رواية هوس من اول نظرة الفصل الرابع والعشرون24بقلم ياسمين عزيز
بعد أسبوع... في فيلا سيف....
صباحا... نزلت سيلين الدرج بعد أن إستيقطت
من نومها و لم تجد سيف بجانبها الذي تعودت
على الاستيقاظ كل صباح على قبلاته...
أسرعت نحو الحمام لتغسل وجهها و تنشفه
سريعا ثم نزلت الدرج مسرعة و هي
تمشط شعرها بيديها...
بحثت عنه لكنها لم تجده على طاولة
الفطور لتسرع نحو حديقة تبحث عنه في
الخارج....
و لحسن حظها وجدته يتحدث مع كلاوس
و هما يتجهان نحو إحدى السيارات للمغادرة
نادت عليه ليتوقف عن السير و يلتفت
نحوها بعد أن أشار لكلاوس أن يسبقه...
وصلت نحوه سيلين و على وجهها إبتسامة
جميلة زادت من جمال محياها و هي تقول :
-إنت طلعت بدري النهاردة و نسيت تصحيني؟؟
سيف و هو يمسك نفسه حتى لا يضعف
كعادته أمامها ليجيبها بنبرة عادية :
محبيتش اقلقك و خصوصا إنك سهرتي
إمبارح و إنت بتختاري أوضة مكتب الاستاذ
ياسين...
سيلين بحماس :
-هتبقى أوضة تجنن...أنا بعثت لمكتب
التصميم عشان ييجوا النهاردة و يبدأو الشغل
بس انا مش عارفة عنوان الفيلا...إنت ممكن
تتفق معاهم و تديلهم العنوان....
سيف :ما انا قلتلك قبل كده هبعثلك
مصممة ديكور من شركتي و هي هتخلصلك
كل حاجة....
سيلين و هي تتحدث ببطئ :انا عجبتني تصميمات الشركة دي و كنت عاوزة أعتمد على نفسي...
سيف :ممم طيب بس انا ملاحظ إن العربي بتاعك
تحسن اوي... المدة اللي فاتت...
سيلين بفرح :بجد اصل ياسين بيعلمني
عربي....قالي إني بلخبط بين البنت و الولد....
سيف بغيرة :آدي ياسين اللي ناططلي في
كل حتة داه...بقلك إيه يا قلبي أنا تأخرت على الشغل إبقي إبعثيلي إسم الصفحة و التصميم اللي
عجبك و انا هتصرف....اكمل بهمس و هو يبتعد
عنها :داه لو قعد هنا هو أو ابوه يوم ثاني كمان
اوووف طلعلي منين الزفت داه....
سيلين :حاضر... بس ...
إنسجب من أمامها متجها نحو السيارة قبل
ان تكمل كلامها لتشعر سيلين بالضيق
ثم قفلت عائدة لداخل الفيلا بوجه حزين..
وجدت والدتها تجلس بقرب النافذة الكبيرة
التي تطل على واجهة الحديقة و يبدو أنها
قد كانت تراقب ما يحصل خارجا... جلست
بجانبها قائلة بفتور:
-صباح الخير يامامي....
هدى و هي تربت على ظهر إبنتها بحنان :
-صباح النور يا قلب ماما...ماله الوش الحلو
داه حزين من إيه؟؟
سيلين :
-مش عارفة.. يمكن عشان زهقت طول
النهار من القعدة هنا في الفيلا مش
بعمل حاجة...و سيف كمان بقاله كم يوم
متغير... يمكن زهق من اللعبة و عاوز ينهيها....
هدى بفزع :لعبة إيه يا سيلين...إنت بتتكلمي
على إيه؟؟
سيلين ندمت لأنها تفوهت بهذا الكلام أمام
والدتها المريضة لكنها تعودت من صغرها على مصارحها بكل شيئ:
-مبقاش مهتم بيا زي عادته.. حاسة إن في
حاجة متغيرة...
قاطعت حديثهم سميرة التي كانت تنزل الدرج
بخطوات واثقة :
-طبعا تلاقيه زهق منك و من دلعك
الفارغ عليه... اصلا سيف إتجوزك عشان ينفذ
وصية جده....
هدى مدافعة عن إبنتها:
-مفيش داعي للكلام داه يا سميرة...
إنت عارفة كويس إن سيف مفيش
حد يجبره يعمل حاجة هو مش عايزها
حتى لو كان الشخص داه بابا...
