رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثالث3بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل الثالث3بقلم ياسمين عزيز 
رمى سيف الهاتف من يده بعد أن رفض صالح إخباره على مكان آدم للمرة الالف... طوال الأسابيع 
الآخيرة و هو لا يكف عن البحث عنه كالمجنون 
في كل مكان حتى أنه قد كلف اكثر من 
ثلاثمائة فرد من رجاله ليبحثوا عنه في جميع
المطارات و الموانئ و في كل مكان يمكن أن 
يتواجد فيه دون جدوى و هذا ما جعله عصبيا 
جدا في الفترة الأخيرة.... 

سمع خطوات سيلين وراءه ليلتفت نحوها
منتظرا ما ستقوله له...
-إنت مصر تقتله؟؟

رفع حاجبيه و قد تملكه شيطان الغضب ليندفع
نحوها ممسكا بذراعها بقوة صارخا في وجهها:
-خايفة عليه ليه؟؟ بتحبيه إنطقي...إيه اللي
بينك و بينه عشان كل شوية تيجي تسأليني
عليه؟؟

أغمضت عينيها بخوف غير قادرة حتى على 
رؤية ملامحه المرعبة...لكنه رغم ذالك لم يرحمها 
و كأن من أمامه ليست تلك الحبيبة التي قام 
بأشياء لم يتخيل أنه سوف يفعلها يوما حتى 
يفوز بها...
صاح من جديد بعد أن طال صمتها :
-قلتلك إنطقي....قوليلي خايفة عليه ليه؟؟ 

أجابت ببكاء :
-أنا خايفة عليك إنت....مش تقتله عشان هتبقى 
مجرم ". 

جذبها نحوه و يتفرس عينيها الزرقاء التي 
إمتلأت بالدموع و قد لان قليلا بفضل كلماتها
البسيطة :
-طب خلاص إهدي....كل حاجة هتبقى كويسة". 

نظرت نحوه تستجديه مرة أخيرة:
-يعني مش هتقتله؟ 

أجابها بحدة و هو يضغط على أسنانه بغضب:
- الموت هيبقى أرحم من اللي هعمله فيه... 
سنين و أنا بستحمل و أعدي لغاية ما خلاص 
جاب آخره معايا...

سيلين برجاء :
-بلاش يا سيف...إسجنه و بلاش تقتله". 

نفضها سيف عنه بعد أن ضاق ذرعا و لم يعد 
يجدي اللين معها نفعا ليهدر بعصبية و غيرة :
-ملكيش دعوة بالمواضيع دي...و متتدخليش
ثاني فلي ميخصكيش إنت فاهمة". 

صاحت سيلين لأول مرة بعد أن فقدت 
السيطرة على أعصابها:
-لا يخصني...لما جوزي بيبقى بيدور على 
حد عشان يقتله و يبقى مجرم يبقى يخصني..... 

قاطعها سيف بجنون عندما شعر أنه على وشك
فقدان السيطرة على نفسه :
-سيلين...إخرسي مش عاوز كلمة زيادة في 
الموضوع داه". 

دفعته سيلين و تراجعت بجسدها إلى الوراء 
قائلة بتصميم :
-يبقى إطلقني يا سيف.... طلقني و روح إعمل اللي 
إنت عاوزه انا مستحيل أبقى على ذمة واحد مجرم زيك ". 

توسعت عيناها بخوف بينما تركيزها كان منصبا
على هذا الوحش الذي ظهر فجأة أمامها....لم 
يكن سيف من يقف أمامها الان بل شيطان 
بعيون حمراء يرمقها بغضب قاتل... 

صاحت عندما شعرت بأظافره تنغرس داخل 
لحمها حتى سالت الدماء... ظلت تتلوى و هي 
ترجوه أن يتركها لكنه ظل واقفا كالتمثال 
و كأنه لا يسمعها...كانت تستمع لصوت تنفسه 
القوي تلاه همسه و هو يردد و كأنه مختل عقلي :
-عاوزة تتطلقي... عاوزة تسيبيني و تروحيله... 

أمال رأسه ليصبح شكله كمجنون هارب من
مصحة نفسية و هو يفح من بين أنفاسه :
-عارفة أنا وصلت عملت إيه عشان أتجوزك....
كذبت...و أنا اللي بكره الكذب...و إستحملت 
دلعك و برودك شهور طويلة و إنت جنبي و مش
قادر ألمسك عشان مش عاوز أغصبك على حاجة.... 
جبتلك كل اللي إنت عاوزاه و عيشتك أميرة، 
حبيتك و إديتك قلبي... حاولت بكل جهدي 
أخليكي مبسوطة رغم إني كنت بتعذب.... 
بعد كل داه عاوزة تتطلقي... 
توقف عن التحدث ليستجمع أنفاسه قبل أن يهدر من 
جديد :
-ماشي... إتفقنا.....هطلقك....
بس بشرط الأول تدفعي ثمن كل حاجة 
خذتيها مني... ثمن حبي و إهتمامي بيكي
و دول غاليين أوي...حتى الهدوم و المجوهرات... و ثمن مصاريف عملية طنط هدى ...هتدفعي
ثمن كل حاجة.....كل حاجة خذتيها مني .... 

دفعها لتشهق بألم من بين دموعها و هي تحاول
موازنة جسدها الذي كان يسقط على الأرض 
بسبب دفعته القوية لترمقه بوجه شاحب 
و هو يردد بصوت عال زاد من رعبها :

-بقى عاوزة تطلقي عشان تروحيله...للدرجة 
دي بتحبيه..... 

