رواية الصخرة الفصل الثاني عشر 12 بقلم ميرو

 

رواية الصخرة الفصل الثاني عشر 12 بقلم ميرو
#قصةالصخرة 
الحلقة الثانية عشرة 

جاء أبي فحاولت أن أفك يدي من يد خالد ولكن هيهات 
أبي ..ماشاء الله لاقوة الا بالله، كبرت يا صغيرتي وأقبل نحوي فظننت أنه سيوسعني ضربا لأني ممسكة بيد هذا الغريب الواقف بجواري ولكنه قبل جبيني قائلا .. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير 
خالد بحماس:آمين يا عمي،نظر نحو سلوى وكأنه يقول لها : أنا في موقف قوة،ثم قبل جبيني كما فعل أبي قائلا..بارك الله لي فيك.
لم أعد أشعر بقدمي بعدها 
أبي..مهلا ياخالد ،منال لاتزال تشعر بالخجل ولم تعتد عليك ،دع الأمور تسير رويدا رويدا ثم أمسك بيدي الأخرى وأكمل حديثه . أوصيك ياخالد بابنتي خيرا فهي قرة عيني ،ليس عندي فى الدنيا من هو أغلى منها 
حمحمت سلوى فقهقه أبي ..لقد أخذت دورك أيتها المشاكسة ثم أكمل ..حافظ عليها ياخالد فهي جوهرتي الغالية ،واعلم أني صرت أبا لك فستجدني ناصحا أمينا وصديقا مخلصا ولكن إياك أن تكلمها وإلا ستجدني حينها أعدى أعدائك 
خالد ..لاتخف عليها ياعمي سأضعها فى عيني وفوق رأسي 
أبي..بارك الله لك ياولدي 
سلوى ..أستأذنك يازوج أختي أن تنتظر بالخارج قليلا 
وجه خالد كلامه لي . هل تريدين أن أخرج؟ 
أردت حينها أن أحرك رأسي بالايجاب ولكن لا أعلم كيف تحركت بالرفض 
خالد لسلوى ..أرأيت؟ 
ضحك أبي...هيا ياخالد نترك الفتيات على راحتها 
بعد أن غادرا نظرت لي سلوى باندهاش ..ماذا حدث لك ؟هل اكل القط لسانك ؟
أنا ...لا أعلم ما أصابني أشعر بمزيج من الخوف والقلق والتوتر والسعادة 
لمعت عين سلوى بحب خالص ..أسأل الله العلي العظيم أن يصب السعادة فى قلبك صبا 
أحضرت سلوى حجابا من الستان ولفته على رأسي بطريقة أنيقة ووضعت دبابيس مرصعة في غاية الروعة ثم أسدلت الطرحة من الخلف فوق الحجاب 
خرجت بعدها ولوحت بيديها بطريقة مسرحية ..العروس جاهزة 
أمسك خالد بيدي وصعدنا السلم معا 
انبهرت بالورود والزينات على جانبي السلم وشعرت بالفرحة تجتاح كياني حتى أني خشيت أن يتوقف قلبي من فرط السعادة 
أجلسني خالد على الكرسي الخاص بي وجلس بجواري وبدأت مراسم الاحتفال 
انطلقت الفتيات الصغيرات في دوائر متتالية احداهن تحمل شمعة والأخرى تحمل بالون بالتبادل وفي المنتصف فتاة صغيرة ترتدي زيا مميزا عن الأخريات تحمل باقة كبيرة من الورود مختلفة الألوان 
ادت الفتيات حركات استعراضية خفيفة على كلمات الأناشيد الدينية 
كان المكان بأكمله من النساء ولم يوجد من الرجال سوى خالد 
أما أبي وأخي عمر فكانا ينتقلان بيننا وبين الرجال 
أتى عمر وأقامني ليراقصني في محاولة لإغاظة خالد الذي اغتاظ بالفعل حتى احمر وجهه ولم يوقف عمر سوى صوت أبي 
أبي ..هيا ياعمر ،أسرع 
عمر ..حسنا 
عدت إلى الكرسي وجلست 
عمر لخالد ..تعالى معي 
أمسك خالد بيدي قائلا .. هيا 
عمر . ماذا تفعل ؟
خالد ..سنأتي معك 
عمر بابتسامة .. دعها هنا ،فهي لن تطير 
خالد بغضب مصطنع ..لا أريد أن أفارق عروسي 
عمر ..هياياخالد ، فأبناء عمومتنا وأقاربنا يودون تهنئتك والتعرف عليك 
نظر خالد نحوي وانحنى انحنائة بسيطة ..هل تأذن لي مولاتي بالانصراف؟ 
اكتفيت بإمائة من رأسي 
ذهب خالد مع عمر بخطوات بطيئة ،وفي كل خطوة يلتفت إلي ملوحا بيده مرة وغامزا بعينه أخرى حتى توارى عن عيني
التفت الفتيات حولي وقمنا بدغدغتي ومحاصرتي بالأسئلة من نوع هل أحببت خالد ؟ صفي لنا شعورك؟......

