رواية الجحود الفصل الثاني2 بقلم وفاء الدرع

رواية الجحود الفصل الثاني2 بقلم وفاء الدرع
وفي الأسبوع التالي،
ذهبتُ أنا وأخواتي إليهم…
لكن المقابلة كانت سيئة للغاية.
من أول لحظة،
حسّينا بثِقَل في الجو،
ونفَس مقفول،
ونظرات مش زي زمان.
ساعتها بس
فهمنا الحقيقة المُرّة…
إن الحنية اللي كانت بتغمرنا
ما كانتش ببلاش.
بدأ السؤال يوجع قلبي:
ليه عمل كده؟
إحنا ما قصّرناش يوم في حقه.
هل علشان البيت والورشة؟
ولا علشان زوجته وأولاده؟
والحقيقة ظهرت بسرعة…
زوجته هي اللي كانت محرّكة كل حاجة.
قالت:
«اللي بتعملوه كل أسبوع،
وفرّوه لأولادكم…
هما لسه صغيرين ومحتاجين».
وأخويا…
أخويا الحبيب
وافق.
أولاده كانوا ساعتها
سبع سنين،
توأم ولدين،
بيحبونا،
ويفرحوا بوجودنا دايمًا.
خرجنا من عندهم،
واجتمعنا أنا وأخواتي
في شقتي.
قلت وأنا موجوعة:
«زوجة أخونا مش طايقانا،
ووجودنا تقيل على قلبها…
بس مين هيراعي ماما؟
ماما مريضة!»
قالت أختي الكبيرة بهدوء موجوع:
«أنا مسؤولة عنها،
هي قاعدة عندهم،
وإحنا كل واحدة فينا
هتروح تراعيها يوم».
ولا كنا محتاجين أكل
ولا شرب
ولا أي حاجة منهم.
وبالفعل،
أختي الوسطانية
راحت بيت أخويا
علشان تراعي أمي.
لكن…
زوجة أخويا قالت بحدّة:
«أنا اللي هراعيها،
وهي مسؤولة مني أنا،
علشان قاعدة معايا».
كانت واقفة،
إيدها في وسطها،
وكلامها قاسي
وأُسلوبها وحش قوي.
أختي حسّت نفسها صغيرة،
وقليلة،
خصوصًا إن أمي
ما ردّتش عليها.
وقالت زوجة أخويا:
«بناتك ييجوا في أي وقت؟
مش محتاجاهم!»
أختي خرجت
مكسورة الخاطر.
عدّى شهر كامل…
وفي يوم،
خالتي كلمتني وقالت:
«أمك تعبانة قوي،
ولازم تروحو تشوفوها».
قلت لها وأنا ببكي:
«هم رافضين إننا نروح…
أنا مش فاهمة
أخويا جاب الجحود ده كله منين!»
قالت خالتي:
«معلش يا بنتي،
دي أمك في الآخر،
وأنا عارفة
إن مراته هي السبب».
قلت:
«حاضر يا خالتي،
بكرة هاخد أخواتي
ونروح سوا».
وفي اليوم التالي،
رحنا إحنا الأربعة.
فتح لنا باب الشقة
ابن أخويا،
وكان فرحان جدًا بوجودنا.
قال ببراءة:
«ليه مش بتيجوا عندنا زي الأول؟
إنتوا وحشتوني قوي…
وأنا بحبكم قوي».
قلنا له وإحنا بنحضنه:
«وإحنا كمان بنحبك…
وإن شاء الله لما تكبر
تيجي تزورنا».
دخلنا أوضة أمي…
وشُفنا اللي عمري
ما هنساه.
أمي…
وشّها أصفر،
نصّه نازل،
وتعبان قوي.
اتجمّدنا مكاننا.
دي أمي؟
دي اللي كانت
زي الوردة المفتحة؟
بصّت لنا واحدة واحدة،
وبكت…
من غير ولا كلمة.
قالت أختي الكبيرة:
«مالك يا أمي؟
إحنا سيبناك زي الوردة،
جرالك إيه؟»
بكت أمي وقالت بصوت مكسور:
«سابوني لوحدي دايمًا…
وقليل لما بيجيبولي أكل أو شرب،
ومش بيدّوني العلاج،
ودايمًا بتتنرفز عليّا».
قلت لها وأنا ببكي:
«ليه ما قلتيش؟
ليه بعدتينا عنك؟
ليه ما رديتيش
لما مرات أخويا كلمتك؟»
قالت أمي بندم:
«أنا عارفة إني غلطت في حقكم…
سامحوني.
ما كنتش أعرف
إنه هيعمل كده هو ومراته.
هي اللي ملّت دماغه،
بس هو كمان غلط
لما مشي وراها وبقى جاحد».
وسكتت شوية،
وبصّت في الأرض،
وقالت:
«ما كنتش أعرف
إن الحب يتغير علشان المصلحة…
بس كان فات الأوان».
قلت لها من غير تفكير:
«أنا هاخدك عندي،
وأرعاكي».
وفجأة…
دخل أخويا من الشغل.
بصّ لنا وقال ببرود:
«إنتوا شرفتوا؟
لسه دلوقتي
افتكرتوا إن ليكم أم؟

تعليقات



<>