رواية هوس من اول نظرة الفصل السادس والعشرون26بقلم ياسمين عزيز
أشرقت شمس يوم جديد على سكان فيلا سيف الذي كان لا يزال على هيأته منذ البارحة نائما
على كنبة الصالون محتضنا سيلين التي
غفت من شدة البكاء و التعب....
شعر بيدين ناعمتين تضربان كتفه برفق ليفتح
عينيه و يجد عمته هدى تنظر له بابتسامة و هي
تقول : صباح الخير يا حبيبي....
سيف بصوت خافت و هو يرفع رأسه ليجد
سيلين نائمة بجانبة و تضع رأسها فوق صدره:
-صباح النور يا عمتوا...
ك
هدى :أنا آسفة لو خضيتك بس إنتوا نايمين
في الصالون و ميصحش الشغالين يشوفوكوا
هنا.....
سيف بهمس و هو يرفع جسده للأعلى و معه
سيلين التي لازالت نائمة لا تشعر بشيئ :
-معاكي حق يا عمتو...أنا هاخذ سيلين و نطلع
فوق..إحنا إمبارح سهرنا لوقت متأخر و نمنا
هنا من غير ما حسينا....
هدى بحنو : طيب خذها فوق و كملوا نوم
و إلا عايزين تفطروا الأول...
سيف بنفي و هو يستقيم ليحمل سيلين :
-لا فطار إيه يا عمتي خليه بعدين...
هدى :حاضر يا حبيبي براحتك...
أومأ لها سيف و هو يسير نحو الدرج متجها
لجناحه... وضع سيلين على السرير و غطاها
جيدا ثم دلف الحمام ليستحم و يغير ملابسه....
خرج إلى الشرفة ليدخن إحدى سجائره و هو
ينظر بعيدا نحو سور الفيلا بغموض....
بعد دقائق دلف من جديد نحو غرفة الملابس
ثم فتح إحدى أبواب الخزانات و إنحنى
ليدخلها ثم ابعد الملابس التي بداخلها ليتحسس
الجدار ثم ضعط ضغطة خفيفة في مكان ما
لتخرج أمامه لوحة صغيرة تحتوي على عدة أزرار
مسح بكفه فوقها عدة مرات قبل أن يعيد
إخفاءها من جديد ثم يخرج من الخزانة بهدوء....
عاد نحو سيلين من جديد ليجدها مازلت نائمة
كما تركها... تنهد بضيق لعلمه أن الايام القادمة لن
تكون سهلة عليهم فظهور هذا الحارس و إختفاءه
بطريقة غامضة ماهو إلا رسالة خفية من عدوه
يخبره فيها أنه يستطيع دخول مملكته في أي
وقت يريده و فعل أي شي يرغب فيه بسهولة
رغم ذلك العدد الهائل من الحراس الذين كانوا يطوقون الفيلا....
مرر أنامله على شعرها الذي بدأ لونه الطبيعي
في الظهور من جديد و هو يفكر كيف لهذه
الصغيرة إبنة التسعة عشر عاما أن تقلب
حياته رأسا على عقب هكذا...تذكر حياته السابقة
كيف كانت روتينية و مملة قبل ظهورها
بينما أصبح الان يعد الوقت بالساعات و الدقائق حتى تكون إلى جانبه...
إستقام من مكانه ليأخذ هاتفه ثم يغادر بعد أن أحكم
إغلاق باب الجناح ثم خرج إلى الحديقة
حيث وجد كلاوس الذي كان يتحدث عبر الهاتف
الخلوي مع أحد ما...
أنهى كلاوس المكالمة عندما رأى سيف يتجه
نحوه ليسير هو أيضا إليه..
سيف :إيه الأخبار....
كلاوس و قد بدأ على وجهه التعب و الإرهاق :
- مفيش جديد...الكلب طلع من الفيلا و كان
في عربية مستنياه برا و طبعا من غير نمرة
و آخر مرة ظهرت في كاميرات المراقبة
على بعد حوالي كيلو و نص... بعدها إختفت
تماما الظاهر إنهم عارفين كويس مكان الكاميرات
اللي في الكومباوند....
