رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع7بقلم ياسمين عزيز


رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني2 الفصل السابع7بقلم ياسمين عزيز 

في فيلا ماجد عزمي......

كانت ميرفت تجلس في حديقة الفيلا
تترشف قهوتها الصباحية بكل إستمتاع فبعد ايام قليلة سوف تتخلص من زوجها ماجد الذي عاشت معه أسوأ سنوات حياتها لم تشعر خلالهم و لو ليوم واحد بأنها أنثى لها مكانة و أهمية في أعين زوجها
لتجد نفسها تلقائيا تتذكر كامل الذي جذب
إنتباهها و سيطر على عقلها و تفكيرها منذ اول
وهلة....
كان وسيما جدا رغم تقدمه في السن و شخصيته قوية و قد لاحظت ذلك في أكثر من مرة كما أن هالة الثراء و النفوذ واضحة عليه تماما ... عبست فجأة بعد أن ظهرت أمامها صورة امين الذي أخبرتها إلهام انه معجب بها لا تدري لم شعرت بالضيق لمجرد التفكير في ذلك الأمر ليس لأن امين هو والد صالح زوج إبنتها بل لأنها شعرت بالانجذاب اكثر لكامل
و لاتريد إفساد الأمر بوجود امين في حياتها.... 
لذلك قررت انها سوف تحاول الحصول عليه 
مهما كلفها الأمر و ستكمل الباقي من حياتها مع رجل تختاره هي.... 

وقفت مكانها و هي تبتسم بإصرار لتصعد نحو جناحها الذي غيرت ديكوره بعد مغادرة ماجد 
لتستحم و ترتدي أجمل ثيابها ثم تتجه 
نحو شركة عزالدين حيث يعمل كامل..... 

سمحت لها السكرتيرة بالدخول بعد إنتظار دام لدقائق قليلة ليرحب بها كامل بحرارة و الذي سعد كثيرا لوجودها..... 

-أهلا و سهلا يا ميرفت هانم... المكتب نور بوجودك 
لا مكتب إيه دي الشركة كلها نورت إتفضلي أقعدي ". 

هتف كامل مرحبا و عيناه تكادان تخرجان من محجريهما متاملا بدقة جمالها الفاتن في ذلك الفستان الأزرق القصير رغم كبر سنها إلا كانت تظهر و كأنها في الثلاثين من عمرها بفضل عمليات التجميل و الشد و النفخ التي تقوم بها شهريا 
حتى تحافظ على جمالها لتظهر دائما و كأنها 
إحدى نجمات التلفزيون.... 

إبتسمت لتزيد من جنونه و إعجابه بها و هي تقول :
-ميرسي يا كامل بيه و آسفة لحضرتك عشان جيت من غير معاد ". 

رفع كامل سماعة الهاتف ليطلب لها عصيرا و هو يردف :
-داه إنت صاحبة الشركة يعني تيجي وقت ماإنت عايزة... أيوا يا صفاء لو سمحتي هاتي عصير فرش 
لميرفت هانم و فنجان القهوة بتاعي". 

وضع سماعة الهاتف ثم شبك يديه على المكتب 
أمامه و هو يبتسم قائلا :
-قوليلي بقى يا ميرفت هانم إيه سر الزيارة السعيدة اصل بصراحة عندي فضول كبير أعرف". 

تصنعت ميرفت الارتباك و الخجل و هي تتمسك 
بحقيبتها الجلدية الفاخرة قبل أن تجيبه :
-بصراحة عندك حق أنا فعلا قبل ما آجي هنا 
ترددت جدا بس بعدين قلت إني مش هخسر حاجة 
لو سألت خصوصا إن انا مليش حد اثق فيه غيركم 
خصوصا بعد ما بقينا عيلة واحدة.... 

كامل بتأييد : اه فعلا إحنا بقينا عيلة واحدة 
بس بردو لسه مش فاهم حاجة من كلامك ". 

ميرفت بخبث :
-بص يا كامل بيه انا من الاخر عندي شوية فلوس مخبياهم في البنك من سنين بس بصراحة في المدة الأخيرة كنت بفكر إني أشغلهم بس انا مش بفهم في البزنس و الحاجات دي عشان كده قلت هستشير 
كامل بيه هو عنده خبرة و معرفة كبيرة في المجال داه و اكيد مش هيبخل عليا بالنصيحة.... 

