رواية هوس من اول نظرة الفصل التاسع عشر19بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الفصل التاسع عشر19بقلم ياسمين عزيز 



ملاحظة مهمة :الفصل داه معدل لو في اي حاجة اوفر نبهوني و انا كل مرة برجع اعدل و ان شاء الله اكمل تعديل كل الروايات بس انزلهم الأول. 

-" إرتحتي يا فالحة اهو ضحك عليكي بكلمتين 
و خذ اللي هو عاوزه منك بكل سهولة... 
اصلا دي كانت غايته من الاول دلوقتي لو صحي اول حاجة هيعملها هيطردني من الأوضة و يمكن 
من القصر كمان و لو تكرم عليا و خلاني 
فعشان ارجع خدامة ليه و لبنته و هيرجع 
يعاملني زي اول ليلة جتها هنا ....
انا الحق مكانش لازم
أستسلم بالسهولة دي... غبية.. اووف بس داه 
جوزي و له حقوق عليا و لو منعته هيبقى حرام .

كان هذا صوت ضمير أروى التي كانت تؤنب
نفسها بشدة منذ إستيقاظها لتجد نفسها بين 
أحضان فريد الذي كان يضمها نحوه و كأنها 
ستهرب منه.... 

لم تشعر بنفسها إلا و هي تجهش بالبكاء 
لبيدأ جسدها في الانتفاض لتضع يديها
على وجهها تكتم صوت شهقاتها...

شعر فريد باهتزاز جسدها تحت يديه لنتفض 
سريعا يتفحصها بقلق قائلا : مالك يا حبيبتي فيكي حاجة...أنا اذيتك؟ فيكي إيه طمنيني.... 

لم تستطع أروى أن تجيبه رغم انه بث 
بعض الاطمئنان بداخلها بكلامه هذا إلا 
أنها كانت قد فقدت السيطرة على نفسها 
و إكتفت بتحريك رأسها مستمرة بالبكاء... 

تناول فريد كوب الماء من فوق الطاولة 
الصغيرة حذو السرير قائلا :طب خذي 
إشربي مية و بطلي عياط و إحكيلي فيكي 
إيه .... 

نجح  في إبعاد يديها عن وجهها الذي 
إحمر من كثرة البكاء ثم جعلها ترتشف 
القليل من المياه بصعوبة قبل أن يعيد 
الكوب لمكانه قائلا و هو يبعد الغطاء عنه 
-انا هطلبلك الدكتورة...هو موبايلي فين.... اهو 
لقيته حاولي تستحملي شوية.... 

اوقفته أروى عما يفعله و هي تشير له بيدها 
إن لا يفعل ليرمي فريد الهاتف ثم يعود للجلوس 
بجانبها قائلا برجاء :طيب على الأقل قولي اي 
حاجة طمنيني إنك كويسة..... 

تكلمت أروى بصعوبة من بين بكاءها :أنا... انا 
كويسة.... 

فريد و هو يدير وجهها نحوه : أمال بتعيطي ليه... 
حرام عليكي كنت هموت من قلقي عليكي ... 

أروى :هبقى.. كويسة...

فريد و هو يمسح دموعها باصابعه :طيب
إحكيلي بتعيطي ليه....

لم تستطع أروى إجابته فقط إكتفت بغلق
عينيها و تحريك رأسها للجهة الأخري بعيدا عنه
لكن فريد لم يسمح لها بل أصر على معرفة
السبب ليسألها مرة أخرى : أنا أذيتك صح...
في حاجة واجعاكي ".

أروى بنفي:لا انا كويسة....

عندها تمدد فريد بجانبها ثم لف ذراعه حول
خصرها بلطف ليجعلها تتمدد فوقه... إرتبكت
أروى بخجل وهي تستشعر دفئ جسده....

شعرت بيديه تتحركان فوق جسدها 
لترفع رأسها نحوه لتجده يرمقها بنظرات
خبيثة قبل أن يهتف :متفهمنيش غلط انا 
عارف إنك تعبانة فبعملك مساج...

حدجته أروى بنظرات عابسة ثم لفت يدها
وراء ظهرها لتبعد يديه عنها لكن فريد
تفطن لها ليقبض على يدها قائلا :
-شششش... سيبيني أكمل شغلي...إنت
كده بتزعجيني....

