رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الرابع عشر14بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الرابع عشر14بقلم ياسمين عزيز 

صباح اليوم التالي......

نزلت أروى درج الفيلا بعيون منتفخة فهي
لم تنم طوال الليل بل كانت تفكر كيف إنقلبت حياتها فجأة و أصبحت هكذا و هي التي ظنت أن أيام الحزن و الشقاء التي مرت عليها في منزل والديها قد ولت خاصة بعد أن ذاقت السعادة أياما و ليالي
بين أحضان فريد...دخلت المطبخ دون مبالاة
بتلك الأعين الحقودة التي كانت تطالعها...
أروى بصوت خافت : لو سمحتي يا صفاء عاوزة
كباية قهوة كبيرة و أي دواء صداع هتلاقيني
في الجنينة و قولي لهانيا تروح للجين...

صفاء و هي تتفرس ملامح أروى المتعبة:
- حاضر...

خرجت أروى لتنظر صفاء نحو فاطمة التي
سألتها بنبرة مستهزءة : هي مالها دي؟؟

صفاء بعدم فهم :
- مش عارفة...دي حتى مش عوايدها تسيب
لوجي مع هانيا ".

لوت فاطمة ثغرها  مدافعة عن صديقتها  :
- ليه يعني هي هانيا كانت هتاكلها...أنا هكلمها
دلوقتي و أقلها عشان زمان البنت فاقت".

أنهت صفاء عمل القهوة و أخذتها للحديقة
أين وجدت أروى مع إنجي...وضعت أمامها
الطبق الذي كان يحتوى على قهوة سوداء
و كوب ماء و قرص أسبيرين ثم عادت
نحو المطبخ لإنهاء عملها....
نظرت إنجي نحو أروى ذات الملامح المتعبة
و التي تتعود على رؤيتها هكذا لتسألها بفضول:
- هو حصل مشكلة بينك و بين أبيه فريد؟؟ 

تأففت أروى قبل أن تبتلع قرص الدواء 
ثم قالت بانزعاج ظاهر :
- لا... بس أنا إمبارح منمتش كويس عشان كده 
مش في المود ". 

إنجي :
- طب و فين لوجي إنت سبتيها فوق لوحدها؟ 

أروى و هي تشعر بالصداع الشديد :
- مش لوحدها... معاها هانيا". 

لفظت إسم هانيا بنبرة تدل على كرهها لها 
لتسألها إنجي بفضول من جديد :
- و إنت من إمتى بتسيبي لوجي معاها ". 

أروى كانت تعلم أن إنجي شعرت بتغيرها 
و تسعى لإكتشاف الحقيقة لكنها بالطبع ليس
من اللائق التحدث عن الأسرار  الزوجية 
رغم أنها كانت تود فعل ذلك عل خالتها سناء تستطيع تغيير رأيه ليوافق على الاحتفاظ بالحنين لكنها 
لن تدع أي شخص يتدخل بينهما حتى لو كان
عائلته...وحده هو من سيقرر إستمرار حياتهما معا 
فإذا إستمر في رفض الطفل ستتركه بالتأكيد 
رغم حبها له إلا أنها ستفعل ذلك لن تستطيع تأمين حياتها مع مريض مثله.... 
تمتمت بلامبالاة لتجيبها :
- حاسة إني تعبانة و مش هقدر أهتم بيها
النهاردة ".

إنجي بمزاح :
- تعبانة و إلا دور مرات الاب إبتدى يشتغل".

رمقتها أروى بحنق قائلة : لا لسه شوية
بت إنت.. شكلك فاضية موراكيش جامعة النهاردة و إلا إيه ".

رفعت لها إنجي حاجبيها لتغيظها :
- النهاردة جمعة يا جميل...و...
صمتت عندما تذكرت إلحاح علي عليها حتى
تقابله اليوم في احد المقاهي القريبة... ذلك
الأحمق لايزال يهددها بتلك الصورة لكن
كان تهديدا غير جدي فهو قد مسحها
من هاتفه و أعتذر منها عدة مرات أيضا
لكنه يتعمد المزاح معها كلنا رفضت طلبه
وقفت من مكانها بذهن مشوش فهي 
لم تنفك تفكر في هشام و كيف سترجعه 
إليها و تنقذه من تلك الحية وفاء..و يجب 
أن تسرع فهو بالأمس أخبرها أن اليوم 
سيكون إفتتاح المستشفى الخاص به و 
قد يعلن خطوبته على تلك الوفاء اليوم.... 

