رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثاني عشر12بقلم ياسمين عزيز
فصل خاص بفريد و أروى....
دلف فريد جناحه ليجد أروى تجلس على
سجاد الصالون و بجانبها لجين...توسعت
عيناه بدهشة و تقزز في نفس الوقت و هو يراهما تتوسطان عشرات الأطباق المليئة بالطعام
التي أرسلتها لها يارا مع السائق من
مطعمها الجديد ، أروى كانت تلتهم شرائح البيتزا بشراهة مصدرة
أصواتا متلذذة و كأنها
لم تاكل الطعام منذ أيام...أما صغيرته فكانت
تمسك بموزة و تعضها بأسنانها الصغيرة
ملطخة وجهها و يديها و ثيابها...المكان كان
في حالة مزرية و رائحة الطعام تملأ أنحاء
الجناح...
إستند على باب الغرفة و هو يضحك بصوت خافت
سرعان ما أصبح أعلى قليلا بعد أن سمع أروى تخاطب لجين التي أمسكت إحدى
السكاكين الصغيرة :
- إيه دا يا لولا...هو إنت ناوية تاكلي البنانة
بالشوكة و السكينة زي ستك سناء...
أخذتها منها بسرعة حتى لا تأذي نفسها
ثم تناولت منديلا ورقيا و بدأت تمسح لها
وجهها و ثيابها مستأنفة ثرثرتها من جديد :
- شفتي بنت المحظوظة مرات عمك.. بيضالها
في القفص..عشان بقت حامل جابلها مطعم
بحاله اه طبعا فرحان عشان هيبقى أب و هي
هتبقى أم..
مصمصت شفتيها و هي ترمي المنديل و تمسك
بشريحة البيتزا لتكمل أكلها قائلة بسخرية:
- قال يعني هتبقى أم كلثوم دي بالكثير هتبقى
أم علي و إلا أم زعيزع..أهما الرجالة كده بياخذونا مادوموازيلات و يسبونا أمهات..شهقت
فجأة مضيفة بنبرة مستغربة... يكونش بيعوضها
على العلقة اللي خدتها من يومين.. ييييه دي
تبقى هبلة و معندهاش كرامة اصلا بقى
عشان حتة مطعم معفن تبيع نفسها .....
توقفت عن الأكل لترمق الصغيرة بنظرات
مغتاضة قبل أن تهتف من جديد بتبرم:
- مفيش معفنة غيري هنا..دا أنا بعت نفسي
ببلاش، و ابوكي معبرنيش بحتة ساندويتش
كبدة عشان يراضيني...يا لهوي إيه اللي انا
بقوله داه هو انا هحسد البت و إلا إيه؟ داه
يدل ما أفرح عشان ريحتنا من من أكل السلاحف
اللي بيجبهولنا كل يوم في قصر الأشباح...
أنا مش فاهمة هما ميعرفوش الفراخ و المحشي
أمال أغنياء إزاي عالم بخيلة....
رمشت بعينيها عدة مرات و هي تمط شفتيها
للأمام على شكل منقار بطة لتجد لجين ترمقها بنظرات مستغربة أرسلت لها قبلة ثم إستقامت من مكانها و حملتها و دارت بها عدة مرات لتبدأ الطفلة في الضحك بصوت عال....لتهمهم أروى معترفة:
- خلينا ننظف المكان و ناخذ دوش قبل
ما بابي ييجي و يشوفنا بالشكل داه مش
بعيد يهرب مننا....
تنحنح فريد لتلتفت نحوه أروى قائلة بابتسامة :
- حبيبي إنت جيت إمتى؟ ...
أجابها و هو يمد ذراعيه ليأخذ منها لجين :
- لسه داخل...
إنحنى مقبلا جبينها و هو لايزال يضحك
على ثرثرتها... أشار بعينيه نحو طفلته التي
كانت تسند رأسها على كتفها بهدوء مضيفا :
- شكلها عاوزة تنام...
أجابته أروى و هي تبتسم على شكل الصغيرة
اللطيف :
-اه فعلا أنا هدخل أنظفها و أغيرلها هدومها
و بعدين هحضرلك الاكل ".
قلب فريد عينيه نحو الأطباق التي كانت
تفترش الأرضية مجيبا :
- لا أنا أكلت في الشغل...هاخذ دوش و أنام
على طول...إبقي خلي واحدة من الشغالين
تييجي تنظف المكان...
