رواية عاشق قهر النساء الفصل الحادي والثلاثون31 بقلم صباح عبد الله فتحي

رواية عاشق قهر النساء الفصل الحادي والثلاثون31 بقلم صباح عبد الله فتحي
وقف عشق جامحًا ملامحه جامدة لا توحي بأي تعبير، أمام ذلك زين الذي كان مستلقيًا فوق الأرض بسبب قوة لكمة عشق له. اعتدل جالسًا في مكانه، رفع يديه إلى شفتيه النازفتين يمسح قطرات الدماء المتسربة منهما، ورغم خوفه وقلبه الذي كان يقرع كالطبول وأنفاسه المضطربة، حاول إخفاء خوفه من ذلك الثور الواقف أمامه بابتسامة باردة، وهو يهتف ساخرًا:ـ دايمًا دخولك لازم يكون لمسة مميزة يا عشق.

بادله عشق ذات الابتسامة وهو يجلس القرفصاء أمامه، ينظر إلى ذلك المسدس الذي يحمله في يده نظرة توحي بتهديد غير مباشر، قائلًا ببرود قاتل:ـ ادّيني سبب واحد بس ما أقتلكش المرة دي؟

ودون مقدمة، أجابه زين قائلًا ببرود ساخر:ـ شووق.

وهنا ارتخت ملامح عشق بالقلق، فشل في إخفائه، وكأنه تذكّر شيئًا ثمينًا خائفًا أن يخسره. بينما وقف كلٌّ من نيل وليل وساهر خلف عشق ينظرون إلى زين بحنق، يشعرون بالغضب منه ومن نبرته المستفزة. بينما نظر زين إلى رجال عشق الذين يملؤون المكان، مثبتين رجاله بالأسلحة، وواصل حديثه قائلًا ببرود:ـ حياتك قصاد حياتها؟

نظر له الجميع بدهشة، بينما عقد عشق حاجبيه متعجبًا من ذلك الطلب وثقة زين الغريبة، الذي يظن أنه من الممكن أن يضحّي بحياته من أجل فتاة حمقاء كتلك شوق. وفي لحظة اختفى عن باله كل شيء، ليثبت عقله وقلبه الذي قرع كالطبول خوفًا، عندما رآها تخرج من داخل إحدى الغرف، مقيّدة اليدين، ملامحها ذابلة، عيناها متورمتان، شعرها فوضوي، وأحد رجال زين يقف خلفها رافعًا مسدسًا على رأسها.

تلاقَت أعينهما للحظات؛ كانت نظراتها سعيدة مطمئنة رغم ذُبولهم والأرهاق المحيط بهم. بينما كانت نظراته تائهة، يحاول إيجاد تفسيرٍ لشعوره باللهفة عليها، وذلك الخوف الذي يملأ قلبه. ودون أن يشعر، ارتخت يده ليسقط المسدس منه. ليهجم زين عليه كالكلب المسعور الذي وجد عظمة، وحمل السلاح ورفعه على رأس عشق. حاول نيل وليل وساهر التدخل، لكن منعهم تهديد زين بقتل عشق، قائلًا:ـ صدقوني اللي هيتحرك خطوة واحدة هيكون التمن حياته.

طأطأت شوق رأسها لتنفجر باكية، تجلد ذاتها وتلعن غباءها، وتحمل نفسها مسؤولية كل ما يحدث الآن. نظرت نحو عشق ودموعها تنهمر بلا توقف، وخرج صوتها مهزوزًا مختلطًا بصوت بكائها وأنفاسها المضطربة:ـ أنا آسفة أوي يا عشق… أنا السبب في كل حاجة.

كان عشق صامتًا، شاردًا في ملامحها؛ صمته وهدوؤه ليس خوفًا من تهديد ذلك الأحمق زين، بل استغرابًا وتعجبًا من نفسه، من ضعفه أمام فتاة. هل حقًا يحبها؟ هل هو حقًا قادر أن يضحّي بحياته مقابل حياة امرأة؟ أفاق من شروده على صوت زين قائلًا:ـ قول لرجالتك ينزّلوا أسلحتهم.

