رواية غرامه عشق الفصل الخامس عشر15 السادس عشر16 بقلم رحمة سيد

رواية غرامه عشق الفصل الخامس عشر15 السادس عشر16 بقلم رحمة سيد
 ( صدمة ) :- 
صبـاح يـوم جديـد.. مُسطـر بحـروف غامضـة من نظرتـك البعيـدة، ولكن من قلبهـا تعي جيداً كم الأقتراب الموحش !!!! 

بدأت " حنين " تستعيـد وعيهـا.. نعم.. فيبدو أن من كان أمس لم تكن هي !! 
كانت واحدة مترنجة المشاعـر.. ومتخبطة التفكير... ! 
إنتفضت على ملمس يـده الخشنة على بشرتها الناعمـة، فانتصبت مسرعة تحاول تغطية جسدها العاري.. 
ابتسـم هو في حنـو ثم همس :
-صباحية مباركة يا عروستي ! 
إلتفت له تقابـل نظراته العابثة بأخـرى حارقـة، فأبعدت يده عنها وهي تردف بجدية :
-أبعد عني يا حمزة
اقتـرب اكثر وكأن الرفض يصـل له كالمرآة منعكسًا... وكالمغناطيس موجـه نحوه فيجذبه رغمًا عنه !!! 
إلتصق بها عن عمد حتى أصبحت بين أحضانـه فظل يهمس بحزم حنون :
-من النهاردة مفيش حاجة أسمها أبعد، في قرب.. قرب وبس !! 
تأففت بصمت، فوجدته يسألها هو بصوت حاد هذه المرة :
-حنين.. إنتِ هاتجننيني لية ؟!!! مرة تقولي عايزة أكون مراتك.. ومرة تانية أبعد عني ومش طايقاك ! مهو يا إنتِ مجنونة، يا أنا اللي خلاص بقيت برمي نفسي عليكِ 
وعندما كادت تهمس وجدته يُسكتها مرددًا بحزم :
-إتأكدتي اهو إن مفيش راجـل غيري لمسك، إنتِ عايزة أية بقا !!!!!؟ 
ماذا تريـد... 
هي فعليًا حتى لا تدري ماذا تريـد... !!
مرات تشعـر أنها تنتمي لأحضانه فقط، ومرات اخـرى يربط العقل تلك المشاعر المهددة بالمـوت فتبتعد بجمود... !!!!!! 
رفعـت كتفيهـا مرددة :
-مش عارفه، أنا مابقتش عارفه أي حاجة يا حمزة.. تعبت من كل حاجة، بس الي انا عارفاه إني كل ما افتكر إنك ولو اوهمت شريف بـ حاجة محصلتش دا بيخليني متنرفزة جداً منك.. لإن أنا مش عايزه كدة، مش عايزاه يبعد وهو مفكر إني واحدة مش كويسة ! 
لم يشعـر بنفسـه سوى وهو يصرخ فيه مزمجرًا بصوت اشبه لزئير الأسد :
-لييية ؟ وهو شريف يفرق معاكِ في أية، ما يتفلق حتى !! 
أغمضت عيناها بضيق وصمتت.. نعم لا يشكل فارقًا.. ولكن كونها " مخطئة " او حتى " مُغتصبة " في نظر أي شخص يجعلها تكاد تجن ... !! 
انتبهت ليداه التي كانت تهزهـا متساءلاً بتوجس :
-إنتِ حبتيـه يا حنين؟؟ معقوا حبتيه.. حبيتي شريف ؟!! 
صمت قاتل أطبق على أنفاس كلاهمـا، وشعور مُخيف بالعجـز يشل حمزة من التفكير في القادم حتى.. !! 
تنهدت بقوة وهي تهز رأسها نافية :
-لأ يا حمزة.. لأ ما حبتهوش 
-بتحبي مين يا حنين.. جاوبيني ولو مرة، هموت واسمعها !
قالها في صوت مال أكثر لدرجات الرجاء.. ولكنهـا ردت بتوتر غلفه الجمود :
-مابحبش حد يا حمزة
سألها مصدومًا :
-متأكدة ؟ 
اومأت مؤكـدة.. وعينـاها تنحدر تلقائيًا لنقطة بعيدة عن حصار عينيه الغريب !!!! 

