
: في قسم الشرطة… حين تسقط الأقنعة
وقف عمر داخل القسم،
أنفاسه متلاحقة،
ورأسه مثقل بدخان المخدرات والخوف.
لم يكن المشهد جديدًا على أصدقاء السوء،
لكن بالنسبة له…
كان سقوطًا مدوّيًا.
رفع عينيه مرة أخرى،
وتأكد أن ما يراه حقيقة لا وهم.
ممدوح…
ابن خاله،
الذي كان يومًا أخاه الأكبر،
والذي طالما افتخر به أمام الجميع.
تلاقى نظرهما.
نظرة واحدة كانت كفيلة
بأن تفضح كل شيء.
لم يتكلم ممدوح فورًا،
ترك الصمت يجلده،
ثم قال بصوت هادئ لكنه موجع:
«ليه يا عمر؟
إزاي توصل لكده وإنت اتربيت غير كده؟»
انخفض رأس عمر،
وكأن الكلمات أثقل من أن تُقال.
قال بصوت مكسور:
«من بعد ما ماما ماتت…
وأنا تايه…
حسيت إني لوحدي.»
تنهد ممدوح بعمق وقال:
«وإحنا؟
مش كنا دايمًا جنبك؟
إنت اللي بعدت.»
صمت عمر…
ثم قال بألم:
«كنت في مستشفى شهر كامل…
ومحدش فيكم سأل.»
هنا تغيّرت ملامح ممدوح،
وقال بحزن صادق:
«جينا…
بس أبوك كان رافض وجودنا،
وكان دايمًا يقفل كل الأبواب حواليك.»
في تلك اللحظة،
شعر عمر أن الحقيقة
بدأت تتضح أمامه.
أُودِع الجميع الحجز،
ولم يُفرّق ممدوح بين عمر وغيره.
قال له قبل أن يبتعد:
«اللي عملته ده بداية الطريق الغلط…
بس لسه في فرصة.»
لم تمر ساعات
حتى وصل مهران الألفي إلى القسم.
دخل بثباته المعهود،
نظراته مليئة بالتحدي،
وكأنه يدخل شركته لا قسم شرطة.
قال بصوت واثق:
«أنا عايز ابني…
وهيمشي من هنا دلوقتي.»
رد الضابط بصرامة:
«ابنك متلبس…
والقانون هيمشي على الكل.»
تعصب مهران،
واتصل،
وهدد،
ولوّح بالأسماء والمناصب.
لكن هذه المرة…
لم ينفع شيء.
وقف ممدوح بعيدًا يراقب،
وقلبه يتألم على عمر،
لكنه كان يعلم
أن الإنقاذ الحقيقي
لن يكون بالفلوس.
في الليل،
جلس عمر في الحجز،
وحيدًا،
لا هاتف،
لا نفوذ،
ولا أم تربت على كتفه.
لأول مرة،
شعر بالخوف الحقيقي…
الخوف من نفسه
يتبع