رواية حفيده الدهاشنة الفصل الثاني والعشرون22 والثالث والعشرون23 بقلم ساميه صابر

 رواية حفيده الدهاشنة الفصل الثاني والعشرون 22 والثالث والعشرون23 بقلم ساميه صابر

كان يجِلس برفقة ابنه والِد رائف زوج شادية ، يتحدثون بآمور العمـل والمحاصيل وغيرها حتي دلفت إحِدي خادِمـات القصِر التي تحمِل القهوة.
قالت بنبرة خافتة:
-حاج عبدالرحمن ينفع أتكلم معاك شوية ؟
قال ولدهُ بغضب:
-جرا إيه يا مره يا خرفانه ما إنتش شايفة اننا بنشتغل ؟
قال عبدالرحمن بهدوء:
-بس يا ولدي انت ، احكي يا بنتي فيه ايه.
اخذت نفسِ عميق ثُم قالت:
-الموضوع يخُص ستي شادية وستي فايزة.
--
حاول آدم إزاحة مِارلين حتي يلحق بمِرام حتي نجح نظر لها ونظر للباب ثُم اختار طريقِ الباب للوصول الي مِرام.
هبط للأسفل ليري كثير مِن الأشخاص يتجمعون حول احد ما، ازاحهم بيديهِ ليري مِرام وسط الحشود جميعهُن ، جسي علي رُكبتيه بلهفة وقلق قائلاً:
-مِرام ارجوكِ فوقي مِرام..
حملها بسُرعة الي السيارة وانطلق الي اقرب مُستشفي، ما ان وقف حتي نادي علي حالات الطوارئ وحملوها علي السرير النقـال ودلفوا بها الي غُرفة العمليـات ، وقف يستند علي الباب بقلق يدعي الله ان لا تُصاب بـ مكروه!
--
كان رائف يهم بدقِ الباب الا انه توقف عن ذلك عِندما رآهُ مفتوحـاً، دلف ليري مارلين مُغمي عليها ارضاً مِن شدة الثمالة التي بها ، ويزيد يبكي بجوارها ما ان رأه حتي ركض نحوه قائلا. بدِموع:
-ع.. عمو ر..ائ..ف ماما مِش بترُد عليـا ليـه ؟
اخذهُ رائف بأحضانه قائلاً:
-لا ابداً مامي نايمة شويه بس لما تفوق هتلعب معانا وبلاش عياط علشان ماما ما تزعلش.
قال يزيد وهُـو يمحي دِموعه:
-ماسي .. انا مِش هعيط تاني علشانها.
ابتسم رائف مُقبلاً اياه ثُم قال:
-طيب يا عم يزيد ، روح العب وانا هجيلك.
بالفعل ركض يزيد للعب بينما اقترب مِنها رائف لتتيقن ظنونه بأنها ثملة لأنها تناولت أحد الكِحول نسبتاً للقنينة التي لجانبها.
حملها برفق ووضعها اعلي الفِراش، وطالعها بأبتسامة رقيقة تركها لترتاح ولكِن عندما تفوق سيتحدث إليهـا.
--
خرج الطبيب بعد مرور ساعتين علي العملية، ليقول ادم بقلق:
-مِرام كُويسـه ؟
قال الطبيب وعـلي وجهُة علامات الحُزن:
-للاسف المدام سقطت لان طبعاً ف الشهر الأول والجنين ما استحملش الخبطة كانت شديدة عليه!
رمقهُ ادم بصدِمه يستوعب ما حدث ليقول بذهول تام:
-مِرام كانت حامِل !
قال الطبيب بتساؤل:
-حضرتك ما كونتش تعرف ؟
هز ادم رأسه بالرفض وهُـو يتذكر أمس انها كانت تود الحديث اليهِ، قال الطبيب ليواسيه:
-ما تقلقش خالص قدر الله ما شاء فعل بس المُشكلة ان الرحم تأذي شويه بسبب الوقعة وهتاخُد فترة عُقبال ما ترجع تخلف بس خلي املك ف ربنا كبير وهي زمانها فاقت اكيد، تقدر تشوفها.
