رواية همس الجياد الفصل الاول1بقلم مروة جمال


رواية همس الجياد الفصل الاول1بقلم مروة جمال

منذ عامين ...................سنو وايت .................الجميلة النائمة .............هكذا أطلقوا عليها في المشفى.................نظر لها أحد الأطباء المستجدين بالمشفى وهمس لزميله بمكر ...............ربما تحتاج لقبلة لتخرج من غفوتها .................رمقه الآخر بنظرة حاده .................عزيزي حاول أن تكون ملاكاً للرحمة !!!!!!منذ الحادث الأليم وهي على نفس الحال ...............تشعر بهمساتهم ............بكاء أمها .............حسرة أبيها ولكنها حقاً لا تستطيع ...........تأبى أن تغادر حلمها الجميل .............فهذا هو المكان الوحيد الذي يوجد به حبيبها ...............حبيبي أشتاق إليك ...........صوتك ..............إبتسامتك الساحرة ...............سحقاً لتلك الأحلام فهي تعطيني كل شئ ولا شئ .............فلمستك الساحرة ليست لها بصمة داخل عالم أحلامي ................نعم كلما إقتربت منك تتبخر كالسراب ...................

إيناس .............إيناس

كان يقف على شاطئ البحر وينادي عليها بصوت مرح إيناس : خلاص الشط كله عرف إسمي

شريف : وكمان حيعرفوا إنك حبيبتي

إلتفت يداه حول خصرها ليحملها كالأطفال

إيناس : يا مجنون

شريف: كده طيب جبتيه لنفسك

إيناس : حتعمل إيه

شريف : حتشوفي

حملها بقوة و إنطلق بها نحو المياه وأغرق جسدها وهو يضحك بشدة

بمرح ..............نعم كانت تلك لحظاتي معك يا شريف............لحظات من المرح ..............مجرد لحظات فلقد تركتني بعد الزواج بشهر واحد .............. وهكذا كانت ملامح وجهها تتأرجح بين الإنبساط والإنقباض ..........بسمة ودمعة .............فهي غارقة في بحر من الذكريات وترفض العودة للواقع ..............فالواقع لا يوجد به سوى الحقيقة التي تأبى أن تتعايش معها ....................لقد مات شريف

بجانب الفراش تجلس سيدة باكية .............ملامحها تنبئ بعمر يفوق عمرها الحقيقي ببضع سنوات .............يداها المرتعشة تمسك بمصحف صغير ..........تتمتم بكلمات الرحمن في خشوع وبكاء ....................كانت تغوص في ذاكرتها وتعود لمنزلها الدافئ بعيداً عن برودة المشفى التي تحمل روائح الداء والدواء معاً ................فثريا سيدة مصرية تقليدية ............منزلها هو مملكتها الصغيرة التي طالما إحتضنتها وقدستها لأبلغ الحدود فمجرد أن تدلف للمنزل تشعر بالحميمية والدفئ الصادرة من الحوائط ذات اللون القاتم الذي يذكرك بغروب الشمس............الأثاث العتيق والسجاد الفاخر .......عبق الروائح المميزة الصادرة من مطبخها منبئة بطعام دافئ تشتم طعمه اللذيذ قبل أن تتذوقه ............زمت شفتيها وهي تحاول أن تتذكر مملكتها الغالية التي تركتها منذ أيام قابعة بهذا المشفى هي وإبنتها وزوجها تاركة إبنها الأصغر ليعيث في منزلها فساداً ................أغلقت المصحف وإبتسمت بسخرية فهي تشغل نفسها بالتفكير في المنزل ربما لتنسى ولو للحظات ما حل بإبنتها !!!!!تنهدت ثريا في آسى ثم قالت لزوجها : إيه يا عبد الرحمن الدكتور قالك إيه

عبد الرحمن : بيقول حالة إنهيار عصبي

ثريا باكية : منا عارفة بس إحنا بقالنا أسبوع دلوقتي وهي مش دريانه بحاجه

عبد الرحمن : واخدة مهدئات كتير

ثريا : يا عيني عليكي يا بنتي ملحقتيش تتهني

عبد الرحمن : خلاص بقه يا ثريا ...............إدعيلها

ثريا : بنتي بتضيع مني يا عبد الرحمن .......................أنا خايفة عليها قوي ..............أنا خايفة بعد الشر تحصله

عبد الرحمن : أستغفر الله العظيم يا رب ............يا شيخة حرام عليكي بلاش الفال ده ................إستهدي بالله كده وإقريلها قرآن

ثريا : ونعم بالله ...........طيب يعني هي حتفضل نايمة كده لإمتى

عبد الرحمن : معرفش ..........بس بيقولوا لازم يخففوا جرعات المهدئ لإنها كده مش دريانه بحاجه خالص والدكتور النفسي بعد كده حيساعدها تتقبل اللي حصل ثريا : أيوه الدوا الزفت ده مخليها زي ما تكون في غيبوبة عبد الرحمن : مضطرين يا ثريا ............إنتي نسيتي حالة بنتك كانت عاملة إزاي بعد ما مات ..............

