رواية همس الجياد الفصل الثامن عشر18بقلم مروة جمال

رواية همس الجياد الفصل الثامن عشر18بقلم مروة جمال        
على الرغم من أنها لم تنل قسطاً كافياً من النوم إلا أنها كانت تشعر بالنشاط ................ توجهت مبكرة للإسطبلات ومارست عملها المعتاد بل شعرت بقدر من المسؤولية في غيابه ............. أبلغت دسوقي أن خالد يطلبه بالفيلا .............. وبعد إنتهاءها من عملها ذهبت لرعد ............كانت تقف أمامه .............تطعمه قطع السكر المحلاة كما إعتادت وتتحدث ......... تحدثت كثيراً ........ أخبرته عن ما حدث بالأمس وكأنه ليس بجواد لا بل صديق .......... صديق إعتادت أن تفرغ ما في جعبتها بأذنيه وهو يستمع لها دون كلل .

                                
-
تعرف طلع بينضرب عادي زينا ........... كانت تلك أول كلماتها بأذن رعد وكأن صورة خالد بقسوتها وغضبها قد تبعثرت أمامها عندما شاهدت الإعتداء عليه تابعت وهي تضحك بسخرية : كان حيبكي ............. فعلا من الألم حسيت إنه حيبكي لما كنت بطهر الجرح بس مسك نفسه ............. عارف الجانب الشرير جوايا كان عايزة يبكي جايز ساعتها كنت ححس انه ضعيف ........... ضعيف زيي .............. كان ممكن يموت ........... تخيل ببساطة كده حد ينهي حياة إنسان زي ما يكون الموت ده حاجة سهلة ............... هي الناس دي بتفكر ازاي ............. هي الناس دي بتحس زينا ............. ببساطة كده تلغي وجود إنسان ............. يختفي ........................ تدور عليه ماتلاقيهوش
كانت كلماتها الأخيرة متزامنة مع عبرات قوية إنهمرت من عيناها ................ هي لم تعد تعلم عن أيهما تتحدث ............خالد أم شريف .

                                
                                
كان دسوقي يتفحص الجراح بوجهه بدهشة ولكن يبدو أن جراح وجهه لم تؤثر على صوته الجهوري وغضبه الحاد الذي أفرغه في وجه الحارس المسكين ............ كان محمد يقف مطئطئاً رأسه وهو يستمع لتوبيخ خالد ........
خالد : أفهم بقه................. حراسة إيه والمزرعة سداح مداح دخلوا وخرجوا وحضرتك نايم على ودنك
محمد : يا بششش ...........يا بشمهندس ممكن يكونوا نطوا من على السور مش من البوابة
خالد بغضب : سور إيه يا بنى آدم ............. السور عندي كله حواليه شجر عمرهم ما حيعرفوا يعدوه ............. هي البوابة عندك وإنت طبعا نايم في العسل جوه ولا دريت بيهم
محمد : والله يا بشمهندس أول مرة تحصل ............. وحد يفكر يهوب من المزرعة
خالد : وأهي حصلت يا فالح ..............لغاية ما اتصرف مش عايز نملة ............ نملة تعدي من البوابة من غير إذني فاهم
محمد : مفهوم ............ مفهوم يا بشمهندس
خالد : دسوقي
دسوقي : أمرك يا بشمهندس
خالد : شوفلي اتنين رجالة من عندك يكونوا جامدين كده يساعدوا أخينا ده في حراسة بالليل لغاية ماتصرف فاهم
دسوقي : فاهم ........امرك
خالد : خلاص روح شوف شغلك إنت وهو
غادر الرجلان مسرعين وظل هو وحده مع أفكاره ............ كارمن .......... كريم .............. هو ............تكاد تكون دائرة مغلقة مستمرة في الدوران ........... ماذا يفعل لكي يتخلص منهم ............. هم من إقتحموا حياته في البداية ...........وما زالوا.

                                
                                
شعر حسن بالدهشة عندما وجد أكثر من عشرة مكالمات هاتفية من إيناس وبوقت متأخر ............. أمسك بالهاتف وإتصل بها على الفور ...........
حسن : دكتورة إيناس ........... خير في إيه
إيناس : بشمهندس حسن أنا آسفة بس حصلت حاجة إمبارح علشان كده اتصلت
حسن : إيه اللي حصل أنا كنت نايم وقافل الجرس ........رقية كويسة
إيناس : متقلقش الموضوع ملوش علاقة بمدام رقية ......ده ........ده البشمهندس خالد
حسن : خالد !!!! في إيه
إيناس : حقولك إيه .......... ناس إتهجموا عليه إمبارح بالليل وضربوه وبالحظ انا شفت ده وعلشان كده كنت بكلم حضرتك
حسن : يا خبر................. وحصل ايه هو كويس
إيناس : أيوه كويس حضرتك ما تقلقش .......... حضرتك ممكن تكلمه وتفهم منه أحسن مني
حسن : خلاص يا إيناس انا حاكلمه دلوقتي
أغلق الهاتف وملامح الصدمة بادية على وجهه وقبل أن يتصل بخالد جاءه صوتها ...........كانت قد أنهت لتوها الإستحمام : ومين إيناس دي كمان ....... إوعى تكون الثالثة