ربط الطبيب علي كِتفه وتركه وغادر بينما وقف ادم مذهولاً يتبطئ بخطواته اليها حتي فتح الباب يراها استيقظت بالفعل قالت بألم شديد:
-ابني كُويس ؟
رمقها آدم بنظرات حزينه ليقول:
-مِرام انتِ سقطتِ!
قالت بدِموع وهيستريا:
-لااا لااا لاا ما تقولش كدا انا مالحقتش افرح زي اي واحدة مالحقتش اقولك علشان تدور بيا وتفرح مالحقتش اقول لأي حد علشان يحتفلوا انا مالحقتش اكلم ابني مالحقتش حراام لااا.
قالتها وهي تنهار بقوة وتلقي بالوسادات عليهِ بصراخ امسكها ادم يُحاول تهدئتها الا انها ثارت بقوة وابعدتهُ عنها قائلة:
-انت ابعد عني ما تفكرش تقرب تاني علي اد الحُب ال حبتهولك علي اد ما بقي كُره اطلع برا.
حاول ادم تهدئتها الا انهُ فشل ليقُوم بأستدعاء الطبيب الذي دلف وقال:
-استاذ ادم اتفضل اطلع برا يمكن ترتاح.
بالفعل خرج وعيناهُ تتبعها يتمني الموت ولكِن لا يري بعيونها الفيروزيه الكُره!
خرج الطبيب وقال بتعب:
-عندها حالة عصبيه بس هي هتهدي لان بعدها هتحس بالصدِمة او نوع مِن الصمت ودا توقعي ، وادتها حُقنة مُهدئه هتنيمها بس ياريت تسيبها شوية حالياً.
اومـأ آدم برأسه بحُزن ثُم قرر ان يفعل شئ مِن ثُم يعود لهـا.
--
خرج وهُـو فِي حالة ثوران رافِضاً كلام والِدهُ الذي يُناديه حتي يهدئ.
قال بصوت عالي:
-شااااااديييييه.
نهضت شادية بقلق وريبة مِن صوت زوجها قالت بقلق:
-فيه ايه ؟
احست بسخونه وچنتيها مِن القلم الذي وقع عليهِ مِن يدِ زوجها قائلاً بغضب جامح:
-بقا مِش عارفة عملتِ إيه ؟، عايشة معانا وبتستغفلينا عماله تعملي حاجات مالهاش اول مِن اخر انتِ لو شغالة مافيا مِش هتعملي كدا..
قالت شوقية بقلق:
-اهدي يابني وفهمني هي عملت ايه بس ؟
قال بغضب:
-ست هانم هي ال خطفت بنت اخويا لما كنت صغيرة وهي ال بعتت ناس يموتوا ادم وهي ال عملت ليهم عمل علشان يبعدوا عن بعض هي السبب ف اي مُشكلة حصلت لعيلتنا.
قالت شادية برفض:
-اني ما عملتش حاجة..
قال بغضب:
-وليكِ عين تتكلمي.
قالت شوقية بهدوء:
-يا ابني اهدي وفهمني ايه ال يخليك واثق مِن كلامك.
امسك الكاميرا الموجودة بيدِ الخادِمة وقال بغضب:
-الكاميرا دي بتاعت وليد وكان بيصور ف مرة وسابها ف الاوضة ال بتقعد فيها شادية مع الست فايزة وصورت كُل حاجة وكمان الشغالة شافتها وهي بتتكلم ف التليفون وبتتفق علي قتل ادم
قالت شادية بغل وحقد وجنون:
-ايوة انا ال عملت كُل حاجة انا علشان اخُد الفلوس دي كُلها وتبقي ملكي وملك ولادي ما انا ما اتجوزتش واحد عنده فوق التلاتين واخلف منه واعيش مطمرمطه علشان ف الاخر بعد خمسه وعشرين سنه اطلع من المولد بلا حُمص وافقد كُل حاجة لااا.
