رواية هوس من اول نظرة الفصل الثلاثون30والاخير بقلم ياسمين عزيز
في جناح فريد....
كانت أروى تنظف الجناح و هي تغني
بصوت نشاز و هي تفرغ غضبها في أثاث
الغرفة المسكين :
-تعال أشبعك حب أشبعك دلال تعال يا إبن الحلال....
تعال .... تعال...
تحدثت و هي تنظر لباب الحمام بحنق :
ياللي فاكرة الجواز هشك بشك بكرة
تتجوزي و تلطمي على وشك...
أخذت تنفض الوسادة بكل غل على السرير
ثم رمتها جانبا و إلتفتت للجهة الأخرى تبحث
عن جهاز التحكم لتفتح الستائر حتى يدخل
نور الشمس..
ثم عادت لتغني من جديد :
-و أريد أشرد بيك يماااا و آني متخيل
عليك هواااااي
تعال تعال... تعاااا اااه فريد إنت بتعمل إيه؟؟
صرخت بصوت خافت عندما شعرت به
يحملها من الخلف هامسا في أذنها بخبث :
-أنا جيت...و جاهز للحب و الدلع ".
تملصت من يديه و هي تدفعه عنها قائلة:
إبعد عني..و ملكش دعوة بيا انا جيت
عشان انظف الجناح و طالعة ثاني".
تركها ثم جلس على طرف الفراش بينما
كانت هي تقف أمامه ليقول بتبرير بعد أن
علم أنها لازالت غاضبة منه بسبب ما حصل
البارحة :
-خلاص بقى يا ريري...لحد إمتى هتفضلي
زعلانة مني بسبب مشكلة تافهة".
توسعت عيناها من بروده لتجيبه بحدة:
-مشكلة تافهة....إنت شايف كده.... ماشي
حيث كده سيبني في حالي و ملكش دعوة
بيا ما أنا بقيت مجنونة و بتبلى على الناس".
أمسك بيدها يهدأها هاتفا بنبرة حنونة:
- حد يسيب روحه...كفاية زعل و حياة
أغلى حاجة عندك مش كفاية إمبارح
سبتيني لوحدي و نمتي مع لجين".
جذبت يدها من بين يديه و هي ترد بعصبية:
- و هو انا عملت كده من دماغي ما إنت
عارف السبب ".
أجابها باستنكار و هو يتراجع إلى الوراء
قليلا ليستند بيديه على الفراش :
-يا حبيبتي إحنا تكلمنا في موضوع هانيا
قبل كده و قلتلك إحنا من حقنا نحاسبها
على شغلها بس....و هي مش مقصرة في
حاجة بالعكس دي شاطرة جدا و كمان
لوجي بتحبها
إنما لبسها و تصرفاتها هي حرة بقى تعمل
اللي هي عاوزاه.....
أروى بهجوم و قد تذكرت ما حصل البارحة
عندما وجدت هانيا تتحدث مع فريد أمام
باب الجناح بعد أن إنتظرته ليخرج و كانت
ترتدي ملابس فاضحة و تتمايع بطريقة
مقرفة :
-لا مش حرة... لما الهانم تبقى لابسه فستان
شبه قمصان النوم اللي انا لسه بتكسف
ألبسهم قدامك و بتحاول تغريك و قدامي
من غير حياء و لا كسوف... تبقى مش حرة.
فريد بضحك :
-و إيه اللي مانعك... فاكرة القميص
الأحمر المشبك اللي جبناه من اليونان من محل *****هيبقى عليكي.... تحفة ".
أنهى كلامه بغمزة وقحة لتثور ثائرة أروى
لتهتف بغضب:
-فريد انا مش بهزر أنا بتكلم بجد....البنت دي
وجودها بدأ يضايقني و مش عاوزاها تبقى
هنا.. مشيها و لو بتشفق عليها إبقى ساعدها
و لقيلها شغل في أي مكان ثاني بس
مش هنا".
زفر فريد و قد بدأ صبره ينفذ من هذا الموضوع
التافه بالنسبة له ليس سوى غيرة بنات
تحدث محاولا إقناعها باحثا عن حجج عقلانية:
-مقدرش امشيها على الاقل مش دلوقتي....
إنت مشغولة بدراستك و صعب ألاقي
حد ياخذ مكانها الفترة دي".
ردت عليه بسخرية :
-جامعة إيه.. أنا السنة دي رحت مرة واحدة
و قضيت اليوم كله في الكافتيريا مع نيرة".
فريد بضحك :
-عارف بس من بكرة هترجعي تروحي الجامعة
و تحضري محاضراتك كلها وانا بنفسي هذاكرلك".
أروى :
-إنت ظابط... إيش فهمك في ال grammar و
ال civilisation ".
فريد و هو يمسك يدها من جديد :
-أنا بفهم في كل حاجة متقلقيش....
هي سنة واحدة اللي فاضلالك خلصيها
وبعدين إعملي اللي إنت عاوزاه "
أروى بعناد :
-لا انا خلاص قررت مش هكمل جامعة
أصلا أنا كنت بنجح بالعافية كل سنة....
