رواية ارواح خفية الفصل الثالث عشر 13 والاخير بقلم زارا
كنت محتاج لطاقة بشري حي ، طاقة صادقة و نقية ، عشان أقدر أفك القيد ، وأتحرر من المكان دا ، لغاية ما جيتي إنتي!!.
كنتي البوابة يا هديل.. البوابة الكنت بنتظرها لشهوور طويلة... سألتي نفسك ليه انتي ، دون عن زوجك؟!
لأنك من جيتي ختيتي رجلك لأول مرة ، و انتي كارهة المكان ، و قلبك مليان بالخوف والشك من المقابر ، وقتها حسيت بطاقة مختلفة ف المكان ، زرعت فيك الأحاسيس المقبضة دي ، عشان اختبرك ، و اتمثلت ليك ف شكل ظل وريحة سجائر ، و فعلا لقيتك بتتنفسي خوف حتى من ضلك ، و زوجك مشغول عنك دائما ، خلاك فريسة لوحدتك ، في بيت غريب ..
اخد خطوة أخيرة وبقى قريب مني ، و واصل كلامو...
أنا كمان زيك كنت وحيد ، محبوس في جثة زامبا و سحري مقيد .. بس وحدتك لقت وحدتي ، وخوفك لقى جوعي! ..فضلت أستمد من طاقة خوفك ، وقلقك و أكبر من صرخاتك المكتومة ، و كل ليلة كنتي بتتنفضي فيها من كابوس بسببي ، جزء من قيودي كانت بتتكسر!.
إنتي ما كنتي مجرد ضحية يا هديل.. إنتي كنتي البطارية الكانت بتشحن كياني ، و كانت سبب في إني ارجع طاقتي الكانت بتتلاشى.
قلت ليه وانا بحاول استمع شجاعتي...
يمكن انا السمحت ليك تدخل حياتي بخوفي .. بس خلاص زي ما أنا جيت ح أمشي ، وما ح أرجع للبيت دا تاني أبداً.. سيبني في حالي!.
قال لي.. أنتي فاكرة إنك ممكن تخلي المكان دا بالسهولة دي؟! يعني بمجرد ما تلمي شنطتك وتمشي بيت خالك ، بتقطعي الرابط البيني و بينك؟!
انتي بقيتي جزء من المكان دا، والمكان بقى جزء منك.
و زوجك الضابط.. المفتكر نفسو شجاع.. شفتي بالليل كان بصارع في شنو؟! أنا الكنت واقف في صدرو و خنقتو بيدي المحروقة دي ، وأنا الخليت أثر في رقبتو عشان يعرف إنو السحر البضحك عليه دا .. حقيقة و أقوى من أي رصاصه... و كنت عايز أثبت ليه إن برودو و تكذيبو ليكِ هو الساعدني في إني أقوى تاني .. رغم شكو في كلامك، ورغم خوفه البدأ يظهر، بس خـلاكِ براكِ.. سابك فريسة سهلة في وقت أنا كنت محتاج فيه لخطه أخيرة عشان أتحرر.
اتنفضت برعب ، وأنا بتذكر المكالمة..
و كأنو بقرا أفكاري... قال لي ... المكالمة!!.. هو ما اتصل.. ولا جاء البيت في الوقت داك! أنا الرتبت لكل دا .. و خدعتك بالوهم ، و مثلت صوتو ، عشان تقومي جارية من بيت جارتك ، وتجي لي قدرك.
بعدها شكلو بدأ يتغير ، ويطلع منو دخان أسود كتير قرب مني لدرجة إني ما قدرة اصرخ ، بقيت اشوف قدامي سواد، و نفسي بقى يختنق ، كنت بحاول اتذكر سورة اقراها ، بس ما كنت قادرة انطق ، وكأنو ذاكرتي اتمسحت ، مدّ أصبعو و ختاه في صدري بالضبط.. لدرجة حسيت مخلبو اخترق جسمي...
في الجانب التاني:-
طارق رجع البيت ، و هو مقلق من تلفون هديل القافل، استغرب أكتر لما لقى الباب فاتح ، دخل بسرعة وهو بنادي هديل!... يا هديل!... فتش الغرف.. الحمام.. كل البيت ما ليها اي أثر ، قلبو بدا يضرب بقوة ، تاني طلع تلفونو واتصل عليها.. مغلق!.