سيف : داه شي متوقع آدم رغم وساخته
و حقارته إلا إن حركاته معروفة أي حد يقدر
يتنبأ بيها...هو عاوز يتخلص مني اكيد بس
الأول عاوز يدخل معايا في حرب نفسية
خطته إنه يخليني أقلق و ارتبك من قوته و قدرته
إنه يدخل بيتي بكل سهولة...و هو فعلا نجح
في داه....
كلاوس بخجل :
- سيف بيه إحنا مكناش متوقعين إن الحارس
يطلع من طرفه داه بقاله شهرين بيشتغل معانا
و كل حاجة كانت عادية حتى تلفونه متراقب
زي بقية الحرس و مفيش حد لا حظ حاجة
عليه حتى ملفه أنا قريته مية مرة... نظيف
عمره ماعمل مشكلة أو كان بيشتغل قبل
كده في طاقم حراسة وزير الثقافة ****..
سيف بانفعال:
-أنا ميهمنيش الكلام داه إللي يهمني إنه قدر
يوصل لمراتي و يخوفها و ياعالم كان ممكن
يعملها إيه...انا كل ما بفكر في الموضوع داه
أعصابي بتدمر و ببقى عاوز أفرغ مسدسي
فيك و في حراسك المغفلين..من النهاردة
تعين إثنين من الحرس يراقبوها لما تبقى
في الجنينة بس من غير ما تحس... إثنين
بالنهار و إثنين بالليل.. مش عاوز عينهم
تغفل عليها ثانية واحدة.... لحد ما اشوف
حل للحيوان داه و أخلص منه نهائي
و المرة دي مش هتردد و لا هعمل حساب
لصلة الدم اللي بينا...
كلاوس بطاعة :حاضر يا سيف بيه...
سيف : تمام نص ساعة و تجهز العربيات
و تتحركوا مش عاوز أي حد يشك إن اللي
هيروح الشركة النهاردة داه شبيهي...
كلاوس :أي أوامر ثانية...
سيف :لا...
قفل سيف راجعا لجناحه بعد أن أعطى جميع
تعليماته لكلاوس و التي كان مفادها إحضار
رجل و جعله شبيها بسيف ليذهب مكانه إلى
الشركة هذه الفترة حتى يعتقد آدم أن الفيلا
خالية...
في قصر عزالدين.....
نزلت إنجي الدرج بخطوات متعبة و ملامح
متجهمة...منذ يومين لم تذق طعم النوم و هي
تفكر في إختفاء هشام المفاجئ حتى انها
سألت عنه كثيرا دون فائدة كما أنها تفاجأت
أن لا أحد يعلم بخبر سفره للندن لتقرر اليوم
الذهاب إلى المستشفى علها تجده هناك ...
هالات سوداء ظهرت أسفل عينيها أما وجهها
فقد بدا شاحبا حتى مساحيق التجميل لم
تنجح في إعادة نضارته السابقة...
وجدت زوجة عمها ووالدتها تجلسان في
صالون المنزل كعادتهما لكن هذه المرة كان
برفقتهما ديفيد "جواهرجي العائلة" الذي
كان يزورهم بين الحين و الاخر محملا
بأجمل و أفخر الأطقم الألماسية....
سناء : نوجة حبيبتي...جيتي في وقتك
تعالي شوفي ال collection
الجديدة اللي جايبها ديفيد تحفة...أنا
إخترتلك الطقم داه عشان عارفة ذوقك...
جلست إنجي بجانبها تنظر للطقم الألماسي
الذي إختارته والدتها بعدم إهتمام و هي تقول :
-و إيه الفايدة ما إنت عارفة إني مش هقدر ألبسه
إنت ناسية تعليمات جدي...
سناء :لا مش ناسية بس...
نظرت لإلهام التي كانت مشغولة بفحص
أحد الخواتم الماسية الكبيرة ثم همست في
اذنها بصوت منخفض :
-خلي هشام هو اللي هيدفع ثمنه..
أحست إنجي باضطراب معدتها عند ذكر
إسم هشام لتجيبها محاولة التماسك أمامها:
بس داه غالي اوي و انا مش عاوزة أكثر
عليه... .