إعتذرت بكلمات مقتضبة و هي تأخذ طريقها 
نحو سيارتها :
- اشوفك بعدين..أنا لازم امشي دلوقتي .... 

أشارت لها أروى بلامبالاة فلديها مشاكل أكبر من 
معرفة وجهة تلك الفتاة المدللة ذات التصرفات 
الغريبة...تجمدت نظراتها على غرفة الجد صالح 
التي تقع في الطابق السفلي لتتنهد بحزن 
من أجله ذلك الرجل الصامد القوي الذي كان 
يدير أفراد عائلته بقلب من حديد رغم 
قراراته الصارمة في بعض الأحيان أصبح 
ملازما لفراشه بعد أن تأزمت صحته بسبب
إختفاء حفيده...لوت شفتيها باستغراب 
لماذا يصر على حمايته رغم أفعاله الشنيعة
في حق إبن عمه أوليس هو أيضا حفيده 
لماذا يميز بينهما إذن... هل بسبب أن سيف 
يتيم بينما آدم لديه والده... بالمناسبة و على 
ذكر والده لماذا تشعر أنه يتصرف بغرابة 
هذه الأيام فقد رأته أكثر من  مرة يخرج 
في اوقات متأخرة من الليل.. كذلك سمعت
شجاره مع زوجته  إلهام و التي لاحظت 
أنها مزاجها أصبح أكثر حدة حيث أصبحت 
تصرخ كثيرا على الخادمات و على إبنتها ندى
لأسباب تافهة..... 

إرتشفت آخر جرعة من كوب قهوتها الكبير 
لتشعر بجوع شديد يمزق معدتها.. وضعت 
يدها على بطنها تمسدها بلطف و تلوم نفسها 
على إهمالها أو بالأحرى هي لازالت لم تتعود 
على حالتها الجديدة :
- أنا نسيت إني حامل...لا و الجزمة اللي كانت 
قاعدة قدامي مفكرتنيش إن القهوة مش كويسه 
للحوامل....و هي تعرف منين بس... ااااه يا بطني 
انا ههجم على المطبخ و مش هسيب حاجة 
فيه هلم الأخضر و اليابس حتى فاطمة و هانيا 
هاكلهم...ياااع دول اكيد طعمهم وحش...أنا عمري
ما كلت سحالي قبل كده ". 

توجهت عالفور نحو المطبخ لتطلب من صفاء
تجهيز بعض الاكل لها و هي تضع يدها على 
بطنها بعمد و كأنها حامل في الشهر التاسع 
و ذلك لتغيظ فاطمة التي كانت تنظر لها 
بانزعاج مما جعل أروى تنتفض قائلة :
- لا دي زودتها اوي...بقلك إيه يا صفاء مش
عايزة أتعبك أكثر من كده و باين إن عندك 
شغل كثير فخلي
فاطمة تطلعلي الاكل فوق... 

تمايلت بتعمد و هي تمصمص شفتيها 
بحركة شعبية و تنظر لفاطمة باحتقار 
و ما إن إختفت حتى توسعت إبتسامة 
الأخيرة بفرحة غامضة...مسكينة أروى 
لم تكن تعلم أنها سلمتها رقبتها بنفسها.... 

أخذت فاطمة الصينية من يد صفاء ثم 
إختارت مكانا تعلم جيدا أنه بعيدا عن مرمى
كاميرات المراقبة ووضعت بعض النقاط من 
تلك العلبة التي كانت تخبئها في ملابسها 
و التي لحسن حظها أخذتها من هانيا منذ قليل 
تحسبا لأي طارئ....طرقت الباب عدة مرات 
محدثة نفسها : أنا صحيح مش طايقاكي بس 
داه مش سبب كافي يخليني اضرك...أنا بعمل 
كده عشان اوصل لهدف اكبر و إنت للأسف 
جيتي قدامي. في طريقي ". 

------------------------------------_____________

في جناح صالح....