اتضايق إنو ممكن تكون مشت لخالها من غير ما تكلمو أو تنتظرو؟!... اتصل لخالها بصوت حاول يخليه هادي سلم عليه عاادي.. و قال ليه حمد لله على السلامة.. خالها قال ليه.. الله يسلم.. انت كيفك و هديل كيف؟! طارق قلبه وقف لأنو كدا اتأكد انو ما مشت ليه... اختصر و قال ليه كويسة.. عايزين نجيك زيارة ... بس زي ما عارف مشغول شديد!...
قفل الخط وهو بيغلي، هديل ما قاعدة تطلع وما عندها زول في الحلة دي ، مشت وين طيب؟!.. طلع الشارع زي المجنون، مشى الارتكاز يسألهم ، لقى الارتكاز فااضي فيه عسكري واحد.. سألو وين باقي الناس؟! ، قال ليه جاهم بلاغ و مشوا... سألو إذا شاف زوجتو اتحركت .. أو في زول غريب جاء على بيتو.. قال ليه الصباح شفتها مشت للناس الفي الشارع الورا دا..لكن تاني ما شفتها؟!.
طارق اتفاجأ.. قال ليه ياتو ناس؟!... العسكري وصف ليه وجرا على طول..مشى ضرب الباب.. فتح ليه ولد إكرام.
قال ليه امشي نادي امك.. الولد مشى قال ليها.. ماما في عسكري برا بناديك..
إكرام اتخلعت من كلمة عسكري؟! ، و بناديني أنا؟! ،
قالت ليه أمشي قول ليه بابا ماف.. قال ليها.. هو قال لي.. نادي امك.. قالت يارب أستر! ، لبست توبها و هي بترجف و طلعت ، سلمت عليه!!.
طارق سألها بحدة.. هديل وين؟!.. جاتك هنا و ما رجعت؟!
إكرام اتوترت شديد.. ردت وهي بتمتم..
هديل كانت معاي فعلاً ، و كلمتني إنها خايفة تقعد براهاا في البيت ، قالت ح تقعد معاي.. لغاية ما أنت تجي من الشغل ، وتوديها لي خالها.. بس زي الساعة ١٢.. تلفونها رنّ ، و قالت لي دا أنت ، و قلت ليها تجي البيت سريع ، حتى كانت مستغربة إنو دي ما مواعيد رجعتك ، وجرت بسرعة لدرجة ما خلتني أوصلها الباب.. وتاني ما عارفه عنها حاجة.
طارق وقف مستغرب لثوااني .. قال ليها أنتِ متأكدة يا مرا؟!.. قالت لي والله متأكدة..
قال ليها بس أنا ما رجعت البيت ، غير هسي ، و من قبيل بحاول ليها ف تلفونها قافل .. عندك فكرة بتكون مشت وين؟!..
إكرام قالت ليه.. لالا أنا كل البعرفو كلمتك بيه..
في حيرتهم وتساؤلهم دا.. واحد من شفع جيرانهم.. قال ليهم.. نحن قبيل لما جايين من الدكان كنا شايفنها من بعيد.. واقفة جمب العمارة المحروقة ..
و كنا بنناديها بس ما سمعتنا ، و خوفنا نمشي بالشارع حقهم.
بقوا يعاينوا للولد بإستغراب ، طارق وقف مكانو، و بقى يردد العمارة المحروقة؟!.. الكلمة دي خلتو يقلق أكتر!..كان بسمع قصص هديل عن العمارة دي و بعتبرها أوهام ، بس لأول مرة يحس بخوف حقيقي
في اللحظة ديك.. فجأة شريط الكابوس الحلم بيه مرّ عليه بكل تفاصيله..
اتذكر لما شاف في حلمه ، كائن مشوه و محروق
راكب في صدرو ، و خانق ليه رقبتو بيديه و ريحتو شياط ، كان بضحك فيه ، و قبل ما طارق يدي رد فعل.. الكائن التفت لهديل الكانت نايمة جنبو.
في الحلم ، مده يدو لصدرها.. و غرز مخلب اصبعو بوحشية و بدا يسحب في طاقتها، و هي بتصرخ و تتشنج، لغاية ما لونها بقى باهت وجلدها نشف، و وقعت جثة ناشفة و هامدة.
طارق انتفض و هو بقول مستحيل ، و بدا يلمس رقبتو بخوف ، خلي إكرام واقفة و قام جاري بأقصى طاقتو.
وصل العمارة و دفر الباب بكل قوتو ، و لأول مرة يحس إنو العمارة اتغيرت ، كأنو في زول قاعد فيها ، و بمارس طقوس سحر ، من ريحة البخور الكريهة ، و ريحة السجائر ، البدت تملا المكان.