سناء بعدم مبالاة : متقلقيش عليه داه معاه
فلوس قد كده..دي حتى أمه قالت إنه هيفتح
مستشفى خاص بيه....
إنجي :ربنا يوفقه....
قاطعت حديثهم إلهام التي كانت تمسك
بطقم تريد أن تريه لسناء قائلة :
-بصي داه.. حلو اوي...
سناء بعد أن ألقت عليه نظرة :
-فعلا..شيك جدا...
دايفد متدخلا :
-طول عمرك ذوقك حلو يا إلهام هانم...
الطقم داه إتعمل منه قطعة واحدة بس
و انا قلت إنها مش هتليق غير عليكي
عشان عارف ذوقك فريد من نوعه و مش
بيعجبك غير القطع النادرة و المميزة...
إلهام بغرور :
-طبعا إلهام عزالدين مش بيعجبها أي حاجة
أنا هاخد الطقم داه و شوف سناء هانم هتاخذ
إيه؟؟
أغلقت العلبة ثم وضعتها على الطاولة
ثم إلتفتت نحو سناء التي إختارت بدورها
طقما بسيطا...
بعد دقائق جمع ديفيد و مساعديه بضاعتهم
ثم غادروا...
إلهام و هي تضع ساقا على الأخرى قائلة
و هي ترمق إنجي بنظرات ذات معنى :
-هو أنا مقلتلكيش يا نوجة... مش هشام
سافر لندن النهاردة....
إنجي : اه عارفة... ربنا يوفقه....
إلهام : آمين...بس هو مش هيقعد كثير
عشان عاوز يفتح مستشفى خاص....
إنجي و هي تقف من مكانها بارتباك واضح :
-عن إذنكوا أنا لازم اروح إتاخرت على الجامعة...
هرولت راكضة نحو الخارج تحت نظرات
سناء المندهشة و إلهام الحاقدة التي
كانت سعيدة جدا لأن إبنها و أخيرا إبتعد
عن إبنة امين كما تسميها....
في الخارج كانت إنجي تبكي بقوة داخل
سيارتها و هي تردد من بين شهقاتها :
حقير....ال***
ظلت عدة دقائق تبكي قبل أن تمسح دموعها
فجأة ثم أخرجت هاتفة محاولة الاتصال
بهشام لكنها وجدت هاتفه مغلق كحاله
منذ ثلاثة أيام.....
في فيلا ماجد عزمي....
تثاءبت يارا بنعاس و هي تمد يدها لتبحث
عن هاتفها....سمعت صوت مروى لتفتح عينيها..
مروى :صباح الخير...و أخيرا صحيتي..
يارا بتعب :صباح النور....لابسة كده و رايحة على
فين... تحدثت يارا عندما وجدت مروى مرتدية
لملابسها...
مروى بضحك :رايحة على بيتي.. بقالي يومين
قاعدة معاكي هنا..متهيألي كفاية...
يارا و هي تزيح اللحاف من فوقها : بس انا محتاجاكي جنبي اليومين دول ما إنت عارفة...
مروى :لا عارفة و لا حاجة.. متهيألي إننا تكلمنا في الموضوع داه كثير و فهمتك إزاي تستغلي نقطة
هوسه بيكي لصالحك ....
يارا بانرعاج : بس داه مش حل...أنا أصلا مش
بطيق أبص في وشه إزاي همثل إني
بحبه و متقبلاه و بعدين هو مش غبي
عشان يتخدع كده بسهولة.....
مروى و هي تجلس بجانبها قائلة بهدوء:
-يويو حبيبتي انا عارفة إن ده صعب عليكي
بس إنت مضطرة تعملي كده.. عشان حاليا
مفيش قدامك
غير الحل داه و إنت اصلا مش بتمثلي...
و لا بتخدعيه...داه هو بنفسه بيطلب منك
إنك تسمعي كلامه و توافقيه على كل حاجة
يطلبها منك... بالعربي كده هو عاوزك تطيعيه
زي العبدة مقابل إنه يعاملك حلو...ماهو قلك
كده بالحرف الواحد... نصيحتي إسمعي كلامه
و نفذيه عشان إنت اكثر واحدة مجربة زعله...
