رواية ضل راجل الفصل السادس6 الاخير بقلم ناهد خالد

رواية ضل راجل الفصل السادس6 الاخير بقلم ناهد خالد
انا لو منك اطلقها, عشان اعرف ارمرم براحتي من غير رقيب.

قالتها امه بغيظ واضح, فرد بزهق وعصبية:

-يووووه يا ما ما تخليكِ محضر خير, هو انا جايلك تقطميني! رغد لو عرفت بيتي هيتخرب.. 

ووقتها كان القرار لحظة.. لحظة تنهي فيها كل العبث اللي عاشته الشهور اللي فاتت, ودلوقتي يا تتدخل وتواجه يا تمشي وتفضل دافنة راسها في الطين..

وطاقة الغضب اللي جواها اتغلبت وهي بتدخل من باب الشقة وبتقول بصوت عالي:

-ما هو اتخرب خلاص.  

انتفضوا الاتنين على صوتها, وبصولها بصدمة وحاتم بخوف, وكملت وهي بتقف قدامه:

-حماتي معاها حق, طلقني عشان ترمرم براحتك.

-رغ...

حاول يتكلم رغم ارتجاف صوته وتوتره, لكنها قاطعته:

-أي كلمة منك هتقل من كرامتك ومنك كراجل في نظري.. اكتر مانتَ قليت.. 

اتدخلت حماتها بتقول:

-استهدي بالله يا بنتي, الأمور متتحلش كده و...

بصتلها رغد وقالت:

-انتِ كل كلامك له كان صح, وقولتِ الحق, متحضيش عنه دلوقتي عشان بيت ابنك ميتخربش, هستهدى بالله وبعدين! هتقوليلي سامحي؟ هتقوليلي فكري؟ اسامح في إيه؟ في 4 مرات! اسامح في إنه لسه متجوز الرابعة لدلوقتي! افكر في إني ازاي اهين كرامتي؟ افكر ازاي ادفن راسي في الرملة وأقول ماشوفتش! خِلصت يا حماتي.. خِلصت.

-بس انا مش هطلقك يا رغد.

قالها بمنتهى البجاحة, مكانتش بجاحة قد ما كانت خوف وقلق وحزن باينين عليه, مسحت دموعها بضحكة ألم:

-طماع... الانسان طماع وعاوز كل حاجه, بيت وزوجة واولاد, وفي نفس الوقت يغير مزاجه, يجدد فرشته زي ما بيقولوا.. بس عارف يا حا... يا أبو ريم...

غمض عينه لما امتنعت تقول اسمه, وعرف وقتها إنهم وصلوا فعلاً لحيط سد.

-مش هصر على الطلاق, مش فارق معايا, بالعكس عدم طلاقك ليا هيفدني, بس بشروط.

رد بلهفة:

-قولي اللي عيزاه, عوزاني اطلقها؟ هطلقها و...

-تؤتؤتؤ..ميفرقش, تطلقها.. تخللها, متفرقش, انا يهمني نفسي, انتَ بالنسبالي مبقتش زوج.. بقيت أبو عيالي وبس, اقولك لو عايز تكتب عليها رسمي وتجبها الشقة اللي جنبي معنديش مانع.

-رغد!

قالها بصدمة وهو مش مصدق إنها بقت بيعاه للدرجادي, لكن كان واضح عليها إنها مبتهزرش!

-والله ما فارق, اصل لو كانت مره كنت قولت نحاول نوصل لحل، يمكن عيب فيا رغم انه مش مبرر، بس يمكن.. يمكن ظلماك.. يمكن غلطة.. ذلة منك، هحاول اعديها عشان عيالي واعدلك، لكن دول ٤..وهيبقوا ١٠..انتَ متجوزتش لعيب فيا، انتَ اتجوزت عشان عينك يتدب فيها رصاص بتبص وتنح، فتعجبك، فتقول اخدها بالحلال بدل ما اعمل حاجه حرام.. وده بقى عيب مفيش ست في الدنيا تقدر تحله.. الا بقى لو ملبوسه وكل شوية هظهرلك بشكل..!!

خدت نفس بصعوبة وهي بتهز راسها بألم وحسرة:

_المشكلة إنك كويس... كويس اوي، ولدلوقتي مش مصدقة إنك كده! ازاي! ده انا مشكيتش فيك لحظة.. عمري ما لاحظت نظرة منك لست! ولا انا كنت معمية!