ثريا : متفكرنيش ...............متفكرنيش أبوس إيدك

عبد الرحمن : لا حول ولا قوة إلا بالله .................يارب صبرها وصبرنا ...............أنا حاروح أصلي العصر على بال ما الدكتور يجي

ثريا : إدعيلها يا أبو أيمن

عبد الرحمن : بدعيلها في كل وقت .................يارب ألطف بيها وبينا .............يا رب

كان عبد الرحمن والد إيناس موظف بالمعاش ............ميسور الحال يعيش بشقة متواضعة بحي العجوزة ............لديه من الأبناء ثلاثة إيناس وأيمن ومصطفى ..............الأكبر أيمن تخرج من كلية هندسة وتزوج وسافر منذ سنوات لإحدى الدول العربية وعصفورته الوسطى إيناس تخرجت منذ أشهر قليلة من كلية الطب البيطري والأصغر مصطفى طالب بكلية التجارة

وُلد حب شريف وإيناس منذ عدة سنوات ............عندما قطن شريف بالشقة المقابلة لشقتهم ............شاب من أحد المدن الصغيرة المجاورة للقاهرة ذو خلق دمث وحال ميسور.......... إستأجر تلك الشقة بعد أن إنتقل للعمل في القاهرة ...............لفتت نظرة تلك الشابة رقيقة الملامح ............خجولة للغاية .............. إعتاد ان يراها يومياً في الصباح وهي متوجه للجامعة ...............سلبت لبه وأصبحت ملكة أحلامه وشغل هو تفكيرها بإبتسامته الساحرة التي إعتاد أن يُحييها بها كلما رآها ...........قصة حب بدأت وإستمرت لسنوات وكللت بالزواج .............زواج لم يدم سوى شهر واحد لينتهي بأسوأ خبر .............نعم صدمته سيارة وإنتهت حياته مع توقف صوت جهاز ضربات القلب بغرفة العناية المركزة ...............لتسقط هي الأخرى بعد حالة شديدة من الإنهيار .........وتبدأ رحلة العلاج النفسي في محاولة لتجميع بقايا إنسانة

رواية همس الجياد الفصل الثاني 2 بقلم مروة جمال
الفصل الثاني

رواية همس الجياد

كانت ثريا تقف خارج الغرفة وتضع يدها على فمها لتمنع نفسها من البكاء ................كانت قدماها لا تقوى على حملها فصراخ إيناس يمتد لآخر المشفى ................خرج الطبيب النفسي لاهثاً دون أن ينظر نحوها وتتبعه الممرضة أمسكت ثريا بذراعها بعنف قائلة : بنتي مالها عملتوا فيها

نظرت لها الممرضة بشفقة ثم إنتظرت بعد أن إبتعد الطبيب : إهدي يا حاجه ..............

ثريا بنفس النبرة الغاضبة : أهدى إزاي ...........البنت في حالة إنهيار

الممرضة : معلش هي كانت بتاخد مهدئات جامدة وعايشة برة الواقع ولازم تواجهه .............ده في الأول بس .........................الدكتور إداها دوا مهدئ بس أبسط من الأولاني ومع الوقت حتتحسن بس حنتعب في الأول شوية

ثريا : بس الدكتور خارج شكله ميطمنش

الممرضة : لا لا أصله متنرفذ من الدكتور الأولاني اللي إستسهل بمهدئات قوية وشايف إن ده مش صح

ثريا : يعني إيه مش فاهمه .....

الممرضة : يا حاجه أقعدي جنبها وإرقيها وإقرأي قرآن خليها كده تهدى وترضى بقضاء ربنا ومعلش أزمة وحتعدي

تركت ثريا الممرضة وعادت مرة أخرى لغرفة إيناس وأهالها ما رأت على وجهها من شحوب ...............إحتضنتها بقوة وما كان منها إلا أنها إنفجرت في البكاء قهراً على حال إبنتها وظلت تدعو ربها تضرعاً أن تمر الأيام وتخرج إبنتها من تلك الحالة .

***********************

مرت عدة أيام وبدأ العلاج النفسي يُنبئ بتقدم مع إيناس ..............بدأت تعود للواقع رويداً رويداً بأعصاب متماسكة نوعاً ما ولكن بقلب منهار ............خرجت من المشفى أخيراً بعد مرور شهر و بضعة أيام ..............وعادت للمنزل .............كانت والدتها سعيدة بتلك الخطوة فإبنتها ستبتعد أخيراً عن جو المشفى بمرضه وكآبته ولكن كان القلق يستبد بوالدها فالمنزل كل ما فيه ينبض بذكرى شريف ...........والشقة المقابلة هي شقة عرسها التي لما تقضي بها سوى عدة أيام .............وقد كان والدها على حق فلم يمض على وجودها ساعة بمنزلها حتى إنزوت في غرفتها بعيدة وحيدة ..............على الرغم من هدوئها وخروجها من بؤرة الإنهيار إلا أن صمتها كان يذبحهم جميعاً وكأنها على شفا كارثة فهي لا تفعل شيئاً سوى النظر لتلك الشرفة الذي إعتاد شريف مشاغلتها من خلالها وإطلاق العنان لدموعها التي يبدو أن منبعها لن ينبض أبدا ...........