كان صالح قد إستيقظ منذ وقت لكنه
ظل يتأمل ملامح يارا الفاتنة و التي كانت 
تنعم بنوم هادئ عكس كوابيسها التي كانت 
تلازمها طوال الاشهر الماضية.. بدت أكثر 
راحة منذ أن سمح لها بالذهاب إلى العمل 
منذ أسبوع حتى أنها أصبحت تبتسم له أكثر 
يعلم انها تفعل ذلك فقط لإرضاءه حتى 
لا يحبسها مجددا لكنه لن يهتم...تلك الابتسامات 
المغتصبة من شفتيها الجميلتين ستصبح 
يوما ما حقيقية و هذا ما أصبح يعمل من أجله 

كانت عيناه مثبتتان على شفتيها اللتين حرما
منهما طوال الفترة الماضية حتى لا تخاف 
منه فكان يكتفي بطبع قبلات على 
يديها أو جبينها كلما رآها... لاحظ أيضا أنها 
أصبحت تحدثه و تشاركه تفاصيل يومها القصير 
الذي تمضيه في المطعم...

تجرأ مستغلا نومها لينحني متنفسا أنفاسها 
الهادئة و هو يقترب بوجهه منها رويدا رويدا 
ليسرق قبلة رقيقة من شفتيها و التي تحولت
رغما عنه بعد أن فقد سيطرته على نفسه  إلى أخرى 
عميقة حملت شوقه و رغبته في الحصول 
عليها كما في الأيام الماضية لكن برضاها
ملمس شفتيها المخملي جعلا المتبقي من 
صوابه يطير كذلك رائحتها الناعمة تسللت 
نحو رئتيه دون رحمة لتحيي فيه ذلك الشخص
البربري الذي يحصل على ما يريد دون إهتمام.... 

همهمت يارا و هي تفتح عينيها بفزع بعد أن 
شعرت بشيئ يكتم أنفاسها.. جسدها إرتجف 
برعب بينما لمسات صالح كانت بمثابة جمر 
حارق يكوي بشرتها أخذت تتلوى تحته 
بعنف عله يتركها بينما كانت يداها الضعيفتان 
تصارعانه لإبعاده حتى نجحت اخيرا
حيث إبتعد عنها قليلا ليستند على ذراعه 
متأملا إياها بابتسامة غامضة .... 

أخذت تتنفس بعنف و تجاهد حتى لاتنفجر
باكية خاصة أنه لم يكن يتأثر أو يهتم أبدا 
عندما كانت تبكي أمامه في الماضي...إلتفتت
نحوه ثم شهقت برعب مغلقة عينيها عندما 
رأته يمد يده نحوها ظنا أنه سيضربها لكنه 
بدل ذلك وضعها على وجنتها يتحسسها بلطف
و هو يقول بصوته الكريه :
- صباح الجمال يا روحي...وحشتيني العيون 
الحلوة دي فقلت اصحيكي بس لو عاوزة تنامي 
براحتك...تفطري الأول عشان خلودة زمانه جعان 
اوي و بعدين كملي نوم ". 

فتحت يارا عينيها لترمقه بارتباك واضح 
عندما وجدت رأسه فوقها تقريبا...اصابعه 
لازالت تداعب وجهها مما جعلها تحس بالاختناق 
لترفع رأسها حتى تستقيم في جلستها لكن 
صالح منعها قائلا ببحة دافئة :
- خليكي شوية كمان...أصلك واحشاني". 

كلامه هذا زاد من إضطرابها أكثر و أيضا 
نظراته  التي تعرفها جيدا يبدو أن الهدنة 
قد إنتهت و عادت أيام الخوف و الذعر 
لكنها لن تتحمل هذه المرة أن يقترب منها 
ليس بعد  ذاقت الراحة في بعده...

تحدثت بصوت متذبذب :
- هي الساعة كام؟؟ 
أجابها دون أن يزيح نظراته عنها :
- الساعة عشرة و نص ". 

ظهرت علامات القلق على وجهها ثم هتفت 
بتبرير : أنا تأخرت عن الشغل". 

إبتسم بهدوء قائلا : النهاردة جمعة...يوم أجازتك 
بس   هيكون ليا أنا لوحدي مش كده يا بيبي ...