تضاعف خوفها حتى أن 
قلبها كاد أن يتوقف فجأة عن النبض بسبب
تسارع دقاته... هزت رأسها بنفي تنظر له 
بتوسل لكنه لم يأبه... 
لأول مرة لم يعد يهتم لحزنها و بكاءها بعد 
أن كان مستعدا لقتل نفسه فداء لأي دمعة 
تسقط من عينيها... 

كانت ستتحدث لتبرر له لكنه اخرسها بإشارة
من يده ثم قال :
- المسرحية إنتهت و الأقنعة إتشالت و كل 
حاجة بقت عالمكشوف...يعني معادش فيه 
داعي للكذب و التزييف....عشان كده عاوز 
أصارحك بحاجة أخيرة...أنا زهقت منك ... 

قالها ببطئ و تلذذ و كأن هدفه قد أصبح 
فقط إيلامها و جرحها بدل إسعادها مضيفا
بقسوة اكثر :
-و مش عارف انا حبيتك ليه أصلا لو على 
الجمال ففي أحلى منك بكثير و لو على 
الأخلاق و التربية...فمفيش ست محترمة
تدافع عن راجل ثاني قدام جوزها و لا حتى 
تفكر فيه بينها و بين نفسها...و إنت واقفة 
قدامي بكل بجاحة و بتطلبي مني الطلاق عشانه؟؟ 

قاطعته سيلين تنفي تهمه المتتالية عنها مبررة 
ببكاء :
-انا مش بدافع عنه... أنا خايفة عليك إنت..... 

سيف بصراخ و هو يرمقها باحتقار :
-إخرسي مش عاوز أسمع صوتك.... من هنا 
و رايح هعاملك المعاملة اللي تستحقيها.... 
سيف اللي بيخاف عليكي و بيحبك إنتهى
خلاص و جا مكانه.... الشبح....و دلوقتي 
جهزي نفسك عشان مسافرين..... 

إبتلعت سيلين جميع إهاناته رغم شعورها بانفطار قلبها بسبب كمية القسوة التي تلقتها منه 
دفعة واحدة لتهتف من بين شهقاتها :
-هنروح على فين؟؟ 

صاحت بألم عندما أمسك فكها بأصابعه 
يضغط عليها بوحشية حتى كاد يقطعه 
هاتفا بازدراء : نفذي الأوامر من غير ما تسألي... 
يلا....

حاولت هز رأسها بالايجاب دلالة على 
تنفيذ أوامره لكنها لم تستطع بسبب 
قسوة قبضته التي منعتها من التحرك 
بينما كانت دموعها تتقاطر فوق يده..... 
رغم ذلك لم يرحمها و كان شيطانا قد 
تملكه.... هكذا هو سيف إذا تحول إلى 
الشبح فكل قسوة العالم تجتمع بداخله... 

ظل يحدق فيها عدة ثوان قبل أن يتركها
مردفا بنبرة جافة : غوري إعملي اللي قلتلك 
عليه أوام..... 

أسرعت سيلين من أمامه نحو غرفة الملابس 
و هي تضع كلتا يديها على وجنتيها تتحسسهما 
بألم... أغلقت باب الغرفة وراءها ثم خطت نحو الداخل لتخرج بعض الملابس بعشوائية و هي 
تهمس لنفسها بقهر :
-أنا اكيد بحلم....مش هو داه سيف اللي بيحبني 
داه واحد ثاني انا اول مرة أشوفه.... 

