رواية انا لها شمس الفصل الواحد والأربعون 41 والثاني والاربعون 42 بقلم روز امين

     

رواية انا لها شمس الفصل الواحد والأربعون 41 والثاني والاربعون 42 بقلم روز امين


 الفصل الحادي والأربعون


إتسعت عينيها في ذهولٍ وعقلها رافضًا بضراوة تصديق ما تراه أمامها  بذاك الفيديو اللعين، إنه زوجها لا غيره يلج من باب شقة تحتوي على أثاثٍ  فاخر وبجانبه رجلاً يحمل الكثير من الأغراض حيث أدخلها للمطبخ المفتوح على  البهو حيث صُمم على الطراز الأمريكي وما أن خرج الرجل حتى هرولت لاستقباله  فتاةً أنيقة على درجة عالية من الجمال ترتدي ثوبًا يكشف جميع مفاتنها وترفع  شعرها الأشقر للأعلى بطريقة منمقة لتصيح بسعادة وهي تتعلقُ بعنق ذاك  الأبله لتخبره بصوتٍ حماسي وعينين خبيثة توحي لعدم صدق ما ينطق به لسانها  إستطاعت تلك الداهية قراءة ما بهما بمنتهى السهولة: -وحشتني يا نصورتي،  وحشتني قوي.

ليرد عليها ذاك المتصابي الأرعن: -مبلاش الإسم البايخ ده، قالها  باستنكار وهو يقربها إليه لتمط تلك الحقيرة شفتيها بدلال قبل أن تنطق  بدلالٍ يجعل من الأصم ينطق: -بدلعك

لينطق ذاك الأبله بصوتٍ غليظ أشعل نار تلك التي تشاهد الفيديو: -مبحبش دلع  الاسامي، إنتِ عارفة الدلع اللي بيجيب معايا من الأخر واللي بسببه ليكِ  غلاوة عندي.

ضحكت تلك المتسلقة برقاعة قبل أن تقول بدلالٍ جعل من نيران قلب ذاك  الأخرق تشتعلُ وهذا ما ظهر بملامح وجهه: -الدلع بكل أنواعه موجود وحصري عند  شذى حبيبتك، تعالى الأول نتغدى وبعدها أوريك الدلع على أصوله

جذب ذراعها بقوة لترتطم بصدره من جديد وهو يقول بهفة واشتياق ظهرا بعينيه: -تعالي هنا رايحة فين، هو الغدا هيطير

اطلقت ضحكة رقيعة من جديد لتتحرك معه صوب إحدى الغُرف استنتجت تلك المحترقة أنها حجرة نوم.

إستمعت لذاك الحديث الذي أضمر النار داخل قلبها لتتوحش نظراتها لتوحي  بغضبٍ جحيمي لو أطلق له العنان لاطاح بالاخضر واليابس بجميع البَلدة، هبت  من فوق الفراش وأسرعت بخطواتٍ هوجاء لتطيح بذاك الحقير ناكر الجميل وتسحقه  سحقًا، تسمرت بوقفتها بغتةً بعدما أمسكت بمقبض الباب استعدادًا لفتحه لكنها  أفلتت المقبض لتسحب كفها عنه وهي تفكر برسالة ذاك الباعث المجهول، عادت  لتقف بمنتصف الغرفة تدور حول حالها وجسدها ك كتلة نارٍ متوهجة، همست بهسيسٍ  من بين أسنانها وشراراتٍ نارية تتطاير من مُقلتيها لو خرجت لتفحمت الحجرة  بلحظة: -أه يا واطي يا قليل الأصل، بقى على أخر الزمن تخون ستهم، ستك وتاج  راسك وراس أهلك.

جن جنونها ولم تستوعب بعد من أين أتي ذاك الحقير بتلك الجرأة للإقدام  على خيانتها، لتهمس كفحيح الأفعى بملامحٍ نارية: -ورحمة أبويا الحاج ناصف  اللي نضفك وعمل منك بني أدم، لاخليك عبرة لأي حد يفكر يدوس على طرف ستهم،  ولارجعك شحات زي ما خدتك يا نصر يا ابن عزيزة.

إستمعت لرنين صوت هاتفها معلنًا عن وصول مكالمة، هرولت تلتقط الهاتف  بعنفٍ لتجده نفس الرقم الغير مدون لترد سريعًا بسخطٍ وغضبٍ عارم: -إنتَ مين  يا ابن ال، ، وجبت منين الزفت اللي بعته ده

سبته بلفظٍ نابي جعل من الدماء تفور وتصل لدماغه ليهتف من بين أسنانه بغضبٍ  عارم بعدم إحتدمت ملامحهُ: -إخرسي يا ست إنتِ واسمعيني كويس.

إحتدت ملامحها بسخطٍ وقبل ان تقوم بتوبيخهُ لتجرأه على محادثتها بتلك  الفظاظة قاطعها بصوتٍ حازم أربكها لتعلم أنها تحادث شخصًا ذو هيبة ولن يقبل  بالتطاول عليه: -بدل ما تطولي لسانك عليا المفروض تشكريني على إني فتحت  عنيكِ وعرفتك حقيقة الراجل اللي عايشة معاه وفكراه مخلص ليكِ.

وتعمد التلفظ بكلماتٍ لازعة للتقليل منها ليزيد من إشتعال روحها باتجاه  زوجها الذي جعل منها مادة لسخرية أحدهم: -وهو مقرطسك ومتجوز عليكِ واحدة  صغيرة ترجع له شبابه وتحسسه إنه لسه مرغوب من الجنس الناعم.

جحظت عينيها وكأن كلماته تلك كانت وقودًا سُكب بقوة ليُزيد نيران  ثورتها إشتعالًا وتأججًا لتصيح بحدة وإنكارًا لحديثه: -إنتَ بتقول إيه يا  جدع إنتَ، مين ده اللي إتجنن في عقله علشان يتجرأ ويتجوز على ستهم؟!

-أمال إنتِ فاكرة شذى دي تبقى مين؟!، سؤالاً متعجبًا طرحهُ عليها  لتباغتهُ بما جعل الإشمئزاز يصيبه من صاحبة ذاك التفكير المنحرف: -تبقى  واحدة من النسوان الشمال لافت على الاهبل علشان تقلبه في قرشين وهو زي  المقطف وقع على بوزه، بس ما أبقاش إسمي إجلال بنت الحاج ناصف ولا شعري ده  يبقى على مَرة إن ما خليته يلف حوالين نفسه ويقول حقي برقبتي.

إبتسم ساخرًا لينطق متهكمًا: -طب إسمعيني كويس يا إجلال يا بنت الحاج  ناصف، نصر متجوز شذى بعقد عرفي من خمس سنين بحالهم، وشاري لها الشقة دي  ومقعدها فيها وكل ما بينزل مصر لحضور جلسة في البرلمان بيبات عندها، وأي  ليلة بيباتها برة البيت بتبقى عندها.

شراراتٍ نارية باتت تتطاير من مقلتيها لو أن ذاك المسكين أمامها الأن  لقبضت على عنقه وما تركته حتى يلفظُ أنفاسه الأخيرة، أخرجت صوتًا كفحيح  الأفعى وهي تسأله: -بالك الكلام ده مايطلع كذب هعمل فيك إيه يا جدع، هجيبك  إن شالله تكون في بطن الغول وهخليك تكره اليوم اللي أمك ولدتك فيه.

رفع رأسه للأعلى يأخذ شهيقًا ويزفره بقوة ليمد روحه بقوة خارقة يتحمل  بها تلك الحمقاء وحديثها الفظ معه لينطق بنبرة حادة: -من غير طولة لسان  وكلام كتير لا انا ولا أنتِ عندنا وقت ليه، أنا هبعت لك حالاً صورة العقد  العُرفي على الواتس وتقدري تتأكدي من إمضت جوزك، أكيد إنتِ عرفاها كويس

قطبت جبينها مستغربة حديث ذاك الغامض لتسأله مستفسرة: -إنتَ مين؟!

-ميخصكيش، نطقها بصوتٍ بارد كالثلج ليتابع بهدوء مُميت: -كل اللي يهمك  إني فتحت عيونك على خيانة جوزك ليكِ وده اللي يهمك، غير كده ملكيش فيه

هزت رأسها بتوافق مع رأيه لتهمس من بين أسنانها بسخطٍ ووعيد: -ماشي يا نصر، أنا هعرفك النهاردة مين هي إجلال.

بنبرة حادة نطق بتوبيخًا: -تبقي غبية لو بتفكري تواجهية النهاردة

هتفت تسأله بحدة واستنكار: -نعم يا أخويا؟ إنتَ عاوزني أسكت بعد المصيبة اللي عرفتها دي؟!

أجابها بدهاءٍ وهو يوجهها لما عليها فعله: -لازم تسكتي، الانتقام وجبة يُفضّل أن تُقدّم باردة

ضيقت بين عينيها لتسألهُ بعدم فهم لحديثه الذي يصعب على عقلها استيعابه: -يعني إيه كلامك ده يا افندي؟

أجابها بدهاءٍ خطط له جيدًا: -يعني اللي زي نصر البنهاوي محتاج تخطيط بعيد  المدىَ علشان تقدري تاخدي حقك منه كويس، هو افتري عليكِ ونسي أفضالك وأفضال  أهلك عليه بسبب منصبه اللي مقوية.

قطبت جبينها تحاول استيعاب كلماته ليباغتها مفسرًا: -كرسي المجلس

صاحت بحدة متوعدة: -وحياة ندالته وخسته معايا ما هو شايفه تاني، وزي ما دخله على إيدي، هيخرج منه بردوا على إيدي.

أغلقت الهاتف بعدما أثني هو على حديثها الذي نال استحسانه وسرد عليها  ما يجب فعله ليرفع قامته للأعلى يحتفظ بأكبر قدرٍ من هواء البحر النقي  ويزفرهُ براحة وهو يتذكر إتفاقه مع تلك ال فُتنة، حيث علم بوجود زوجة سرية  في حياة نصر بعدما أبلغ رجاله بوضعه هو وأنجاله تحت المراقبة الشديدة، توصل  إلى العاملة وطلب منها مراقبة المنزل وزرع بعض الكاميرات ببهو المسكن بشكل  قانوني سيخدم قضية تهريب الأثار وقد تم هذا بعدما أبلغ النائب العام بجميع  المعلومات التي حصل عليها بالأدلة وأخذ الإذن منه بالمراقبة، طلب أيضًا من  الفتاة بأن تبحث عن عقد تلك الزيجة العرفية وتقوم بتصويره عبر كاميرا  هاتفها وقد حدث بالفعل فقد كان موضوعًا بإهمال داخل درج الكومود، فهذا  العقد لا يشكل أهمية لتلك الشذى وتفكيرها المتحرر بأفكارًا شاذة، إبتسم  بجانب فمه ورفع ذراعيه يمطئ ظهره باسترخاء قبل أن يستمع لنقرات كعب حذائها  العالي وهي تقترب منه ليلتفت للخلف وسرعان ما أطلق صفيرًا وهو يتطلع عليها  مشدوهًا بجمالها الزائد عن الحد، تبسمت لتدور حول حالها بمرحٍ لتسألهُ وهي  تستعرض ثوبها الانيق الذي ابتاعه لها خصيصًا منذ إسبوع من دار أزياء عالمية  مقرها باريس ليصل للتو كي تحضر به سهرتهما الأولى خارج ال?يلا: -إيه رأيك؟

فرد ذراعيه بطريقة إستعراضية ومال برأسه جانبًا لتقييم ثوبها الذي  ارتدته للتأكد من ضبط المقاس لينطق بانبهارٍ ظهر بمقلتيه: -يجنن يا روحي،  كأن الفستان إتفصل مخصوص علشان حبيبة حبيبها.

غمرها شعورًا هائلاً بالسعادة واقتربت عليه تلف ذراعيها حول عنقه بدلال  ليحيط هو الأخر خصرها بساعديه لينطق وهو يرفع حاجبه الأيسر بتمعن: -بس كده  هضطر أسفًا أغير رأيي وبدل ما نخرج بالليل هنقضي السهرة هنا.