البنات تسهر تذاكر أنا بسهر أستنى الكاتبات
اللي متابعاهم في الواتباد ينزلوا فصل
جديد في رواياتهم.....
و بعدين هما اللي إتخرجوا كانوا عملوا إيه....
الشباب قاعدين طول النهار في القهوة
لا شغلة و لا مشغلة و البنات في المطبخ
بيعملوا محشي كوسة...فانا قلت آخذها
من قصيرها و أقعد في بيتي أهتم بجوزي
و بنتي أحسن و دلوقتي إتفضل قوم عشان
ورايا شغل لازم أخلصه قبل ما أنزل للجين ".
فريد بضيق :
-أروى كفاية عند و متضيعيش مستقبلك
عشان حكاية فارغة مش موجودة غير في
خيالك....
تخصرت أروى و هي تجيبه باندفاع :
-إنت وعدتني إنك مش هتجبرني على
حاجة أنا مش عاوزاها و انا خلاص قررت
البنت دي هتمشي من هنا.... أنا معتش
طايقة أشوفها قدامي إنت ملاحظتش
تصرفاتها الغريبة معاك...صدقني انا فاهماها كويس...دي مش جاية عشان تشتغل....
فريد و هو يرفع حاجبيه باستنكار :
-أمال جاية ليه؟
أروى :
- إنت ظابط و متهيألي فاهم كويس حركات
البنات اللي من نوعها من الاخر البنت دي
مش مضبوطة و انا مش عاوزاها في بيتي
أنا حرة ".
فرك ذقنه دون داعي و هو يحاول مسايرتها:
-يا حبيبتي أنا مخليها بس عشان لجين
تعودت بيها و صعب ألاقي حد مكانها الفترة
دي....بس وعد وعد أول ماتخلصي جامعتك
همشيها و هنسيب المكان داه كله...
جذبها نحو برفق ثم قبل مكان بطنها من فوق
ثيابها قبل أن يرفع عينيه نحوها هاتفا بصوت
دافئ:
-هشتري فيلا صغيرة تكون قريبة من الشغل
و نمليها أطفال... عاوز ثلاث بنات و ثلاث
أولاد.... إحنا already عندنا بنوتة يعني
فاضل بنوتين و ثلاث صبيان...عاوز عيال كثير
لما اروح من الشغل ألاقيهم مستنيني عشان
اجبلهم الشكلاطة و الحاجات اللي بيحبوها
و إنت ترفضي تديهالهم عشان مغلبينك
و مش بيسمعوا كلامك...ما أنا عارفهم هيطلعوا
مشاغبين زيك ".
لانت ملامح أروى و هي تستمع له
لكنها فزعت حالما ذكر عدد الأطفال
لتيتنكر قائلة :
-إيه جو عالم العيال داه....متجوز أرنبة...
لالا هي مرة واحدة وبس و إنت و حضك
بقى يا ولد يا بنت....و سيبني دلوقتي
عشان لجين زمانها جاية أنا وعدتها إني
هلعب معاها النهاردة ".
صرخت حالما إنتهت من كلامها و هي
تشعر بنفسها تطير لثوان قبل أن يحط
جسدها على الفراش في نفس المكان
الذي كان يجلس فيه فريد...
لم تكد تستوعب ما يحصل حتى وجدته
يعتليها ليصبح جسده فوقها و هو يرمقها
بنظرات متسلية زحفت إلى الوراء لكنه
ثبتها بيديه قائلا :
-رايحة فين يا قطة... مفيش خروج من هنا
قبل ما آخذ حقي...".
رمشت بعينيها و هي تراه يفتح أزرار
قميصه بيده و الأخرى كان يستند بها
على الفراش بجانب كتفها لتهتف بتوتر
و هي تبتسم له ببلاهة :
-فريد يا حبيبي... إعقل إنت هتتأخر على
شغلك و لوجي ممكن في أي لحظة تييجي".
أجابها و هو ينتهي من آخر زر :
-لوجي هتسيبنا براحتنا لما أقلها
إني ناوي أجيبلها أخ يونسها ...
رمي القميص جانبا لتظهر جليا عضلات
صدره الصلبة و ذراعيه القوية التي تغطيهما بعض
الوشوم التي أضفت على مظهره بعض الحدة
و كأنه أحد رجال المافيا....
راقص حاجبيه بمكر و هو يقبل عليها حتى
ظنت أنه سيسحق جسدها تحته لكنه بحركة
خفيفة إرتمى ليتمدد بجانبها و يمرر ذراعه من
تحتها ليدفعها قليلا للأعلى فيصبح نصف جسدها فوقه.... تنهد بصوت مسموع و هو يربت
على ظهرها بيده التي تحتها ليبدأ في سرد
إعترافات يقولها لأول مرة بنبرة
صادقة :
-من يوم ما قررنا نبدأ حياة جديدة مع بعض
و انا حاسس إني تولدت من جديد....بعد ما حياتي
توقفت في اليوم اللي... ماتت فيه ليلى الله
يرحمها...بقيت عايش لوحدي مجرد جسد
من غير روح بشتغل و اروح عشان أنام و
اقوم عشان ارجع أشتغل من ثاني...