ذكريات

كان ينتظرها يومياً ................يقف بالشرفة ممسكاً بهاتفه ونظراته موجهه نحوها بدون إنقطاع .............

شريف : بحبك

تنظر له بإبتسامة يشوبها الخجل ثم تتلفت حولها والهاتف ما زال على أذنها ..........

شريف : سامعاني

إيناس : سامعاك

شريف : بحبك

إيناس : ...............

شريف : بموت في كسوفك بس بجد نفسي أسمعها منك

إيناس : هي إيه

شريف : كلمة بحبك

إيناس تنظر للأرض وتهمس بصوت منخفض : بحبك

يسقط شريف أرضاً بطريقة درامية وهو ممسك بقلبه .............

إيناس : يا مجنون

شريف : بيكي ..............

إيناس : طيب أنا لازم أدخل أوكيه

شريف : لا إله إلا الله

إيناس : محمد رسول الله

كانت تذرف الدموع وهي تتذكر لحظات العشق بينها وبينه ..............تلك الشرفة التي شهدت أجمل أيام عمرها ......................

*********************

كان الدكتور علي ما زال بعيادته يستقبل الحالات المعتاده .............شعر الطبيب الأربعيني بالإنهاك وود أن يقوم بإلغاء جميع الكشوفات لولا أن أخبره مساعده بأنها آخر حالة ...............كان ما زال شارداً بأوراقه عندما دخل عليه الرجل صاحب الميعاد ............كبير السن يرتدي نظارة طبية سميكة الإطار وله شعر رمادي وقد إسترسل بنعومة خلف أذنه وشارب بنفس لون شعره أعطاه هيبة ووقاراً ملحوظاً ..............تذكره الطبيب على الفور بمجرد رؤيته رغم مرور حوالي ستة أشهر على خروج إيناس من المشفى ...............إستقبله بإبتسامة ودهشة قائلاً : أهلا ً ...............أستاذ عبد الرحمن .........إتفضل

عبد الرحمن : متشكر يا دكتور

الطبيب : خير مدام إيناس عاملة إيه

تنهد عبد الرحمن بألم ثم تابع : ماهو ده السبب اللي أنا جايلك علشانه

نظر له على بإهتمام .............كان يشعر بنوع من المسؤولية عن حالة إيناس فلقد إنهارت بالمشفى مباشرة بعد وفاة زوجها ولم يكن هو متواجد بتلك الفترة حيث كان قد سافر لحضور أحد المؤتمرات بعد أن رشح طبيب شاب ليحل محله وعاد ليفاجئ بحالة إيناس التي زادت تدهوراً بعد أن إتخذ الطبيب الطريق السهل وقام بحقنها بأقوى المهدئات لتعيش بعالم منفصل عن واقعها الأليم وعانت وعانى معها في فترة العلاج رفض هذا الواقع .............

نظر علي لزائره بإمعان ثم تابع : خير قلقتني

عبد الرحمن : إيناس رجعت حالتها إتدهورت تاني يا دكتور .............تقريبا مش عايشة معانا بتنام كتير قوي زي ما تكون عايزة تهرب من الدنيا ولما بتكون صاحية علطول سرحانه وقاعدة في أوضتها تبص على شقته وتفكر فيه

على : شقته !!!!

عبد الرحمن : ماهو شريف الله يرحمه كان جارنا وساكن قدامنا

شعر علي بغضب شديد وقال للرجل في لوم : إزاي يا أستاذ عبد الرحمن ماتقوليش معلومة مهمة زي دي ............انا كنت نبهت عليكم متجيبوش سيرة الماضي أصلا قدامها أتاريها قاعدة جوه الماضي وشايفاه قدامها ليل ونهار

عبد الرحمن : يا دكتور طيب كنا حنعمل ايه ده بيتنا وحياتنا ............أنا بجد مش عارف

علي : إيناس مشكلتها دلوقتي إنه كل حاجه حواليها بتفكرها بشريف وهي رافضة الواقع ومش قادره تعيش فيه علشان كده بتهرب للماضي في أحلامها ................لازم يحصل تغيير ..........شوية مضادات الإكتئاب والعلاج مش كفاية ..............هي بتشتغل

عبدالرحمن : الحقيقة بعد ما إتخرجت إتجوزت علطول وماشتغلتش

علي : لازم تتشتغل وتخرج من الدوامة دي تشوف ناس جديدة تبدأ حياه جديدة تخرجها من بؤرة الماضي ولازم تبعد شوية تغير مكان ووجوه ...............آسف بس ده الحل الوحيد ...........هي خريجة إيه