تجولت نظرات عشق بين ملامح زين وذلك السلاح الموجّه نحوه، ابتسم بسخرية وهو يقول:ـ وإنت مفكر كده هتخوفني؟

تبسّم زين ابتسامة ساخرة، لتختفي ابتسامة عشق تدريجيًا عندما رأى زين يوجّه السلاح نحو شوق وهو يقول:ـ معاك حق… مش عشق اللي يخاف من الموت، بس… أكيد عشق هيخاف على شوق.

أغلق عشق عينيه بغضب، يلعن قلبه الأحمق الذي جعله يضعف لهذا الحد، وأصبحت نقطة ضعفه فتاة حمقاء. يا للسخرية. ثم أشار للرجال أن يخفضوا أسلحتهم، لينظر له كلٌّ من ليل وساهر باستغراب، على خلاف نيل الذي ابتسم عندما تأكد من ظنونه وأن عشق واقع في العشق حقًا.

نظر ليل إلى نيل مستغربًا من ابتسامته، ظن للحظة أنه جُنّ، لكن عندما تأمل كل ما يحدث تبسّم هو الآخر وهو ينظر إلى عشق، هامسًا لنفسه:ـ والله ووقعت يا عشق… وما حدّش سمّى عليك.

»»»»»»»»»»» 

دخل حازم إلى القصر غاضبًا، ملامحه محتقنة، وهو يجرّ ياري التي كانت تتعثر في كل خطوة، تبكي وترتجف رعبًا. وجورج يسير خلفهم حاملًا طفلة مرام الصغيرة، ممسكًا بكف سيف الصغير، ينظر بحزن شديد إلى صغيرته المدللة التي تعاني، وهو كالمقيّد لا يستطيع مساعدتها في شيء.

وبحركة عنيفة قاسية، دفع حازم ياري لتسقط أرضًا متألمة بقوة، خائفة مما سيجري بعد ذلك. في ذات اللحظة كانت أسيل تهبط الدرج عندما رأتهم يدخلون من شرفة غرفتها هرولت بذعر إلى ابنتها، جالسةً بجانبها لتأخذها من أحضان البلاط البارد إلى أحضانها الدافئة. نظرت إلى زوجها ودموعها تنهمر بلا توقف، وهي تعاتبه على قسوته مع صغيرتها:-عمرك ما هتعرف تتعامل معاهم صح يا حازم، كل حاجة عندك ضرب وزعيق، حتى من غير ما تسمعهم، من غير ما تفهمهم، من غير نقاش حتى.

صرخ في وجهها بغضب جامح قائلًا:-أتناقش في إيه يا هانم؟ أتناقش في جواز ابنك المحترم من رقاصة؟ ولا أتناقش في بنتك المجرمة اللي قتلت واحدة حامل؟ والله أعلم لما عشق يرجع ويعرف اللي حصل ده هيعمل فيها إيه!

اتسعت عينا أسيل بدهشة وذهول، وظلت صامتة كالتي أُصيبت بصعقة، وهي تنظر فقط إلى ابنتها التي ترتجف داخل أحضانها وتبكي بحرقة. وبصعوبة، وبعد عدة محاولات فاشلة، خرج صوتها منخفضًا متجلجلًا:-الكلام اللي بابا بيقوله ده صح؟

أجابتها ياري بحسرة وبكاء شديد:-ما كنش قصدي أقتلها.

انهارت أسيل، وارتخى جسدها للحظات وهي تبتعد عن ياري بهدوء مريب. وفجأة هجمت عليها بالصفعات واللكمات وهي تصرخ باكية:-ليه؟ ليه؟ ليه؟ حرام عليكي! عملت لك إيه؟ حرام عليكم، أنا عملت لكم إيه؟ ليه بتعملوا فيّا كده؟ ليه؟ حرام عليكم! أعصابي اتدمرت بسببكم! ليه كده يا بنتي؟ ليه؟ حرام عليكي!