أخفت سميرة ضيقها من كلام هدى لأنها
كانت تعلم في قرارة نفسها ان هذا صحيح
لكنها أرادت إزعاج سيلين كما تفعل كل يوم
حتى تجعلها تترك سيف و تعود لألمانيا....
لقد فرحت كثيرا عندما أخبرها منذ أشهر
قليلة بأنه يريد الزواج... خبر إنتظرته كأي
أم تريد رؤية فرحة إبنها مع إمرأة مناسبة
يختارها قلبه..إستسلمت للأمر الواقع عندما
علمت ان العروس هي إبنة عمته الهاربة منذ
سنوات و أظهرت سعادتها المزيفة و هي ترى
لمعة عينيه كلما رأي سيلين... تلك اللمعة التي
بدأت تنطفئ رويدا رويدا و هي ترى هذه
المدللة لا توليه إهتماما...لذلك كان لابد من
تدخلها حتى لا يعود لحالته العصبية التي
كان يعاني منها سابقا بسبب موت تلك الفتاة
التي كان يحبها في السابق..
كل يوم تقضيه إلى جانبه يجعل من مهمتها
أصعب لذلك يجب عليها ان تستعجل أكثر...
و ستحرص في المقابل على إيجاد فتاة أخرى
مناسبة اكثر تنسيه هذه السيلين...
سميرة بقسوة :
-عمل كدا عشان شهم و كريم مقدرش يشوفك
مرمية في الشارع إنت و بنتك بعد ما عمي
كان مصمم إنه يطردك...من القصر، القصر اللي
هربتي منه من عشرين سنة و رجعتيله ثاني
و إنت محلتكيش حاجة...
هدى :إنت تغيرتي كده إزاي يا سميرة...
بقيتي قاسية و أنانية كده إمتى... و إلا الظاهر
إن السنين اللي قضيتيهم مع إلهام و سناء
خلتك بقيتي شبههم... أنا فعلا هربت و رجعت
و انا معنديش مليم في جيبي يأمنا من غدر
الحياة انا و بنتي...رجعت بعد ما جوزي إختفى
من خمس سنين و سابني في الغربة لوحدي
انا و عيلة عمرها اربعتاشر سنة..
سابني و أنا تعبانة و بشتغل عشان أمن مصاريفي
انا و بنتي اللي إضطرت تسيب دراستها و مستقبلها
عشاني... عشان تدفع ثمن أخطاء امها...
بنتي ملهاش ذنب يا سميرة عشان تحاربيها...
هي تربت لوحدها متعرفش حد في ألمانيا
مكانش حتى عندها أصحاب او حتى وقت عشان تعيش فيه و تجرب الحياة...بنتي إتظلمت اوي
و لسه بتتظلم بسببي بس أنا ندمت اوي و في كل
يوم بتمنى لو أقدر ارجع الزمن لورا ماكنتش عملت
اللي عملته ...كنت فاكرة إن الحب
هو أهم حاجة بس للأسف صحيت على غلطتي
متأخر... كان لازم افكر في إبني أو بنتي اللي
جايين قبل ما أقرر أقطع علاقتي بأهلي....
رغم تأثرها بما عانته هدى في حياتها بعد أن
هربت في الماضي مع حبيبها إلا أن سميرة
اخفت حزنها لتقول بنبرة صلبة :
-و دلوقتي راجعة تصلحي غلطتك ببنتك..
عاوزة تستغليها عشان ترجعي لعيلتك ثاني...
هدى بسخرية :
-عيلة... و هي فين العيلة دي بابا مستحيل
يسامحني حتى لو شافني جثة قدامه و
أخواتي معادش فيهم عقل غير للفلوس و الثروة
و إنت عارفاهم اكثر مني...ريحي قلبك انا جيت
هنا عشان بنتي و بس...مقدرتش أخليها تقضي
باقي عمرها في بلد غريب لوحدها...انا اللي غلطت
و انا اللي لازم اتحمل النتيجة.. هي ملهاش ذنب ".
سميرة بصراخ :
-و انا كمان إبني ملوش ذنب عشان يتحمل
برود بنتك و دلعها البارد..طب... بصي لشكلها
عامل إزاي بذمتك داه شكل عروسة متجوزة
بقالها اسبوعين...لابسة بيجامة ميكي و عاملة
شعرها قطتين... انا إبني محتاج ست... ست بجد
تهتم بيه و بطلباته...و تنسيه مشاكل شغله
لما يرجع المساء يلاقيها
مستنياه مش قاعدة بتلعب مع إبن الجنايني...