هزت راسها بلا وضحكت:

_لا مش معمية... انتَ اللي كنت ممثل كويس اوي باين... بس انا مش هحارب معاك لانك متستاهلش، اللي كان يبص لغيري ويتجوز وينام في حضن غيري وييجي ينام في حضن ويبص في عيني عادي كده.. يبقى انسان ميستاهلش احارب عشانه ولا يكون في حياتي زوج تاني...

_انا عارف اني غلط.. بس انا... انا... اوعدك هطلقها وهتكون اخر مره مش...

قاطعته بدموعها وابتسامة وجع:

_مش لاقي حاجه تقولها! ملقتش حجج حتى تقولها.. فقولت مش هعمل كده تاني! عشان إيه؟ عشان عرفت، لكن لو مكنتش عرفت كنت هتكمل عادي..

مسحت دموعها بكف ايدها وقالت بتعب وارهاق من كل الضغوط اللي عليها:

_المهم انا شروطي سهله, اولاً انا وانتَ هنكون في حكم المطلقين, مش هتقعد معايا في مكان واحد, ودورك تشوف حجة مقنعة لعيالك لما يسألوا, أي فلوس او مصاريف او التزامات هحتاجها هتوفرهالي, ملكش دعوة بحياتي ولا تدخل فيها بأي شكل كان, واي لعب منك او تعدي على حقوقي هتضطرني ارفع قضية طلاق للضرر، ووقتها هلاقي ميت حاجه اثبتها عليك، وربنا يكفيك كيد النسا... ها، قولت إيه؟

-بتلوي دراعي يا رغد؟ عشان عارفه اني مش هقدر اطلقك او اسيبك برا البيت انتِ والولاد!

_اه بلوي دراعك.

هي كانت عارفه كويس اوي ازاي حاتم بيحب عياله ومستحيل يبعد عنهم لفترة طويلة او ميكنوش تحت عينه, وكانت عارفه إنه برضو مش هيقبل هي تبعد عن عينه ووجودها في البيت حتى لو مفيش بينهم علاقة هيكون اريح له. 

-إيه اللي يخليكِ متطلبيش الطلاق؟ ليه موافقة تقعدي هنا؟ 

ردت بكل صراحة قتلته, وكانت كل كلمة زي الخنجر بتنغرز فيه:

-الحياة بعد الطلاق مش وردي, ومش سهلة, ولو هعيش زي المطلقة بس قدام الناس أكون في ضل راجل, واستفيد منك برضو في احتياجات عيالي واحتياجاتي معنديش مشكلة, كده كده رميت طوبتك من زمان مبقاش يهمني تعمل إيه ومتعملش إيه.. ومش ناوية اعيد تجربة الجواز تاني, مش عشان انتَ عقدتني لأ, عشان انا ناوية اربي عيالي احسن تربية واستثمر عمري فيهم... لأني اكتشفت إن محدش يستحق غيرهم, بس هي دي كل الحكاية.. مش بيقولوا اهو ضل راجل ولا ضل حيطة, وانا اهو بقول اهو ضل راجل والسلام... وبعدين مش بعد 12 سنة جواز هتمرمط واطلع من المولد بلا حُمص, زي ما نتَ من 8 سنين دورت على مصلحتك, انا كمان هدور على مصلحتي ومصلحة عيالي...

وقد كان... قرار بلا رجعة, قرار عاشوا بيه سنين طويلة قدام.. لباقي عمرهم! وحاتم اللي فكر إن كلامها مجرد وقت وبقربه منها هتلين اكتشف إنه كان مغفل, وإن الست لما بتكره بتعرف تبعد, ولما تقرر بتعرف تنفذ.

وهمت بعد شهور طلبت يحول جوازهم رسمي, فرفض ظنًا منه أنه قادر يستعيد رغد فمش حابب يقطع آخر أمل ليهم بجوازه الرسمي من همت, وبعد مشاكل كتير انفصل عنها.. عشان بعدها بفترة يرجع لنفس الدوامة... جواز سري, وطلاق.. وكان خير دليل على إن ناس كتير عمرها ما هتتغير لحد ما الدنيا تهدهم, وإن رغد كانت صح لما رفضت تدي فُرص.. 
أوقات الفرصة بتكون قرار غبي ومتهور, مش هيجيب نتيجة إيجابية بالعكس هيأذي صاحبها اكتر ويسيب فيه علامات عمرها ما تتنسي.. فرصتك خليها في المكان المضبوط وللشخص الصح عشان متكونش زي السلاح الفاسد اللي رصاصته بترد في صدر صاحبه..
                       تمت بحمد الله 
تعليقات



<>