فتفاجئت به يقترب منها مرة اخرى وهو يهمس بخبث اخفى خلفه ضيقه الواضح :
-بس أنا بقا بعشقك.. وأكيد هايجي يوم وإنتِ كمان هتبادليني نفس الشعور، حتى لو استنيت لحد بعد اول عيل ! 
أبعدته عنهـا بضيق.. ضيق نابـع من التوهـان بين خبايـا تلك المشاعر والأفكار... 
لتهمس بصوت مبحوح :
-أبعد لو سمحت.. مش عايزاك تقربلي 
تجمـد مكانه عند تلك النقطـة تحديدًا.. وبالفعل هذه المرة احترم شعورها الذي طعنـه في منتصف قلبه الولهـان !!!! 
لينهـض ببطئ مصدوم.. 
إلى أن اخترق سؤاله مسامعها :
-حمزة.. هاتعمل أية لو أنا فعلاً حبيت شريف ؟! 
-نعمممم !!!! 
زمجر بها بحدة، لتهمس متلعثمة على الفور :
-أنا بقول لو.. لو يا حمزة لو ! 
أشـار لها بحدة جازمة :
-ولا حتى لو، ماتحاوليش تنطقي كدة تاني سامعة ! 
اومأت موافقة على عجالة، وكاد هو يستدير عاري الصدر فنهض هي الاخرى مرتديـة قميصه بسرعة دون أن تدرك !!!!! 

وجدته يقف في المطبـخ.. فتقدمت منه متنحنحة بحرج :
-حمزة.. أسفة لو زودتها، بس أنا حاسه إني تايهه فعلاً
نظـر لذلك القميص الذي يكشف عن قدماها وبعض اجـزاء جسدها... 
فتنهـد متمتمًا بضيق مصطنع :
-خلاص يا حنين.. 
دفعته برفق ثم قالت بابتسامة هادئة :
-طب اوعى بقا انا هاعمل الاكـل 
وابتسم هو الاخـر والحنان يتدفق من نظراته المتابعة لها.. 
ويقين جديد بدأ ينمـو كالحشائش بين خلايـاه أنها تحاول التأقلم مع تلك الحياة الجديدة... 
وتلك بالطبع.. " موافقة مبدئية " !! 
حينها اقترب منها ببطئ وهي ملهية بأعداد الطعام ورقبتها وبعض الاجزاء العلوية تظهر منها..... 
فالتصق بها يحتضهـا، وشفتاه تحوم بتلقائية على رقبتها الناعمة بينما يداه تحيطهـا.. 
شهقت هي عندما شعرت بملمس يداه على جسدها مغمغمة بحرج :
-حمزززززززة !!!! لو سمحت !؟
أجابها بصوت اقرب للهمس :
-يا عيون حمزة.. لا لو سمحتي إنتِ أنا باخد قميصي مش أكتر
وبالفعل كانت يداه تزداد عبثًا بأزرار ذلك القميص... وتشنجات جسدها الخفيفة ترتخي رويدًا رويدًا للمساته الرقيقة !! 
فانتهى الامر كالليلة السابقـة يحملها بين ذراعيه وشفتاه لم تفارقهـا وكأن عطشه منها لا يرتوى..... !!!! 

