رواية لعنه رجوع الروح الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد

   

رواية لعنه رجوع الروح الفصل الرابع 4 بقلم نور محمد

البيت هدي، والسر اندفن مع الصندوق.. أو ده اللي كان أحمد فاكره! عدت خمس سنين، وياسين كبر وبقى طفل زي الفل، بس كان فيه "حاجة" مش مظبوطة.

ياسين مكنش بيلعب مع العيال اللي في سنه، كان دايماً يقعد في ركن الصالة ويضحك بصوت واطي، وكأنه بياخد ويدي مع حد قاعد قدامه.

أحمد كان بيحاول يقنع نفسه إن ده "خيال أطفال"، بس ليلى كانت بتبص لابنها بقلب مقبوض.. هي عارفة النظرة دي كويس.

في ليلة من ليالي الشتا الساقعة، الكهرباء قطعت في الشقة كلها. أحمد راح يجيب كشاف، وسمع ياسين بيكلم حد في الضلمة وبيقوله:

"لأ.. بابا هيزعل.. بلاش تفتح الباب ده دلوقتي."

أحمد شعره وقف، نور الكشاف على ياسين ولقاه واقف قدام "برواز" قديم لصورة فرح أحمد وليلى.

أحمد بصوت مرعوش: "بتكلم مين يا ياسين؟"
ياسين بصله ببرود ميركبش على طفل عنده 5 سنين وقال: "بكلم الست اللي واقفة وراك يا بابا.. بتقولك إنها كانت صاحبة ماما، وزعلانة إن محدش بيزورها."

ليلى خرجت على الصوت ووشها مخطوف: "ست مين يا حبيبي؟"

ياسين وصف الست بدقة مرعبة: "لابسة فستان أزرق، وعندها حسنة تحت عينها، وبتقولك يا ليلى.. 'أنا لسة مستنية السر اللي شيلتهولك في المشرحة ومقولتيهوش لـ أحمد'!"

ليلى وقعت من طولها. أحمد جرى عليها وهو مش فاهم حاجة. لما فاقت، لقت أحمد ماسك إيدها وبيضغط عليها: "ليلى.. إيه السر اللي خبيتيه عني من يوم ما رجعتي من الموت؟ الست دي مواصفاتها هي 'نهى' صاحبتك اللي ماتت في الحادثة معاكي!"

ليلى بدأت تنهج وبكت بانهيار:
"أحمد.. نهى ممتتش في الحادثة فوراً.. نهى وهي بتموت في حضني في العربية قبل ما يغمى عليا، قالت لي سر يهد بيوت. قالت لي إن الحادثة مكنتش قضاء وقدر.. العربية كان مقطوع خرطوم الفرامل بتاعها بفعل فاعل! نهى شافت اللي عمل كدة، وقالت لي الاسم وهي بتطلع الروح.. وأنا خوفت أقولك لتتهور وتضيع نفسك!"

في اللحظة دي، الباب خبط خبطات قوية ومرعبة. أحمد بص في "العين السحرية" ومكنش فيه حد!

بس ياسين كان واقف ورا الباب وبيضحك ضحكة غريبة وقاله:
"افتح يا بابا.. عمو 'فوزي' جه عشان ياخد الأمانة اللي ماما خبيتها!"

"فوزي" ده يبقى شريك أحمد في المحل، وأكتر واحد كان بيواسي أحمد وقت الحادثة!

أحمد فتح الباب وهو ماسك أعصابه بالعافية، لقى فوزي واقف فعلاً ووشه غرقان عرق، وقال بتهتهة: "أنا مش عارف جيت هنا إزاي يا أحمد.. أنا حاسس إن في حد سحلني لحد باب شقتك!"

ياسين قرب من فوزي ومسك إيده، وفوزي فجأة صرخ وشال إيده بسرعة كأنه اتكهرب!

ياسين قاله بهدوء مرعب: "طنط نهى بتقولك.. السكين اللي قطعت بيه الفرامل، لسة عليه دمها ومستخبيه تحت فرش عربيتك.. الروح مبتحلش يا عمو فوزي إلا لما الحساب يخلص!"

فوزي انهار ووقع على ركبه وبدأ يعترف بكل حاجة وهو بيترعش من الرعب..

أحمد وليلى عرفوا الحقيقة، والعدالة خدت مجراها.. بس القصة مخلصتش هنا.

بعد ما فوزي اتقبض عليه، أحمد دخل أوضة ياسين يغطيه، لقاه نايم في هدوء.. بس لقى تحت مخدة ياسين "ظرف لونه ازرق"، كان باهت وشكله قديم اوي.. 

