رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الثامن 8بقلم حبيبة مجدي

     

رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الثامن 8بقلم حبيبة مجدي

*** السعادة لا تعرف قلوبنا لها موعدًا، ولا تعرف متى تأتى لك، ولا تعرف متى يهل الله بها عليك، فهُناك أشياء تجعلنا مثل طيور مُحلقة فى السماء، و هناك ألام لا يداويها أحد مهما صار، لكن هل تلك اللحظات سوف تدوم لهذين العاشقين، أم أن القدر سيكتب لهم مصيرًا أخر لحياتهم الأبدية ***


ثانى يوم فى الصباح ، استيقظت ملاك على صوت هاتفها التى يعلن عن اتصالًا لها ، أخذت الهاتف لترى من و ابتسمت بسعادة حين وجدته أنه معشوقها التى يتصل ثم فتحت الهاتف سريعا و تكلمت بحب و لهفة


ــ " وحشتنى "


قالتها بعشق كبير مس قلبه الصغير و شعر أنه أسعد شخص بهذا العالم فبمجرد كلمة واحدة منها جعلت قلبه يذوب مثل قطعت ثلچ وُضِعت أمام النار لكنها كانت نار عشقها هى التى انهالت أمامها دون عناء ثم أجاب عليها هو أيضا بعشق


ــ " و انتى وحشتينى جدا جدا جدا و لو عليا أجى أخطفك و متروحيش من جنبى أبدا "


ــ " لأ براحه عليا أنا مش واخده على الكلام الحلو ده كله أنا كده قلبى هيوقف "


ــ " بعد الشر عليكى يا قلبى ، إنتِ لو قلبك حصله حاجه مستعد أحط قلبى مكانه ؛ عشان يعيش "


ــ " إيه ده؟ هو أنت متعرفش "


ــ " لأ معرفش "


ــ " أنا قلبى إزاى هيحصله حاجه طول ما هو جواك أنت و محتله بعشقك و كيانك أنت حارس قلبى اللى أنا بطمنله و متأكده أنى مش هيحصلى حاجه يبقى إزاى عايزنى أخاف "


ــ " و أنتِ نبض قلبى و عمرى كله و عشقى الأول و الأخير، أنتى اللى سيطرتى على قلبى و اتملكتيه يا ملاكى و عمره ما يقدر يدق لحد غيرك أبدًا ،  صحيح أنتى مش هتيجى الشركة ولا إيه؟ "


سألها بلهفة و هى ابتسمت على سؤاله و قررت أن تتخابث عليه


ــ " مش عارفه بفكر مروحش ؛ لأنى مش قادرة و مكسلة "


ــ " نعم،  إيه يا اختى مكسله طب قسما بالله لو مقومتيش دلوقتى يا ملاك و لبستى علشان تيجى لكون جى خاطفك من البيت و فوقيها كمان خصم "


قهقهت عليه بشدة و هو أدرك لُعبتها معه و ابتسم على ملاكه الطفلة الشقية و قال لها بتوعد


ــ " أه بقى كده يعنى بتعملى فيا مقلب "


ــ " الصراحة أه كان نفسى أشوف ردة فعلك عامله إزاى بس تصدق مكنتش أعرف إنك هتعمل كده لما تعرف إنى مش جايه لدرجادى أنت بتحبنى "


ــ " أنا مش بحبك، أنا بعشقك يا ملاكى و اليوم اللى مشوفكيش فيه أحس إنى رجعت وحيد تانى و الدنيا كلها متسواش حاجه قدام نظرة من عيونك ذى الزرع اللى لما بتيجى تسقيه و بيطلعلك أحلى ألوان الورد و لما بتنسيه بيدبل و مبيبقاش جميل"


ــ " أنا عمرى ما انساك أبدا و لا اسيبك لأنى لو سيبتك اعرف ساعتها إنى مت "


ــ " بعد الشر عنك متقوليش كده ربنا يخليكى ليا يا حبيبتى و ميحرمنيش منك أبدا "


ــ " أنا بجد مش عارفة أقولك إيه حبك جننى و بقيت بعشقك يا ابن سعاد "


ــ " بس يا مجنونه إيه اللى انتى بتقوليه ده "


ــ " إيه حبيبى و بدلعه محدش ليه عندى حاجه و هفضل كده أقولها لحد أخر يوم ليا و هى إنك حبيبى "


ــ " و حبيبك كمان بيموت فيكى و بيعشقك ، يلا بقى قومى إلبسى بدل ما تلاقينى نطيت عندك مرة واحدة "


ــ " من عيونى ، فوريرة "


أغلقت معه و قفزت من على الفراش بفرح و كأن معدتها مليئة بفراشات تحلق حولها من كثرة السعادة ثم اتجهت إلى المرحاض و غسلت يدها و وجهها و خرجت ثم اتجهت إلى الخزانة و اخرجت ملابس جميلة و انيقه و بعد وقت خرجت من المنزل و ركبت السيارة و اتجهت إلى الشركة