                        ********

إرتعدت اوصال " سيلين " وهي ترى " مُهاب " يقترب منها بحزام بنطاله... 
للحظة خُيل لها أنها ستصبح ملحمة دامية يُثبت فيها أنه " ليس بضعيف " كما يقول دومًا !!! 
عضت على شفتاها السفلية بخوف منتظرة الصفعة التي ستترك اثرًا على جسدها كما تركت تصرفاته اثرًا عريضًا وواضحًا على روح الطفلة التي لم يقتلها الرشد حتى الان... 
ولكنه صدمها عندما رمى الحزام خلفها وجذبها له يغمغم :
-يلا بقا اعاقبك.. جه وقت الحساب، أنا كنت بستعد له بس !! 
فغـرت شفتاها صدمـة.. ربما صقعة إهانـة مرت دون ان تحدث... 
لتسأله ببلاهه :
-امال دا كان أية ؟! تهويش !
أمسك بوجنتاها يقرصها برفق مؤكدًا :
-بالظبط كدة يا قطتي.. تهويييييش ! 
حاولت النهوض من قدميه بغيظ، ولكن قواه تغلبت فأجلسها عنوة... 
ونظراته مصوبة على شفتاها الصغيرة مردفًا :
-مش دا اللي بيغلط، أنا بقا هعاقبه هو عشان إنتِ ملكيش أي ذنب يا طفلتي 
شهقـت بحرج وقبل أن يكتمل إنفصال شهقتها حتى كان يهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاهـا في ملحمة كما تخيلت... 
ولكنها لم تكن ملحمة كـ حرب.. بل إعصـار.. اقتحام او حتى غزو محتل خبيث يدرك خطورة لمساته على براءة ارض !!!! 
تحول العقـاب لرحـلة امتدت اطرافها لشعور كلاهما بالنشـوة رغم ذبذبات العقل.... 
وياللخوف.. كان شيئ اخر يداعب شعور ذاك الجلف " مُهاب " !!! 
دقائق مرت وهم على نفس الوضـع لا يعلو فوق صوت لاهاثهم شيئ.... 
واخيرًا نطقت سيلين قاطعة ذلك الصمت الملتهب :
-أية اللي أنت عملته دا !؟ ازاي تعمل كدة ؟ 
هـز رأسه نافيًا بوقاحة :
-لا لا ملكيش حق.. الحته دي بتاعتي، يعني لا تقوليلي اية ولا ازاي ! 
نظرت للجهة الاخرى بخجل، ودقيقة تقريباً ودق هاتفه برنين قصير جدًا... 
فنهض يجلب هاتفه، فتح ليجـد رسالة من مجهول.. وهو نفس الرقم الذي رمى رنينه وصمت !! 
ليفتح الرسالة ببطئ.. وكانت له الصاعقة " صورة والده مُقيد في احدى الاماكن وشخصا ما مصوب سلاحه نحوه " !!!!! 
هب منتصبًا يصرخ باختناق خاصة وهو يقرأ 
" طلقها.. وهاسيب أبوك، معاك مدة 48 ساعة بس " !! 
اقتربت منه سيلين تسأله بهدوء مستفسر :
-في أية يا مهاب مالك ؟ 
دفعهـا فجأة بعنف حتى سقطت على الفراش متأوهه.. ثم زمجر فيها بخشونة :
-ملكيش فيه، وماتنسيش نفسك.. إنتِ ولا حاجة عشان تسأليني اصلاً !!!!! 

" الطبـع يغلب التطبـع " 
قالتها لنفسها وهي تضم نفسها بحسـرة.. 
فالحـلو لا يكتمل كما يقولون !!!  

                            ******

وعندما أستعادت لارا وعيها كانت تصرخ بأسم والدتهـا فوجـدت نفسها بين أحضان أسر الذي كان يحاول تهدأتهـا بحنان رابتًا على خصلاتها السوداء :
-هشششش.. اهدي يا لارا، مالها والدتك بس !! 
هبت منتصبـة تحاول الإبتعاد عنه من وسط بكاؤوها :
-ملكش دعوة ابعد عني.. سبني اروح لها 
حاول إحكام قبضتـه عليهـا وهو يغمغم بخفوت :
-طب أنا هاخليكِ تروحيلها بس اهدي هنروحلها ازاي كدة !!! 
تشبثت بقميصه وهي تهمس بصوت يكاد يسمع :
-لو ماما حصلها حاجة أنا هموت.. هموت وراها والله يا أسر !! 
اشتد احتضانـه لها.. وخلال الدقائق التالية بالفعل كانت تتجه معه نحو المستشفى التي تقطـن بها والدتهـا... 
وصلا فركضت لارا مسرعة للداخـل.. ركض هو الاخـر خلفهـا.. وصلا امام الغرفة التي كانت بها والدتها... 
فسأل أسر الممرضة التي تمر مسرعاً :
-هي الست اللي كانت هنا كويسة ولا لا لو سمحتي ؟ 
هـزت رأسها موافقة برسمية ولكن متعجبة بعض الشيئ :
-ايوة تقدر حضرتك تدخـل تشوفها عادي ! 
حينها شهقت لارا وهي تدلف مسرعة بسرعة البرق... 
وبالفعل وجدت والدتها مستكينة بسلام !!!!! 
فبدأ أسر يحك ذقنه مفكرًا في لغز جديد اقتحم حياته... 
فهتفت هي فجأة بضعف :
-والله العظيم في حد كلمني وقالي إنه من المستشفى وإن ماما.. بعيد الشر جرالها حاجة !!
تنهد أسر بهدوء مشيرًا لها :
-طب لو اتطمنتي على مامتك ممكن نمشي بقا ! 
هـزت رأسها نافية ثم أجابته :
-لا أنا محتاجة أقعد معاها شوية.. لو سمحت ! 
اومأ موافقًا بخفوت :
-تمام.. هستناكِ بره ماتتأخـريش !!
وما إن استدار ليسير في ردهة المستشفى حتى وجد الشاشات تُضاء من حوله.. وفيديو قصير يُذاع له 
" بيس يا مان.. كدة انا مضيت، هات الفلوس يا برنس... لا لا هي ماتلزمنيش، دا حتى السرير مش فالحة فيه " !!!!! 
لا يدري كيف ولا من اين اتوا بذاك الفيديو القصـير... 
ولكنه رأى بوضوح الورقة المدون عليها اسم " لارا " 
والتي اصبح الجميع يُيقن أنها المقصودة.. وبما فيهم هي التي خرجت على تلك الأصوات... 
اقتربت منه بأعين دامعة تلفحها مرارة الحسرة، ليسارع هو يقول مستطردًا :
-لارا أنا... آآ 
ولكنها لم تعطيه الفرصة إذ صفعته بقوة جعلته يقف متبلدًا مصعوقًا من تلك القوة المفاجئة !!!!!!!!! 