يارا : اوووف بقى انا زهقت و تعبت نفسي
ارجع ثاني حرة زي زمان... نفسي انام و اصحى
الاقي نفسي بحلم و إن اللي عشته الشهور اللي
فاتت كان مجرد وهم....
مروى و هي تربت على ساقها :متقلقيش
إن شاء الله كل حاجة هتتحل اصبري بس
شهرين كده و يزهق منك و ساعتها هترتاحي....
يارا و هي تزيح يدها بعنف :يا سلام يعني
أستنى سيادته عشان يزهق مني...
مروى :طيب قوليلي في حل ثاني ما إنت
جربتي كل حاجة و بردو مش نافع... اللي زي
صالح عزالدين داه متنفعش معاه القوة...و لوي
الذراع...
يارا :عارفة بس انا أعصابي تعبت مبقاش فيا
حيل أتحمله...كل يوم بلاقي نفسي غرقانة
معاه في مصيبة اكثر...
مروى: عشان كده لازم تبينيله إنك خلاص
إستسلمتي عشان يحس إنه حقق إنتقامه
منك....و بكده هيزهق و يسيبك...
يارا باستنكار :إنت ليه عاوزاني اذل نفسي
له أكثر من كده...
مروى : عشان متتأذيش...مقاومتك ليه يعني
أذية اكثر...
يارا :بردو مش بإيدي... أنا كلما أشوفه ببقى
عاوزة أقتله عشان أخلص من سجنه..
مروى :و انا زيك بس هنعمل إيه مفيش في
إيدينا حاجة نعملها... لازم نصبر و أكيد
هييجي يوم و ربنا ياخذلك حقك منه...
بس قوليلي يا يويو هو يعني لو جا يوم
و صالح بيه... طلب منك إنك تسامحيه
و تبدأوا حياة جديدة مع بعض هتوافقي...
يارا بلهجة مستنكرة :إيه؟ اسامحه مستحيل
طبعا...
مروى :طب ليه؟
يارا و ترفع حاجبها بصدمة :
-نعم...إنت بجد بتسألي ليه؟؟ مروى إنت كويسة....
مدت يدها لتبسطها فوق جبينها تتحسس حرارتها
تجدها عادية لتزفر بارتياح قائلة:
- مفيش حرارة... بتخرفي بس....
مروى بضحك : بالعكس انا بسألك و انا في كامل
قواي العقلية....لو فرضنا إن صالح تغير و بقى بيحبك
و إعتذرلك على كل حاجة عملها معاكي.. هتقبلي
تسامحيه...
يارا بتنهيدة :
-أكيد لا.... أنا دلوقتي بتمنى حاجة واحدة
بس... و هي إنه يختفي من حياتي و يسيبني
في حالي....مش عاوزاه يتغير و لا يحبني
و لا أي حاجة...اللي شفته منه كثير اوي
و مفيش أي كلمة في الدنيا هتوصف العذاب
اللي انا عشته على إيديه... ضربني و اهانني
و ذلني قدام اللي يسوى و اللي ما يسواش ...
خلاني ابوس رجليه و انا بترجاه إنه يرحمني
و يسامحني على ذنب صغير انا إرتكبته من
سنين....دمر حياتي و مستقبلي سابش ليا
أي أمل أكمل بيه حياتي اللي بقيت شايفاها
سواد قدامي...مفيش ست في الدنيا هتحب
راجل أذاها...دي بتبقى بس في المسلسلات
و الأفلام اللي بنتفرج عليها ".
مروى بصوت حزين :
-معاكي حق...هو فعلا ميستاهلش يتحب..
قطع حوارهم رنين هاتف يارا الذي أعلن عن
وصول رسالة جعلت أنفاس يارا تنقطع من
شدة الفزع.... نظرت عيون خائفة نحو مروى
قبل أن تتناول هاتفها و تفتح الرسالة التي
كانت مرسلة من صالح يخبرها أن سيمر
ليأخذها مساء...
