رواية ارواح خفية الفصل الخامس 5 بقلم زارا

 

رواية ارواح خفية الفصل الخامس 5 بقلم زارا
 

طارق نزل جريت وراه قفلت الباب علي ، بس ما قدرت أقعد جوه.. رجلي سحبتني للبلكونة تاني عشان أشوف الح يحصل شنو؟! ، الدنيا كانت ضلام شديد ، لغاية ما شفت كشافات العساكر بدت تظهر في الشارع.. 

و طارق بكلمهم بحدة ،  بأشر ليهم على العمارة.
​اتنين بقو واقفين برا ، و الباقيين بدأوا يدخلوا العمارة، كنت مراقبة كل حركة ليهم ، ومن جهة ما قادرة أوقف قلبي الكان بضرب من الخوف.

فتشوا الطابق الأول ، و التاني ، و دخلوا الغرفة مكان الشباك اللمحت فيه الظل ، فتشوها لمسافة طويلة ، عيني كانت مثبتة عليهم.. وفجأة مع إضاءة الكشاف البتتحرك ، لمحت في ركن الغرفة ظل طويل أسود واقف..ملامحو ما كانت واضحة ، كان واقف بثبات غريب ، كأنو جزء من الحيطة ، و ف ثانية واحدة اختفى ، شهقت بصوت عالي و ختيت يدي ف خشمي للحظة افتكرت إنو العساكر ح يقولو ثابت! ، بس الغريبة مرروا الكشاف ف الحيطة و كملوا تفتيشهم عادي كأنهم ما شايفين حاجة!. 

​كنت عايزة أصرخ أناديهم ، أقول ليهم إنو كان قدام وشهم.. بس صوتي كان مخنوق في حلقي ، كأنو لساني اتبلع ، اتكومت ع طرف الحيطة ، وجسمي كلو بقى يرجف ، ما كنت قادرة أستوعب إني جنيت أو بحلم ، دموعي بقت تنزل من غير توقف ، العساكر طلعوا لغاية السطوح ، وهم بقولو آمن. 

​في نفس اللحظة ديك ، ريحة السجائر تاني فاحة.. بس المرة دي كانت ريحة نفاذة ، قوية ، كأنها طالعة مني أنا!  ما كانت جاية من العمارة ، بقيت أتلفت حولي بخوف حقيقي، وأنا بستعيذ بصوت مسموع ، فجأة سمعت صوت حركة خفيفة ع ورق الشجر الناشف تحت في الجنينة ، كأنو في زول بمشي براحة ، افتكرت دا طارق مديت راسي عشان اقول ليه.... الزول ف الغرفة و العساكر ما شافوه ، بس شفت نفس الظل الاسود ع ركن الحيطة ، و صوت خفيف كأنو زول بفرك يديه ببعض. 

​ف نفس اللحظة سمعت صوت طارق من بعيد وهو بنادي العساكر عشان ينزلوا.. بقيت متسمرة ف مكاني ما قدرت استوعب انو الزول بقي قاعد معاي ف البيت و هم بفتشوا ف العمارة ، ما قدرت أتحمل كمية الرعب دا ، و من غير احس فكيت صرخة عالية قطعت سكون الليل ، واتكومت ف طرف الحيطة ، غمضت عيوني. 

ثواني معدودة و سمعت صوت ضرب نار في الجو ، و صوت طارق بصرخ بهستيريا... هديل!! هديل في شنو؟! يا عساكر اتقدموا!؟.

أول ما قال كدا الريحة و الحركة اختفت ، دقائق و سمعت أصوات خطواتهم بتجري في السلم بسرعة ، و هم بعمروا أسلحتهم ، وصوت طارق لسه بصرخ... هديل افتحي الباب! في شنو؟!. 
بقى يضرب الباب بكتفو ، عصرت على قلبي و قمت جريت لجهة الباب من غير التفت وراي. ​ 