كرهت المكان داه اوي بقيت بحس إني
بتخنق فيه رغم اني غيرت الديكور و العفش
و شوية شوية بدأت أتعود عليه عشان إنت فيه....
بس إمبارح و أنا لوحدي حسيت إني رجعت
لنقطة الصفر من ثاني...مقدرتش أنام على
السرير و مكانك فاضي كنت بتخيل إني
خسرتك و مش هترجعيلي ثاني....
إنزلق بجسده للأسفل ليخفي وجهه في
صدرها قبل أن يضيف بصوت متحشرج :
-عشان خاطري متسيبنيش ثاني لوحدي ..
أنا... أنا ببان للناس من برا إني قوي و جامد بس
أنا مش كده....أنا بخاف اوي لما بنام في
أوضة لوحدي مش عاوز ارجع وحيد ثاني....
مش عاوز أخسرك... ارجوكي يا أروى متسبنيش
ثاني... متناميش برا اوضتنا و انا هعمل كل اللي
إنت عاوزاه مش هزعلك و الله بس تفضلي معايا....
لو سمحتي ".
ربتت أروى على ظهره و هي تضمه نحوها
لتجيبه محاولة تهدأته :
- ما أنا معاك أهو.....
لاتنكر فرحتها و هي تستمع لإعترافه لأول مرة
و ضعفه بين ذراعيها و هو يشكو لها ما بداخله
و يرجوها البقاء معه كطفل صغير .....
شعرت بجسده يهتز دلالة على بكاءه لتتوسع
عيناها بصدمة...لم تكن تظن أن وجودها معه
يعني له الكثير لهذه الدرجة...
همست بصوت خافت بعد أن قبلت فروة
رأسه عدة مرات :
-أنا آسفة مش هعمل كده ثاني.....
توقف جسده عن الاهتزاز ثم رفع يده
ليمسح وجهه قائلا بتماسك :
-أنا...تراجعت في رأيي مش عاوز أطفال
كفاية لوجين... مش عاوز أخسرك مش
هستحمل يجرالك حاجة...أنا غلطت مرة
و مش هكررها ثاني... إنت بتحبي لوجي
صح؟؟ و هتربيها زي بنتك مش كده؟؟
رغم تعجبها من كلامه المفاجئ إلا أنها
كانت تعلم أنه الان تحت تأثير مشاعر
مختلطة لذلك يجب أن تسايره حتى
يعود لطبيعته :
- اكيد اصلا لجين بنتي...
تحدث بصوت متحشرج:
-خلاص يبقى هي كفاية ... مش عاوزين
اولاد ثاني ".
أروى بتأييد :
-حاضر...كفاية لجين و أنا مش هسيبك
ثاني وعد مني".
بدأ فريد يقبل بطنها و صدرها من فوق
ثيابها قبل أن يصعد قليلا بجسده نحو
عنقها ووجهها... ليتلتقط شفتيها في
قبلة حميمية عبرت عن مدى إحتياجه لها
ورغبته فيها....
علت أنفاسهما الثائرة بقوة بينما كانت
يداه تعبثان بأزرار بيجامتها الحريرية
و هو يعقب بجرأة تعودت عليها طوال
الايام الماضية :
وحشتيني....أوي.. دي آخر مرة تنامي
فيها برا حضني..أنا في عندي كلام كثير
عاوز اقلهولك ".
أجابته رغم خجلها من تلميحاته:
إنت لسه مخلصتش كلامك".
تعالت قهقاته و هو يغمزها قائلا:
-أنا يادوب إبتديت..... ".
تورد وجهها بعد أن أدركت نواياه لتغلق
عينيها متجنبة نظراته المسلطة عليها...
و دون قصد منها وضعت يدها على صدره
لتشعر باهتزاز جسده تحت لمساتها....
أبعدت يدها بسرعة عندما تسمعه يشتم
بصوت خافت و قد إحتقن وجهه من شدة
تأثره ليدفن وجهه في رقبتها بينما كان
صدره يعلو و يهبط من شدة تأثره....
جذب يده التي كانت تحت جسدها ليمزق
بيديه الاثنتين بقية ازرار القميص إستعدادا
لتبادل مشاعر اكثر عمق..... و حميمية..
~~~~~~~~~~~
نزلت هانيا الدرج و هي تحمل إبنة الباشا كما
تسميها هي... إتجهت نحو المطبخ تبحث
عن شيئ تأكله بعد أن أطعمت الصغيرة في غرفتها
و غيرت لها ملابسها... دلفت المطبخ لتجد
صفاء و سعدية تحضران الفطور بينما كانت
فاطمة تجلس على الطاولة تتفحص هاتفها
كعادتها....
وضعت لجين فوق الطاولة و التي بدأت
في الحال العبث بعلبة المناديل
الورقية التي وجدتها هناك...
هانيا :
-صباح الخير يا بنات.....