                          *******

كانت حنين متسطحـة على الفـراش بأريحيـة... وحمزة في الخارج يرى من الطـارق الذي قطـع خلوتهم الحالمة !! 
تنهدت بقوة وهي تشعر بخطواته تقترب من الباب رويدًا رويدًا... 
فنهضت بهدوء إلى أن وقفت امامه متساءلة وهي تغلق ازرار القميص :
-كل دا يا حمزة.. دا أنا قولت خطفوك يا راجل ! 
ولكن رده لم يكن مجرد حديث عادي.. بل كان صفعـات متتالية سقطـت على وجهها بعشوائية أسقطتها على الفراش متأوهه بألم و..... 

                        ********

يتبع

الفصل السادس عشر ( اعتراف ) :

" تتبـدل الأحـوال.. وتتغيـر المشاعـر.. وتبقى النفـوس هي مصـدر كل شيئ " !! 
نظـرت له حنين مصعوقـة، وقد إشتبكـت بغاباتهـا الزيتونيـة لهيـب أحمر على وشك الإشتعال !!! 
وبعد دقيقة من الصمت الذي غطى تلك النظـرات المتجمدة من الناحتيـن.. صرخت فيه بحنق مصدوم :
-أنت إتجننت يا حمزة ؟ 
وابتسـامة ساخـرة تعلقت على حبال ثغـره تحاوط حروفه التي خرجت متهكمة مثلها :
-أنا مش عارف مين المجنون بالظبط 
وبلحظة كان يرمي تلك الصور بوجههـا بقوة صارخًا :
-ازاي تقعدي ادامه كدة ؟؟ أية خلاص مابقتيش تميزي بين اللي يصح واللي مايصحش ! 
أمسكت بالصور تتفحصها مسرعـة، وبالفعـل كانت هي... كانت بقميصها الاخضر الطويـل دون اكمام ومفتوح من الجانب السفلي الي حدًا ما... وشريف مقتربًا منها جدًا !!!! 
رفعت عيناها له وخرج صوتها مبحوحًا وهي تخبره :
-دا الشاي اتدلق عليا فـ قلعت البنطلون الكارينا ساعتهـا.. والبرلو عادي منا بقلعه وبقعد بالكات ادامك ! 
رفعهـا بقوة لمستـواه، ثم همس امام وجهها مباشرة بخشونة :
-أنا غير أي حد.. أنا ليا الحق فيكِ لكن مفيش مخلوق تاني يحق له يشوفك كدة ! 
أبعدت يـداه عنها بقوة، ولم تدري ما الذي جعلها تقول بتهور :
-يااه.. وهو أنت مش اخدت الحق دا قبل اوانـه ؟ 
زمجر بعصبيـة تراقصـت بوضوح على حافة قسماتـه الموهجة :
-إنتِ مراتي.. يعني حقي أشوفك كدة.. أشوفك بالأقصر من كدة، أنا حـر !! 
أردفت متهكمة :
-منا كنت مراتـه.. لية ماتخيلتش نفسك مكانه وهو بيقرب مني بالطريقة اللي أنت كنت بتقرب بيها.. وبيكون له الأولوية في كل حاجة.. أنت مجرد صور وقديمة مش حاليًا خليتك كدة ومش طايق نفسك وضربتني !!! 
كـز على أسنانـه بغيـظ حقيقي.. نعم هو يفرض قوانين جديدة في عهد معروفة قوانينـه... !! 
ولكنه لا يقبل العدل فيها ! 
نظـر لها بحدة مرددًا :
-أسكتي يا حنين 
هـزت رأسها نافية وراحت تستطرد بحدة عالية بعض الشيئ :
-لا مش هاسكت.. مشكلتك إنك أنانـي يا حمزة، أيوة أناني وماتستغربش.. عايز حقك تالت ومتلت.. لكن تيجي على حق غيرك عادي، ومتقولش هو الغلطان.. هو جايز يكون فيه كل العِبر لكن بردو أنت اخدت من حقه !! 
صمت برهه تنظـر له ثم أكملت بجمود :