هدى :معاكي حق في كل كلمة قلتيها بس
إنت السبب في إن بنتي مش قادرة تتقبل
جوزها و حياتها الجديدة... إنت اللي مفهماها
إن سيف تجوزها عشان يرضي جده و إنه
هيطلقها لما يزهق منها...
-الكلام داه صحيح يا أمي؟؟؟
كان ذلك صوت سيف الذي دلف من باب الفيلا
بعد أن إستمع لحوارهم كاملا...
توترت سميرة و هي تنظر إليه قائلة بارتباك :
-ايوا... البنت دي متستاهلكش...متستاهلش
اي حاجة إنت عملتها عشانها.. طلقها يا حبيبي
و انا ه...
سيف مقاطعا إياها بصرامة:
يا أمي لو سمحتي... إحنا تكلمنا في
الموضوع داه كثير قبل كده و انا قلتلك
سيلين مراتي و أنا بحبها...و انا لآخر مرة
هطلب منك إنك تحترمي قراري و متتدخليش
في حياتي مرة ثانية...
سميرة بغضب :بس..
سيف :أرجوكي يا أمي دي آخر مرة تتكلمي
فيها مع سيلين كده...
سميرة :يعني إيه... عاوزني اسيبك بتدمر
حياتك و بتضحي عشان البنت دي.. و ياريتها
كانت مقدرة دي مش حاسة بيك اصلا..و عمرها
ما هتحس بيك و لا هتحبك ".
سيف و هو يحاول الحفاظ على هدوءه
:من فضلك يا أمي مفيش داعي للكلام داه...
اللي بيني و بين مراتي يخصنا أنا و هي بس...
و قفلي على الموضوع داه مش عايزك تتدخلي
فيه بعد كده....
سميرة بغضب عارم و هي تشير نحو سيلين
التي كانت تبكي في حضن والدتها:
- ماشي سيف..أنا مش هتدخل بعد كده
في اي حاجة تخصك و خلي بنت هدى
تنفعك...بس على الله متطلعش زي امها
و تهرب منك بعد ما تخلص مصلحتها
و ترميك....
مسح سيف وجهه بغضب و هو ينظر
في أثر والدته التي كانت تصعد الدرج
هو لم يقصد ابدا جرحها او التقليل من
إحترامها لكنه سبق و ان طلب منها
عدم التدخل في حياته و خاصة
موضوع زواجه.... لا تعلم ماذا فعل حتى
يحصل على سيلين و هي تأتي بكل بساطة
و تدمر حياته ليس مرة او إثنين بل عدة
مرات.....
غادر و صورة سيلين الباكية في أحضان
والدتها لإنزال تظهر أمامه... هو عاد من أجلها
لأنه لم يستطع تركها حزينة طوال اليوم
لكنه إصطدم بكلام والدته...لقد طلب من
قبل عدم التدخل في شؤونه فلماذا تعانده
لماذا لاتفهم...أن حياته متوقفة على وجود
سيلين...
نزل درج الفيلا بخطوات بطيئة و هو
يرتدي نظاراته الشمسية ليشير لكلاوس
أن يعطي أمرا للسيارات بالتحرك...
____________________________________
في قصر عزالدين.....
في المطبخ....دلفت صفاء إحدى العاملات
في القصر لتجد سعدية منهمكة في غسل
الصحون بينما كانت إبنتها فاطمة تجلس
حول الطاولة الكبيرة في المطبخ ترتشف
كوبا من القهوة و ملامح وجهها لا تبشر بخير...
صفاء بلهفة : الست سميرة رجعت القصر يا بنات ....
فاطمة بلامبالاة:يا أهلا و سهلا... ما ترجع و إلا تتنيل
نقوم نرقصلها يعني ؟؟
حدجتها سعدية بنظرات حانقة ثم إلتفتت نحو
صفاء لتجيبها و هي تنشف يديها بالمنشفة من بقايا
المياه :
- يا ترى إيه اللي حصل خلاها ترجع إحنا كنا
فاكرينها هتقعد مع سيف بيه على طول في
فيلته ".
صفاء و هي ترفع كتفيها بجهل :و الله مش
عارفة انا شفتها نازلة من عربيتها من شوية.....
