
( بداية النهاية ) :-
تناظرك الأماني علنًا.. وتخفي القلوب هلعًا.. ويظـل الواقع ينتشل من ذلك وذاك... !!!!
كانت حنين تجلس لجوار "شريف" الذي أخذ يصفق بيداه فرحًا.. بينما حنين تجلس كـالتي -شايله طاجن ستها- كما يقولون !
نظـر لها شريف بتمعن.. ليهتف بعد فترة صمت :
-أنا مكنتش عايز أخطفك يا حنين
شهقـت حنين ساخـرة.. تُصدق أي مزحـة ممكنة، ولكن من سابع المستحيلات أن تصدق أن الشياطيـن تكره الشـر !!!!
بينما أكمل شريف بهدوء صادق نوعًا ما :
-أنا مش بكره حمزة يا حنين..
ثم إلتفت لها مرة اخرى ليصرخ :
-بس هو اللي بيكرهني، هو اللي بياخد أي حاجة حلوة فـ حياتي.. عشان كدة قررت أسمع كلام شذى واخطفك مع اني مش هموت عليكِ للدرجة !!
حدقت به بحدة قاسية لامعة كبرودة الليل، لتجده يقترب منها ببطئ متابعًا :
-بس دا ميمنعش إنك جامدة جدا وانتِ عارفه إن الشيطان شاطر.. وحلاكِ اوي فـ عيني !
رسمت ابتسامـة ناعمة كجلد الثعبـان.. ثم اقتربت منه هامسة :
-سبحان الله نفس الشيطان الشاطر دا خلاني اشوفك كويس
ثم مطت شفتاها متابعة بحنق :
-وخلاني اشوف حمزة وشكه الفظيع بعد كل دا !!
مد يده يحيط وجنتها بكفـه، ثم غمز لها بطرف عينيه متمتمًا بخبث :
-طب أية ؟! نتجوز بقا
هـزت رأسها نافيـة وهي تبعده عنها، ثم قالت بدلال وكأنه غير مقصود :
-تؤ تؤ.. الاول ليا طلب
اجابها بلهفة :
-أطلبي يا حنون
وضعت قدم فوق الاخـرى.. واخذت الثقة موضعها بين حروفها وهي تخبره :
-مش عايزة حمزة يمشي من هنا.. عشان يعرف انه خسرني بجد ويشوف بعينه
سألها بلهفة :
-يعني هنتجوز ؟
هـزت رأسها نافية بجدية متزنـة :
-لا، مش دلوقتي.. ماتنساش إن ليا عدة، وبعدين سبني اخد عليك
ثم عادت تطالعه بمعدنها الحقيقي وهي تهتف بصلابة :
-أنا مانستش الي أنت عملته برضه يا شريف !!
اومأ موافقًا بأعجاب :
-تمام تمام.. حقك برضه
............................
في اليوم التالي..
كان شريف استيقظ لتوه صارخًا ينادي على شذى :
-يا شذى.. شذى أنتِ فييييين
نهضت حنين التي كانت على نفس الأريكـة التي كانت عليها امس.. اعتقد شريف انها انصتت له ونامت على تلك الأريكة فقال متعجبًا :
-أنتِ صاحية بدري اوي كدة لية ؟؟
رفعت كتفيها متمتمة ببرود :
-انا مانمتش اصلاً، كنت بفكر كتير فمجاليش نوم
اومأ موافقًا، فسألته حنين بنبرة فضولية :
-هو أنت كنت عايز شذى لية ؟
-عايز افطر
قالها بتلقائيـة.. لتنظر هي له متمعنـة... وكأن نقطـة من فراغ ظهـرت !!
فقالت مسرعة :
-أنا هقوم أحضر واحضرلي بالمرة لاني جعانة جداً
ثم سألته بخفوت برئ :
-بس هو فين المطبخ يا شريف ؟!
فكر سريعاً وخرج صوته خشن كطبعه تماماً وهو يخبرها :
-قدام شوية على ايدك اليمين.. هتلاقي في اكل وكل حاجة
اومأت موافقة ثم انطلقت نحو المطبخ بالفعل.. بدأت تبحث عن الطعام ثم بدأت تعده بالفعل...
بعد مرور الوقت انتهت وقد عدت اكواباً كبيرة من الشاي..
خرجت لتجد شريف يجلس كما هو، فجلست لجواره، اشارت له على الاكواب فنظر لها بشك
وفكت خيوط فكره بسهولة فابتسمت ببرود ثم مدت يدها لتمسك الكوب وتشرب منه.. ثم تركته والتقطت الاخر لتفعل نفس الشيئ...
ابتسم شريف بثقة والتقط احد الاكواب، وفجأة صرخت حنين بفزع :
-في صوت غريب بره يا شريف الهووي
نهض مسرعاً يركض نحو الخارج.. وبسرعة البرق كانت تخرج تلك الحقنه التي تركوها مع حمزة ذاك الوقت.. لتضعها كاملة في الكوب الذي يشرب منه شريف
ثم همست بخبث وهي تضعها مكانها مرة اخرى بثقة :
-الف هنا وشفا يا شريف !!!
*******
كان "مُهاب" يقف امام الشرفـة.. يقتحم التفكير عقله كذئاباً مُجنـدة مكلفة باجهاد تلك الروح المشعثة.. !!!!