قطبت جبينها مستغربة ليجيبها بمشاكسة وهو يهز رأسه بأسفًا مزيفًا: -مش  هستحمل أشوف نظرات الناس وهي بتبص على البرنسيس ويتملوا في جمال عيونها  وسحر قوامها اللي جاب سيادة المستشار على بوزه.

أطلقت ضحكاتها المتدللة على زوجها الذي لا يترك مناسبة إلا وغمرها  بكلماته الغرامية التي تحمل روحها وتصعد لعنان السماء، وقفت على مقدمة  حذائها لترفع جسدها للأعلى كي تقترب من مستوى طوله وتضع قُبلة فوق شفتيه  ليندمج معها وتطول قبلتيهما ليبتعدا مضطرين لحاجة رئتيهما للهواء، إبتعدت  بجسدها لتقول بنبرة حماسية: -هروح أغير الفستان وأعلقه علشان يبقى جاهز  للسهرة.

غمز بعينيه وهو ينطق بتوصية: -إلبسي المايوة ويلا علشان ننزل البحر، الجو تحفة النهاردة.

أومأت له لتنسحب للداخل تحت نظراته العاشقة التي شملتها برعاية حتى  اختفت خلف الباب، بعد قليل كانت تتعلق بأحضانه داخل البحر المقابل للفيلا  التابعة لهما حيث الخصوصية التامة، كانت تشعر باسترخاء تام لروحها وجسدها  معًا تعلقت بعنقه لتقول بوجهٍ يحمل الكثير من الرضا والسعادة وهي تتطلع على  روعة المكان: -عارف يا فؤاد، حاسة إن المكان ده فيه من الجنة.

تسطح على ظهره ثم قام بجذبها لتصعد فوق جسده وبدأ العوم لينطق مصححًا  لها تفكيرها الخاطئ: -لا يمكن يبقى فيه أي تشابه أو ربط بين مكان موجود على  الأرض ومكان ربنا سبحانه وتعالى أبدع فيه علشان يقدمه مكافأة لعباده  المخلصين الطائعين.

ونعم بالله يا حبيبي، قالتها بخجل لتتابع بأسفٍ: -يمكن خاني التعبير لأن المكان سحرني

ابتسم وتحدث براحة: -حتى المكان هنا إبداع من صُنع الخالق، لأن كل ده منظر طبيعية، البحر والشجر والجو

أراحت رأسها على صدره لينطق بصياحٍ معترض: -إوعي تقولي إنك نعسانة

أطلقت ضحكة عالية لتقول وهي تتثاوب بنعاسٍ وجسدٍ خمول: -وهو يعني بإيدي يا حبيبي، والله غصب عني بلاقيني نعست.

تنهد باستسلام لينطق بمداعبة: -أنا شايف إننا نقطع الهاني مون ونروح ننام في بيتنا أحسن

لكزته بكتفه كاعتراضٍ على سخريته منها ليطلق هو ضحكاته التي صدحت من حولهما وبدأ يعوم بها أسرع مما أسعدها.

من داخل صالة الزيارات الخاصة بسجن النساء المتواجد بالقاهرة الكبرى.

تجلس تلك السيدة الأنيقة التي ظهر الشيب والتجاعيد على وجهها بعد ما حدث  لابنتها وزوجها، تنتظر خروج ابنتها لحضور موعد الزيارة الشهري، تنهدت  بحزنٍ ظهر على ملامحها وهي ترى خروج ابنتها بذاك الجلباب الأبيض والحجاب  الموضوع على رأسها بإهمالٍ، تذكرت أناقتها وسحرها وجمالها الصارخ الذي كان  يوقع كل من ينظر إليها من الرجال صريعًا بعشقها، أما الأن فقد تحولت على  النقيض وانطفأت لمعة عينيها بفضل ما حدث لها، رغم مرور عدة أعوامٍ على  مكوثها بالسجن إلا أنها لازالت للأن تعيش حالة من الإنكار للواقع وتحيا على  أمل أن يسامحها زوجها ويعفو عن أخطائها ويأتي ليخرجها وتعود معه من جديد  لتحيا حياة الترف والبذخ وتعوض ما فاتها في هذا المكان اللعين، أقبلت على  والدتها التي وقفت تستقبلها بالأحضان والدموع ك كل مرة تقوم فيها بزيارتها،  بعد السلام والإطمئنان على صحتها سألتها الأخرى السؤال الروتيني لكل  زيارة: -لسه ما اتكلمتيش مع فؤاد تاني يا ماما؟

زفرت الأم بيأسٍ من تعلق نجلتها بأوهامٍ ليس لها أساسًا سوى بمخيلتها  المتعلقة بالماضي، نطقت الأخرى تتسائل عندما طال صمت والدتها: -مبترديش  عليا ليه؟!

هتفت بحدة: -هرد اقول لك إيه يا نجلا، أنا تقريبًا كل زيارة بنقضيها في  الكلام في نفس الموضوع وكل مرة بجاوبك نفس الإجابة وياريتك بتقتنعي.

-يعني ما قابلتهوش؟!، قالتها بملامح وجه ساخطة لتتابع بحدة وهي تُلقي  اللوم عليها: -طبعاً مش هتروحي له، ما أنتِ عايشة حياتك ولا همك رميتي في  الزفت ده، أنا متأكدة إن فؤاد لسة بيحبني، بس محتاج يحس إني ندمانة على  اللي عملته، لو روحتي وبلغتيه ندمي وإني ناوية اخلف له الولد اللي بيحلم  بيه أنا متأكدة إنه...

-فؤاد إتجوز يا نجلا، نطقتها بقوة لتبتلع الاخرى باقي كلماتها وتظهر  عليها صدمة وقوع الخبر لتهمس بهسيسٍ غير مفهوم لدى والدتها: -مس مستحيل  فؤاد يلمس ست غيري، هو بيحبني أنا متأكدة، ده ميقدرش يستغنى عني، أصلاً مش  هيلاقي واحدة في سحري وجمالي.

نزلت دموع والدتها لتنطق بقلبٍ ينزف لأجل وحيدتها التي تعيش خارج نطاق  الواقع: -فوقي بقى يا بنتي من الوهم اللي بقالك سنين حابسة نفسك فيه، فؤاد  لو بيحبك مكنش رماكِ هنا من أصله، إنتِ دمرتيه بالمعنى الحرفي وجرحتي  رجولته في أكتر من موضوع، واسترسلت بتأكيد: -واللي زي فؤاد عمره ما يسامح  في الخيانة أبدًا.

-إتجوز سميحة مش كده، قالتها بعينين حادتين لتتابع باستشاطة: -طول  عمرها بتجري وراه وهو ولا معبرها، كانت هتتجنن يوم ما خطبني وفضلني عليها،  عمرها ما حبتني، أكيد إستغلت بعدي عنه وحاولت توقعه في شباكها، وواضح إنها  نجحت

نظرت لوالدتها لتجيبها الاخرى بصوتٍ استسلامي: -مش سميحة، أماني عبدالمجيد  كانت معزومة على حفلة عندهم وهي اللي قالت لي، الحفلة كانت بمناسبة جوازه  وترقيته في نفس الوقت.

واستطردت وهي تترقب نظرات ابنتها: -أماني قالت لي إن شكله بيحبها قوي  لأنه طول الوقت كان حاضن إيدها ومسبهاش دقيقة واحدة طول الحفلة، قالت لي  كمان إن طول الوقت كان بيضحك ووشه سعيد

تطلعت على والدتها بملامح وجه مبهمة لتتابع الأخيرة بنصحٍ: -إنسيه وحاولي  تتأقلمي علشان تقدري تعدي الكام سنة اللي فاضلين لك هنا وتخرجي

أخذت نفسًا عميقًا ومازال الصمت يخيم عليها.

ليلاً بجزر المالديف

بداخل أحد الأماكن الليلية المخصصة للسهر، كانت ترقص اسلو بين يديه تستند  برأسها على كتفه يلتصق أنفها بجلد عنقه، ذائبة برائحة عطره الممزوجة برائحة  جسده التي باتت تعشقها، رفعت رأسها قليلاً تتطلع عليه فغمز لها بعينيه ثم  مال يطبع قبلة خفيفة على وجنتها قائلاً بجاذبية: -حبيبي أحلا وأجمل وأرق ست  شافتها عيوني.

يسلبها عقلها بكلماته الرائعة يشعرها أنها سيدة قلبه الوحيدة ومالكة  فؤاده، لفت إحدى ذراعيها حول عنقه لتعلو بكفها تتلاعب بأناملها الرقيقة بين  خصلات شعره الناعمة مما أوشكه على فقدان عقله ليهمس بجوار أذنها بكلماتٍ  دعابية: -بطلي شقاوة ومتنسيش إن إحنا بين الناس

قطبت جبينها لتنطق بمشاكسة: -فصلتني يا شرشبيل

أجابها بغمزة وقحة: -مبلاش تجبيه لنفسك لينتهي الامر في الچاكوزي.

ضحكت بدلال وأسندت رأسها من جديد على صدره وهي تقول: -أنا بحب أجيبه لنفسي

مال على أذنها وبدأ يهمس بكلماتٍ جعلت روحها رخوة بين يديه، تابعا رقصتيهما  الناعمة حتى انتهت لينطق وهو يسحبها من كفها للإتجاه صوب الطاولة المحجوزة  لهما: -العشا نزل يا حبيبي، يلا علشان جُعت.

تناولا عشائهما تحت عدم رغبة إيثار في تناول الطعام وكالعادة اسندت  السبب لتغيير البلد والعادات، وبعد الإنتهاء عادا إلى المنزل بعد أن تنزها  داخل الجزيرة، وبعد مرور حوالي الساعة كانت تستند بظهرها على صدر ذاك  المستند بظهره على جدار الچاكوزي ملقيًا رأسه للخلف، أما ذراعيه فكانتا  تلتفان حول خصر حبيبته المسترخية بين أحضانه بعينين مغمضتين باستمتاع بعدما  قضيا وقتًا حميميًا قبل قليل، سألها بصوتٍ يوحي باسترخائه: -مبسوطة يا  حبيبي.

إستدارت بجسدها لتقابل وجهه لتنطق بنبرة لإمرأة هائمة بعشق رجلها الأوحد: -قوي يا حبيبي، مبسوطة قوي وبتمنى الأوقات الحلوة دي تدوم.

-هتدوم يا عمري، إن شاءالله هتدوم، قالها ليجذب رأسها عليه ويلتهم  شفتيها في قُبلة حميمية أثارت كلاهما وجعلتهما يدخلان في جولة عشقية أخرى.

صباح اليوم التالي مباشرةً.

وقفت بوسط غرفتها لتضع وشاحاً أسودًا على كتفيها بعدما ارتدت عباءة  سوداء وحجابًا من نفس اللون لتتوشح بالسواد كاملاً، صوبت نظراتها الحادة  نحو الباب وتوجهت إليه بعدما عقدت النية على وضع أول حجر في خطة تدمير نصر  وتجريده من منصبه الذي استقوى به وبات يتصرف كالطاووس المغرور، خرجت من  غرفتها لتجد جميع الرجال يجلسون ببهو المنزل منتظرين تجهيز وجبة الأفطار  ليتناولوها ومن ثم ينصرفون كلٍ إلى عمله، اغلقت باب الغرفة بقوة لتصوب  عليها أعين جميعهم وكانت تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها ذاك الحقير  زوجها بعدما علمت بخسته معها، فمنذ مشاجرتهما الاخيرة أمام أعين نجليهما  وهي تسكن في غرفتها لحالها بينما انتقل هو لغرفة أخرى بعيدًا عنها  كاعتراضًا منه على تعرضه لإهانة كبرى على يدها على مرأي ومسمع جميع ساكني  المنزل، رمقته بنظراتٍ توحي بغضبٍ جحيمي لو خرج لحولهُ لجمرة شديدة  الإلتهاب لتصيح بكامل صوتها وهي تنادي على العاملة: -صباح، إنتِ يا بِت.