نزع سترته تزامنا مع مرور أروى من الباب
الذي يؤدي نحو غرفة لجين...وضعتها على
فراشها الصغير ثم سارت نحو خزانتها لتخرج
لها ملابس جديدة...بعد وقت قصير قامت
بتنظيف وجهها ويديها بالمناديل المبللة
لأنها لم تستطع تحميمها بسبب سقوطها
في النوم ثم غيرت لها ملابسها و مددتها
بوضعية مريحة على السرير....غطتها جيدا
ثم أغلقت الباب الخارجي للغرفة بالمفتاح
حتى لا تتمكن هانيا من الدخول.....
بعد حوالي ساعة إنتهت أروى من تنظيف
الفوضى في الجناح حيث جمعت بقية
الأطباق الممتلئة ووضعتها في البراد
و قامت برمي الفارغة منها...و نظفت الارضية
و الزرابي بالمكنسة الكهربائية ثم رشت بعض
المعطر ذو الرائحة الفواحة في أرجاء الغرفة...
دلفت بعدها نحو غرفة الملابس لتغير ملابسها
و تخرج بعض الملابس لفريد....
إكتفت هي الأخرى بتنظيف يديها ووجهها
بالمناديل المبللة بسبب شعورها بتعب فجئي
شديد لم تعرف مصدره حيث جعلها غير قادرة
على التحرك كثيرا...و بصعوبة بالغة جرت
نفسها من أمام تسريحتها لترتمي بارهاق
على الفراش و هي تشعر بألم قاتل يكاد
يفتك بأحشائها...
-الظاهر إني خبصت اوي... أاااااه في الأكل ".
تمتمت و هي تتنفس بقوة و قد إحتقن وجهها
و عجزت لوهلة عن التنفس من شدة الألم
الذي عصف فجأة بجسدها الصغير لتنكمش
أروى على نفسها مطلقة تأوها خافتا من
بين أسنانها حيث منعت نفسها بصعوبة من
الصراخ حتى لا يسمعها فريد.....
بعد دقائق قليلة مرت عليها و كأنها ساعات
إستطاعت أروى النهوض من مكانها مستندة
بيدها على حافة الفراش... نظرت بصدمة
في المرآة نحو وجهها المحمر و خصلات
شعرها الملتصقة بوجهها بسبب تعرقها
الشديد...إلتفتت نحو فريد الذي خرج لتوه
من الحمام و الذي بدوره بهت من رؤيتها
في هذه الحالة الغريبة....إنزلقت المنشفة التي
كان يمسح بها وجهه و رأسه على الأرض
من يديه بينما يندفع نحوها يتفحصها
برعب بدا جليا على وجهه:
- أروى حبيبتي مالك... إنت كويسة؟
رفع اصابعه ليتحسس بشرة وجهها الساخنة
و رقبتها مغمغما بانهيار :
- أروى... إنت سامعاني.....
صرخ بنبرة عالية عندما شاهد جسدها
يفقد توازنه لتسقط مغشيا عليها بين ذراعيه...
حملها بسرعة نحو الفراش ثم هاتف هشام
ليرسل له طبيبة حتى تفحصها....
رمى الهاتف من يده ثم تناول ثيابه ليرتديها
على عجل و عيناه لا تنزاحان عن تلك التي
كانت تائهة في عالم آخر و لا تشعر بشيئ حولها.....
قلبه يكاد يخرج من من بين أضلعه خوفا عليها
لايعلم مالذي حصل لها فجأة ألم تكن منذ
قليل بخير؟؟
بعد ساعتين.... خرج الجميع سناء، ندى و يارا أيضا
التي أتت للإطمئنان على من تعتبرها صديقتها
الوحيدة في هذا المكان عندما سمعت بخبر
حملها و الذي زفته لهم الطبيبة بعد أن قامت
بفحصها...أروى كانت في غاية السعادة رغم
شعورها بالخجل و اخيرا سوف تنجب
نسخة مصغرة عن حبيب قلبها... وضعت يدها
تتحسس بطنها المسطحة و هي تتجلس على
الفراش مسندة ظهرها على حافة السرير
تفكر ببلاهة ماذا سيهديها فريد بهذه المناسبة...