أغلق عيناه وهو يحاول منع تلك الصورة من إقتحـام مخيلته المزدحمـة...
سمع صوت ضجة عالية يأتي من الاعلى فاستدار مسرعاً يركض نحو الاسفل بخطى سريعـة...
نظر للخادمة قبل ان يهبط السلم وكانت هي الاخرى تركض ناظرة خلفها فصدمت مهاب بقوة وهو على طرف السلم ليسقط حتى الاسفل متدحرجًا على تلك السلالم !!!!!!!!
صرخت الخادمة عالياً عندما وجدته فقد وعيه :
-يالهوووووتي.. مُهاب بيه !!
...........................
ركـض أسر يدلف للمشفى عندما أعلمته تلك الخادمة على الهاتف بلهفـة ما حدث باختصار لمهاب...
ركض وبسرعة نحو الطبيب الذي خرج، ليسأله مسرعا بتوجس :
-طمني يا دكتور اية الي حصل ؟
تنهـد بهدوء ثم اخبره بابتسامة محتارة :
-مش عارف اقولك دلوقت مبروك.. ولا اواسيك واقولك اخر مرة ان شاء الله
نظر له أسر بعدم فهم.. ليجده يتابـع برزانـة رسمية :
-أستاذ مهاب الخبطة جت لصالحه، والذاكرة رجعلته الحمدلله
سأله أسر بلهفة وبلاهه :
-بجد يا دكتور ؟
اومأ مؤكدًا بابتسامة :
-ايوة.. احنا عملنا الأشعة على المخ واتأكدنا اكتر لما فاق واكدلنا انه فاكر كل حاجة
اومأ اسر موافقاً، ليربت على كتفه ممتنًا :
-شكراً جداً يا دوك.. تعبناك معانا
ابتسم الطبيب ثم غادر.. ليدلف أسر نحو الغرفة التي يقطن بها مُهاب، فقـال مُهاب بارتياح :
-رجعتلي الذاكرة يا أسر... اخيراً افتكرت كل حاجة
ابتسم أسر بحمـاس حقيقي، ولكنه انطفئ بلحظتها عند تذكـره أمر حمزة وزوجته..
فهمس له ببهوت :
-مبروك يا مهاب.. الحمدلله
نهض مُهاب واضعًا يده على رأسه وهو يخبره متعجلاً :
-أنا عاوز أمشي، الدكتور قال ممكن امشي عادي
اومأ أسر موافقاً.. ليغادرا كلاهما عائدين لمنزل مُهاب
............
دلف مهاب مع أسـر الي المنـزل..
من قال أن الماضي مجرد عودة ؟! الماضي كالعاصفة لا تهب دون ريـاح.. لا تقتحم بمجرد حروف فقط... وانما تصطحب اشباحًا من الضيـاع لتُغيم اشبـاه الحياة تلك..
لم يكادوا يدلفوا الي الدخل حتى سمعوا صوت فريدة وهي تهتف بانفعال :
-يوووه بقا يا ماما، أنتِ هتفضلي كل شوية تقوليلي اديناها حبوب هلوسة اديناها زفت.. ماتمسكي ميكرفون وتقولي.. لسة في ناس معرفتش !!
ترمم النقص داخله... ورُدم الشك بلحظات !!
وتخشب الجسد حول ذاك الأشتعال بالندم بين احشاؤوه... تحديدًا في تلك اللحظات رأى الدنيـا سوداء..
سوداء كشعوره المصطبغ بالضياع !!!!
لم يشعـر بنفسه سوى وهو يترك أسر ليركض نحو سيارته.. وبالطبع لحق به أسر الذي انتفض عند سماعه ما قيل مثله...
كان يقود السيارة بسرعة جنونية.. فصرخ فيه أسر بحدة :
-هنموت يخربيتك هدي السرعة شوية
لم يرد عليه وانما ظل كما هو.. كان كالذي تلبسه شيطـان الغضب الاحمـر...
فسأله أسر بجدية :
-طب فهمني أنت رايح فين دلوقتي ؟؟!
-على بيت سيلين.. هردها النهاردة، أنا متاكد إنهم كانوا بيتكلموا عليها.. وبعدين انا ازاي صدقت.. سيلين مش اكتر من طفلة ازاي هتتجرأ تجيب واحد في بيتي اصلاً !!!!
كان يتحدث ويتنفس بصوت عالي.. أنفعالات خطيرة تجيش بصدره، فأكمل بصوت يائس :
-شكل فقدان الذاكرة دا ماجاش الا على دماغها هي !!
.....................
وصلا إلي المنزل فلم ينتظر مُهاب بل ركض نحو الداخـل..
طرق الباب مسرعاً لتفتح له الخادمة، أبعدها دون كلام ودلف نحو الداخـل.. لتقع عينـاه على والدة سيلين وعمها وهي شخصياً ورجلاً اخر وسيـدة..
وعمها يقول بابتسامـة فرحة نوعًا ما :
-يبقى تمام.. نقرا الفاتحـة
ونظرت لها والدتها تقـول مُهللة :
-اقري معانا يا عروسة يلا
ثم أطلقت زغرودة عاليـة سقطت على اذني مُهـاب كالرعـد الملفوف بكهرباء مميتة.... !!!!!!
*******
بعد فتـرة...