أتت الفتاة على عجالة لتنطق بصوتٍ مرتجف: -أؤمري يا ستهم

إطلعي قولي للغفير يقول للسواق يجهز العربية حالاً

وقف طلعت يسألها مستغربًا هيأتها وحديثها: -على فين يا ستهم؟!

أجابته بقامة مرتفعة: -رايحة عند خالك محمد.

قطب نصر جبينه وهو يشملها مستغربًا تصرفها، عادةً هي لا تخرج من المنزل  مبكرًا هكذا أما بالنسبة لأشقائها فهم دائمًا من يبادرون بزيارتها لما لها  من هيبة بالعائلة قد فرضها والدها على الجميع، سألها حسين بارتياب من  هيأتها الحادة التي وبرغم تحكمها الرهيب بنوبة غضبها التي لو سمحت لها  بالخروج لأحرقت وما تركت أخضرًا أو يابس لكنها لم تستطع التحكم بظهور الغضب  العارم على ملامحها: -خير يا ستهم، رايحة بدري ليه كده عند خالي؟!

أجابته وهي تعدل من وشاحها: -عوزاه في موضوع

شعر بالريبة من هيأتها ليتنازل عن كبريائه ويبادر بالحديث معها ليسألها  بنبرة جادة بعدما أثارت فضوله لمعرفته: - موضوع إيه اللي موديكِ من النجمة  كدة عند الناس، ده تلاقيه لسه مصحيش من النوم لحد الوقت.

إبتسمت ساخرة لترمقه بنظراتٍ مُبهمة إحتار بتفسيرهم لتنطق بزيف كي تزيل  الشكوك من عقل ذاك الأحمق: -رايحة له بسبب حتة الأرض البحرية اللي مراته  ورثتها عن أبوها، عاوزة أشتريها منها

-وهي هتوافق؟!، سألها بفضول لتنطق بجبروتٍ ليس بالجديد عليها: -غصب عنها مش بمزاجها، طالما ستهم أمرت يبقى مقدمهاش حل غير التنفيذ

وتابعت بضغطٍ كي تشعرهُ بالعجز: -واهو بالمرة يشوف لي حد من معارفه الكُبار يخرج لي عمرو من الحجز.

استشاط داخله من تلك المرأة التي لا تفوت فرصة إلا وعرضته للإهانة  وتشعره بصغر حجمه أمام أفراد عائلتها ليقطع نظراتهم الحادة ولوج الغفير  مهرولاً وهو يخبرها: -العربية جاهزة يا ستهم

تحركت للخارج تحت نظرات نصر ونجلاه.

خرجت لتجد السائق مهرولاً ليفتح لها الباب، استقلت المقعد الخلفي وانطلق  السائق لتقول بنبرة جادة: -وديني على بيت الحاج هارون إبن عمي، ولو الحاج  نصر ولا أي مخلوق سألك كنا فين هتقول له كنا عند الحاج محمد أخويا

واسترسلت بنبرة شديدة اللهجة: -مفهوم يا عيسي، ولا تحب أعيد كلامي

ابتلع الرجل ريقه لينطق متلعثمًا: -مفهوم يا ست الناس.

بعد قليل توقفت السيارة وترجلت لتدق باب المنزل وتفتح لها العاملة التي هتفت بعدم تصديق: -يا أهلاً بست الناس

سألتها وهي تقتحم المنزل بخطواتها التي تشبه الطاووس بزهوه وعجرفته وكبريائه: -سيدك هارون فين؟!

-هنا اهو يا ستهم، قالتها المرأة وهي تشير للداخل حيث يجلس هارون حول  منضدة الطعام بصحبة زوجته أزهار وأنجاله ليقف هارون مذهولاً لما يراه بأم  أعينه، فتلك هي المرة الاولى التي تأتي بها لزيارته إبنة عمه وقصة عشقه  القديم بل والأزلي التي فضلت عليه ذاك الحقير وتزوجته رغم فقره وتدني مستوى  عائلته المادي، ترك الطعام من بين يده ليهرول لاستقبالها مهللاً ك مراهق  أحمق: -أنا في حلم ولا في عِلم يا ولاد، بقى معقول ستهم بنت الحاج ناصف على  سِن ورُمح جايه تزورني في قلب بيتي.

-إزيك يا هارون، نطقتها باستعلاء ليجيبها بتذلل ونبرة توحي بعشق تلك  الجبروت المستوطنة بأعماق قلبه ولن تُمحى سوى بطلوع الروح: -بخير طول ما  انتِ بخير يا ست الناس.

رمقت أزهار زوجها بنظراتٍ إحتقارية وهي تراه يتذلل لتلك التي طالما  بغضتها لعشق زوجها لها حتى قبل الزواج كان الجميع يفضلها على بنات العائلة  لذا صرن جميع الفتيات يُكنن بقلبهن حقدًا لها، فاقت من شرودها على صوت تلك  المغرورة وهي تتهكم عليها: -جرا لك إيه يا بنت عمي، مش هترحبي بيا في بيتك  ولا بلعتي لسانك من المفاجأة.

ازدردت ريقها لتنطق بصوتٍ خرج حاد رغمًا عنها: -لساني لسه مطرحه وبيرن يا ستهم، بس المفاجأة خلتني استغرب شوية

لتسترسل بنبرة أظهرت عدم ترحيبها بتلك الزيارة: -خير يا إجلال؟!

إرتجف جسدها رُعبًا عندما هدر صوت تلك الغاضبة لتنبيهها: -إسمي ستهم يا  أزهار، إجلال ده محدش كان بيجرأ ينطقه إلا الحاج ناصف الله يرحمه.

ابتلعت لعابها ليهدر بها زوجها موبخًا إياها: -جري لك إيه يا أزهار،  هتفضلي واقفة كده كتير، إدخلي إنتِ ونسوان عيالك وبناتك جهزوا فطار يليق  بستهم حالاً.

هتفت بنبرة صلبة جلجلت بالمكان: -أنا مش جاية علشان أفطر يا هارون،  عندي كلمتين ليك هنقولهم وهمشي على طول، لتتابع بتعالي: -شوف لنا حتة نعرف  نتكلم فيها لوحدنا

-نعم، لوحدكم إزاي يعني؟!، كلمات حادة نطقتها أزهار ليصدح صوت إجلال متجاهلة حديث إبنة عمها: -خلص يا هارون، أنا مش فاضية للوقفة دي.

أشار لها سريعًا إلى حجرة إستقبال الضيوف وتحركا حتى اختفيا كلاهما تحت  استشاطة أزهار التي هتفت من بين أسنانها والغيرة تنهش قلبها: -ولية عقربة  قليلة حيا، ربنا يديني طولة العمر وأشوفك وإنتِ مذلولة يا إجلال يا بنت  زهيرة قادر يا كريم

هتف نجلها الاكبر بتنبيه: -إسكتي يا أما وخلي اليوم يعدي على خير.

صمتت مجبرة خشية بطش تلك المتجبرة، أما بالداخل جلس ذاك الابله مقابلاً  لها يتفحصها بنظراتٍ عاشقة متشوقة لحبيبة الصبا لينطق بصوتٍ خاضع: -أؤمريني  يا ست الناس

رمقته بنظراتٍ مبهمة لتهتف هي بجبروت إمرأة قررت الإنتقام من رجلها المفضل:  -من غير لف ودوران وكلام كتير، أنا عوزاك تقدم في إنتخابات مجلس الشعب

ذُهل الرجل من طلبها ليسألها مستفسرًا: -قصدك الإنتخابات اللي هتبدأ بعد إسبوعين؟!

-عليك نور، قالتها بتأكيد ليعود متسائلاً باستغراب: -طب ونصر؟!

-كفاية عليه لحد كده، هرشحك قصاده، قالتها بقامة مرفوعة ليبتلع لعابه  ويسألها مستفسرًا: -طب ما أنا لو دخلت قصاده هو اللي هيكتسح زي كل سنة.

-أنا معاك وفي ظهرك يا هارون، يعني متقلقش، قالتها لتطمأنه ليجيبها  بارتيابٍ: -نصر مبقاش قليل يا ستهم، وعنده ناس ياما بره البلد هتختاره

إشتعلت عينيها وامتلأت بشرارات الغضب لتهتف بحدة من بين أسنانها: -شكلك  ناسي إنتَ قاعد قدام مين يا هارون، أنا ستهم بنت الحاج ناصف، وإخواتي وأنتَ  وولاد عمك اللي عملتوا لنصر قيمة عن طريقي، وأنا اللي بإيدي ههد القيمة دي  وأزيلها من على الوجود.

قطب جبينه وعلم أن نصر قد اخطأ وأغضب تلك الجبروت وسيزول ملكه بيدها ليسألها بتخابث: -هو نصر هبب إيه خلاكِ قلبتي عليه بالشكل ده؟!

بعينين حادتين كنظرات الصقر أجابته: -مش شغلك وياريت تنفذ اللي بقولك عليه من سُكات

واسترسلت بنبرة تهديدية: -بدل ما أقلب عليك إنتَ كمان

ازدرد لعابه لتتابع بإملاء: -جهز ورقك كله وقبل ما باب الترشيح يقفل بساعة  واحدة هخلي المحامي ياخدك ويقدم لك الورق، وبعدها هعمل إجتماع للعيلة وهبلغ  الكل، وكلنا هندعمك ونعمل لك دعاية في المركز كله.

واسترسلت بابتسامة ساخرة: -وأظن أهل المركز مش هيسيبوا إبن عيلة الهلالية ويدوا صوتهم لنصر.

ابتسم لدهائها لتكمل هي: -بس خلي بالك، الكلام ده سر بينا يا هارون، لو خرج لأي مخلوق قبل الساعة اللي اتفقنا عليها هزعلك قوي.

قالتها بتحذير شديد اللهجة ليسألها مستفسرًا: -إشمعنا أنا يا ستهم؟، ليه مش واحد من إخواتك؟!

اجابته لعلمها بشدة غيرة نصر من هارون لانه بالماضي كان أغنى واعرق منه مما  جعل والدها وأشقائها يفضلونه على ذاك الصعلوك الذي تشبثت برأيها وتمسكت به  لعشقها له وبالاخير إنساق الجميع لرغبة تلك الجامحة: -علشان إنتَ الوحيد  اللي هتوجع نصر قوي

أرجع ظهره للخلف وابتسم بزهو بعدما فهم المغزى من وراء حديثها.

بعد مرور عشرة أيام منذ سفر العاشقان، عادا من جولة عشقهما منذ يومين  ليلقيا ترحابًا واحتواءًا من جميع العائلة، فاقت من نومها في حدود الحادية  عشر ظهرًا، تمللت بفراشها وزفرت بضيق لكثرة وخمها في الفترة الاخيرة، سحبت  جسدها للأعلى لتستند بظهرها على خلفية التخت، تغيرت ملامحها بعدما مرت  بمخيلتها ما يشغل بالها منذ اليومين، فقد خلفت عادتها الشهرية ميعادها  وحينها فقط ربطت بين التأخير وبين حالة الوخم التي أصابتها منذ عشرة أيام،  بسطت ذراعها صوب الكومود لتجلب هاتفها وتطلب رقم الصيدلية القريبة من  القصر، طلبت منهم إحضار جهاز لإختبار الحمل المنزلي، ثم تحركت إلى الحمام  تحممت وقامت بتمشيط شعرها وارتدت ثيابها وأثناء وقوفها أمام مرآة الزينة  لتضع القليل من كريمات الترطيب استمعت لبعض الطرقات لتدخل عزة وهي تحمل  كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا قد أحضره عامل التوصيل لتنطق بوجهٍ بشوش: -صباحك  فل يا ست البنات.

استدارت لتجيبها بوجهٍ شاحب قليلاً: -صباح الخير يا عزة

نطقت الأخرى وهي تشير لما بيدها: -دليفري الصيدلية جاب لك الطلبية بتاعتك والست سعاد أدت له الحساب

أقبلت عليها وأخذت الكيس من يدها بطريقة متلهفة تعجبت لها عزة لتسألها مستغربة: -هو أنتِ طالبة إيه يا إيثار؟!