صفاء و سعدية :
-صباح النور....
تابعت حركات صفاء التي كانت ترص
الأطباق فوق حاملة الطعام لتنقلها
نحو طاولة الطعام الرئيسية...رفعت
صفاء رأسها لتحدث فاطمة :
-يلا خذي الأكل بسرعة و انا هجيب
الباقي....
رمقتها فاطمة بسخرية قبل أن تعود
لتتصفح هاتفها قائلة ببرود :
-مش فاضية...روحي إنت ".
دمدمت صفاء بعدم رضا و هي تقود
العربة أمامها لتلتفت فاطمة نحو هانيا
قائلة عن عمد :
-ربنا يتوب علينا من الشغلانة دي يارب..ها
قوليلي تشربي إيه مع الفطار شاي و إلا قهوة".
أجابتها هانيا و هي تأخذ المناديل الممزقة
من يد لجين :
- عاوزة كوباية قهوة تكون كبيرة...دماغي لسه
مصدعة من دوشة إمبارح و حاسة إني هنام
في مكاني ".
فاطمة و هي تلوي شفتيها بتبرم:
-و من سمعك ياختي... كلنا زيك بس
لازم نقوم و نشتغل عشان الهوانم و الباهوات
اللي فوق لما يصحوا براحتهم يلاقوا الفطار
جاهز...حظنا بقى".
لم تنتظر هانيا حتى تجيبها لتكمل :
-أنا بصراحة مستخسراكي في شغلانة
المربية دي...خصوصا بعد ما شفتك إمبارح
كنتي مخبية الجمال و الحلاوة دي كلها
فين يا بت.. و إلا الفستان يجنن و باين
غالي أوي" .
ضحكت هانيا على كلامها لكنها في نفس الوقت
شعرت بالغرور و الثقة فهي كانت في أمس
الحاجة لسماع مثل هذه الاطراءات حتى لو
كانت من خادمة لتجيبها :
-أيوا فعلا... غالي اوي".
فاطمة و هي تلكزها بخفة قائلة بمزاح :
-بتذاكري من ورايا يا بت يلا إعترفي ...بس
إيه لايق عليكي أوي...الاحمر".
هانيا و هي تشاركها الضحك :
-مايروحش فكرك لبعيد...أنا مستلفاه
من بنت عمي... بتشتغل مساعدة مدير
في شركة كبيرة ...
فاطمة بحماس :
-دي باين عليها بتقبض شيء و شويات
ماتروحي تشتغلي معاها بدل شغلانتك
اللي ملهاش لازمة دي".
هانيا بتأسف :
- جربت بس مقدرتش...شغل الشركات
صعب أوي و معقد أوراق و حسابات و تركيز
و انا مليش في الكلام داه بصراحة و فوق
داه كله لازم تشتغلي سنين عشان توصلي
تاخذي مرتب كويس ".
فاطمة بخبث:
- إنت ليك في الجاهز يا جميل ".
هانيا بعدم فهم :
-جاهز إيه؟ ".
مطت فاطمة شفتيها دليلا على سخريتها
من الأخرى قبل أن تفسر لها :
-متقلقيش سرك في بير....ولو إني زعلانة
منك عشان أنا معتبراكي صحبتي الوحيدة
في البيت داه بس إنت طلعتي بتخبي عليا
حاجات كثيرة ".
هانيا باستغراب أكثر :
-قصدك على الفستان؟؟
نظرت فاطمة حولها تتفقد خلو المكان
قبل أن تبدأ في الحديث :
-فستان إيه إنت الثانية...أنا أقصد فريييد بيه".
شهقت الأخرى و شحب لونها قبل أن
تر عليها ب ارتباك واضح محاولة نفي
كلامها:
ماله... ف فرييد ببيه....أنا مش فاهمة حاجة".
فاطمة بخبث :
-لا فاهمة....و فاهمة كويس كمان أنا أقصد
إيه....و إلا إنت فاكراني عبيطة و نايمة
على وذاني ".
رمقتها هانيا باستنكار لتبتسم فاطمة
لها بعد أن إستدركت نفسها قائلة :
- مالك وشك إصفر كده ليه....يابت متخافيش
مني داه ستر و غطا عليكي و زي ماقلتلك
أنا بعتبرك صحبتي الوحيدة....إطمني
و متقلقيش من ناحيتي خالص، بالعكس
داه أنا هساعدك عشان تحققي اللي إنت
عاوزاه و تبقي الام الجديدة للقمر داه...".
أشارت نحو لجين التي خربت علبة المناديل
الورقية بأكملها لتقف فاطمة من مكانها
و تفتح إحدى الرفوف و تخرج منها علبة
أخرى لتعطيها للصغيرة قائلة :
-خذي يا حبيبتي إلعبي براحتك.. ماهو
كله من جيب أبوكي.....
جلست في مكانها من جديد و هي تراقب
وجه هانيا التي يبدو أنها تحمست لكلامها
لتقرر التلاعب بها و التظاهر بمساعدتها
علها تحتاج لها في المستقبل حتى تنفذ
خطتها المؤجلة في الحصول على صالح فهي
لم و لن تيأس من الوصول له حتى بعد زواجه.....