رمت الثياب من يدها لتسقط على ركبتيها
تبكي بقهر و خوف مما ينتظرها في الايام
القادمة..... 

~~~~~~~~~~~~~

في المساء في جناح فريد..... 

كانت أروى تجلس على الاريكة و بجانبها 
لجين تلعب بألعابها.... نفخت بملل و هي 
تعيد المكعبات التي رمتها الصغيرة من الصندوق.... 
في ذات الوقت دلف فريد و هو يبتسم لهما
بتعب بعد يوم طويل من العمل.... 

حمل لجين و جلس مكانها ثم جذب أروى 
من ذراعها حتى وقعت فوق الصندوق ليقبلها.... 
إنفجر ضاحكا عندما ضربته على كتفه قائلة 
بتذمر و هي تمسح وجنتها مكان قبلته :
-يخرب بيت رومانسيتك يا شيخ...هو في 
حد بيبوس مراته كده ". 

تحدث و هو يبرق لها بعينيه ممثلا الحدة:
-مش عاجباكي رومانسيتي يا أروى هانم؟ 

أسرعت أروى لتجيبه و هي تنفي ببلاهة :
-ياعم و هو إحنا طايلين...كثر منها إنت بس 
و لا يهمك.... 

ضحك عليها ثم إنشغل بتقبيل لجين التي 
كانت تداعب ببراءة وجهه و شعره.... 
تحدثت أروى تسأله :
- مش هتغير هدومك و تتعشى.... 

أومأ لها ليضع الصغيرة فوق ساقيها ويقف 
من مكانه قائلا :
-أكلت في الشغل...هدخل أخذ شاور و أطلع 
أكمل لعب مع لوجي... واحشاني اوي ". 

لوت أروى شفتيها ممثلة الغيرة لتقول :
-لوجي بس اللي واحشاك...راحت عليكي يا 
أروى خلاص شهر العسل خلص...ااااااا
بتعمل إيه نزلني ضحكت البت عليا....نزلني... 
برستيجي راح.... وقع على الأرض نزلني 
أدور عليه قبل ما يضيع مني ". 

صاحت عندما رفعها من رقبة قميصها الخلفي 
لتتأرجج ساقيها في الهواء.... نظرت بغيظ
نحو لجين التي كانت تصفق بيديها و تضحك 
و كأنها تشاهد عرضا في السيرك..لتشعر 
بجسدها يتحرك نحو فريد حتى صارت بين 
أحضانه....إبتسمت عندما حاوط خصرها 
و رفعها لتصبح أطول منه بقليل ثم بدأ يقبل 
رقبتها و أعلى صدرها من فوق ثيابها 
قبلات عميقة متعمدا إصدار صوت
قائلا من بين كل قبلة و أخرى :
-وحشتيني....جدا... دايما.... و على طول ..... 

همست له أروى و هي تحاول النزول :
-مينفعش قدام البنت...عيب "

فريد برفض :
-تؤ مش قبل ما تتأكدي إنك وحشتيني". 

أروى بضحك :
-خلاص و آلله تأكدت و عارفة... أنا بس كنت 
بجر شكلك... 

أنزلها فريد أمامه ثم إنحنى بغية تقبيلها
لكنه تراجع قائلا بمرح يمازحها :
-ااه يا ظهري...إنت مش ناوية تطولي شوية 
هتفضلي لحد إمتى أوزعة ". 

شهقت و هي تدفعه قائلة بخبث :
-بقى كده... مش عاجبك... يلا يا لوجي خلينا
نروح أوضتنا... اصلي تعبانة و عاوزة أنام". 

صاح فريد و هو يلحقها محاوطا خصرها من 
الخلف قائلا بلهفة :
-لاااا...إلا دي مش هخليكي تعتبي باب الأوضة 
و خلي لوجي تنام معانا بس متمشيش..... 

قبل خدها و هو يهمس مضيفا:بليز.... 

نظرت أمامها للجين لتغمزها مبتسمة بانتصار 
قبل أن ترسم ملامح الجدية على وجهها قائلة:
-عفونا عنك....يلا أدخل خذ شاور عشان 
عاوزة أروح أقعد ما البت يارا مرات أخوك ". 

فريد بدهشة :
- يارا.... مش كنتوا متخانقين إمبارح.... 

أروى : جات النهاردة الصبح و إعتذرت مني 
و أنا عشان قلبي رهيف و بيضعف قدام 
العيون الخضراء....و البت عليها عيون أحيييه...
و لا نانسي عجرم... بس انا لسه زعلانه منها 
تخيل قعدت ساعتين أتحايل عليها عشان تقلي
على إسم الدكتور اللي بتروحله يضبطلها شفايفها 
بس مرضتش تقلي... و مصرة إن شفايفها طبيعي
بت حقودة ". 

دفعها فريد برفق إلى الأمام و هو يضحك 
على جنونها لتتمسك به أروى هاتفة برجاء
َو تنظر له بعيون القطط:
-فريد بليز... أنا عاوزة أنفخ شفايفي عشان يبقوا زيها...واخذين وضع البوس كده.. ممممم 

مطت شفتيها للأمام و هي تكمل بصوت 
مكتوم :
-زي بق البطة بالضبط...بليز... 

كان فريد ينظر لها ببلاهة عندما كان يتحدث 
حتى إذا إنتهت ضرب يدها التي كانت تتمسك 
بكتفه قائلا :
-متجوز مجنونة يا ناس...يا بت إعقلي مش 
كفاية اوزعة و كمان هبلة....فيلر إيه اللي إنت 
عاوزة تعمليه بعدين مالها شفايفك... 

أروى بحنق :
-اوووف يا بخيل مش عاوزني أصلح شفايفي 
عشان متخسرش فلوسك... أنا عاوزة شفايفي 
تبقى حلوة زي يارا ". 

تنهد فريد قبل أن يجمع خصلات شعرها 
بيده و يجذبها نحوه مديرا موجهها ناحيته 
و رغم صراخها تعبيرا عن ألمها إلا أنه هجم 
على شفتيها ليقبلها بعنف و قوة حتى شعر 
بطعم الدماء داخل فمه....

أنهى القبلة دون أن يترك شعرها هامسا 
بصوت لاهث أمام شفتيها :
-جربي تغيري حاجة في شكلك عشان أفرغ 
مسدسي في دماغك...شفايفك، عنيكي 
و خدودك اللي شبه الفراولة دي و كل حاجة 
فيكي بتاعتي أنا يا مجنناني...إنتي