كانت ياري صامتة، مستسلمة لضربات أمها، فقط تبكي وترتجف، تستقبل كل صفعة بهدوء مريب. لم يتحمل جورج رؤية ذلك المشهد، رغم أنه يعرف أنها تستحق أكثر من ذلك، لكن قلبه لم يحتمل رؤيتها تتأذى بهذا الشكل. أسرع ووضع الطفلة على كرسي، وهرول إلى صغيرته ياري ليخطفها من أسفل ضربات أسيل إلى أحضانه. ولم يقدر على منع أسيل، فتلقى هو ضربتها بدلًا من صغيرته، وهو يبكي حزنًا عليها.
وبعد أن هدأت أسيل، خرج صوت جورج متجلجلًا وهو ينظر إلى حازم الذي كان يقف مذهولًا مما يراه:-عشق لسه ما يعرفش حاجة، أنا ما بلغتوش باللي حصل. ممكن قبل ما يرجع تكون الآنسة سافرت أي مكان تاني لحد ما الأمور تهدى.

نظرت أسيل إلى حازم برجاء، وهي ترتجف وتمسح دموعها بحركات مضطربة:-أيوه يا حازم، سافرها أي مكان… قبل ما عشق يرجع. أبوس إيدك، سافرها في أي مكان بعيد عن هنا.

طأطأت رأسها لتنفجر باكية، وهي ترفع يديها متوسلة زوجها أن ينقذ ابنتهما من تلك الكارثة، غير مهتمة بتلك التي فقدت حياتها بسبب تهور ابنتها. بينما وقف حازم حائرًا، لا يعرف هل من الصواب فعل ما يُطلب منه. ظل صامتًا شاردًا، ليفيق من شروده على صوت أسيل الباكي قائلة:-كون أب ليهم ولو مرة واحدة في حياتك، وسيب العيلة ومشكلها وراك مرة واحدة. فكر في عيالك ومشاكلهم. أبوس إيدك فكر فيهم مرة واحدة. عيالك مش محتاجين فلوسك ولا محتاجين كل الثروة دي قد ما هم محتاجين حضنك ودعمك ليهم. عارفة إنها غلط وتستحق الموت، بس دي مهما كانت بنتك.

تساقطت دمعة هاربة من بين جفونه وتتجول عيناه بين ياري وزوجته وتلك الطفلين اللذين لم يكن لهما ذنب في كل ما يجري. يعرف أن ما سيفعله سيكون ظلمًا لهم، لكنه الآن مجبور أن يثبت أبوّته وحبه لأبنائه الذين كان مشغولًا عنهم طوال عمره. وبعد تفكير طال للحظات، هتف متلهفًا:-طيب بسرعة، خديها جهزيها، وإنت يا جورج احجز تذكرتين لأي بلد، ليك إنت وهي، بسرعة قبل ما عشق يرجع ويعرف اللي حصل.

اقترب من ياري ليأخذها من أحضان جورج إلى أحضانه، وهو يقول محاولًا بث الطمأنينة فيها: ما تخافيش يا حبيبتي، أبوكي معاكي، مش هسيبك.

ابتسمت أسيل وهي تبكي بحرقة، بينما رفع جورج يده يمسح دموعه، وهو ينهض مسرعًا للخارج ليأتي بطوق نجاة لصغيرته. لكن كل ذلك لم يكن له أي أهمية لتلك المسكينة ياري. إن استطاعت أن تهرب من عقاب عشق، فكيف ستهرب من شعورها بالذنب؟ وأنها تسببت في قتل إنسانة بريئة لم يكن لها ذنب في أي شيء مما كان يحدث في حياتها، وقلبها الذي عشق وتعلق بالإنسان الخطأ.

وبينما هي تائهة تفكر في جريمتها، كانت أمها تسحبها برفق إلى غرفتها في الطابق الثاني. وعندما وصلت إلى الغرفة، توجهت بها إلى دورة المياه لتغسل جسدها من بقايا دم مرام. أجلستها على طرف حوض الاستحمام برفق وهي تعانقها بقوة:-ياري يا عمري، ما تخافيش من أي حاجة يا قلبي. أنا وبابا موجودين معاكي، مش هنسمح لأي حد يقرب منك أبدًا.

ابتعدت عنها، وقفت تتأمل ملامحها المرهقة بحزن للحظات، قبل أن تتركها وتغادر قائلة: هجيبلك هدوم وهاجي.