عاد "أسـر" إلي منزله كالعادة مُنهك القوى.. دلف إلي الغرفة التي يقيم فيها مباشـرةً، ليجد لارا ترتدي كتلك الليلة امام التلفاز ويبدو أنها في انتظاره !!!
تأفف أكثر من مرة.. ثم همس لنفسه في عزم :
-مش هانويلك اللي انتِ عايزاه يا لارا، مش هخليكِ تبعدي عني
اكمل سيره نحو الغرفة ليجدها تركض خلفه وهي تناديه بخفوت :
-أســر.. أسر استنى رايح فين ؟!!
وقف مكانه في الغرفة.. متخذًا وضع التجمـد فيطرد تأثيراتها الملتهبة عليه، ليجدها تقترب منه كما توقـع...
وتقف على أطراف أصابعها لتصبح امام وجهه مباشـرةً....
ثم تسأله برقـة كادت للحظة تذيب ذاك الجليد الذي ارتداه :
-احضرلك تتعشى
ابتعد عنها بهدوء متنحنحًا :
-لا شكرا مليش نفس، أنا هدخل انام عشان تعبان
طوقـت ذراعيها حول عنقـه.. فبدت له كطرفًا واضحًا في الحرب يـعد اسلحته كاملة لمحاربتـه...
وهو عاشق ولهـان.. تذوب سمومه من خدعة مكشوفـة فيصبح الطرف الخاسر !!!
لتقول بعدها وهي تلتصق به عن عمد :
-مالك يا أسـر ؟ تعبان من أية بس ؟!
أغمـض عينيه بقـوة.. ثم همس دون وعي :
-منك !!
عقدت ما بين حاجبيـها، وبدا الامر غامض لها في البداية فسألته متعجبة :
-أنا ؟!!!!!! هو أنا عملت أية
حاول دفعها عنه برفق وصدح صوته ساخرًا وهو يغمغم :
-قولي مابتعمليش أية.. اوعي يا لارا الله يهديكِ
ابتعدت عنه هذه المرة لتسأله بنزق :
-في أية يا اسر، مالك مش طايق قربي منك كأني جربانة كدة لية !!؟
هـز رأسه نفيًا وقد تنهد تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير :
-مفيش حاجة، قولتلك أنا تعبان مش أكتر
عادت تحتضنه مرة اخرى متشبثه بعنقه وهي تهتف بصوت مُثير نوعًا ما :
-بس أنت وحشتني على فكرة
تأفف بصوت مسمـوع.. وبعصبية ملحوظة أبعدها عنه ثم زمجر بخشونة :
-يووه.. قولتلك تعبان يا لارا تعبان عايز أنام افهمي بقا
رغمًا عنها تكونـت الدموع كطبقة شفافة وواضحة في آن واحد في ملقتيهـا.. لتبتعد مستديرة وهي تهمس :
-أنا اسفة
ثم كادت تغادر لتجده يسحبها من ذراعها لتصطدم بصدره المشتعل بسببهـا..
نظرت في عينيه مباشرةً، ولم تدري من أين أتتها الجرأة لتسأله بجدية :
-أسر أنت ندمان عشان قربتلي في الليلة اياها ؟
تقوست شفتاه بابتسامة عابثة وخبيثة، ثم رد لها السؤال نفسه بطريقة اخرى لفح بها الغضب رغمًا عنه :
-المهم أنتِ متكونيش ندمانة يا حبيبتي، وبتاخدي منع الحمل عشان مايحصلش زي المرة اللي فاتت وترجعي تندمي انك كنتي هتخلفي من واحد حقير
عضت على شفتاهـا بحرج وهي تنظر للأسفل..
ثم عادت ترفع رأسها وهي ترد باتزان :
-لا مش باخد ومش هاخد يا أسر
ضغط على خصرها بيداه بقوة وهو يسألها :
-لية ؟ أية اللي جد
وبنفس الجرأة اجابته :
-عايزة اخلف...عايزة طفل بدل اللي راح
كان ينظـر لها بصمـت..
لا يدري ما الذي دفعها للتفكير في ذلك الامر.. تنجب طفل منه وتهرب به بعيدًا عنه ؟!!!
والادهى خُيل لها انه سيسمح لها من الاساس ؟!!
ابعدها عنه بنفس السرعة والقوة، ليوليها ظهره وهو يستطرد بخشونة :
-بس انا مش عايز اخلف يا لارا
ثم تركها ليغادر نحو غرفته صافعًا البـاب خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها وقد ادركت أن جرأتها تلك جاءت بنتائج عكسية..... !!!!
*******
بعدما خرج كلاً من شذى وشريف سوياً وتركوا حنين في المنـزل بعدما اغلقوا باب المنزل عليها والحرس امام المنزل...
كانت حنين تتلفت هنا وهناك حتى تأكدت من مغادرتهم ثم ركضـت نحو الغرفة التي يقطن بها حمـزة..
اخرجت المفتاح الذي انتشلته من شريف بصعوبة لتفتح الغرفة، وما إن رآها حمزة حتى هب منتصبًا يجذبها من ذراعها بقوة له ليحتضنهـا بقوة حتى تأوهت من شدة قبضته وهي تهمس :
-حمزة.. وجعتني !
امسك وجهها بين يداه.. يحيط وجهها بنظرة شاملة.. كم اشتاقها حد الجنون هذا الوقـت القصيـر... !!!