صرخت أروى و هي تحاول السيطرة
على أنفاسها التي بدأت تتسارع من
فرط مشاعرها التي آثارها قربه و لمساته
:مش عاوزة...سيبني.... 

فريد و هو يتوقف عما يفعله 
و يستقيم في جلسته محتفظا بها داخل 
أحضانه : لا... دي باين عليها حكاية كبيرة 
و محتاجة إستجواب مطول...

أروى و هي تعيد لف جسدها بالغطاء الذي 
إنزاح قليلا من فوقها : هو إحنا في القسم... 
إبعد يا قليل الادب... عاوزة أخرج من الأوضة.. 

رفع فريد حاجبيه باستنكار و قد إرتسمت 
على وجهه علامات الصدمة لكنه سرعان ما 
ما تجاوز الأمر فقد عرف سريعا ما تعانيه به 
بداخلها من تخوفات تخفيها خلف عصبيتها 
تارة و بكاءها تارة أخرى...لكن ماعساه يفعل
سوى التحمل و محاولة إصلاح الأمر فهو في 
الاخير السبب في ذلك...بقسوته عليها منذ 
أول يوم خطت فيه قدماها هذا المكان و هي 
لم ترى منه سوى النفور و الإهانة.... و العنف... 

تنهد بصوت مسموع قائلا : طب هتخرجي 
كده...و هتروحي فين؟ 

أروي : لا طبعا أنا هغير هدومي و هلم 
حاجتي و أروح أوضة لوجي ". 

فريد بصبر :ممم أديكي قلتيها أوضة لوجي
يعني مش اوضتك... و انا بصراحة عاوز بنتي
تاخذ راحتها في اوضتها...مش عاوز حد يزعجها.... 

رمقته أروى بغضب و هي تهتف بسخرية :
-طب و بالنسبة للست هنية اللي لاصقة 
في اوضتها ليل نهار... شبح؟؟ 

فريد بضحك و هو يداعب خدها المحمر 
-لا دي المربية بتاعتها.... ". 

ضربته أروى على يده لتتعالى قهقاته 
و هو يقيد يديها وراء ظهرها بسهولة 
قائلا : بتضربيني يا ريري...داه إنت من شوية 
مكنتيش قادرة تلبسي هدومك فجأة لقيتك
نايمة في حضني ...
على فكرة انا اللي لبستك القميص الحلو 
داه". 

تحركت أروى بجنون تحاول التخلص 
منه و هي تكاد تشتعل من شدة الاحراج 
تريد الهرب بعيدا عن نظراته الخبيثة التي 
تخترقها بكل وقاحة...المجنون لقد تحول 
مائة و ثمانون درجة خلال الأسبوع الاخير... 
و هي تصرخ :يا قليل الادب.... يا قليل الادب 
اوعى..... 

أجابها و هو مازال يضحك : إهدي بس...هتتعبي 
كده و انا عاوزك توفري جهدك لحاجة ثانية...
أحلى و آه يا ستي انا قليل الادب و معرفتش 
ربع دقيقة رباية...و لو مهديتيش انا هعمل 
حاجات كثيرة نفسي اعملها بس ماسك 
نفسي بالعافية ". 

هطلت دموع أروى من شدة الاحراج و 
قد فقدت في تلك اللحظة كل جرآتها 
و شجاعتها و قد سكنت حركاتها باستسلام... 
عضت شفتيها حتى آلمتها من شدة شعورها 
بالتوتر ترى هل كان هذا شعور بطلات الروايات 
عندما يتعرضن لنفس الموقف... لطالما قرأت 
تلك المشاهد في الكثير من الروايات لكنها 
لم تكن تعلم أن الأمر بهذه الصعوبة فتلك الكلمات لا تصف سوى جزء صغير من الحقيقة 
الملموسة ...رواية للكاتبة ياسمين عزيز

مشاعر جديدة إقتحمتها دفعة واحدة الخجل و الخوف و التوتر و رغبة عارمة في الاختفاء من المكان من شدة الاحراج..... 

راقب فريد ملامحها الباكية بصدمة من ردة 
فعلها فهو كان فقط يمازحها لكنه إكتشف ان 
مجنونه الجميلة تمتاز بتصرفات لايمكن توقعها... 
ليتوقف فورا عن الضحك و التلاعب بها قائلا:
-رجعنا نعيط ثاني...انا مكنتش عارف إني 
متجوز عيوطة...و على فكرة انا كنت بهزر 
بس...يلا قومي عشان تاخذي شاور و انا هطلبلك 
كل الاكل اللي إنت بتحبيه.... 

