
: الخطة… حين يُجبر الأب على مواجهة الحقيقة
لم تكن تلك الليلة عادية داخل قسم الشرطة.
مهران الألفي، الرجل الذي لم تُغلق في وجهه الأبواب يومًا،
وقف عاجزًا للمرة الأولى.
اتصالاته لم تُثمر،
وأسماءه الثقيلة لم تُرعب أحدًا،
والنظرات التي كانت تُسكت الجميع
لم تُغيّر شيئًا.
جلس عمر في الحجز،
يضع رأسه بين كفيه،
والندم يأكل قلبه ببطء.
اقترب منه ممدوح بهدوء،
وقال بصوتٍ خافت:
«إنت لسه في الأول يا عمر…
ولو خرجت بالطريقة دي
هتكمل نفس السكة.»
نظر إليه عمر بعينين دامعتين:
«أنا مش عايز أرجع زي الأول…
بس بابا مش فاهم ده.»
ابتعد ممدوح قليلًا،
وكان القرار قد نضج داخله.
قرر أن يضع حدًا…
حتى لو كان الثمن غضب مهران الألفي.
في صباح اليوم التالي،
تم تحرير محضر بحادث سير.
رجل عجوز صدمته سيارة،
والرجل الآن بين الحياة والموت.
كانت الصدمة قاسية على مهران.
إعدام…
مؤبد…
كلمات لم يكن يتخيل يومًا
أن تُذكر بجوار اسم ابنه.
ركض إلى المحامي،
أغلق عليه المكتب،
وقال له بانفعال:
«اعمل أي حاجة…
فلوس، شهود، أي حاجة!»
رد المحامي بهدوء حذر:
«القضية متلبس…
والشهود موجودين.»
صرخ مهران:
«فلوس تغيّر كل حاجة!»
تنهد المحامي وقال:
«آه…
بس في لحظة الضمير بيفضل صاحي.»
حاول مهران شراء الشهود بنفسه،
لكنهم رفضوا.
لم يفهم لماذا…
لأول مرة،
المال يُهان أمامه.
حتى فكرة الهروب
بجواز مزور
فشلت.
في تلك الأيام،
كان عمر يتابع كل شيء من بعيد،
ويرى والده ينهار أمام عينيه.
قال عمر لممدوح بصوتٍ مكسور:
«كفاية عليه كده…
أنا حاسس إن بابا فهم.»
رد ممدوح:
«لازم يفهم أكتر…
علشان ما يرجعش يضيعك.»
وفي مواجهة حاسمة،
قال المحامي لمهران كلمته الأخيرة:
«إنت ما ظلمتش ابنك بس…
إنت ضيّعته.
لو حد تاني شال القضية واتعدم،
ضميرك هيرتاح؟»
سقط مهران على كرسيه،
وأول مرة…
بكى
يتبع