ضغطت يارا على أسنانها بكره كلما سمعت
تلك الكلمة تشعر باعصابها تحترق.. كم هو بارع بل ملك الاستفزاز...تمنت لو تستطيع تقييده
في زنزانة صغيرة حتى يموت بالبطيئ كما يفعل
معها لاتتعجبوا فلطالما تخيلت في رأسها
أفكارا كثيرة للإنتقام منه.. لكن ذلك يبقى مجرد
أحلام مؤجلة تنتظر فرصتها المناسبة....

توقفت عن التخيل و هي تشعر بجسدها
يطير إلى الأعلى و قبضتين حديديتن
تحيطان به..و على العكس لم تفزع او تصرخ
فهي ببساطة تعودت على ما يفعله كل صباح
حيث يجبرها بلطف  على أخذ حمام معه....

الإجبار اللطيف...كلمتان متناقضتان لكن
يارا رأت من صالح الكثير حتى توقفت عن
الاستغراب...يجعلها تفعل العديد من الاشياء
التي لا تحبها لكن بابتسامة تدل على القبول
لكن إن رفضت فهي تعلم أن الأمور ستتطور
أكثر لتصبح أسوأ و هذا طبعا ما يسعى إليه هو...

بعد بعض الوقت كانا إنتهينا من تناول  طعام الإفطار 
و يجلسان في صالون الجناح ... صالح يجلس على الاريكة واضعا يارا فوق قدميه و التي كانت 
تترشف كوب الشوكولا الساخنة التي تحبها 
سألها بعد أن تسلل شعور الضجر إليه  :
- إيه رأيك نخرج ". 

كان حل الخروج أفضل لديه من أن يظل يحترق و هي  بين يديه و لا يستطيع لمسها يبدو أن
الحال إنقلب و أصبح هو من يعاني و ليس هي.... 

رفعت رأسها نحوه لترد عليه : نروح فين؟ 
إبتسم بخبث بعد أن لمح بقايا الشوكولا 
على شفتيها لينحني بسرعة و يسرق قبلة
منها مبررا : كنت بذوق الشوكلاطة...طعمها 
مختلف ممممم أحلى بكثير من الكباية". 

رمشت باهدابها مستنكرة فعلته لكنه تجاهلها
مكملا : ها قلتي إيه ؟؟ 

أخذت عدة ثوان تفكر قبل أن تجيبه :
- عاوزة مدينة الملاهي...

ضحك صالح على إقتراحها فهو فعلا 
توقع أن تختار ذلك المكان ليضع ذقنه
على كتفها و يهمس موافقا :
- إنت بس تأمري و أنا أنفذ... 

بقيت يارا هادئة حتى شعرت به يرخي 
يديه عن خصرها و يسمح لها بالوقوف 
حتى تغير ملابسها...توقفت عند الباب 
عندما تذكرت أنه لم يختر لها الثياب التي 
سترتديها كعادته لتسأله :
- مش عارفة هلبس إيه؟ 

رأته يقف متجها نحوها راسما إبتسامة 
رائعة على محياه و هو يقول بتأكييد:
- أي حاجة بتلبسيها بتطلع تجنن عليكي 
إختاري اللي إنت عاوزاه ". 

أومأت له و هي تتحرك قبل أن يصل 
لها بينما عقلها لايزال لايستوعب تغييره
المفاجئ لكنها سرعان ما أقنعت نفسها 
بأن كل ثيابها في الاخير من إختياره.... 
خرجت بعد وقت قصير بعد أن إرتدت 
فستانا شتويا طويلا باللون الأسود 
و فوقه معطف أبيض و زينت طلتها 
بمكياج هادئ 

كانت جميلة بشكل أذى قلبه حتى أن صالح
فكر في إلغاء قرار خروجهم خاصة أنه لم
يحجز مدينة الملاهي كما فعل في المرة الفارطة
إذن يجب أن يتوقع حضور أعداد كبيرة من 
الناس خاصة و أن اليوم جمعة....
تبا لقلبه العاصي الذي اوهمه بأنه يكرهها
عندما وجدها قبل أشهر لماذا غير رأيه الان 
بعد أن أفسد كل شي...تأفف بصوت عال 
و هو يمسح وجهه بيديه ثم إرتمى على 
الاريكة قائلا :
- حاسس إني تعبان شوية و مصدع 
ممكن نغير المكان.. النهاردة جمعة و مدينة
الألعاب هتكون مليانة ناس ". 

