رواية جرح قابل للتجديد الفصل الثاني 2 بقلم سارة بركات

 رواية جرح قابل للتجديد الفصل الثاني 2 بقلم سارة بركات

كانت تقوم بمساعدة والدتها في إعداد الطعام وتُخبرها عن يومها بالكامل ..

- وبعدين؟

ذلك ماتحدثت به مشيرة وهي تقوم بوضع الطعام في الصحون ..

- وبس يا مشمش، عملت نفسي مش واخدة بالي وأكلت الكريب بتاعي وخلصت محاضراتي وجيت على هنا.

تحدثت مشيرة بتنهيدة:

- ربنا يهدي الجميع أهم حاجة إنك تكوني في حالك وملكيش دعوة بحد.

- عندك حق يا ماما.

ثم جلستا تتناولان الطعام وبعد أن انتهيا قامتا بترتيب الطاولة .. ثم توضأت الإثنتان وأدتا فرضهما سوياً.

في المساء كانت تجلس حبيبة بجانب والدتها تتناولان النقانق (الفشار والمكسرات) ..

- وبعدين يا ماما إيه اللي حصل؟

تحدثت مشيرة بلا مبالاة وهي تتناول الفشار من الطبق الذي تحمله حبيبة:

- مفيش ياستي، كان ترحيب عادي وعرفوني على كل اللي في المستشفى وقعدت في مكتبي الجديد واتعرفت على زميلاتي وبس كده.

همهمت حبيبة وأردفت:

- أنا كنت متوقعة ترحيب وإحتفال كبير وكده.

قهقهت مشيرة متحدثة:

- متتوقعيش حاجات فوق مستوى التوقعات عشان متزعليش لما ميحصلش، خليكِ عادي يا حبيبة، واستقبلي كل الأمور بهدوء.

أومأت حبيبة وأكملتا مشاهدة التلفاز.

في اليوم التالي:

كانت حبيبة تجلس في كافيتريا الجامعة تقرأ المحاضرة التي قد انتهت منذ قليل وكانت تأكل الكريب خاصتها ولكنها توقفت عن أكل الكريب عندما وجدت رحمة زميلتها تقف أمامها بابتسامة مُحرَجة.

- إزيك يا حبيبة؟

تعجبت حبيبة من إحراجها ذلك وأجابت:

- أنا بخير الحمدلله، إنتِ كويسه يا رحمة؟ في حاجة؟

تنهدت رحمة وجلست بجانبها:

- بصي بصراحة في حاجة جيالك فيها وياريت ماتكسفينيش.

- أكسفك؟!

حمحمت رحمة متحدثة:

- في زميل لينا مُعجب بيكِ.

عقدت حبيبة حاجبيها وتحدثت بمنطقية:

- تمام، أديلك يعني رقم ماما تديهوله؟

عقدت رحمة حاجبيها وتحدثت:

- أكيد ماقصدش كده، أقصد يعني تتعرفوا على بعض الأول وبعد كده تبقوا تتجوزوا.

عقدت حبيبة حاجبيها وتسائلت:

- مش فاهماكِ، طب اللي هيحصل ده تحت مسمى إيه؟؟

- تعارُف.

كادت حبيبة أن تعترض ولكن أوقفتها رحمة:

- بصي أهو جاي علينا أهوه.

التفتت حبيبة لترى من القادم ولكنها تفاجأت أنه الشاب الذي كان يُطالعها بالأمس .. نظراته تلك! .. نظراته التي أرهقت أحلامها بالأمس! استغفرت ربها واقترب منهما بابتسامة..

- إزيكم؟

أجابت رحمة بابتسامة هادئة:

- الحمدلله، إنت أخبارك إيه يا وليد؟

- أنا الحمدلله تمام.

أجابها بابتسامة ثم التفت ينظر إلى حبيبة وتحدث:

- إزيك يا آنسة حبيبة؟

عقدت حاجبيها ولم تُجِبه واعتدلت:

- عن إذنك يا رحمة ورانا محاضرة إتأخرنا علينا، حابة تيجي معايا تمام، مش حابة براحتك.

ثم تركتهما وذهبت أما هو كان يُطالع أثرها بصدمة لقد تركته وأحرجته ..

- أنا آسفة يا وليد لسه كنا بنتكلم مالحقتش أمهدلها الموضوع، معلش.

