
رواية عشقت تؤام مغتصبي الفصل الاول1 بقلم صباح عبد الله فتحي
الجو ليل. بنوته جميلة بيضاء، عيونها زرقاء، محجبة، واقفة على الرصيف بتتكلم في التليفون.
ذيناد (بهدوء):
يا ماما يا حبيبتي، هو أنا أول مرة أرجع من المصنع متأخر؟ ما أنا كل يوم على كده، ربك هو الحامي.
وفجأة واحد من وراها ياخد التليفون منها ويرميه على الأرض بقوة. ذيناد تبص بصدمة وخوف، تلاقي شاب جميل، جسمه وشكله أبيض، وعيونه بني، وشعره ودقنه بني. بس باين عليه سكران وعيونه حمراء.
ذيناد (بغضب):
إنت مجنون يا جدع؟!
ترجع بخوف لما الشاب يقرب منها وهو بيقول بسُكر:
الشاب:
معقولة
القمر ده يتساب لوحده لحد دلوقتي؟
الشاب يحسس علي جسمها.. ذيناد تضربه بالقلم بغضب. وهي بتقول.
ذيناد بغضب
انت حيوان مين سمحلك تلمس جسمي بشكل ده.
فجاة الشاب يرد له القلم بقوة وبغضب يمسكها من رجليها ويوقعها على الأرض، ويقطع لها هدومها ويعتدي عليها، وهو بيقول.. وهي بتصرخ وبتحاول تبعده.
الشاب
طيب ورحمة أمي هوركي مين اللي حيوان.
ذيناد (بصرخ):
ابعد عني يا حيوان إنت! يا لهوي، حد يساعدني يا ناس!
تفضل تصرخ، والشاب مكمل اعتداء، لحد ما يغمى عليها.
ـــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم… في المستشفى
ذيناد نايمة على السرير وشها متبهدل، كله جروح من الضرب. أمها واقفة، ست كبيرة، جنبها أخوها الصغير عمار (15 سنة).
أم ذيناد (بتعيط):
كان يوم أسود… يوم ما فقت تشتغلي. يا رب… كان قلبي حاسس. يا ريتني موت قبل ما أشوف اليوم ده. أروح لمين؟ ولا أشتكي لمين غيرك؟ يا ربي…
ذيناد بتبص للسقف، سامعة أمها ودموعها بتنزل.
---
بعد أسبوعين… في بيت ذيناد — أوضة النوم
ذيناد قاعدة على السرير ساكتة ووشها بين عليها الحزن. الأم تدخل وهي بتزعق.
أم ذيناد (بغضب):
هتفضلي قعدة كده لحد إمتى؟ ما خلاص يا ختي اللي حصل حصل! قومي وشوفي حالك. التلاجة فاضية، حتى مية ما لاقيينها نشربها!
ذيناد بتبص لأمها، تقوم بهدوء، تاخد شنطتها وتطلع من غير ما ترد. الأم بزعل وتقول:
أم ذيناد:
على فين يا بنتي؟ أنا بكلمك!
ذيناد تطلع من غير كلام.
---
في مكان تاني — شركة
نفس الشاب اللي عمل معاها اللي حصل قاعد في المكتب، باين عليه زهق. جنبه هشام، مدير أعماله وصاحبه.
زياد (بزهق):
يعني إيه يا هشام؟ بقا لك أسبوعين بدور عليها اي انشقت الأرض وبلعتها.
هشام (بهدوء):
عملت كل اللي أقدر عليه. حتى روحت القسم عشان أعرف عنها حاجة، لكن ما لقيتش حتى الشكوى ضدك انسحبت. و الموضوع مش مطمّن. حاسس إن البنت دي بتخطط لحاجة، وأنا مش قادر أفهم.
زياد (باستغراب):
بخطط إزاي؟ أكيد أهلها سحبوا الشكوى عشان الخوف من الفضيحة. مهما كان، دي بنت برضه.
هشام يفكر شوية، وبعدين:
هشام:
ممكن كده. المهم هنعمل إيه دلوقتي؟
زياد (بحزم):
هنفضل ندور عليها. لازم ألاقيها يا هشام. وإنت ظبّط مقابلات الشغل ونزل إعلان، وشوفلي سكرتيرة جديدة.
هشام (متفاجئ):
يا نهار أبيض! طردت السكرتيرة تاني؟
زياد يسكت، يفتكر موقف السكرتيرة اللي حاولت تقرب منه، وبخجل يقول:
زياد:
مش مناسبة. أنا عايز واحدة محترمة قبل ما تبقى شطرة في شغلها. زهقت من اللي بشوفه.
هشام يحط إيده على بقه ويحاول يضحك.
هشام
بصراحه معاهم حق ما انت صروخ ياعم اي مش شايف نفسك ولا ايه؟
زياد بزهق
بلا صروخ بلا نيله شوف واحده محترمه ولبسها حشم علشان انا مش ناقص قرف كل شويه.