-يعني يارا بس هي اللي حامل؟؟ ..
همست تمازح نفسها فهي طبعا لم تقصد
ذلك بل بالعكس هي تحب يارا كثيرا و تشعر
بالسعادة لأن علاقتها مع صالح بدأت تتحسن
أو هذا ما تراءى لها... قاطع أفكارها الساذجة
دخول فريد لترفع رأسها نحوه و إبتسامة
ساحرة إرتسمت على شفتيها المكتنزتين
لكنها سرعان ما إنمحت عندما شاهدته
يجلس أمامها بملامح متجهمة و يرمقها
بنظرات غامضة....
تساءلت بشك بدأ يتسلل داخل طيات قلبها :
- فريد... إنت مش فرحان بالبيبي؟؟
إنحنى بجذعه الضخم نحو الإمام شابكا
يديه معا و كأنه في جلسه تحقيق مع
متهم لديه في القسم ثم أجابها :
-لا...و إنت كمان بلاش تفرحي بيه أوي
عشان وجوده مش هيطول ".
جعدت أروى جبينها بعد سماعها لكلماته الغريبة
لوهلة ظنت أنه يمازحها فعقلها الباطني رفض
و بشدة تصديق ما تفوه به مما جعلها
تتدعي عدم فهمه لتنطق بارتباك بينما عيناها
كانتا مثبتتان على تقاسيم وجهه في محاولة
جاهدة لفك شيفرات نظراته الجامدة نحوها :
- أنا مش فاهمة إنت تقصد إيه بكلامك داه؟؟
لم يتأخر رده عنها بل آتاها سريعا حيث
نطق و بكل قسوة :
- البيبي داه لازم ينزل و بسرعة...أنا مستحيل
أكرر اللي حصل مع ليلى ثاني مش هسمحله
ياخذك مني إنت كمان ".
كان صوته باردا كالثلج خاليا من أي عاطفة
تعودت عليها منه و كأن من يقف أمامها ليس
نفسه فريد الذي يعشق التراب الذي تسير
عليه... نظرات الرعب و القلق ظهرت على
كل خلية من جسدها الذي إنتفض كردة فعل
رافضا لكل هذا الهراء الذي سمعته لم تكلف
نفسها حتى بإبعاد الغطاء من فوقها و الذي إنزلق
لوحده حالما وقفت على ركبتيها على السرير
مقابلة لوجهه لتهدر بصوت مهزوز :
- فريد إنت بتهزر صح؟؟
إزدرأ فريد لعابه بصعوبة مشيحا بوجهه نحو
الجهة الأخرى لم يستطع تحمل نظراتها الضائعة
التي كانت توجهها نحوه...وقف من مكانه
هربا من مواجهتها معلنا باصرار :
- المواضيع دي مفيهاش هزار ...أنا خذت قراري و مش هتراجع عنه...أنا مش عاوز أطفال كفاية لجين ".
ثبتت أروى قدميها المرتعشتين بصعوبة على أرضية الغرفة لتتعلق بكتف فريد راجية إياه بتوسل:
-فريد عشان خاطري قلي إنك بتهزر معايا...
أنا مش مصدقة اللي إنت بتقوله داه..
نفضها فريد عنه بقسوة مزيفة و هو يخطو إلى
الإمام عدة خطوات...الخوف أصاب كل جزء
منه متخيلا لحظة فقدانها كما فقد ليلى...يعلم
أنه هذه المرة لن يتحمل ابدا مستعد لأن
يضحي بكل شي حتى بحياة طفله المهم أن
تبقى معه...
حدقت أروى بظهره العريض بضياع و هي
تحرك رأسها بعدم تصديق... رفعت أناملها
مكفكفة دموعها بينما تطمئن نفسها داخليا
أنه لا يقصد ذلك و أن ما يتفوه به فقط هو
نتاج خوفه من فقدانها كما تحدثوا سابقا
و سيهدأ بعد قليل و يعتذر منها بل و قد
يفكر في إقامة إحتفال صغير بمناسبة حملها
كما يفعل الاغنياء عادة.....
ضحكت رغم الغصة التي كانت تنمو داخل
حلقها لتجلس على حافة السرير بعد أن
كادت تسقط اكثر من مرة...أخذت نفسا
عميقا قبل أن تتحدث بضعف:
-هنتكلم في الموضوع داه بعدين...