-كما تدين تدان.. أحمد ربك إن الصور دي ماكنتش بعد جوازنا، وإلا كنت هتحس بالنار اللي هتمسك فيه لو عرف..! 
أمسكهـا من كتفيهـا مشددًا عليهم ونظراته غارقة بين تلك الغابات التي كادت تُميته داخلها، ثم قال بثبات :
-أيوة أنانـي.. أناني فيكِ، لإنك ملكي.. بتاعتي أنا بس من ساعة ما اتولدتي، محدش له انه يقرب منك او يشوفك كدة او يربط حتى اسمه بيكِ صوري، إنتِ حقي.. حقي مافهوش كما تدين تدان.. مش بقبل فيه العدل ! 
أبتعدت عنه بقوة صارخة بنفاذ صبر :
-دا هوس.. ولا حق ولا زفت دا هوس وجنون بس !!!!!
اومأ بلا معنى، ودقيقة وكان يستدير ليغادر وهو يردد بصوت أجش :
-أنا هاريحك خالص من الهوس دا يا حنين ماااشي 
سألته مسرعة بخوف :
-أنت رايح فين وسايبني هنا، انا حتى معرفش احنا فين !!! 
أشـار بيده مصيحًا :
-رايح في داهية تاخدني.. ملكيش فيه ! 
وبعد دقائق مرت من السكـون الغريب او ربما المصدوم الذي جعل جسدهـا يتبلـد مكانه دون إندفـاع يكسر هالة الصمت 
ركضت خلفه للخارج، وتنهدت بارتياح وهي تراه يجلس على الأريكة... ولكن يدخـن بشراهه !!! 
كـزت على أسنانـها بغيظ ثم اقتربت منه لتسحبها من بين أصابعه مرددة بغل :
-وأنت من امتى بتدخن يا حمزة ؟ 
حاول سحبها منها وقال بصوت أجش جامد لا يقبل النقاش :
-ملكيش دعوة بيـا يا حنين.. هاتي ام السجاير 
وضعتها خلف ظهرها وهتفت بتحدٍ شرس :
-لأ مش هاديهالك يا حمزة ومش هتعمل حاجة
رفع يده ولكن ضم قبضته بقوة أستهلكت طاقتـه للأختـزان... 
ثم استطرد بصوت عالي :
-قولتلك هاتي الزفت !! 
هـزت رأسها نافية وبأصرار ردت :
-لأ مش هديهالك، أنت اصلاً مابتشربش سجاير، ولا عايز أي حاجة فـ بُقك تطلع فيها غلك وخلاص ؟ 
اومأ موافقًا بسرعة جامدة ومُستفزة :
-ايوة.. انا عايز اي حاجة فـ بُقي اطلع فيها غلي، عند حضرتك مانع ؟! 
هـزت رأسها نافية ببرود :
-لأ ابدا 
ولم تعطه الفرصة فوقفـت على أطراف أصابعهـا لتقبلـه هي مسرعة تكتم اعتراضاته السخيفـة لوقوفها أمام عنفوان تدمير نفسه بنفسه !!!! 
صُدم في البداية من جرأتهـا، وكان ملمس شفتاها على شفتـاه رشوة لصمت اخر يكتم أنين كرامة الرجل التي تصرخ... 
ولكن كفى.. هنا وكفى نفذ الصبر وجفت المحاولات يأسًا !!!! 
دفعها بعيدًا عنه فتنهدت هي بقوة وقالت :
-أنا اه معترفة انك غبي وغلطان، لكن مش هاسيبك تضيع نفسك وتطلع غضبك في حاجات غلط... ! 
ثم اقتربت منه بثبـات تردد متمسكة به :
-انا ادامك.. عايز تطلع كل غلك طلعه فيا ومعايا، لكن مش بالسجاير !!!
عاد خطوتان للخـلف ودون أن ينظر لها اخبرها بصلابة سقطت عليها كجبروت ضربة :
-لا.. أصلي زهقت من الهوس والجنون، وقررت اكون لا مهوس ولا مجنون بعد كدة !!!! 
ثم استدار متجهًا للغرفة يرتدي التيشرت الخاص به مسرعًا ويعود خارجًا وهو يصفع الباب بقوة.... 