مش شايفه نفسك في المراية....هو في 
أحلى من كده... طب أعترفلك بحاجة 
أنا إنبسطت جدا لما قررتي متروحيش الجامعة 
عشان مش عاوز حد يشوف قمري اللي طالع 
بالنهار و منور حياتي.... بس لو غيرتي رأيك 
و عاوزة تروحي إبقي خذي لجين معاكي 
عشان محدش يبصلك.... ". 

ضحكت أروى ثم تأوهت من ألم شفتيها 
لتتحدث و هي تتلمس شفتيها بأصابعها :
-مش جايبة كرامتي الأرض غير رومانسية 
الضباط العنيفة دي...إرحم شعري أبوس إيدك 
لو فضلت كده هضطر ألبس باروكة... 

ضحك فريد ثم أرخي أصابعه عن شعرها
و يبدأ في ترتيبه قائلا بصدق :
-كرامتك فوق راسي و في عنيا...يا مجنونتي 
هسيبك المرة دي عشان شفايفك اللي بازت.... 
بس متنسيش تحطي عليها مرهم عشان 
بكرة ألاقيهم جاهزين ...... 

لكمته أروى على صدره هاتفة بحنق :
-هي شفايفي هدوم لازم أغسلها عشان 
بكرة تلاقيهم جاهزين...روح خدلك شاور 
عشان تيجي تهتم بلوجي شوية يارا بقالها 
ساعة بترن عليا يمكن عاوزة حاجة..... 

ضحك فريد من جديد قائلا و هو يتوجه 
نحو الحمام :
-ما محبة إلا بعد عداوة..

أنهى فريد حمامه و إرتدى ملابسه ثم 
خرج ليجد أروى تجلس على السرير 
و منشغلة مع لجين في تركيب سكة 
القطار... 
رفعت رأسها لتجد أمامها فريد الذي كان 
يتأملهما بحب يشع من عينيه....لم ينتظر 
كثيرا حتى إنظم إليهما يعدل سكة القطار 
التي كانت منحنية في زوايا خاطئة.... 

فكها و أعاد تركيبها لتهتف أروى بازعاج 
مزيف :
-بنتك دي طالعالك بتحب ألعاب الأولاد... 
مصممة تمشي القطار بتاعها بقالي ثلاثة 
ايام بحاول اركب السكة بس مقدرتش... 

أجابها فريد بعد أن إنتهى في ثوان معدودة
من تركيب السكة ليبدأ في تركيب قطع القطار :
-طالعالي..حبيبة بابي...". 

قبل الطفلة من وجنتها لتصفق بحماس و هي 
ترى إكتمال السكة... بينما تحدثت أروى 
من جديد :
-طيب خلي بالك منها أنا هنزل ليارا و ارجع 
و لو تعبت و عاوز تنام كلمني انا هاخذ التلفون
معايا.... 

تمتم فريد بصوت منخفض :
-تمام.... بس متتأخريش". 
ثم عاد لينشغل باللعب مع الصغيرة.... 

نزلت أروى الدرج لتجد يارا تنتظرها 
و ما إن رأتها حتى صعدت الدرجات الفاصلة 
بينهما هامسة بصوت بالكاد يسمع :
-إتأخرتي ليه بقالي ساعة مستنياكي.... 

أجابتها أروى بهمس أيضا :
- إستنيت فريد لما فضي عشان يهتم 
بالبنت و جيت على طول فيه إيه؟؟ 

جذبتها يارا وراها و هي تلتفت حولها 
كالسارق و تنزل بها درجات القصر متجهة 
نحو المطبخ قائلة :
-عاوزاكي في موضوع مهم جدا..

رددت أروى خلفها باستغراب :
-موضوع مهم... 

أضافت يارا بتردد:
-و خطير جدا و مينفعش حد يعرفه خلينا
ندخل المطبخ و نتكلم براحتنا... 

دلفتا إلى الداخل لكنها وجدتا هانيا و فاطمة
تجلسان حول الطاولة و تشربان القهوة... 

تجهمت ملامح يارا و هي ترمق فاطمة بنظرات
قاتلة بينما تحدثت أروى بكل برود و هي ترفع
يدها لترسم مستطيلا وهميا في الهواء أمامها :
-شاهد قبل الحذف...أفعتان تجتمعان في مكان
واحد داخل قصر عزالدين.... 

أنزلت يدها لتضعها في خصرها مضيفة 
بنبرة تدل على إنزعاجها موجهة حديثها لهانيا :
-إنت إيه اللي مقعدك هنا لغاية دلوقتي...مش 
ناوية تلمي الباقي من كرامتك اللي ملهاش 
وجود أصلا و تغوري من هنا...

أجابتها هانيا ببرود دون أن تلتفت إليها :
-مش فاهمة قصدك إيه يا أروى هانم ... 

أروى بسخرية:
-قصدي إن أروى هانم بتقلك إمشي من هنا 
خلاص فرمان إقالتك منصبك صدر من يومين 
يا فريال خانوم فياريت تلمي هدومك و تمشي.... 
عشان معادش ليكي لازم في القصر داه. 

ظلت هانيا في مكانها دون أن تبدي أي ردة 
فعل قائلة :
-بس فريد بيه هو اللي جابني عشان أشتغل يعني 
للأسف... أنا باخذ اوامري منه هو و بس... 

هزت أروى رأسها بإيجاب متمتمة:
-و بتعرفي تردي كمان ماشي...خليكي قاعدة 
بس إبقي إفتكري إني حذرتك و قلتلك 
إمشي بهدوء بدل المرة عشرة.. عشان 
إن شاء الله إن شاء الله خروجك من هنا 
هيبقى بفضيحة..... 

أشارت ليارا التي كانت تكتم ضحكتها 
بالخروج ثم سارت وراءها بضع خطوات 
حتى إذا وصلت للباب توقفت لتلتفت
نحوهما من جديد قائلة بسخرية و هي تلوي
شفتيها :
-إبقي إمسحي الأرض كويس يا فاطمة 
عشان في أربعة كيلو كرامة واقعين من حد 
مهزق عمال يمشي و سايب كرامته لغاية 
ما بقى خالي من الكرامة و دا مرض معدي
فخلي بالك من نفسك إنت كمان ". 

سارت و هي تتمايل بتعمد أمامهما لتثير 
غيظهما....وجدت يارا تضحك على تصرفاتها
لتشاركها الضحك و هي تسير بها نحو إحدى 
أركان الحديقة..... 
أروى :