بقى يتبع الريحة وهو ماشي للطابق الفوق ، وكل ما يقرب السخانة بتشتد كأنو في نار مولعة ، لغاية ما وصل ولقي باب الغرفة فاتح ، اول ما عاين صرخ صرخة عالية و اتسمّر مكانو.
شاف هديل!.. بس كانت واقفة في الفراغ في نص الغرفة ، جسمها مرتفع من الأرض بسنتيمترات، و عيونها بارزة بشكل مُرعب، كأنها بتعاين لحاجة هو ما شايفها ، و بتنتفض وتتهزّ كأنو في كهرباء بتضربها.
صرخ بصوت عالي هديييل!.....
من جانب هديل:-
أول ما الكيان غرز مخلبو في صدري، الدنيا كلها اسودت في عيوني.. في اللحظة ديك حسيت بألم ما بنطاق ، كأنو في مسمار من نار اتغرس في نص قلبي ، ما كان وجع جسد عادي ، كان وجع روح و كأن روحي بدت تتسحب مني تدريجياً ، حسيت بنار بتنهش في قلبي ، ما كنت قادرة اعمل حاجة بس بئن بألم و حرقة ، وكل ذرة طاقة بتتسحب مني ، كنت بتحول لجسد خاوي.
فجأة سمعت صوت طارق ، بناديني بس صوتو كان جاي من بعيد، بعيد شديد، كأنو صدى من عالم تاني ، حاولت .. ألتفت ، حاولت أناديه، بس ما كانت شايفة غير السواد والكيان البسحب في طاقتي.
في اللحظة ديك ، السواد زحا مني ، و بدا شريط حياتي يمر قدام عيوني بسرعة غريبة.. كأني بشاهد في شاشة.. شفت طفولتي ، شفت امي وهبة اختي ، شفت يوم عرسنا أنا وطارق ، شفت خوفي الكان بلاحقني في البيت..
للمرة الاخيرة شفت طارق و هو بجري ناحيتي ، عشان يمسكني ، بس قبل ما يوصل بخطوة ، ف حاجة ضربتو بشدة ف صدرو نفضتو لدرجة خبط الحيطة و وقع.
شفتو واقع في الأرض ، و بدأ يقرا قرآن بصوت متقطع ومخنوق ومع كل آية كان بطلعها، الألم في صدري كان بزيد أضعاف ، والكيان بصرخ صرخات فحيح.
الألم بقى ما بنطاق .. و الموت بقى قريب شديد مني ، البرودة بدت تزحف لأطرافي وأنا بنتفض في الهواء زي الطير المذبوح ، استسلمت لموتي ، و خلاص عايزة اغمض عيني...
و فجأة... ظهرت إكرام و هي جارية.. بتتنفس بصوت عالي ، و توبها واقع ف الأرض.. عيونها كانت مليانة دموع ، لما شافتني معلقة في الهواء وطارق في الأرض.
بقت تصرخ بأعلى صوتها...
أذّن يا طارق!.. كبّر بأعلى صوتك .. السحر دا بتكسر بالأذان! .. كبّر! .. بالله عليك!...
طارق في لحظة يأس وقف ع حيلو ، كأنو غريق مسك في آخر خيط نجاة .. رفع راسو للسماء و بقى يقول بصوت عالي...
الله أكبر.. الله أكبر!!..
فجأة الكيان صرخ صرخة عالية ، لما حسيت بأذني صنت ، و اتنفضت في الهواء نفضة قوية ، بس المرة دي الكيان زاد ضغطو على صدري ، لدرجة حسيت ضلعي انكسر..
الكيان بقى يتكلم بصوت غليظ...
أنا ما بـقدر أخليها!... أنا عايز أتحرر!... الغرفة دي سجن.. الضلام هنا بقتلني! ... أنا عايز أرجع لغاباتي.. عايز أرجع لمكاني!... خلووني!..
إكرام بدت تكبّر وراه ... وهي بتردد .. الله أكبر على كل من طغى وتجبر! الله أكبر من كل سحر!!.
طارق زاد في الأذان ، و بأعلى صوت مليان يقين...
حيّ على الصلاة.. حيّ على الفلاح!!.
بقيت أصرخ صرخات متواصلة ، و عيوني بتقلب كامل من اللون الأسود للأبيض و ترجع ، كنت بصراع بين روحي وبين الكيان ، و كأنو جسمي بقى ساحة معركة بين النور والضلام.
لغاية ما بقى يبكي و يقول... زامبا خلاني وفاات..
أنا ما عايز أقتلها.. أنا محتاج لطاقتها .. عشان أكسر القيد ... خلوني أرجع! .. الغابات بتناديني!..