و جايبة شنطتها معاها... يمكن معحبتهاش القعدة هناك فقررت ترجع ".
فاطمة بسخرية : و إلا يمكن واحشها الخناق
مع العقارب اللي هنا... يلا بكرة تزهق و ترجع
مطرح ماجات ".
سعدية بتأنيب :بت إنت لمي لسانك
لحسن يدخل علينا حد و يسمعك ساعتها مش هيحصل خير ".
أشارت لهافاطمة بيديها بلا مبالاة لتقترب
صفاء من سعدية و تسألها بهمس :
-هي بنتك مالها... بقالها كام يوم مش على
بعضها....
سعدية :ما إنت عارفة..نفس الحكاية القديمة
مش عاوزه تشيلها من دماغها و تنسى... انا
غلبت معاها و مفيش فايدة....
صفاء : سيبيها متتعبيش نفسك
بنتك عنيدة و دماغها ناشفة و مش هتقتنع
إلا لو جربت بنفسها....
قاطعتهم فاطمة :إنتوا بتتوشوشوا على إيه؟؟
صفاء و هي تسير لتجلس حذوها :و هو في
موضوع غيرك.... بنتكلم عليكي طبعا و على
ال باشا بتاعك اللي سالب عقلك .....
-فاطمة بتنهيدة :بقالوا كام يوم مش باين يا صفاء
يا ترى راح فين؟؟ ... واحشني اوي ...
صفاء بصوت عال :بنتك تجننت يا حاجة
سعدية...بقت بتحلم وهي صاحية ".
فاطمة بتذمر : يعني عشان خدامة و فقيرة
مش من حقي أحب و أعشق..بكرة الحلم هيتحول
لحقيقة و هتشوفي.....
صفاء : و الله إنت صعبانة عليا يا بت...محدش قال
إن الحب حرام بس لازم يكون من الطرفين
و كمان لما تحبي.. حبي حد يكون مناسب
ليكي...يعني زيك زيه... بلاش تبصي الفوق
لحسن توقعي على جدور رقبتك و تنسكر...
فاطمة :أنا وقعت و خلاص يا صفصف.. بحبه
و مش قادره أنساه و بحلم باليوم اللي يبقى فيه
ليا...طول ما فيا نفس مش هبطل حلم و هعمل
جهدي عشان يتحول لحقيقة...
صمتت قليلا ثم اكملت بعزم :
يعني هما الهوانم اللي فوق أحسن مني
في إيه مالكل عارف أصلهم و فصلهم
و شوفي تجوزوا مين و بقوا إيه و إلا هي
جات عليا انا يعني ".
وضعت صفاء يدها على فم فاطمة تمنعها
من إكمال كلامه و هي تنهرها قائلة بعد أن
تفقدت الباب بنظرات خائفة من دخول
أسياد المنزل :
-إتكتمي يا بت و حطي لسانك جوا بقك...سناء هانم
لو سمعتك هيبقى آخر يوم ليكي هنا إنت و امك
أزالت يدها من عليها و تكمل بضجر :
-أنا مش عارفة إنت جايبة الجرأة دي كلها
منين؟
فاطمة :من الحب...
صفاء بسخرية و هي تقلدها:من الهوب.. يعني
قلبك داه لف لف و مدقش غير للباشا إبن
الحسب و النسب.. عليا انا الكلام داه يا بطة
يا بت داه انا عارافاكي و فاهماكي اكثر
من نفسك... إنت حبيتيه عشان فلوسه
عشان عارفة إنك لو طلتيه هتبقى هانم...
زي اللي فوق...
فاطمة بغمزة و هي تتفقد والدتها المشغولة
بتحضير الطعام : برافو عليكي...أحبك و إنت
فاهماني يا صفصف...
في الأعلى... في جناح فريد....
كانت أروى قد إنتهت من تجهيز نفسها
حتى تذهب إلى جامعتها مع فريد الذي
خرج للتو من غرفة الملابس..بعد أن إرتدى
ملابس أنيقة جعلته في غاية الوسامة
و أبرزت عضلات ذراعيه و صدره العريض
مما جعل أروى تشرد قليلا و هي تتفحصه
بإعجاب لم يخف عن عينيه الثاقبتين
ليتقدم نحوها مبتسما بعبث و هو يقول :
- سرحانة في إيه؟؟
حركت رأسها بنفي و هي تجيبه بارتباك :
-لا اصلي تأخرت على الجامعة....
