
قلت له وأنا بنار قلبي:
«إنت أخ جاحد…
وابنك إن شاء الله هيطلع جاحد عليك وعلى أمه،
لأن ربنا يمهل ولا يهمل.
إزاي تسيب أمك بالحالة دي؟
بعد كل اللي عملته علشانك!
ده جزاها؟»
رد ببرود:
«وإنتوا فين؟
ما بتراعوهاش ليه؟
ما تيجوا تشوفوها!»
قلت له:
«نجي إزاي
وزوجتك طردت أختي من البيت؟»
رد بكل قسوة:
«البيت بيتها…
وتعمل اللي هي عايزاه».
ساعتها،
خالتي ما سكتتش،
وقالت له:
«إنت واحد جاحد وقليل الأصل.
دول إخواتك،
والمفروض تكون سندهم في الدنيا.
لو واحدة فيهم جوزها ظلمها،
تروح فين؟
الشارع؟
ولا بيت أخوها؟»
صرخ وقال:
«مش عايزين مواعظ!»
بصّت له أمي…
نظرة عمري ما أنساها،
وقالت بصوت مكسور:
«حسبنا الله ونعم الوكيل فيك،
وفي اللي عملته معايا ومع إخواتك.
واللي عملته فينا
يتعمل فيك».
وبصّت لنا وقالت وهي بتبكي:
«سامحوني…
سامحوني.
أنا اللي غلطت،
أنا اللي فاكراه بني آدم.
لكن هو ومراته…
حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم».
وفي نفس اللحظة…
روحت أمي.
ماتت ودموعها على خدودها،
وماتت وهي محصورة
على جحود ابنها
علينا وعليها.
⏳
مرت خمس سنوات…
أختي الكبيرة تعبت تعب شديد.
ودّيناها لدكاترة،
تحاليل،
أشعة،
فحوصات…
والصدمة نزلت علينا كالصاعقة.
الدكتور قال:
«خلو بالكم منها…
دي أيام وهتفارق الحياة».
سرطان الدم.
أختي…
وهي بين الحياة والموت،
ما كانتش بتنطق غير بكلمة واحدة:
«نفسي أشوف أخويا».
كانت أقرب واحدة ليه.
روحت له.
فتح الباب وقال بسخرية:
«لسه فاكرين إن ليكم أخ
بعد السنين دي؟»
ما رديتش.
دموعي كانت بتنزل على خدي.
قلت له:
«أختك بين الحياة والموت،
ونفسها تشوفك.
ولا الكلام لمس قلبك؟
ولا دموعي هزّتك؟
إحنا عملنا لك إيه؟
إنت كنت ظهرنا في الدنيا…
دلوقتي بقينا من غير ظهر».
قلت وأنا بصرخ:
«أختك عندها سرطان في الدم…
ونفسها تشوفك قبل ما تموت».
لكن…
كأني بكلم نفسي.
خرجت من عنده
مكسورة.
وأنا ماشية،
قابلني ابن أخويا،
كان عنده 12 سنة.
حضني وقال:
«إزيك يا عمتي؟
إنتِ وحشتيني قوي.
وعمتي عاملة إيه؟
ليه مش بتيجوا؟
أنا دايمًا بسأل عليكم،
بس ماما وبابا بيقولوا
إنكم مش عايزين تعرفونا».
كنت ببكي.
قال لي:
«بتعيطي ليه؟»
قلت له:
«عمتك بين الحياة والموت،
ونفسها تشوف باباك،
بس هو رفض».
قال من غير تفكير:
«أنا جاي معاكي».
أخدته وروحنا.
أول ما شافته أختي،
بكت.
قالت له:
«إنت مين؟»
قال:
«أنا ابن أخوكي».
حضنته وقالت:
«يا ابني الغالي…
أنا شايفة أبوك فيك».
وفي حضنه…
فارقت الحياة.
كنت أنا،
وأختي،
وابن أخويا
جنبها.
زوجها كان موجود،
لكن أخويا…
ما جاش.
دفنّاها،
والطفل حضر الدفن والعزا،
وكان بيبكي بحرقة
على اللي بيعمله أبوه.
رجع البيت.
فتح له توأمه وقال:
«كنت فين؟
ماما وبابا بيتخانقوا
علشان قفلت تليفونك».
قال وهو منهار:
«لو بيقلقوا عليّا،
ليه ما يقلقوش على أهلهم؟
اللي ملوش خير في أهله
ملوش خير في حد.
أنا من دلوقتي
ما ليش أب ولا أم».
خرج الأب غاضب
وضربه على وشه.
الأم دخلت بينهم وهي تصرخ:
«كفاية!»
وبصّت للولد وقالت:
«بتعمل كده ليه؟»
❓💔 سؤال
هل الجحود بيتوارث؟
ولا الضمير ممكن يصحى
حتى لو اتأخر؟
وهل العقاب الحقيقي
بييجي من الدنيا…
ولا من وجع القلب؟