عبد الرحمن : إيناس خريجة طب بيطري

صمت علي لفترة ثم لمعت عيناه وقال : أنا عندي الحل يا أستاذ عبد الرحمن .............إيناس مش محتاجه علاجي وأدويتي بس ...............إيناس محتاجه تبعد .............محتاجة حياة جديدة ووجوه مختلفة تشغل واقعها وتخرجها بره أحلامها وهمومها

لو معندكش مانع أنا عندي شغل كويس لإيناس ومكان أحسن تبدأ في من جديد

نظر له عبد الرحمن بإهتمام وقال : حل .........حل إيه

علي : أختي جوزها بيشتغل في مزرعة كبيرة قوي في طريق مصر إسكندرية الصحرواي ...........المكان فيه مصانع لإنتاج الألبان وطبعا أراضي زراعية .............مكان تحفه وكمان من فترة كانوا بيدورا على طبيب بيطري يهتم بمزرعة الخيل وطبعا حيقيم هناك ................إيه رأيك

عبد الرحمن : أيوه ...............بس

علي : حضرتك متردد علشان هي بنت إعتبرها إشتغلت في بلد تانية وده بيحصل مع ناس كثير ...........المزرعة فيها ناس كتير مقيمة بقت أشبه بمجتمع سكني صغير ده غير إن أختي هناك حتتابع حالتها وتبلغني أول بأول ..............انا شاعر بالمسؤولية عن حالة إيناس وبجد عايز أساعدها والمكان ده فرصة كويسة قدامنا ................

عبد الرحمن : حضرتك شايف كده يا دكتور يعني بُعدها ووحدتها مش خطر

علي : متقلقش أنا واثق إن إيناس حتتحسن في المكان ده ..............أنا عارف أنا موديها فين

نظر له عبد الرحمن وهو يشعر أنه لا يوجد سبيل أمامه سوى قبول تلك المجازفة فوردته تذبل أمامه يوماً بعد يوم ...........

رواية همس الجياد الفصل الثالث 3 بقلم مروة جمال

كانت ثريا تقف بالمطبخ تقذف قطع البطاطس بغضب داخل الزيت الغزير .................فشلت كل السبل لإخراج إبنتها العنيدة من غرفتها أو ربما من غفوتها ..............فاجئها مصطفى إبنها الأصغر وهي شاردة وتزفر بغضب ............دخل متصنعاً المرح للسيطرة على غضب أمه : كفاية بطاطس محمرة بقه ............جسمنا إتهرى كوليسترول يا بطة

ثريا : أسكت يا ولا أنا مش فايقالك

مصطفى : كده ............طيب هو حد في البيت ده بيرفع معنوياتك وبياكل غيري ............المانيكان طول عمرها أكلتها قليلة والحاج مبقاش ليه تقل على السمنة البلدي يا جميل إنت

ثريا : أسكت يا مصطفى أديك شايف أختك مانيكان إيه بقه دي يا عيني وشها بقه أصفر من قلة الأكل وكتر الهم

مصطفى : معلش يا ماما حتاخد وقتها

ثريا : إيناس دبلت يا مصطفى بقه هي دي إيناس اللي كانت مالية البيت ضحك وهظار............. يابني إحنا بقالنا 6 شهور دلوقتي من ساعة الحادثة ومفيش تحسن ...............أهو أبوك راح للدكتور إمبارح ورجع نزل الصبح ومعرفتش عمل إيه ...........

مصطفى : معرفتيش

ثريا : بيقولي بالليل الدكتور حيجي يشوف إيناس ويتكلم معاها شوية

مصطفى : خلاص أكيد الدكتور عنده حل يا ماما وهو شاطر فاكره في المستشفى إتحسنت على إيده

ثريا : اه ولما رجعنا هنا يوم ورا التاني وحالتها إتدهورت تاني كأنها عايشة معانا بنص عقل

مصطفى : ماهي طول ما هي حابسة نفسها في الأوضة وبتبص على الشباك مش حتنسى مش حتتقدم خطوة لقدام

ثريا : خلاص ننقل بقه ولا تسافر لأخوها لو ينفع

مصطفى : مش عارف إما نشوف الدكتور حيعمل إيه ...........اه على فكرة

ثريا : إيه

مصطفى : الكوليسترول إتحرق

خرج مصطفى من المطبخ تاركاً أمه تخرج البطاطس المحترقة وهي تصب جام غضبها على الطعام ثم نظر لغرفة أخته في حسرة وإتجه لغرفته ..............

*********************

أجتمعت الأسرة كعادتها على مائدة الغداء .............مائدة الغداء هي شئ مقدس لدى ثريا .............لا يصح أن يتخلف أحد وقد كانت ثريا شديدة الإنتقاء في كل ما يخص منزلها على الرغم من أن زوجها كان مجرد موظف ليس لديه دخل سوى عمله الحكومي إلا أنها كانت تهتم بشدة بكل قطعة أثاث داخل مملكتها الصغيرة تقتصد الأموال وتقوم بالحسابات من أجل سفرة أنيقة أو بعض الأطباق المزخرفة وربما سجادة فاخرة ............وقد كان الحال نفسه بالنسبة لأبنائها فهي تهتم بهم لأقصى درجة وموعد الطعام مقدس في عائلتها الصغيرة وقد وقفت لساعات تتفنن لتعد لهم أشهى الوجبات وترتب لهم طاولة أنيقة وبالتالي فالغياب عذر غير مقبول .