كان يتحدث بحذر و هو يراقب تعابير وجهها 
ظن أنها ستغضب لكنها بدل ذلك  أجابته بكل هدوء :
- هجيبلك مسكن عشان الصداع...خده و نام 
انا هنزل الجنينة شوية و بعدين هرجع أطمن 
عليك". 

وضعت يارا حقيبتها على الكرسي ثم إلتفتت 
حتى تجلب له الدواء لكنه أوقفها مشيرا لها 
بيده أن تأتي إليه :
- مفيش داعي انا شوية ...تعالي
جنبي و أنا هبقى كويس ". 

نفخت وجنتيها بانزعاج من تصرفاته التي 
أصبحت تشبه الأطفال و هي تقول :
- مش كنا قاعدين من شوية إنت اللي إقترحت
إننا نخرج". 

ضحك و هو يمد يده نحوها حتى يجذبها 
نحوه هاتفا بصدق :
- غيرت رأيي لما شفتك بالجمال داه ". 

علقت على كلامه مظهرة حنقها :
- يعني أنا كنت وحشة؟؟ 

تعالت قهقهاته قبل أن يتوقف فجأة و قد 
إكتست ملامحه الجدية :
- يارا... عاوزة إيه مقابل إنك تديني فرصة 
ثانية". 

____________________________________

في المستشفى.....

فحصت الطبيبة سيلين التي إستيقظت أخيرا
من غيبوبتها التي لم تدم طويلا تحت أنظار
سيف الحادة..كان يمسك نفسه بصعوبة حتى
لا يفتك بها يتحدث اخيرا بنبرة متعجرفة:
- ما كفاية بقى...و إلا إنت ناوية تقضي اليوم 
كله و إنت بتفحصيها ". 

رمقته الطبيبة بدهشة كيف يمكن أن يكون 
هذا الوسيم وقحا لهذه الدرجة رغم أنها لاحظت 
نظراته نحوها و التي كانت تخترقها الان فقط 
صدقت حديث زملاءها من الطاقم الطبي 
عنه عندما أخبروها أنه مجنون و يجب أن
تحذر منه ... تنحنحت 
بحرج ثم أزالت سماعة الأذن لتعلقها برقبتها 
و هي تجيبه :
- حضرتك أنا بقوم بشغلي...المدام كويسة 
الحمد لله و  عدت مرحلة الخطر بس لازم 
تفضل نايمة الفترة دي لحد ما تلتئم الكسور 
اللي في جسمها  . 

إبتسم سيف بارتياح و هو ينظر نحو سيلين 
التي كانت تحاول جاهدة إبقاء عينيها مفتوحتين
و بدت كأنها تتألم ليلاحظ هو ذلك...أمسك 
يدها و هو يقول :
- هي مالها  إنت مش  قلتي إنها بقت  كويسة ". 

أجابته الطبيبة بعملية :
- داه طبيعي  عشان مفعول التخدير 
بدأ يروح...

تحدثت و هي تحقن بعض السوائل في 
المحلول المعلق بجانب فراشها و علم أنها
أنها بعض المهدئات التي ستساعدها حتى لا تشعر 
بألم إصاباتها...تأوهت سيلي حالما حركت رأسها 
التي شعرت بأنه يزن ألف طن و هي تتمتم
بصوت خافت :
- أنا فين؟؟ 

أجابها سيف بلهفة و هو يمنعها من تحريك 
رأسها ثم جلس مقابلا لها على الفراش حتى 
تتمكن من رأيته :
- حمدالله على السلامه يا قلبي...حاسة بإيه؟ 

بصعوبة إستطاعت مرة أخرى تحريك لسانها 
و هي تنظر له تارة و تغلق عينيها تارة أخرى :
- رأسي يألمني كثيرا ". 