واستطردت بصدقٍ وصل للوقاحة: -أصل فتحت الشنطة بس لقيت علبة مغلفة جوة ومعرفتش أخمن فيها إيه.

اتسعت عينيها لتنطق باستهجان: -يعني لو موصيتش الصيدلية يغلفوا الطلب للخصوصية كنتي هتشوفيه عادي؟!

ابتسمت لتنطق بطلقائية: -إنتِ هتكبري الموضوع ليه، ده أوردر من صيدلية، يعني هيكون إيه غير دوا ولا مرهم.

ابتسمت إيثار على تفكير تلك البسيطة التي تعشقها، فلن تنسى فضلها عليها  مهما مر العمر بهما، فهي من شملتها وصغيرها بحنانها وحبها الصادق واهتمت  بالصغير وكأنهُ حفيدها، وطالما حرصت على تعليمه الجانب الديني والاخلاقي مع  إيثار، كشرح الصلاة والقرب من الله وحبه والخشوع منه، كل هذا شفيعًا  لصاحبة أجمل وأنقى قلب، كانت تريد أن تخبرها بما يدور بخلدها لكنها خشيت  ثرثرتها وهي إلى الأن لم تتأكد من إذا كانت حاملة طفلاً من زوجها الحبيب أم  أنها أعراضًا طبيعية لما مرت به مؤخرًا بداية من تعرضها للخطف مرورًا  بسفرها مع الحبيب وتغيير الجو والطعام، تحدثت بنبرة هادئة: -ده كريم  إلتهابات ومحبتش حد يشوفه.

أومأت عزة بتفهم وتحدثت دون الإكتراث واعطاء الأمر أكثر مما يستحق: -طب يلا يا حبيبتي علشان تفطري

-إسبقيني على تحت وأنا هحصلك، قالتها بهدوء لتربت عليها الأخرى قائلة بحنو: -متتأخريش عليا، عاوزة أشرب معاكِ فنجان قهوة زي زمان

إبتسمت إيثار لتنطق وهي تمسك بكفها الحنون: -بس كده، من عيوني يا ست عزة

واسترسلت بنبرة حماسية: -وأنا بنفسي اللي هعمل لنا القهوة وهنشربها في الجنينة قدام حوض الورد بتاع علام باشا.

ابتسمت المرأة بحنو وتحركت للخارج أما تلك المرتابة فأسرعت بفتح  الإختبار وتوجهت للحمام مباشرةً وقامت بالإلتزام بالتعليمات المدونة داخل  النشرة الداخلية الملحقة بالجهاز وانتظرت تترقب بتمعن وساقيها لم تعد  تحملاها من شدة القلق، شعرت بضربات قلبها تدق بوتيرة مرتفعة لدرجة أنها  تستمع لها وتشعر بقوتها، لم يكن الحمل الأول لها لكن ظروفه تختلف كليًا،  فحبيبها يستحق أن تزف له البشارة بذاك الخبر المنتظر له ولعائلته بالكامل،  تلون الإختبار فقد ظهرا الخطان بوضوح لكنها أرادت التأكد أكثر قبل الإفصاح  عن الخبر، فلن تغامر بمشاعر حبيبها أبدًا.

توجهت للحديقة تناولت طعامها دون شهية ودخلت المطبخ لتجد الجميع يعملون  على قدمٍ وساق لتجهيز وجبة الغداء فقد تخطت الساعة الثانية عشر ظهرًا،  وقفت سعاد لاستقبالها تنحني للأمام وهي تتحدث بجدية نظرًا لطبيعة عملها:  -أوامر سعادتك يا هانم

أجابتها ببشاشة وجه وهي تقبل عليهم: -أنا جاية أعمل فنجانين قهوة ليا ولعزة.

نظرن جميعهن لبعضهن باستغراب أما عزة الجالسة بجوارهن حول الطاولة  فابتسمت بحبورٍ وحنين لتنطق سعاد بنبرة جادة: -حضرتك تقدري ترتاحي في  الرسيبشن والقهوة هتيجي لحد حضرتك

بابتسامة بشوش وتواضع أجابتها: -معلش يا مدام سعاد هكسر لك قوانينك المرة دي

ونظرت لعزة بحنينٍ وحب لتسترسل: -أصلي وعدت عزة إننا نشرب قهوة مع بعض في الجنينة وأنا اللي هعملها لها بنفسي.

نظرن جميعهن إليها وابتسمن لتواضع تلك الجميلة، فبرغم أنها أصبحت سيدة  القصر المستقبلية بكونها زوجة الوريث الوحيد لعلام زين الدين لكنها تتعامل  مع الجميع برُقيٍ وبساطة ولا تتعالى على إحداهُن، عكس تلك النجلا التي كانت  تعاملهُن بمنتهى الغرور والتعالي، إبتسمت المرأة وتحدثت بلباقة واحترام  زاد أضعاف ما قبل هذا الموقف النبيل: -المطبخ كله تحت أمر جنابك يا هانم.

-متشكرة يا مدام سعاد، قالتها لتتحرك نحو موقد الغاز لتهب عزة وتقترب  منها لتساعدها، جلبت لها وعاء القهوة وأخرى أشارت لها على السكر ومسحوق  القهوة وبدأت هي بصنعها بكل الحب وبعد قليل تحركت بجوار عزة التي حملت  الصينية واتجهتا إلى الحديقة، جلستا بهدوءٍ وبدأتا بارتشاف القهوة  باستمتاع، وجدت سيارة والدة زوجها تدلف من باب القصر لتصطف جانبًا ويهرول  السائق ليفتح بابها لتخرج عصمت بهيأتها الوقورة، وقفت إيثار إحترامًا لها  بعدما وجدتها تُقبل عليها بابتسامة حنون وهي تقول: -يا سلام على الناس  الرايقة اللي قاعدة تشرب قهوة.

تحدثت باحترام وهي تُشير لها بأن تجاورهما الجلوس: -إتفضلي حضرتك وهخلي عزة تعمل لك فنجان حالاً

أشارت بكفها لتنطق برقي: -متشكرة يا حبيبتي، أنا راجعة مصدعة شوية هاخد شاور ومسكن للصداع قبل ما علام باشا يرجع من شغله

-بعد إذنكم، قالتها باحترام وانسحبت للداخل بطريقها، لتنطق عزة باستحسان: -والنبي الست دي زي العسل.

بعد حوالي نصف ساعة، كانت تجلس أمام مرآة زينتها تضع بعض المرطبات فوق  بشرة وجهها وساعديها بعد خروجها من الحمام، استمعت لبعض الطرقات الخفيفة  لتنطق بصوتٍ رزين: -إدخل

فُتح الباب لتظهر منه إيثار بابتسامتها البشوش لتقف عصمت سريعًا تستقبلها  فتلك هي المرة الأولى التي تخطو بها لغرفتها: -أهلاً يا إيثار

تحدثت بنبرة خجلة: -ممكن أتكلم مع حضرتك شوية.

-طبعاً يا بنتي إتفضلي، قالتها بترحيبٍ هائل لتنطق الاخرى على استحياء  وهي تفرك كفيها ببعضيهما بطريقة أظهرت كم توترها: -أنا عارفة إن حضرتك  راجعة من الجامعة تعبانة، ومش من الذوق إني أجي وازعجك، بس فيه موضوع مهم  طالبة مساعدتك فيه.

تحركت إليها حين وجدت حيرتها وخجلها الزائد لتمسك كف يدها وتسحبها  للداخل حتى وصلا للمقعدين المقابلين للفراش وتحدثت وهي تحسها على الجلوس  لتقول: -تعالي يا حبيبتي إقعدي وأطلبي اللي إنتِ عوزاه من غير كسوف،  واعتبريني زي ماما بالظبط.

تحمحمت وبدأت تتلعثم بالحديث: -أنا المفروض كانت البريود ميعادها من  يومين، لما اتأخرت طلبت إختبار من الصيدلية وعملته من شوية، هو ظهرلي خطين  أحمر بس أنا مش حابة أبلغ فؤاد غير لما اتأكد باختبار دم.

واسترسلت بخجلٍ: -فلو عند حضرتك وقت تكلمي فؤاد وتستأذني منه إني أخرج  معاكِ بأي حجة ونروح أي معمل نعمل الإختبار ونتأكد قبل ما أبلغه، مش حباه  يتأمل ويفرح وبعدين لاقدر الله التيست يكون غلط وأبقى إتسببت له في إحباط.

كانت تتحدث بتلقائية غير مستوعبة ما تُخطر به تلك العطشة لهذا الخبر  الذي طالما حلمت به وانتظرته حتى أنها يأست وظنته سرابًا ولن يحدث من كثرة  انتظاره، بصعوبة أخرجت كلماتها المتلعثمة وهي تنطق: -قولي الكلام اللي إنتِ  قولتيه تاني كده

قطبت جبينها غير مستوعبة ما حدث لتلك السيدة لتتابع بعينين متسعتين: -إيثار، إنتِ بتقولي إنك عملتي إختبار وطلعتي حامل؟!

بتلقائية أجابتها: -هو الإختبار ظهر خطين أحمر، بس أنا حابة اتأكد

هبت واقفة لتقف أمامها وتحثها على الوقوف وبفرحة أظهرتها كفتاةٍ بالثامنة  عشر من عمرها هللت: -يعني إنتِ حامل في طفل لفؤاد، يعني أخيرًا هشوف حفيد  من إبني والمسه بإيديا وأحضنه وأشم ريحة فؤاد فيه

وعلى حين غرة نزلت دموعها لتهتف وهي تحتضنها بحفاوة وتأثر شديد: -الحمدلله، الحمدلله، اللهم لك الحمد والشكر.

ابتعدت إيثار لتنظر لها بتأثرٍ شديد، فمهما تخيلت فرحة تلك الراقية  بذاك الخبر لم تتوقع شدة حبورها التي رأتها بعينيها لتنطق بنبرة هادئة:  -أنا مقدرة فرحة حضرتك بالخبر، بس ياريت نتأكد الأول لأني مش حابة أحبطك  ولا أحبط فؤاد.

-إنتِ أصلك مش فاهمة أهمية وقيمة الموضوع ده بالنسبة ليا أنا وسيادة  المستشار، قالت جملتها بلهفة لتهرول على الهاتف وتضغط على رقم نجلها  وتنتظر، أتاها الرد سريعًا لتنطق بصوتٍ جاهدت ليخرج متزن: -إزيك إنتَ يا  حبيبي، بقولك يا فؤاد، كنت حابة استأذنك أخد إيثار معايا عند الكوافير، أنا  رجعت بدري النهاردة وقولت أروح للكوافيرة بتاعتي وبالمرة أخد معايا إيثار  تعمل شعرها.

نطق بحزمٍ شديد يرجع لارتعابه عليها خاصتًا بعد خروج ذاك الأرعن من  محبسه منذ اربعة أيام: -مش هينفع يا حبيبتي، إيثار مينفعش تخرج من البيت من  غيري

تطلعت لتلك الواقفة تنتظر لتنطق بإصرار: -يا حبيبي البنت محبوسة في البيت  مبتخرجش أبدًا، ولا حتى سمحت لها تستلم وظيفتها الجديدة في الشركة.

بنبرة جادة أجابها: -أنا مرتب لكل حاجة يا ماما، أول ما أشوف الوقت  مناسب لخروجها هتروح تستلم شغلها في الشركة إن شاءالله، قبل كده مقدرش  أغامر بأمانها.

تحدثت وكأنها لم تستمع لمخاوفه لتنطق بنبرة حماسية: -طب علشان خاطري  خليها تيجي معايا النهاردة وصدقني مش هطلب منك إنها تخرج معايا تاني

-عجيب إصرارك على خروجها معاكِ ده يا ماما!، قالها مضيقًا عينيه ليتابع باستغراب: -ده أنتِ عمرك ما اخدتي فريال معاكِ في أي مكان؟!