وضع يداه على خصره يجذبها له أكثر وهو يهتف بشوق حقيقي :
-وحشتيني اوووي.. وحشتيني اوي يا حنيني
-وأنت وحشتني جدا يا روح حنين
قالتها وقد نظرت لعينـاه بابتسامة حانية، فلم يمهلها الفرصة بل اكتسح شفتاها في قبلة عاصفـة مُشتاقة وراغبة حد الجنون...
تجاوبت معه في البدايـة.. ليحملها حتى لم تعد قدمها على الارض فتعلقت برقبتـه مغمضة العينين تستشعر دفئ قبلاته التي اشتاقتهـا...
شعرت بالحائط من خلفها وهو امامها يشبعها تقبيلاً.. وعندما شعرت بشفتاه تهبط لرقبتهـا وقد ازدادت تطلبًا... ابعدته عنها برفق وهي تهتف من بين انفاسها اللاهثة :
-حمزة.. حمزة حرام دلوقتي أنت طليقي مش جوزي ماتنساش
كـز على أسنانه بغيظ ثم قال بحدة غاضبة :
-انا اللي استاهل اصلاً عشان وافقتك على حاجة مجنونة زي دي
تحسست ذقنه النامية قليلاً لتهمس بشرود :
-مكنش في حل الا دا يا حبيبي
هندم خصلاتها بحزم وهو يسألها :
-اوعي يكون حاول يتقرب منك بأي طريقة ؟!
هـزت رأسها نافية بخبث :
-لا طبعاً.. وهو مش هيحاول اصلا، هو مش غبي للدرجة عشان يصدق بسهولة اني اتغيرت كدة ويحاول يقربلي
سألها بتنهيدة :
-والهيروين ؟
أتسعت ابتسامتها عند تلك النقطـة، لتضع رأسها لجوار صدره وهي تردد مفكرة بانتصار :
-لا تمام اوي.. تقريبا خلاص بدأ مفعولها يظهر عليه، كمل أنت بس كأنك ادمنت.. وكل ما يجيبولك الحقنه انا هاجي اخدها منك
ثم ابتعدت وهي تكمل بجدية :
-وبعد ما يثق فيا شوية ويتأكد انك بقيت مدمن هطلب منه ننزل مصر عشان المفروض نتجوز هناك.. وساعتها بقا هنعرف نتصرف بجد !
ثم قالت بتوتر :
-بس انا خايفه اعراض الحمل تظهر عليا ويجيب دكتور ويعرف اني حامل، ودا مش ف صالحنا خالص دلوقتي
لم يستطـع حمزة الرد اذ سمعوا صوت شريف وشذى في الخارج فأسرعت حنين تركض نحو الخارج وتغلق الباب مسرعاً..
دلف شريف وشذى ومعهم..... مأذون !!!
تخبطت الكلمة داخل عقل حنين التي شعرت وكأن جوفها صحراء بلا روح.. !!!
اتجهوا نحو غرفة حمزة بلا حرف واحد وكان شريف يحك رأسه بطريقة مريبة..
دلفت شذى اولاً الي الغرفة..
وظلت حوالي عشر دقائق ثم صاحت مهللة :
-اتفضل يا شيخنا
كانت حنين متجمدة مكانها وتقريبًا بدأت الصورة تتضح امامها فتلونت بالسواد وهي تدرك أن حمزة سيتزوج شذى... !!!
حاولت إلقاء نظرة على الداخل لتتيقن من صحة شكوكها وهي ترى الشيخ يبارك لهما..
ترنجـت مكانهـا وكادت تسقط لولا ذراعي شريف الذي التقطهـا بلهفة !
فجاهدت لتنتصب مبتعدة عنه.. اتجهت الي الغرفة لترى شذى تقبل حمزة بسعادة بعد مغادرة الشيخ مباشرةً...
اصبحت امامهم فابتعدت شذى عن حمزة الذي دفعها بعيدًا عنه.. لينظر لحنين التي كانت تراقبهم بأعين اشبه للصقر الجارح او ربما المجروح الذبيح.. ؟!
استندت على يد شريف وهي تسأله بوهن متحدٍ :
-هو.. أنا وآآ.. وهو هنوثق طلاقنا في المحكمة امتى ؟!
كان حمزة يكـز على أسنانه غيظًا وبداخله رغبة عميقة في لكمها بقوة على سؤالها الغبي ذاك...
ليجد شريف يحيط خصرهـا بيداه بينما هي تحاول مقاومة تلك الرغبة في الإغمـاء.. ليهمس لجوار اذنيها :
-قريب جدا يا حبيبتي.. بس كل حاجة بوقتها حلوة
كاد يهجم عليه ثائرًا ولكن يد شذى التي احاطته بحزم منعته.. ليجد حنين تغلق عيناها تدريجيًا بوهن حتى سقطت بين ذراعي ذاك فاقدة الوعي !!!!!!
وهو يحملها بين ذراعيه متجهًا للخارج تحت انظار حمزة التي كادت تحرقه حيًا............
لم تكد تمر نصف ساعة وحمزة متجمد بقهر مع تلك في الغرفـة، ليسمـع صوت صريخ حنين يأتي من الخارج
ركضا نحو الخارج ليجـد شريف واقفًا امام حنين التي كانت تضع يدها على وجنتها ويبدو أنه صفعها !!!!