فاطمة :
-إنت لسه هتفكري...يا بت فتحي دماغك
و ركزي معايا انا كل غرضي مصلحتك...
إنت إتخلقتي عشان تبقي هانم و إلا هي اللي
فوق أحسن منك يعني....دي شحاتة
و عيلتها شحاتين و لولا إنها بنت خالته
مكانش إتجوزها بس تقول إيه نصيب؟؟
هانيا و قد بدأت تقتنع بكلام فاطمة :
-طب هتساعديني إزاي...داه بيحبها
أوي ".
فاطمة بسخرية :
-بيحبها.. ياختي وعلى إيه.. دي مفيهاش
ريحة الانوثة".
ضحكت هانيا بتوتر و هي تجيبها :
-بس هي حلوة..حلوة اوي ".
لاحظت فاطمة كيف تألمت الأخرى و هي تعترف
بجمال غريمتها لتهتف بحماس تشجيعا
لها حتى تسترجع ثقتها بنفسها :
-بس الحلاوة مش كل حاجة....و مفيش راجل
في الدنيا دي مبيحبش الست الدلوعة...
اللي ترقصله و تلبسله اللي هو عايزه و هي
ياعيني آخرتها بيجامة ميكي ماوس و بطوط ".
هانيا بتردد:
-تفتكري كده....بس فريد بيحبها".
فاطمة باصرار :
-ياختي حتى لو كان بيعشقها..هييجي يوم
و يزهق منها...مفيش راجل هيلاقي الدلع
و الحنية و.... (تراقصت بكتفيها و هي تغمز
لها قبل أن تكمل) و يقول لا و إنت مشاء
الله ملكة الدلع كله...مش زي عبده موته
مراته".
هانيا بضحك :
-طب مين قلك إنها مش مدلعاه و...
أعادت نفس الحركة التي قامت بها فاطمة
منذ قليل قبل أن تستأنف حديثها من جدبد:
-و مفرفشاه"
لتجيبها الأخرى باستهزاء :
- عشان كده سايباه نايم لوحده إمبارح
ياحرام.... مسكين....بقلك إيه لو عاوزة
تنولي اللي في بالك لازم تركزي على هدفك
و تكوني واثقة إنك هتوصليله مهما كان
صعب و بعيد...و بما إنك عارفة نقط ضعف
العدو إستغليها و نشني".
إستطردت هانيا الحديث و قد بدأت تقتنع
بحديث فاطمة و الذي بدا منطقيا للغاية
بالنسبة لها :
-ممكن تفسريلي أكثر".
فاطمة بحماس :
-من عنيا...ركزي بقى معايا و إسمعي اللي
هقوله كويس اوي و بإذن الله شهر بالكثير
و تجيبها برا و تبقى الهانم الجديدة كل
اللي مطلوب منك حاجة بسيطة و هي
إنك تلفتي نظره بأي طريقة...بلبسك
مشيتك كلامك...
قاطعتها هانيا و قد تجهم وجهها لتروي
لها ما حدث البارحة عندما ذهبت للتحدث
معه و هي ترتدي ذلك الفستان القصير
الضيق و الذي كان يبرز منحنيات جسدها
بطريقة مثيرة لتبدو في غاية الإغراء و
الجمال و هذا ما لاحظته من خلال نظرات
الرجال الذين حضروا الحفلة.....
شهقت فاطمة و هي تمصمص شفتيها قائلة
بخفوت :
-يعني مراته العقربة شافتك و طردتك
مممم و مش بعيد إنها إتخانقت معاه ااااا
عشان كده إمبارح نامت في اوضة البنت
انا كده فهمت كل حاجة.... بس متقلقيش
حلك عندي...ما إحنا غلابة بردو بس عندما
دماغ....
هانيا :
-حل إيه بس دول زمانهم بيتفقوا عشان
يطردوني...
فاطمة :
-يطردوكي....ليه ياختي هي البلد مفيهاش
فيسبوك و إنستغرام و لايف....هو فيديو واحد
هيولع الدنيا دول عيلة عزالدين أكبر عيلة
في البلد و الناس مستنية خبر واحد عليهم ".
ضحكت و هي تفسر لها أكثر :
-متقلقيش أنا هقلك تتصرفي إزاي....
دي فرصتك الوحيدة عشان تودعي الفقر
و الهم اللي إنت عايشة فيه و بردو فريد
بيه حلم اي بنت...مال و عز و جمال...يا خرابي
على جماله شبه الممثل التركي إبراهيم تشاااا
يوووه هما الأتراك ليه اساميهم صعبة و معقدة
زي جمالهم ... المهم تخيلي بقى لما يبقى
بتاعك....و تبقى هانيا هانم حرم فريد عزالدين....
لمعت عينا هانيا بجشع أعماها عن رؤية إبتسامة
الافعى الجالسة بجانبها و التي كانت تجرها
رويدا رويدا نحو.... هلاكها دون أن تدري....