كامل بتفكير :
- يعني إنت عاوزة تبقي سيدة أعمال... 

ميرفت بضحك :
-لا طبعا مش للدرجة دي يعني...أنا بس عاوزاك 
تنصحني ثلاثة مليون دولار أقدر اعمل بيهم إيه؟؟ 

كامل بتفكير : طيب ممكن أفهم حضرتك ليه إخترتيني انا بالذات ". 

ميرفت و هي تبتسم بدلال :
-عشان مش عاوزة حد من عيلة صالح جوز بنتي 
يعرف بالفلوس دي و انا بصراحة واثقة فيك اوي 
مش عارفة ليه بس حاسة إنك هتكون قد الثقة دي 
و من جهة ثانية انا معنديش حد اعرفه بيفهم 
في البزنس عشان كده إخترتك إنت بالذات". 

تراجع كامل ليسند ظهره براحة على ظهر الكرسي 
و هو يبتسم بفخر قبل أن يجيبها :
- إن شاء الله هكون قد الثقة دي و إطمني مفيش حد هيعرف بحكاية الفلوس دي... ثلاثة مليون 
دولار مبلغ حلو و انا ممكن أساعدك عشان 
تشتري بيهم أسهم في شركة من شركاتنا". 

تحمست ميرفت و ظهر الطمع في عينيها 
فهذه هي الفرصة المناسبة للتقرب من كامل 
لكنها تمالكت نفسها و هي تقول :
-أنا طبعا مش عاوزة أسببلك مشاكل في شغلك 
يعني لو امين بيه او صالح عرفوا إني جيت لحضرتك هيستغربوا جدا و مهما شرحت مش هيفهموا 
خايفة تحصل مشاكل بين يارا بنتي و جوزها بسببي
خصوصا إني هتطلق قريب ". 

رغم أنه لم يفهم شيئا من كلامها إلا أنه 
لم يستطع إخفاء سعادته بخبر طلاقها 
الذي كان مفاجأة بالنسبة له ليسألها باستنكار :
- طلاق؟؟ يعني إنت و ماجد بيه هتطلقوا.... 

تلعثم قليلا بعد أن إنتبه للهفته الواضحة 
و فرحته التي لم يستطع كتمانها ليهتف مصححا :
-اقصد ليه؟؟ 

كانت ستجيبه إلا أن دخول صفاء التي أحضرت 
صينية المشروبات حال دون ذلك... وضعت 
كوب العصير أمامها ثم فنجان القهوة أمام
كامل و إستأذنت بعد أن أشار لها بالخروج.... 

ميرفت بتوضيح :
-أنا و ماجد اصلا جوازنا كان غلطة من الاول 
جواز صالونات زي ما بيقولوا عشان مصالح 
العيلتين...و انا وقتها كنت صغيرة و مش هكذب
عليك أنا مكنتش رافضة عشان ماجد كان عريس 
مناسب غني و من عيلة معروفة و مستقبله مضمون 
و هيقدر يعيشني في المستوى اللي متعودة عليه 
إتجوزنا و جبت يارا و بعدها ريان بس رغم 
مرور السنين دي كلها إلا إننا كنا عايشين زي 
الأغراب عمرنا ما قعدنا تكلمنا زي إثنين 
متجوزين و تناقشنا في موضوع يخصنا أو يخص 
الأولاد...كل واحد كانت ليه حياته الخاصة 
بعيد عن الثاني و كل سنة بتمر كانت الفجوة للي 
بينا بتكبر و إحنا بنبعد عن بعض أكثر لحد ما 
بقت حياتنا مع بعض باردة و أيامنا شبه بعض 
لحد ما إكتشفت إنه بيخوني و متجوز عليا عرفي 
و مش واحدة لا دول كثير...و آخرهم رقاصة ". 

إرتشفت من كوب العصير بعد شعورها بغصة 
مريرة تسد حلقها لكنها رغم ذلك تحاملت على نفسها 
لتكمل دون أن تنظر لكامل الذي كان يرمقها 
بنظرات مصدومة و كأنها كانت تروى تفاصيل 
حياته هو بالضبط لكن بسيناريو مختلف.... 

