
بيحبك
نطقتهـا " شيرين " تصـوب السهم المتواري خلف شبـاك عقل الواقـع.. لـحنين التي كانت محدقـة فيها بصدمة وكأنها الان فقط ادركت تلك الحقيقة... !!
وغـزة في القلب أسكتهـا العقل وهي تخبرها ساخرة :
-إنتِ مجنونة يابنتي !!! أنا وحمزة.. أنا وخالي ؟! مستحيل طبعاً، ثم إنك لية فسرتيه على أنه حب.. أنا اخدت بالي من تصرفاته وكلامه وملاحظة إنها متغيرة كتير، لكن لية ماقولتيش إنه عطف.. حنان فطري فيه، شفقة عشان موت ماما !!؟
عقدت شيرين حاجبيها صارخة بغيظ :
-حنين إنتِ بتفسري على مزاجك لية !!؟ هو بيحبك بس مش عايز يصدمك زي دلوقتي، لكن لما لقى إنه على اي حال هيخسرك قال يبقى يخسرك بس على الاقل تكوني عارفه احساسه ناحيتك !
أشـارت لها حنين نحو الخـارج وهي تتأفف منزعجة :
-اطلعي بره يابت بطلي عبط
ضحكـت " شيرين " بخفوت لتسألها بجدية :
-طب خلاص بجد بجد هسألك، فعلاً هتتجوزي شريف ؟
صمتت حنين قليلاً.. تـجري حسابتها التي تلعثمت مؤخرًا، لترد بعد دقائق بصوت حسم خط سيرها :
-أنا وشريف إنتهينـا، كون إن والدتي توفت وحتى لو كنت مابردش على إتصالاته كان مفروض ينزل يسأل عليا او حتى يكلم حمزة، إنما ده استنى فـ اجازته ونزل عادي وحتى ماسألش عليا غير صدفة !! ازاي هأمن على حياتي معاه بعد كدة ؟!
فغـرت "شيرين" فاههـا بعدم فهم.. لاحظت مؤخراً أن حياة حنين أصبح كالغز تضيـع اجزاؤوه متناثـرة هنا وهناك !!!!
فسألتها متعجبة :
-امال قولتيله لية أنا مقتنعة، ولا هو عِند فـ حمزة ؟
هـزت رأسها نافية تجيب :
-لا ابدًا مش عِند ولا حاجة، بس حمزة كان لازم يعرف إن لو في 1٪ بيقول اه على اللي فـ دماغه، فـ في 99٪ بيقول ماينفعش !!!
رفعـت كتفيه تهمس :
-امرك عجيب يا حنين.. !!
ابتسمـت حنين بشـرود، بالفعـل كل ما يدور بحياتها غريب.. معلقم.. يجذب المشكلات ويثير التفكير كالمغناطيس !!!!
*******
أستيقظـت لارا متأوهه تُعاني من الألم الذي أنتشـر في جميـع أنحاء جسدهـا.. كما هو تمامًا بين جميـع الأطراف المؤدية لقلبهـا الضعيف !!
لم تجـد أسـر لجوارها بالطبع.. فحاولت النهـوض ببطئ، أخذت نفسًا عميقًا ثم إتجهت للمرحـاض...
فتحت الباب وكادت تدلف ولكن شهقت فجأة وهي ترى أسـر يقف في اخر المرحاض ويلف جسده بمنشفـة..
عادت للخلف سريعًا وكادت تخرج راكضة ولكن وجدتـه يسحبها من يدها في سرعة البرق لتصطدم بصدره العاري...
أمسكها من ذراعهـا، يسألها بصوت صلب خالي من أي توتر يُزعزع الثقة :
-إية في إية مالك شوفتي عفريت ولا إية ؟!!!
هـزت رأسها نافيـة، بينما يداها تقبض على البلوزة التي تصل لفخذيها والتي لا ترتدي سواهـا...
وكأن نظراته احرقتهـا ما إن هبطت بعيناه ليدها التي تحاول تغطية جسدها..
جذب يدها فجأة بقوة ليقول بتهكم صريح :
-إية اللي يشوفك يقول أول مرة تقعدي ادام واحد كدة.. ولا اول مرة تشوفي واحد كدة ؟!
كُتمت الحـروف ما بين التردد والإندفـاع.. دائمًا ما يُلقيها بأهانـات تصيب مـحور الروح !!!