وشريف يصرخ فيها بجنون :
-قولتلك اتصرررررفي.. حالاً يا حنين _!
الفصل السادس والعشرون ( إسترداد ) :-
كاد القلب يهجر مكانـه هلعًا على تلك الحبيبة التي كادت تبكي وقد احمرت وجنتاهـا.. بينما كان شريف يحك رأسه بطريقة لم تفك لغزها عند "شذى" التي كانت تراقبه بصدمة...
ولكنها شفافة في عيني حنين وحمزة الذي لمع بهما الإنتقـام علنًا... !!
وجدوا شريف يهتف مسرعًا وهو يبتلع ريقه :
-أسف يا حنين بس أنتِ استفزتيني وانا دماغي مصدعة اوي هتتفرتك
ومع نهاية كلمته كان إنطلاق صاروخ الغضب والجنون عند "حمزة" الذي هجم عليه يكيل له اللكمات وهو يصرخ فيه بحدة عالية :
-نعم يا روح امك !!!!!!! بتمد أيدك عليها بتاع أية يابن ال*****
وشذى لم تنطق بحرف واحد لتنادي على الحرس، وكأن زواجها من حمزة ضمن لها مصلحتهـا المرغوبة فلم تعد تتدخل بثوران...
كاللهيب الذي اطفأوه اتقائنًا لنيرانه الملتهبة !!!
حاول شريف النهوض أكثر من مرة ولكنه فشل، فمد يده بصعوبة عند ظهره ليخرج سلاحـه..
صوبه نحو حمزة.. وكتمت حنين الشهقة بصعوبة من الدوي !!!
بينما أخذ حمزة يقترب منه دون اهتمام مرددًا :
-مستني أية يا جبان ؟ أضرب.. أضرب يابن عمي !
وعند ذكر سيرة القرابـة التي دُفنت بأتربـة العداوة.. تهفو الأنسانية معلنة وجودها المتخفي !!!!
رمى السلاح ارضًا وركض نحو الخارج يكاد يصرخ من الألم الذي كاد يفتك برأسه للتو..
بينما تبعته شذى التي كانت تناديه بقلق :
-شرييييف.. شريف أستنى لو سمحت
بينما أسرع حمزة يقترب من حنين الصامتة ليحيط وجهها بيداه هامسًا بوله :
-أنتِ كويسة ؟
نفضت يداه عنها بقوة.. لتعود للخلف وهي تهتف بخشونة :
-ملكش دعوة بيا، كويسة مش كويسة حاجة ماتخصكش
إتسعـت حدقتـاه من رد الفعـل.. ولكنه كان متوقع !!
تمامًا كأنك ترى النيران من بعيـد، ولكن عندما تمسهـا تصرخ هلعًا من هول المفاجأة... !!!
تنهد بقوة قبل أن يخبرها بإيجـاز :
-حنين، مش وقت زعل دلوقتي، هبقى أفهمك كل حاجة في وقت تاني
هزت رأسها نفيًا بحـدة :
-تفهمني أية ؟؟ تفهمني إنك ما صدقت وإتجوزت السنيوره عشان تقول هددتني بالهيروين وأنت مفروض ياعيني مدمن صح ؟!
هـز رأسه نفيًا بسرعة، ثم إلتفت حوله مسرعًا.. وبسرعة البرق كان يجذبها له من ذراعها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض، ليهمس وهو يزيح خصلة شاردة عن وجنتاها :
-والله العظيم ما في واحدة غيرك تملى عيني، ولا حتى بطيق شذى دي، انما فعلاً كانت هتشك.. اصل مفيش مدمن بيكون بايع القضية اوي كدة يا حنيني !!
ثم ضربها على رأسها برفق متابعًا :
-عيب عليكِ اما تشكي فيا يا ام الواد
تخصرت بدلال مرددة :
-أصلي بغييير اوي يابو الواد !
وضع يده على خلفية رأسها يجذبها له، وبحرارة لفحت حروفه كان يستطرد :
-لولا الظروف.. كنت أثبتلك كلامي حالاً يا روحي
ابتسامـة حنونة شقت عبوس وجهها المُكهرب، لتدفعه برفق وهي تـرد :
-طب اوعى بقا عشان كدة هنتمسك متلبسين يا قليل الادب..!!
وفجأة قالت بجدية حازمة :
-اول ما ننزل مصر تكون طلقتها !!! اه.. انا زي الفريك مابحبش شريك
اقترب منها للحظة يهمس مشاكسًا :
-حنيني هو أنا قولتلك قبل كدة إن الحمل مخليكي زي القمر ؟!
اقتربت هي الاخرى لتكمل بنفس النبرة :
-حمزاوي هو انا قولتلك قبل كدة إنك هتودينا ف ستين داهية !! حمل أية يا حمزة يخربيتك اسكت
ضحك بمرح حقيقي.. وبالفعل.. نحن من نخلق السعادة أو نكممها، وليست هي من تخلق منا كائن !!!
اقتربت منه ببطئ.. حتى إلتصقت به، ومدت يدها تحيطه من الخلف، ليهز رأسه نافيًا بخبث :
-تؤ تؤ.. عيب كدة يا حنيني لو دخلوا علينا يقولوا أية ؟! مش طايقين بُعد بعض !!