نظر عبد الحمن لإبنته نظرة فاحصة وهي تعبث بطعامها دون أن تلمس منه سوى القليل قال على حين غرة : إيناس

إنتفض جسدها فزعاً وكان هذا هو حالها دائماً فقد كانت تشرد أغلب الأوقات لتنتبه بعدها بفزع على صوت محدثها ..........

قالت بطريقة ديناميكية دون أن تنظر نحوه وكأنها إعتادت : حاضر انا بآكل اهو

عبد الرحمن : بس أنا مش باكلمك علشان الأكل

إيناس : طيب علشان إيه

عبد الرحمن : الدكتور علي حيجي يزورنا النهارده وعايز يتكلم معاكي شوية

إنتفضت وقامت منزعجة وهي تنظر نحوهم بعيون دامعة : أنا مش عايزة دكاترة ومش عايزة حد يتكلم معايا ..............يا ناس إفهموا بقه أنا مرتاحه كده ليه عايزني أنساه أنا مش حانسى جوزي مش حسيبه

تنهد عبد الرحمن بيأس ثم تابع : هو مش جاي يتكلم معاكي عن شريف الله يرحمه ومحدش مننا طلب إنك تنسيه

تابعت بقلق : طيب جاي ليه

عبد الرحمن : معرفش حنعرف لما يجي هو كلمني وقال جاي النهارده فجهزي نفسك

قال عبد الرحمن جملته بصرامة شديدة منعت إيناس من الإعتراض ثم تركهم وتوجه لغرفته دون أن يضيف شيئاً

**********************

كانت إيناس تشعر بالإضطراب لتلك الزيارة المرتقبة .............تفكر في أسبابها.............هل زار أبيها الطبيب ليشكو حالها .....................هل ستضطر لخوض تجربة العلاج مرة أخرى من إنصات لنصائح طبيبها النفسي والتحدث بأمور تفضل الإحتفاظ بها لنفسها ...............إنتبهت لجرس الباب وعبارات الترحيب والإطراء بين أبيها والطبيب الزائر ولم تمر دقائق حتى طلبت منها والدتها موافاة أبيها بغرفة الصالون ...............تقدمت بملل وتردد نحو الرجلين .............ملامحها ذات الضجر الشديد لاحظها الطبيب المتمرس على الفور ليقابلها بوجه بشوش وهو يقول : إزيك يا إيناس ...............

نظرت له دون أن تتبدل ملامحها الضجرة وكأنها تقول له إرحل : الحمد لله

نظر لها أبيها بغضب ولكنه إستدرك نفسه وتحدث بنبرة هادئة : أقعدي يا إيناس الدكتور علي عايزك في موضوع

إيناس : موضوع أيه

إبتسم الدكتور علي وتابع بثقة : خدمة

إيناس : خدمة !!!!

الطبيب : أيوه بصراحه أنا عارف إنك طبيبة بيطرية صح

إيناس والدهشة تعلو ملامحها : أيوه

الطبيب : يا ستي أنا أختي مقيمة مع جوزها في مزرعة كبيرة قوي على طريق إسكندرية الصحرواي ............جوز أختي بقة المسؤول عن المكان وهو محتاج طبيب بيطري ضروري علشان مزرعة الخيول هناك وسألني إن كنت أعرف حد ...........ها إيه رأيك

صمتت إيناس قليلاً وكأنها تحاول إستيعاب ما قاله ثم تابعت : أيوه بس ................أنا مشتغلتش قبل كده ومعنديش خبرة

الطبيب : بس إنتي خريجة طب بيطري وعندك الأساس الخبرة بقه تيجي مع الشغل

إيناس : مش عارفة أنا مفكرتش في الشغل خالص من زمان

الطبيب : مش شايفة إن آن الآوان إنك تفكري

نظرت له بحدة وعندها أيقن الطبيب تسرعه في تلك الجملة همت ووقفت سريعا ثم تابعت : المكان ده بعيد يعني في إقامة هناك

الطبيب : أكيد بس طبعا ليكي أجازات

إيناس : متخيلين إني كده حانسى لما تبعدوني عن هنا حانساه

نظر لها الطبيب وقد لمعت عيناه وإسترسل في الحديث بثقة : إنتي شايفة إيه شايفة إنك لو بعدتي عن هنا حتنسيه

إيناس بإصرار : لأ ولو سافرت آخر الدنيا مش حنساه

إبتسم الطبيب وكأنه كان ينتظر إجابتها تلك ثم تابع : خلاص يبقى مفيش مشكلة ولا إيه

إيناس : أنا مش خايفة بس بوضح لحضرتك

الطبيب : خلاص .........أنا حانتظر ردك وأتمنى توافقي إحساسي إنك دكتورة شاطرة وحتبيضي وشي ............أستئذن أنا بقة يا أستاذ عبد الرحمن

الأب بعد أن رمق إبنته بنظرة غاضبة : بدري يا دكتور حضرتك لازم تتعشى معانا

الطبيب : معلش إعفيني مرة تانية إن شاء الله

غادر الطبيب وبعدها توجهت إيناس على الفور لغرفتها لتتحاشى الحديث مع أبيها ..............