فتحت الباب وأنا برجف ، أول ما شفت طارق ارتميت ف حضنو ، مسكني بقوة وهو مستغرب من حالتي ، 
​ سألني بخوف ، ف شنو يا هديل؟! ، صرختِ كدا مالك؟!ف زول دخل عليك ِ؟! ، قلت ليه بصوت متقطع ... كان هنا معاي و الله كان  معاي واقف تحت ف ركن الحيطة وريحة السجائر شميتها تاني ، قعدتني ف الصالون بقى يهدي فيني ، و خلي العساكر قلبو كل ركن في البيت فوق تحت ما لقو زول ، قالو ليه ماف حاجة يا سعادة ، و لا حتي أثر لريحة سجائر ، الجو طبيعي .. 
سكت لثواني ، و قال ليهم طيب امشو ، وخلو عيونكم على المكان ، لو حسيتو بأي حركة مشبوهة أو زول غريب اتصلوا لي ، و نزل معاهم تحت تاني عاين للمكان. 

طارق رجع و قفل باب الشقة بالمفتاح ، كنت لسه مكومة ع نفسي والخوف مسيطر علي... جاء قعد جنبي مسك يدي الكانت باردة زي التلج ، عاين لي بنظرة طويلة مليانة حيرة ، قال لي... يا هديل استهدي بالله و قولي بسم الله!... صدقيني  ماف حاجة ، العمارة دي أنا قبل كدا فتشتها بنفسي ، وهسي العساكر فتشوها من الطابق الأرضي لغاية السطوح وما لقوا فيها زول ولا حتى مجرد ريحة ، أمكن دا القزاز عكس نور التلفون افتكرتي دا زول!.
 
قلت ليه.. بس انا شفتو صدقني شميت الريحة ، و سمعت حركتو و شفتو واقف تحت ف الحيطة ، قال لي بتكون دي حركة كديسة ... أو يمكن زول كان بدخن الهواء جاب ليكِ الريحة ، و مع الظلام و الخوف خيالك صور ليك الحاجات دي. 

قلت ليه طارق أنا ما بكذب ، أنا كنت في كامل وعي ، ما بتهيأ لي.. 

قال لي... أنا ما بكذبك!... بس عايزك تطمئني و تستعيذي من الشيطان ، و تطردي الأفكار دي.. ماف حاجة أنا جمبك... بطلي بكاء ، و كلمت شباب الارتكاز يفتحوا عيونهم كويس ، و يعملوا دورية ع المكان لو فعلاً ف زول غريب ف المكان دا ما بهرب من يدينا. 

كان بتكلم بثقة ، خلاني أشك ف عقلي.. فضلت ساكتة بمسح ف دموعي ، و بعاين ف الفراغ ، سحبني من يدي و قالي لي... تعالي نومي ، و الصباح رباح ، بكرة لما تطلع الشمس ح تضحكي على خوفك دا. 

اتمددت ع السرير ، و بقيت أتذكر ف كلام أمي عن الأرواح و الجثث البلقوها في البيوت المهجورة و أقول ف نفسي معقولة يكون كلام أمي صاح؟! ، وفعلا دا ما زول؟! ، مجرد تخيلي بس ضغطت على يد طارق بقوة ، كأني خايفاه يهرب مني في الضلام دا و يخليني الخيالي ، كنت كل دقيقة بناديه بصوت واطي عشان أتأكد إنو لسه جنبي. 

ما كنت قادرة انوم فضلت طول الليل صاحية ، ف الآخر دفنت راسي في صدرو ، وبقيت أحاول أستسلم للنوم لغاية ما نمت. 

صحيت الصباح علي حركة طارق ، و هو واقف قدام المراية بصلح في كابو ، عاين لي بالمراية وابتسم قال لي.... 
صباح الخير يا خوافة.. نمتي كيف؟!. 

رديت عليه.. وأنا بتثائب و حاسة بتقل رهيب ف جفوني  ، قلت ليه.... دي أسوء ليلة لي ف تاريخ حياتي!. 

ضحك وهو بقول لي.. المفترض الحرب دي تكون قوة قلبك ، والحاجات البسيطة دي ما تهزك.. 
قلت ليه.. الحرب خوفها معروف ومصدرها واضح ، لكن الخوف من الحاجات المجهولة دي بقطع القلب. 

قرب مني و قال لي.. ما تشغلي بالك ، ماف حاجة مجهولة دي اجواء البيت الجديد و المكان ، بكره ح تتعودي!.