خرجت أسيل، وظلت ياري جالسة تنظر إلى نفسها في المرآة العمالقة علي الجدار أمامها و إلى الدماء على يديها، وهي ترى صورة مرام في كل مكان. لم تتحمل ذلك للحظة، فكيف ستتحمل هذا الذنب لباقي عمرها؟

نهضت بهدوء مريب، وتوجهت لتغلق الباب بإحكام. ثم وقفت أمام المرآة، ودون تفكير حملت الفازة التي كانت تزين الرف، وحطمت بها المرآة. التقطت قطعة زجاج من بين الشظايا المتناثرة حولها، وقررت إنهاء حياتها، ظنًّا منها أنها بذلك ستتخلص من ذنبها، ولم تعلم أنها بذلك ترتكب جريمة أبشع من سابقتها؛ جريمة لا عودة منها، ولا توبة بعدها، ولا فرصة لتصحيح الخطأ والرجوع إلى الله وطلب الغفران.

وبينما كانت تقطع أوتارها، كانت أسيل تطرق الباب من الخارج وتصرخ كالمجنونة خوفًا أن تفعل ابنتها ما فعلته بالفعل. بينما كانت ياري واقفة تنتظر موتها، ترى انعكاسها في المرآة، وجسدها يتصفّى دماؤه المتقاطر من معصمها.

وفجأة ارتخى جسدها، وهدأ كل شيء حولها. ابتسمت لشعورها الزائف بالسكون والهدوء المؤقت المحيط بها، ثم سقطت على الأرض تلفظ أنفاسها الأخيرة بصعوبة، استعدادًا لنومتها الأبدية.
»»»»»»»» 

في بيت المزرعة… جلس كلٌّ من ليل وساهر ونيل فوق الأرض مقيدين بالحبال، حالتهم مزرية، آثار الضرب واضحة على أجسادهم ووجوههم. ينظرون بحزن شديد وخيبة إلى عشق المستلقي أرضًا، ورجال زين يضربونه بالشومات والأرجل. الدماء تغطي وجهه وملابسه التي تمزقت من كثرة الضرب، ملاطخة بالدماء. وكانت شوق تبكي بقهر وهي تنظر إلى عشق الذي أوشك على فقدان وعيه، صرخت بحسرة وغضب قائلة: إنت ليه بتعمل في نفسك كده؟ أنا عارفة إنك قادر تقتلهم كلهم. ليه مستسلم بالشكل ده؟ وعلشان مين؟ علشاني أنا؟ صدقني أنا واحدة غبية ما أستاهلش كل اللي بتعمله ده.

قهقه زين، الذي كان جالسًا على كرسي واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وهو يشاهد عذاب عشق بمتعة كبيرة، لكنه ما لا يعرفه أنه كفأر أحمق يوقع نفسه في مصيدة دون أن يدرك ذلك. هتف ساخرًا وهو يقترب من عشق، أمسكه من مؤخرة رأسه وسحبه بقوة من شعره: ليه؟ ليه ليه يا عشق بتعمل في نفسك كده؟ وعلشان مين؟ علشان غبية زي…

دفع رأس عشق بقوة ليصطدم بالأرض، وظل يضحك ويضحك كالمجنون وهو يقول: والله ضحكتني، أنا حاسس نفسي عايش في فيلم هندي… كان في فيلم هندي رومانسي أهبل بيضحكني أوي بس مش فاكر كان اسمه إيه.

صرخ نيل، وملامحه مختلطة بالحزن والغضب بسبب الحالة التي وصل لها عشق بسبب أحمق تافه زي زين: موووتك يا حيوان! صدقني لو عشق سابك عايش بعد اللي حصل ده أنا اللي هقتلك.

نظر ساهر إلى عشق الذي ينزف من كل طرف في جسده، وخسر الكثير من قوته لدرجة لم يعد يقدر أن ينهض حتى… وما يثبت أنه ما زال حيًا هي أنفاسه التي تخرج بصعوبة مضطربة. هتف بحزن شديد قائلًا: عشق… أنا لسه النهارده بس عرفت إنك أخويا، وأنا عارف إنك قادر تقتل الكلب ده في لحظة واحدة، بس مش عارف ليه بتعمل كده في نفسك.