أجاب بابتسامة هادئة:

- مفيش مشكلة، أنا بس عايزك تطمنيها إني ناوي جد، وخلاص كلها سنة وهنتخرج وأنا عموما جاهز بأمر الله نخلص بس عشان أقدر أفاتح والدي في الموضوع علطول.

تعجبت رحمة لحديثه ذلك؛ فمكرَم حبيبها لم يتحدث معها بتلك الكلمات من قبل كيف لصديقه أن يكون هكذا؟ 

- حاضر.

ذلك ماتحدثت به وتركته ذاهبة نحو صديقها مكرم الذي يتناول السجائر بشراهة ووقفت بجانبه ..

- مكرم.

التفت إليها وهو يُخرج السيجار من فمه.

- نعم عايزة إيه؟

- إنت هتتقدملي إمتى؟

- يوووووه، هنعيد ونزيد في الكلام ده لحد إمتى؟؟ قولتلك لما ظروفي تتحسن هتقدملك، نطي من فوق دماغي بقا.

ثم أعاد السيجارة لفمه وأخذ يُطالع هاتفه يُرسل بعض الرسائل النصية لأصدقاءه يتفقون على موعِد سهرتهم القادمة .. تركته ورحلت وعادت للكلية وجلست بشرود بالقرب من حبيبة التي كانت تركز جيدًا في كتابة المحاضرة خلف أستاذ المادة الحالية .. انتهى اليوم وكادت أن تخرج حبيبة من الجامعة ولكن أوقفتها رحمة.

- حبيبة.

التفتت حبيبة تنظر إليها وتحدثت:

- قبل ماتقولي أي كلمة يا رحمة لو هتفتحي الموضوع اللي كلمتيني فيه الصبح يبقى وفري وقتي ووقتك.

- استني بس .. صدقيني هو نيته كويسه هو ناوي جد.

- طالما ناوي جد يبقى ياخد رقم مامتي يكلمها غير كده مفيش كلام بينا.

ثم تركتها ورحلت أما رحمة كانت تشعر بالضيق من طريقة حديثها تلك، من تظن نفسها لكي تتحدث معها هكذا وترحل! ... عادت لتقف مع مكرم الذي يقف مع زملاءه يضحكون سوياً ويقومون بالتدخين ولكن وليد لم يكن من بينهم لأنه تركهم ورحل لأن لديه عمل .. كانت تقف بجانبه بتأفف، التفت إليها بعدما رحل أصدقاءُه.

- مالك يا حجة؟ ليه البوز ده؟

نفخت بضيق وتحدثت:

- اللي اسمها حبيبة دي فاكرة نفسها إيه يعني؟ وبعدين فيها إيه لما تصاحب عادي؟

انتبه مكرم لما تقول:

- حبيبة مين؟

- البنت اللي وليد صاحبك مُعجب بيها.

- مُعجب بيها؟!

- هو مقالش؟

- لا طبعا مقالش حاجة ليا، مالها يعني البنت دي؟؟

قامت بسرد كل ماحدث منذ الصباح وأيضًا ماحدث منذ قليل ..

- ابن الذين وقع واقف.

- تقصد إيه؟

انتبه لما قاله ثم تحدث:

- لا مقصدش عادي، ألا بقولك يا رورو .. ماتيجي نخرج النهاردة.

- هحاول حاضر.

- يووووه أهي كلمة هحاول دي بتقفلني منك بجد، متبقيش قفيلة نفسي انا وانتي كده نبقى على راحتنا.

- يا مكرم إنت عارف ماما تعبانة وأنا اللي بساعدها في البيت وبابا يادوب بيخلص شغل بيرجع يتغدي وينزل يشتغل بليل، صعب.

تأفف مكرم وتحدث:

- بقولك إيه ماليش في جو الصُعبانيات ده، هتنجزي النهاردة ولا لا؟؟ ردي عليا.

ترددت قليلاً وتحدثت:

- حاضر هنزل.

- أموت فيكِ يا رورو وإنتِ بتسمعي كلام، تيك كير.

ثم قام بقرص وجنتها بخفة وتركها ورحل .. أما هي كانت تشعر بالخجل فهي تحبه كثيراً وتراه كل شيءٍ في حياتها.

دخلت حبيبة لشقتها وكانت تفكر كثيراً بما حدث اليوم، كانت تشعر بالخجل بسبب ماحدث اليوم وقررت أن تُخبر والدتها بجميع ماحدث.