نظر لساعته ليجد أن الوقت مازال مبكرا
ليقول :مممم فعلا الوقت تأخر اوي و الجامعة
زمانها قفلت... و....
كان يتحدث و هو يتفرس ملامحها الجميلة
وجهها الممتلئ الذي يشبه خاصة الأطفال
و عينيها الساحرتين كأعين المها... أما شفتيها
فكانتا حكاية أخرى...تسللت يديه دون وعي منه ليفك حجابها و تنسدل خصلات شعرها الشقراء
الحريرية التي يعشقها...
أفاق من شروده على يديها التين تبعدانه عنها
ثم سارت لتقف أمام مرآة التسريحة لتعيد ترتيب حجابها من جديد و هي تقول :
انا بقالي ساعة مرزوعة.. قدام المراية عشان
أعمله...اوووف...
شعرت به يقف وراءه لترفع عيناها لترى
صورته امامها منعكسة على المرآة... كان ينظر
نحوها بتلك النظرات التي باتت تعلمها جيدا
خاصة في المدة الأخيرة...ما لبثت ان بدأت يديه تسيران على تقاسيم جسدها بحرفية لتكتم
أروى أنفاسها التي بدأت تتسارع بحرارة
معبرة عن نجاحه في نقل مشاعره المتأججة
لها...
تمالكت أروى نفسها بصعوبة و هي تلتفت
نحوه ببطئ تاركة حجابها يسقط على
الأرض ليميل فريد برأسها نحو عنقها ليطبع
فوقه قبلات كثيرة بدأت من أسفل رقبتها
وصولا لأعلى فكها قبل أن يحملها بين ذراعيه
و يضعها فوق السرير دون فصل قبلاته....
إستطاعت أروى التحدث رغم كمية المشاعر
التي كانت تعصف بها ليخرج صوتها ضعيفا
-فريد... و الشغل...
أحابها فريد و قد إتقدت عيناه بنيران الرغبة :
-يولع الشغل و ابو الشغل.... عشان... فريد هيتجنن...خلاص...
مال نحوها من جديد و يداه تعبثان بأزرار
فستانها ليلتقم شفتيها بين خاصتيه في قبلة
مفاجأة مخمدا آخر ذرة مقاومة لها....
_______________________________
في قصر عزالدين.....
صعدت فاطمة الدرج بخطوات سريعة وهي
تحمل صينية الأفطار بين يديها...توقفت أمام
جناح صالح لتنظر على جانبيها يمينا و يسارا
قبل أن تضع الصينية على إحدى طاولة الزينة التي كان يعج بها بهو الطابق ثم وقفت أمام إحدى
المرايا لترتب شعرها و ملابسها ثم قرصت
وحنتيها لتدب حمرة طبيعية بها لتزداد جمالا
و إغراء بملابسها الضيقة الخاصة بالخدم لكنها
كانت تتعمد رفع التنورة و فتح الأقفال العلوية
للقميص...
إنتهت لتحمل الصينية من جديد و تطرق الباب
و هي ترسم على محياها إبتسامة ساحرة
جاءها صوته المهيب من الداخل لتتنهد فاطمة
و هي تحلم بذلك اليوم الذي يصبح فيها
من نصيبها....
دخلت لتجده يجلس في صالون الشرفة
و رائحة عطره النفاذة تفوح في المكان...
وضعت الصينية فوق الطاولة و هي تعانقه
بعيناها بينما قلبها يكاد يقفز من مكانه
شوقا لرؤيته....
فاطمة برقة و هي تمسح يداها المتعرقتين
على جانبي تنورها:
-صباح الخير يا صالح بيه...أنا عملتلك
الفطار اللي إنت بتحبه....
نظر صالح نحو الصينية ليقلب عينيه
بملل قبل أن يهتف بعدم إهتمام و هو يعود
ليتصفح هاتفه من جديد :
-مش صفاء هي اللي متعودة تعملي الفطار؟؟
فاطمة بحماس :
-أيوا بس هي عشان مشغولة شوية فقلت
انا أعملك الفطار... ذوقه هيعجبك اوي....
صالح دون أن يرفع وجهه نحوها:
-أنا ما بكلش الحاجات دي...انا ليا نظام
غذائي معين باكله على الفطار...