طارق قرّب مني ومن غير خوف .. وبقي يردد الأذان في وشي بالضبط.. لغاية ما رجولي بدت تنزل في الأرض..
ولسه الكيان مُتسمك غارس اصبعو في صدري.. بس بقى يصغر ... و صوتو يضعف .. و لسه بردد.
الغابات.. الأشجار العالية... بتناديني... أنا راجع .. تاني ما بجي بلدكم.. خلوني أرحل بسلام..
وفجأة.. مع آخر.. لا إله إلا الله!!.. طارق قالها..
للحظات حصل انفجار خفيف .. و طلعت هالة سوداء من صدري اتشكلت ف الهواء ، زي الغمامة ، طلعت من الشباك المكسور ، للسماء و اختفت في ثواني..
وقعت من طولي ، لما فتحت عيني ، كأني كنت في حلم طويل و مُزعج ، كنت بتنفس بـصعوبة وحاسة بألم شديد في صدري.
لقيت الشمس شبه غابت والمكان خلاص ضلم، وريحة البخور الكريهة اختفت ، وريحة الغرفة بقت تراب وغبار.
شفت طارق قدامي ، وشو شاحب والعرق بنزل منو ،
بردد الحمدلله ، و دموعو في طرف عينو.
عاينت لإكرام كانت بتبكي و بتحمد الله بصوت عالي. طارق حاول يرفعني ، لأني ما كنت قادرة أمشي ، و لا حاسة برجولي ، كأنها ما جزء من جسمي.
همست لطارق بصوت مُتعب... وديني لخالي.. أنا عايزة أمشي من هنا!.
ضمّاني لصدرو بقوة و قال لي... خلاص يا هديل.. الكابوس انتهى .. وح أوديكِ من هنا لأي مكان عايزاه!.
إكرام قالت لييه... خليها تبيت عندي الليلة ، تاني ما ترجعوا البيت داك نهائي!.
طارق وافق بدون تردد ، لأنو هي الانقذتني.. شالني بين يديه و طلعنا من العمارة الملعونة.
أثناء ما طالعين، الجو غيّم فجأة ونزل مطر خفيف برّد المكان ، وكأن السماء بتغسل العمارة من باقي السحر والوجع الكان فيها.
لما وصلنا بيت إكرام و رقدت ف السرير ، ألم صدري زاد ، لما فتحت قميصي ، لقيت غُرزة صغيرة مكان إصبع الكيان ، كأنها أثر إبرة ولونها أحمر ، ضغطت عليه شديد و انا كاتمة الألم..
طارق قعد جنبي طول الليل ما زحّ مني ، كان بمسح على راسي و يطلب مني أسامحو عشان ما صدقني من الأول ، و رغم تحذير الحلم ، خلاني براي ، بس انا ما كنت مركزة معاه ، كنت بقول ليه بخوف...
أنا ما حاسة برجليني .. حاسة بثقل غريب ، كان بطمئني انو دا من هول الحصل لي ، و إنو الصدمة خلت جسمي يخدر.
بس أصبحت الصباح بفاجعة تانية.. لما حاولت أقوم من السرير ، رجولي خذلتني تماماً ، وما قدرت أتحرك ولا خطوة..كأنو الجزء السفلي من جسمي بقى قطعة خشب ، بقيت أصرخ و اكذب نفسي ، لما وصلنا المستشفى و عملنا الفحوصات.
الدكتور قال لطارق بأسف...
"شلل مفاجئ"! .. من صدمة عصبية.. شلت الحركة..
دا الكنت خايفة منو .. بكيت بطول حسي! .. و ما كان في حاجة يقدموها لي.. غير جلسات العلاج الطبيعي.
مشينا لبيت خالي في بحري ، و أنا مصدومة تماماً انو حياتي وقفت.. الخبر انتشر بسرعة . هديل اتشلت!! ، أمي واختي أول من سمعوا بالخبر جونا جاريين ، والبيت اتملأ بالبكا و الأسئلة الكتييرة من سبب شللي ، ومستحيل يصدقوا الحصل لينا لأنو كلام ما بتصدق ، لزول ما شاف بعينو.. ح يعتبرونا مجانين.
طارق أكتر زول كان متأثر ، وشو بقى شاحب و حزين و كل ما يعاين "للكرسي المتحرك " دموعو تنزل و يبدا يلوم نفسو ، يقول لي اعفي لي! ، دا عدم تصديقي الوصلك للشلل! ، ياريت لو سمعت كلامك وصدقتك ، ياريت لو فضلت مفقود ، وما رجعت عشان اسبب ليك الوجع دا.. يا ريت.. و ياريت...