استشاطت من ذاك الفطن لتنطق بصوتٍ متخاذل بعدما قررت اتباع سياسة  الإبتزاز العاطفي عليه وتطلعت إلى إيثار لتغمز لها بعينيها بذات مغزى:  -خلاص يا فؤاد، ومتشكرة لأنك عرفتني مقدار غلاوتي عندك

أغمض عينيه ومسح على وجهه بتعب لينطق بموافقة رُغمًا عنه متفاديًا إحزان  قلب غاليته: -وأنا مقدرش على زعل دكتورة عصمت الدويري، خديها معاكِ وأنا  هكلم نبيل أخليه يجهز عربية باتنين بودي جارد.

شكرته ونظرت إلى إيثار وتحدثت بلهفة وهي تهرول باتجاه خزانة ثيابها: -روحي إلبسي بسرعة وأنا هغير هدومي وفي ثواني هكون جاهزة

أجابتها بسعادة نابعة لسعادة تلك الراقية: -هكلم فؤاد استأذنه واجهز حالاً

تطلعت عليها باحترام لتنطق بنبرة حنون: -كنت عارفة إن ربنا هيعوض إبني عن  اللي حصل له في حياته، بس مهما تخيلت مكنتش هوصل لكرم ربنا اللي فاض عليه  بيه.

إقتربت عليها لتحتضن وجنتيها بكفي يداها لتقول بنبرة تقطر شكرًا  وامتنان: -أنا أول مرة أشوف إبني سعيد وعيونه بتلمع، خليك معاه حنينه كده  على طول، فؤاد بيحبك ويستاهل إنك تحبيه وتحافظي عليه

اجابتها بعينين تفيضُ عشقًا: -فؤاد ده عوضي ومكافأتي من ربنا، هو مش بس جوزي، ده حبيبي وأخويا وأبويا، ده كل دنيتي هو ويوسف.

ابتسمت لها عصمت وبعد قليل كانت تحادث زوجها للإستئذان لينطق بمشاكسة  وهو يتحرك باتجاه النافذة الزجاجية بداخل مكتبه يتطلع منه على الشارع: -ده  إحنا إطورنا خالص وبقينا شطار وبنستأذن قبل ما نخرج أهو.

-هو أنتَ مبتنساش حاجة خالص، قالتها بمداعبة لينطق بنبرة حنون: -عمري  ما انسى أي حاجة حصلت ما بينا، أنا عمري إبتدي من يوم ما ظهرتي في حياتي يا  إيثار

تأثرت من صدق مشاعرة المتدفقة من بين كلماته المؤثرة لتنطق بنبرة تقطر حنانًا وولهًا: -وأنا عمري كله بقى ملك إيديك يا حبيبي.

من شدة صدق نبراتها تأثر كثيرًا فبدل الموضوع لينطق مشاكسًا إياها:  -روحي إجهزي علشان ما تتأخريش وإرجعي بسرعة علشان تلحقي تنامي لك شوية،  النهاردة مفيش نوم بدري ومش هقبل أي أعذار

واسترسل بوقاحة لم يعرفها سوى مع من ملكت فؤاده واستوطنت: -البدلة السودة هتتلبس النهاردة يعني هتتلبس، وخلي إختيار الغنوة عليا.

ضحكت كثيرًا على حبيبها المشاكس الذي أصبح عاشقًا لرقصها، أغلقت لتجهيز  حالها وبعد قليل كانت تجلس بمقابل والدة زوجها أمام مكتب طبيبة النساء  والتوليد الخاصة بالعائلة لتنطق الطبيبة ببشاشة وجه: -كل الاعراض اللي  حكتيها لي دي بتأكد إن فيه حمل إن شاءالله

ثم رفعت ساعة يده تنظر بها قبل أن تنطق: -إحنا عاملين الإختبار من، صمتت  لتتابع بدقة: -عشر دقايق كمان ونتيجة عينة الدم هتظهر وتأكد لنا.

ابتسمت إيثار بارتيابٍ لتسألها عصمت بجدية: -هو ممكن الإختبار المنزلي يكون غير دقيق ويدي نتيجة غلط يا دكتورة؟

-للأسف ساعات بتحصل، لتتابع بدقة: -أه مرات نادرة بس بتحصل، علشان كده أنا ك دكتورة بفضل تحليل الدم.

مر الوقت سريعًا واستمعن لطرقات فوق الباب لتنطق الطبيبة بعملية: -إدخل

ولجت العاملة لتتحدث وهي تتجه صوب الطبيبة باسطة يدها بالتقرير: -نتيجة الفحص ظهرت يا دكتورة.

إرتبكت إيثار بجلستها اما عصمت فتأهبت وتخشب جسدها بالكامل وتمعنت  بملامح الطبيبة التي فتحت المظروف لتنطق بملامح وجه بشوشة: -النتيجة  إيجابية، ألف مبروك.

42

ما أعظم الشعور بتحقيق حلمًا ظنتته سرابًا خادع كلما إقتربت عليه  إختفى وظهر بنقطة أبعد حتى خارت قواك من شدة اللهاث خلفه، ويالها من سعادة  عندما يهبط عليك غيث الله على هيئة خبرًا تشتاقه اشتياق العليل للترياق،  هذا ما حدث مع تلك الأم المكلومة التي عاشت أعوامًا من الضياع وهي تري  سنوات نجلها تمر هباءًا أمام عينيها دون أن ترى له ولدًا يحمل اسمه ويكون  إمتدادًا لجذور عائلته العريقة، كانت تجلس بالمقعد الخلفي للسيارة تجاور  تلك التي وضعها الله بطريق نجلها كي تشرق لهم شمس الحياة وتنثر نورها بكل  مكانٍ داخل قصرهم العريق، تشدد بمسكتها لقبضتيها ودموع السعادة تنهمر من  مقلتيها ولم تنقطع منذ أن أكدت لهما الطبيبة خبر قدوم حفيدها الأول من  ولدها الغالي، تنهدت إيثار وتحدثت وهي تشملها بنظراتٍ حنون: -كفاية عياط  أرجوكِ، حضرتك مبطلتيش عياط من ساعة ما الدكتورة أكدت لنا خبر الحمل.

إكتفت بهزة من رأسها دون حديث، فأي حديثٍ يمكنه التعبير عن ما تشعر به  من فرحة عارمة إجتاحت كل كيانها وتغلغلت، لم تجد أفضل من جذبها لتسكنها  داخل أحضانها الحنون لتنطق بصوتٍ متقطع بفضل دموع الحنين: -تعالي في حضني  يا حبيبتي، تعالي في حضني يا وش الخير.

نطقتها بشهقاتٍ متعالية قطعت بها نياط قلب الاخرى التي وضعت رأسها فوق  كتفها لتمسح تلك الحنون على ظهرها بلمساتٍ كانت كبلسم لجرح عمرها العميق،  فمنذ نشأتها لم تشعر بعاطفة الأم ولا بحنانها، كثيرًا كانت ترى الفتيات  يُغمرن من أمهاتهن دونها، طالما تمنت أن تتذوق طعم الحُضن وتشعر لذته، وكان  الله بها رحيما حيث بعث لها بملاكها الحنون عزة تلك التي احتوت خوفها  ووحشة أيامها وشملتها بحنانها، وها هي والدة زوجها الأن تقوم باحتوائها  وتغمرها بحنانٍ فريدًا من نوعه، حنانًا بطعم الشُكر والعرفان، وكأن عصمت هي  من تحتاجُ لإحتواء أحدهم وليس الأخرى، شددت عصمت من ضمتها ومازالت دموعها  الحنون تنهمر على مقلتيها دون توقف، همست إيثار بنبرة حنون: -هو أنا ممكن  أطلب من حضرتك طلب يا دكتورة.

ابتعدت عصمت قليلاً لتحتوي وجنتيها بحنانٍ لتنطق بعينين تحمل الكثير من  الحب والاحترام: -إنتِ تؤمري، أي حاجة تعوزيها إن شالله يكون لبن العصفور  هجيبهولك، بس قبل ما تقولي طلبك عاوزة أطلب منك أنا كمان طلب

هتفت دون تفكير: -أنا تحت أمر حضرتك

ابتسمت من بين دموعها لتنطق بكلماتٍ يسيل من بين حروفها حنانًا هائلاً: -عوزاكِ تندهي لي ب ماما زي ما لقبتي علام باشا ب بابا.

وتابعت سريعًا بتبرير: -أنا عارفة إن ماما موجودة ربنا يبارك في عمرها،  ومكنتش حابة أطلب منك ده علشان مجبركيش على حاجة إنتِ مش حساها

رفعت كتفيها وبابتسامة حنون تابعت: -بس حقيقي محتاجة اسمعها منك بعد كل الحب والسعادة اللي قدمتيه لإبني ولينا كلنا

إنتفض داخلها حبورًا وهزت رأسها بموافقة وهي تنطق بنبرة مرتبكة تأثرًا بحديث تلك الصادقة: -حاضر، حاضر يا ماما.

شقت إبتسامة حنون لتخرج من بين دموعها ونطقت مستفهمة: -الوقت جه دورك، يلا قولي اللي إنتِ عوزاه

نطقت وهي تتطلع عليها بنظراتٍ خجلة: -أنا حابة أنا اللي أبلغ فؤاد بنفسي

واستطردت وعينيها هائمة بعشق رجلها الأول حيث بات حالها يتبدل كليًا حين يُذكر اسمه: -نفسي أشوف فرحة عيونه وأنا ببلغه بالخبر.

إبتسمت السيدة وتحدثت بموافقة: -حقك طبعاً، أول ما نروح ونتغدا، خدي  فؤاد واقعدوا شوية في الجنينة، وأنا هخلي عزة والبنات يطلعوا يجهزوا لكم  الجناح لاحتفال صغير على قدكم.

-متشكرة يا ماما، ربنا يخليكِ لينا، قالتها إيثار بمقلتين تكادا أن  تدمعا من شدة تأثرهما لتنطق من جديد: -من حُسن حظنا إن فيه بيوتي سنتر هنا  في نفس العمارة وإلا الحرس كانوا هيبلغوا فؤاد بخطواتنا وكنا إنكشفنا

أجابتها عصمت بهدوء: -ما أنا علشان كده أصريت عليهم يفضلوا تحت العمارة وميطلعوش معانا.

بعد مدة وصلتا لحديقة المنزل فترجلت كلا منهما تحت أعين الحرس المرافقين  لهما وتحركت إيثار بجانب والدة زوجها التي سألت الحارس المسؤل عن أخذ  السيارة ليصفها بالجراچ الخاص: -البشوات جم يا عامر؟!

مال برأسه للأسفل ليجيبها باحترام: -أيوا يا دكتورة، سعادة الباشا الكبير وصل من نص ساعة والباشا الصغير لسة داخل قبل منكم حالاً.

ما أن استمعت من الحارس عن عودة معشوقها حتى ارتجف جسدها وانتفض القلب  ارتيابًا، لا تدري كيف سيستقبل هذا الخبر، تعلم أنه سيسعد لكنها مرتابة  ومتشوقة لفرحة عينيه، تحركتا إلى الداخل وكل ذرة بجسد عصمت تنتفض فرحًا  وتريد الصراخ لتعلن مهللة للعالم أجمع أن نجلها سيصبح أبًا، ولجتا من الباب  الداخلي لتجدا فؤاد مازال بملابس عمله يقف بوسط البهو مُمسكًا بهاتفه  ويتحدث إلى والده وشقيقته التي تجاور والدها الجلوس لينطق حين رأى كلتيهما  مقبلتين عليه: -حمدالله على السلامة، لسة رئيس الحرس مكلمني وبلغني إنكم  وصلتم.

واسترسل وهو ينظر لحبيبته بعينين متشوقة لرؤياها التي تسر قلبه وتبعث  البهجة داخل نفسه: -قولت أستناكِ نطلع مع بعض على ما الغدا يجهز.