                         *******

لم يعرف " أسر " كيف إستطـاع تمالك نفسـه من قتلها حية امام الجميـع.. 
ولكن ربما لان الناس لم تكن كثيرة من حوله بل كانوا يعدوا على إصبع اليد !!
جذبها من حجابها بقسوة يسحبها نحو الخارج وهي تحاول التملص من بين يداه السليطـة... 
ربما هي اخطـأت من تعديها الخط الأحمر هكذا وامام الجميـع.. ولكن لربما ما رأته من بيع لها كان كدفعة قوية زجتها بلا تردد نحو الدمار !!! 
ركبت السيارة لجـواره وشغل هو السيارة، كان الغضب محيطًا ملامحه بسيطرة غريبة حتمًا ستنفجر فيها بعد قليل... 
إلى أن وصـلا إلى المنطقة التي يقطنوا بها، ولكن أسـر وقف بالسيارة بعيدًا عن المنزل... 
امسكها اسر من فكها يقرب وجهها للامام متساءلاً بقوة :
-شايفه الراجـل الي هناك دا ؟ شايفاه ولا لا، اهو دا تبـع سي خالد.. الحيوان اللي مفروض اعتدى عليكِ، بيراقبك من ساعة اخر مرة شافك فيها وهددك !! 
إتسعت حدقتا عيناها بصدمة حقيقية، لتسمعه يتابـع بجمود :
-الصوت اللي سمعتيه دا كان إتفاق عشان يبعد عنك في مقابل الفلوس، وفهمته إني مش عايزك اصلا بس عايز انتقم منك لاسباب خاصة.. بس لقيته بردو مصمم فروحتله وضربته وخدت الفلوس وهددته، لكن الظاهر انه هو الي نفذ تهديده الاول !!!! 
شهقت لارا وبدأت تبكي بصوت عالي، ربما لظلمها له اكثر من اللازم ؟!!!
فهتفت بتوتر باكي :
-أسر أنا كنت.. أأ ... 
ولكنه قاطعها مشيرًا لها بأصبعه بحدة :
-هششش.. ماسمعش صوتك 
نزل يسحبها معه نحو الشقة.. حتى وصلا فدلف هو مسرعا نحو الغرفة التي تقيم بها.. فتح الدولاب ثم بدأ يُخرج ملابسها بعشوائية... 
وسار عائدًا للخارج مرة اخرى ليلقي الملابس بوجهها ويفتح الباب وهو يمسكها من ذراعها ثم ألقاها في الخارج بعنف.. وسقطت جملته على اذنيها كالرعد وسط الطقس الحار :
-الست اللي تمد ايدها عليا ادام الناس حتى لو انا قاتل ابوها ماتلزمنيش ولا حتى للمتعة.. إنتِ طالق يا لارا... طالق طالق بالتلاتة 
هـزت رأسها نافية ببكاء طفولي، ليردف هو بقسوة :
-مش عايز اشوف خلقتك تاني.. غوري في داهية !!!!! 
 
                           ******

بعـد مرور يومـان....