قال كلامه تزامنا مع تركه لذراعيها لتقف أروى 
بسرعة من على قدميه و تنزل من فوق السرير 
و غايتها الوحيدة هي فقط الاختفاء من أمامه.... 

تأوهت بألم و هي تتوقف عن السير حتى 
إنفلت غطاء السرير الذي كانت تحرص على 
لف جسدها به...و رغم المها إلا أنها إنحنت من 
جديد لتلملمه حولها تحت أنظار فريد الذي 
قفز وراءها ليحملها رغم إعتراضها و يدخل 
بها للحمام.....

بعد ساعة لم تخلو من قلة أدبه مما جعل 
أروى تقسم أنها لن تقرأ اي رواية عاطفية 
و ستكتفي بروايات الرعب و الخيال العلمي.... 
كانت تجلس على ساقيه فوق السرير و 
ينشف شعرها الطويل بمنشفة كبيرة هاتفا 
باعجاب :
-شعرك حلو اوي مشاء الله...إنت اصلا كلك 
على بعضك... مهلبية بالجشطة ". 

ضحكت أروى على كلامه رغم أنها إستنفذت 
كل طاقتها في إحتمال ما يحصل معها 
فهي لا تستبعد ان يغمى عليها في اي 
لحظة...لكنها فجأة تذكرت شيئا ما قد 
يلهيه عن محاولته إحراجها بكل الطرق 
...لتنطق بتوتر :

-فين الاكل...أصلي جعانة اوي.... 

إنحني فريد للوراء قليلا ليحضر هاتفه 
و يطلب رقما ما و يبدأ في الحديث مع 
أحد حرس القصر :أيوا يا بكر بسرعة... 
روح مطعم.....و هاتلي بيتزا ممم أي نوع...؟؟
هاتلي كل الأنواع اللي موجودة و هاتلي
شوية شيبسيهات و شكلاطة و من محل.... 
تمام بسرعة متتأخرش ". 

أغلق الهاتف و هو ينظر لاروي قائلا :
-نص ساعة و الطلبية توصل... انا طلبتك 
انواع كثير عشان تأكلي و تتغذي... ها عاوزك 
بكل قوتك مش يغمى عليكي في حضني و انا 
لسه ....

وضعت أروى يدها على فمه لتوقفه عن 
متابعة حديثه الوقح و هي تهتف بصراخ 
-أقسم بالله قليل الادب...مش معقول إنت... 
إنت.... مجنون...أنا داخلة ألبس هدومي 
و امشي من هنا...... 

إنفجر فريد ضاحكا و هو يمسك بذراعها 
مانعا إياها من التحرك و هو يقول :
-أنا بقالي سنتين... عمري ماضحكت كده... 
بس بقى كفاية إثبتي رايحة فين؟ 

أروى بغضب و هي تضربه على صدره :
هروح لأي مكان المهم أخرج من المكان داه... 

فريد :داه بعينك...مفيش خروج من هنا 
غير قبل أسبوع...و دلوقتي سيبيني أحلي
قبل ما ييجي الأكل... 

حملها ليضعها على الفراش و يبدأ في فك 
رباط برنس الحمام الذي كان يرتديه لتزحف 
أروى لآخر السرير و هي ترفع إصبعها في 
وجهه قائلة بتهديد :
-إوعي تقرب مني...على جثتي إني هسمحلك 
تلمسني ثاني... كفاية ضحكت عليا مرة.. 

فريد بذهول :ضحكت عليكي... إيه الكلام 
اللي إنت بتقوليه دا إنت تجننتي يا أروى..
ناسية إنك مراتي.... 

أروى بحدة :لا مش ناسية... و مش ناسية 
كماَن إنك قبل شهرين ضربتني و بهدلتني
و بسببك دخلت في المستشفى عشان 
سيادتك إتهمتني إني إشتكيت لطنط سناء 
عشان تضغط عليك و تخليك تقرب مني... 

فريد بهدوء :بس إحنا إتفقنا إننا ننسى 
كل اللي فات و نبدأ صفحة جديدة... 