هشام (مازح):
حد يرفس النعمة يابني ابقي قبلني لو اتجوزت هتفضل مُعَنس كده يا راجل.
زياد (بصدمة):
معنس؟ أنا لسه ما كملتش التلاتين وتيجي تقول معنس!
وبعدين يقول غضب:
روّح شغلك يا هشام قبل ما ارتكب فيك جريمة. والبت دي لو حطت الأرض تجبها ليا. لازم أصلح الغلطة دي وأديها حقها.
يرجع راسه على الكرسي، يقفل عينيه ونَدم ظاهر عليه.
---
في كافتيريا
ذيناد تدخل، تبص للناس اللي قاعدة وتاخد نفس، وتروح لمكتب الطلبات وتقول:
ذيناد (بهدوء):
لو سمحت، أنا بدور على شغل… مش محتاجين جرسونة أو حد لشغل تاني؟
الشخص (ببرود):
لأ، مش محتاجين للأسف.
ذيناد (بيأس):
تمام، شكراً لحضرتك.
تتحرك علشان تمشي، بس تسمع بالصدفة بنتين قاعدين بيتكلموا.
البنت 1:
الواد موز يا بت يا هانم! حاولت بكل الطرق ما قدرتش أهز له شعرة، وفي الآخر طردني.
هانم:
هو شكله إيه مديرك اللي مجننك ده؟ إنتي من يوم ما اشتغلتي معاه ومش بتتكلمي غير عليه.
البنت تطلع التليفون وتوري صورة زياد لهانم. من ورا هانم، ذيناد تفتح عينيها بصدمة لما تشوف الصورة. في نفس الوقت البنت بتتكلم:
البنت:
أهو يا أختي! حتة موز يا خراشي.
هانم:
يا لهوي! الواد صاروخ بصراحة.
البنت (بزهق):
أعمل إيه بس؟ أنا هموت عليه، وهو طردني من الشغل. ودلوقتي شفت الشركة منزلة إعلان عاوزين سكرتيرة، وحاطين شرط: تكون محجبة أو متنقبة.
ذيناد تقف تفكر شوية، وبعدين تكوّر إيديها جامد، وتاخد بعضها وتمشي.
هانم:
طيب ما تتنقبي وترجعي تقدمي تاني… أظن مش هيعرفك.
البنت (بتفكير):
تفتكري ممكن أتقبل؟ وكمان مش ممكن يعرفني من صوتي؟
هانم (بتفكير):
جربي… مش هتخسري حاجة.
البنت تفضل ساكتة وهي بتفكر.
___
قدام شركة زياد
تاكسي يقف، ذيناد تخرج منه وتقف تبص على الشركة بخوف. تتحرك علشان تدخل، بس ترجع تاني وتجري، وتقف فجأة وهي بتكلم نفسها.
ذيناد (بخوف وهي بتفرك في إيديها):
إيه يا ذيناد؟ خايفة من إيه؟ من إمتى وإنتِ بتخافي من حد ولا تسيبي حقك لحد؟
ذيناد (بتكلم نفسها بإصرار):
لازم تاخدي حقك منه. إنت قعدة أسبوعين تفكري إزاي تنتقمي منه، ولما الفرصة جات قدامك تخافي ليه؟
ذيناد (بغضب):
مش أنا اللي أخاف من حد، مش أنا اللي أسيب حقي لواحد زي ده. هو ما خَدّش مني رجل ولا دراع، خَدّ مني روحي وأغلى ما فيّ، ولازم يدفع الثمن غالي أوي.
ذيناد تفتح الشنطة وتطلع منها نقاب، وهي بتقول:
ذيناد:
واعدت نفسي إنّي أخليه يدفع الثمن غالي أوي.
____
داخل الشركة
ذيناد تدخل لابسة نقاب، تروح عند مكتب الاستقبال وتقول بهدوء:
ذيناد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنتم منزّلين إعلان إنكم محتاجين سكرتيرة؟
موظفة الاستقبال تبص لها بغرور وهي بتقول:
الموظفة
بالظبط.
ذيناد (بقلق):
أنا جاية عشان أقدّم.
الموظفة (بتكبر):
للأسف حد استلم.
يدخل هشام الشركة، يسمع كلام الموظفة بالصدفة يقرب منها وهو بيقول بغضب:
هشام
أفندم! سمعيني كده بتقولي إيه؟
الموظفة تفرّك في إيديها بخوف وهي بتتهته:
الموظفة (بخوف):
هشام بيه… هو… هو أنا…
هشام (بغضب أكبر وزعيق):
هو إيه يا هانم؟ بتاخدي اللي على مزاجك وتمشي اللي على مزاجك ولا إيه؟
الموظفة (بخوف):
آسفة يا فندم، مش هتتكرر تاني، بوعدك.
هشام (بزهق):
للأسف مش بندي الفرصة مرتين… اتفضلي صفي حسابك، هنشوف غيرك.