كنت بقول ليه... طارق الندم ما بنفع ، دا أمر الله و المكتوب لي! .. وأنا رضيت بيه!.. و من جواي كنت ببكي بحرقة..
بس طارق ما سكت ، أصرّ يرجع المكان المشؤوم دا ويفتشو ، عشان يعرف المدسوس فيه شنو ، رغم رفضي ليه..
والـصدمة الحقيقية كانت لما فتشوا "المخزن" في الطابق الأرضي في البيت الكنا ساكنين فيه.. لقوا أظافر
و سنون كتيرة ، حقات بشر والأبشع من كدا ، يد إنسان مقطوعة و متحللة ، ما معروف باقي الجسم وين؟! ، ولا مات كيف؟! ، ولا اليد دي بـتخص منو! طلعوها ودفنوها بإكرام في المقابر.
أما في العمارة المحروقة ، كلها كانت بتخص السحر ، لقوا حاجات تشيب الرأس ، و كمية عظام فيها مسامير صغيرة ومصدية كانت مجدعة تحت الدولاب ، قطع نجاسة في الحمام ، وكمية عروق سوداء شكلها غريب ، و كتاب قرآن مرشوش فيه دم ، مجدوع تحت كرسي الجلوس ف الصالة و بخور ريحتو تخنق مربوط في أكياس ، و رسومات غريبة ورا الستائر في الحيط ، و كمية من النمل جمب المطبخ ، و لما حفرو تحتو ، لقو دمية معمولة من خشب ، ملفوفة بقماش ملطخ بدم .. و فيها مسمار وطبلة ، و كمية من الحجابات في اي ركن ..
طارق حلف بالله إنهم لما فتشوا أول مرة، ما شافوا الحاجات دي ولا انتبهوا ليها أبداً ، كأنها كانت مخفية بقوة السحر ، اتخلصوا منها كلها..
الله وحده بعلم منو الجماعات السكنت و مارست في العمارة طقوس الموت دي؟! ، وهدفهم شنو بالضبط من الرعب الزرعوهُ فينا دا؟!.
بعد الحصل دا كلو ، أصرّيت إني ما أسافر تاني رغم إلحاح أمي وهبة، واستقريت هنا في أم درمان.
حالياً أنا واقفة بالكرسي المتحرك قدام الشباك ، رغم الوجع بعاين للشارع و للناس وحاسة بأمان عظيم وسطهم ، و منتظرة معجزة ربنا في جلسات العلاج الطبيعي عشان أرجع أمشي تاني.
فعلاً الكيان رجع لغاباته البعيدة ، والشر اتكسر، بس الندبة الخلاها في صدري لسه بحس بألمها ، أنا فضلت "الذكرى الحية" لكل الحصل دا ، و في كل ليلة بقعد أعاين للسماء ، وبتحسس مكان الندبة ، ورجولي الما بتتحرك.. بصدق إنو في "أرواح خفية" ما بتتشاف ، بس أثرها بغير مصيرنا للأبد.
* * *
أخيراً....
الحرب دي ما كانت مجرد رصاص وصوت مدافع ، كانت دمار للنفوس قبل البيوت ، فقدنا فيها ناس غاليين على قلوبنا ، خلوا في أرواحنا غُصة ما بتطيب ، اتشردنا في البلدان والأماكن ، وكل واحد فينا شال وجعو في شنطة وسافر.
مننا الرجعوا لبيوتهم ولقوا الحيط بتبكي على فراقهم، و مننا اللسه مُنتظرين معجزة عشان يرجعوا ويتلموا من تاني..
بس الرسالة الأهم لكل زول رجع أو ناوي يرجع..
واظبوا على التحصين واليقين ، البيوت الفارقتوها وراجعين ليها ، لازم ترجعوا ليها وانتو محصنين نفسكم بالله ، نظفوا بيوتكم كويس، بخروها بالمسك، وأقروا فيها القرآن، وخلوها عامرة بالذكر والآذان.
طهروها من أي أثر غريب، لإننا ما بنعرف منو السكن فيها في غيابنا؟! ، ولا بنعرف النفوس الدخلتها استخدمتها لشنو؟! ، ولا شنو الاندفن تحت بلاطها من خُبث وسحر؟!..
فعلاً.. الحرب وجعها بحرق القلوب ، بس إيمانا أقوى من أي سحر وأي دمار.
تمت بحمدالله 🤍.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
لقراءة باقي الفصول اضغط هنا