اخيرًا نطقت وهي تستند على ذراعه التي تحيطها بأرهاق :
-أسر.. أرجوك.. أسمعني وبعدين اتصرف زي ما أنت عايز لكن أنا تعبت، تعبت بجد من إهاناتك النفسية.. والجسدية لما بتقربلي، أنا حاسه إني شوية وهيجرالي حاجة والله !
شـرود.. توهـان... وكلمات أصابـت النفس القديم.. النفس التي كادت تُزهق من إغراءات الحياة !!
النفس الحانية تلك التي تنعش شظايا الأرواح الهادرة لا العكس...
تنهد بقوة وهو ينظر لها، لتعتبرها هي أشـارة بيضـاء..
فتنهدت مثله قبل أن تبدأ تهتف بصوت واهن :
-بابا مات من وأنا صغيرة.. كنت عايشة أنا وماما فـي الواحات، كنت مهتمية بنفسي أوي، لحد ما في مرة في فرح من الأفراح شوفته.. خالد !
شعـرت بقبضته تشتد على ذراعها بقوة، لتتأوه بصمت ملكوم، فيما قال هو بخشونة :
-أنا مش عايز أعرف قصة حبكم الو***ة!!
ابتلعت ريقها بتوتـر، وتشعـر بمبرراتها تندفـع للعكس.. لتيـار الصمت التي يعكس تأثيره على " اسر " فتهب عاصفة مميتة !!!!!
ولكنها تغلبت قليلاً وهي تهمس نافية :
-مش قصة حب ابدا، بس تقدر تقول قصة عذاب.. ضياع.. موت !!
عقد ما بين حاجبيه، لتكمل هي :
-أنا كنت عارفه إنه واحد مش كويس وبيشغل بنات بترقص هناك فـ الافراح بس بهدوم محترمة الى حدا ما، جه عرض نفسه عليا بكل برود وقالي إنه عايزني وبيحبني.. ولما رفضت ... !
إختنق صوتها عند تلك النقطة.. لا بل كاد يختفي اصلاً.. تكورت حنجرتها حتى كادت تصاب بالبكم !!!
وشعور قوي بالعجز يعاود لطم قلبها بعنف... !
حاولت التماسك وهي تتذكر ..
فلاش باك###
كانت تسير بهدوء حتى وجدت من يسحبها فجأة ويكممها حتى ركب بها احدى السيارات...
وصلوا لمكانٍ ما مهجور فهبط مسرعاً وهو يمسك بها.. وهي صوتها مكتوم.. محروم من حق الصراخ او إصدار آهـات واهنـة تتسرب من حرب الشعور بالألم !!!
وفجأة رأته.. فظلت تعود للخلف بخوف وهي تهمس متساءلة :
-أنت عايز مني إية يا خالد.. جبتني هنا لية ؟؟
-عايزك يا لارا !
قالها بوضـوح.. مباشرة كصوت فحيح الأفعى الذي يُرعبك فجأة...
لتهز هي رأسها نافيـة وهي تتوسله بصوت مرتعد :
-لا يا خالد، حرام عليك أنت اكيد مش هتعمل كدة، أكيد مش هتدمر حياتي.. أنت بتقول إنك بتحبني !!!
اقترب منها اكثر، وبلحظة كان يهجم عليها، يُطرب العقل بتفسيراته المعاكسة وهو يخبرها :
-مهو أنا عشان بحبك عايزك.. إنتِ مش هتبقي ملكي غير بالطريقة دي !!!
حاولت الركض وهي تصرخ.. تتوسل وتنادي.. ولكنه كان الاقوى.. والأعنف !!
الاقوى في غابة.. يمتلك زمامها الاقوى، وهي .. ضعيفة !!!
واهنة كقشة قسمها هو بكل برود ... !
باك###
-وفضل يشغلني معاهم بالإجبار.. وماما لما عرفت جالها القلب وحالتها زي ما أنت شايف، لحد ماعرفت اخيرا اهرب منه واجي القاهرة بمساعدة واحدة صحبتي !!
كانت دموعها تهطل بغزارة، ورأسها تميل للأسفل بإنتكاسة حقيقية لم تصب جسدها فقط بل كانت ضربة قاضية للحياة بأكملها !!!!
وكان هو ينظر لها بغموض.. لأول مرة يشعر بالتخبط في حيرته من امر شخص كالأن !!