أروى بدموع :لا...أنا متفقتش معاك على حاجة... 
إنت اللي دايما بتقرر لوحدك و بتعمل كل 
حاجة و كأني مش موجودة....بتقرر القرار و بتفذ 
و مش بتستني موافقتي...إنت بعد يومين 
هتمل و هتطردني زي ماعملت اول ليلة جوازنا.... 
و هتتهمني إني خليتك تخون مراتك ليلى.... 

فريد بهدوء مريب : تمام إهدي...إهدي 
عشان نقدر نتكلم... 

أروى بانهيار :مش عاوزة اهدى و مش عاوزة أتكلم 
في حاجة...ا نا.. اااانا تعبانة اوي...و خايفة اوي
و مش عاوزة أتطلق و مش عاوزة ارجع 
لماما عشان هتضربني و تطردني من البيت... 
و مش عاوزة أقعد هنا و مش عاوزة أسامحك 
عشان جرحتني جامد...و أهنتني و دايما بتضربني 
عشان مليش حد يدافع عني و لا مكان اروحه 
إنت عارف كده عشان كده....

لم يستطع فريد سماع اي كلمة أخرى منها 
رغم ان ما قالته لم يكن خطأ.. لكن كما يقال 
الحقيقة تجرح دائما..... 

ضمها إليه بحنان و هو يمسح على ظهرها 
و يقبل فروة رأسها محاولا بث بعض 
الاطمئنان بداخلها بينما تعالت شهقات أروى 
بكاءها ليتركها فريد تخرج كل الألم و المشاعر 
التي بداخلها لترتاح.... 

بعد بعض الوقت كان فريد يمسح دموعها
قائلا بمزاح :النهاردة انا ضحكت كثير و إنت 
عيطتي كثير...

دق باب الجناح ليتركها و يذهب لإحضار 
الأغراض التي أوصاها مع الحارس.... 
وضع الأكياس فوق طاولة الصالون ثم 
توجه نحو أروى ليمسكها من يديها و يوقفها 
رغما عنها و يسير بها نحو الاريكة..... 

بعد عدةدقائق طويلة جعلها فريد بصعوبة 
تأكل قطعة صغيرة من البيتزا...
ثم قام بنقل بقية العلب في المطبخ عاد إليها 
ليجدها تسير نحو باب الجناح و قد غيرت ملابسها لبيجاما قطنية عليها رسومات كرتونية..... 

صاح يناديها بغضب و هو يتجه نحوها :
-رايحة فين؟

أروى بصوت خافت :رايحة أنام في أوضة 
لجين.. 

فريد بعصبية مفرطة و هو يحاول التحكم 
في غضبه الذي بدأ يتفاقم : أدخلي جوا و بلاش
هبل...أنا بقالي ساعة مستحمل جنانك و ساكت 
لكن داه مش معناه إنك تسوقي فيها....

أروى بعناد رغم خوفها منه :محدش قلك
تستحملني...أنا هريحك مني خالص.... 

فريد و هو قد بدأت أنفاسه تتعالى دليلا 
على فقدانه لصبره :قصدك إيه؟؟ 

أروى و هي تفرك يديها بتوتر :مش عارفة...القرار 
في إيدك إنت...أكيد إنت عارف هتعمل إيه بعد ما.... 

فريد بغضب و هو يمسكها من ذراعيها 
لوجهها نحوه :قرار إيه و زفت إيه على 
دماغك اللي عاوز كسره داه...إنت تجننتي...
إنت مراتي يعني مكانك هنا جنبي و تنسي
خالص الهبل اللي مالي دماغك.... 

هزها بعنف و هو يكمل :الظاهر إن الروايات 
اللي إنت بتقرئيها لحست دماغك و بقت 
مأثرة عليكي ...و مش مخلياكي تفرقي 
بين الواقع و الخيال.....

لانت ملامحه عندما رأى دموعها تسقط 
بغزارة على وجنتيها المحمرتين ليخفف 
قبضته عليها و تتحول لمساته القاسية 
إلى أخرى رقيقة و حانية و هو يضيف 
-بصي يا أروى...أنا عارف إني ظلمتك 
معايا لما تجوزتك...رغم إني عارف إني 
مش مناسب ليكي يعني... اكبر منك بعشر 
سنين و كمان سبقلي الجواز قبل كده و عندي 
بنت....و إنت بنوتة حلوة و زي القمر و فرفوشة... 
و شفايفك بطعم الفراولة....