***********************************

نظرت ثريا لزوجها بغضب وقالت له في دهشة : سفر ........سفر إيه يا أبو أيمن ..............إحنا معندناش الكلام ده

عبد الرحمن : يا أم إيناس وحقولك يا أم إيناس علشان القرار ده لمصلحة إيناس

ثريا : مصلحتها إنها تروح تشتغل في مكان بعيد في الصحراء مع ناس متعرفهومش ................مصلحتها إنها تبقى بعيد عننا بحالتها دي

عبد الرحمن : بقالنا 6 شهور ..............6 شهور وحالتها بتتأخر بنشوفها بالصدفة في البيت وعلطول قاعدة عند الشباك إياه

ثريا : لأ يعني لأ ماهي هناك برده حتبقى لوحدها وبرده حتقعد تفكر ...............لا لا هنا قدامي أنا مطمنة عليها شايفاها بعيني وبعدين بنتك عمرها ما إشتغلت إتخرجت وإتجوزت علطول وبعدين إيناس تعيش لوحدها إزاي يعني هي بتعرف تعمل لنفسها حاجه لا أكل ولا شرب ............لا لا بنتي مينفعش تبعد عني

عبد الرحمن : مفيش فايدة .............طيب روحي كلميها شوفيها موافقة ولا لأ ..............إسئليها الأول

خرجت ثريا متأففة وتوجهت لغرفة إبنتها ولكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن إيناس سترفض هذا العمل وربما يكون هذا القرار هو القرار الوحيد الذي ستساندها فيه فهي لا تحتمل أن تبتعد إبنتها عنها خاصة في ظروفها الحالية وقلقها الدائم عليها

............إقتربت ثريا من غرفة إبنتها بحذر ولكن قبل أن تطرق الباب سمعت همسات ............همسات جعلت جسدها ينتفض ودقات قلبها تتسارع لدقائق فقد كانت إيناس تتحدث إلى شريف .....

.. رواية همس الجياد الفصل الرابع 4 بقلم مروة جمال
الفصل الرابع

شفت يا شريف عايزين يبعدوني عنك .............طيب دنا الحاجة الوحيدة اللي بتصبرني وقفتي هنا قدام شباكك وكلامي معاك .............مش حسيبك يا شريف ................مش حسيبك

كانت كلمات إيناس وقعها كصدمات متتالية بل ضربات قوية على رأس ثريا ............كيف صمتت على حال إبنتها كل تلك الفترة فالأمر تعدى بحر الذكريات الذي تصر إيناس على السباحة به يوميا ..............لا بل إقتربت من الغرق ............

بدون أن تطرق الباب دخلت ثريا على الفور لتجد إبنتها تجلس في مكانها المعهود بالشرفة والإبتسامة على شفتيها ..............أخذت ثريا نفساً عميقاً في محاولة لإستدعاء بعض الهدوء ثم دخلت لإبنتها التي كانت لا تزال شاردة ولم تشعر بحضور أمها .......

-

إيناس إيناس ........كانت ثريا تهز كتف إبنتها حتى تخرجها من دوامة الشرود التي إجتاحتها .............إنتبهت إيناس أخيراً ونظرت لأمها بعيون حالمة : ماما ..........إنتي جيتي إمتى

ثريا : حالاً بس إنتي كنت سرحانه

إيناس : اه ............آسفة

ثريا : كنتي سرحانه في كلام دكتور علي

إيناس : هه ............دكتور علي .............اااااااه لا عادي

ثريا : طيب قررتي إيه ...........فكرتي ؟

إيناس : مش محتاجة أفكر أنا مش حسافر

ثريا : بس دي فرصة شغل كويسة رأيي تفكري تاني

إيناس : وأسافر !!! وأعيش في مكان بعيد عن هنا

ثريا : دي سُنة الحياة و بعدين أكيد ليكي أجازات دي مش هجرة يا إيناس

إيناس : لأ لأ مش حسيب هنا مش عايزة أشتغل أو ممكن أشتغل هنا في مكان قريب لكن مش حسافر .............كانت نبرتها أكثر حدة

إبتسمت لها أمها فقد كانت متأكدة من ردة فعل إبنتها ولكنها على العكس الآن تريد رحيلها وبسرعة بعيداً عن تلك الذكريات التي حاصرتها فأصبحت تعيش بداخلها منفصلة عن الواقع

............قامت ثريا وهمت بالمغادرة ولكنها إستدارت في آخر لحظة وقالت لإبنتها : براحتك .............بس أنا نفسي تسافري وتشتغلي وتخلقى حياة ليكي ...........نفسي ترجعي تاني تعيشي يا بنتي علشان أنا كمان أقدر أعيش

خرجت ثريا باكية فلا تعرف ما فعلته خطأ أم صواب هي من كانت لا تحتمل مجرد التفكير في بعد إبنتها عنها بل كانت تشعر بسعادة بالغة حين تزوجت إيناس وقطنت بالشقة المقابلة لشقتها ولكن الآن إنقلبت الموازين ربما يكون الحل في البُعد وشعرت أن إقتراح الطبيب هو حبل الإنقاذ الوحيد .............