-يلا كفاية ضحك بقى و قوليلي كنتي 
عاوزاني في إيه؟و إيه هو الموضوع المهم 
اللي مجرجراني عليه من حضن جوزي في 
نص الليل داه ". 

يارا بضحك :
-هو إنت دايما كده مجنونة...دي الساعة يادوب 
داخلة على تسعة....

أروى: يلا بقى تكلمي قبل ما نتجمد من البرد 
و يلاقونا تمثالين جليد... 

يارا و هي تفرك يديها بتوتر :
-أنا كنت عاوزة أقلك إن أنا حامل.... 

إندهشت أروى لكن عندما شاهدت توتر يارا 
لم تشأ أن تحرجها أكثر لتردف يارا مكملة :
-أصل أنا و صالح تجوزنا بقالنا أكثر من شهر.... 

إحتضنتها أروى و هي تهمس لها :
-ألف مبروك....داه خبر حلو اوي و لازم نحتفل 
بيه ". 

إرتبكت يارا و هي تجيبها:
- عشان خاطري متقوليش لحد...خلينا 
نزيد أسبوع و إلا إثنين كمان.. مش عاوزة 
حد يفهمني غلط... بس و الله العظيم أنا 
و صالح بقالنا اكثر من شهر متجوزين..... 

ربتت يارا على كتفها قائلة بابتسامة صادقة :
-و الله مصدقاكي و فرحت جدا عشانك... 
أكيد صالح مدلعك آخر دلع عشان ولي العهد... 

تحدثت و هي تحرك حاجبيها لتخفي يارا
توترها و تومئ لها برأسها بالإيجاب.... 
أروى بتذكر :
- يعني هو داه الخبر الخطير اللي إنت 
عاوزة تقوليلي عليه؟؟؟ 

حركت الأخرى رأسها بنفي لتشهق أروى 
و هي تضرب صدرها بحركة شعبية قائلة :
-يا لهوي.... إوعي تقوليلي إنك عاوزة تنزلي 
البيبي زي البنات اللي في الروايات لا ياختي
أنا مليش في الكلام داه...دي جريمة و هتحاسب
عليها و أنا بصراحة مش ناقصة ذنوب كفاية
الدكاترة اللي بيدعوا عليا في الجامعة.... 

قاطعتها يارا برجاء :
-يا أروى بليز إرحميني...أنا مش حمل جنانك 
دلوقتي مين قلك إني عاوزة أنزله...... 

أروى بتفكير :
-مدام قلتيلي بليز... ماشي قدامك دقيقة 
عشان تكملي الحكاية... اصلي مش بعرف 
أسكت اكثر من دقيقة عاملة زي قناة النيل 
الإخبارية و ممكن أدخل عليكي في اي وقت 
إتفضلي ". 

حدقت فيها يارا و هي تحرك رأسها بيأس قبل 
أن تتحدث :
-أصل أنا من شوية كنت واقفة في البلكونة 
وشميت ريحة حلوة اوي.... 

أروى بضحك :
-بتتوحمي يا بطة.... 

يارا بإيجاب :أه الظاهر كده...

أروى بحماس :
- أنا بحب الحاجات دي أوي.... ها بتتوحمي
على إيه قوليلي عاوزين نطلع عنين صالح 
و نقرفه في عيشته....

يارا بإرتباك : أنا عاوزة... سجاير.. 

أروى بذهول :س... س. إيه ياختي بقى 
أنا بقلك نطلع عنين صالح تقوليلي سجاير 
إنت عاوزة تودينا في داهية ". 

يارا :
-مش بإيدي انا كنت واقفة في البلكونة 
و شميت ريحة السجاير....سيجارة واحدة بس 
مش هتأثر.... 

أروى بتفكير :
-طب بعيدا عن إن السجاير بتضر بصحتك 
و صحة البيبي...منين هنجيبلك سجارة دلوقتي....ياترى 
نبعث حد من الحرس يجبلنا علبة من برا.... 

نظرت نحوها و هي تضيق عينيها مضيفة :
-دي تبقى فضيحة بجلاجل....صح... اصل 
إحنا السجاير عندنا عورة هنا ". 

يارا بملل :
-عورة إيه إنت الثانية ؟؟ دي طنط 
إلهام بتدخن و مامي ... و انا كمان 
لما كنت في الجامعة جربت كذا مرة بس 
معجبنيش طعمه وحش.... 

أروى بسخرية :
-و دلوقتي بقى طعمه حلو.... إمشي من
يا بت أنا مش فاتحة كشك هنا... شوفي 
جوزك يمكن تلاقي معاه". 

حركت قدمها لتسير للأمام عائدة نحو 
غرفتها لكن يارا جذبتها لتعيدها قائلة :
-بس صالح مش بيدخن... 

أروى :أمال انا اللي بدخن... يابت متخلينيش 
أشتم اللي جابك أنا ماسكة نفسي بالعافية ". 

يارا بإلحاح :لا بس جوزك بيدخن روحي
هاتيلي منه سجارة و إلا إثنين بس من غير 
ما يحس بليز". 

أروى و هي تتخصر :
-الناس بتسرق ذهب و فلوس و انا أسرق 
سجاير...عاوزاهم يقولوا عليا حرامية السجاير.... 
أنا ماشية و أوعي ترنيلي ثاني أنا من النهاردة 
معرفكيش ". 

يارا بتوسل :
-بليز يا أروى.. أرجوكي عشان البيبي
يرضيكي يطلع مرسوم على ظهره سيجارة". 

رمشت بعينيها و هي تكرر بإلحاح :
-بليز يا أروى بليز إنت صاحبتي الوحيدة 
في المكان داه ". 

أروى و هي تقلب شفتيها :
-غلطة و ندمانة عليها...لحظة ما فكرت 
أبقى صاحبتك ". 

يارا : يلا روحي بسرعة أنا هستناكي...بس
متتأخريش عليا الجو برد... 

أروى باستسلام:
-ماشي بس تعالي أدخلي إستيني تحت في الصالون 
عشان الجو برد اوي هنا و إنت حامل.... 

إبتسمت لها يارا ثم سارتا نحو الداخل دون 
أن ينتبها لهانيا و فاطمة اللتين كانتا 
تقفان خلف إحدى الأشجار في مكان مظلم
و تستمعان لهما..... 

شهقت فاطمة بقهر و هي تهمس لهانيا :
-إنت سمعتي اللي أنا سمعته دي طلعت حامل....و كمان متجوزين بقالهم أكثر من شهر.... 