- عارف الست لما بتكتشف إن جوزها بيخونها بتتوجع ليه؟؟ 
مش عشان خدعها أو فضل عليها ست ثانية لالالا... 
داه موضوع ثاني خالص.. اللي بيوجع أكثر 
إنها فجأة بتكتشف إن سنين عمرها اللي 
عاشتها و هي فاكرة إنها بتضحي و بتقاوم 
ملهاش أي لازمة خالص.... و إن مفيش حد 
خسران غيرها... جوزي و عايش حياته كل يوم مع واحدة و أولادي 
كبروا وكل واحد فيهم بقى له حياته الخاصة
و انا فضلت زي ما أنا قاعدة في البيت 
زي اي كنبة او طاولة او أي حتة ديكور ملهاش
لازمة...حتى لما باجي بفكر في ذكرى حلوة 
كانت بينا مبالاقيش.. مكانش في غير البرود و الجفاء اللي مالي حياتنا....أكبر غلطة إرتكبتها في 
حق نفسي بعد جوازي من ماجد هي إني 
فضلت ساكتة و صابرة طول السنين كلها...عمري 
ما حسيت إن ليا قيمة في حياته أو حسسني مرة إني ست بجد كل مرة بيخوني فيها ببقى 
عاملة نفسي قوية و مش مهتمة طول ما مكانتي قدام الناس محفوظة...بس من جوايا كنت بتقطع 
كلما اشوف إثنين بيحبوا بعض و بيدعموا بعض... 
أنا عارفة إني كبرت على الحاجات دي يمكن 
إتجوزت و خلفت كمان سني بس لا... أي 
ست في الدنيا مهما كبرت بتبقى في جواها طفلة 
لسه عاوزة تلعب و تحب و تتحب....و داه اللي إتحرمت منه رغم كل الفلوس و العز اللي كنت عايشة فيه بس مكنتش حاسة نفسي كاملة من برا أه 
مكانش ناقصني حاجة بس في الحقيقة كنت 
محتاجة شوية الحب و الإهتمام اللي إتحرمت
منهم طول حياتي ". 

تنهدت بصوت مسموع و هي تمسح دموعها بطريقة أنيقة قبل أن تبتسم بحزن متمتمة باعتذار :
-أنا بجد آسفة مش عارفة إزاي... قلت كل الكلام 
بعتذر من حضرتك". 

أجابها كامل و هو يناولها منديلا ورقيا لتمسح
دموعها :
-مفيش داعي للإعتذار...بالعكس إنت 
لخصتي سنين حياتي في الكلمتين دول بس 
بطريقة مختلفة شوية...على العموم أنا أوعدك 
إن مقابلتنا دي كلها هتبقى سر بيني و بينك 
و مفيش حد هيعرف.... و بالنسبة للفلوس 
فداه موضوع بسيط جدا سيبيلي يومين 
ثلاثة بالكثير وأنا هخلصلك الموضوع داه 
بإذن الله ". 

وقفت ميرفت من مكانها و هي تحمل حقيبتها.. 
صافحته و هي تستأذن :
- تمام و أنا هسيبلك رقمي مع السكرتيرة عشان 
حضرتك تتصل بيا لما تخلص". 

صافحها كامل بحرارة قائلا :
- ما بلاش حضرتك دي بحسها ثقيلة شوية 
خاصة إن إحنا بقينا من عيلة واحدة ". 

أومأت له بابتسامة ساحرة جعلته يشتم زوجته
إلهام في سره كما يفعل اي رجل عربي أصيل
يرى أمامه سيدة جميلة 😋😂.... 

في المستشفى.... 

إنتهت يارا من إرتداء ملابسها بمساعدة 
أروى إستعدادا للخروج من المشفى رغم 
أنها لازالت متعبة إلا أنها أصرت على الخروج 
بسبب كرهها للمستشفيات... 
إردت حذاءها ثم إستندت على أروى لتقف 
باتجاه المرآة....

عدلت شعرها حتى يخفي الكدمات التي كانت تملأ 
وجهها و التي لم تفلح حتى مساحيق التجميل 
في إخفاءها لتستعين ببعض اللاصقات الطبية 
فالأفضل أن تظهر أنها تعرضت لحادث مرور 
على يظن كل من يراها أنها حادثة إعتداء... 

سارت في رواق المستشفى بجانب أروى التي و ياللعجب كانت طوال الوقت صامتة لا تتحدث سوى للضرورة و هذا ما أشعر يارا براحة أكثر.... 
توقفت فجأة و هي تمسك بذراعها قائلة 
برجاء :
-لو سمحتي يا أروى ممكن أطلب منك طلب؟؟ 

أومأت لها الأخرى برأسها قبل أن تضيف بالكلام :
-بس ياريت ما تطلعش سجاير زي المرة اللي فايتة... 