منذ مغادرة " مُهاب " في ذلك اليوم لم تره سيلين حتى تلك الثانيـة.. 
وحتى لم تستـطع السؤال عليه، من تسأل وماذا تخبرهم ؟! 
حيـرة عميقة تلبسـت خلايـاها المُخدرة من الأسـاس... 
ونهضـت من الأريكـة على صوت جرس البـاب.. فتحت الباب لتُفاجئ بـ " مُهاب " يدلف مترنجًا ويبدو أنه لثم !! 
أسـرعت تمسك به قبل أن يقـع وهي تسأله بقلق :
-مالك يا مُهاب ؟!! أنت شارب أية بس.. !
لم يرد عليها وإنما دفعها بعنف، وراح يهتف بصوت شبه هيستيري :
-أبعدي عني.. إنتِ السبب !! إنتِ السبب بس 
سألته متعجبة والقلق يتآكلها داخليًا :
-أنا السبب فـ أية؟؟! انا مش فاهمة حاجة انا عملت أية ! 
صـرخ بصوت مُشقق مذبـوح ككقتيل حرب :
-إنتِ السبب.. قتلوه بسببك إنتِ، غوري أنا مش عايز اشوف خلقتك 
وضعت يدها على فاهها برعب حقيقي وسألته :
-هو مين دا اللي قتلوه ؟ ومين هما اصلاً !!! 
رمى ثقل جسده على الأريكـة وظل يردد بهيسترية متحسـرة :
-قتلوه.. خدوه مني.. راح وسابني زي امي، سابوني هما الاتنين خلاص !!!!! 
شهقـت سيلين مصدومة وقد استنجت عمن يتحدث.. 
قتلوا أبيه !!!!!!؟ 
من هم.. والأهم لمـا ؟ 
أسئلة اجوبتها عند ذاك الذي اخذ يهذي بصوت مبهـوت يزداد بهتانه وانخفاضه رويدًا رويدًا !!!! 
جلست لجواره واخذت تسأله بنعومة حانية ومشفقة :
-طب ممكن تقوم تغسل وشك وتفهمني مين دول ؟؟!! وبعدين اكيد عمو زعلان وهو شايفك كدة ! 
زمجر بحدة بوجهها :
-خليكِ في حالك، قولتلك أنا مش طايق خلقتك إنتِ مابتفهميش.. إنتِ سبب المصايب في حياتي
رغم ألمهـا من فوائح الطعنات بين حروفه إلا أنها قالت بهدوء :
-طب قوم معايا يا مهاب لو سمحت 
نهـض فجأة ليمسـك بذراعيـها ويسحبها نحو الكرسي ليجلسهـا عليه عنـوة.. وركض نحو المطبخ يجلب أحدى - الحبال - ليربطها في ظهر الكرسي متجاهلاً حديثها المصدوم :
-مهاب أنت بتعمل أية !!!!؟ أنت اتجننت سيبني 
انتهى ثم وقف امامها، ليهتف بحروف شبه متقطعة :
-كنتي ... كنتي بتسأليني عقدة أية! ومستغربة أنا لية كاره الجواز والستات، دلوقتي هعرفك 
ثم اشار لها متابعًا بتوهان :
-هو دا سبب عقدتي القعدة دي، بس باختلاف الوضع بقا.. كنت طفل لسة 6 سنين.. كانت ماما بتسبني مع الخدامة، ومن اول ماتقفل الباب بقا وتخرج تبتدي رحلة العذاب 
ضحك بسخرية تخفي خلفها ألام عدة ثم أكمل :
-كانت هي وجوزها في السر يربطوني نفس الرابطـة.. ويمارسوا حقوقهم الشرعية ادام عنيا، تخيلي طفل لسة يادوب فهم الدنيا ومش اوي.. يبقى شايف اللي بيحصل بين الراجل ومراته !!! 
ولو فضل يعيط ويصرخ.. يفضلوا يضربوه لحد ما يظهر له صاحب قلام بقا وشلاليت وحزام وكل اللي قلبك يحبه !! وعشان مايزعجش مزاجهم كانوا بيحطوا قماشة في بُقي وانا افضل كدة طول النهار.. بتضرب وبشوف مناظر أقرف اشوفها وانا فـ سني دا ! 
ولما تيجي ماما او بابا يرجع من شغله، يقولوا اصله طلع كالعادة الشارع من ورانا واتخانق مع العيـال وضربهم وضربوه، وطبعا كأم واب مصريين يضربوني عشان اتعلم ان كدة ماينفعش.. 
نظر لوجهها المصدوم ليضحك بصوت عالي ساخرًا، ثم تابـع بوهن متهكم :
-امال يسبوني عياري يفلت إنتِ بتهزري ؟! .. امي بقا كانت من هواة الخروج، فكانت كل يوم تقريبا بتخرج وبترجع المغربية، ما الشغالة بتعمل الاكل وبتهتم بابنها الشقي اللي مغلبها دايما.. 
جم في مرة من المرات، الواد شيطانه وزه يجرب معايا.. اصله كان غاوي الموضوع اووي !!! بس البت الخدامة طلعت أصيلة ومارضيتش تخليه يعمل فيا حاجة.. سابوني عريان بعد ما قلعني هدومي في عز البرد متنشر لحد المغرب.. 
وبعد حوالي 3 شهور او شهرين امي جت فجأة بدري فاكتشفت اللي حصل.. حاولت كتير تعوضني البهدلة، لكن انا طلعت فقري وماتت !!! 
انكمشت ضحكاته الساخرة كما تقلصت ملامحه لقوقعه صلبة من الألم المُميت... 
ثم نهض متجهًا لتلك التي بدأت تبكي عطفًا عليه..!!! 
ليصفق مشيرًا بيده يقول وهو يترنج :
-بس عادي.. فيها أية طفل 6 سنين يحصله كل دا، انا استرونج.. وانسان آلي بردو مابتأثرش !!!! 
وفجأة فكها مسرعًا ليجعلها تنهض، ثم قال وهو يمسح دموعها بأصابعه :
-سيبك من الغم دا كله.. انا عايزك 
كادت تعترض بخفوت :
-مُهاب أنت... آآ 
ولكنه سحبها للداخل بخطى سريعة.. وبلحظات كان يدفعها للفراش وينزع عنها ملابسها.. كان كالذي يعيش حُلم لا يعي منه سوى انه شريد !!!! 
وهي تقاومـه.. ولكن ليس بطبيعتها.. ربما من الشفقة عليه...! 
واقترب منها، ولكن تلك المرة لم تكن ليلة حالمة ورومانسية عانقت القمر بل كانت قسوة.. قسوة في لمساته وفي قربه العنيف..... !! 