___________________________


و فى شركة السويفى  كان يجلس مراد فى مكتبه و هو يعمل باجتهاد بسبب ضغط العمل الذى تعرض له بسبب عدم وجود معتز معه و فجأة أعلن هاتف مراد عن اتصال من معتز و قام بالرد سريعا


ــ " ألف مبروك يا صاحبى "


ــ " أنت خليت فيها صداقة بعد اللى أنت عملته لما مجتش فرحى"


ــ " معلش يا صاحبى،  بس إمبارح كان يوم مهم ليا اللى هيخلينى أحصلك قريب "


معتز بعدم فهم  : " قصدك إيه أنا مش فاهم حاجه "


ــ " قصدى أقولك إنى هتجوز قريب "


ــ " إحلف "


ــ " والله العظيم؛ خلاص لقيت اللى شغلت قلبى و عقلى "


ــ " ملاك صح "


ــ " بالظبط عليك نور "


ــ " ألف ألف مبروك يا صاحبى، بجد فرحتلك من قلبى "


ــ " الله يبارك فيك يا ميزو، و بجد مش عايزك تزعل منى "


ــ " لأ يا عم خلاص مش زعلان أنا الخبر ده بسطنى و فرحنى فخلاص عفيت عنك "


ــ " حبيبى أبو قلب كبير، عامة ألف مبروك يا عريس "


ــ " الله يبارك فيك و عقبالك يا صاحبى و بلغ مباركتى لملاك نيابة"


ــ " يوصل إن شاء الله، مع السلامه "


أغلق معه الخط و استغرب من عدوم قدوم ملاك له إلى الأن فقرر الخروج ليرى إن كانت قد أتت أم لا. خرج من المكتب و سار قليلا حتى رأى ملاك و هى تقف مع أحد الموظفين و هى تضحك معه أمتعضت ملامح وجهه بغضب و عينيه يطلقان الشرار التى يمكن أن يدمر الشركة بأكملها.  حاول كبت غضبه و اتجه إليهم بثبات. 


ــ " هو حضرتكوا واقفين كده ليه؟ "


انتبه الأثنان له و ملاك ارتبكت من نبرته فهى لم تكن تريد أن تقف مع ذلك الشاب لكنه اُضطرت أن تقف و تجامله لكن لم تتوقع مجئ مراد المفاجئ و هى لا تعلم ماذا ينوى. و تكلم الشاب بتوتر


ــ " م مستر مراد، أهلا حضرتك أنا بس ك كنت بسأل الأنسة ملاك على حاجه "


ــ " و هى إيه بقى الحاجه اللى تخليك تسأل الأنسة ملاك فيها "


ــ " ك كنت بسألها على حاجه فى الشغل فى الكومبيوتر مش أكتر "


ثم اتجه إلى ملاك و أمسك يدها بتملك أمامه و هو ينظر له بغضب تحذيرى 


ــ " بعد كده لما تكون عاوز تسأل أى حد عن حاجه تسألنى أنا أو تسأل حد من زميلك أو مستر معتز لما يرجع غير كده متوجهش كلام للأنسة ملاك خالص، حضرتك فاهم "


ملاك ابتسمت عليه و قالت لنفسها بفرحة و هى تدير وجهها 


ــ " بيغير عليا، بيغير عليا "


ثم نظرت له و تفاجأت من الذى حدث، و هى ترى مراد يتكلم بصوت أسمع جميع من بالشركة


ــ " الكل يجمع هنا، عندى ليكم خبر مهم، انهارده قررت أعلن عن خطوبتى أنا و ملاك و قريب جدا كتب الكتاب "


الجميع انصدم من الذى أيعقل مراد السويفى سوف يتجوز لم يكن يتوقع أحد ذلك الخبر و منهم من فتح فاهُ بصدمة و منهم من كان يرى أن الأمر غير مهم و مرة واحدة كان جميع الموظفين بصفقون لهم بسعادة ثم أخذها إلى مكتبه و ادخلها مكتبه و هو يقف أمامها ببرود و هى كانت مصدومة من الذى حدث للتو و تكلمت بعدم تصديق


ــ " هو، هو اللى أنت قولته ده كان إيه؟ "


ــ " إيه قولت إيه هو انتى مش خطبتى و قريب هنتجوز "


ــ " أ أيوه بس أنت مش مستعجل كده "


اقترب منها و هو يمسك يدها بحب 


" ملاك أنا لو عليا عاوزك تبقى معايا انهارده قبل بكره و مش قادر استحمل أكتر من كده علشان كده أنا قررت أنى هاجى فى أقرب علشان أتقدملك وتبقى مراتى و حبيبتى "


ــ " بجد يا مراد "


ــ " جد الجد يا قلب مراد "