أنتشلت هي الحقنه من جيبه الخلفي بسرعة، لتلوح له قائلة بحرج حانق :
-بطل قلة ادب يا حمزة.. انا باخد دي، اصل طالما هددتك يبقى البديهي ادتك حقنه تاني
ابتسمـت ببشاشـة.. ولم تمر دقائق حتى وجدوا شريف يدلف
وشذى تركض نحو حمزة مرة اخرى تتعلق بذراعه هامسة :
-حمزة لو سمحت تعالى معايا عايزاك جوه
اومأ موافقًا والشك يتعالى داخله، وبالفعل دلف معها..
بينمـا تنهد شريف وهو يقول لحنين :
-حنين هاتي كوباية القهوة هتلاقي زمان الواد عملها فالمطبخ
اومأت موافقة ثم توجهت نحو المطبخ، امسكت بالكوب الموضوع.. لتخرج الحقنه بسرعة وتضعها كاملة في الكوب.. وتقلبه بسرعة لتخرج عائدة مرة اخرى !!
وجدت شريف يحك رأسه وهو يغمغم بصوت شبه هيستيري :
-انا تعبت.. الصداع هيموتني، مابقتش بقعد يوم كامل من غير صداع ومش بيروح الا لما اشرب القهوة، وكأنها بقت ادمان...!!
لم يلحظ تلك الأبتسامة الساخـرة التي ملأت شدقي حنين وهي تمد يدها له بالكوب قائلة :
-طب خد يا شريف.. وحاول تنام يمكن إرهاق
اخذ منها الكوب، ليشربه كاملاً مرة واحدة !!!!
ثم وضعه على المنضدة.. وقال بثبات جامد صدمها :
-أحنا هننزل مصر بكره الصبح !!
******
هل رأيت يومًا ميت يُسلب منه الحياة مرة اخرى..؟!
ربما دميـة.. او حتى مجرد جسد هالك...
ولكنه لم يكن ابدًا إنسـان طبيعي يضخ قلبه او يتناغم عقله...
الصدمة كانت زريعـة.. والحصون لم تكن منيعـة.. وسقط هو فاقدًا تلك الحياة الشنيعـة !!!
إرتجف قلبـه متلاطمًا بين جوانب تلك الصدمة وهو يرى "سيلين" تقرأ معهم بالفعل...
لوهله شعر أنها تقرأ مترحمة على روحه التي كادت تُذبح !
لم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ بجنون في سيلين التي هبت منتصبة فزعًا :
-أنتِ بتعملي أية !!!! أنتِ مجنونة ولا أيييية ؟
حاولت لململة شتات نفسها المبعثرة من عاصفة غضبه المفاجئة، لترد بحنق :
-لا انا مش مجنونة.. المجنون اللي بيدخل على الناس يصرخ فجأة كدة !
نظـر لوالدتها يهتف بخشونة مغتاظة :
-وأنتِ ازاي توافقيها يا مامتها ياللي مفروض بتعقليها ؟! أزاي تقروا فاتحة وحتى عدتها لسة مخلصتش
نهضت والدتها لتجيب بحدة حازمة :
-أنت مش هتقرر حياتها حتى بعد ما سبتها، وإن كان على كام شهر العدة فهما خطوبة وبعد كدة الجواز ان شاء الله
جذب سيلين من ذراعها فجأة لتصطدم به وهو يكمل مزمجرًا وقد إختلطت السخرية بنبرته :
-أنتِ ماقولتيلهمش إن العدة هتطول ولا أية يا عروسة ؟؟ ماقولتيلهمش إن العدة 9 شهور !!! معقول خبيتي عليهم إنك حامل ؟؟؟!!!
شهق الجميـع ومن ضمنهم عمها الذي نهض يتابـع بجمود :
-حامل ومقولتيش يابنت اخويا !!! بتصغريني ادام الناس
بينما أعلن العريس وأهله أنسحابهم الصامت متعجبين من كم التناثر بين تلك العائلة... !!!
و كانت سيلين تعض على شفتاها حنقًا.. روحها تود لو تعانق الموت في تلك اللحظات !!
وفجأة فتحت عيناها لتضربه بقبضتيها على صدره صارخـة فيه بهيستيرية :
-أنت جاي هنا لية ؟؟؟! عايز أية تاني.. بتخرب حياتي وأنت فيها وحتى بعد ما خرجت منها
أمسك يداها بقبضته، ليتشدق بجدية بـ :
-حتى لو خرجت منها.. اللي فـ بطنك هيرجعني تاني، دا مش بمزاجك
كادت الدمـوع تنهمـر من بين مقلتيهـا.. شعورها في تلك اللحظات كان كفروع الشجر حين يزهو بعيدًا عن العواصف.. لتهب عاصفة رعدية فجأةً تُسقط ما كاد يكتمل بلحظات... !!!!!
بينما أكمل مُهاب بصوت أقل خفوتًا :
-أنا عرفت الحقيقة، وجيت.. جيت عشان هنكتب الكتاب تاني النهارده يا سيلين
زمجرت فجأة بإنتفاضة من بين تلك الدوامة المعتصرة :
-تبقى بتحلم.. أنا مش تحت أمرك ترميني وقت ما تحب وترجعني كمان وقت ما تحب !!
تدخلت والدتها مؤيدة لها ايضًا بصلابة :
-استاذ مهاب.. متشكرين للمعلومة الي ضفتها وأنا هحاسب بنتي عليها، دلوقتي أتفضل وقتنا معاك خلص... !!!!