المهم ياستي.. الشمس طلعت و الدنيا نورت.. 
التلاجة فيها أكل ، و لو زهجتي شغلي الشاشة ، و اتأكدي إنو الأبواب قافلة كويس ، ما تخافي ماف أي زول غريب بقدر يقرب من هنا ، الارتكاز جنبك والشباب قاعدين... عُلم؟!.. 
قلت ليه.... عُلم يا سعادة وبقيت اضحك.  
قبل ما ينزل قلت ليه... 
عليك الله يا طارق ، ما تتأخر علي ، الهدوء هنا بِقتلني.
قال لي.. عُلم!يلا ف أمان الله .. 

نزل وسمعت صوت خطواتو بتبعد في السلم ، لغاية ما سمعت صوت قفلة الباب التحت وصوت عربيتو بتتحرك ، الهدوء رجع ملى المكان تاني، بس المرة دي كان ليه طعم مختلف.. طعم 'الوحدة'. 

وقفت جمب شباك الصالة الكبير فتحت الستائر ، و أتجاهلت منظر المقابر ، الشمس ملت المكان بالضوء والبيت بقى منور وشكلو مريح ، للحظة صدقت إنو كوابيس الليل انتهت ، و إني كنت مكبرة الموضوع بالليل ..

بس الغريب، أول ما طارق مشى، الهواء بره بقى يشتد وكأنو ف كتاحة ، و صوت الشجر الناشف بقى يعمل صوت مسموع. 

مشيت على الراديو الكان قاعد ف تربيزة الصالون ، شغلت القرآن بصوت عالي ، عشان أكسر حدة الهدوء... 

​دخلت المطبخ أعمل لي نفسي شاي و كنت بردد في سري 'أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق'.

وقفت قدام الشباك الصغير وفتحتو ،عشان أغير هواء عيني وقعت تلقائياً على العمارة ، حتى في ضوء الشمس ، كان شكلها شين ، و آثار الحريق والسواد كانت واضحة ومنظرها ما مريح أبدا. 
عاينت للشباك اللمحت فيه الظل ، المرة دي كان مغطى بستارة قديمة ولونها باهت ، بقت مغطية المنظر الجوه تماماً ، استغربت للحظة وقلت في نفسي معقولة الستارة دي كانت كدة بالليل .. بس طردت الفكرة من راسي وقلت.. أكيد العساكر لما دخلوا يفتشوا نزلوها وراهم .. ما حبيت أركز زيادة في تفاصيلها كتير ، كفاية الرعب العشتو بسببها بالليل. 

​كبيت الشاي وقعدت ف الصفرة الخشبية ، ف اللحظة ديك فاحت ريحة بخور "جاولي" قوية ملت المكان كلو ، شميت الهواء باستغراب وأنا بأخذ نَفَس عميق.. كأنو ف زول عدّى بالمبخر من جنبي ، استغربت شديد، و بقيت أتلفت حولي.. أنا ما ولعت بخور؟! ، بس قلت ف نفسي بلامبالاه مصطعنة ، يمكن تكون جات من البيوت البعيدة مع الهواء ، أو يمكن الجيران في الشوارع الورانا بخروا والهواء جاب لي الريحة لغاية عندي .. حسيت نفسي ح اصدع ، شلت كبايتي و دخلت الغرفة. 

فتحت الشاشة مسافة أشرب الشاي واقوم ع شغلتي ، بقيت أقلب في القنوات بملل ، ف النهاية استقريت على فيلم قديم لعادل إمام بقيت أحاول اندمج مع الفيلم. 

​فجأة، وبدون أي مقدمات ، حسيت بنعاس غريب و تقيل بدأ ينزل على عيوني ، كأنو ف جبال نزلت فوق جفوني ، ما كان مجرد تعب عادي ، كان نعاس مفاجئ ، كأنو جسمي كلو اتخدر في ثانية واحدة، حاولت أقاوم، أعدل جلستي ، أفتح عيوني.. بس ما قدرت ، وفي لحظة ، غبت عن الوعي تماماً. 

ما عارفة نمت كم سااعة؟! ، بس ​ما صحيت إلا على صوت طارق وهو بنادي فيني و بهزني بقلق هديل! هديل! إنتي نايمة كدة مالك؟!. 