بدأت فاطمة تسرد لها خطتها الجهنمية
و التي يجب عليها إتباعها حتى تحقق
ما تسعى إليه....كانت تساعدها فقط
لتضمن ولاء شخص لها في هذا المكان
حتى تستغلها فيما بعد لتحقيق خطتها
القديمة المؤجلة...فإن كانت هانيا تريد
الحصول على فريد فالاخرى تحلم بصالح
حب طفولتها حتى زواجه لم يجعلها تنساه
أو تستسلم.....
~~~~~~~~~~~~~~~~~
في جناحه....
إستند سيف على ذراعه و هو يتأمل جميلته
النائمة بجانبه...كان شعرها البرتقالي يغطي
وسادته و ذراعه... تنهد و هو يتساءل
بداخله كيف تغلغلت هذه الصبية داخله
بهذا الشكل الذي جعله غير قادر على الابتعاد
عنها لحظة واحدة....
ليجد نفسه تلقائيا يقتنص قبلة خفيفة
من شفتيها... قبل أن يتجهم وجهه فجأة
بغضب عارم و هو يتذكر ذلك الحقير آدم ليلوم
نفسه على الاستخفاف به رغم علمه بحقارته
و دناءته التي طالت زوجته البريئة التي لم
تعلم انه بسببه كادت حياتها تنتهي في
تلك الليلة.... ليلة الهجوم على الفيلا....
لا زال لحد الان لايعلم من أين جاءه كل
ذلك الهدوء ليلتها عندما كان يتحاور مع صالح
و الذي حثه على الاستماع للتسجيل مرة
أخرى حتى تأكد من أن ذلك الحقير عمد
لقص أجزاء من حوارهما لتظهر سيلين و
َ كأنها تطلب منه أن يساعدها في التحرر
من سيف حتى تعود لألمانيا.....
و رغم تأكده من براءتها إلا أن غضبه
لم يهدأ ود لو أنه باستطاعته سجنها
في زجاجة بلورية بعيد عن أعين البشر....
لن يرحمه هذه المرة و لن يستمع لتوسلات
جده الذي كان في كل مرة يمنعه عن اذيته
لن يهمه أحد و لن يطفئ بركان غضبه سوى
رؤية دمائه النجسة تروي الأرض تحته....
شعر بلمسات رقيقة على خده و أسفل فكه
لينتبه أنه كان شاردا بينما كانت سيلين
تحدثه :
-إنت كويس.....
حرك رأسه للأسفل قليلا ليقبل كفها مغمغما
بصوت أجش:
-أنا كويس....متقلقيش ".
عادت لتتحدث بصوت مغر مشبع بآثار
النوم :
-كنت بكلمك بس إنت مردتش عليا".
قبل يدها مرة أخرى و هو يلفظ الهواء
من صدره قائلا بهدوء :
-كنت سرحان شوية....بفكر فيكي ".
لاحت إبتسامة خفيفة على شفتيها
لتدفع جسدها نحوه هاتفة بدلال:
-بتفكر فيا أنا...إزاي".
لفت ذراعها حول خصره و قربت شفتيها
من صدره العاري لتبدأ في نشر قبلات
رقيقة جعلت حرارة جسده يرتفع و نبضات
قلبه بدأت في التسارع...مستمتعا بحركاتها
الجريئة التي فاجأته بها خلال اليومين
الماضيين....
ضحكت سيلين بخفوت عندما لاحظت تأثير
ما فعلته و الذي كان واضحا من صوت أنفاسه
العالي...و بهدوء شديد إلتقطت جلد بشرته
تحت أسنانها ثم ضغطت عليها بقوة مما جعل
سيف ينتفض بفزع مطلقا سبابا عاليا بعد
أن أخرجته حركتها تلك من لحظات إستمتاعه...
دفعها عنه بغضب هادرا بحدة:
- بتستغفليني يا سيلين...كنتي بتخدعيني
عشان في الآخر تغدري بيا.....
لم تستطع إجابته و هي تراه كالمجنون
يدور في أنحاء الغرفة يبحث عن قميصه
ليرتديه بعشوائية دون أن يقفل أزرار....
دمدم و هو يرمقها بنظرات تعبر عن خيبته
قبل أن يتحرك باتجاه الخزانة ليخرج لها
بعض الملابس و يرميها فوقها قائلا بعصبية:
-قومي إلبسي هدومك يلا عشان هنرجع
الفيلا.....
عضت سيلين شفتيها بإحراج بعدما فعلته
لتتحدث مبررة و هي تقترب منه بتردد :
-سيف أنا آسفة.... مكانش قصدي و الله
داه... داه مقلب بس مكنتش عارفة إنك
هتزعل كده ".
تنفس سيف الهواد بقوة كطريقة للسيطرة
على إنفعالاته ثم إلتفت نحوها قائلا :
انا اكثر حاجة بكرهها في حياتي إن حد
يستغفلني و يغدر بيا... عقابه عندي
الموت....