إبتسمت يارا رغما عنها بحذر حتى لا تؤلمها جروح
شفتيها و هي تجيبها :
-لا إطمني بس عاوزاكي تاخذيني لمحل ال *****
عاوزة أشتري حاجات مهمة قبل ما نرجع القصر ". 

همهمت أروى و هي تفرك ذقنها هاتفة بتعجب :
-يا ولية تهدي.. حتى و إنت في الحالة دي بتفكري في الشوبيغ؟؟ 

يارا بضحك :
-حرام عليكي أنا مش ناقصة جنانك داه... شوبيغ
إيه قلتلك شوية حاجات خاصة نص ساعة بالكثير مش هنطول". 

أروى و هي تشير لها بيدها : إتفضلي يلا أمرنا 
لله؟؟ 

ركبتا السيارة التي أرسلها لها صالح لتخبر 
أروى السائق برغبتها للذهاب نحو احد الأماكن 
لكنه إعتذر منها بدعوى أن صالح يريدهم أن
يعودوا إلى القصر في الحال... لتصرخ أروى 
بردح بعد أن نفذ صبرها :
-لا بقلك إيه أنا ميمشيش معايا الكلام داه 
قلتلك عاوزة اروح المحل داه و دلوقتي 
و انا يا إنت في العربية دي..

السائق باعتذار : يا هانم و الله دي أوامر صالح 
بيه و أنا العبدالمأمور عليا أنفذ كلامه و بس ". 

أروى و هي تردد كلامه بسخرية :
-عبد المأرور... جتك خيبة في شكلك اللي 
شبه الديناصور داه...طب إركن العربية و انا هكلمه.... 
هاتي تلفونك يا يارا أما نشوف آخرتها إيه ". 

يارا و هي تعطيها هاتفها :
-هتعملي إيه؟؟ 

ضغطت يارا على أزرار الهاتف بحثا عن إسم 
صالح لكنها لم تجده لتعيد لها الهاتف قائلة :
-أطلبيلي سبع القرودة جوزك عشان عاوزة 
أكلمه مدام البغل داه مش عاوز يودينا . 

دونت لها يارا رقمه ثم أعادت لها الهاتف و هي 
تدعو بصمت أن يسمح لها بالذهاب إلى ذلك 
المحل حتى تتأكد من شيئ ما فهي طوال ليلة 
البارحة و هي تحاول التذكر متى طلبت تلك الاشياء
لكنها لم تستطع لتقرر الذهاب و التثبت بنفسها". 

أروى بانزعاج و هي تسمع صوت صالح :
-أنا أروى مش يارا...

صالح ببرود : عاوزة إيه؟؟ 

أروى : و أنا هعوز من واحد زيك إيه يعني". 

صالح و هو يهدأ نفسه حتى لا ينفجر فيها 
رغم أنه لازال غاضبا منها لشتمها له :
-أمال بتتصلي بيا ليه؟؟ 

أروى باستدراك :
-اه صح انا اللي  مكلماك...عشان تقول للسواق بتاعك 
يأخذنا مشوار كده عالسريع مش هنتأخر...عاوزة 
أشتري شوية حاجات شخصية". 

صالح ببرود :
-ماشي بس متتأخروش.... 

أغلقت سماعة الهاتف في وجهه و هي تشتمه 
بغضب ثم أردفت تحدث السائق بصوت عال :
- سمعت و إلا نعيد ثاني قلك خذهم أي مكان 
هما عاوزينه". 

السائق بطاعة : أمرك ياهانم "

بعد أقل من خمسة عشر دقيقة كانت يارا 
تدلف إلى المحل صحبة أروى لترحب بها 
إحدى البائعات اللواتي تعرفها بإعتبارها زبونة 
دائمة للمحل :
-أهلا و سهلا يارا هانم نورتي المحل ". 

يارا : شكرا يا رضوى... ممكن تناديلي بيبرس 
بيه عشان عاوزاه ضروري ". 

رضوى : أمرك يا هانم بس لو في حاجة انا ممكن أساعدك فيها ". 

يارا بابتسامة متكلفة :
-معلش ناديلي بيبرس عشان مستعجلة شوية". 