هانيا و هي تربت على كتفها بشفقة:
-إهدي يا فاطمة إنت عارفة إن داه كان 
هيحصل دلوقتي أو بعدين....

فاطمة بغضب ووعيد :
-بس انا مش هسيبهم حتى لو بقى 
عندهم عشر عيال.... صالح ليا أنا و هاخذه 
منها بأي طريقة.... 

إلتفتت نحو هانيا و قد بدأ عقلها يحيك 
خيوط خطتها الشريرة قبل أن تتحدث 
بتحريض :
-و إنتي كمان لازم تستعجلي و تنفذي خطتك 
قريب جدا..... عشان العقربة اللي أروى دي مصرة
إنها تطردك من هنا...

أومأت لها هانيا لتضحك فاطمة بشر و هي 
تكمل :
-تعالي عشان مهمتك هتبتدي من دلوقتي.. 

في الأعلى...... 

دلفت أروى الجناح لتجد فريد مازال يلعب 
مع لجين...رآها ليبتسم و هو يرفع ذراعيه نحوها
قائلا :
-تعالي.. 

لبت أروى نداءه و إرتمت داخل أحضانه ليلتقطها
فريد مغمغما بحب :
-واحشاني...

أروي بسعادة :بالسرعة دي.... 

فريد مقبلا رأسها : دايما و على طول....أشار 
نحو القطار الذي كان يسير فوق السكة مصدرا صوتا عاليا ليعرض عليها أن تشاركهما اللعب :
بصي لوجي مبسوطة إزاي...الظاهر عجبتها اللعبة
دي جدا.... 

إستندت أروى بذقنها فوق صدره و هي تقول :
-اه فعلا حلوة اوي...

شعرت بالنعاس لأن فريد كان يلعب بخصلات شعرها 
بعد أن أزاح حجابها .... تنهدت قبل أن تنتفض 
فجأة وهي تتمتم بإسم يارا مما جعل فريد يستغرب:
-مالك يا حبيبتى...

تلعثمت و هي تجيبه :لا و لا حاجة...أنا هروح 
الحمام... 

وقفت تلتفت حولها بحثا عن علبة السجائر 
الخاصة به و هي تكاد تبكي بداخلها شاتمة 
يارا بكل الشتائم التي تعرفها... 

لمعت عيناها عندما لمحت العلبة فوق 
الكومودينو و فوقها القداحة وراء ظهر فريد مباشرة... 
رفعت عيناها نحو فريد الذي لم يكن 
منتبها لها...
إختطفتها ثم خبأتها في صدرها بسرعة
ثم سارت نحو باب الجناح قائلة :
-حبيبي خمس دقائق و راجعة.... 

لم تنتظر حتى إجابته و هرولت خارجا حتى 
وصلت ليارا التي كانت تنتظرها....
تحدثت بصوت لاهث و هي تنظر حولها :
-بقيت حرامية بسببك..خذي يا أختي 
على الله ينفع..... 

إلتقطت يارا العلبة و القداحة لتشعل إحدى 
السجائر و تبدأ في تدخينها بشهية و كأنها 
تأكل وجبتها المفضلة.... 
اخذتها أروى نحو الصالون الخشبي الموجود 
في الحديقة لتجلسا عليه و من حسن الحظ 
أنه كان في مكان مظلم. 

في الأعلى.... 

كانت فاطمة تقف في بهو الطابق الذي 
يقع فيه جناح فريد تراقب المكان و هي 
تحث هانيا حتى تنجز مهمتها... 
طرقت باب الجناح ليفتح لها فريد بطلته
الساحرة و رائحة عطره الرائعة و التي جعلت 
هانيا تبتسم تلقائيا و هي تكاد تلتهمه بنظراتها 
الشغوفة... 

هانيا :مساء الخير يا فريد بيه.... 

فريد :مساء النور.. 

هانيا :أنا كنت جاية عشان آخذ لوجي 
أصل داه وقت نومها.... بعد إذنك طبعا ". 

فريد بنفي: لوجي هتبات معانا النهاردة.... 

هانيا بإيجاب : اوكي فريد بيه... تصبح 
على خير و سوري لو ضايقت حضرتك... 
أصلي شفت أروى هانم تحت 
و كنت هسألها بس.... 

سكتت قليلا ثم إلتفتت نحو الجهة التي 
كانت تقف فيها فاطمة ثم عادت لتنظر أمامها
لتهتف بخبث :
-أصلها كانت بتشرب سجاير مع يارا هانم 
فمحبيتش أضايقهم.... 

تأملت ملامح فريد المندهشة بإستمتاع 
و هي تقول في نفس الوقت :عن إذنك 
يا فريد بيه ... 

دلف فريد مرة أخرى نحو الجناح ليبحث 
عن علبة سجائره بعد أن تذكر أروى عندما خرجت 
مسرعة منذ قليل دون أن تخبره وجهتها.... 
ضحك عندما لم يجد العلبة مكانها ليحدث
لجين بمزاج :
-مامتك دي إنحرفت رسمي...حسابها معايا 
لما ترجع..... 

في الحديقة... 

إنتهت يارا من تدخين أول سيجارة ثم 
فتحت العلبة لتخرج سيجارة أخرى لكن أروى 
إختطفت العلبة من يدها هاتفة بحنق:
-نهارك إسود...يا بت إتهدي كفاية.... هتأذي البيبي اللي في بطنك بالقرف ده.... 

يارا برجاء :
- واحدة ثانية بس...بليز.... أوعدك إن دي 
هتكون آخر مرة. 
هو اصلا طعمه وحش و أنا مش بحبه ". 

أعطتها أروى العلبة على مضض لتضيف 
يارا و هي تلتقطها بلهفة مثل قط جائع وجد
سمكة أمامه : قوليلي يا أروى هو إنت 
ليه بطلتي تروحي الجامعة". 

أروي:عشان لجين... ". 

يارا : ماهي عندها مربية....

أروي بغضب طفيف:لا....انا طردتها بس فريد 
قلي خليها تقعد لغاية ما يلاقيلها شغل مناسب 
في مكان ثاني....

هزت يارا رأسها عدة مرات قبل أن تتحدث :
-طيب كلمي أي مكتب تشغيل و هو هيبعثلك 
غيرها...الاهتمام بالأطفال صعب جدا و مش 
هتقدري عليها لوحدك.... 

أروى : يعني عاوزاني أسيب البنت أربعة 
و عشرين ساعة مع المربية...لا مقدرش طبعا