إبتسم و هو يرفعها قليلا للأعلى بذراع 
واحدة بينما يده الأخري إمتدت لتداعب 
خدها و شفتيها :
و تستاهلي أحلى حاجة في الدنيا.. لكن انا بعترف انا فعلا كنت اناني جدا... 
وحقير و حيوان كمان .... عشان فكرت في مصلحتي و مهتمتش بيكي و لا بمشاعرك و لا إهتميت إني اعرف 
رأيك في جوازنا..و بردو كنت هتجوزك
حتى لو كنت عرفت إنت مش موافقة... 
عشان فيكي كل المواصفات اللي كنت
بدور عليها...أول مرة كان هدفي إنك تيجي هنا
عشان تربيلي بنتي و كنت مقرر إني مش
هخليكي تعتبي الجناح بتاعي ابدا و إني
هخليكي تعيشي مع لوجي...
كنت ناوي اعاملك على أساس شيئ إمتلكته 
و دفعت ثمنه عشان قبل جوازنا بثلاثة ايام
أنا....بعثت شيك لوالدتك قيمته 3 مليون جنيه 
مقابل إنها تقطعي علاقتك بعيلتك نهائي 
بس هي خالفت الاتفاق و حاولت تكلمك 
كذا مرة...

كان كلما تكلم اكثر إنهمرت دموعها أكثر و هي 
تشعر بحرقة قلبها تزداد مع مرور كل ثانية..
فهي على علم مسبق بهذا فشقيقتها آلاء
تحدثها سرا و تخبرها كل ما يحصل مع 
عائلتها.... 

لاحظ فريد ذلك لكنه لم يتوقف بل أراد إخبارها
بكل شيئ هذه الليلة حتى يبدأوا حياتهم القادمة 
على أسس صلبة.. 

أكمل بنبرة هادئة و هو يتنهد بصوت مسموع :
-كنت عاوزك وحيدة و ضعيفة عشان اقدر 
اتحكم فيكي راحتي...احبسك في البيت و احرمك
من الجامعة و من...حقوقك بس صدقيني 
كل حاجة تغيرت...بعد ما قربت منك و إكتشفت 
قد إيه إنت إنسانة بسيطة و مش طماعة زي 
ماكنت فاكرك... انا بعتذر إني بقلك الكلام داه 
بس دي الحقيقة...مامتك كانت عاوزني اتجوزك 
عشان الفلوس فأنا كنت فاكرك زيها عشان كده 
كنت كارهك جدا و كنت ناوي أعذبك...كنت 
قرفان منك عشان كده اول ليلة جوازنا طردتك 
من اوضتي....و كنت براقبك عشان اتأكد إنك 
مش هتأذي لوجي... 

رفعت عينيها التي كانت تحمل معاني الألم 
و الخذلان ليضمها فريد نحو صدره بقوة 
و هو يردد :كل داه ماضي ملوش وجود 
دلوقتي...إنسي كل حاجة و خلينا نبدأ من
جديد اصلا مافيش قدامك غير الحل داه 
طبعا انا مش هحبرك بس خلينا ندي
لنفسنا فرصة و نشوف صدقيني 
داه مش هيقلل من قيمتك وولا من
كرامتك بالعكس.... في رجالة لو الست 
سامحتهم مرة بيفتكرها ضعيفة و بيدوسوا 
عليها ألف مرة بس انا مش كده انا غلطت 
في حقك و بطلب منك إنك تسامحيني 
و بطلب منك كمان إنك تستحمليني 
و انا أوعدك هشيلك في عينيا الاثنين... 
أنا مش هكذب عليكي و أقولك إني بقيت 
بحبك فجأة و مش قادر اعيش من غيرك 
بس انا تعودت بوجودك جنبي...بجنانك 
بشقاوتك...بهزارك اللي مش بفهمه أحيانا 
أنا بقالي سنتين عايش زي الآلة... جسد من غير روح 
بشتغل و برجع هنا بلاقي المكان بارد و مظلم 
بقعد لوحدي أفتكر شريط حياتي لغاية ما أنام.. 
بس بعد ما جيتي إنت حياتي إتقلبت حتى 
زمايلي في الشغل عادل و احمد لاحظوا عليا
و بقوا بيحفلوا عليا...
رجعت أضحك و أهزر زي زمان.....بقت عندي
رغبة للحياة من ثاني... 