رمقها بقرف قائلاً:
-كُنت مفكرك زوجه صالحه واُم امينه طلعتي اوسخ حد فينا ، انتِ طالق واقصي عقوبة ليكِ مِش عاوز اشوف خلقتك تاني والا همحيكِ مِن علي وش الأرض.
قالت شادية بغل وهي تقترب منه:
-لااا انا ال همحيك مِن علي وش الأرض.
قربت السكين مِنه وكادت تطعنه الا ان يد الظابط امسكت بها لتأخُذها علي السِجن ، ظلت تصرُخ بقوة وتقول اشياء ليس لها معني وهذا دليل علي أنها اُصيبت بالجنون.
التفت زوج فايزة لها قائلاً:
-انتِ كُنتِ معاها يبقي انتِ زي..
قالت برجاء ودموع:
-لا والنبي انا ماكونتش معاها هي ال عملت مِش انا.
قالت شوقية بهدوء:
-لاحول ولا قوة بالله.. اهدي يا بني كدا وفكر جرالكُم إيه.
قال بعد تفكير بقسوة:
-مِش هطلقك بس هتفضلي ف البيت زيك زي اي واحدة ف البيت خدامه واقل كمان ومالكيش اس حق ف حاجة ونومك مع الخدم ، وكمان لازم تقولي علي ال عملهم العمل علشان يفُكه.
اخفضت نظرها للاسفل تبكي علي ما حل بها ولكِنها نالت جزاء عملها.
---
قال وهُـو يدور بالكُرسي بحقد:
-انت لازم تموتها وتتأكد علشان ما اخلصِش مِنها.
-مِش هتلحق يا حِسين بيه.
قالها ادم وهُـو يدِلف بقوتهِ ومعهُ رجال الشُرطة ، قال الظابط:
-مطلوب القبض عليك!، خدوه.
قال حِسين بغضب:
-دا ليه انا راجل اعمال مُحترم.
قال الظابط بثبات:
-ادم بيه بيتهم انك سرقت اموال للشركه واوراق مُهمه وصفقات مشبهوة.
نظر لهُ حِسين بغضب قائلاً:
-بقا كدا يا ادم ، إنت نسيت اني والدك. ؟
اقترب ادم وضبط مِن رابطة عُنق ابيهِ وقال:
-ما انت نسيت اني ابنك وسبتني اتعذب لأربع سنين.
اكمل وهُـو يهمس بأذنه:
-وبعدين القانون لازم ياخُد مجراه يا والدي العزيز.
رمقهُ حِسين بغضب ثُم قال وهُـو يجز علي أسنانه:
-ماشي يا آدم
اخذهُ الظُباط وغادروا بينما رمقهُ آدم بتنهيدة حزينه مهما كان فهُـو والدهُ الا انهُ مُجبر علي ذلك!
رن هاتفه برقم المُمرضة التي قالت بهدوء:
-آدم بيه، مدام مِرام فاقت.
قال آدم بلهفة:
-طيب وانـا جاي.
اغلق الهاتف وانطلق الي المُستشفي.
--
افاقت مارلين بصعوبة بالغة لتري رائف يجلس لجانبها توترت قائلة:
-إيه حصل ؟
اسندها رائف برقة بالغة ثُم قال:
-جيت لاقيتك ثملة جداً وشبه نايمة ف حطيتك ع السرير وبقالك ساعتين نايمة.
قالت بتساؤل:
-اومـال يزيد فين ؟
قال بهدوء:
-كُنـا بنلعب لحد ما نـام.
تابع بتوتر:
-مارلين فيه موضوع عاوز اكلمك فيه!
رمقتهِ بتوتر قائلة:
-ايه هو.
-فاكرة لما قولتلك هعرض عليكِ عرضين وقولتلك العرض التاني هيبقي فِي الوقت المُناسِب.
-ايوة، إيه هُـو ؟
-مارلين.. تتجوزيني ؟
قالها بتوتر وخوف مِن ان ترفُضـه ، رمقته بدِموع وقالت بأسف بعد صمت حاد:
-بس الحقيقة انـا متجوزة.