حاوط كتفيها بيديه عندما إستشعر خوفها
لتلين نبرته مضيفا:
-غصب عني إنفعلت و ردة فعلي
كانت عنيفة بس عشان متوقعتش
إنك تعملي كده... أنا عارف إنك كنتي
بتهزري بس...مش عارف حصلي إيه...
ضمها نحوه مربتا على رأسها بحنو
قبل أن يستأنف كلامه من جديد :
-أنا في حياتي كلها مش بثق غير
في أمي و كلاوس و جاسر مدير
مكتبي....و إنت...كوني قد الثقة دي
أرجوكي كفاية الوحوش اللي مالية
حياتي ".
ابعدها عنه بسرعة رغم صدمتها
ليحضر لها ملابسها المرمية فوق السرير
قائلا :
-يلا غيري هدومك بسرعة خلينا نرجع
بيتنا مش طايق أقعد في المكان داه.....
اومأت له بطاعة لتدلف الحمام تغير
ملابسها لترتدي تنورة جلدية طويلة
و فوقها كنزة برتقالية شبيهة بلون شعرها
وحزام باللون الأسود يتوسط خصرها
مع حذاء ذو كعب عال برقبة طويلة....
نظرت لنفسها في المرآة و هي تتأفف
باستياء من حرمانها من مساحيق التجميل
التي تعشقها قرصت وجنتيها ليغزوهما
إحمرار طبيعي ثم خرجت لتجد سيف
يقف أمام التسريحة يغلق ازرار بدلته
بعد أن إنتهى من إرتداء ملابسه....
كان في غاية الوسامة في اللون الكحلي
رمقته سيلين بإعجاب و هي تتوجه نحوه
لتمسك بزجاجة عطره و ترش منها القليل
عليها.. ثم على سيف الذي لم يستغرب
حركتها فمنذ زواجهما و هي لا تضع سوى
من عطوره...
بعد ساعة فتحت بوابة الفيلا لتدلف سيارته
متبوعة بأسطول من سيارات الحرس.....
سألته بقلق بعد أن لاحظت وجود أعداد كبيرة
من الحرس فتقريبا الفيلا تحولت إلى ثكنة
عسكرية ...
-إنت جايب كل دول ليه.. في حاجة ".
أجابها ليطمئنها :
- مفيش حاجة إهدي...أنا ضاعفت
عدد الحرس عشان أومن الفيلا أكثر...
يلا خلينا ننزل هوصلك جوا و أطمن على
طنط هدى و بعدين اروح الشركة....
صرخت بفرحة و هي تنظر لباب الفيلا
الخارجي:
-هي ماما رجعت...
أجابها ضاحكا :
-أيوا رجعت النهاردة الصبح بدري....
فاجأته و هي تندفع لتتعلق برقبته قائلة
بدلال :
-انت بطلي....و انا بحبك اوي....يااااس....
لم تكتمل فرحته بكلامها عندما وجدها
تفتح باب السيارة و تنطلق راكضة نحو
الفيلا....
كان لا يزال جالسا مكانه في السيارة
ينظر لها تلتفت نحوه لتشير له بالنزول
و الالتحاق بها و هي لاتكف عن طرق
الباب و عندما فتح إختفت داخله راكضة
تنادي والدتها....
أمر سيف السائق أن يتخذ طريقه نحو
الشركة و هو يضحك باستهزاء من نفسه
حركتها كانت عفوية و عادية تدل على
أنها شخص طبيعي لكن المشكلة تكمن فيه
هو...
هو يريدها له وحده...
عقلها...
تفكيرها....
قلبها....
جسدها....
له فقط
و سيسعى لتحويل تلك الأمنية لحقيقة
قريبا جدا....
~~~~~~~~~~~~
بعد عدة ايام
في يخت العروسين......
كانت يارا تحسب الايام بالدقائق و الساعات
حتى تنتهي من هذا السجن رغم جمال
المناظر الطبيعية حولها....إلا أن وجودها
في نفس المكان مع صالح كان أسوأ كابوس
تعيشه حتى الآن....
غسلت وجهها للمرة الثانية و هي تلهث
بإعياء بعدما أفرغت ما في جوفها للمرة
الثانية...
لعنته داخلها و هي ترفع رأسها ناحية
باب الحمام الذي كان يقف خلفه صالح و
يطرق الباب دون توقف..
تمتمت بخفوت قبل أن تتوجه لتفتحه:
-ربنا يخلصني منك... و من قرفك ".
لم يمهلها حتى تخرج ليندفع كالثور
الهائج للداخل مما جعلها تتراجع بخوف
هتف بنبرة غاضبة و هو يتفحصها :
-إتأخرتي جوا ليه...
دفعها بهمجية خارج الحمام ثم عاد يبحث
في الداخل عن أي شيئ دخيل... لكنه لم
يجد شيئا... مسح على رأسه بعصبية
قبل أن يخرج...ليجدها تصعد درج اليخت
نحو الطابق الاخير....
ناداها لتتوقف عن السير و تنتظره حتى
وصل إليها...ليمسك كتفها هاتفا بجنون :
- لما أسألك تجاوبي...مخبية عني إيه
إنطقي...