إلتف نحوها مقاطعا إياها بحزم يبدو أنه
قد إتخذ قراره :
-لا قبلين و لا بعدين الموضوع داه منتهي
و أظن إننا متفقين إننا منخلفش ".
نظرت نحوه أروى بتشوش محاولة قدر الإمكان
أن لا تبكي مرة أخرى فهذا ليس وقت البكاء
ابدا هي الآن تحمل جزءا منه و منها بداخلها
و يجب أن تدافع عنه فرغم حب فريد لها و
هدوءه معها طوال الاشهر الماضية إلا أنها
لم تكن تستبعد ابدا ان يعود كما كان في
الأول قبل أن يقع في حبها...لقد جربت
غضبه مرة و لا تريد إعادة الكرة مرة أخرى
حب رجال عائلة عزالدين غريب جدا فإذا
عشق أحد منهم إمرأة فهو يرفعها عاليا
نحو سابع سماء لكن إذا عاندته فلن يفكر
مرتين في الإيقاع بها إلى أسفل السافلين
تحدثت بصوت مهزوز و هي تمسك بيده
لتضعها نحو بطنها بينما لمعت عيناها بدموع
محبوسة داخل مقلتيها:
-حبيبي عشان خاطري متعملش فيا كده
داه إبننا...
تنفست بسرعة مواصلة حديثها و كأن الجملة التي
تفكر فيها صعبة للغاية حتى تنطق بها :
-إنت عاوز تقتله...
تصلب جسدها عندما شعرت به يتحسس
بطنها بلمسات قوية هاتفا بصمود أمام
نظراتها الضعيفة :
-مش احسن ما يقتلك ".
دفعت أروى يده عنها بينما تراجعت
بخطواتها إلى الخلف... لا تصدق انها تجري
هذا الحوار معه لكنها رغم ذالك واصلت
إقناعه:
- إنت إزاي بتفكر كده..إنت معندكش إيمان
بقضاء ربنا و قدره...انا ممكن أموت في اللحظة
دي او اموت و أنا بجهض البيبي...عشان
خاطري يا فريد متعملش فيا كده أنا ممكن
اموت لو أجبرتني إني أنزله...
شهقت بانفعال بعد أن عجزت عن كبح
دموعها التي إنهمرت بغزارة مغرقة وجهها
البريئ الذي يشبه خاصة الأطفال...لتسقط
حصون فريد في تلك اللحظة بعد أن ظل
متشبثا بصموده فترة طويلة...ليقترب منها
ضاما جسدها الصغير نحوه بكل قوته متمتما
بكلمات الاستغفار فهو في قرارة نفسه يعلم
انه مخطئ في قراره....و غير مقتنع بما يتفوه
به بل يعتبر حراما و ضربا من الجنون لكن ماباليد
حيلة فما مر به لم يكن سهلا بل سبب له عقدة
نفسية لم يستطع تجاوزها حتى بعد عدة
جلسات من العلاج عند أحد الأطباء النفسيين
الذين لجأ إليهم بسبب تلك الكوابيس التي
لازمته طويلا في نومه و صحوه أيضا...ليال
طويلة و هو يعاني من عذاب الضمير و الندم
يلوم نفسه على موت ليلى فلو أنه منعها من
الحمل وإنجاب لجين لما فقدها و هاهو من
جديد يوضع في نفس الخيار و شعور العجز
يقيده مرة أخرى....أخطأ مرة و من المستحيل
أن يكرر ذلك الآن.
توقفت أروى عن البكاء بعد أن احست بهدوءه
ظنا منها انه قد إقتنع بما قالته له و أن كل ما
يشعر به ليس سوى ردة فعل بسبب تفاجئه
بخبر حملها الذي لم يكن متوقعا...لكن فرحتها
لم تدم طويلا عندما سحبتها يديه إلى الخلف
بعيدا عنه محدثا إياها بما صدمها :
- لو عاوزة تحتفظي بيه إنت حرة...بس ساعتها
كل واحد فينا يروح لحاله ".
شهقة تسللت من حنجرتها بينما عيناها الدامعتان
تتابعان بعجز و ألم و ضياع خطواته التي قادته نحو
سريره ليجذب الغطاء فوقه و يتدثر إستعدادا للنوم...
