رواية الجحود الفصل الرابع4 بقلم وفاء الدرع

رواية الجحود الفصل الرابع4 بقلم وفاء الدرع
قال الولد بصوت مكسور وغضب مكتوم:
«أنا هعمل فيكم
نفس اللي عملتوه في عمّاتي!
إيه الجحود ده؟
عمّتي تيجي تتوسل لك
علشان تروح لأختك
اللي كان نفسها تشوفك
قبل ما تموت…
وحضرتك رفضت!»
وسكت لحظة،
وبص لأبوه بنظرة وجع،
وكمل:
«ده حتى اليهودي
قلبه ممكن يلين…
إيه القسوة دي؟»
صرخ الأب:
«إنت بتشبّهني باليهودي؟!»
رد الولد بثبات:
«لا يا بابا…
وكلمة بابا
خسارة في حضرتك».
الأخ التوأم اتدخل وهو مصدوم:
«إنت مالك؟
جرالك إيه؟
كنت فين؟»
رد وهو بيبكي:
«كنت بدفن عمّتي،
وبحضر عزَاها
اللي أبوك رفض يحضره».
بص التوأم لأبوه وقال:
«الكلام ده صحيح يا بابا؟
حضرتك مش عارف
إن كما تدين تُدان؟
واللي عملته في ستّي وعمّاتي
ممكن يتعمل فيك
إنت وماما».
وسأله بصوت كله وجع:
«ليه عملت كده؟
ده من حبهم ليك
تنازلوا عن كل حاجة!
البيت…
والورشة…
وكل تعب عمرهم.
هو ده جزاتهم؟»
وسكت شوية،
وبعدين قال:
«لو ماما قست عليهم،
كنت تقول:
دول إخواتي…
دول ماليش غيرهم…
أنا سندهم في الدنيا.
لكن حضرتك
خِذلتهم».
قال له:
«رد عليّا يا بابا…
ليه عملت كده؟»
الأب والأم
ولا كلمة.
ولا دمعة.
ولا إحساس.
لكن…
ربنا يمهل ولا يهمل.
وفجأة…
الموبايل رن.
رد الأب:
«ألو…»
الصوت من الطرف التاني كان مرعوب:
«الورشة…
الورشة الحريق ماسك فيها كلها!»
اتصدم الأب،
ووقع من طوله.
الأولاد جريوا يسندوه،
والأم خطفت التليفون وهي بتصرخ:
«يا خراب بيتنا!
مصدر دخلنا ضاع!»
الولاد سألوها بخوف:
«في إيه يا ماما؟»
قالت وهي بتعيط:
«الورشة اتحرقت…
بقت كوم رماد».
نقلوه المستشفى.
تحاليل…
فحوصات…
والنتيجة كانت صدمة جديدة:
جلطة في الرجلين.
وأول ما إخواته البنات عرفوا،
نسوا كل اللي فات،
وراحوا المستشفى في الحال.
قلوبهم موجوعة،
ودموعهم قبل رجليهم.
ده أخوهم الوحيد…
اللي لسه، رغم كل شيء،
غالي عليهم.
لكن…
زوجة أخوهم استقبلتهم بقسوة:
«إنتوا جايين تشمتوا فيه؟!»
ردت واحدة فيهم وهي بتبكي:
«نِشمت في مين؟
ده أخونا الوحيد
اللي لينا في الدنيا».
كانوا حزانى،
قلوبهم بتتقطع،
وبيدعوا له من قلبهم.
لكن زوجته
طردتهم من المستشفى.
خرجوا
مكسورين الخاطر
من تاني.
وفي اللحظة دي…
كان التوأم
واقف بعيد،
سامع كل كلمة،
وشايف كل دمعة.
👀✨ سؤال الجزء القادم:
هل قلوب الأبناء هتفضل أنقى
من قلوب الكبار؟
وهل التوأم هيقفوا في صف الحق…
ولا الجحود هينتصر من جديد؟
وهل بعد كل ده
لسه في فرصة توبة؟

تعليقات



<>