---
فتح الباب ببطئ ودلف خشيةٍ مِن ان تفعل كما حدث بالأول، لكِنهُ رآها ساكِنة صامِت كما توقع الطبيب، جلس لجانبها بتوتر ثُم قال بأسف:
-انـا عارِف إني مهما عملت مِش هقدر اعبرلك عن اسفي بس انـا ماكونتش اعرف اني مارلين عايشة بابا عمل حيلة سخيفه ضيعني بيها وانا كُنت فِي حيرة كبيرة اوي وما كونتش عارف اعمل ايه اقولك ولا اعمل ايه ..
كُنت حيران بس انا اختارتك وقولتلها دا، ايوة كُنت بحبها وعندي ابن مِنها بس حُبي لمارلين الماضي بس انتِ المُستقبل والحاضِر، مِرام انا سهل احب ولكِن صعب اعترف، ولما اعترفت دا معناه اني فعلاً بحبك.
امسك يديها برقة يضغط عليها فسحبت يديها قائلة ببرود:
-بس مهما حصل هفضل الزوجة التانيه وبم انها عايشه ف هي لسه مراتك واكيد مِش هلومك علي المنظر ال شوفته لانها مراتك.
رمقها بنفاذ صبر قائلاً:
-بس انـا ...
قالت مُقاطِعـة إياه:
-آدم علاقتنا كانت غلط مِن الأول جت بسُرعه وما كنش ليها قيمة خالص، مُمكن تعبترها تجرُبه مع بنت فقيرة يا ادم باشا وخلاص علاقتك معاها انتهت وخدت ال عاوزه ماهي كانت نزوه وخلاص تقدر تسيبها وتروح لمارلين هي هتحتاجك اكتر ومعاها ابنها.
تابعت بغصه بحلقها:
-انما انا وابني مِش مُهم ف النهاية هو راح.
قال ادم بعصبية:
-انا ما بحبش كلامك دا ايه اعتبرك نزوه انا لو قربت مِنك علشان بحبك فعلاً مِش زي ما بتقولي كدا وكُنت اشتريتك بالفلوس بم اني قاسي اوي كدا لكني وقفت جمبك للاخر ومكمل لكن اظاهر ان حُبنا صعب نحافظ عليه ولو علي الحمل ف انا ما كونتش اعرف علشان احميكِ وما كنش ف ايدي حاجة، بس ال هتطلبيه انا هنفذه فوراً.
قالت مِرام بجمود:
-طلقني يا آدم
رمقها بألم شديد مِن طلبها اهي بالفعل تخلت عنهِ ولا تُريد الوقوف لجانبه بصدمتهِ ، قال بألم:
-للدرجة دي عيشتك معايا كانت تعب ليكِ.
ابتسم بسُخرية قائلاً:
-زي ما تحبي يا مِرام هانِم انتِ طالق
الفصل الثالث والعشرون 
هل جربت يومـاً شُعور وخذة القلِب وشُعور الخِذلان يُراوِدك ؟
هذا كان حال مِرام التي ارتسمت علي وجهها ملامِح الجمود والبرود عكس النار الموجودة بعينيها فقد ظنت سيفعل كما يحدُث بالروايات ويرفُض ان يترُكها ويُحبها ويظل معهـا لكِنهُ بسهولة قالها، تعترف انها من طلبت ولكِنها كانت تُريد ان تشعُر بأنها مرغوبة بحياته وليست مرغومه!!
هل شعرت يومـاً بأنك تقُول او تفعل شئ خارِج ارادتك ، انك تقُول لا فارِق معي وتترُك بينما انت بداخِلك تحترق ؟ ان لسانك من ينطق وانت تُشاهِدة بغضب ولا تستطيع فعِل شئ ؟، كان حال آدم الذي رمقها لأول مرة بدموعٍ بعينيهِ ف الحُب يُغير القواعد والمبادِئ التس مشيت عليها يومـاً ما ، يُغيرك بداخِلك ويجعل قلبك يصحو مِن غفلتـهِ!
كانت دقائق قالت الأعيُن كُل شئ بعدها أستـدار ادم وغادر ، رُبما للأبد!