نوفيلا/ جرحٌ قابلٌ للتجديد .. بقلم/ سارة بركات 

في المساء:

كانت رحمة تجلس بجانب مكرم في سيارة ما .. كان ينفث الدخان من السيجار التي في فمه ..

- ده أنا ماصدقت إني خلصت اللي ورايا في البيت وجيتلك، ها هنروح فين بقا؟

- مش عارف بفكر نفضل هنا في العربية.

طالعت السيارة  قليلاً ثم تحدثت:

- هي دي عربية واحد صاحبك؟

- اه.

همهمت وظلت تنظر للشارع الموجودين به من خلال النافذة ..

- بقولك إيه رحرح ماتفكي شوية كده.

- مش فاهمة أفُك ليه؟ وإزاي؟ 

- يعني إقلعي طرحتك كده حاسسها خنقاكِ.

ضمت نفسها قليلاً وتحدثت:

- لا يا مكرم، قولت مليون مرة بلاش القرف اللي انت بتقوله ده، احترمني يا أخي.

- خلاص ياختي إنتِ هتصدعيني، إمسكي.

أعطاها عُلبة عصير وتحدث:

- ده أنا بهزر معاكِ بفك الجو شوية

- بحسب.

ابتسم وأخذ يتناول العصير الذي أخذه لنفسه أيضاً وبعد دقائق كانت تستند برأسها على زجاج النافذة تشعر أنها ليست بخير.

- مكرم.

أجاب وقد اتسعت ابتسامته وتحرك بالسيارة:

- نعم يا حبيبتي؟

- أنا مالي؟ حاسة إني تايهة كده؟

- ممكن من المجهود اللي عملتيه النهاردة.

همهمت متحدثة:

- ممكن فعلا.

ثم غفت بالسيارة غافلة عن الشيطان الذي يجلس بجانبها، كانت فتاةً بريئة أحبت بصدق ولكنها كانت عمياء لم ترى أنه لا يحبها بل يستغلها لكي ينال ما يريده وها قد ناله.

في صباح اليوم التالي:

كانت حبيبة جالسة أمام والدتها التي تحدثت بهدوء:

- بصي يابنتي، لو فعلا جد زي مابتقولي يبقى الكلام يكون معايا مُباشرة، وآخرك معاه يا حبيبة الله يسلمك مش إزيك كمان! إنتِ فاهمة.

ابتسمت وتحدثت بهدوء:

- حاضر يا ماما.

- يلا بينا.

أومأت ثم خرجتا من الشقة سوياً وأوصلتها لجامعتها كالعادة، حضرت حبيبة محاضراتها وتعجبت لعدم حضور رحمة حتى وإن كانت تبدو مستهترة قليلاً ولكنها كانت تحضر المحاضرات أيضاً لا تتركها.

مرت الأيام ولم تأتي رحمة للجامعة وكانت حبيبة تقوم بتجهيز المحاضرات لها لعل وعسى عندما تعود تجد ما فاتها وفي يومٍ ما .. كانت تجلس بكافيتريا الجامعة ووقعت عينيها على ذلك الشاب صديق رحمة لا تتذكر ما اسمه كانت تريد أن تسأله عنها أو تطمئن عليها ولكنها شعرت بالإحراج بسبب ذلك الجمع وتلك الضحكات المستمرة بين هؤلاء الشًبَّان وقررت أن تنتظرها فقط.

- آنسة حبيبة.

استفاقت عندما ناداها وليد الذي كان يقف أمامها .. ابتلعت بتوتر واعتدلت وتحركت لكي تتبعد عنه ولكنه توقل أمامها مجدداً.

- أنا مكنتش حابب آخد أي خطوة جدية إلا لما رحمة ترجع بس شكلها هتتأخر وأنا مش قادر أنتظر، أنا بس نفسي تديني فرصة وصدقيني هكون قد وعدي معاكِ.

عقدت حاجبيها وتحدثت:

- بعتذرلك بس اللي انت عايزه مش موجود هنا.

كادت أن تتحرك ولكنه تحدث بصوتٍ عالٍ قليلاً:

- أرجوكِ اسمعيني .. حبيبة أنا بحبك.

تجمدت عندما سمعت تلك الكلمة كيف يحبها؟ لم يتعاملا قط أبداً .. كيف؟؟ .. التفتت للخلف ووجدت جميع من بالكافيتيريا ينظرون نحوهم حتى أصدقاءه .. تحدثت بتوتر:

- احترم نفسك وابعد عني لو سمحت.