فاطمة بلهفة و هي تتمنى ان ينظر لها حتى :
-قصدك عصير الخضار و الشوفان.. إنت بتاكله
كل يوم اكيد زهقت منه...جرب بس الفطار
اللي انا عملتهولك و إنت اكيد هتغير رأيك....
شعر صالح بالملل لمجادلتها ليرفع رأسه
عن الهاتف ليحدجها بنظرات غاضبة سرعان
ما تحولت لصدمة و هو يراها بتلك الهيأة
المختلفة...
وضع هاتفه بجانبه ثم إستند بظهره على
الأريكة ليعاود تفحصها من جديد بكل وقاحة...
قبل أن يرفع مقدمة قميصه و هو يشير نحوها
قائلا :
-إيه اللي إنت عاملاه في نفسك داه؟؟
فاطمة و هي تبتسم : حلو صح...
صالح و هو يبادلها إبتسامة اكبر :
-من ناحية الحلاوة... حلو اوي بس يا خسارة...
أسرعت فاطمة لتجلس بجانبه و هي
تهتف باندفاع :خسارة ليه؟ قلي و انا مستعدة
اعمل اي حاجة عشانك... صالح بيه.. إنت عارف
إني....
مال نحوها صالح ليضع إصبعه على شفتيها
ليرتعش جسد فاطمة و كان كهرباءََ أصابته
من شدة تأثرها بقربه...
أغمضت عينيها و هي تشعر بأنفاسه الساخنة
تلفح وجهها...إنه النعيم بذاته.. نعيم قربه الذي
تمنته منذ اول مرة وقعت عيناها عليه حبها
المستحيل...
أما صالح فقد تأمل ملامحها الناعمة و عيناها
المغلقتين و هي يحرك إصبعه ببطئ شديد
على شفتيها و قد بدأ يتراءى له وجه يارا
مكان فاطمة شيئا فشيئا لتسحبه نحوها
رويدا رويدا...إنتفض صالح في آخر لحظة
قبل أن تلتحم شفاههما صارخا بأنفاس متسارعة :
إنت إتجننتي... إمشي إطلعي برا مش عاوز
اشوف خلقتك قدامي مرة ثانية....
وقفت فاطمة من مكانها لتقف أمامه و هي
تقول بارتباك :انا مكانش.. قصدي.. و الله غصب
عني....
إسند صالح رأسه بين يديه و هو يحدق في
أرضية الغرفة بعينين متسعتين و هو يتخيل
حجم الكارثة التي كانت ستحصل منذ قليل....
لا يزال غير مصدق أنه كان على وشك الوقوع
في فخها و بإرادته بسبب لحظة ضعف...
نعم فهو يعلم جميع محاولاتها الإيقاع به
لكنه لا يدري ماذا حدث له حتى ينجرف وراءها
لهذا الحد...
حدجها بنظرات حارقة قبل أن يقف من مكانه
ليركل الطاولة بساقه و هو يدفع فاطمة
أمامه بغضب أعمى حتى كاد يوقعها أرضا
و هو يصرخ بصوت عال :
-قلتلك إطلعي برا إنت مبتفهميش.....
هرولت فاطمة خارج الجناح و هي تبكي
بصمت متوعدة له في قلبها بسبب إهانته لها
إستندت على الحائط بجانب الباب و هي
تكفكف دموعها قبل أن تتفاجئ بيد
أحدهم يمد لها بمنديل ورقي.....رفعت رأسها
لتجد.....
داخل الجناح.....
كان صالح يلكم كيس الملاكمة المعلق بغرفته
حتى تعرق جسده...إلتقط أنفاسه اللاهثة
بصعوبة و هو يمسك بالكيس بين يديه حتى
يمنع تحركه...نفث الهواء من فمه بقوة و هو
يستمع لهاتفه الذي كان يرن بإلحاح دون توقف...
أجاب بعد رؤية هوية المتصل :أهلا... أهلا
يا بيبي واحشاني كنت لسه حالا هكلمك.....
إمتعضت ملامح يارا لسماع صوته البغيض
و هي تدعو له بالهلاك داخلها...قبل أن تجيبه :
-أنا بكلمك عشان عاوزاك في موضوع مهم...
قهقه صالح قبل أن يردف بوقاحة محولا
وجهة حديثها :و انا كمان... عاوزك..
تأففت يارا و هي تكز على أسنانها بغضب
قائلة:
صالح... انا...
صالح مقاطعا إياها بنبرة ملحة:
-يا روح و قلب صالح...قولي إني وحشتك اوي...