أومأت لها الأخرى ثم غابت بعض الدقائق
ليظهر المدعو بيبرس صاحب المحل و الذي 
رحب بها قائلا :
-أهلا و سهلا يارا هانم شرفتي المحل تفضلي ". 

في تلك الثناء كانت أروى تدير عينيها حول 
المحل الذي أعجبها كثيرا لتطلق العنان 
لرغبتها المدفونة و هي شراء الكثير من 
مستحضرات التجميل مثلها مثل أي فتاة 
تدخل محل ميكاب تاركة يارا تتحدث مع 
ذلك الرجل.... 

يارا : ميرسي المحل منور بأصحابه". 

تفرس بيبرس ملامحها المصابة لكنه لم يعلق بل 
سألها :
- رضوي قالت إنك عايزانى في موضوع مهم". 

يارا : اه فعلا أنا كنت عاوزة أسألك من يومين 
كده خرجت من عندكم طلبية بإسمي فممكن 
لو سمحت اعرف كان فيها إيه بالضبط و مين 
اللي طلبها؟؟ ". 

بيبرس باستغراب : هو حصلت مشكلة في 
الاوردر و إلا إيه؟؟ 

يارا بنفي : لالا إطمن كل حاجة تمام ". 

قادها بيبرس نحو الفتيات اللواتي يعملن عنده 
حتى يسألهن لتخبرها إحداهن أن فتاة محجبة 
جاءت إلى المحل منذ يومين و أخبرتهم بأنها 
صديقة يارا و تريد شراء بعض المنتجات 
كهدية لها بمناسبة عيد ميلادها و دفعت ثمن 
الأشياء ثم طلبت منهم توصيلها لقصر عزالدين.... 
حاولت يارا التعرف على الفتاة من خلال وصف 
البائعة لها لكنها لم تعرفها فهي كانت تشك بفاطمة و هانيا لكن أوصافها كانت بعيدة عنهما كثيرا..... 

خرجت يارا و أروى من المحل طبعا بعد قامت 
أروى بشراء العديد من مواد التجميل و العطورات 
ركبتا السيارة لتقوم الأخيرة بإخراج محتويات 
الأكياس لتريها ليارا التي كانت مشغولة في التفكير
بهوية تلك الفتاة..... 

-أنا إشتريت حاجات كثير عشان لوجي و فريد 
و كمان طنط سناء بس يارب ذوقي يعجبها 
و إنت كمان متقوليش إني نسيتك...أنا خذتلك 
بالات الايشادو بتاعة هدى بيوتي اللي نزلتها آخر واحدة روز كوارتز بصي تجنن و ألوانها هادية جدا هتليق عليكي....مممم هي فين اه دي كمان 
عشان متهيألي نفس البرفيوم بتاعك صح ". 

همهمت يارا بفكر مشغول و هي تنظر لزجاجة 
العطر الفاخرة التي إختارتها لها أروى لتبتسم 
لها على لطفها و هي تأخذ الزجاجة منها لترش 
بعضا منها على معصمها و تستنشق رائحتها التي 
كانت تشبه نوعا ما عطرها المفضل الذي تستخدمه منذ سنوات. 

في الجزيرة.....

إنتهت سيلين من أخذ حمام دافئ لتزيل عنها
بعض التعب و الإرهاق بسبب ركضها الطويل
في الحديقة التي كانت اشبه بغابة... إرتدت ملابسها ثم خرجت لتجد سيف يجلس على الفراش و يتحدث
في الهاتف :
- خده إرميه في أي مستشفى خليه يتعالج... و بلغني
بالجديد... إيه.. بقلك خليه يتعالج مش يموت
انا عاوزه حي.... فتح عينك كويس و شغل دماغك
عشان أي غلطة هتكلفك حياتك إنت فاهم ". 

رمى الهاتف ثم وقف من مكانه و إستدار ليجد
سيلين تقف كالصنم و تنظر له...

تابع طريقه نحوها حتى وقف أمامها و هو يقول :
-أتمنى تكوني تأكدتي بنفسك إن أنا مش مجرم 
رغم إنه لو كان واحد غيري كان قتله من سنين.... 

حركت رأسها بخجل و هي تعترف بداخلها أنها 
تصرفت بغباء فهي لم تتأكد من مقتل آدم 
لكنها كانت خائفة و لم تدر ماذا تفعل في
تلك اللحظات...

