رواية همس الجياد الفصل الخامس والعشرون25بقلم مروة جمال

رواية همس الجياد الفصل الخامس والعشرون25بقلم مروة جمال               
الطريق يبدو طويلاً ............... عبارات والدة سهام تصاحبه طوال رحلة العودة .............عبارات متطلبة أسرعت برحيله عن الإسكندرية ............ لم يتوقع أن يغادر بتلك السرعة فقد رتب للمكوث عدة أيام يرتوي فيها حتى الثمالة من عطر صغيره الفطري ............ رائحته المميزة التي لا يمل من إستنشاقها .............. عيناه المغمضتين وفمه الصغير ............ لم تمر ساعات وها هو إشتاق إليه .............. يبدو أن العجوز معها الحق ............. كيف يبتعد عنه ............. يجب أن يكون بجانبه ...........نعم هذا هو الصواب ولكن ماذا عن رقية ............ منذ أن إتخذ قراره بالزواج لم يفكر بشئ سوى الحصول على طفل ............لم يفكر برقية ولم يفكر بسهام ............ ولكن رقية تحبه وتعلم من صميمها أن هذا حقه هي لم تواجهه ماذا ستقول ........أنه ليس بحقه !!!!
في النهاية ستتقبل الأمر نعم ............. ربما تغضب ...........تثور ........... تتوعد ............ولكن ستخضع للواقع في النهاية بل وستعشق محمود .
فرقية رقيقة عاشقة للأطفال ............. يا إلهي كم يحبها لقد أرجأ تلك المواجهة منذ زمن خوفاً من أن يفقدها ولكن لا ........... لن يفقدها هي لا تتحمل فقدانه بدورها ............. هي تحبه وستضحي من أجله نعم بالتأكيد ستضحي من أجله ...........فهذا هو الحب .

                                
*********************

                                
كانت الساعة قد قاربت على منتصف الليل ............ ألقت إيناس نظرة أخيرة على رقية النائمة في سلام ثم جلست على الأريكة ربما لقتل بعض الوقت أمام التلفاز فلم يكن لديها رغبة في النوم وربما لأول مرة في التفكير ............. كانت تريد ذهنها صافي خالي .............. فكلما شردت هاجمتها الأفكار بلا روية والأفكار لم تعد تتضمن ذكريات شريف فقط ............ لا تدري لماذا يقتحم عقلها رغماً عنها ........... كلما شردت تتذكر صوته المبحوح الغاضب ............ الباكي ...........إبتسامته الصادقة عندما علم بحمل رقية ...........يختفي خلف وجهه البائس إنسان رقيق ..........متألم .......... مهتم !!!
نعم فإهتمامه أصبح بيّن كضوء الشمس ............. من تخدع ........... نظراته نحوها واضحة ............صريحة ............لا بل محيرة ............نظرات تربكها ........... تسعدها ..........لا بل تكرهها ...................لماذا يقتحمها بتلك النظرات دون دعوة .......... لا لا هو لم يفعل شيئاَ هي فقط تتعامل مع الرجال بحساسية ليس أكثر ............ نعم هو غير مهتم ويجب أن يكون كذلك ............

                                
وجدت أنها في النهاية لم تنتبه للتلفاز فأغلقته وقررت النوم ........... فقط حركة الباب جذبت إنتباهها فتسمرت مكانها دون حراك خاصةً عندما وجدت حسن أمامها في لحظات ............

                                
نهضت إيناس في خجل وهي تنظر نحو حسن الذي بدا مصدوماً لرؤيتها في منزله .............. دخل مسرعاً : دكتورة إيناس ............خير رقية كويسة في حاجة
ردت بتلعثم بعد أن سحبت غطاء رقيق لتخفي ذراعيها العاريتين : لا مفيش حضرتك متقلقش أنا بس كنت بايته معها علشان حضرتك مسافر ............ عنئذنك
حسن وقد لا حظ إرتباكها ولاحظ أيضاً انها كانت ترتدي ملابس بسيطة للنوم فأخفض بصره في الأرض وتابع : أنا اللي آسف ............. جيت فجأة بس الحقيقة مكنتش أعرف إن حضرتك معاها
إيناس : حصل خير عنئذنك أنا حارجع بقه
حسن : لأ ميصحش خليكي وأنا حبات في مكان تاني وأرجع الصبح
إيناس : إزاي يا بشمهندس مينفعش وبعدين بالضبط خطوتين وأكون في الفيلا عنئذنك

                                            
              
                    
دخلت إيناس للغرفة الأخرة مسرعة لتغيير ملابسها والخروج وتركت حسن حائراً نوعاً ما من مكوثها مع زوجته في غيابه على غير العادة ..............