امسكت الوسادة ودفنت رأسها بها تبكي بقوة ، فلم تحظ بالسعادة قط دومـاً الحُزن كان معها كالظِل بل واعمق.
--
ابتلع غِصبه بحلقه ليقُول بألم وخشية:
-يعني إيه ؟
تنفست مارلين الهواء قائلة:
-يعني انـا كذبت عليك ، جوزي لسه عايش وانـا علي ذمته واحنا مُنفصلين .. وانت تعرفـه كُويس ، هُـو آدم.
اتسعت عينيهِ ذهولاً ليُردِد بعدم تصدِيق:
-ادم!! انـا حقيقي مِش فاهم.
اخذت نفسٍ عميق ثُم روت لهُ كُل ماحدث بالماضي حتي تلك اللحظة ووجود آدم معها، كان يشعُر بغصه بحلقُـه تعبتهُ وارهقتهُ، لتصمت مارلين عن الحديث مُنتظره رداً مِنهُ فقظ ظنت ان وجهتهُ ستتغير وهذا اكثر ما وجعها ، هي لم تحبه وحسب بل شعرت بالفرحة معهُ والسعادة والأمان احست بأنها بأوليٰ مراحِل الحُب ، سعِد قلبها عِندما قال تتزوجيني ولكِنها حقاً بين نارين، هل شعرت يومًا بأنك بين نارين ؟؟
قال رائف بغموض ينتشِلها مِن شرودِهـا:
-انتِ مره قولتيلي لو لاقيت الشخِص الصح ، امسك فيه ومُستحيل اسيبُـه! هعترف بأني كُنت فرحان بمِرام جداً جداً بس دا مِش عارف اسميه غير وهم انا وهمت نفسي ان بحبها ولازم ادور عليها بس كُله طِلع هباءً.!!! وطالما وهمت نفسي ف انـا للأكيد هصدِق الوهـم دا.
تابع بشرودٍ:
-ولما قابلتك حسيت بشئ غريب مِش هقول حُب بل راحة والراحة حاجة مُهمه اوي ومع الوقت حسيت بقُربك واني محتاجك جمبي وهفضل مُتمسِك بيكِ حتي لو كُنت كصديق بس.
رمقتهُ بحير ليُتابع بتساؤل هادِئ:
-لسه بتحبي آدم ؟
قالت مارلين بتنهيدة:
-ادم كان صديقي قبل حبيبي وانا حالياً حاسة انه عادي لما قالي علي انه اتجوز عيط كتير بس مِش علشان خلاص راح مِن إيدي بل بالعكس علشان انا ضيعت عُمري علي امل نرجع .. رائف انا محتاجة حد جمبي ولو صديق وانا عاوزاك جمبي اما ادم ف انا هبعد وهحاول اقربُه مِن مراته لاني فعلاً مشاعري بقت عادية تجاهُة رغم اني هتجنن اوي ازاي بقيت عادية معاه اه بتألم علي لحظاتنا الحِلوة ال ضاعت بس انا فعلاً بقيت عادي لو بعد عادي لو قرب عادي وانا مٓش بفكر غير ف الانفصال عنه واخليه يقرب مِن مراتـه وبس، مِش هقدر اخليهم يبعدوا او افرق بينهم لانه فعلاً بيحبها.
قال رائف بأبتسامة:
-انا محتاجك وانتِ محتاجة ليا .. مُستعده تبدأي حياة جديدة معايا حتي لو كانت كصداقة ف البداية ؟؟
اومـأت برأسها ليُعانقها بأبتسامه وهي هكذا!
ليست جميع القصص مُحتواه الحُب بل هُناك نوع يُسمي الأحتياج حتي ولو كان صديقاً وتأكد مع الوقتِ سيُصبح حُبـاً حقيقياً.
--
عبرت الطُرقات بخطواتٍ مُتعثرة حتي وصلت الي الغُـرفـة، فتحت الباب لتري مِرام ساكِنـه عنِ الحركة تماماً، إقترب مِنها بهدوء وجلست علي طرفِ الفِراش، لتقول بقلق:
-مِرام انتِ كُويسة؟ احكيلي ال حصل.