شعرت بذراعي سيف تحيطان كتفيها ليسير بها 
نحو الطاولة التي لم تنتبه لها سوى الان... رائحة
الطعام الشهية التي جعلت معدتها تصدر أصواتا
عالية تدل على جوعها فهي لم تأكل أي شيئ منذ عشاء البارحة...وضعت يدها على وجهها من شدة 
الحرج و هي تتمنى لو انها كانت تمتلك طاقية 
الاخفاء في تلك اللحظة....إنتظرت حتى تسمع 
سخرية سيف او ضحكاته لكنه لم يفعل بل 
أبعد يدها عن وجهها و أجلسها على الكرسي 
بجانبه و هو يقول :
- تعشي و بعدين نامي...النهاردة تعبتي اوي 
عديتي طول النهار و إنت في الجنينة ". 

بدأ يقطع الطعام إلى قطع صغيرة ثم وضع 
الصحن أمامها لتبدأ سيلين الاكل بصمت 
دون أن تناقشه.... 

في قصر عزالدين..... 

نزلت يارا من السيارة بمساعدة أروى التي 
كانت تتعثر بالاكياس التي كانت تحملها.... 
تفاجأت بسناء التي إندفعت نحوهما ما 
إن رأتهما... 
تفحصت وجه يارا و يديها و رقبتها و هي
تهتف بذهول :
- إنت كويسة...

أومأت لها يارا لتلتفت الأخرى نحو أروى 
تلومها بشدة :
- قافلة تلفونك ليه؟ و إزاي مقلتيليش على 
اللي حصل... حاولت أتصل بيكي إنت و فريد 
عشان أعرف مكانكوا بس محدش جاوبني.... 

اجابتها أروى بهدوء و هي تواصل إسناد 
يارا للداخل :
-معلش يا طنط خلينا نأجل الكلام داه لبعدين 
عشان زي ما إنت شايفة يارا تعبانة و محتاجة 
ترتاح ". 

لم يعجب سناء أسلوب أروى البارد في الحديث 
معها لكنها قررت أنها سوف تتصرف معها 
لاحقا....وقفت من مدخل الفيلا و هي تتابع 
صعود زوجات إبناءها الدرج بغل و غضب 
من صالح الذي جعلها تشعر بالحرج الشديد 
أمام إلهام و التي كانت تجلس مع ندى في 
الصالون تتابعان ما يحدث.... 

في الأعلى توقفت يارا أمام باب جناحها 
ترمقه بنظرات خائفة مما جعل أروى تشعر 
بالاسف الشديد نحوها لتأخذها نحو غرفتها 
قائلة :
-تعالي تعالي قولي بسم الله و خشي برجلك 
اليمين.... خلينا نعمل حزب ستات بقى و نطرد الرجالة برا من أوضنا و من حياتنا كلها... هعملك 
سهراية محصلتش هوصي على شيبسي 
و بيبسي و سندوتشات شاورما و نسترجع بقى 
ذكريات الجامعة اللي أنا أساسا لسه متنيلة مرزوعة فيها و أهو بالمرة أفرجك على الأغنية اللي 
طالعة جديدة آخر مسخرة و الله أنا شفتها إمبارح
بالصدفة مقدرتش أنام من جمالها ". 

يارا باستغراب و هي تجلس على الكنبة :
-أغنية إيه؟ أديل؟؟ 

أروى و هي تخرج هاتفها :
-أديل مين يا بنتي بقلك أغنية تهبل.. كلمات 
إيه و ألحان إيه موهبة تستحق و إلا بلاش ..
المهم الأغنية إسمها شيمااااااء اااه شيماااء 
أه (باللحن) ...أنا مش متخيلة حالة شيماءات مصر عاملة إزاي اليومين دول ربنا يكون في عونهم اكيد عاملين حجر صحي شامل...و عارفة شيماء دي طلعت إيه في الاخر؟؟ بطة بيضاء ". 

ضغطت يارا على رأسها عندما شعرت بصداع 
شديد. هي تبعد الهاتف قائلة :
-يا شيماء أرجوكي إرحميني...بطة إيه و أغنية 
إيه دلوقتي بس". 

أروى : شفتي مش قلتلك الله يكون في عونهم 
بقلك إيه تعالي نامي على السرير أريحلك؟ 

رفضت يارا قائلة :
- مش عاوزة أنام أنا بس هرتاح هنا شوية 
و اروح أوضتي لو سمحتي يا أروى هاتيلي 
كباية مية عشان أشرب الدواء أصل الصداع 
بدأ يزيد و أنا معادش فيا طاقة اتحمل أي 
وجع ". 