الظرف الازرق تحت مخدة ياسين مكنتش مجرد ظرف عادي، ده كان "علامة" إن الحساب لسة مخلصش، وإن اللي حصل مع فوزي كان مجرد تسخين للي جاي.

مرت السنين، وياسين بقى شاب طول بعرض، بس لسة شايل "السر" في عينيه. أحمد وليلى حاولوا يعيشوا حياة طبيعية، بس ياسين مكنش شاب طبيعي؛ كان بيعرف الحاجة قبل ما تحصل، ويشوف الناس على حقيقتها بمجرد ما يلمس إيديهم.

في يوم وليلة، بدأت تحصل ظواهر غريبة في العمارة. سكان الأدوار اللي تحت بدأوا يشتكوا من أصوات "خبط" منتظم بيطلع من الشقة اللي ليلى رجعت فيها للحياة أول مرة. الغريب إن الشقة دي مقفولة من يومها ومحدش سكنها!

ياسين دخل لـ أبوه وأمه والصالون كان مضلم، وقال بصوت عميق:

"العهد اللي اتمضى في المشرحة يا أمي.. جه وقته. الروح اللي رجعتك مكنتش راجعة ببلاش، والظرف اللي سابته 'نهى' كانت إنذار.. فيه باب اتفتح يومها، ومقفلش لحد دلوقتي!"

ليلى جسمها اتنفض: "قصدك إيه يا ياسين؟ إحنا سلمنا الأمانة وفوزي خد جزاءه!"
ياسين رد بهدوء مرعب: "فوزي كان العبد المأمور.. بس اللي وزّه، واللي دفع له، لسة عايش وسطينا.. وقاعد دلوقتي بيسمعنا!"

في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسمعوا صوت "نفس" تقيل جاي من ركن الصالة. أحمد طلع كشافه، والنور جه على وش  سعاد.. أخت أحمد الكبيرة، اللي كانت عايشة معاهم وبتربي ياسين!

سعاد كانت واقفة ووشها ممسوخ، وعينها بيضا تماماً، وقالت بنبرة مش نبرتها:

"خمسة وعشرين سنة وأنا مستنية اللحظة دي.. ليلى كان لازم تموت عشان الورث يروح لأخويا وليا، بس الروح اللي سكنتها يومها منعتني! وياسين.. ياسين مش ابنك يا أحمد.. ياسين هو الحارس اللي اتبعت عشان يحميك مني!"

أحمد انهار: "أنتي يا سعاد؟ أختي تعملي فينا كدة؟"

سعاد هجمت بجنون وهي بتطلع أصوات غير بشرية، بس ياسين وقف قدامها وحط إيده على جبهتها. فجأة، المكان اتملى بنور أزرق قوي -نفس لون الظرف- وياسين بدأ يتمتم بكلام مش مفهوم، وفجأة صرخ صرخة هزت الحيطان:
"اخرجي منها.. العهد انفسخ، والحق رجع لأصحابه!"

دخان أسود خرج من جسم سعاد، ووقعت في الأرض فاقدة الوعي. المكان رجع هادي، بس ياسين وشه كان شاحب جداً، وبص لأبوه وأمه وقالهم جملة خلت قلبهم يقف:

"أنا كدة خلصت مهمتي.. والروح اللي استلفتها عشان أحميكم، لازم ترجع لمكانها."

ياسين غمض عينيه ووقع في حضن أبوه. ليلى صرخت، بس لما كشفوا عليه، لقوا نبضه هادي.. لكن لما فتح عينه، كانت "عادية" جداً، مفيش فيها البريق الغامض بتاع زمان.

أحمد وليلى عرفوا إن "الحارس" مشي، وإن ياسين بقى مجرد شاب طبيعي. خدو سعاد المصحة، وقفلوا باب الماضي

بس وهما بيلموا هدوم ياسين عشان ينقلوا من الشقة دي للأبد، ليلى لقت في جيبه ورقة قديمة ومهترئة من يوم "المشرحة"، مكتوب فيها بخط إيدها هي:

"المهمة مخلصتش يا ليلى.. ياسين حماكم من اللي فات، بس مين هيحميكم من اللي جاي؟"
وتحت الكلمة دي، كانت مرسومة صورة "وردة زرقاء نفس اللي لقوها مرسومه جوه الظرف الازرق.. بس المرة دي كانت سودة!
يتبع.. نورمحمد
تفتكروا مين اللي لسة بيراقب عيلة ليلى؟ وهل الوردة السودة دي هي بداية لعنة جديدة ولا نهاية الحكاية؟
لو عايزين تعرفوا سر "الوردة السودة" وظهور الشخصية الغامضة اللي كانت بتدير سعاد


تعليقات



<>