و بتفكري فيا طول الوقت....
إرتبكت يارا قليلا قبل أن تردد وراءه رغما
عنها :وح... وحشتني أوي يا حبيبي.....
إبتعلت ريقها بخوف و هي تنتظر إجابته
التي جاءت سريعة متلهفة و كأنه طفل صغير :
-مش أكثر مني...يا روحي... انا بقيت بتخيلك
قدامي في كل مكان..انا لازم اشوفك حالا...
نظرت يارا نحو مروى التي كانت بجانبها
تستمع لحديثه معها لتشير لها الأخرى
بمجاراته لتقول يارا :حاضر....هعمل اللي إنت
عاوزه بس في حاجة كنت عاوز اقلك عليها
قبل ما تسمع و تزعل مني ".
صالح بأنفاس ثائرة و هو يرمي قفازه:
-حاجة إيه...
يارا يتردد :بس اوعدني إنك مش هتتعصب
عليا عشان انا مليش ذنب....
صالح :يلا تكلمي سامعك....
يارا و هي تنظر نحو مروى التي كانت
تشجعها :في واحد كلم بابا...عشاني...
صالح بهدوء :عشانك.. يعني إيه مش فاهم....
يارا بصوت مرتعش : عاوز يتجوزني....
ابعدت الهاتف قليلا عن أذنها عندما صرخ
صالح بجنون :عاااااوز إيييه يارووووح امك
عاوز يتجوززززك ....هو مييين إنطقي ...
و إلا أقلك اسكتي... و إوعي تقولي إسمه
اقسم بالله لو سمعتك بتنطقي إسمه او
إسم اي راجل ثاني على لسانك على
لسانك حقتلك فااااهمة....إنت ليا انا لوحدي
يارا بتاعة صالح و بس....
كان يتحدث بلهجة المختل العقلي الذي
يسأل و يجيب لوحده و هو يكمل محاولا
تهدأة نفسه : إبعثيلي
إسمه في رسالة حالا...و جهزي نفسك عاوز
اشوفك الاسبوع داه....
أنهى المكالمة و هو يلكم كيس الملاكمة
ليبعده من أمامه و هو ينفث الهواء بقوة
متوعدا لذلك اللذي تجرأ و نظر لإمرأته....
وضعت يارا الهاتف من يدها و هي
تضع يدها على قلبها قائلة :
-يا لهوي..قلبي كان هيقف من الخوف...
أنا بترعب منه حتى و هو بعيد عني.... سمعتيه
كان بيصرخ إزاي...
مروى بتفكير :ايوا بس مش ملاحظة
حاجة يا ريري....
يارا و هي تتمدد على ظهرها ناظرة للسقف :
-ملاحظة إني تورطت مع واحد مجنون
و مش هعرف أخلص منه طول حياتي....
مروى :هو من ناحية مجنون... مجنون بس
إنت لاحظتي إزاي كان بيقلك قوليلي
إني وحشتك و بتفكري فيا طول الوقت...
يارا و هي تقطب حاجبيها دون فهم :
-أيوا...عادي هو احيانا لما يتجنن بيقولي
كده و انا بقعد أجاريه لحد ما يهدى....
مروى و هي تبتسم بخبث بعد أن لمعت
في ذهنها فكرة ما :
-طيب و إنت ليه متستغليش نقطة ضعفه
دي و تطلبي منه اللي إنت عاوزاه....
يارا بيأس : حاولت يا مروى...بس رفض
يسيبني قلي بالحرف الواحد إنه مأجر
ناس عشان تقتلني لو هو مات...
مروى و هي تشهق بخوف :يا نهار اسود...
داه طلع فعلا مجنون...إنت لازم تلاقي حل
بسرعة و تخلصي منه....
يارا : عاوزاني أعمل إيه يعني...ماهو على
عينك مسبتش حاجة و معملتهاش....
مروى :أنا لو مكانك أحكي لأنكل ماجد
على كل حاجة و هو هيتصرف.. أكيد
هيلاقي حل...أي بنت في الوضع داه
لازم تحكي لأهلها و هما هيتصرفوا..على
الاقل يبقوا عارفين الحكاية و النذل الو****
يبطل يستغل عدم معرفتهم عشان كل مرة
بيتمادى فلي بيعمله...
أغمضت يارا عينيها بيأس و هي تتمتم بصوت
منخفض : بعد إيه؟؟