تسارعت دقات قلبها وهي تتطلع عليه، بعينيه حنان الدنيا بأكملها، تأسرها  كلماته الحنون واهتمامه الشامل لها يزيد من غلاوته أضعافًا داخل قلبها  العاشق، انتفض جسدها وهي ترى عصمت تقترب منه وتحاوط وجنتيه بكفيها  الحنونتين تمسد بهما وبدون مقدمات تدفقت دموع الفرح من جديد لتشهق مما جعل  الجميع يرتجف هلعًا عليها، حملق بها ليسألها وهو يحتوى كتفيها بارتيابٍ وصل  لحد الهلع: -مالك يا ماما، فيكِ إيه يا حبيبتي؟!

وكأنها كانت تنتظر كلماته لتزيد شهقاتها مما جعل علام يهب من مجلسه  ويهرول عليها هو وفريال، سألها علام باستغراب وهو يراها تحاوط صغيرها  وتشملهُ بنظراتها ودموعها تنهمر وكأنها شلالاتٍ: -مالك يا عصمت، بتعيطي ليه  يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟!

إلتفتت إلى إيثار وجدتها تبكي تأثرًا باللحظة فتحدثت بأسفٍ وهي تميلُ  برأسها كاعتذارٍ منها: -أنا أسفة يا إيثار، مش هقدر أوفي بوعدي ليكِ.

وضعت كفها على فمها تشهق لتهز رأسها بتفهم لموقفها وكأنها أعتطها  التصريح للبوح بخبر الموسم، جن جنونه عندما طالع حبيبته ورأى دموعها هي  الأخرى ليصرخ وكأن صبره نفذ إلى هذا الحد وألف سيناريو وسيناريو بات يلوح  بمخيلته رغم متابعته للحرس خطوة بخطوة منذ أن خرجتا من المنزل حتى عادتا  سالمتين: -هو فيه إيه، واحدة منكم تفهمني؟!

بدموعٍ وتأثر نطقت وهي تتحسس ذقنه النابتة بلمساتٍ تحمل حنان الدنيا بأكملها: -مبروك يا حبيبي، إيثار حامل.

نطقتها بشهقاتٍ عالية ودموعٍ غزيرة مع إبتساماتٍ وفرحة غمرت عينيها،  توليفة غريبة من المشاعر تجمعت لتخرج صادقة وتصل للجميع، تصنم جسدهُ ليضيق  بين عينيه يحاول استيعاب الخبر الذي استقبلهُ بخليطٍ من المشاعر المتضاربة،  حبورًا ليس له مثيل مغلفًا بالقلق العميق مع رجفة سرت بجميع جسده إحتار  بتفسيرها ليستفيق على صرخة فريال التي قفزت كالأطفال مهللة: -أااااه، إنتِ  بتتكلمي جد يا ماما، يعني فؤاد أخويا هيبقى بابي؟

جذبت عصمت صغيرها المتيبس لتغمره بقوة وقد زادت شهقاتها وهي تنطق بصوتٍ متقطع: -الحمدلله، مبروك يا حبيبي، مبروك.

كان ينظر على حبيبته المتطلعة عليه بأعين دامعة وحنانًا بالغًا وصله  ليشمل روحهُ ويجعلها هائمة، لحظة إِدْراك يحاول من خلالها استيعاب ما نطقت  به والدته منذ القليل ليتفاجأ بوالدهُ الذي تهللت أساريرهُ وهو يهرول على  غير عادته صوب من اتخذها كإبنة له ليحتضن كفها ضاغطًا عليه وبشعورًا لا يقل  عن ما أصاب زوجته همس بنبرة والد حنون: -مبروك يا أم حفيدي الغالي.

أبتسمت لاجل سعادة ذاك الحنون لتجيبه بنبرة مملؤة بالحِنو والتقدير  والإحترام لذاك الراقي: -الله يبارك فيك يا بابا، وربنا يبارك لنا في حضرتك  وتحضر ولادة البيبي وتجوزه بنفسك.

أجابها بحبورٍ متأثرًا من كلماتها التي طالما حلم بها وتمناها من رب العالمين: -شدي بس إنتِ حيلك وهاتيه وسيبي كل حاجة على بابا

واستطرد بعينين ممتنتين: -شكرًا يا بنتي على إنك منحتيني أعيش اللحظة دي بعد ما كنت فقدت الأمل.

هرولت فريال لتحتضنها وهي تقول بصوت لم تسعه الفرحة: -مبروك يا إيثار، وأخيرًا فؤاد هيبقى أب.

بادلتها العناق بقلبٍ يتراقص لسعادة الجميع التي تفاجأت بها، فمهما  تخيلت ردة فعل الجميع لا يمكن أن يصل خيالها لما تراه الأن من حالة رائعة  من المشاعر المختلفة، احتوى فؤاد وجنتي والدته وبات يجفف لها دموعها وهو  ينطق بصوتٍ متحشرج تأثرًا بالحالة: -مبروك عليكِ يا حبيبتي وعقبال ما يتولد  وتاخديه في حُضنك، وتربيه زي ما ربيتي أبوه وعمته.

وتابع بدمعة فلتت من عينيه رغمًا عنه وهو يعتذر بعينيه قبل لسانه: -أنا  أسف يا ماما، عارف إني تعبتك كتير معايا، بس والله كان غصب عني

وبعينين متألمتين لحال والدته نطق بصوتٍ مرتجف: -سامحيني

لم تتحمل كلمات نجلها الحبيب لتدخل بنوبة بكاءٍ يقطع نياط القلب وهي تتحدث متأثرة: -إنسى كل اللي فات يا حبيبي وخلينا في فرحتنا.

جفف دموعه وترك والدته بعدما وجد والده يقترب عليه ليجذبه ويسكنه  أحضانه وإلى هُنا وسكت الكلام، ظلا كليهما يعانق الأخر ويربت فوق ظهره بقوة  دون أن يتفوه أحدهما بحرفٍ، فكانت المشاعر أبلغ من أي كلام وأي حديثٍ  يستطيع شرح ما يشعر به كلاهما من مشاعر، وأخيرًا إبتعد عنه ليهمس أمام  عينيه بتفاخر: -وعدت ووفيت يا سيادة المستشار، قولت الحفيد هيشرف قبل التسع  شهور ما يعدوا وقد كان.

واسترسل بأيحاء فهم مغزاه الأخر: -أحب فيك إخلاصك وتفانيك في العمل

ابتسم ليهمس لأبيه مندمجًا مع تلميحاته: -معاليك لسه مشوفتش حاجة من إنجازات إبنك، ده أنا هبهر سعادتك.

-أرجوك، قالها علام برجاء ليطلق كلاهما ضحكاتٍ مشاكسة، عانق شقيقته  أيضًا ليتجه إلى تلك الواقفة تراقب عينيه بترقبٍ وتمعنٍ شديد، وقف أمامها  يتمعن بمقلتيها دون نطق حرفٍ وبدون سابق إنذار جذبها ليشملها بأحضانه وضمها  بقوة كأنهُ يريد شق صدره ليخبأها داخلهُ ولا يراها سواه، مدت يداها تحاوط  ظهره وتمسح عليه بلمساتٍ رقيقة ناعمة ولينة، أراح رأسهُ فوق كتفها ودفن  وجههُ بجانب عنقها لتشعر بجسدهِ يهتز بقوة تعجبت لها، انتفض داخلها وهي  تستمع لصوت أنينٍ خافت يصدر منه لتتيقن أنه يبكي، يا الله فحبيبها لأول مرة  يبكي واختار أحضانها هي بالذات ليبكي داخلها ويُخرج مكنون صدره، مسحت  بكفها فوق ظهره بلينٍ وباتت تحركه صعودًا وهبوطًا وهي تهمس له بصوتٍ يقطر  منه حنانًا جعل جسده بالكامل يتخدر: -مبروك يا فؤاد، متأكدة إنك هتبقى أعظم  وأحن بابا في الدنيا كلها يا حبيبي.

زادت شهقاته مع إهتزاز جسده مما جعل والديه وشقيقته يهرولون عليه للوقوف  معه وهو يستقبل أهم خبر وأكثر اللحظات تأثرًا بحياته، حاوطته عصمت هو  وزوجته بذراعيها وتعالت شهقاتها هي الأخرى تأثرًا وشاركتهم فريال لتتعالى  أصوات دموع الجميع في صورة يبكي لها الحجر

وضع علام كف يده يتلمس بها رأس نجله لينطق بصوتٍ متأثرًا: -إهدى يا فؤاد وحاول تتماسك علشان الشغالين.

توقف عن البكاء وحاول جاهدًا التحكم بحالة التشتت التي اصابته فور تلقيه  الخبر، أخذ نفسًا مطولاً قبل أن يبتعد قليلاً وبسرعة قام بتجفيف دموعه وهو  يشيح بوجههِ بعيدًا عنها ثم تطلع على عينيها وحاوط وجهها بكفيه لينطق  بصوتٍ متحشرج بفضل البكاء: -لو عيشت عمري كله أشكرك على هديتك ليا مش هيكفي

واسترسل بشفاهٍ مرتجفة: -شعور واحد بس من اللي حسيته النهاردة أنا وأهلي محتاج عمر بحاله لتسديد الدين.

ابتسمت وشعرت بروحها تتراقصُ فرحًا لا لشعورها بأنها صاحبة جميلٌ عليه  حاشى لله، بل لشعور السعادة التي منحته للجميع وبالاخص فارسها الهمام، نطقت  بصوتٍ متأثر: -الدين أنا اللي هعيش عمري كله أسدده ل ربنا سبحانه وتعالى  وانا بسجد له في كل ركعة بصليها وأشكره على هديته ليا.

تناست جميع مَن حولها وحاوطت وجنتيه بأناملها الرقيقة لتهمس بروائع  الكلمات التي نزلت على قلبه كقطراتٍ من ندى الصباحِ فأنعشته ليزدهر: - إنتَ  أقيم وأعظم هدايا حياتي يا فؤاد

تهلّلت أساريره وشعر بانتعاشة روحه ليفيق على كلمات شقيقته المشاكسة التي  وجهتها لوالديها: -طب يا جماعة أنا شايفة إننا ننسحب لأن شكلنا بقى وحش  قوي.

تعالت ضحكاتهم لينتفض جسده وكأنه استفاق من وقوع الخبر عليه ليهتف وهو يتفحصها بعناية وتلهف: -تعالي يا حبيبي إرتاحي

سحبها إلى الأريكة وأجلسها عليها ليهرول بجذب الوسادة الصغيرة ويضعها  بمقدمة الأريكة لتريح ظهرها عليها ليرفع هو ساقيها ويمددها بطول الأريكة  تحت خجلها من علام الذي شعر بهذا وحول بصره ليجلس بعيدًا يشكر ربه في  سريرته، سألتها عصمت بنبرة حنون واهتمام: -مرتاحة كده؟

هزت رأسها بذهولٍ وسعادة هائلة شملت روحها جراء الإهتمام المبالغ التي  تتلقاه على أيادي أفراد عائلة زوجها الحنون، فشتان بين هذه العائلة الراقية  وبين عائلة نصر البنهاوي، تحدثت عصمت وهي تتأهب للتحرك للداخل: -هخليهم  يجهزوا لنا الغدا حالاً

واسترسلت تسألها بحُبٍ ظهر بَين بعينيها: -نفسك رايحة لحاجة يا حبيبتي اخليهم يجهزوها لك؟!

أجابتها باقتضاب: -لا يا ماما، أي حاجة موجودة هاكلها.

لتسألها الاخرى باهتمامٍ بالغ: -طب لو حسيتي نفسك في أكله معينة أو فاكهة بلغيني على طول وأنا بنفسي هعملها لك بإيديا

رفع فؤاد أحد حاجبيه لينطق مشاكسًا والدته: -يا سيدي على الدلع اللي عمرنا ما شفنا حتى ربعه

لكزته في ذراعه بخفة لتقول قبل أن تنصرف: -كان حد فيكم جاب لي حفيد قبل كده علشان ادلعه زيها؟!