دي يتيمة و محتاجة حب و حنان مش إهتمام 
بس.... المربية مهمتها إنها تحميها و تغيرها لها
هدومها و تأكلها و تنيمها....و تلعب معاها بس 
هي هتعمل كل داه عشان واجبها مش عشان 
بتحبها....لجين دي بنتي و أنا لا يمكن أخليها 
تحس في يوم من الايام بأنها يتيمة و ملهاش 
أم....الاحساس داه وحش جدا و أنا أكثر حد 
عانيت منه رغم إني امي كانت عايشة...... 

يارا بتأييد :فعلا معاكي حق....بس بردو 
خسارة إنك تسيبي جامعتك و إنت فاضلك 
سنة واحدة.... 

أروى : مش قبل ما أطمن على لجين...حطي
نفسك مكاني إنت لو خلفتي هتأمني على 
إبنك مع واحدة ثانية متعرفيهاش؟؟ 

يارا بعدم إهتمام :
-لا أنا هسيب البيبي مع ابوه عشان هنطلق
بعد ما أخلف على طول.... إحنا متفقين على كده ". 

شهقت أروى لما سمعته لكنها لم تصدق 
ظنا منها أن يارا تمزح لتهتف بسخرية:
-باين إن السجارة لحست دماغك... أنا 
بقول كفاية كده". 

أخذت السيجارة من يدها ثم رمتها نحو الأمام
لتقع تحت قدمي صالح الذي توقف عن السير 
و إنحنى ليمسك ماتبقى من السيجارة و يرفعها
للأعلى قائلا :
-إيه دي؟؟ 

فزعت أروى من حضوره المفاجئ لتتمسك
بيارا التي ذهلت أيضا من مجيئه... 
تحدثت أروى بتأتأة و هي تضحك ببلاهة في
نفس الوقت :
-ههه ههه ص... صالح...... 

أجابها صالح و هو يرمي عقب السيجارة من 
يدها :أيو صالح....ممكن أعرف إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ 

تنحنحت أروي و هي ترسم الجدية المزيفة 
التي لا تليق بها على الإطلاق قائلة :
- قاعدين بنتكلم في مواضيع خاصة بالستات... 
هنكون بنعمل إيه يعني؟؟ 

صالح باستهزاء و هو يرفع حاجبيه بشك:
-و أنا قلت كده بردو...ماهو مش معقول هتقعدوا
برا في البرد داه و الظلمة دي عشان تشربوا
سجاير مثلا..... 

نفت أروى برأسها لتبدو مضحكة و كأنها طفلة 
صغيرة و هي تراقب خطوات صالح الذي 
تحرك نحو أحد الاعمدة و ضغط على 
رز لينير المكان :
-أعوذ بالله سجاير....هو إحنا بتوع الكلام داه ". 

ضحك صالح ثم جلس بجانب يارا قائلا :
-لا طبعا....
أشار نحو العلبة التي كانت فوق الطاولة 
قبل أن يضيف :
-مش دي علبة السجاير بتاعة فريد... أصله
مش بيدخن غير النوع داه..... 

أروى بنفي : لالا... إحنا لقيناها واقعة على 
الأرض هناك ...

نظر نحو يارا ليقول محاولا إخفاء ضيقه منها :
- متهيألي كفاية كده و خلينا ندخل جوا 
الدنيا برد و ممكن تمرضي.... 

أجابته أروى بمزاح بعد أن لاحظت عدم رغبة يارا
في الذهاب معه:
- ما تهدى يا عم الوحش...البت سفروتة مش 
قدك و إنت كل ما تشوفها تاخذها ورا مصنع 
الكراسي...وفر صحتك لسه العمر قدامكوا طويييل ..... 

قهقه صالح بينما ظلت يارا تنظر لهما بعدم 
فهم لتميل أروى ناحيتها هامسة: قاعدة 
و بتبحلقي في إيه.. ما تقومي تسبقيه عشان 
تغسلي إيديكي و وشك من ريحة السجاير اللي
مالياكي دي قبل ما يعرف ... بقيتي شبه عم صبري صاحب القهوة اللي في حارتنا.... 

كانت يارا ستقف لكن يد صالح منعتها الذي
هتف من بين ضحكاته:
- خليكي و بلاش تسمعي كلام الهبلة دي 
عشان هتوديكي في داهية..... 

أجابته أروى و هي تمط شفتيها :
-كلكوا ظالميني كده... طب و الله أنا أكثر 
واحدة غلبانة في البيت داه.... 

صالح بوقاحة و هو يحتضن يارا التي كانت تفرك
كتفيها بعد شعورها بالبرد : يلا يا غلبانة 
إطلعي لجوزك زمانه مستنيكي ورا مصنع
الكراسي... 

وقفت أروى من مكانها و هي ترتب حجابها قائلة بغرور :
- تؤ... أنا و فيري أركى (أرقى) من كده... يلا 
تشاو.... تصبحوا على خير . 

ما إن غابت أروى حتى تجهمت ملامح صالح
ليستقيم واقفا من مكانه و يجذب يارا من ذراعها
هاتفا بحدة:
- وصل بيكي الاستهتار و الأنانية... 
إنك تشربي سجاير و إنت حامل....عاوزة 
تقتلي البيبي...

ضغط على ذراعها أكثر مضيفا بتهديد :
- نسيتي أخوكي...

لمعت عينيه بشراسة تحت أنوار الحديقة
مما جعل يارا تغمض عينيها بخوف قبل 
أن ترد بصوت ضعيف:
- داه.... داه وحم..... 

أجابها صالح بسخرية قبل أن حاوط 
كتفيها و يحثها على السير نحو القصر :
-وحم... و إلا وحشتك عمايلك ال*** بتاعة
زمان...حسابك فوق.... أقسم بالله لربيكي
يا يارا عشان تبقي تفكري قبل ما تأذي إبني
ثاني...... 

إبتلعت المسكينة ريقها بصعوبة و هي 
تسير إلى جانبه و كأنها آلة...لم تعد تفكر 
في نفسها فهي قد تعودت على عقابه
و عذابه...لكن شقيقها الصغير الذي 
لاذنب له لاتستطيع توريطه مع هذا الوحش
الذي لايرحم...سوف تظل تعتذر له حتى 
الصباح إذا لزم الأمر لكنها ان تدعه يؤذيه... 