​فتحت عيوني بصعوبة ، لقيت طارق واقف فوق راسي .. قعدت وأنا مخلوعة ، بقيت أتلفت حولي بذهول. لقيت المغرب دخل ! ، والمكان خلاص ضلم. 
عاينت لطارق وأنا بمسح في وشي بحاول أستوعب.. قلت ليه .. الساعة كم؟ أنا نمت كم ساعة؟، قال لي و هو مستغرب.. الساعة ستة يا هديل! أنا من الضهر بضرب ليك ما بتردي ، قلقتيني عليكِ ، و جيت لقيت باب الطابق الأرضي فاتح ، و لما دخلت بنادي عليك ولا سامع ليك حِس .. نايمة نوم عميق ، وحتى رقبتك كانت ملوية  كأنك كنتِ مغيبة عن الدنيا. 

​كنت حاسة برقبتي واجعاني ، و بثقل في راسي ، آخر حاجة بتذكر الشاشة كانت فاتحة ع فيلم  ، و كنت بشرب الشاي ، بس هسي هي قافلة ...  عيني وقعت على التربيزة الجنب السرير.. كباية الشاي كانت زي ما هي! ، بقيت أقول ف سري دا شنو؟! أنا نمت أول ما قعدت أشرب الشاي.. معقولة نمت اليوم كلو؟! ، أنا ما متذكرة أي حاجة ، ولا حلمت بحاجة.. كأنو في زول خدرني تخدير كامل. 

​طارق قال لي دا الإرهاق ، والضغط المريتي بيه أمس ، أرح قومي غسلي وشك ، أنا جبت معاي غداء ، قلت ليه كويس لأني ما عملت حاجة ولا حتى أكلت من الصباح ، عاين لي بإستغراب ، قال لي... أنتي جادة؟! نمتي من متين انتي؟! قلت ليه... ماعارفة والله. 

مشيت وراه ف الصالة ، و أنا مستغربة أكتر ، كأني ماشة في حلم، ما قادرة أصدق إنو يومي ضاع كدا ، و مرّ بسرعة غريبة و مُريبة ، كأنو في زول سرق مني الساعات وأنا نايمة.

 قعدنا ناكل ، قلت ليه... طارق، إنت قلت لقيت الباب التحت فاتح؟ متأكد؟!. ردا لي.. وهو بمضغ  في الأكل ... أيوه كان شبه فاتح ، قلت يمكن إنتي فتحتيه ونسيته ، قلت ليه... لا ما نزلت أبدا. 
طيب ما عليك بكون دا الهواء ، أصلا الكالون بتاعو كعب.

قلت ليه.. والشاشة... لقيتها فاتحة لما جيت؟.. عاين لي باستغراب قال لي.... لا لا، كانت قافلة ، حتى استغربت إنك نايمة في الضلام كدا.. 
​اللقمة وقفت لي في حلقي.. أنا متأكدة إني نمت و الفيلم شغال، وصوت عادل إمام كان مالي الغرفة ، منو القفل الشاشة؟ ومنو الفتح الباب التحت؟!. 

​طارق  قال لي وهو بحاول يلطف الجو.. يمكن الطاقة فصلت والشاشة قفلت براهاا ، أو يمكن إنتي قفلتيها  قبل ما تغرقي في النوم .. يا هديل ما تعقدي الأمور.. 

لسه ما كملنا كلامنا ، فجأة تلفونو رن بصوت عالي ، فتح الخط وهو بقول... ايوا يا عسكري... وين؟... طيب امسكوهم... أنا جاي هسي.. 

قلت ليه ف شنو... قال لي.. الارتكاز قبضوا اتنين مشتبهين فيهم ، حايمين حول المنطقة ، لازم أمشي اشوفهم بنفسي. 

قلت ليه... طارق! تاني ح تخليني براي؟! ، قال لي... 
لازم أحسم الفوضى دي.. و يمكن ديل ذاتهم الكنتي بتشوفيهم وبرعبوك، والقبض عليهم هو الح يخليكِ ترتاحي ، اقفلي الباب عليكِ كويس، ما بتأخر عليكِ......

 

تعليقات



<>