أبعدها عنه ثم حاوط ظهرها بذراعه 
ليسير بها نحو الصالون... أجلسها على 
الاريكة ثم وقف أمامها و هو يفرك ذقنه
متمتما بتفكير :هما كانوا بيعملوها إزاي
ها إفتكرت....بسم الله الرحمان الرحيم ". 

أروى رغم بكاءها و حزنها :إيه يا عم إنت
بتسمي ليه... ناوي تذبحني مش تستنى لما
أكتب وصيتي على الاقل ....".

إنفجر الاخر ضحكا على جنونها الذي 
لا تتخلى عنه حتى في أصعب أوقاتها 
-لا بس هعمل كده.... 

إنحنى أمامها ليجلس على ركبتيه ليصبح 
تقريبا بطولها و هي جالسة ليضيف بصعوبة 
من بين ضحكاته : يخرب بيت جنانك يا شيخة 
بوزتي اللحظة الرومنسية حرام و خليتيني
أنسى الكلمتين اللي انا بقالي يومين 
بحفظ فيهم...

أروى و هي تمسح دموعها :لا خلاص انا 
سكت اهو.... 

فريد و هو ينظر إليها و يمسك بكلتا يديها : تقبلي 
تتجوزيني.... 

أروى بذهول :بس إحنا متجوزين.. 

فريد :عارف بس عاوز أبدأ كل حاجة من
جديد ..... 

أروى بغرور مزيف : موافقة بس عندي شروط... 

فريد : و انا موافق على كل شروطك.... 

أروى :مش تستنى لما تعرفها الأول ". 

فريد :تؤ... المهم إنك موافقة". 

أروى : طب متعيطش...انا اصلا وافقت 
عشان لوجي ". 

فريد بضحك و هو يجلس بجانبها :و انا
أوعدك مش هتندمي... يا مجنونتي يلا ننام
عشان بكرة هتتأخري على الجامعة ". 

صباحا.... 

خرج سيف من باب الفيلا متجها نحو 
أسطول السيارات الذي كان في إنتظاره
ليقله لعمله... 
زفر بحنق و هو يقف أمام باب السيارة
و يلتفت وراءه نحو باب الفيلا و كأنه 
ينتظر رؤية شخص ما...
أغلق باب السيارة الخلفي ثم أشار لكلاوس 
إن يركب إلى جانبه بعد أن قرر هو 
أن يتولى عملية القيادة.... 
اومأ له الاخر بطاعة و هو يلتفت ليستقل
الكرسي الامامي بجانبه و هو يخفي
رغبته العارمة في الانفجار ضحكا عليه... 

فهو يبدو عليه الغضب الشديد و كلاوس 
للأسف يعلم السبب جيدا و يتوقع جنون 
مديره يوما بسبب برود زوجته و غباءها.... 

كان سيف يقود بسرعة غير إعتيادية 
بسبب ضيقه الشديد...أرخى ربطة عنقه
و هو يتأفف للمرة العاشرة على التوالي 
قبل أن يلتفت نحو كلاوس قائلا بحدة:
- الزفت الدكتور...هييجي إمتى ". 

كلاوس :طيارته هتوصل النهاردة بالليل.... 

سيف :تمام...أول ما يوصل تجيبهولي على 
طول...

تنحنح كلاوس قبل أن يجيبه بتردد فهو عادة 
لا يتدخل في خصوصيات رئيسه في العمل :
أمرك يا سيف بيه.... بس...

سيف :بس إيه إتكلم.... 

كلاوس بتردد : أنا متهيألي إن حضرتك مش 
محتاج ألبير الفترة دي.... 
الدكاترة النفسيين دول محتاجين وقت طويل ...و حضرتك محتاج حل فوري و سريع....

نظر له سيف ليجده يتحدث بكل جدية
و إصرار ليهتف هو بسخرية:
-و هو انا لو كنت لقيت حل كنت إستنيت
الفاشل اللي إسمه ألبير...

كلاوس بتفكير : بالرغم من خبرتي المحدود
مع الستات... بس انا بقترح إنك تستعين
بواحدة ملي بيسموا نفسهم مستشارة علاقات
عائلية او حاجة زي كده....

سيف بحنق :و انا لسه هستعين بأغبياء
ثانيين كفاية الحمار الألماني اللي بقالي
سنين بروحله و معملش حاجة....

كلاوس بخبث :عشان المرة دي المشكلة
مش في حضرتك...