وقفت أروى لتسير نحو المطبخ الملحق 
بالجناح حتى تحضر لها بعض الماء و هي 
تدندن :شيماء ااه شيماء... يا نهار أسود أستغفر 
الله العظيم يارب أنا إيه اللي خلاني أتنيل و اتفرج 
عليها...حد يشيلها من دماغي.

فتحت الثلاجة لتخرج علبة مياه ليلفت إنتباهها 
علبة شوكولاطة كبيرة من تلك اللي يحضرها فريد 
لها و للجين من ذلك المحل الفخم لتأخذها معها 
حتى تتشاركها مع يارا.... 

- إتفضلي المية ". 
أعطتها كوب الماء ثم وضعت العلبة على الطاولة 
و هي تقول : أنا هروح اجيب لوجي مش هتأخر 
عليكي". 

أشارت لها يارا بيدها و هي تخرج حبة الدواء
من الشريط لتتناولها بلهفة علها تخفف عنها آلام 
رأسها الذي جعل عيناها تدمعان..... 

في المستشفى الذي يعمل به هشام.... 

كانت إنجي تسير في أحد الاروقة متجهة 
نحو مكتب هشام الذي دلتها عليه إحدى الممرضات 
فهي لأول مرة تأتي لزيارته في مقر عمله...وقفت 
أمام الباب تقرأ الاسم المدون عليه باللون الأسود 
و الذهبي :هشام عزالدين....
ترددت قليلا قبل أن ترفع يديها لتطرق الباب 
بينما عقلها كان مشغولا في البحث عن حجة 
تبرر فيها وجودها هنا خاصة و ان علاقتها مع 
إبن عمها قد إنتهت منذ تلك الليلة المشؤومة.. 
الأيام الأخيرة قضتها ضائعة لا تعلم بالضبط
ماذا تريد كانت تشعر بأن شيئا ما ينقصها رغم 
أنها تقريبا حصلت على ما تسعى إليه لكنها 
إكتشفت متأخرا انها قد خسرت أهم شخص 
كان في حياتها...الشخص الذي لم تشعر بقيمته إلا عندما إبتعد عنها... كمعظم البشر لا يقدرون قيمة 
الشيئ إلا عند فقدانه و هذا بالضبط ماحصل 
مع إنجي التي لا تكف عن التصرف بأنانية 
فهي تريده ان يعود كما كان معها من قبل لأنها 
لم تشعر في بعده بالراحة و ليس لأنه يحبها.... 

وقبل ان تلمس يدها لوح الباب سمعت صوتا
تعرفه جيدا يتحدث داخل المكتب مما جعلها
تتصنم في مكانها من هول ما سمعته :
- أيوا زي ما بقلك كده يومين ثلاثة بالكثير 
و يفتح المستشفى الخاص ببه و بعدها هييجي يطلب إيدي من عمي بصراحة هو عريس لقطة و ميتزفضش بس انا مش عاوزة اتجوز أنا هبيع 
المستشفى اول ما أحط إيدي على الأوراق 
و بعدين أسافر أمريكا.... اه أمريكا حلمي من 
و انا صغيرة.... المهم بقلك إيه هكلمك بعدين 
انا دلوقتي في مكتبه بدور على اي وثيقة أستفيد 
بيها...لما أروح البيت هبقى أكلمك سلام ". 

تراجعت إنجي إلى الوراء و هي تضع يدها 
على فمها بعدم تصديق لما سمعته قبل أن 
تلتفت راكضة لتنزل الدرج دون أن تدري حتى 
إلى أين تذهب المهم أن لا تراها تلك الحية 
التي تحاول الالتفاف على إبن عمها البريئ... 
رغم كرهها له إلا انها لا تستطيع إنكار أن هشام شخص جيد و لا يستحق أن يخدع مرتين 
فيكفيه ما فعلته فيه هي فلو نجحت وفاء
في خطتها ليس من المستبعد أن يتدمر 
و يخسر حياته و هذا مالم تسمح به أبدا .... 

وقفت في مدخل المستشفى و هي تتوعد لها 
في سرها... ستريها من هي إنجي عزالدين.... 


تعليقات



<>