هـز رأسه نفيًا.. وبدا متشبثًا بأخر خيط لم يسحبه القهر علنًا وهو يخبرها مؤكدًا :
-أنا مش همشي من هنا من غير مراتي.. والا خليني كدة انا ماورايش حاجة
ثم اقترب من سيلين يهمس بصوت تناغم كبحة مٌخصصة :
-عايز أتكلم معاكِ على أنفراد يا سيلين.. لو سمحتي
صدح صوت عمها فجأة يأمرها :
-اطلعي اوضتك اتكلمي مع جوزك يا سيلين
صارت تزمجر كمخالب القطة التي لم تكمب انتماؤها للحدة بعد :
-جوزي !!! جوزي الي رماني بره بيته من غير هدوم الا بُرنس الحمام، لولا ستر ربنا والشغالة !! لا استحالة يكون جوزي.. دا مجرد غلطة في حياتي واديني بحاول اصلحها وانتم الي بتمنعوني
سحبها من يدها فجأة وقد حصل على إذن السماح.. وكانت كلماتها تترد داخلهـا كصفعات متتاليـة لرجولته قبل أن تكون لقلبه دون ان يشهر... !!
دلف الي غرفتها ليجذبها ويغلق الباب بالمفتاح خلفها، بينما كانت هي تتنهد بصوت مسموع إلي أن قالت بحدة :
-عايز أية يا مُهاب ؟؟ ظهرت فـ حياتي تاني ليييييية !!
اقترب منها بهدوء ثابت وهو يخبرها :
-عايزك.. !
لاحت السخرية أفق جوارحها.. لتعقد ذراعيها ببرود متمتمة :
-سوري.. كان زمان وخلص، أنا مابقتش عايزاك ولا طايقاك
ثم عادت تنظر له بقسوة وهي تستطرد :
-ولولا الحُرمانيه وخوفي من ربنا كان زماني نزلت الي فـ بطني !
وضـع يده على شفتاها فجأة يُسكتها عن تلك الحماقات التي تُجرح فيه كسطوة سنون حادة.. ليهمس بعدها :
-أنا افتكرت كل حاجة يا سيلين.. كل حاجة !!!
للحظة كادت ترتمي بين أحضانه مُهللة، ولكن حرارة البكاء منعتها فقالت بكبرياء :
-مبروك.. برضه أية المطلوب مني ؟!
رفـع كفه يحيط وجنتاها، ثم همس بنبرة ذات مغزى :
-سيلين أنا عايزك بجد.. أنا مش بكرهك او ما صدقت تخرجي من حياتي، بس الي حصل غصب عني
أبعدت يده عنها بقوة لتتابـع في سخرية مريرة :
-هو أنت حتى كنت ادتني فرصة أدافع عن نفسي.. ياخي أنت لو كنت بتعامل كافرة كان زمانك عاملتها افضل من كدة
-أنا أسف.. سامحيني بس ماحستش بنفسي بعد ما شوفته بيقرب منك بالطريقة دي !!
قالها بنبرة تزعمها الندم والأسف.. فقابلتها هي بالجمود والحدة وهي تخبره :
-لو خلصت كلامك ياريت تفتح الباب عشان عايزة أنزل مش فاضيه... !!!
وجد نفسه يمسكها بعنف من ذراعها مرددًا :
-أنتِ مش هتخرجي من الاوضة دي الا لما نكتب الكتاب.. أنتِ مش هتكوني لراجل غيري يا سيلين ولو على موتي !!!
دفعته بقوة متابعة بسماجة :
-موووووت يا مُهاب !!!!!
نظرت في عيناه مباشـرةً.. وكجمود صخرة وسط أعالي الصحراء قالت :
-أنا هكمل حياتي يا مُهاب.. هعيش حياتي بالطول والعرض، هتجوز وهحب وهتحب.. حتى لو وصلت اني هعيش لابني من غير راجل في حياتي اصلاً
كان يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف بقلق.. إلي أن حاصرها عند الحائط فابتلعت ريقها بتوتر لتجده يتحسس وجنتاها بذقنه النامية نوعًا ما ويهمس :
-على فكرة.. أنا بحبك !! ومش مستعد أكمل من غيرك
سقطت كلماته على أذنيها كالرعد فشعرت كما لو انها مُخدرة تستقبل فقط دون اي رد فعل... !!
لتجده يبتعد سنتيمتر واحد ليتحسس وجهها كاملاً بأبهمه وهو يتابــع :
-ومشتاقلك أوي.. مش مجرد رغبة زي ما كنتي فاكرة او مجرد واحد وواحدة، إنما كواحد بيعشق واحدة ومش عايزها تبعد عن حضنه لحظة واحدة... !!!
وصل إصبعه لشفتاهـا الناعمة.. فصار يتحسسها ببطئ وهو يقترب بوجهه منها برفق حتى لامست شفتاه المٌشتاقة مذاق شفتاها....
فانتفضت من حالة السكون التي كانت تلفهـا.. فأسرعت تدفعه بيدهـا ليبتعد عنها بسرعـة...
فأمسك هو بيداهـا ليقربها منه مرة اخرى، ليهتف بصوت مضطرب من كم المشاعر المحيطة بهم :
-المأذون هيجي.. وهنكتب الكتاب.. وساعتهـا هتصرف بحريتي بقا !!