نهضت مِرام بحـركـة مُفاجآة وعانقتها بقوة قائلة وهي تشهق:
-مالحقتش افرح بـ أبني يا رولا، مالحقتش اقول لآدم مالحقتش.. مالحقتش اعيش معاه وابني بيكبر جوايـا ونبقي فرحانين وخايف عليا مالحقتش.. وكمان انفصلنا ادم طلقني.
ربطت رولا علي كِتفها بذهول حتي قالت بتساؤل:
-لازم تحكيلي ازاي دا حصل ؟
تراجعت مِرام للخلف عن حُضن رولا ثُم قالت بصعوبـة:
-شوفته.. مع ..مع مارلين وكانوا سوا ما قدرتش اصدِق نفسي.
قالت رولا بهدوء:
-اهدي واحكي بالتفاصيل.
بدءت مِرام بسرد ما حدث كُله لتقُول رولا بعدما إنتهت:
-اهم حاجة ف علاقتك مع ادم الثقة .. وانتِ ما كونتيش واثقة فيه ، لو تعرفي انِ العين احياناً بتخدع بطريقة مِش مُتوقعة ومِش كُل ال هتشوفيه هيبقي حقيقة وال حصلك كان قدر وادم مالوش دخِل فيه كان لازم تديلوه فُرصة تتفاهموا لكنك طلبتي الطلاق فوراً.
قالت بدِموع وقهر:
-بس هُـو وافق وبعدِين انـا مِش ملاك علشان افكر بحكمة انـا المنظر وجعني وسمعته بيقولها بحبك..عاوزاني اعمِل ايه.
اكملت وهي تمسح دموعها بثبات:
-انـا مِش هفكر فيه تاني ، هجبُر نفسي ما افكرش فيه .. لازم ابدء حياة جديدة ما فيهاش ادم لو اعرف اني هتعذب بالطريقة دي ما كونتش سمحت لنفسي احبه ، دايماً قافله علي نفسي بالقفل بس هُـو جه فكه بسهولة مِش عارفة ازاي، وانـا مِش هفكر احب تاني اصِل صعب اغلط مرتين.
قالت مِرام بهدوء:
-قُومي شُوفي الدكتور، هيسمح ليا بالخروج ولا لا.
قالت رولا بأعتراض:
-مِرام لا انتِ هتفضلي هِنا لانك لسه تعبانه .. وبعدِين هتدي لآدم فُرصة.
قالت مِرام بشرود:
-الفُرص عندي خِلصت، انـا لازم اقف علي رجلي تاني وانا مُتأكده ال حصلي علشان اتعلم دُروس جديدة واهمهم مُستحيل افقد كبريائي علشان الحُب.
دلف الطبيب بتلك اللحظة ليطمئن عليها، قالت هي بهدوء:
-دكتور ينفع اخرُج ؟
قال ببساطة:
-ايوة اتفضلي، ما فيش خطر علي حياتك لان الحادِثة عادية فقدتك بس الجنين وبعضِ الخِدوش بس حاولي تهتمي بنفسك.
اومـأت برأسها وقامت لتُسانِدهـا رولا بارتداء ملابسها ما ان انتهت حتي قالت رولا:
-هتروحي فين ؟
قالت مِرام بهدوء:
-مِش هروح البيت ماما هتقلق لو قولتلها حابة اخبي الموضوع شُوية ، هروح السكن العـادي وعاوزاكِ بُكرا فِي كافية الزمردة.
قالت رولا بتساؤل:
-ناويـة علي إيه ؟
قالت بثبات:
-احقق حِلمـي.
---
خرج الحاج عبدالرحمٰن ومعهُ زوجته شوقية وفايزة وذهبوا حيثُ المكان التي قد وسبق تم بهِ العمـل بواسِطة شادِية!
دلفت فايزة مع شوقية وبقي الحاج خارِجاً مُشمئزاً مِن دخـول المكـان.