وفجأة كادت تترنج مكانها.. فأسرع هو يحيط خصرها بيداه وهو يسألها بخشونة :
-مالك !!!؟
رفعت رأسها.. وخصلاتها تغطي اكثر من منتصف وجهها، لتسأله بضعف :
-أنت مصدقني ؟!
صمت برهه.. ليخبرها بجمود :
-لارا أنا هطلقك !
صُعقت هي من قراره المفاجئ الذي عاكس توقعاتها !!!!
وبمجرد تذكرها خالد اصبح تهز رأسها نافية بسرعة وهي تلتصق به صارخة بهيسترية :
-لا لا يا اسر بالله عليك.. وحياة اغلى حد عندك ماتسبنيش !!
رفـع وجهها ببطئ يدقق في دموعها المنهمرة بتعجب حقيقي...
ليتحسس وجنتاها وثغرها هامسًا بسؤال شارد :
-لية !
لم ترد وإنما نظرت حولها بتوتر.. ماذا ستخبره ؟!
أخشى خالد عندما تبتعد عني ؟!!!
ام وجودك يشعرني بالأمان.. !
ام بوضوح " احتاج وجودك " !!!!
اقترب منها اكثر وهو يزيح شعرها عن وجهها.. ليسير بشفتاه ببطئ على ثغرها مكملاً تساؤله :
-لية ؟
وإندفعت هي بتهور ترتمي بين احضانه مغمغمة بصوت مكتوم :
-عشان بحبك.. بحبك مش عايزاك تبعد عني !!!!!
وجدته يدفعها عنه بعنف حتى اصطدمت بالحائط خلفها ويقترب منها ببطئ وعيناه تنذر بشرارات حارقة و......
*******
في وقـت متأخر ...
عاد مُهاب إلى منزله كالأعصار الذي يهب فجأة.. غاضب هو بل ثائر بجنون !!!!
لا يتخيل كيف أخبرت " سيلين " والدتها ما حدث هكذا ؟؟؟!!!
أي فتاة تلك تخبر والدتها بأسرارها الزوجية وإن كانت لا ترضاها.. !!
ولكن نقطة هامة لم تنل نظرة مُهاب.. وهي انها لم تكن فتاة راشدة وواعية....
بل كانت مجرد طفلة زجوها في زواج ورابطـة لا تدركها من الاساس !!
دلف إلى غرفتهـا ليجدهـا تجلس على الفراش وتفرك يدها بتوتر...
ما إن وصل لها حتى قبض على ذراعهـا يسألها بحدة :
-فهميني ازاي تحكي لمامتك وعمك يكلمني بكل بجاحة !!!!؟ أنا يقولي لو في عيب فيكِ او مرض قولي !!!
ارتعشت شفتاها بقلق حقيقي من مظهره، لتجده يجذبها من خصلاتهـا صارخًا فيها :
-لية مش قادرة تفهمي إني مش عايزك.. مش إنتِ اللي تجذبني عشان أقربلها !!! إنتِ طفلة.. وطفلة متخلفة كمان...
حاولت دفعه وهي تزمجر بغضب متألم :
-اوعى سبني بقاا أنت إية !!
وفجأة وجدته يمـزق - البيچامة - التي ترتديهـا بعنف وهو يهدر بسخرية مريرة :
-فين الإغراااء فيكِ اساساً ؟! لو العيب فيا زي ما عمك بيقول يبقى انا مش لاقي ست تجذبني اصلاً !
حاولت لملمة الملابس التي اظهرت بعض الاجزاء من جسدها.. وهذه المرة لم تقوي الصمود فأصبحت تشهق بعنف..
اصبحت تكره حياتهـا بمن فيها كاملة !!!
لا تدري تصرفاتها صحيحة ام خاطئة.. ولكن ليس خطأها إن كانت ضبابية عمرها الصغير تُعيق نمو عقلها ... !
أمسكها من فكها يهزها بقوة مرددًا في جمود قاسي :
-بس أنا بقا هثبتلهم إني مش معيوب، وراجل.. وراجل اوي كمان !!
إتسعت عيناها بذعـر مرتعد.. خوف حقيقي إكتسـح مقدمة جوارحها قبل حروفها وهي تسأله :
-أنت قصدك اية !!؟
دفعها على الفراش بقوة حتى سقطت متأوهه، لتسمعه يقول بسخرية صلبة :
-بس أكيد مش إنتِ، لإني قرفان اقرب لك.. بس هثبت لهم بطريقتي.. هتجوز يا سيلين !