~~~~~~~~~~

في غرفة كامل و إلهام........ 

كانت إلهام تجلس أمام تسريحتها تنزع 
مجوهراتها و تزيل طن مواد التجميل التي 
كانت تضعها فوق وجهها..... 
بينما كان كامل منشغلا بالعمل على حاسوبه 
كعادته....إلتفتت نحوه قائلة :
-آدم كلمني النهاردة... و قالي إن سيف لسه
بيدور عليه و مش ناوي يسيبه المرة دي.... 

أجابها كامل ببرود :
-يستاهل... محدش قله يتهجم على بيوت الناس.. 

إلهام بغضب:
-دلوقتي بقت بيوت ناس...مش داه سيف 
عدوك اللي عاوز تتخلص منه و تأخذ كل ثروته... 
و إلا هما القرشين بتوع الورث اللي هو رجعه 
عموا عنيك... 

كامل بعدم إهتمام :
-أيوا بالضبط....ثروة أبويا كلها رجعت ليا أنا 
و أمين... و داه اللي انا كنت عاوزه... 

إلهام :طب و إبنك.... هتخلي سيف يقتله؟ 

تنهد كامل بصوت مسموع قبل أن يجيبها :
-اه.... عشان غبي و متهور....هو هجم على
فيلة سيف مش عشان الفلوس بس عشان حاطط
عنيه على مراته... طول عمره وسخ و ××××××

رمقته إلهام بنظرات مشمئزة قبل أن تنطق 
مدافعة عن إبنها :
-هذا الشبل من ذاك الاسد يا حبيبي و لو 
إنك محصلتش حمار وحشي.... و إلا فاكرني 
هبلة و نايمة على وذاني و مش حاسة 
بنظراتك الزبالة لميرفت مرات ماجد عزمي....

أغلق كامل الحاسوب ثم رماه جانبا هادرا بحدة :
-إنت إتجننتي....إزاي تتجرئي و تكلميني بالطريقة
دي.... 

إلهام :
- قبل شهر كنا متفقين و بنخطط عشان 
نوقع سيف و ناخذه ثروته
نرفع على أبوك قضية حجر 
عشان تقدر تتصرف بكل حرية في ثروته 
بدل ماهي ملكك على الورق و بس...إيه اللي 
غيرك دلوقتي...للدرجة دي كلت عقلك بجمالها
و دلالها....و نستك مصالحك.... 

تلعثم كامل و هو يجيبها متهربا من نظراتها
المسلطة عليه :
-إنت باين عليكي إتجننتي...مافيش حاجة
من اللي إنت قلتيها حصلت... و إذا كان
على سيف أنا قلتلك مية مرة هو رجع نصيبه
في ورث أبويا و داه كفاية ثروته و فلوسه 
كلها عملها بنفسه هو تعب و إشتغل لحد 
ما بقى سيف عزالدين . زهقت من 
الخطط و المؤامرات و لو على إبنك فأنا
مليش دعوة بيه خليه يتحمل نتيجة تصرفاتك.... 

إلهام بشك :طب و قضية الحجر.... 

كامل بمراوغة : هبقى أشوف الموضوع داه
مع أمين و أقلك...و سيبني دلوقتي أركز عشان 
عندي صفقة مهمة لازم أدرسها ". 

أجابها باقتضاب ثم إنشغل بحاسوبه....تاركا
إلهام تكاد تنفجر من شدة غضبها متمتمة بداخلها
بتوعد :ماشي يا كامل...أنا هعرف إزاي أرجعك 
خاتم في صباعي زي ماكنت....بقى فاكرني 
هبلة و غبية عشان أصدق كلامك داه....مش 
إلهام الدسوقي اللي جوزها يسيبها عشان واحدة 
ثانية.... و إبني أنا هعرف إزاي أخليه ياخذ حقه.... 

تعليقات



<>