الموظفة (بتعيط):
آسفة يا هشام بيه، بوعدك مش هتتكرر تاني، بالله عليك ادّيني آخر فرصة. أنا محتاجة الشغل ده أوي بالله عليك.
ذيناد (بهدوء):
أنا مش فاهمة إيه اللي حصل ومين حضرتك، بس مين ما كنت… حرام تقطع أكل عيش البنت من غير سبب.
هشام يبصلها باستغراب وهو بيقول:
هشام:
طالما مش فاهمة يبقى خليكي ساكتة. بس يا أستاذة، إحنا هنا مش بنقطع أكل عيش حد من غير سبب. واللي إنتِ خايفة على أكل عيشها دي كانت بتقطع أكل عيشك من قبل ما يبدأ حتى، وكمان بتاخد قرارات من نفسها. والله أعلم كام واحد ماخدش فرصة بسببها.
الموظفة تفرق في إيديها بخوف وهي بتكلم نفسها:
الموظفة (لنفسها):
الله يغربتك يا علياء… خسرت شغلي بسببك.
بعدين تبص لهشام بدموع وهي بتقول:
الموظفة:
والله هي أول واحدة تدخل، وأنا آسفة… مش كنت أعرف إنها عاوزة الوظيفة، وكمان ما قدمتش أي حاجة… حتى اسمها ما قالتش.
ذيناد تبص لها باستغراب. الموظفة تبصلها برجاء وقلق وهي تفرق في إيديها.
ذيناد (بهدوء):
هي معاها حق… أنا اللي ما قدمتش حاجة. معلش، ادّيها فرصة تانية، الله أعلم ظروفها إيه.
هشام يبصلها باستغراب وهو بيقول:
هشام:
بس أنا مش غبي علشان ما أفهمش الحوار كان عن إيه. على العموم، اتفضلي اعملي المقابلة اللي جاية علشانها.
بعدين يبص للموظفة وهو بيقول بتحذير:
هشام:
وإنتِ يا آنسة دينا… دي آخر فرصة ليكي، ياريت تحافظي عليها.
هشام يسيبهم ويمشي. دينا تمسك إيد ذيناد بامتنان وهي بتقول:
دينا:
بجد مش عارفة أشكرك إزاي… وأنا بعتذر منك أوي على اللي حصل ده.
ذيناد تزق إيديها وهي بتقول بحنق:
ذيناد:
ياريت تفهمي إني كنت محتاجة شغل أنا كمان، وكنت هخسر المقابلة بسببك. والله أعلم إيه اللي خلاكي تعملي كده… ولا أنا أذيتك في إيه. على العموم، حافظي على شغلك واشتغلي بما يرضي الله… عن إذنك.
ذيناد تسيبها وتمشي… وهي وراها هشام.
---
قدام مكتب زياد
هشام واقف بيتكلم مع ذيناد وهو باصص في ملف في إيديها.
هشام (بهدوء):
اسمك إيه؟
ذيناد تفرك إيديها بقلق وخوف، وتتكلم مع نفسها بسرحان:
ذيناد (لنفسها):
مش لازم أخلي حد يعرفني هنا… بس أعمل إيه؟
هشام (باستغراب):
إيه؟ نسيتي اسمك ولا إيه؟
ذيناد (بتفكير):
لا! اسمي رِماس.
هشام يبصلها باستغراب، وبعدين يبص للملف وهو بيقول:
هشام:
بس مكتوب في الملف… ذيناد!؟
ذيناد (بخوف):
هو… هو… أنا ليا اسمين، واحد في الشهادة والتاني بينادوني بيه. ذيناد على اسم جدتي… بس أمي سمتني رماس على اسم أختي الكبيرة الله يرحمها.
هشام (بزهق):
إنتي مش لسه في حاجة عن حياتك عاوزة تحكيها؟ نجيب اتنين ليمون ونقعد نسمع قصة حياتك؟ يلا، شغل بلا نيلة.
ذيناد (بكسوف):
آسفة يا فندم، بس كنت بوضح لحضرتك مش أكتر.
هشام يسيبها ويدخل المكتب وهو بيقول بزهق:
هشام:
إنتي رغّاية أوي… والكلام مش هيخلص.
ذيناد تفضل واقفة، وتسمع بالصدفة كلام هشام مع زياد.
------
داخل مكتب زياد
هشام (بزهق):
لاقتها يا زياد.
زياد يقف فجأة وهو بيقول بسرعة:
زياد:
بجد يا هشام! لاقتها؟ هي مين؟ واسمها إيه؟ وساكنة فين؟
هشام يحك جبينه وهو بيقول:
هشام:
فهمت غلط… أنا مش قصدي عليها. أنا قصدي على السكرتيرة. بنت زي ما إنت عايز، متنقبة وشكلها محترمة، بس رغّاية أوي. اشتغلت مشرفة في مصنع ملابس، ومعاها كلية تجارة إنجلش.
زياد يقعد بيأس وهو بيقول ببرود:
زياد (بملل):
فكرتك لاقيت اللي في بالي… علي العموم دخّلها
يتبع