قالت فايزة بتوتر:
-سبق وجيتلك انـا وواحدة وطلبنا تعملنا عمِل لأتنين متجوزين، وانـا عاوزاك تفُك العمـل دا.
قال بجشع:
-بس فين الفلوس الأول ؟
أخرجت شوقية المال بأشمئزاز مِنهُ ، ليأخُذها ويُخرج كيس أسودِ اللون، قال بصرامة:
-أدِفنـي دا فِي تُربـة والباقي عليـا .
اخذتهُ فايزة بحذرٍ وغادِرت ، دفنتهُ بأحد المقابِـر وانتهوا ليُغادِروا القصِر ولكِنها نقلت جميع اشيائها لغُرفة الخدِم لتبدء عُقوبتهـا علي ما فعلتهُ.
بينما دلفت شادية المصِحة النفسية لتأكيد احدِ الأطِبـاء أنهـا اُصيبت بالجنون، لفقدِهـا المـال.
--
أسند ظهره علي مقعد السيـارة مُغمِضـاً العينين، فقد للحياة ولكُل ما بها، فتح عينيهِ بأحمرار فقد خانتُه دمعه ، ملس بأصبعـهِ علي خاتِمهـا التي قامت بتلبيسُه اياه ، أبتسم بخفة مِن بين دموعـه وهُـو يتذكر لاقائتهم المُتتاليـة، وما كانت تفعلُه بهِ كانت مجنونه ، ولكِنهَ احبها كثيراً واكثر مما احب مارلين، دومـاً بأي عِلاقة ثانية ستشعُر بجمالها عن ما سبق ، شُعور مُختلِف واشياء مُختلِفة.
الحُب نوعان الأول مشاعِر عادية ولقائات بسيطة وان فقدته احسست بالوِحدة لتعودِك عليهِ وهذا ما يُسمي بوهم الحُب، (رجاءً خذوا حذركُم مِنهُ).
ويأتِ لأنك لم تري سوا فأوهمت نفسك بحُبه وهذا لا يعني انك لم تحبه بل احببته ولكِن ليس بالقدِر الكافي.
النوعِ الثاني، الحُب العميق الذي بهِ مشاعِر لم تشعُر بها يومـاً مـا، كانت الأجمل والأروع علي الإطلاق.
نظر حوله عِدة مرات يرمُش ببطئ، اهو طلقها بسهولة ؟؟ كيف نطق لسانه هكذا ؟ نظر حوله وكأنهُ افاق مِن غيبوبتـهِ للتو ، قام بقيادِة السيارة بأقصي سُـرعـة ليذهب للمُستشفي ولكِنهُ علِم أنها قد غادرت ..
قد فات الآوان يا صدِيقي.
قالها ادم لنفسُـه..
--
ارتدت مارلين ملابسها وقامت بإرسال رسالة لآدم وانها توّد مُقابلتـه فِي الحال، تركت يزيد مع أحد الخادِمـات.
وذهبت برفقة رائف حتي وصلوا ليقُول بهدوء:
-انـا هقعُد علي الطرابيزة ال هناك ، هدخـل لو حسيت الوضِع زاد.
اومـأت برأسها فِي هدوء وجلست تنتظِر آدم، اتي بعدِ قليلٍ ودلف بقوتهِ المعهودة التي لا يفقدها الا مع مِرام.
جلس بهدوء ليقُول وهُـو يتطلع حولُه:
-فين يزيد ؟
-ماجبتوش معايا.
قالتها بتلقائية ليقُول بضيق:
-سبتيـه فين ؟
-مع واحدة مِن الخادِمات.
قالتها ببرود ليقُول بعصبيـة:
-انتِ اتجنينتي افرضي جرالُه حاجة. ؟
قالت ببرود:
-وإنت خايف عليه ليه ؟
قال بأندفاع:
-ايه ال ليه هُـو ابني طبيعي اخاف عليه!
قالت وهـي ترجع بجسدها للوراء:
- بس يزيد مِش ابنك يا آدم.
تعليقات



<>