أغمضت عينيها و هي تسند رأسها بين
يديها قبل أن تمتم بيأس :
-هعمل إيه يا مروى... داه عاوزني اروحله
الليلة....
مروى : تبقى فرصة تنفذي فيها اللي إتفقنا
عليه... متقلقيش هما مرتين ثلاثة و هيزهق
منك..
يارا بغضب و هي تزيح يدها بعيدا عنها:
-إنت لسه بتشتغلي لحسابه صح...
مروى بصدمة : ابدا و الله...انا بس عاوزة
أساعدك عشان تخلصي منه بسرعة....
يارا بعدم تصديق :
-أتخلص منه إزاي...إذا كنتي بتشجعيني
أستسلمله و ابقى زي العبدة عنده...
مروى :طيب خلاص إعتبري نفسك ماسمعتيش
حاجة و روحي إعملي اللي إنت عاوزاه...بس
متبقيش تندمي بعد كده... انا بقالي ثلاث
سنين بشتغل عند صالح بيه و بقيت عارفة
كويس هو عاوز منك إيه.... عاوز ينتقم منك
يشوفك مذلولة تحت رجليه....
يارا بصراخ و هي تجذب شعرها بهستيريا :
-ما انا تذليت زي الكلبة و ركعت تحت رجليه
مية مرة... مسابنيش ليه؟؟
مروى : عشان لسه بتقاوميه...لسه بيسمع منك
كلمة لا...
يارا و هي تضرب رأسها بيديها :
-أنا تعبت... تعبت من كل حاجة... دماغي
خلاص إتشلت مبقتش عارفة أفكر في أي
حاجة ياريتني أموت و أخلص من الهم اللي
أنا فيه....
مروى بسخرية : هم.. أومال انا أقول إيه...
معلش بكرة تتعودي...
يارا :أنا هحكي لبابا على كل حاجة و هو هيتصرف...
مروى ببرود :هتقوليله إيه؟ أرجوك يا بابي
ساعدني عشان جوزي بيهددني بصور و فيديوهات..إعقلي يا يويو اللي بتلعبي معاه
صالح عزالدين يعني لو شم خبر باللي إنت
ناوية تعمليه مش هيحصل خير...إعقلي ها...
يارا و هي تجلس على السرير بعد أن تعبت
من التحرك دون هدف في كامل أرجاء الغرفة :
- معادش فيا عقل...خلاص...
إلتفتت نحو مروى ترمقها بعتاب قائلة :
- بقى داه اللي هيتغير و يطلب مني أسامحه...
نظرت مروى للجهة الأخرى متفادية نظرات
يارا لها التي رمتها بإحدى الوسائد ثم
وقفت من مكانها لتدخل الحمام...
في قصر عزالدين.....
في الحديقة كان فريد يرصف الحقائب داخل
صندوق السيارة بينما كانت أروى تقف بجانبه
تترجاه للمرة الأخيرة أن يأخذوا معهم لجين....
أروى باستعطاف : فريد لو سمحت خلينا ناخدها
معانا مينفعش نسيبها لوحدها هنا....
فريد :هي مش لوحدها معاها المربية بتاعتها و كمان
ماما موجودة و إنجي....
أروى :بس إنت عارف إنهم مش بيهتموا بيها
كويس زينا...و إنجي مشغولة في الجامعة بتاعتها
و مامتك... إنت عارف بقى ".
تنهد فريد و هو ينظر لصندوق السيارة و هو
ينغلق أوتوماتيكا قبل أن يتحدث قائلا :
- يعني إحنا رايحين شهر عسل و عاوزانا ناخذ
بيبي صغير معانا ..
أروى: مش أحسن ما ينشغل بالنا عليها
و إحنا هناك....
فريد بانزعاج :
-يوووه بقى مكنتش أعرف إنك زنانة كده".
أروى بخفوت و هي تضع يدها على ذراعه :
-يا حبيبي دي طفلة صغيرة و انا بصراحة
مش مأمنة عليها مع اللي إسمها هنية دي...
فريد بضحك :يخرب بيت لسانك حتى
المربية شوهتي إسمها...