نطقت بالألمانية تلك الكلمات المقتضبة قبل 
أن تستسلم للنوم من جديد بسبب مفعول 
المهدئ الذي سرى في جسدها.... 
ظل سيف بجانبها لايتركها أبدا إلا دقائق قليلة 
يغير فيها ملابسه أو يتناول فيها بعض الطعام
رغما عنه حتى يستطيع الصمود منتظرا بعجز 
و قلة حيلة أن تعود إليه... 

و هكذا مر الاسبوع 
التالي تستيقظ فيه سيلين عدة دقائق في اليوم 
ثم تعود للنوم من جديد حتى إلتئمت بعض
الكسور الخطيرة التي إصابتها في أضلعها 
و ذراعيها و خففت لها الطبيبة جرعات التخدير  
حتى أصبح بإمكانها أن تظل مستيقظة عدة ساعات 
في اليوم..... 
الأمر المحير الذي لاحظه سيف هو أنها كانت 
تنظر له هو والدته بغرابة و كذلك لهجتها 
تغيرت قليلا و أصبحت تتحدث كما كانت 
عند مجيئها من ألمانيا رغم كلماتها القليلة 
التي تتفوه بها...و هو ما جعله يشك أن هناك 
شيئا خاطئا فعلى ما يبدو هي لازالت تشعر 
بالخوف منه خاصة و أنه هو سبب سقوطها 
و دخولها إلى المستشفى...
كان يسير في رواق المستشفى يتحدث مع 
كلاوس الذي كان يخبره بمستجدات العمل 
عندما إعترضته عمته هدى التي إستأذنت 
لتعود إلى الفيلا موصية إياه على إبنتها  
أمر كلاوس بإيصالها ثم دلف غرفة سيلين 
التي وجدها تتصفح هاتفها بضجر... 

هتف بمزاح و هو يغلق الباب وراءه :
- إحنا خلاص خفينا و بقينا زي الفل أنا هقول 
للدكتورة تكتبلك على خروج بكرة بصراحة 
المكان هنا كئيب و انا..... 

توقف عن الحديث و هو يتسمر مكانه بعد 
أن سمعها تسأله رامقة إياه بنظرات غريبة :
- ممكن أنا يعرف...إنتي مين؟ 

ثوان مضت عليه حتى إستوعب ما تفوهت
به لكنه لم يصدق بل ظن أنها تمزح ليكمل 
خطواته نحوها و هو يقول :
- مش فاهم إنت بتتكلمي عن إيه؟ 

وضعت الهاتف من يدها ثم حملقت فيه 
و كأنها تحاول تذكره قبل أن تتحدث من 
جديد :
- أنا عاوز يعرف...إنتي مين؟ أريد أن أعلم 
من أنت... أشعر أنني رأيتك في مكان ما 
لكنني لا أتذكر أين بالضبط؟؟ 

ظنت أنها توضح له مقصدها لكنها كانت
تزيد من صدمته...هنا فهم  سيف مقصد 
تلك الطبيبة عندما أخبرته أن سقوطها 
على رأسها و ظهرها  من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة و قصدت بذلك إصابتها
بالعجز ( الشلل) أو فقدان الذاكرة او 
أنواع كثيرة من الصدمات...
ظل يحدق فيها ببلاهة قبل أن يستدير 
على عجل حتى يحضر لها تلك الطبيبة 
حتى يتأكد بعد ذلك سوف يجعلها تتذكره 
بطريقته الخاصة فهو من المستحيل أن 
يسمح لها بنسيانه حتى لو أضطر إلى 
رميها مرة أخرى من الدرج لكن 
بعد أن يرمي تلك الطبيبة الغبية من 
سطح المشفى .... 

ترك باب الغرفة وراءه مفتوحا ثم بدأ 
يصرخ في الرواق و كأنه مجنون :
- إنت يا دكتورة...حد ييجي هنا بسرعة
قبل ما أطربق المخروبة دي فوق دماغكوا
كلكوا...إنتوا يا بهايم عملتوا إيه في مراتي.... 

في الداخل كانت سيلين تمسك نفسها 
حتى لا تنفجر ضحكا عليه و هي تتمتم 
باصرار :
- إما ربيتك يا سيف مبقاش أنا سيلين... سيف عزالدين...اااه جسمي تفرم بسببك... أنا حاسة 
إن في قطر عدا من فوقي إمبارح.... منك لله أنا عملت إيه ياربي عشان أتجوز واحد مجنون زي داه 
بس معلش كله هيتصلح إن شاء الله ". 

