رواية التجربه 37 الفصل الخامس5 بقلم كوثر علي يوسف

رواية التجربه 37 بقلم كوثر علي يوسف
رواية التجربه 37 الفصل الخامس5 بقلم كوثر علي يوسف
«قطع حديثهم…»
من غير ما أكسر الإيقاع ولا الجو:
قطع حديثهم
صوت بارد طالع من السماعات، أوطى من الإنذار… لكنه أعمق وأخطر:
«ابتعدوا عن الحضانة.»
مريم رفعت راسها ببطء، عيونها ثابتة: «متأخر.»
الطفل لفّ راسه ناحية السماعة، كأنه فاهم الكلام…
وكأنه مستني الإذن.
الأجهزة فجأة بدأت تفقد توازنها.
الشاشات تشوّشت.
الأرقام اتقلبت لخطوط عشوائية.
سلمى صرخت: «هو بيعمل إيه؟!»
مريم قربت خطوة، حسّت بدوخة خفيفة…
كأن حد بيلمس عقلها من جوه.
الطفل فتح فمه.
بس ما طلعش صوت.
ومع ذلك…
الحيطان اهتزّت.
الزجاج اتشقّق بخط رفيع.
صوت الدكتور رجع، لأول مرة مش واثق: «فعّلوا بروتوكول الإيقاف فورًا!»
صوت حقن بتتجهّز.
خطوات حراس بتجري.
سلمى وقفت قدّام الحضانة غصب عنها، فاتحة دراعها: «لا! ده ابني!»
الطفل بصّ لها…
وعينه لمعت لمعة مختلفة.
أهدى.
أدفى.
الأجهزة اللي كانت بتصرخ… سكتت.
مريم فهمت في اللحظة دي: «هو… بيفهم المشاعر.»
وقبل ما أي حد يتحرك
الطفل مدّ إيده الصغيرة ناحية الزجاج.
لمسة واحدة.
الزجاج
انفجر.
الهوا اندفع.
الإنذار مات.
والنور الأحمر انطفى.
الحراس وقفوا مكانهم…
عيونهم زجاجية، كأن عقلهم اتقفل.
الدكتور صرخ من السماعة: «إبعدوا عنه! ده مش طفل… ده خطر!»
مريم حضنت الطفل غصب عنها.
حرارته كانت أعلى من الطبيعي…
لكن مش مؤذية.
الطفل قرب فمه من ودنها، وصوت طلع لأول مرة…
واضح… هادي… مش صوت رضيع:
«إنتِ… مش زيهم.»
مريم اتجمّدت.
سلمى وقعت على ركبتها من الصدمة.
الطفل بصّ حواليه، وببرود مش طبيعي قال: «هم كانوا فاكرين إنهم بيخلقوني…
بس الحقيقة…
هما اللي اتخلقوا عشان يوصلوا لي.»
المركز كله رجّ.
أنظمة الطوارئ انهارت.
والشاشات أظلمت.
وفي اللحظة دي
مريم أدركت الحقيقة الكاملة:
التجربة 37
ما كانتش محاولة لصناعة طفل خارق…
كانت محاولة لاستدعاء شيء
ما كانش المفروض
يخرج للنور.

تعليقات



<>