سيف بعدم فهم :أمال فين قول اللي عندك 
مرة واحدة متخلينيش أتعصب عليك اناخلاص فاضلي تكة و انفجر ؟؟

كلاوس :حضرتك عارف.... 

سيف بنفاذ صبر :ما حضرتي متزفت عارف 
بس مش لاقي حل...

كلاوس بخبث :الحل..سهل و بسيط مفيش 
حاجة تحرك الست... غير ست ثانية زيها ". 

سيف :قصدك إيه؟؟ 

كلاوس :تخليها تغير عليك و تحسسها إنك 
ممكن تضيع من إيديها...

سيف :يعني اوهمها إني عندي ست ثانية 
في حياتي....مممم يعني لم عملت كده 
هي هتتغير معايا بجد؟؟ 

كلاوس :أيوا يا باشا دي وصفة مجربة 
في كل المسلسلات المصرية القديمة.. 
و الجديدة بردو... 

سيف و هو يرفع حاجبيه :بتتريق حضرتك... 
تظاهر بالجدية و هو يتابع :مش شايف إنك في الفترة الأخيرة بقيت بتتدخل في حاجات متخصكش.... 

كلاوس و هو يستوي في جلسته :آسف 
يا باشا... 

مر بعض الوقت و هما صامتان في السيارة 
حتى تنحنح سيف ليجلي صوته قائلا :
-طب انا هجيب البنت دي منين؟ إنت متعرفش 
واحدة مناسبة تمثل الدور داه؟؟ 

هز كلاوس كتفيه و هو ينظر إليه نظرة مستنكرة
يذكره بعلاقاته الشبه منعدمة بالنساء.... 

سيف و هو ينفخ بضيق :طول عمرك مش نافعني
في حاجة؟؟ 

كلاوس و هو يجاهد ان لا يبتسم :طب حضرتك 
و بالنسبة للخطة دي؟؟ 

سيف بضيق :خطة بس على ورق...متنفعش 
تتحول لحقيقة..... 

كلاوس :متقلقش اكيد في واحدة مناسبة 
تنفع تعتمد عليها...

أوقف سيف السيارة في قاراج المؤسسة 
ثم إلتفت نحو كلاوس قائلا : مش عاوز 
واحدة ملزقة تفضل تنطلي في الراحة و الجاية... 

ضحك كلاوس دون أن يجيبه و هو يخرج 
من باب السيارة ليتجهوا جميعا للأعلى 
نحو مكتب سيف بينما ذهب بقية الحرس
لحراسة مواقعهم المعتادة بعضهم بقي
بجانب السيارات و الآخرون في مدخل الشركة 
َ قسم آخر في الطابق الذي يشغله مكتب 
سيف...... 

بعد أربعة أيام...... 

في مطار الإسكندرية...ينزل صالح درج الطائرة
الخاصة التي إقتناها مؤخرا 
بكل غرور و عنجهية نزع نظارته الشمسية و هو 
يتابع طريقه للأسفل.... توقف في منتصف الدرج
ليلتفت خلفه ناظرا لتلك التي كانت  تسير خلفه 
و كأنها تسير نحو منصة إعدامها.... 

إبتسم لها بسماجة و هو يمد يده نحوها 
ليحثها على الإسراع...تجاهلته يارا و هي
تكمل نزولها ليزفر صالح بنفاذ صبر و هو 
يطوق كتفيها بذراعه قائلا بهمس حاد :
- بقلك إيه  الكلام داه مينفعش معايا... 
انا جاي هنا عشان أتبسط و أروق مزاجي 
فاتعدلي أحسنلك... ". 

رمقته يارا بكره و هي تجيبه :يعني عاوزني 
اعملك إيه.. أرقص عشان سيادتك تتبسط ". 

صالح بلطف مصطنع : تؤ الرقص داه
خليه لبعدين... دلوقتي إضحكي و إفردي وشك
كفاية نكد ". 

لم تهتم يارا بما قاله بل تابعت طريقها 
رغم إرتعاش قدميها حتى أنها توقعت وقوعها 
في اي لحظة بل تعد تتمنى في هذه اللحظة سوى  أن تقع من درج الطائرة علها تنفذ من قبضة 
وحشها الذي كان يحاصرها و يخنق أنفاسها 
بشدة.... 