                            ******

كانت " حنين " تجلس في منزل والدتها بعد إصرارها.. وبعد أن جلبها حمزة في ذلك اليوم، كان معها بالأسم فقط !!! 
ولكنه ترك رجال اسفل المنزل ولا تراه سوى المساء عند قدومه للنوم..  
تنهدت بقوة على تلك الإنقـلابات التي تغير ألوان حياتها للحلكة على الفور... !! 
سمعت صوت طرقات على الباب، ولكنه لم يكن موعد عودة حمزة.. 
فنهضت بتردد متجهة للبـاب، نظرت في -العين السحريـة - فوجدت حمزة، ابتسمت بسرعة ثم فتحت بسرور تهتف :
-حمزة.. الحمدلله إنك جيت ! 
أشار لها أن تبتعد وهو يقول بخشونة :
-استني بس.. لازم تشوفي حاجة 
تنحنح بهدوء ثم اكمل وهو يمد يده نحو الخارج :
-تعالي يا شذى 
وبالفعل دلفت شذى تسير ببطئ وكأنها تستعرض تواجدهـا... فسألته حنين متعجبة بقلق :
-أنت جبتها لية يا حمزة ؟ 
وضـع حمزة يده عند خصرها يقربها منه، وكحكمًا للأعدام سقطت جملته عليها :
-شذى بقت خطيبتي خلاص.. وقريب جدا هتبقى مراتي ! 
شهقت حنين وهي تعود للخلف مصعوقة من تقلل ذاك الحنون للذبح مباشرة... !! 
وظلت تهمس بضياع :
-يعني أية ؟! يعني أنت هتتجوزها 
اومأ موافقًا بتأكيد قبل أن يتخطاها مع شذى :
-اه ودا امر واقع ياريت تتأقلمي بسرعة، اصل شذى بتتمنالي الرضا ارضى !! 
..................... 

مرت حوالي ثلاث ساعات وهي تجلس في غرفتها.. تهز رأسها نافية بصدمة.. ونيـران غريبة عليها تشتعـل داخلهـا عندما تتخيـل ان تلك تحديدًا ستصبح زوجته.. ستنام بين احضانه بنفس الطريقة التي نامت هي بها !!!! 
ستعيش معه ليلة حالمة وناعمة كما حدث معها... 
إنتفضت تقف عند تلك النقطـة.. ثم خرجـت مسرعة نحوهم لتجد شذى تحاول تقبيله برقة !! 
إنتفض كلاهما على مجيئ حنين التي لم تُصدم.. فهي تتوقع اي شيئ من تلك... 
اشارت لحمزة وهي تقول بجمود :
-حمزة لو سمحت تعالى 
وبالفعل نهض معها وما إن دلفا الغرفة حتى قالت حنين بتحدي مغتاظ :
-لو هتتجوزها يبقى تطلقني يا حمزة
ظل ينظر لها لدقيقتـان.. ثم تنهد وكاد ينطق، فسارعت هي تضع يدها على شفتاه مرددة بصوت اقرب للبكاء :
-لا يا حمزة متقولهاش انا مش هقدر اتخيل انك مع واحدة تانية بعد ما كنت مراتك بجد ! انا مش هقدر صدقني
ثم نظرت لعيناه التي كانت تتابعها بترقب لتهمس :
-حمزة أنا حبيتك.. أنا بحبك وكنت بكذب على نفسي !!! 
انهت جملتها وكانت ترمي نفسها بأحضانه وتضم نفسها له بقوة ثم رفعت عيناها له ويداها تتحسس وجهه بنعومة.. متابعـة بنفس الهمس المذيب قبل أن ترفع نفسها لتقتنص قبلة رقيقة من شفتاه بخجل ونعومة انثوية :
-بحبك..
تعليقات



<>