*********************

مضت عدة أيام وإيناس تتحاشى الحديث مع الجميع وأصبحت تقضي في غرفتها كل وقتها تقريباً ............كانت ثريا تشعر بالآسى والعجز ............... بعد أن صارحت زوجها بما حدث في غرفة إبنتها وهو يقضى ليله مستقيظاً يتفكر في حال إبنته ..............مسحت دموعها بظهر يداها وعندها شعرت بيد زوجها تحيط كتفيها في حنان إستدارت له وهي تبتسم لتخفي آثار بكائها وقالت : مهما مرت السنين برده تأثير البصل قوي

مسح عبد الرحمن دموع زوجته في حنان ثم قال : الحاج متولي طلب مني أفضي الشقة

ثريا : شقة !!!! شقة إيه

عبد الرحمن : شقة شريف

ثريا : بس لسه ناقص سنتين على بال ما مدة العقد تخلص وإحنا بندفع الإيجار

عبد الرحمن : ما هو ملوش لازمة بقه ..........انا اتفقت مع ناس بكرة حيجوا يشيلوا العفش كله

ثريا : كده حنبيع حاجة بنتنا في يوم بسهولة كده

عبد الرحمن : ايوة يا ثريا كل حاجة

أذعنت ثريا لرغبة زوجها وقد فهمت ما بداخله وقالت : أمرك بس حتقولها

عبد الرحمن : طبعاً السكان الجداد حيوصلوا كمان أسبوع لازم تعرف

بكت ثريا رغماً عنها وتابعت : يا حبيبتي يا بنتي كده كتير عليها قوي يا عبد الرحمن .............كتير قوي

عبد الرحمن : لازم يا ثريا ..............لازم تفوق بقه ............طول ما هي حابسة نفسها في الأوضة دي وشايفاه في الشباك ده مش حتفوق

خرج عبد الرحمن من المطبخ غاضباً دون أن ينتبه لإبنته التي كانت تقف منزوية بأحد الأركان باكية بعد أن إستمعت لحديثه ..............

*************************

لم تتوقع ثريا ان يكون رحيل إبنتها بتلك السرعة بعد قرار زوجها ولكن يبدو أن إيناس لن تحتمل رؤية شخص آخر بتلك الشرفة غير زوجها فلم تجد حلاً أمامها سوى الهروب لتلك الوظيفة بعد أن أصر والدها على التخلص من الشقة ولم يؤثر فيه بكاؤها تارة وعنادها تارة أخرى ..............

كانت إيناس ما زالت تحضر حقيبتها عندما جاء الدكتور على ليقلهم بسيارته نظرت لها ثريا بحنان ثم أمسكت بوجهها وقبلته وهي تقول : متزعليش من أبوكي يا إيناس هو عمل كده علشان مصلحتك

صمتت إيناس لوهلة وحاولت أن تمنع دموعها وهي تقول : خلاص يا ماما .............أنا مش زعلانه

ثريا : طيب خليني أساعدك في ترتيب الشنطة

منعت إيناس أمها برفق من الإقتراب من محتويات الحقيبة وقالت بإرتباك : خلاص أنا رتبتها ناقص حاجات بسيطة

وهكذا ودعت إيناس أمها وأخيها وإستقلت السيارة مع أبيها نحو مقر عملها الجديد ..............مستقبل تمنى الأب أن يخرج إبنته من بئر الماضي بأحزانه ..............

لم تشعر إيناس بالوقت فقد ظلت شاردة طوال الطريق كعادتها وكأنها أرادت ان تصرخ معبرة عن سطوتها امام أبيها والطبيب : لن أخرج من احلامي ..........ولن أنسى زوجي ............لا تعرف هل حقاً تخبرهم هم بذلك أم تخبر نفسها حتى يتمكن منها النسيان

بعد حوالي الساعتين من الزمن وصلت السيارة للمزرعة ..............إنتبهت إيناس لصوت البوابة الحديدية ووجه الحارس البشوش اللذي حياه الطبيب بنبرة حميمية وسأله عن شخص يدعى المهندس حسن فأخبره الحارس أنه بإنتظاره .............

مرت السيارة بطريق ممهد على جانبيه أشجار الليمون وقد بدا مظهرها جميلاً يسر العين ثم ظهر في الأفق مبنى إستقبلهم بداخله المهندس حسن وكان به غرفة مكتبه ..............كان رجلاً بشوشاً يبدو أنه في الخامسة والأربعين من عمره علمت إيناس من سياق الحديث أنه زوج أخت طبيبها والمسؤول عن إدارة المكان ..........