ثم هرولة مُسرعة في خطواتها .. تنهد وليد بخيبة أمل ولكنه انتبه عندما وضع مكرم يده على كتفه..

- هتفضل خام كده لحد إمتى يابني؟ البنات مابيجوش كده .. لازم تبقى تقيل وهتجيلك تحت رجلك.

عقد وليد حاجبيه وأنزل يديه من على كتفه وتحدث بهدوء:

- أنا مش انت يا مكرم! وياريت تلزم حدودك معايا .. وإياك ثم إياك تتكلم وحش عن حبيبة .. لإنها تخصني.

رفع مكرم يديه الإثنين في وضع الإستسلام وتحدث بابتسامة:

- أنا بس كان نفسي أساعدك يا صاحبي.

- مش عايزك تساعدني.

ثم تركه وغادر .. لم تستطع أن تحضر المحاضرة التالية وقررت أن تذهب للمنزل وبمجرد أن دخلت الشقة بكت كثيراً بسبب الإحراج الذي تعرضت له اليوم بسببه لقد نظر إليها الجميع يا تُرى هل يتحدثون عنها وعن سُمعتها الآن؟؟ قامت بآداء فرضها وأخذت تتلوا بعضاً من آيات القرآن الكريم لعل قلبها يرتاح قليلاً .. وتلك المرة لم تستطع أن تقوم بإخبار والدتها عما حدث لأنها تشعر بالإحراج الشديد وخجلة أيضاً.

في الأيام التالية ظلت حبيبة حبيسة محاضراتها لم تشأ أن تذهب للكافيتيريا وبمجرد أن تنتهي محاضراتها كانت تخرج من الجامعة وتذهب لمنزلها.

  وفي يومٍ ما ودعتها والدتها أمام الجامعة .. دخلت حبيبة للجامعة وكادت مُشيرة أن تتحرك ولكن توقف أمام سيارتها شاباً يشير لها بالتوقف، عقدت مُشيرة حاجبيها وتتساءل من هذا الشاب؟ ... اقترب ذلك الشاب منها ووقف بجانب باب القيادة .. وطرق على الزجاج بهدوء أنزلت زجاج النافذة:

- أفندم؟

- ممكن أتكلم مع حضرتك شوية؟

- حضرتك مين؟

- أنا إسمي وليد زميل بنت حضرتك.

وبالفعل جلست مشيرة مع في كافيتريا بالقُرب من الجامعة وبدأ وليد حديثه:

- أنا بعتذر لو حطيت حضرتك في موقف مُحرج بس أنا بحاول أكلم آنسة حبيبة بس هي مش بتديني وش، قررت بعد ما ناقشت نفسي كتير إني أتكلم مع حضرتك .. أنا بحب حبيبة وعايز أتقدملها .. بس مبدأيا نقرأ فاتحة وبعد مانخلص الجامعة إن شاء الله تكون خطوبة.

تحدثت مُشيرة بهدوء:

- بص يابني الكلام مش بيبقى بالشكل ده .. المفروض بتجيب باباك ومامتك عندي في البيت ينوروني وبعدها بسأل عليك وبديلك ردي.

- أنا فاهم، بس صدقيني يمكن من إحباطي ويأسي مالقتش غير الحل ده وهو إني أتكلم مع حضرتك بشكل مباشر، وحضرتك أكيد هتفهميني .. أنا حلم عمري حبيبة تقف تتكلم معايا في الجامعة عادي، لكنها مش بتديني وش ولو وقفت وردت بتحرجني وبتمشني، أنا نيتي خير ناحيتها.

تنهدت مُشيرة ثم تحدثت:

- تمام، خد رقمي أهوه يا ...

- وليد إسمي وليد.

ابتسمت مُشيرة بهدوء ثم دونت رقم هاتفها على ورقة صغيرة وأعطتها إياه .

- خلي والدك يكلمني نحدد ميعاد تتقدموا، واديني بيانات عنك عشان أقدر أسأل عليكم.

- حاضر .. شكرا ليكِ جدا.

- العفو.

ذهبت مُشيرة بعدها لعملها وذلك بعدما أعطاها بياناته وبيانات عائلته، أما وليد لم يَعُد للجامعة بل ذهب مباشرة لوالده يخبره عن حبيبة لكي يتقدم لخطبتها .. وبعد محاولات أقنع والده أن الخطوبة ستكون بعد انتهاء ولكنه مبدأيا يريدها أن تكون محجوزة له، لكي لا يسبقه غيره.