انهمرت دموعه بهدوء مريب على خديه وهو يترجى عشق أن ينقذ نفسه قبل أن يقضي عليه: علشان خاطري يا عشق اعمل حاجة… أنا طول عمري عايش لوحدي ومش عايز أخسرك بعد ما لاقيتك.

نظر له ليل ودموعه تنهمر متأثرًا، بينما كان زين يقف ممسكًا منديلًا يمسح به عينيه كفنانيات الخمسينيات والستينيات، يمثل البكاء بطريقة ساخرة: مؤثر… مؤثرة أوي، اهي اهي اهي. عارف يا ساهر أنا كمان مستني أعرف مين فيكم ابن أمي علشان أخلص عليكم سوا.

نظر له ليل بحنق وهو يقول:أنا عمري ما تخيلت إنك واطي أوي كده يا زين، والحق عليا إني سيبتك عايش بعد اللي عملته في حبيبتي لين.

وفي تلك اللحظة انتبه الجميع إلى خروج سامح من داخل الغرفة التي كانت تسكنها لين، يدفع لين على كرسي متحرك بعد أن استدعاهم زين ليكمل لعبته التي بدأها. كانت لين خافضة رأسها ولم ترَ ذلك الذي ينظر إليها بشوق واشتياق كبير لدرجة تسللت الدموع إلى عينيه. وما إن رأتها شوق حتى نهضت متلهفة تهرول إليها وهي تنادي باسمها. حاول الرجل إيقافها لكن زين منعه بإشارة أن يتركها: ليييين!

رفعت لين رأسها لتتفاجأ بشوق ترتمي داخل أحضانها وهي تبكي بحرقة واشتياق كبير. لم تصدق لين ولم تستوعب في البداية أن شوق، صغيرتها المشاكسة، هي من داخل أحضانها الآن بعد طول غياب، وإن استوعبت ذلك حتى انفجرت باكية هي الأخرى وهي تشد عنقها إليها أكثر وأكثر، والاثنتان يبكيان معًا، وكل واحدة تشتاق للأخرى اشتياقًا لا يوصف. 

بينما وقف سامح تنهمر دموعه وهو ينظر بسعادة إلى ابنتيه اللتين، رغم تلك الظروف القاسية والحقائق التي عرفوها، لم ينقص من حبهما لبعضهما شيء. قطع اللحظة صوت خطوات عشق المتعثرة، يحاول النهوض، ورجال زين يضربونه ويحاولون منعه بقوة، لكنه كان مصرًا أن ينهض، فقد حانت اللحظة الحاسمة التي كان ينتظرها. نظر زين إلى رجاله وأشار لهم أن يتوقفوا عن ضربه ليعرف ما ينوي فعله. تراجع الرجال وهم يلهثون بإرهاق شديد.

بينما ما تقدم عشق ببطء وتعب شديد، يجر قدمه المكسورة بصعوبة، والدماء تتقاطر من أعلى جبينه. كان سيسقط، لكنه تفاجأ بشيء صغير يحاول أن يسنده رغم صغره وضعفه. نظر بعينيه المتورمتين المحاطتين بالكدمات الزرقاء ليجد تلك الحمقاء شوق تحاول بصعوبة أن تسنده رغم تقيد يديها، لكنها لم تتركه يسقط، وبصعوبة ساعدته حتى وصل إلى وجهته.
وقف وجهًا لوجه أمام سامح، وخرج صوته مهزوزًا متعبًا بعد أن بصق بقايا الدماء من فمه، وأخرج تلك القلادة الغامضة من جيبه. وما إن رأى سامح ما يحمله حتى اتسعت عيناه بذهول: عاوز أعرف المفتاح ده لأي، ومين اللي مدفون مكانك.

نظر له سامح بذهول للحظات قبل أن ينظر إلى المفتاح الصغير قائلًا بدهشة شديدة: إنت إزاي وصلت له؟

أجابه عشق بجمود:مش مهم وصلت له إزاي… المهم هو لأي
يتبع 
تعليقات



<>