
رواية التجربه 37 الفصل الرابع4 بقلم كوثر علي يوسف
: «الطفل الذي لا يُنسى»
الإنذار كان بيرن في كل أنحاء المركز، ضوء أحمر بيرقص على الحيطان اللامعة.
مريم شدّت إيد سلمى، وكل خطوة كانت محسوبة بحذر.
الممرّ طويل، صمت غريب يحسسك إن المبنى نفسه بيعيقهم.
وصلوا لغرفة الحضانة السرية تحت المعمل الرئيسي. الباب المعدني فتح بصوت بيب خافت.
الهواء جوه كان تقيل… فيه ريحة كيماويات وشيء غريب… شبه الحديد المحروق.
مريم قربت من الحضانة، قلبها بيدق بسرعة.
جسم الطفل كان صغير… ضعيف… عشان ثواني حسّت إنه طفل عادي.
وبعدين حصلت المفاجأة.
الشعر بدأ يغطّي جسمه، غزير، كثيف… حاجب دقن بيضاء، جلد شبه شفاف، وعيونه…
كانت عيون مش طبيعية، بتلمع بذكاء غريب… كأنها شايفة كل شيء قبل ما يحصل.
صوت البكاء خرج منه… لكن مش بكاء طفل. كان شجّ، عميق، وكأنه صدى آلاف الأرواح، يخترق أذن كل واحد جوه الغرفة.
مريم شهقت، وسلمى لاقت نفسها واقفة بدون صوت، خايفة ومندهشة.
الطفل حرك صوابع صغيرة، كل حركة بتخلي الأجهزة حوالينه تصدر وميض متقطع.
الأنوار من شاشات الحضانة لمعت فجأة، والخطر كان محسوس في كل زاوية.
الأجهزة حوله بدأت تقرأ نشاط دماغي غير طبيعي. أرقام غريبة، إشارات عصبية مرتفعة… كلها دليل على إن هذا الطفل ليس طفلاً عاديًا.
سلمى همست بصوت واطي: «مش طبيعي… هو… مش إنسان عادي.»
الإنذار رجع يشتغل، أبواب الغرفة تقفلت فجأة.
صوت خطوات الحراس قرب… لكن الطفل فضّل ثابت، ينظر لهم بعينين مليانين إدراك وفهم.
مريم شدّت على زر الطوارئ الأحمر: «يا إلهي… لازم نخرجه من هنا… قبل ما يحصل أي حاجة.»
الطفل رفع رأسه شوية، نظر لمريم… ابتسامة غريبة، وملامح شبه طفولية، لكن بذكاء ووعي أكبر من أي حد في الغرفة.
الهواء اتغير فجأة… والإنذار سكت.
الطفل وقف ساكت… حاضر… مرعب… وكأنه يقول لهم بدون كلمة:
«أنا موجود… أنا مختلف… وأنا مفتاح كل شيء.»
مريم حست لأول مرة إن الخطر الحقيقي مش العلماء… ولا المركز…
الخطر كان من اللي خلقوه، ومن اللي ممكن يبقى في المستقبل لو خرج للعالم.
سلمى همست مرة أخيرة: «مستعدين لكل حاجة… ولا نتراجع دلوقتي؟»
مريم رفعت إيدها، وعيونها ثابتة على الطفل:
«مستعدة… أيا كان الثمن.»
قطع حديثهم .......