هتفت فريال معترضة بملاطفة: -قصدك إيه يا ست ماما، يعني أنا مجبتلكيش أحفاد قبل كده؟

لتتابع وهي تنظر إلى فؤاد باعتراضٍ مصطنع: -ولا علشان ده حفيدك من إبنك المدلل والقريب لقلبك

-بالظبط كده، قالتها نكاية في صغيرتها ثم انصرفت إلى المطبخ لتهتف الأخرى  تشتكي لوالدها تحت ضحكات الجميع: -سامع كلام الدكتورة يا سيادة المستشار

رفع كفاه لينطق بمداعبة: -خرجيني من مشاكلك إنتِ والدكتورة، مفيش راجل عاقل يدخل نفسه بين إتنين ستات.

مطت شفتيها باعتراض وتذمرٍ مصطنع، ثم تحركت وجلبت غطاءًا لتناوله  لشقيقها الذي غمر جسد حبيبته ثم جلس على ركبتيه أرضًا ليسألها بلهفة ظهرت  برجفة صوته الحنون: -إنتِ كويسة، فيه حاجة بتوجعك؟

هزت رأسها يمينًا ويسارًا قبل أن تنطق بمشاكسة في محاولة منها لإخراجه من  دوامة تلك المشاعر المختلطة التي سيطرت عليه: -أنا كويسة يا حبيبي، بس  عاوزة أنام.

لبرهة ضيق عينيه قبل أن يفتحهما مشدوهًا بعدما فهم المغزي لينطق بأسفٍ  لائمًا حاله: -أنا أسف يا حبيبي، إزاي مخدتش بالي من حاجة زي كده؟!

تبسمت لتلمس وجنته بنعومة وهي تقول للتخفيف عنه: -أنا نفسي مكنتش فاهمة  إن النوم الكتير ده وراه تشريف ولي العهد، قولت أكيد من اللي حصلي في  الفترة الاخيرة والسفر وتغيير الجو والاكل

إبتسامة سعيدة لاحت فوق ثغره لينظر لبطنها مكوث صغيره بكمٍ من الحنان لا  يوصف، أمسكت كفه تحثه على النهوض من جلوسه على الأرض وهي تقول بنبرة تشبه  حنان الام: -قوم يا حبيبي علشان رجليك متوجعكش.

همس بنبرة رجلاً عاشقًا حتى النخاع: -فداكِ تعبي وكل عمري يا عمرى، ثم  أنا مرتاح طول ما أنا جنبك، تعبي الحقيقي في بُعدك عن حُضني يا إيثار

واسترسل بعشقٍ جارف: -إوعي تبعديني عن حضنك مهما حصل.

تبسمت له وكادت أن تجيبه لكنها توقفت حين استمعت لصياح صغيرها الذي نطق  باسمها وهو يهبط مهرولاً من فوق الدرج تجاوره عزة التي تحاول اللحاق به  بعدما أفلت كفه منها، حيث حضر من المدرسة منذ قليل لتأخذه للأعلى وقامت  بتحميمه وتغيير ثيابه بأخرى بيتية نظيفة: -مامي

شعرت بروحها ترفرفُ فرحًا لرؤية من تبتهجُ النفس ويرق القلب له لينطق فؤاد  وهو يُشير له بحرصٍ وقلبٍ يرتجف رعبًا لأجله: -إنزل براحتك لتقع يا حبيبي.

واسترسل منبهًا: -إمسكيه كويس يا عزة

هتفت تلك التي تهرول باتجاه الصغير حتى تمسكت بكفه الرقيق: -تعالى هنا يا مغلبني، كده تفلت من إيدي

كان يجذبها للأسفل وهو يقول: -سبيني يا عزة، إنتِ تخينة وبتنزلي في وقت كتير وأنا عاوز أروح لمامي

ضحك الجميع على ذاك المشاكس الصغير لينطق علام لائمًا له: -ينفع نقول لواحدة ست إنتِ تخينة يا چو؟!

اجابه وهو يهبط عبر الدرج: -لا يا جدو مش ينفع.

سأله بشكلٍ تربوي: -لما بنغلط في حد بنقول له إيه يا چو؟

نظر الصغير إلى عزة ليقول بابتسامة عذبة وعينين بريئة تدخل على النفس تُبهجها: -سوري يا عزة

-ولا يهمك يا نين عين عزة، قالتها لتنظر بهلعٍ على تلك المتمددة على  الاريكة ويوضع خلف ظهرها وسادة لتهتف مستفسرة بصوتٍ قلق وهي تهرول  باتجاهها: -مالك يا إيثار؟

هرول الصغير ليرتمي بأحضان غاليته بعدما وقف فؤاد ليفسح له الطريق لتهتف  عزة بحدة وشراسة ظهرت بعينيها: -إوعي يكون اللي مايتسمى عمل لك حاجة تاني؟!

-عزة، قالها فؤاد بنظراتٍ تحذيرية وهو يعلمها بوجود الصغير، ليتابع بابتسامة أظهرت طيران روحه وهيامها: -مبروك، هتبقي تيتا

اتسعت عينيها بذهولٍ ممتزجًا بالسعادة قبل أن تهلل فرحًا: -حامل

واقتربت تحتضنها بحفاوة: -إنتِ حامل بجد يا إيثار؟

ابتسمت لتهز رأسها تطمأنها، حولت بصرها تتطلع على ذاك الواقف يضع كفيه  بجيبي بنطاله لتنطق وهي تغمز له: -عيني عليك باردة يا سيادة المستشار، الله  أكبر.

ابتسم بزهوٍ ليداعبها بكلماته المشاكسة: -إحنا فينا من القر ولا إيه يا عزة؟

ضيقت عينيها لتقول بنبرة صادقة: -العين متحسدش حبايبها يا باشا، وإنتَ جوز الحبيبة الغالية

-حبيبتي يا عزة، ربنا يخليكِ ليا، قالتها تلك المتسطحة بنبرة حنون.

اما فؤاد فأجابها وهو يرفع رأسهُ بزهوٍ مصطنع أراد به مشاكستها التي  بات يتقبلها مؤخرًا بل ويعتادُ عليها من تلك الطيبة: -حتى لو هتحسدي، أنا  الحسد مبيقصرش فيا

همست بصوتٍ لا يسمعه سواها: -شوفي يختي الراجل وهو واقف منفوخ هيفرقع من الغرور زي الديك الرومي

انتشلها صوت علام الذي تحدث بنبرة توحي لشدة سعادته: -بمناسبة الخبر السعيد ده أنا محضر لك مفاجأة يا عزة

هتفت تسألهُ بسعادة: -خير يا سعادة الباشا؟

أجابها بهدوءٍ: -إن شاء الله هطلعك تحجي السنة دي، بس متنسيش تدعي لنا وإنتَ واقفة على جبل عرفات

ترقرقت الدموع بعينيها لتنطق بعدم تصديق: -بتتكلم بجد يا باشا

-عزة، قالها فؤاد لتنتبه لحديثها مع والده الذي نطق بكل تواضع مقدرًا فرحة  تلك المرأة البسيطة: -طبعاً بتكلم جد يا عزة، هو موضوع زي ده ينفع فيه  هزار؟!

هتفت بسعادة وصوت حماسي اظهر تحمسها واشتياقها لقضاء تلك الفريضة  العظيمة التي طالما تمنتها وطلبتها من الله عز وجل: -متأخذنيش يا باشا، من  فرحتي معرفتش نفسي بقول إيه

إعتدلت إيثار لتمسك بكف تلك الحنون لينطق علام بطريقة راقية: -ولا يهمك يا عزة، وألف مبروك

هتفت بفرحة: -يبارك لنا في عمر جنابك.

ابتسم لها فؤاد لينطق بابتسامة سعيدة لأجلها: -مبروك يا عزة، يا بخت اللي يرضى عنه علام باشا

ردت عليه بمشاكسة: -عقبال ما ترضى عني إنتَ كمان يا سيادة المستشار وتغير معاملة مرات الأب اللي بتعاملها لي دي

-كل ده ومش راضي عنك يا مفترية، قالها مستغربًا لتضحك وهي تجيبه: -بحب أناغشك يا باشا، ده أنتَ جوز الغالية

ابتسم برضا لتنطق إيثار بسعادة لأجلها: -مبروك ياعزة.

نطقت بسعادة وصوت حماسي: -الله يبارك فيكِ يا نور عيني، ربنا يطمني عليكِ وتكملي شهور حملك على خير وتقومي لنا بالسلامة إنتِ والنونو

سألها يوسف باستغراب: -مامي، إنتِ هتجيبي بيبي؟

رفعه فؤاد ليجلس بجوار حبيبته ويضعه فوق ساقيه قائلاً: -مامي هتجيب لنا بيبي جميل زي چو، يبقى أخوك أو أختك حبيبتك

هتف مهللاً بحماس: -أنا عاوز يبقى عندي أخت، تبقى شبه بيسان ويبقى اسمها بيسان.

لوى فاهه لينطق بصوتٍ خافت: -ده الباشا طلع عاشق ولهان وإحنا مش واخدين بالنا

لكزته إيثار بكتفه لتضحك، أقبلت عليهم عصمت لتقول بنبرة حماسية: -الغدا جاهز

لتسأل إيثار: -تحبي أجيب لك الغدا هنا يا حبيبتي؟

اشارت بكف يدها لتنطق بامتنان: -لا يا ماما تسلمي، انا هقوم أكل معاكم علشان يوسف وفؤاد يعرفوا ياكلوا.

تحدث بنبرة قلقة بشأنها ترجع لعدم خبرته بتلك الأمور: -حبيبي خليكِ مرتاحة وأنا وچو هناكل معاكِ هنا علشان متتعبيش والبيبي يتأذى.

-أنا كويسة يا فؤاد متقلقش، قالتها بابتسامة هادئة لتنطق عزة بمرح:  -هيتأذى إيه بس يا باشا كفانا الشر، ده الله أكبر عليه طالع وحش لأبوه

واسترسلت وهي تعد على أصابع يدها: -لا الخطف ولا السفر بالطيارة والعوم زحزحوه من مكانه.

شهقت عصمت لتنطق سريعًا بانزعاج ظهر فوق ملامحها يرجع لاشتياقها الجارف  واحتياجها القوي لقدوم ذاك الحفيد: -الله اكبر يا عزة، سمي وكبري يا  حبيبتي

ابتسمت لتجيبها بتلقائية: -كبرت والله وسميت يا هانم، متخافيش على إيثار مني، لسة كنت بقول لفؤاد باشا، عين الحبيب مبتحسدش

واسترسلت صادقة: -أنا بس حبيت أطمن الباشا على الباشا الصغير

نطق فؤاد بهدوء كي يهدئ من إنزعاج والدته: -حصل يا عزة.

تركتهم وولجت إلى المطبخ لتساعد العاملات، أقبلت فريال تصطحب صغيرتها  التي هللت حين رأت يوسف وجرت عليه: -چو، إنتَ جيت من المدرسة إمتى؟!

وقف يستقبلها وتحدث كشخصٍ كبيرًا عاقل: -وصلت من شوية، طلعت أخدت شاور ولسه نازل

أشار علام للصغيرين ليلحقاه إلى غرفة الطعام.

وقفت إيثار وسندها ذاك الحبيب لتسرع فريال وتساندها من الجهة الاخرى  لتنطق إيثار باستغراب: -إيه يا جماعة اللي بتعملوه معايا ده، أنا حامل على  فكرة مش عاملة عملية جراحية!

نطقت فريال بملاطفة وهي تحسها على الحركة للأمام: -إسمعي الكلام ونفذيه بدل ما تاخدي مخالفة جماعية.

كان يجلس داخل الحديقة ينفث دخان سيجارته بشراهة علها تنفس عن غضبه  الكامن بصدره المشتعل، لمح والدته تخرج من باب المنزل الداخلي تتحرك بزهوٍ  وكأن الكون ملكًا لها، اقبلت على ذاك الغاضب لتنطق وهي تجلس بالمقعد  المقابل له: -مالك يا عمرو، ودانك على شوية وهتطلع دخان ليه يا حبيبي.