حركت ذراعها لتحرره من قبضته ثم
ردت عليه ببرود رغم خوفها منه :
-هكون مخبية إيه؟؟ قنبلة مثلا....
برقت عيناه بلمعة الغضب من جرأتها
الغير معتادة أمامه مما جعله يرفع يده
عاليا إستعدادا لصفعها لكنه تراجع في
اللحظة الأخيرة لتهوي قبضته على إحدى
التحف المعلقة على الحائط لتتناثر على
الأرض تزامنا مع صراخ يارا و هي تدفع
صالح بكل قوتها ليتراجع بضع خطوات
للأسفل بينما ركضت هي للأعلى....
وقف متصنما في مكانه عدة ثوان بينما
عيناه كانتا تتابعان خطواتها الراكضة...
ضرب الحائط أمامه عدة مرات لينفث
عن غضبه الذي تراكم بداخله ثم تابع
طريقه للأعلى يتبعها....
ركض نحوها عندما وجدها تقف على حافة
اليخت و ترفع ساقها للأعلى تحاول الوصول
إلى الحافة إستعدادا لرمي نفسها في البحر....
-حتى لو رميتي نفسك مش تقدري
تتخلصي مني يا يارا هنزل وراكي و
و هرجعك ليا ثاني....
صاح و هو يخطو نحوها بخطوات واسعة
شبه راكضة حتى وصل إليها.....
جذبها من شعرها نحوه لكنها لم تصرخ او
تبدي أي ردة فعل فهي للأسف تعودت على
الألم معه...مما جعله يرخي قبضته عن
شعرها قليلا...
وقفت أمامه بتحدي و دون تردد قالت له :
-كمل.. وقفت ليه إضرب يلا.... بقالك
كثير مضربتنيش...على فكرة أنا زقيتك
من شوية تحت و كنت هرمي نفسي في
البحر يعني عملت غلطات كثير و لازم تعاقبني...
ياااااااا مستني إيه... الجارية المطيعة
بتاعتك تمردت النهاردة...
قاطعها بحدة :
- مش عاوز أعكر مزاجي أكثر من كده...
إعقلي و متخلينيش أتقلب عليكي و ساعتها
هعرف إزاي أرجعلك عقلك لمكانه...
يارا بجنون :
-إعمل اللي إنت عاوزه مبقاش يفرق
معايا... أنا خلاص جبت آخري و زهقت
منك و من حياتي كلها.. قرفت منك و من
العيشة معاك سيبني في حالي حرام
عليك إنت مبتزهقش....ذلتني و عاقبتني
على غلطي أضعاف مضاعفة فاضل إيه
عاوز تعمله فيا...
كان جسده ينتفض من شدة غضبه
مما جعله يبذل جهدا كبيرا حتى يسيطر
عليه فلو ترك نفسه عليها سيقتلها بصفعة
واحدة خاصة مع حجمها الصغير هذا....
إحتضنها في ضمة قوية داخل أحضانه
و هو يضغط عليها مانعا أي حركة تصدر
منها.....
بعد دقائق قليلة هدأ ليتراجع إلى الخلف
قليلا لكنه تفاجئ بها تدفعه ليدمدم بحنق:
- رجعتلك الحالة صح...حالة الجنون بتاعك بس
الظاهر طولت المرة دي ".
فركت ذراعها تشعر بالبرد الشديد
الذي تسلل عبر فستانها الخفيف
لكن رغم ذلك لم تتراجع و هي تجيبه :
-إنت عاوز مني إيه؟
اجابها و هو ينظر في عينيها مباشرة :
-بقالك يومين كلما أقرب منك بتقومي
جري على الحمام....بقيتي بتقرفي من جوزك
يا هانم ....
تحدث بكل هدوء لكن يارا إنكمشت على
نفسها و كأنها الان وعت بكل مافعلته
معه لتوقن أن يومها لن يمر على خير....
قاطع تفكيرها صوته الذي كان يلح في
تلقي أي إجابة منها لتقول بتلعثم :
-مش عارفة...بقالي يومين... بحس
بمعدتي بتقلب...و برجع ".
راقبت بتوتر ردة فعله الغريبة عندما
تقدم نحوها ليتفحص وجهها و يتحسس
حرارتها مدمدما بخفوت :
-مفيش حرارة....أمال فيكي إيه
أنا كنت فاكرك عاوزة تعملي حاجة في
نفسك لما تأخرتي جوا الحمام....
رمقته باستخفاف و هي تهدر بسخرية:
-مش هخسر حياتي عشان واحد زيك....
تلقت ضربة خفيفة على خلف رأسها
من يده و هو ينهرها :
-لمي لسانك خلي يومك يعدي و يلا
على تحت غيري هدومك عشان هنرجع
القصر ".
قادها نحو الاسفل لتسير يارا بخطوات مترددة
و حائرة رغم فرحتها بالخروج من هذا
السجن الضيق إلا أن كانت تعلم أنه وجهتها القادمة ليست سوى سجنا أكبر....
تمت