قام والده بالتواصل مع مُشيرة والتي رحبت به واتفقا على موعد للزيارة في المنزل وكان بعد غد! .. 

بعد الجامعة كانت حبيبة تجلس أمام التلفاز شاردة، انتبهت عندما عادت والدتها من العمل ..

- مساء الخير يا حبيبتي.

- مساء النور يا ماما.

- مالك يا حبيبة؟

تنهدت حبيبة وتحدثت:

- مش عارفة، حاسة إني مخنوقة ومش عارفة إيه السبب وكمان رحمة دي مشوفتهاش غير كام يوم في بداية الدراسة وبعدها اختفت قلقانة عليها جدا.

جلست والدتها بجانبها ..

- طب يا حبيبتي موصلتيلهاش لسه؟ لعل وعسى يكون حصل عندها ظرف.

- مش عارفة ياماما .. قلبي واكلني عليها على الرغم إني معرفهاش.

تحدثت مشيرة بهدوء:

- إن شاء الله تكون بخير، المهم عايزاكِ في موضوع.

انتبهت لها حبيبة بجميع حواسها:

- في عريس متقدملك يا حبيبة وهينورنا إن شاء الله بعد بكرة.

حبيب باستفسار:

- مين ده؟

صمتت مشيرة قليلاً ثم تحدثت:

- زميلك في الجامعة وليد.

دق قلبها بشدة عندما سمعت اسمها هي بالتأكيد لم تسمع إسمه، صحيح؟؟ شعرت بخفقان قلبها المستمر وارتبكت.. ابتسمت مشيرة وتحدثت:

- مالك؟ إنتِ كويسة؟

- اه اه أنا كويسه الحمدلله، طب يا ماما أنا هدخل الأوضة هذاكر.

وهرولت مُسرعة نحو غرفتها وتنهدت بارتياح وهي تضع يدها على موضع قلبها. 

- ربنا يكتبلك كل خير يا بنتي.

ذلك ماتحدثت به مشيرة بابتسامة هادئة .. مر اليومين بصعوبة على وليد حيث كان يقوم بعد الثواني والدقائق والساعات لكي يتحدث معها أمام الجميع؛ أما بالنسبة لحبيبة فقد كانت متوترة وقلقة تلك أول مرة تشعر بتلك المشاعر، لما قلبها يخفق بشدة هكذا؟ يا الله .. إنها تشعر بالخجل كثيراً.

في اليوم المُنتظر .. كان وليد يجلس بجواره والدته ووالده في شقة السيدة مُشيرة وأمامهم مشيرة تجلس تُطالعهم بابتسامة هادئة وبجانبها تجلس حبيبة تشعر بالخجل بالشديد وطوال الوقت كانت تُطرق رأسها أرضا ولم يِقم وليد بإزاحة عينيه عنها لثانية واحدة .. وفي نهاية الزيارة تلك تحدثت مُشيرة بابتسامة جميلة.

- إحنا موافقين، شرف ليا إننا نبقى نسايب .. أنا سألت عنكم وحقيقي كل الكلام الحلو إتقال عنكم ماشاء الله.

- يعني خلاص كده؟

ذلك ماتحدث به وليد .. وابتسمت مشيرة..

- اه خلاص .. ألف مبروك.

أطلقت والدة وليد زغرودة عالية جعلت الجميع يشعر بالسعادة وأصبح الإثنين شبه مخطوبان لبعضهما.

وفي مكانٍ آخر وفي  بيتٍ بسيط جدا كانت رحمة جالسة بفراشها تضم نفسها بقوة تبكي باستمرار دون انقطاع، كيف يفعل بها ذلك؟؟ ذلك الحقير الوغد ... بعد تلك الليلة أخذت تتصل به هاتفيا باستمرار ولكنه لم يُجِبها تماماً .. لقد تركها وخذلها بعدما جعلها أضحوكة! أخذ منها أعز ماتملك الحقير، وما جعلها تنهار أكثر أنها تحمل طفله!!! وقد عرفت ذلك اليوم عندما شعرت بالتعب الشديد، انهارت وأخذت تصفع نفسها بقوة .. مُرددة أنها في مُصيبة كبيرة! ويجب أن تذهب إليه وتضعه في الأمر الواقع وتخبره بحملها .. يجب أن يتحمل المسئولية ويتزوجها!.

يتبع 

               الفصل الثالث هنا

تعليقات



<>