فتحت ثريا عيناها ونظرت في الساعة فوجدتها السابعة صباحاً .......... إستدارت للنهوض وكادت أن تصرخ عندما وجدت حسن بجانبها ينظر نحوها بإبتسامة .............. شهقت في فزع وتابعت : إنت جيت إمتى
حسن : بالليل
رقية : محستش بيك خالص
حسن : لقيتك نايمة بعمق مرضتش أصحيكي مش عادتك يعني ده حتى إنتي نومك خفيف
رقية : اه ........... فعلا بس واضح إني كنت محتاجه أنام ........... يا خبر إيناس أقوم أقول ليها إنك جيت
حسن : كانت صاحية إمبارح ساعة ما وصلت حتى إتكسفت ومشيت
رقية : يا خبر وسبتها تمشي يا حسن مصحتنيش ليه
حسن : والله عرضت ليها أمشي أنا بس هي أصرت ودخلت الأوضة لقيتك نايمة وجميلة قوي مرضيتش أصحيكي
إبتسمت بحرص لكلماته المنمقة .......... إعتدلت وجلست على الفراش وتابعت : خلاص حقوم أحضر لك الفطار وبعدين أكلمها
أمسك بيديها وإحتضن كفها بقبضته وتابع بتردد : لا .............إستني ........... أنا عايزة أتكلم معاكي شوية
جلست بتردد وتابعت بدورها : أنا كمان عايزة أتكلم معاك
حسن : طيب إبدئي إنتي
رقية : لا يفضل تبدأ إنت خليني للآخر
حسن : لا يا حبيبتي إنتي عمرك ما تكوني في الآخر إنتي دايماً في الأول ..........إبدئي إنتي
عضت شفتيها وصمتت قليلاً كانت تتوقع أن خبر مثل هذا ستزفه إليه ببهجة لا مثيل لها ولكن لا تعلم ماذا أصابها ........ كانت محبطة من ردة فعلة المنتظرة أم ربما خائفة ............ فالخبر الآن أصبح يخصها وحدها وليس كلاهما ..............أخذت نفساً عميقاً وتابعت بجملة واحدة مقتضبة : حسن ............ أنا حامل

***********************

ظل ينظر نحوها لوهلة دون تعبير حقيقي ............... فجأة بدأ الإحمرار يغزو وجهه ..............بيد مرتعشة مسح رأسه وجبهته ............ فرك أنفه ........... عيناه ...........ظل يعبث بوجهه لدقائق وكأنه يسعى لتغيير تعبيراته الباهتة بعنف ........... وفي النهاية بدأ نوبة جنونه بإبتسامة ساخرة ........... كانت كالفتيل الذي أشعل نوبة الضحك العارمة التي إنتابته ............ ضحك حتى ترقرقت العبرات بعيناه ومع ذلك لم يتوقف بل ظل يضحك بجنون ...........

كانت تراقبه بصدمة لقد ظلت طوال الأيام السابقة تخمن ردة فعله ........... هل ستكون سعادة أم صدمة أم حزن أم قلق خمنت كل شئ ولم تتطرق للحظة للجنون البادي أمامها ............. إنتظرت حتى إنتهى وكما بدأ فجأة إنتهى فجأة ........... هربت ضحكته في لحظة وتركها ليغرق رأسه تحت صنبور المياة .................

خرج من الحمام وملامح وجهه غائبة تحت المنشفة يجفف شعره بتوتر ............ كانت ما زالت بمكانها لم تتحرك ولكن ملامح وجهها هي من تبدلت من سعادة إلى قلق ثم غضب ........... نظر نحوها دون أن ينطق وأمسك بيدها ولكنها سحبت أناملها بقوة من بين كفيه ونظرت نحوه والعبرات متحجرة بعيناها : حسن .......طلقني
تعليقات



<>