-

نورتينا يا دكتورة

كانت تلك هي الكلمات الأولى التي خاطبها بها المهندس حسن .أومأت إيناس رأسها بإبتسامة وشكرته بلطف بعدها تابع الرجل بثقة : أنا متأكد إنك حترتاحي معانا هنا ومين مايرتحش في الشغل مع الخيول

إبتسمت إيناس وعندها قال الدكتور علي : على رأيك يا حسن ده غير الطبيعة والجو النقي ولا إيه يا أستاذ عبد الرحمن

نظر له الأب برضى وقد أبهره المكان وفهم ما كان يقصده الطبيب بقوله أن إبنته سترتاح بهذا المكان فالمكان يبدو رائع للإستجمام ليس فقط للعمل وعندها قال : المكان فعلاً جميل قوي أنا متوقعتوش كده خالص

حسن : المزرعة هنا مقسمة 3 أقسام ............قسم فيه مصنع الألبان ومزارع المواشي وبعديه الأراضي الزراعية وبعدهم بمسافة 3 كيلو الجزء الأهم والأرقى هنا مزرعة الخيول وده مكان شغلك يا دكتورة

كانت إيناس صامتة لم توجه أي أسئلة أو تبادر بأي تعليق فالنسبة لها ليس هناك فرق سواء تعاملت مع الخيول أم المواشي ولكنها كانت تشعر للراحة للعزلة بهذا المكان وإرتاحت أكثر عندما علمت أن أغلب من يعملون بالمزرعة مرتكزين في الجزء الآخر حيث توجد مزارع المواشي وتليها اللأراضي الزراعية ولكن بهذا القسم لا يوجد سوى المهندس حسن وزوجته والعمال المسؤولون عن مزرعة الخيول وصاحب المزرعة الذي يتواجد خارج البلاد الآن .

نظر حسن لإيناس وأبيها ثم تابع : طيب تتفضلوا دلوقتي على مكان سكنك يا دكتورة تشوفيه وبعدين تشرفونا على الغدا

عبد الرحمن : يا خبر مفيش داعي يا بشمهندس

حسن : إيه يا دكتور علي هما ميعرفوش أختك ولا إيه .............دي فرحت جداً لما عرفت إن الدكتورة إيناس حتشتغل معانا هنا وبتراهن إنكم حتكونوا أصحاب

إبتسمت إيناس للرجل ولكنها شعرت بالضيق فآخر ما ينقصها إمرأة وحيدة ربما تسعى لشغل وقتها بالثرثرة !!!!!

********************

كان موقع السكن مميزاً يتكون من ثلاث فلل صغيرة إصطفت بجانب بعضها البعض بتنسيق معماري مميز أدهش إيناس وأبيها ولكن المهندس حسن أجاب على دهشتهم سريعاً عندما قال : أصل المكان هنا مشروع لمنتجع سياحي والفلل دي أول عينه

عبد الرحمن : منتجع سياحي

حسن : مستغرب ليه يا فندم مش شرط المكان السياحي يكون بس بحر .............دول كتير قوي فيها مشاريع زي دي خضرة وشجر وهنا بقة عندنا مزرعة الخيل وفي المستقبل حيكون في مزرعة نعام وده بقه يبقى حلم خالد

عبد الرحمن : خالد !!!!! خالد مين

حسن :المهندس خالد صاحب المزرعة هو في أمريكا دلوقتي

عبد الرحمن : هو بصراحة المكان رائع

حسن : إتفضلي يا دكتورة دي الفيلا بتاعتك هي غرفتين نوم ورسيبشن ومطبخ أمريكي وكمان في جنينة صغيرة كده ..........ده الستايل بتاع الفلل هنا لما نخلص مشروع المنتجع ان شاء الله ................إتفضلوا إرتاحوا ومنتظركم أنا والمدام كمان نص ساعة على الغدا

دخلت إيناس وأبيها للفيلا وعندها لاحظت روعة المكان ............كانت الفيلا مؤثثة على الطراز الغربي تتكون من غرفتين للنوم بفارق حوالي 4 درجات صعوداً عن غرفة الجلوس الواسعة والمطبخ الأمريكي ولاحظت وجود حديقة خلفية بجانب غرفة الجلوس لم تستطع أن تمنع نفسها من الخروج إليها والإستمتاع برائحة الورود وإستنشاق نسمات الهواء الحر ..............

أغمضت عيناها وشعرت بالراحة عندما لمست الهدوء والعزلة بالمكان نعم فتلك العزلة هي أقصى أمانيها الآن لتنفرد ربما بضوء القمر ونسمات الهواء العليل ............... تركض في بحر خيالها دون حواجز أو قيود ويصبح شريف هو رفيق عزلتها الأوحد

لم تكن تعلم أنها عزلة مؤقتة ولم تلحظ أن هناك فيلا ملاصقة تشترك معها بنفس الحديقة ولا يفصلها عنها سوى بعض الشجيرات الصغيرة ..................

                        الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>