رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل الرابع4بقلم اسماعيل موسي


رواية الرجل ذو الياقة اللبنية الفصل الرابع4بقلم اسماعيل موسي

ورغم كنت اعيش فى طبقه متحضرة تمنح المرأه حريتها ويتمتع كل بيت بخادمة او أكثر الا اننى لم أعرف رجل منهم
يصنع الطعام لخادمة ،اننا نعتبر الخادمات غير موجودات الا عندما نحتاجهم.
أنهيت طعامى وغسلت كل الأطباق ورغم اننى شعرت بألم فى يدى ،الا اننى عندما قمت برص الأطباق شعرت بسعاده وفخر
وتسألت إلى متى سيتأجل لقائى بسيد البيت الغامض ؟
ولكن ربما كانت احلامى فى غاية الاسراف لأن هذا اللقاء لم يحدث حتى بعد مضى أيام طويله 

اسبوع اجتهدت فيه ان اتعلم وصفات الطبخ من النت ومن على المواقع وكان سيد البيت يأكل فى صمت ،لم يبدى رأيه
رغم الكوارث التى كنت أشعر أننى فعلتها وانا اطبخ ولا أشعر بها الا بعد زمن، الأرز ناشف، المكرونه محروقه ،البانيه مالح
اللحمه لم تستوى ،السلطات حامضه
الكثير من الكوارث التى فعلتها فى هذه الأيام المؤرقه وانحصرت حياتى بين المكتبه حيث اقراء سلاسل الكتب
المرتبه بعنايه من اول سلسلة مملكة الخواتم ثم صراع العروش ثم رباعية  الينا فيراتى وكتب فيكتور ديستيوفيسكى وهرمنان هسه وفيكتور هوجو وكل كتب ماريو بارغاس يوسا ثم انتقلت الى ميلان كنديرا ونجيب محفوظ وهولى بلاك  لقد قرأت فى هذة الفتره التى امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر كتب ما كنت اننى استطيع قرأتها طوال حياتى ،تبدلت حياتى للأفضل ،التفكير فى حبيبى الخائن السابق لم يعد لها وجود، وكنت اخرج كل صباح حامله كتابى وفنجان القهوه إلى الحديقه ،اقراء تحت اشعة الشمس مستمتعة بالخضره ومراقبة عيون الفلاحين التى ترمقنى بأستغراب ودهشه وفضول ،خلال تلك الأيام لم يطرق أحدنا باب بيتنا سوى موردى الخضروات والطعام.
مجرد فتاه منتقبه تقراء الكتب آمام بيت فاخر
انها الخادمه الجديده هكذا كان لقبى اسمعه خلال تهامسهم ومرورهم قربى.
وبت أشعر أن هذا الرجل لا يرغب فى وجودى، بل اعتقدت انه نسى وجودى داخل البيت
لم يطلب فنجان قهوه او حتى سعل وهو يدخن ،انها الموسيقى اللعينه التى تصدر من غرفته قبل النوم
وظهوره الغامض فوق سطح المنزل قبل غروب الشمس
مختفى خلف لوحاته التى يقوم برسمها ،وقد كان لدى من الكبرياء ما يمنعنى من التحجج والصعود إلى سطح المنزل كى أراه ،من لا يرغب برؤيتى لن امنحه الفرصه
وقلت فى نفسى اليس هذا ما كنت أرغب بة! ؟
حياه منعزله بعيد عن البشر حيث الخضره والكتب والموسيقى ؟
ثم حل الشتاء وكانت ليله بارده من ليالى يناير المطر يتساقط فى الخارج والريح تحمل صقيع ينخر العظم
جالسه آمام التلفاز استعد للنوم وطرق باب البيت.