أروى : دي مربية حمير مش أطفال...لما نرجع
من الهوني مون... هدور على غيرها...".
فريد :نرجع من إيه؟؟
أروى :الهوني مون.... شهر العسل يعني....
تعالت قهقهات فريد و هو يستند على ظهر
السيارة قبل أن يتمالك نفسه مجيبا إياها :
-إنت متأكدة إنك قسم English language ....
أروى بلا مبالاة : تعليم حكومة يا باشا....
ها قلت إيه ناخذها معانا...
فريد برفض : مينفعش يا روحي إحنا رايحين
عشان نغير جو و نتفسح مش عاوزة اي حاجة
تشغلني عنك هنا و بعدين متقلقيش دي
بنتي بردو يعني بخاف عليها أكثر من أي حد
في الدنيا هنبقى نطمن عليها من خلال كاميرات
المراقبة اللي في اوضتها....و بالنسبة لهانيا
تصرفي معاها زي ما تحبي....
أروى بضيق و هي تسير نحو باب السيارة
الخلفي : نفسي مرة أطلب منك طلب
و متقليش لا...بني آدم مستبد ".
جلس بجانبها على المقعد الخلفي لتنطلق
بهما السيارة نحو المطار... مال برأسه
ليهمس بصوت خافت :
-نوصل بس اليونان و أنا هوريكي المستبد
هيعمل فيكي إيه... يا عروسة".
إلتفت له أروى ببطئ و على وجهها إبتسامة
بلهاء لترمش بأهدابها لتبين له كم هي بريئة
و مسكينة لينفجر فريد ضحكا قبل أن يوجه
بصره لنافذة السيارة....
ليلا بإحدي الشقق الفاخرة....
في الصالة كان صالح ممددا على ظهره فوق
الاريكة التي تشبه السرير في تصميمها يضع
رأسه فوق ساقي يارا مغمضا عينيه مستمتعا
بملمس أناملها الناعمة و هي تداعب خصلات
شعره...
مال بجسده ليصبح مواجها لها ثم لف ذراعه
حول خصرها و دفن وجهه في بطنها متنهدا
براحة...لتخفض يارا بصرها نحوه و قد إرتسمت
على وجهها ملامح الاشمزاز...
رفعت يدها عن شعره ليزمجر صالح بعدم رضا
مضيفا بانزعاج : رجعيها....
تأففت بقلة حيلة و هي تعيد يدها نحو شعره
قبل أن تتسع عيناها بصدمة و هي تسمعه يقول :
-عاوز بيبي ".
لوهلة لم تصدق ما سمعته لتردد دون تفكير وراءه
:عاوز إيه؟؟
رفع صالح قميصها المنزلي للأعلى قليلا
لتظهر له بطنها المسطحة طبع عليها قبلة
طويلة قبل أن يعيد ثيابها كما كانت مجيبا
إياها بصوت أعلى : أنا عاوز... بيبي...إيه اللي
مش مفهوم في داه".
يارا بدون تفكير :بيبي إيه اللي إنت عاوزه...
إنت سامع نفسك بتقول إيه؟ بتهزر صح؟؟
صالح و هو يحرك رأسه بنفي :تؤ...مفيش
هزار في المواضيع دي.. انا عاوز ابقى أب
و أظن إن داه من حقي".
حاولت يارا دفعه عنها و الوقوف لكن صالح
منعها و هو يرمقها بنظرات مميتة لتتخلى
يارا عن هذه الفكرة قائلة بغضب :
-حق إيه و زفت إيه إنت تجننت... بيبي
إيه اللي إنت عاوزه في وضعنا داه؟؟
لو عاوز تبقى أب طلقني و سيبني في حالي
و روح تجوز اللي إنت عاوزها انا مش همنعك ".
صرخت بفزع جراء الصفعة المؤلمة التي تلقتها
على ظهرها من يده و هو يهتف بنبرة آمرة:
-آخر مرة تعلي صوتك قدامي.. إنت فاهمة...
و بالنسبة لموضوع الطفل فأنا قررت و خلاص
و هشوف إزاي هتخالفي رغبتي".