صرخت مصدومة :
-نعمممم !!!!
اومأ مؤكدًا ببساطـة وهو ينظر لها بازدراء :
-هتشوفي يا سيلين، هتجوز انثى بجد.. وهجيبها تعيش معاكِ هنا.. عشان تعرفي إن الله حق !!!!!!!!
*********
خرجـت حنين من غرفتهـا على صـوت طرقات عاليـة على الباب.. فتحت الباب لتجد حمزة يدلف مندفعاً و يغلق الباب خلفه..
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر له متفحصة، لتجده يقترب منها ببطئ، فصرخت بقلق :
-إية يا حمزة عايز اية ؟
اقترب منها أكثـر.. وبدى لها وكأنه فقد عقله مؤخرًا، ليهمس وهو يحدق بها :
-تفتكري جايلك دلوقتي لية؟!! أكيد عايزك.. عايزك يا حنيني
أشـارت لها بيدها ان يعود للخلف، وسألته متوجسة :
-أنت سكران تاني يا حمزة ؟
هـز رأسه نافيًا ببرود :
-لا خالص.. بس إنتِ رافضة كلامي.. ودلوقتي أنا وإنتِ لوحدنا.. والشيطان تالتنا و...
وجذبها له فجأة يحيط خصرها بيداه، فوضعت يدها على صدره بتلقائية.. !
ابتلعت ريقها بتوتر :
-سبني يا حمزة لو سمحت
جذبها له اكثر، ليهمس بولع :
-وأنا بحبك !
فغرت فاهها مصدومة من اعترافه المفاجئ الذي سقط عليها كتعويذة جمدتها مكانها !!!!!
وكانت نظراته مصوبة على شفتاهـا، فلم يتردد وهو يقترب متكسحًا رحيق شفتيها في قبلة عاصفة...
وهي تحاول التملص من بين يديه، فابتعد بعد ثواني يؤكد بحرارة :
-ايوة بحبك.. لا بعشقك.. ومش هسكت ولا هخبي تاني، مش هسيبك تكوني لغيري
جذبها له مرة اخرى يأكل شفتاها بنهم مشتاق حد الجنون..
ليبعد بعدها مكملاً :
-ولو مش بمزاجك هيبقى غصب عنك يا حنين !!
الفصل العاشـر :
اخيرًا إستطاعـت الإبتعـاد عنه تعود للخلف مسرعة وصدرهـا يعلو ويهبط بتوتر رهيب.. بينما هو ينظر لها نظرة شملتهـا بأكملهـا، ويلهث بعنف من كم الإنفعالات التي غدقت سمـاء شعوره في تلك اللحظات !!!
هو نفسه صُدم من كم الأشتيـاق الذي إلتهب ما إن أقتربهـا..
من حرارة مسلسلة إنفرجت فجأة تحيط بكلاهما !!!!
بينما هي لم تُصدم من " مشروع الحب " الفاشل إطلاقًا...
بل صُدمت من جرأته حد الأعتراف هكذا دون تردد يجذب أطراف العودة.. !
قطعـت ذاك الصمت الذي خيـم على مشاعر متضاربة وحديث مرسوم، بقولها الجاد :
-أنا توقعت الجنون اللي أنت بتقوله ده، بس ماتوقعتش ابداً إنك تيجي وتعترف كدة من غير ما تفكر !!
-نعم ياختي!؟ من غير ما افكر.. أنا من ساعة ما وعيت للدنيا حواليا وأنا بفكر وبكتم وبسكت ومش بتجرأ، لكن إنك تبقي لواحد غيري.. لا انسي !
إبتلعت ريقها بصعوبة، ثم هتفت وكأنها تحاول أشغاله عما يفكر به :
-افهمني يا حمزة.. أنا مش معترضة على شخصيتك، بس الموضوع من أصله بايظ ومستحيل !!! ازاي عايز تبني حياة على جذع بايظ ؟! أنا عمري ما بصيت لك على إنك ... آآ جوزي او حبيبي.. أنا من ساعة ما اتولدت نظرتي ليك إنك خالي وبس
اقترب منها ببطئ يهمس بصوت ذو بحة خاصة :
-بس أنا عمري ما بصيت ليكِ إلا إنك حبيبتي..