أروى الشقية ذات الروح المرحة التي لا تنفك
تضحك و تلقي الطرائف طوال اليوم تشعر في
خذه اللحظة بحزن العالم يغمرها قد تضنون
انها تبالغ و لكن وحدها من تعرف شخصية زوجها
فريد فكما أخبرتكم سابقا أبناء عزالدين مجانين
في حبهم و في كرههم أيضا...
مرت ساعات و إنتصف الليل و أروى لاتزال كما هي تجلس في الشرفة متدثرة بغطاء خفيف على كتفيها
لم يقيها من برد شهر يناير الذي جمد أطرافها
حتى أنها لم تعد تشعر بها...وجهها الذي تجمد
و عيناها اللتين جفتا من الدموع كانت لاتزال
تنتظر متى ستصحو من هذا الكابوس المزعج
فجأة تغيرت حياتها و إنقلبت مائة و ثمانون
درجة كيف إستطاع ذلك الرجل الذي بكى
بين أحضانها كطفل صغير بعد أن نامت ليلة بعيدة عنه أن يكون بهذه القسوة...أين ستذهب إذا
قررت الاحتفاظ بجنينها فعلاقتها بعائلتها
شبه منقطعة منذ زواجها و والدتها لن تقبل
عودتها مجددا كم كانت غبية و ساذجة عندما
صدقت أن سماء حياتها ستصفو اخيرا و غيوم
الحزن ستنجلي كما يحصل دائما في نهاية الروايات
التي كانت تقرأها... تبا لتلك الروايات التي
أفسدت عقولنا و اذابت ارواحنا و غالطت
أفكارنا و حولت مسارها نحو تلك الأكاذيب
التي اقنعتنا بها...لا وجود لسعادة دائمة
و يبدو أن ايام هناءها قد إنتهت هنا...في تلك اللحظات كان فريد هو الاخر مستيقظا
لم يغمض له جفن منتظرا دخولها منذ ساعات
الغرفة إمتلأت بدخان السجائر التي كان يستنشقها
دون توقف من شدة توتره و عيناه مثبتتان على
باب الشرفة المغلق....
دهس باقي السيجارة بنفاذ صبر في المنفضة
الزجاجية ناقلا بصره
نحو الجهة الفارغة بجانبه من الفراش...متخيلا
مضى شهر أو شهرين بدونها ليجد نفسه ينتفض
برعب و رفض من مجرد تخيل تلك الفكرة المريعة
ضحك بداخله على نفسه باستهزاء متساءلا
من أين أتته القوة عندما خيرها بينه و بين
الاحتفاظ بالطفل...
أبعد الغطاء عنه و هو يلعن نفسه و يشتم
كبرياءه بسبب هذه المهزلة التي أحدثها
من لاشيئ في لحظة غضب ليندفع حافيا نحو
الشرفة مقررا أنه لن يدع طفلا تافها يفسد علاقته
بزوجته نعم هو يعترف أنه يحتاجها أكثر مما
تفعل هي و من المستحيل أن يتركها تهجره
حتى لو أضطر للتخلص منه دون علمها ...ركع على ركبتيه أمامها باسطا يديه
على كفيها المتجمدتين...و ماذا كان
يتوقع ان تكون حالتها في هذا الجو المثلج
أن تكون دافئة مثلا؟؟؟
رق قلبه عندما شعر بارتجاف جسدها بأكمله
ليجد نفسه يبتسم تلقائيا على مظهرها القابل
للأكل في هذه اللحظة بوجهها المحمر و رموشها الطويلة الغارقة بدموعها التي وصلت أطرافها أعلى وجنتيها المنتفختين كخاصة لجين...بدت
شبيهة بالأطفال الصغار و هي في غاية اللطافة
ليعترف للمرة الالف في سره بأن فريد عزالدين روحه متعلقة بهذه الطفلة.....
تحدث بهدوء و هو لايزال يتفرس ملامحها
الجامدة :
- الجو سقعة و كده هتمرضي... إنت بقالك
ساعات قاعدة هنا ".
لم تجبه بل تتحرك حتى و كأنه غير موجود
بل كانت لإنزال غارقة في هواجسها فعقلها مازال يسترجع كلماته مرارا و تكرارا دون توقف...