استشاط داخله فقد ترك الحبس منذ عدة أيام وحضر لمنزله ليفرض عليه والده  الإقامة الجبرية ويخبر الغَفر بمنعه من الخروج تحت أي ظروف ليسيطر على  جنون ذاك الأرعن وتصرفاته الهوجاء حيث أنه ما ترك كارثة إلا وفعلها، صاح  بحدة وغضب أظهرا كم استيائه: -والمفروض إني أبقى مبسوط بحبستي دي؟!

واسترسل بسخطٍ ناقمًا على أفعال والده: -بابا حابسني زي العيال الصغيرة، مش قادر يفهم إني راجل معدي التلاتين وعندي عيل طولي.

هتفت من بين أسنانها بمجرد ذكره للصغير فمنذ ذاك اليوم التي تلقت فيه  ذلك الخبر المشؤم وعقلها رافض تقبل الفكرة واستيعابها: -ياريتك كنت عملت  حساب العيل اللي بتقول عليه طولك مكناش وصلنا للي إحنا فيه يا عمرو بيه

واسترسلت لائمة بحدة: -هو أنتَ يا ابني مش حاسس بالمصيبة اللي إنتَ عملتها،  إنتَ وصلت نفسك بغبائك ووصلتنا بإنك تتنازل عن ابنك للجربوعة بنت منيرة.

-طب خليني اخرج وانا ارجعه، قالها بنظراتٍ مستعطفة لتهتف بحدة: -قصدك علشان تروح تجيب لنا مصيبة جديدة.

تحدث بحدة وألم ظهر بعينيه: -أبويا كل اللي يهمه الإنتخابات وبس، إنما ابني ولا في دماغه أصلاً

واسترسل ملقيًا باللوم على والده بالكامل: -قهرني وقلل مني قدام إبن ال

قام بسب فؤاد ليتابع بشزرٍ ظهر بعينيه: -وخلاني اتنازلت عن ابني أول ما هدده بالكرسي بتاعه

نظرت أمامها وتحدثت بشراسة ظهرت بصوتها: -وحياتك قهرتك وذُلك لدفعهولك التمن في أغلى حاجة عنده.

واسترسلت بذات مغزى من بين أسنانها: -وأقهره على اللي باع الغالي والرخيص علشان يفضل محافظ عليه.

قطب جبينه ليسألها مستفسرًا: -قصدك وكيل النيابة؟!

نظرت أمامها بشرود لتنطق بكلماتٍ مبهمة: -ما تحطش في بالك، أنا بس عوزاك  تهدى وتكن لحد ما اليومين دول يعدوا على خير، وبعدها وحياتك عندي لارجع لك  يوسف جوه حضنك

بلهفة سألها كطفلٍ متعلقًا بدميتهِ المفضلة: -وإيثار؟!

-قطيعة تقطع إيثار واللي جايبينها، قالتها بغضبٍ عارم ليستشيط غضبه لتتابع هي بسخطٍ: -كفاية اللي حصل لك من وراها، دي بت شؤم بنت...

قامت بسبها بلفظٍ نابي تحت غضب ذاك المدلل لتنتبه لولوج أكثر الأشخاص  صارت تبغضهم بعدما كانت تعشق حتى أنفاسه وهي فتاة، أقبل عليهما وهو يهمس  لحاله بعدما لمحها ترمقهُ بحدة ويسبها بسريرته وما أن اقترب منهما حتى  انتفضت واقفة كالتي لدغها عقرب وتركت المكان بأكمله ليهتف بصوتٍ عالي كي  يسمعها: -هما إذا حضرت الشياطين ذهبت ستهم ولا إيه؟

لم تعير لحديثه اهتمام وتحركت بطريقها للداخل خشيةً من ان تفقد أعصابها  وتوازنها التي تجاهد في ثباته وتطبق على عنقه ولا تتركه إلا بعد لفظه  لأنفاسه الأخيرة، تطلع إلى نجله ليسأله مشفقًا على حاله فقد ترك ذقنه  النابتة وما عاد يهتم بأناقته كالسابق حزنًا واعتراضًا منه على إجباره  للإقامة بالمنزل رُغمًا عنه، نطق وهو يجلس مجاورًا له: -وبعدين معاك يا  عمرو، هتفضل قاعد تندب حظك كده كتير زي الولايا.

فضل الصمت ليتابع هو بنبرة حادة: -قوم يا ابني احلق دقنك دي واقعد مع  مراتك وفرفش نفسك معاها، خلي الايام تفوت لحد ما الانتخابات تعدي وبعدها  إبقى اطلع واعمل ما بدالك

هب واقفًا ليسأله باستغراب: -على فين يالاَ؟!

تطلع عليه قبل ان ينطق بسخرية: -رايح انفذ كلامك بالحرف يا سيادة النايب

تحرك صوب الداخل ليهتف هو بغلٍ: -إبقى قابلني لو نفعت في حاجة يا دلوع ستهم

ليسترسل هامسًا: -داهية تاخدكم بيت هم كلكم.

ليلاً

ولج لداخل شقته ليجد صوت اغاني شعبية يصدح من داخل غرفة نومه، زفر بقوة  وتحرك صوبها ليفتح الباب ويتفاجأ بتلك الوقحة التي ترتدي ملابس مثيرة  وتتراقص بتمايل حين تأكدت من صعوده، تطلع عليها بتمعن لتتحرك إليه حين وجدت  عينيه تمشط جسدها برغبة، نطقت وهي تجذبه ليشاركها رقصتها: -تعالى ارقص  معايا زي زمان

واسترسلت تذكره بماضيها القذر معه: -نسيت أيام ما كنت بجي لك المزرعة ونرقص سوا.

تنهد بضيق لذكرها أبشع ماضي يبغضه ويذكره بما خسره مقابل تلك النزوة  الرخيصة التي أنهت على زواجه حيث كان يحيا من اجله، ومع ذلك لم يستطع  الإبتعاد عنها ويرجع هذا لاحتياجه لها كأنثى ولحجز أبيه له في المنزل حيث  لا ساقطات من اللولتي يغضب الله معهن، حركته غريزته الحيوانية ليجذبها  ويلقيها فوق الفراش وينضم إليها ليسعد داخل تلك الحية الرقطاء لاكتمال  أركان ختطها الشيطانية دون اللجوء لوضع حبوبًا منومة وخداعه.

داخل الجناح الخاص بفؤاد علام، صعدا لجناحيهما بعدما اجتمع علام  بالجميع وقاموا بأداء صلاة العشاء جماعة، لينتهوا ويقومون بالدعاء والذكر  شكر وعرفانًا إلى الله سبحانه وتعالى حيث شملهم بكرمه الواسع وبعث لهم تلك  الهدية الرائعة ليبث بقلوبهم جميعًا السعادة.

كان يستند على خلفية التخت مشددًا على حبيبته داخل أحضانه، يمسد على  شعرها بحنان والسعادة تجعل من روحه هائمة بالسماء، همست تسأله بصوتٍ ناعس:  -مبسوط يا حبيبي؟

أجابها بنبرة هائمة توحي لشدة حبوره: -حاسس إني هطير من السعادة.

حرك كفه ليصل إلى بطنها وبات يتحسسها بشعورٍ رهيب يحضرهُ للمرة الأولى  لينطق بصوتٍ غاية في التأثر: -معقولة فيه جواكِ حتة مني، كل يوم هتكبر لحد  ما يبقى بيبي ويخرج للدنيا علشان ينور لي حياتي

إعتدل بوجهه ليتمعن بعينيها متابعًا: -نورتي دنيتي بحبك يا إيثار، والنهاردة غيرتي حياة أهلي كلهم

ابتسمت لتنطق بكلماتٍ حنون: -ربنا يقدرني وأقدر أسعدك يا حبيبي.

مسد على وجهها لينطق بابتسامة حنون: -وجودك في حياتي ده أكبر سعادة بالنسبة لي

أردات مداعبة حبيبها لتسأله بمشاكسة: -زعلان مني؟

-منك إنتِ؟!، نطقها باستغراب ليتابع بنبرة تفيضُ عشقًا: -عمري ما اقدر ازعل منك يا حبيبي، وبعدين تفتكري ممكن أزعل منك في يوم زي ده

ابتسمت بدلالٍ ليسألها بعدما لمح شقاوة أنثى تحوم بعينيها: -تقصدي إيه بسؤالك يا محتالة؟

مطت شفتيها لتنطق بمراوغة: -البدلة السودة اللي هتتركن تسع شهور.

نطقتها لتخبئ وجهها بيديها ليضحك مقهقهًا قبل أن ينطق بوقاحة: -وتفتكري إني هسمح لك بده

كشفت عن وجهها تتمعن بملامحه باستغراب ليتابع بمداعبة: -إبني راجل قوي وهيتحمل رخامة أبوه ومزاجه العالي

واستطرد ضاحكًا: -وعلى رأي عزة، لا خطف ولا سفر قدروا يحركوه من مكانه، مش هتيجي على رقصة أبوه الغلبان ويعترض يعني.

قهقهت بانتشاء ليتابع هو بغمزة وابتسامة جذابة: -الإسبوع ده بس هسمح  للباشا يرتاح وبعدها نستكمل فقرات مهرجان الرقص الشرقي اللي بدأناه سوا

سألته مستفهمة: -ليه بتتكلم عنه وكأنك متأكد إنه ولد

مط شفتيه لينطق بلامبالاة: -مش شرط، بالعكس أنا نفسي قوي في بنوتة

ليسترسل بعينين متشوقتين بقوة: -تبقى حبيبة بابا وبنت عمره كله، ادلعها وأحطها جوة قلبي وأقفل عليها.

احتدت ملامحها وتحولت لشرسة لتنطق بحدة وغيرة ظهرت بعينيها: -أنا بس اللي حبيبتك وبنت عمرك.

انتبه لتلك الشرسة لينطق وهو يحتضن وجهها بنعومة ليحدثها بصيغة المذكر  بدلالٍ كطفلته: -إنتَ حبيبي الأول يا بابا، ومهما سكن القلب بعدك من أحبه  محدش يقدر يقرب من مكانك أبدًا.

تنهدت بسعادة لتلقي برأسها على صدره بارتياح وكعادتها مؤخرًا غفت وهو  يتحدث معها ليبتسم ويعدل من وضعيتها ليمدد جسدها ويقوم بوضع رأسها فوق  الوسادة بعناية ثم جاورها الفراش محتضنًا إياها بسعادة هائلة حتى غفى بين  أحضانها وغاص في سباتٍ عميق.

بعد مرور يومين، في تمام الساعة السادسة صباحًا، ظهر ضوء الصباح ليعلن  عن ميلاد يومٍ جديد ملئ بالأمل والتفاؤل عند البعض ومرعب للبعض الأخر

داخل منزل نصر البنهاوي.

مازال الجميع غارقون بنومهم، انتفض نصر وجلس يتلفت من حوله عندما استمع  لطرقات متتالية فوق الباب بشكلٍ عنيف يوحي بحدوث كارثة، خرج نصر من غرفة  نومٍ مجاورة لغرفته الأساسية التي احتلتها تلك المتجبرة منذ ذاك اليوم،  خرجت هي الاخرى لتسأله في ريبة: -مين الحمار اللي بيخبط علينا من النجمة  بالشكل ده؟!

-مش عارف، ده صوت حسنين الغفير، نطقها نصر لتتعالي الطرقات والاصوات المنادية بصياحٍ«إلحقنا يا سيادة النايب»

نزل طلعت الدرج مهرولاً تلاه حسين الذي تسائل بفزعٍ: -فيه إيه يا أبا؟!

أسرع نصر إلى الباب وقام بفتحه ليجد الغفير المسؤل عن حراسة منزله يجاوره  حارس المزرعة التابعة لنصر البنهاوي حسنين يصرخ والهلع يملؤ ملامحه:  -إلحقنا يا سيادة النايب.

سأله والسخط يقفز من بين عينيه وقد أوشك على الفتك به: - في إيه يا طور منك ليه؟!

صرخ الرجل قائلاً برُعبٍ: -لقينا قتيلة جنب سور المزرعة بتاعت جنابك والدنيا هناك مقلوبة.

              الفصل الثالث والاربعون من هنا 

تعليقات



<>