يارا بغصة:
- بس انا من حقي أدي رأيي في موضوع
زي داه لأنه يهمني...و بعدين إنت قلتلي
قبل ما نتجوز إنك... هتقضي معايا أسبوع
و إلا إثنين لغاية ما تزهق مني و بعدين
تطلقني...إيه ؟رجعت في كلامك؟؟
إستقام صالح رافعا رأسه من فوق ساقيها
ليجلس بجانبها...جذبها نحوه رغم إمتناعها
لتجهش يارا بالبكاء و هي تغمغم من بين
عبراتها :إنت وعدتني إنك.. هتطلقني....
أنا مش عاوزة ولاد منك و لا عاوزة أي حاجة
تربطني بيك.... كفاية بقى إنت مزهقتش ".
همس صالح في أذنها بجنون و هو يضمها
إليه بقوة حتى كاد يخنقها :
أنا مستحيل أسيبك مهما حصل....إنت بتاعتي...
ملكي انا و مفيش قوة على وش الأرض
ممكن تفرقنا عن بعض...إنت فاهمة....
كرر آخر كلمة بصوت عال جعل جسدها
يرتجف ليدفعها صالح عنه و هو يقف من
مكانه كأسد غاضب...
وقف أمامها ثم جذبها من ذراعها لتقف مقابلة
له...زفر الهواء بصوت مسموع محاولا تهدأة
نفسه و هو يحيط كتفيها بيديه قائلا بهدوء:
-إسمعي الكلام بلاش تخليني أفقد أعصابي
علاقتنا مش ممكن تستمر في السر كده...
أنا كنت فاكر إني لما... تبقي ليا و آخذ منك
اللي انا عاوزه هحقق إنتقامي خلاص
و هزهق منك بس للاسف أنا إكتشفت
إني كل يوم بيعدي بتعلق بيكي أكثر..لدرجة
إني خلاص بقيت بفكر فيكي طول الوقت
و في اي مكان....
يارا ببكاء:بس إنت وعدتني ".
صالح بصرامة و هو يضغط على كتفيها:
-إنسي..طلاق مش هطلقك...إحفظي الجملة
دي في دماغك و إفهميها كويس....مش صالح
عزالدين اللي يسيب حاجة تخصه".
يارا :و انا مش موافقة...
صالح بابتسامة مستهزءة: محدش طلب رأيك
إنت تنفذي اللي يتقالك عليه و بس...
يارا بيأس :لحد إمتى هتفضل تعذب فيا
كده...انا خلاص طاقتي خلصت و معدتش
قادرة اقاوم كفاية أبوس إيدك ..
تحدث صالح و عيناه تلمعان بتصميم متجاهلا حديثها:
-بكرة بالليل هقابل باباكي و هطلب إيدك
منه...الفرح هيكون بعد أسبوع أو عشرة أيام
بالكثير.... جهزي نفسك يا بيبي.... الدنيا كلها
هتعرف إنك بقيتي ملك صالح عزالدين....
يارا و هي تبعد رأسها عن صدره :
-بكرهك.. "
صالح بضحك و هو يرتب خصلات شعرها :
-و انا كمان...يا بيبي...
قبل أرنبة أنفها و هو يسير بها ليجلسها بجانبه
ثم فتح هاتفه لتظهر صورا كثيرة لفساتين زفاف
ضغط على إحدى الصور ليكبر الصورة قائلا :
- إيه رأيك في الفستان داه.... حلو صح ".
أجابته و هي تلتفت نحو الجهة الأخرى :
- مقرف ".
صالح بكل برود :
-مش مشكلة قدامك أسبوع كامل تنقي اللي
إنت عاوزاه يا روحي... شفتي بقى انا مش
وحش و لا حاجة و هسيبك تختاري فستان
فرحك و البدلة بتاعتي كمان على ذوقك...
يارا و هي تمسح دموعها :
-لا حنين... كثر خيرك...
صالح بضحك :
-شفتي بقى إنك ظالماني.....
تطلع قليلا في ملامح وجهها المتجهمة قبل أن
يردف بقسوة : فكي بقى و بلاش نكد متخلينيش
أزعل منك...بدل ما تفرحي إني إديتك فرصة
ثانية و هتجوزك...