و كأنه يذكرها كيف تخلى عنها بكل سهولة
و بدون أن يرف له جفن لدرجة أنها بدأت
تشك من أنه كان ينتظر سببا ليتخلص منها
و يخرجها من حياته..و حكاية خوفه عليها
ليس سوى حجة تافهة إعتمدها لتحقيق
غايته...ألم يكن قاسيا عليها و هو يخيرها
بين بقاءها معه و بين طفلها الذي لم يرى
النور بعد و قتل فرحتها به إذن فليتحمل النتائج إذن..لن ترحمه
و سوف تأول كل كلامه و ظنونه إلى الأسوأ معه
حق و لن تلومه فهو قد
تعود على أروى المرحة المسامحة التي لم
تغضب منه يوما رغم كل ما فعله معها... أروى
الضعيفة التي لا مكان تلجأ إليه إذا طردها من
منزله...
طردت هواجسها جانبا مقررة هذه المرة
التمسك بكرامتها عكس ما حصل قبل
عدة أشهر عندما أجبرت على الزواج منه.....
لن تفكر في العواقب حتى لو وجدت نفسها
في الشارع لن تهتم...نفضت يده و هي
ترمقه بنظرات لم يعهدها منها من قبل
كانت مزيجا من العتاب و الغضب و التمرد
لتتكلم أخيرا و قد إنطفأت تلك اللمعة المميزة في عينيها :
- أنا خلاص فكرت... و قررت...
توقفت قليلا و هي تخفض نظرها نحو
خاتمها الماسي الذي كان يزين إصبعها
الرقيق..حركته بأناملها قليلا قبل أن
تنزعه بعنف مواصلة حديثها :
- مش هتخلى عن إبني مهما حصل....
حتى لو إضطريت أنام في الشارع
و إوعى تفتكر إني عشان وحيدة و معنديش حد
هقبل بشروطك الهبلة دي أنا مش مجرمة عشان
اقتل إبني و لو سيادة الرائد عنده مشاكل نفسية
و عقد من الخلفة و الأطفال ففي حاجة إسمها
دكتور نفسي في ناس مستعدة تدفع عمرها عشان
يشوفوا ضفر عيل و إنت جاي بكل بساطة عاوز
تقتله.. كنت فاكراك تغيرت بس إكتشفت إنك
طول المدة اللي فاتت كنت بتمثل إنك بتحبني
عشان لقيتي بسمع كلامك و مش بعاندك
و كأني جارية عندك مش من حقي أعترض على
أي حاجة إنت بتقررها حتى لما طلبت منك
تمشي هانيا رفضت و خلتيها و دلوقتي كمان، عاوز تحرمني من إبني... كل يوم بتأكدلي إني مليش
لازمة في حياتك و إن انا مش اكثر من مربية
لبنتك حتى الوظيفة دي جبت بدالها غيري
يبقى إيه لازمتي في حياتك....
بس خلاص كل داه إنتهى عشان أنا فقت
من الحلم اللي كنت عايشة فيه لوحدي و عقلي رجعلي و مش هفكر في أي حد غير في نفسي
أنا هدخل اوضب حاجتي و همشي...إتفضل ".
توسعت عينا فريد من إعترافها المفاجئ
حيث أفضت أروى بجميع مكنونات قلبها
دفعة واحدة لتصبح من أمامه إمرأة أخرى
غير زوجته المسالمة التي تعود على مرحها
و مشاكساتها حتى أنه في بعض الأحيان كان
يشك في أنها غير طبيعية...أفاق من ذهوله
على ملمس شيئ معدني بارد ليخفض بصره
نحو يده ليجد خاتمها مستقرا داخله بعد
أن نزعته من يدها و أعطته له خاتمة كلامها :
- أنا مش عاوزة منك حاجة بس يا ريت ننفصل
بهدوء و من غير شوشرة متهيألي داه في صالحك
إنت... عن أذنك ".
و كأن الوقت توقف من حوله و اصبح كل شيئ ثابت
إلا هي...خيالها الذي تحرك من أمامه ببطئ
شديد حتى إختفى و لك يعد موجودا مخلفا
وراءه الفراغ...اطرافه تخشبت حتى أن الخاتم
إنزلق من بين أصابعه ووقع على الأرض محدثا
ضجيجا خافتا لم يسمعه فقط رائحة عطرها
الهادئ ظل يعبق في الأجواء حتى إختفت آخر
ذرة منه داخل رئتيه...كما ستختفي هي من
حياته و هذا مالن يسمح به أبدا....
