثلاثة....
أومأت لها مروى برأسها ثم غادرت الغرفة....
في قصر عزالدين....
عاد الجميع إلى القصر.... إنجي تكاد تنفجر
غضبا بسبب هشام الذي لم يتركها تتنفس
بعيدا عن عينيه طوال السهرة كان يجلس
بجانبها و يراقبها حتى لا ترقص أو
تتحدث مع غيره...فعلا لو وعدها أنه سيكون
هشام جديد منذ هذه الليلة و صدقا فعل...
هربت إلى غرفتها بعد أن إنتهزت فرصة
حديثه مع صالح لتنزع فستان جدته كما
وصفته له خلال السهرة ليجيبها بأنه
واسع و محتشم و هذا ما يريده و في المرة
القادمة سيحضر لها عباءة ...
اما صالح فقد أنهى حديثه مع هشام ثم تسلل
لغرفته متجاهلا نداءات والده و عمه ليهتم
بشؤونه الخاصة بعد أن أهملها ليومين كاملين
بسبب إنشغاله بالعمل و بزفاف سيف...
اما في جناح فريد الذي لا يخلو من الحركة....
منذ وصولهما للقصر و. فريد يحاول التقرب
منها كما فعل قبل ذهابهما للحفل لكنه تفاجئ
بصدها له...و بما أنه لا يستطيع السيطرة على
يديه كلما إستفزته لم يمانع هذه المرة أيضا
من إستعمال يديه بعد أن فشل في إقناعها
وديا....
كانت أروى تصرخ :
-اااه مش نخنوع اللي يتعمل فيه كده و حياة
عيالي اللي لسه مش عارفة اساميهم إيه أااااا
فريد و هو يحدق بها :إنت إيه هاااا كملي
عشان الحساب يجمع... يلا إشجيني ".
إبتسمت إبتسامة صفراء و هي تحاول إستعطافه
:أنا.... أنا إعتزلت الغرام....قصدي انا عيلة
و غلطت يا بيشا...أرجوك نزلني هيبتي راحت
قدام الناس...إنت كامشني زي حرامية الجزم ليه
داه الفستان غالي و حضرتك دافع فيه كل
مرتبك...طب نزلني و أنا هغيره و بعدين
علقني من ثاني.....
حرك فريد رأسه بيأس من جنونها ليتركها
قائلا :و بالنسبة لإتفاقنا...
عقدت ذراعيها أمام صدرها و هي ترسم
الجدية على وجهها :مش موافقة...أنا ست
حرة و عندي كرامة و مكانة في المجتمع
و مش حستسلم من أول بوسة... قصدي من
أول علقة... حضرتك....
فريد كان يمسك أروى من رقبة فستانها
من الخلف...بيد واحدة و يرفعها قليلا حتى
أنها كانت تقف على أصابع قدميها....نظر نحوها
و هو يفرك ذقنه دون داعي بيده الحرة
هاتفا بصوت أجش :هتندمي...أنا مش هكرر
عرضي داه ثاني أنا حبيت أفتح معاكي
صفحة جديدة و نحاول مع بعض...أنا عارف
إنه صعب بس خلينا نحاول و لو منجحناش....
تركها لتقف أمامه و قد كست ملامحها الجدية
-و لو منجحناش.... هيحصل إيه هتطلقني
و ترميني....إنت عارف إن داه اللي هيحصل
في الاخر مهما حاولنا مش هننجح... عارف
ليه عشان في الأول علاقتنا إنبنت غلط.....
فاكر أول ليلة جوازنا إنت عملت إيه؟
طردتني...و أهنتني مكنتش عارف حتى
إسمي و كنت بتبصلي على إني حشرة
او كائن طفيلي....ضربتني و شتمتني في
أيام المفروض تكون أحلى أيام حياتي...
حرمتني من دراستي و حبستتي بين أربع
حيطان و
قلت معلش هو إنت كنتي مستنية إيه
من واحد عصبي زي إبن خالتك عملت نفسي
هبلة و ممشياها ضحك و هزار و انا قلبي من
جوا محروق و بينزف....لما بحط راسي على
المخدة مش بنام ببقى مرعوبة... ياترى بكرة
هيحصلي إيه...بقيت حاطة إحتمالين يا إما
المستشفى و يا إما هرجع لماما من ثاني.....
مش عارفة جرالك إيه عشان فجأة كده تغير
رأيك و إلا عشان كلام سيف.... هو اللي أقنعك
يعني مش إنت اللي قررت يعني لفينا لفينا
و رجعنا لنقطة البداية... إنت مش مقتنع
بوجودي في حياتك في الأول مامتك و دلوقتي
سيف..أنا مش موافقة حتى لو ضربتني و طردتني
من البيت متنساش إن أنا مربية لوجي ووجودي
هنا عشانها....و في اليوم اللي تشوفني فيه غير
كده أنا موجودة غير كده لا.....
سارت أمامه نحو غرفة الملابس لتتركه
يقف مصدوما مما سمعه....لقد عرته هذه الطفلة
أمام نفسه تماما لتكشف ماكان يجبر نفسه
على تجاهله منذ أيام..