اقترب خطوة اخرى وهو يكمل :
-ومراتي المستقبلية.. وام ابني !!
أشـارت له بيدهـا أن يبتعد بتوتر :
-طب بص.. هنتكلم بالعقل، يا اقنعك يا تقنعني، بس اهدى كدة ماتتهورش وتندم على حاجة بعدين !
ابتسـم بحنو على توترهـا.. أتخيلت أنه يستطع ايذاؤوها ولو من اجل امتلاكهـا ؟!!!
هي جوهرة.. ماسة خالصة نقية يسعى ويزحف الأميال للحصول عليها.. ولكنه لن يقطـع الطريق من المنتصف فيغرق هو في الوحل !!!!!
مد لها كفه هامسًا :
-تعالي
نظـرت له بشـك فسحبها فجأة يجعلها تقترب منه، قبل أن يقول بقوة جادة :
-حنين انا مش عايزك فـ سريري، أنا عايزك إنتِ.. عايز حنيني.. عايز قلبك !!
نظـرت له بشرود، لتجده يكمل هامسًا بخبث تناثر بين حروفه:
-بس ده مايمنعش إني هموت عليكِ
ثم رفـع حاجبه الأيسر وكأنه يهددها :
-ومش بعيد اشربك حاجة صفرة واخطفك واصلح غلطتي.. بس بعد ما اقتل شريف طبعاً عشان يطلقك
إتسعت حدقتاهـا من ذاك الــ مجنون !!
هو بالتأكيد مجنون...
وجدت نفسها تقول مسرعة :
-لالا.. أنا كنت هتكلم معاه اصلاً بس مستنياه يكون فاضي
اومأ حمزة موافقاً بابتسامة واسعة، ليقترب ويقرصها من وجنتاها متمتمًا بسعادة :
-حنونتي الجميلة ايوة كدة شطورة اسمعي الكلام !
اشـارت نحو الخارج وهي تهمس بلطف مصطنع :
-طب تمام.. ممكن بقا تطلع على شقتك يا حمزة ؟
مد يده يتحسس وجنتاها برقة، قبل أن يصدح صوته مغلفًا برجاء حار :
-أنا مش عايزك تتجوزيني حالاً، لكن سيبيلي فرصة احببك فيا.. سيبي قلبك يتحرك من غير ما تحطي حواجز !
اومأت هي مسرعة.. لتجده يقترب مقبلاً جبينها بعمق قبل أن يردف بصوت خبيث :
-خلي بالك من نفسك.. مع اني كان نفسي البوسه البريئة دي تبقى فـ حته تانية، بس يلا كفاية صدمات كله بوقته
كانت تومئ فقط حتى يخرج.. ووجهها يجمـع ألوان مختلطة من التوتر والذهول .. والشرود !!!!
واخيرًا خرج ببطئ والابتسامة تعلو ثغره، لتضع هي يدها على قلبها متنهدة بقوة مصدومة :
-ده مجنون.. اقسم بالله مجنون !!!!!
*******
كانت لارا تحدق في أسـر مصعوقة.. نعم هي كاذبة.. كاذبة بجنون !!
لم تتفن في خلق تلك الكذبة الصادعة..
كيف عشقته ولا متى ؟!
لا تدري حتى كيف إنطلق لسانها هكذا، ولكنها لم تجد حُجـة يمكن أن تتخطى حواجز جموده...
ولكن ايضًا طالتها عواقبه !!
إنتبهت له يصرخ بحدة :
-حتى لما المفروض تقولي الحقيقة بتكذبي ؟ حب إية احنا هنصيع !!! ازاي حبتيني وانتِ مابتشوفيش مني حاجة عدلة، ازاي وانا مش طايقك !!!؟ ملاقتيش كذبة غير دي !!
كانت دموعها تهطـل كأنهـار ستنهار بلدتها من كثرتها...
بينما تابــع هو بقسوة :
-الحلو مابيكملش ابداً، المفروض إنك بتقولي الحقيقة والمفروض إني بفكر، لكن كذبك ده دليل على انك خبيثة !!!
هـزت رأسها نافية بسرعة تحاول التبرير :
-لا والله.. بس أنا آآ.. أنا اسفة، اسفة اوي يا اسر !!