ترددت، كيف افتح وانا لا أعرف من يطرق، أننى غريبه عن البلده وعن سيد البيت وعن نفسى
وظللت دقيقه افكر بقلق ماذا أفعل، حتى سمعت سعاله ينزل درجات السلم يرتدى معطف طويل وعلى رأسه قبعه كأنه يستعد للسفر
همس بنبره دافئه خافته
فيه شخص بيخبط ؟
كانت أول مره أراه، اول مره اسمع صوته، قلت نعم ولاحظت عكاز فى يده رغم صغر سنه
همس ،انا ،انا هفتح الباب
ثم مشى نحو باب البيت وفتح الباب

ازيك يا باشا عامل ايه؟
الحمد لله يا عيشه، خير ان شاء الله

عيشه الخادمه التى سبقتنى فى العمل همست اسفه يا بيه لكن مراة سيد الفاعل بتولد والمطره مغرقه الدنيا
ومش لاقين عربيه توصلنا المركز
والست تعبانه محتاجين مساعده، لو حضرتك يعنى تقدر تساعدنا
ارتد الباشا بطريقه لا اراديه إلى الخلف كأنه يتقى ضربة موجعه قد تشق جسده نصفين
وهمس بس انا رسام مش طبيب يا عيشه

عارفه يا باشا ،همست عيشه كأنها تخفى سر ،بس والله لولا الحاجه والموقف صعب ماكنت طرقت باب بيتك
الست بتموت
رفع الرجل يده وهش بها آمام وجهه كأنه يبعد ذبابة او بعوضه او فكره قد تقتله
اسف يا عيشه مش هقدر، مش هقدر
بتوسل همست عيشه ،ابوس ايدك يا بيه انت هتنقذ روح
مش هقدر يا عيشه انا رسام ومش مستعد، خدو عربيتى خلو السواق يوصلكم المركز 
الست مش هتوصل المركز يا بدر بيه تعبانه جدا بتموت
تحركت من مكانى ،قلت انا هولدها لكن هحتاج مساعده من شخص يفهم فى الطب

انتى دكتوره سألتنى عيشه برجاء مباغت
قلت_ بفهم شويه تقدرى تقولى اشتغلت ممرضه شويه مع دكتور نسا وتوليد

لكن محتاجه شخص معايا، التقت عيون عيشه ببدر سيد البيت للحظه قبل أن يهمس رغم عنه،ماشى انا هروح معاكى

صعدت عيشه بلا استئذان غرفة بدر بيه واحضرت حقيبه قديمه وضعتها فوق رأسها ثم قادت الطريق نحو البيت الغارق فى المطر.
سرت جوار بدر يحمينى من المطر بمظلته داخل الوحل والريح تعصف بنا كان يمشى فى شرود وصمت يجر قدمه بالعافيه يستند على عصاة القبعه والوشاح تحجب معظم وجهه.

وصلنا البيت الغارق فى الكآبه والصراخ ،انا ايضا اخفيت هويتى ،كنت ادرس الطب قبل هروبى من بيتى
عندما تركت الدراسه كنت فى النصف الاخير من السنه السادسه

كانت المرأه الصارخه ممده على حصير متعرقه تصرخ من وجع الولاده. 
زوجها سيد الفاعل مغتم وجهه قاتم اصفر الحقنى يا باشا مراتى هتروح منى
استجمع الباشا ثباته متخفش يا سيد ،الانسه هتساعدها
كل حاجه هتكون بخير ان شاء الله
ثم أدركت حجم الورطه ،المرأه كانت فى مرحله متأخره من ولاده متعثرة وانا لم آجرى عمليات ولاده من قبل
نظرت إلى بدر مستنجده وهمست دى حاله صعبه انا كنت فاكرها مجرد ولاده لكن ذى ما انت شايف دى ولاده صعبه متأخره فى إى لحظه الجنين والست هيموتو
فرك بدر أصابعة فى بعضها بدا انه يفكر، يطرد ذكريات اليمه
بس انا رسام مش طبيب، انا ايه إلى جابنى هنا!
وكان يعاين المرأه بعينه ووجهه ممتقع ومرعوب
بتردد اقترب من المرأه ووضع يده على ذراعها
النبض ضعيف جدا، الست بتروح مننا وفجأه نزع معطفه واستدار نحوى

تعليقات



<>