حان وقت العشاء فهدئت الأجواء نوعا ما 
وجلس الجميع على الكراسي حول المناضد 
وقامت سلوى وأبلة ليلي وبعض الأقارب بتوزيع الطعام وأطباق الحلوى والعصائر على الجميع 
تناول الكل الطعام ولم يبق سوى اثنين أنا وخالد 
بدأ المدعوون في المغادرة وجاء خالد مرة أخرى ليمسك بيدي لننزل معا 
أعدت أمي لنا دجاجة مشوية كاملة وشرائح من اللحم ومكرونة فرن وبطاطس مقلية وسلطات وحساء لسان عصفور 
أغلقت أمي الباب علينا لوجود بعض الرجال من غير المحارم بالخارج 
نظر إلي خالد نظرة ماكرة ..هل تخجلين من زوجك أيتها العروس ؟
نظرت نحوه ببلاهة . هه 
خالد بصوت دافيء متحشرج ..هل تخجلين من زوجك أيتها العروس الجميلة الرقيقة 
قال جملته وهو مقبل نحوي بخطوات حثيثة مما زاد ارتباكي حتى صار في مواجهتي تماما لايفصل بيننا إلا بضع سنتيمترات فشهقت بقوة وانقطعت أنفاسي 
أمسك خالد يدي بإحدى يديه وربت عليها برفق بيده الأخرى 
خالد ..أنا أشعر بحرارة قلبك رغم برودة يدك ..لم كل هذا الارتباك والقلق ؟ماذا تظنين أني فاعل ؟
أنا ..لا أعلم 
كان صوتي بالكاد يسمع 
انحنى خالد قليلا وقبل يدي 
شعرت بتوقف الزمان وانتهاء الهواء من المكان
جلس خالد بجانبي ومازال ممسكا بيدي ..اليوم هو أسعد أيام حياتي 
سحبت يدي من يده قائلة ..خالد  
انتبه إلي ..كلي أذان صاغية 
حاولت التحدث ولكن الكلمات تاهت مني وأبت الحروف أن تخرج 
خالد ..أنا أعلم ماتودين قوله ..أنت لم تعتادي على الوضع الجديد ..أليس كذلك؟ 
تنفست الصعداء وأومأت برأسي أن نعم
خالد ..على راحتك ،سوف أنتظر اليوم الذي تبادليني فيه مشاعري 
لاحظ ارتباكي وخجلي فغير مجرى الحديث الذي يقطع الأنفاس 
خالد ..هيا نتقاسم العشاء سويا 
أنا..نعم 
تناول خالد قطعة من اللحم وقربها من فمي 
رفعت يدي نحو القطعة فأشار برأسه علامة الرفض وأشار نحو فمه 
ابتسمت ابتسامة خفيفة وتناولتها بفمي على استحياء 
خالد ..هيا أطعميني 
أمسكت بملعقة ووضعت بها القليل من الحساء وقربتها من فمه
خالد ..ماهذا البخل ؟حبة عصفور واحدة!
ضحكت على جملته فارتعشت يدي وسقط الحساء على بنطاله 
خالد ..الحمد لله أنه القليل ،صدق الله إذ يقول (وعسى أن تكرهو شيئا وهو خير لكم )
تجنب خالد إرباكي بعدها وتناولنا عشاءنا في هدوء 
صمتت منال وقد اغرورقت عيناها بالدموع 
أسماء ..ماذا حدث بعدها ؟
منال من بين دموعها ..كان كريما خلوقا ودودا ،كان يحادثني كثيرا ويفاجئني بعطاياه وهداياه وكنا نتنزه ونقضي أوقاتا رائعة معا ،كان تعلقي به يزداد يوما بعد يوم 
لا أعلم ماحدث بعدها 
انقلبت الموازين وتغيرت مجريات الأحداث وانقلبت رأسا على عقب
تعليقات



<>