لوى شفتاه في سخرية مريرة وهو يخبرها :
-وانا اسف يا لارا، أنا مش هضغط نفسي بعبء إني متجوز رقاصه.. انا زهقت من اللعبة دي !! اتجوزتك عشان حاجة وخلصت.. مع السلامة واتمنالك التوفيق بعيد عني !!!!
صمت برهه ينظر لها، قبل أن ينطق بجمود :
-إنتِ طـ....
سارعت هي تضـع يدها على شفتاه وهي تهز رأسها نافيـة، تبكي بعنف وأن عشقًا ضاري يموت بذاك الإنفصال !!!؟
لتشهق وهي ترجوه هامسة :
-لا يا اسر.. بالله عليك لا، لو سبتني أنا هضيع، خليني معاك.. تحت دراعك ولو من بعيد.. مش مهم تيجي هنا خليك فـحياتك لكن ماتسبنيش !!!
كانت يتنهد ببطئ.. يحاول التفكير بالعقل هذه المرة ...
ثانية واثنان وثلاثة.. مهلة قصيرة تزاحمت فيها الافكار وصدر فيها القرار !!
إلى أن نظر لنفسه ليكتم شهقته بصعوبة ...
بينما أشاحت هي وجهها بعيدًا وهي تمسح دموعها، فيما قال هو مشاكسًا :
-بعد إية بقا ده إنتِ خليتي منظري زي الزفت !!
ضحكت رغمًا عنها على جملته ليبتسم هو على ابتسامتها الرقيقة التي رنت لها اجراس الانتبـاه...
بينما اشارت هي بيدها متوترة وهي تعاود سؤاله :
-هتسبني يا أسر ؟
استغـرق دقائـق ينظر لها بشرود.. إلى همس بسرحان عميق وهو يمسح دمعاتها المنسابة :
-مش هسيبك يا لارا، مش هسيبك !!!
*******
مر حوالي ثلاث أيـام...
إلى أن استطاعت اخيرًا حنين أن تحظى بفرصة فراغ شريف الذي استدعاها لمنزله.. كانت تركب لجوار حمزة الذي لم يتركها ابدًا ما إن علم انها ذاهبة له...
وصلوا امام المنزل فكادت تهبط من السيارة ولكن يد حمزة منعتها :
-إنتِ رايحة فين انا جاي معاكِ
هـزت رأسها نافية بسرعة :
-لا ياحمزة.. ارجوك انا عايزة اتكلم معاه لوحدنا، مش هطول والله ١٠ دقايق بس
نظر لها بتردد.. وكأنه يبحث عن القرار الصحيح بين جدران قسماتها ...
الى ان قال بتنهيدة عالية :
-ماشي يا حنين، ١٠ دقايق بس هاا
اومأت موافقة بسرعة ثم إنطلقت نحو الاعلى...
ظل هو يهز قدماه بعصبية طيلة تلك الدقائق.. حتى مرت بالفعل فترجل من سيارته يسير نحو الاعلى..
كان النقاش هادئ بينهما، إلى ان دلف حمزة فاستطرد شريف متهكمًا :
-اه.. إنتِ بتعملي اللي حمزة عايزه بقا، وانا اللي كنت مفكرك عاقلة ماشية بدماغك اتاريه عرف يبرمجك !!!
زمجرت فيه حنين بغضب :
-اخرررس ماسمحلكش !!
ولم تدري كيف ولا من اين اتتهـا صفعته التي صدح صوت صداها في النفوس قبل الطبيعة !!!!!!!
وفجأة انقض حمزة عليه يضربه بكل عنف كان يحتجزه عنوة ..
وكأن تلك كانت القشة التي كسرت صموده وصمته !!!
كان يلكمه بقوة .. والاخر يحاول ان يسدد له ولكن حمزة لم يمهله الفرصة اذ استحوذ على العراك ...
بينما كانت حنين تبكي بقلق وهي تضع يدها على فاهها.. واخيرًا تركه حمزة يلهث وهو يحدق للدماء التي تتدفق منه وتقريبًا كان يكاد يفقد الوعي !!
فتشبثت حنين تحتمي به حتى اصبحت في احضانه وهي تخبره باكية :
-خليه يطلقني يا حمزة انا مش عايزاه، انا بكرهه مستحيل اتجوزه.. خليه يطلقني انا موافقة على كل اللي أنت عايزه بس والنبي خليه يطلقني !