ضغط على أسنانه بغضب من عنادها و هو
الذي تعود على طاعتها العمياء و التي ظنها
ضعفا حتى تمرد قبل أن يندفع نحو الداخل
حيث وجدها ترتب بعض ملابسها القديمة
التي أحضرتها معها من منزل والدها في حقيبة
ظهر صغيرة لم يعلم أين كانت تحتفظ بها
نفضها بعنف عن الفراش لتنتشر محتوياتها
على الأرضية مما جعل أروى تقلب عينيها
بنفاذ صبر و كأنها توقعت فعلته ثم تحدثت
محدقة فيه بازدراء :
-إنت عملت كده ليه؟ ....
صرخت بألم عندما قبض فريد بأصابعه القوية
على كتفيها بشدة هادرا بصوت مرعد:
- إعملي كده ثاني و أنا هخليهم يوحشوكي
(يقصد عينيها)...و البيبي اللي في بطنك
هينزل براضاكي او غصب عنك هينزل...
جن جنون أروى في تلك اللحظة و أصبحت
تراه عدوها بعد أن كان أقرب الناس فهي
توقعت أنه سيعتذر لها و يصالحها لكن
أمنتيها ذهبت أدراج الرياح دفعته بكل ما أوتيت
من قوة و هرعت نحو الباب حتى تغادر
لكنها ذراعه التي إلتفت حول خصرها منعتها
من التقدم خطوة أخرى....
صرخت و بكت بأعلى صوتها حتى أنها ضربته
و ركلته بقدميها لكنها لم تستطع تخليص نفسها
بينما كان هو كالجماد واقفا ينتظر إنهيارها
و الذي لم يدم طويلا حتى إرتخى جسدها
اخيرا معلنا إستسلامه.....
يتبع ♥️♥️
داه تحليل الشخصيات عشان حاسة إن
في ناس مش فاهمة اللي بيحصل بالضبط
😂😂😂😂
أتمنى الأحداث الجديدة تعجبكم و تكتشفوا
اكثر الشخصيات اللي بدأت تتغير و تتضح اكثر
مثلا عرفنا أن أروى شخصية مرحة و مشاكسة
و قوية بس عندها طاعة عمياء لزوجها و هو
قادر إنه يتحكم فيها من غير ماهي تحس اصلا
و داه اللي خلاها تتنازل كثير و تسيب فريد
يتمرد و يتحكم فيها أكثر و دي النتيجة
أول ما عارضته تجنن ....
سيلين اللي لسه بتحاول تلاقي حل مع
سيف اللي أرهقها من كثر هوسه هي طبعا
متقدرش تبعد عنه عشان معندهاش مكان تروحه
غيره و اصلا هو مش هيسيبها...هي شخصيتها
ساذجة و متعرفش تتعامل مع الناس و لا مع جوزها عشان ظروف جوازها اللي جت فجأة
و كمان نمط حياتها فهي تحملت المسؤولية
و هي لسه صغيرة في بلد أجنبى و مكانش عندها أصحاب و لا تجارب...سيف كل يوم وضعه
بيزيد سوء و مش نافع معاه لا دكتور و لا حاجة
😂😂 رغم كده هو يعتبر احسن شخصية في
الابطال عشان كده بعتبره البطل الرئيسي
بالنسبة لصالح داه مريض نفسي طبعا هو
حب ينتقم من يارا على اللي عملته فيه زمان
بس لما إكتشف إنه لسه بيحبها كان الأوان فات
عشان يارا شخصيتها حرة مش بتحب حد
يتحكم فيها و مش بتسامح بسهولة و اللي
شافته من صالح عدا كل الحدود فمستحيل تسامحه
رغم الهدنة اللي ما بينهم دلوقتي بس المصايب
لسه قدام 😋...
إنجي بقى شخصية دلوعة تعودت تعمل كل
حاجة هي عاوزاها و داه اللي خلاها شخصية
متمردة هشام كان قدامها طول الوقت و إحنا
طبيعتنا كبشر مش بنحس بقيمة الشيئ إلا
بعد ما نفقده و داه اللي حصل معاها بالضبط....