تحرك صالح بخطوات واسعة خلفها حتى 
وصل إلى جانبها ليمسك يدها و يوقفها عن السير قائلا بحدة : بحذرك لآخر مرة... اوعي تعملي الحركة دي ثاني ...إتقي غضبي أحسنلك.... إنت 
عارفاني كويس لما بزعل....و دلوقتي يلا 
خلينا نمشي تأخرنا.... 

حاوط خصرها بذراعه حتى وصلا أمام سيارة
سوداء اللون من نوع كاديلاك...فتح لها 
باب السيارة كرجل نبيل و هو يبتسم 
لها بلطف مصطنع. 
رغم مظهره الوسيم و إبتسامته
الساحرة إلا أنه في تلك اللحظة بدا لها 
أسوأ من الشيطان .... 

إستدار للجهة الأخري ليتسقل مكان السائق 
و يحرك السيارة نحو وجهة محددة... 

بدا صالح مستمتعا جدا و هو يدندن ألحان 
اغنية قديمة.. إلتفت نحو يارا التي كانت 
تستند برأسها على زجاج نافذة السيارة 
و هي تراقب طرقات الإسكندرية بأعين 
خاوية... 

زفر بحنق لكنه سرعان ما هدأ نفسه ليرفع
يدها و يشبكها بيده الحرة قائلا ببراءة :
مالك يا بيبي...مش عاجباكي إسكندرية صح... 
معلش ياروحي المرة الجاية هاخذك و نسافر 
أي حتة إنت عاوزاها....

حاولت يارا نزع يدها لكنه اطبق عليها 
بقوة و هو يضيف بنفس النبرة و كأنه
لم يحصل أي شيئ :
-عاوزك تسيبيلي نفسك النهاردة.. إنسي 
كل حاجة و متفكريش غير فيا انا و بس
و انا أوعدك هتعيشي يومين و لا في الأحلام.... 

أطلقت يارا ضحكة قصيرة ساخرة دون أن تجيبه 
او تلتفت نحوه و بصرها مازال متعلقا بالمباني 
و السيارات التي بدأ وجودها يقل تدريجيا 
و ظهرت مكانه مياه البحر.... 

توقفت السيارة على رصيف المرسى قريبا 
من بداية خط طويل من اليخوت الراسية
بشموخ على المياه الزرقاء الصافية..... 

نزل من السيارة ثم أشار إليها لتتبعه 
لتفعل...و هل لديها آخر سوى تركه يتلاعب 
بها كورقة في مهب رياح خريفية هوجاء... 

كانت تسير بخطى متثاقلة تقدم ساقا و تؤخر 
أخرى و هي تراه يقف أمام أحد اليخوت الفارهة
و يتحدث مع شخص ما.... 
إلتفت نحوها بعد أن غادر محدثه ليشير لها
بأن تسرع لكن يارا بدل أن تكمل سيرها 
وجدت نفسها تتوقف مكانها.. لا تعلم مالذي
أصابها فجأة...حركت رأسها بعنف و هي 
تبسط يديها المتعرقتين رغم برودة الطقس 
على قماش معطفها و نظرها مازال مسلطا
على صالح الذي تجهم وجه بغضب قبل 
إن يعود أدراجه نحوها... 

توسلته بعيناها قبل أن تتكلم بصوت مبحوح :
-بلاش يا صالح....ابوس إيدك إعمل أي 
حاجة إلا دي... 

تنهد صالح و هو يبتسم بخبث غير مبال
برجاءها ليقول :تعالي عشان أفرجك عاليخت
بتاعنا....

جذبها بعنف من ذراعها ليرغمها على السير 
بجانبه رغم مقاومتها الواهنة له...
أكمل بلطف عكس معاملته لها : بصي... 
حلو صح انا إشتريته بعد ما رجعت من أمريكا
هو و الطيارة.... 

حرك يده أمامها ليدعوها للدخول مضيفا:
-إتفضلي يا روحي...أنا متأكد إنه هيعجبك 
جدا... و على فكرة إنت أول واحدة تدخليه ". 

توسلته يارا للمرة الأخيرة بدموعها التي 
كانت تنهمر بقوة على خديها لكنه كان 
و كأن قلبه قد إستبدل بحجر مكانه... 
حركها معها  ليكمل طريقه للداخل و على 
وجهه إبتسامة منتصرة... خبيثة". 

                الفصل العشرون من هنا
تعليقات



<>