ابتسموا بسعادة لبعضهم و هم غير مدركين عن ماذا يخبئ لهم القدر بعد ذلك... بعد مرور أسبوعين، أسبوعين مروا عليهم بأشياء كثيرة حدثت فملاك استغربت من معاملة مراد الجافة معها منذ اليوم الذى جاء إلى منزلها ليطلبها للزواج و منذُ ذلك اليوم أصبح يتعامل معها ببرود و جفاء كبير و استغربت أكثر حين قرر مراد مع والدها بأنها لن يقيموا زفاف لهم و أنهم سوف يقيمون بعقد قران فقط دون زفاف على الرغم من عدم اهتمامها بذلك الأمر لكنها كانت حزينة بسبب عدم إقامة زفاف لهما و ارتدائها الفستان الأبيض التى لا طالما كانت تتمنى أن ترتديه مثل أى فتاة تريد أن تفرح لكن ما كان يشغلها أكثر هى معاملته التى لم تفهمها، أمسكت هاتفها بتوتر و هى تقرر الاتصال به و كان يعطى لها جرس لكنه لا يجيب و عندما كانت ستستسلم و تغلق الخط سمعت صوته البارد و الخالى من الحياة


ــ " ألو "


ــ " أيوه يا مراد عامل إيه؟ "


ــ " الحمد لله، عايزة حاجه؟ "


ــ " مراد هو أنت زعلان منى فى حاجه؟، أنا زعلتك فى حاجه؟ "


ــ " لأ مفيش "


ــ " أومال مالك بتتعامل معايا كده ليه؟، و مبقتش حس إنك بتحبنى ذى الأول "


ــ " مفيش حاجه يا ملاك، سلام "


ــ " لأ استنى أرجوك قولى إيه اللى مضايقك منى علشان أعرف "


ــ " قولتلك مفيش حاجه خلاص "


ــ " عشان خاطري عشان خاطري قولى فى إيه "


مراد بعصبية و صراخ  :  " قولتلك مفيش حاجه أنتى إيه مبتفهميش "


ارتعبت من صوته بشدة و بدأت تبكى برهبة من غضبه و هو لعن ذاته على غضبه الذى جعلها تبكى و قلبه كان ينزف من الألم على شهقاتها الواضحة و قال بحزن


ــ " أنا أسف يا ملاك مكنش قصدى أزعقلك أنا أسف بس أنا مضغوط شويه أنا بجد مكنش قصدى خلاص بقى بطلى عياط انتى عارفه كويس أنى مبحبش أشوفك بتعيطى "


ــ " خلاص أنا مش بعيط،  مراد أنا بحبك "


تنهد بحزن كبير و هو يقول بنبرة جافة مختلطة بالحزن 


ــ " و أنا كمان يا ملاك، يلا سلام "


أغلقت معه الخط و هى تفكر فى الذى سيواجهها مع مراد فى حياتهم ، بعد مرور يومين كانت تجلس بفستانها الجميل و هى ترى المأذون يُعلن عن جملتهِ الشهيرة 


ــ " بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما فى خير و على خير"


تلك الكلمات كانت تُعتبر للبعض بداية و تُعتبر للبعض الأخر نهاية كانت تعتقد أن بتلك الكلمات سوف تصبح حياتها مثل الجنة مع حبيبها التى تمنته ثم رأته و هو يتجه إليها بخطوات ثابته هادئه لا يبدو عليه معالم الفرح أو الحزن كل ما كانت تراه هو بروده و ثباته فقط ثم انحنى لها و هو يقبل جبينها و هى خجلت بشدة وقال لها بهدوء


ــ " مبروك "


ــ " الله يبارك فيك "


ثم استقبلوا التهانى من الجميع ثم أخذها و خرج بها من المنزل و صعدوا إلى السيارة و قام بتشغيلها و تحرك بهم و مازالت علامات البرود تكتسح و جهه و هى لا تدرى ماذا به و قررت أن تسأله بفضول


ــ " هو فى حاجه ؟ "


نظر لها ببرود ثم أعاد النظر إلى الطريق بصمت. بعد وقت وصلوا إلى القصر و ترجلوا من السيارة و هو يمسك بيدها و يأخذها للداخل. دلفوا إلى القصر و كان يبدو عليه أن لا أحد موجود به و لا يصدر صوت لأحد و اعتقدت أنه قام بأعط الخدم إجازة لكى يكونوا بمفردهم ابتسمت بخجل و هو سحبها إلى أحدى الغرف و دلفوا إليها و هى وقفت أمامه باستحياء و هى تفرك فى يدها و تشعر برچفة فى جسدها و قالت له


ــ " أنا بجد مبسوطه أوى إنى بقيت معاك و ملكك "


و مرة واحدة وجدته يبتسم ابتسامة غريبة لكنها أول مرة تراها كانت تختلف عن أى نظرة من قبل كانت خبيثة و سخيرة و لم تفهم معناها و هو قال 


ــ " فعلا و أنا كمان مبسوط جدا *** ثم أكمل بشر *** لأنى انهارده يُعتبر حققت خلاص انتقامى يا عروسه

               الفصل التاسع من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>