__________________________________

في مكتب كامل....

إنتفضت ميرفت و هي ترمق كامل بشرر قائلة :
- نعم... إنت إتجننت يا كامل بقى عاوزنا
نتجوز عرفي زي المراهقين اللي مخبيين 
على أهاليهم  ".

أسرع كامل ليلتقط يدها مقبلا إياها بلهفة
مقترحا عليها من جديد :
- يا حبيبتي داه هيكون وضع مؤقت يعني
لحد ما رتب أموري عشان نقدر نتجوز رسمي
قدام الناس".

جذبت ميرفت يدها منه ثم وقفت من 
مكانها لتأخذ حقيبتها و هي تهتف بسخرية :
- يا خسارة يا كامل...أنا كنت فاكراك بتحبني 
زي ما أنا بحبك بس طلعت... 

لحق بها كامل قبل أن تصل لباب المكتب
و جذبها بعيدا عنه قائلا :
يا حبيبتي إفهميني...إنت عارفة إني راجل
متجوز و عندي أولاد رجالة فمش معقول آجي
فجأة اقلهم إن انا تجوزت...أنا مش بطلب منك
كثير هما شهرين ثلاثة و نعلن جوازنا للناس
كلها بس بعد ما اضبط نفسي و أرتب اموري....

رفعت ميرفت حاجبها قبل أن يجيبه
فهي طبعا ليست غبية حتى تجعل نفسها
في هذا الموقف السخيف هل يمزح معها أم ماذا
زواج عرفي في هذا العمر...
- خلاص...يبقى نتجوز رسمي بعد شهرين 
أنا مش مستعجلة.. "

حاول إقناعها من جديد :
- بس أنا مستعجل.. و جدا كمان ميرفت أنا 
بحبك أوي و عاوز نكون مع بعض ارجوكي 
وافقي هما بس شهرين و بعدين هنعلن جوازنا 
للعالم كله". 

أمسك بيديها ليقبلهما بلهفة منتظر إجابتها 
على أحر من الجمر و لا يدري أنها كانت تلعنه 
في سرها بكل لغات العالم أجمع...لماذا
حظها في الرجال دائما سيئ...هي فقط كانت
تبحث عن الحب... عن رجل يعوضها عن 
سنين الحرمان التي عاشتها فهل أخطأت 
او أجرمت... فكرت قليلا متناسية أنها كانت 
تريد بناء سعادتها دون إهتمام بتدمير عائلة
أخرى... جذبت يدها و هي ترمقه بنظرة مشمئزة
لخصت فيها إجابتها قبل أن تغادر مغلقة 
الباب وراءها بقوة... 

_______________________________

في القصر.... 

كانت فاطمة تقف بعيدا في مكان منزو 
و تراقب بأعين تقدح شررا غريمتها يارا
التي كانت تجلس بجانب زوجها يتناولون 
فطور الصباح رأتها تمسك كوب العصير 
و ترتشف منه عدة رشفات ..لتهمس محدثة نفسها بوعيد :
- إشربي... إشربي بالهناء والشفاء.. كده
مفاضلش غير إني ألاقي طريقة عشان 
أحطلك علبة الدواء في اوضتك...". 

ضغطت على أسنانها بغضب و هي 
تتذكر عجزها في فعل ذلك بسبب كاميرات
المراقبة التي في الجناح...حتى الغبية 
هانيا...كما تسميها.. رفضت مساعدتها بعد 
أن منعتها من وضع دواء الإجهاض في 
شراب أروى...ووعدتها بأنها ستجد طريقة 
أخرى أكثر أمانا حتى لا يشكوا فيهما 
فإذا تأذت يارا و أروى في نفس الوقت 
و بنفس الطريقة سيعلم الجميع بسهولة 
أنها هي الفاعلة و هذا ما أدركته قبل أن 
فوات الأوان....لذلك ألغت هذه الخطة 
و إستبدلتها بحل آخر أكثر أمانا.. ففي النهاية 
هي تريد صالح و ليس فريد لذلك لن تخاطر 
بأذية أروى حاليا.... 
تعليقات



<>