                                            
              
                    
سهام ............. زوجته الثانية ............كانت إمرأة على قدر لا بأس به من الجمال قابلها في حفل زفاف صديق له ةىورشحها نفس هذا الصديق له كزوجة ............. كانت نصيحة له بأن يجرب حظه مرة أخرى لعله ينول ما يبتغي وكأن النصيحة جاءت على هوى قلبه وعقله فإتبعها وبعد شهر واحد تزوج بسهام التي ظنت بحملها السريع أنها ستملك كل شئ وستقذف برقية خارج عالمها بكل يسر ولكن حتى الآن ما زالت رقية هي الأولي وهي في المرتبة الثانية ............

نظر حسن نحو سهام بضيق وتابع قائلاً : نعيماً يا ستي ممكن بقه تجهزيلي الفطار علشان رايح على الشغل
سهام : شغل برده .............. مين دي اللي كنت بتكلمها
حسن : إيه يا سهام إنتي فاضية ولا إيه بقولك شغل
سهام : كده بتشخط فيا ............ماشي أشخط وخلي التوتر يأثر على الجنين
حسن : مش وقت دلع يا سهام ولا علشان رقية مشيت فاكراها مشيت علطول
سهام : والله براحتها بقه إنت مش فاضي تتحايل على حد إبنك محتاجلك
حسن : ومش فاضي للت والعجن حضري الفطار علشان نازل حالاً
قام من على الفراش وتركها لإتمام مكالمته مع خالد وتركته هي غاضبة لتحضير طعام الإفطار

مر يومان .........لم يخرج خالد من المنزل ولكن كان يبدو على حسن الإنشغال الشديد فقد قام بتزويد الحراسة على بوابتي المزرعة ونبه على جميع الحراس أن يراقبوا البوابات جيداً خاصةً في الليل ............... كانت إيناس بمكتبها تنهي بعض الاوراق خاصةً أنها ستعود للقاهرة في نهاية الأسبوع حيث ستمضي أول أجازة بالمنزل ............رفعت بصرها فجأة لتجده واقفاً بالباب وعلى وجهه إبتسامة أعطته مظهراً جذابا على الرغم من الكدمات بوجهه ........... نظر لها وتابع : شايفك مشغولة
إيناس : إتفضل يا بشمهندس .......... حمد الله على السلامة
خالد : الله يسلمك بس مش تسألي عليا بالتليفون حتى ماكنش قطن وبيداتين
إبتسمت بخجل : أنا ماكنتش عايزة أزعج حضرتك
خالد : لا إنتي آخر واحده ممكن تزعجيني ده إنتي أنقذتيني
إيناس : العفو يا بشمهندس .......قلت لحضرتك ده واجبي
خالد : نازلة أجازة بعد بكرة صح
إيناس : أيوة
خالد : مش عارف حد قالك على المعلومة دي ولا لأ بس في ميني باص بيتحرك كل يوم الساعة 9 الصبح لمصر وبيرجع من مصر الساعة 5 ده علشان يوصلك ويرجعك أغلب الموظفين بيتحركوا بيه كل واحد على حسب معاد أجازته
إيناس : أنا فعلا ماكنتش أعرف ....... متشكرة
خالد : هو بيتحرك من بوباة 1 في المزرعة التانية حخلي بيسو يوصلك ...
أومأت رأسها بإبتسامة وصمتت تابع هو بعدها : أنا مش عايزك تقلقي من اللي حصل ............ أنا زودت الحراسة على المزرعة ومش حاسمح لحد يرعبنا تاني أنا عايزك تكوني واثقة من ده

كانت نبرته هادئة غاضبة وكأنه يتوعد كل من يفكر في العبث بممتلكاته ............ وكأنه لا يقبل بأن يكون ضحية أو ربما لن يسمح بذلك ............

************************

تلك هي أول عطلة تقضيها بالمنزل ................ مر حوالي شهر منذ غادرت أول مرة ............. لم يتغير شئ........... الأثاث مرتب كما هو ............رائحة التوابل القوية تنبعث بقوة من المطبخ حيث تقبع والدتها منذ أمس تحضر لها كافة صنوف الطعام وكأن الطعام هو ترحيبها الخاص جداً لكل عزيز ..........وأخيها الأصغر يصرخ أمام ما يسمى بالبلاي ستيشن وكأن خسارته حقيقية وأبيها ............ جالس كعادته يتصفح الجريدة بإهتمام على الرغم من أن أكثر صفحاتها أصبحت مخصصة للإعلانات !!!!

                

تعليقات



<>