يارا بغضب :
-من يوم ما شفتك نسيت حاجة إسمها فرحة
و سعادة...إنت لعنة دمرت حياتي و مستقبلي
و إذا كنت ساكتالك دلوقتي فعشان عيلتي
مش عاوزاهم يتأذوا بسببي بس خليك
فاكر كويس هيجي اليوم اللي إنتقم فيه منك
و أرجعلك اللي إنت عملته فيا أضعاف..
صالح باسترخاء و هو يلهو بهاتفه :
-بصي بقى يا بيبي.. هما كلمتين و مش هعيدهم
ثاني..أنا تعودت إني لما بزهق من حاجتي بدمرها...
بحرقها عشان محدش بعدي ياخذها و يستعملها،
فمتخليتيش أعمل كده معاكي...لو موافقتيش
تتجوزيني أنا مش هتتجوزي غيري....
حدقت به يارا بعينين متسعتين و قد فهمت
أنه يلمح لإمكانية إستخدامه الصور التي معه
مرددة بصوت مختنق:
-قصدك الصور مش كده؟؟
حرك الاخر رأسه بإيجاب و هو يضرب
جانب رأسها باصبعيه قائلا :
-عليكي نور...أحبك و إنت فاهمني...
قاطع حديثه هاتف الذي رن باسم فاروق البحيري...
تردد قليلا قبل أن يجيبه بانرعاج :
-عاوز إيه؟؟
فاروق بضحك :
-جيت في وقت مش مناسب صح...
صالح :
-لخص عاوز إيه عشان مستعجل...
فاروق بمكر:
- طب بالراحة متزقش هما كلمتين و هسيبك
ترجع للعسل ثاني...يا بختاااك ".
صالح بتحذير :فاروق".
فاروق بضحك:
- كنت عاوز أقلك إن إبن عمك الصغير باين
عليه تجنن...حد من رجالتي قلي إنه على إتصال
بمجموعة لوسيفر بتوع روسيا و محولهم مبلغ
كبير اوي...
صالح بدهشة : عشان إيه؟؟
فاروق : دي بقى مهمتك إنت..يلا سلام
يا عسل....
أنهى صالح المحادثة مقاطعا ضحكات فاروق
و هو يفكر في ما قاله له... عصابة
لوسيفر مشهورة جدا في عالم المافيا
مجموعة من المرتزقة مهمتها هي إغتيال الشخصيات المهمة و المعروفة مقابل مبالغ مادية كبيرة جدا تصل لملايين الدولارات....
فكر صالح بصوت عال و هو بتفحص هاتفه
متناسيا يارا التي كانت تنظر له بدهشة :
-بس إيه علاقة آدم بالناس دول...سيف...
صرخ بصوت عال و هو يبحث كالجنون
عن رقم سيف ليتصل به و يحذره :
-ألو... أيوا يا سيف...
منتصف الليل في قصر عزالدين....
في غرفتها الصغيرة في الجناح المخصص
للخدم و العمال بالقصر كانت فاطمة
منكبة على حاسوبها القديم تتصفح حساب
"الفيسبوك " الخاص بيارا عزمي....
تنهدت بتعب و هي تحرك رقبتها و كتفيها
الذين تشنجا بسبب بقائها طوال أربعة ساعات
أمام الحاسوب تبحث عن غريمتها التي
شغلت عقل حبيبها و أخذته منها حسب
تفكيرها...
همست بخبث و هي تقرأ معلوماتها
الشخصية :
-مممم طلعت مهندسة زيه...داه معناه
إنهم يعرفوا بعض من ايام الجامعة...
حب قديم يعني ...كنت حاسة إن في حاجة
بينه و بين البنت دي و انا إحساسي عمره
ما خيبني...بس انا لازم أعرف هو ليه كان
بيعاملها وحش... أكيد في حلقة ناقصة
و انا مهمتي إكتشافها مش هسيب بنت
زي دي تخرب اللي بخططله بقالي سنين....
صالح ليا انا و بس.....