أنهى جملته بغمزة خبيثة.. لتكز هي على أسنانها غيظًا وهي تزمجر :
-ومين قالك إني هوافق.. أنا بكرهك يا مُهاب وزاد كرهي ليك بعد الي حصل !!!
اقترب منها مرة اخرى متابعًا بنبرة ذات مغزى :
-امال مش دا الي حسيته اما قربت منك لية ؟! أنتِ كدابة أوي يا حبيبتي
تأوهت بصوت مكتوم.. وبدأت دموعها تٌغرق وجهها ألمًا لتلك الكرامة المهدورة امامه...
وضعت يدها على موضع قلبها وزادت تأوهاتها في العلو، لتسير مسرعة نحو المكتب.. امسكت بعلبة الدواء لتفتحها مسرعة وتلتقط منها اثنان...
فأسرع مهاب يمسك بها وهو يصرخ فيها مصدومًا :
-أية الي أنتِ بتبلبعيه (بتاخديه) دا !!!! عشان كدة مابتشكيش من قلبك ؟!
سقط الدواء ارضًا.. لتصرخ هي فجأة بألم يوليها صرخته بأسمها قبل أن تسقط بين ذراعيه ممسكة بموضع قلبها المٌتهالك !!!!!!! ويأن القلب ندمًا...
يا ليت الزمن يعود.. ولكنه لن يعد !!
*******
دلف أسر الي المنـزل.. وقد أيقن أنه اهمل لارا تلك الأيـام.. ولكن جانب المودة لاصدقاؤوه بل اخوته يستحوذ على حياته الان !!!
أنتفض بقلق عندما سمـع صوت بكاء لارا العالي يأتي من الداخل، ليسرع راكضًا نحو الغرفـة التي تقطن بها لارا..
سمع الصوت يأتي من المرحاض فركض ليفتح الباب بالمفتاح الذي يحمله دومًا..
وصعق لرؤيتها تجلس على الأرضية وقد غطت جسدها بالمنشفة فقط وشعرها المبلل يغطي وجهها.. وتشهق بصوت مسموع...
هبط لمستواها بسرعـة ليبعد خصلاتها عن وجهها وهو يسألها متوجسًا :
-مالك يا لارا ؟! مالك يا حبيبتي فيكِ أية !!!!
صار جسدها يهتز بقوة منتميًا لتلك الشهقات العميقة وهي تخبره :
-خـ... خالد ! خالد كان هنا ياأسـر !
إتسعت حدقتاه فزعًا.. ليحتضنها مسرعًا بينما هي تكمل بحروف متقطعة :
-كنت.. كنت بـ بزور ماما في المستشفى، وجيت اخد دش... وآآ وفجأة سمعت صوته بيصرخ في الشقة وبينادي عليا
ثم اصبحت تبكي بشكل هيستيري وهي تتشبث بلياقة قميصه :
-كنت مرعوبة لايلاقيني يا أسر.. كنت مستعدة أنتحر عشان مايحاولش يعمل الي عايز يعمله تاني !!
ربت على خصلاتها برقـة وهو يضمها له بقوة أكثر.. بينما يردد بصوت هادر متوعد :
-أبن ال*** هو ازاي ظهر دا أنا قلبت الدنيا عليه !!
ضمت نفسها له اكثر حتى باتت ملتصقة به، ثم صارت تهذي برعب :
-ماتسبنيش.. اوعى تسبني عشان خاطري، لو سبتني هو مش هيسبني ف حالي !!!!
أحاط وجههـا بيداه ليقول بعدها في حنو :
-عمري ما هسيبك.. اصلاً أنا اموت لو سبتك !
وضعت اصابعها على شفتاه فجأة لتزجره بحدة :
-بس حرام عليك.. ماتجبش سيرة الموت
امسك بأصابعها ليقبلها ببطئ مثير... ثم اقترب منها ليُقبل جبينها برقة متابعًا :
-أسف يا حبيبي.. أنا عارف اني انشغلت عنك الكام يوم دول، بس حمزة فـ مصيبة.. ومُهاب حياته هتبوظ !!!!!
ثم تنهد بقوة.. تنهيدة عميقـة شملت في باطنها الكثير والكثير... ليردف بشرود :
-حاسس اني هاتهد من كتر الحِمل دا
ضربته بقبضتها الصغيرة وهي تتأفف حانقة :
-يووه.. مش قولنا ماتقعدش تقول كدة، والله بتضايقني بجد !
امسك يدها فجأة.. ليتخلل أصابعها برقة وهو يسألها بلهفة :
-بتحبيني يا لارا ؟
ردت بتلقائية :
-اكيد آآ..
توقفت الكلمات بحلقهـا صدمةً لما صُرح به هكذا دون مقدمات...
لتجده يقترب منها متساءلاً بلهفة ملحوظة :
-أنتِ قولتي أية ؟؟ أكيد أية ؟
ابتلعت ريقها بتوتـر.. ثم ابعدته برفق لتنهض مغمغمة بحرج :
-ولا حاجة.. ولا حاجة يا أسر
لاحظت لتوها أنها لا يسترها سوى تلك المنشفة القصيرة التي تُظهر من جسدها اكثر مما تخفي... !!
فصارت تشدها بقوة وتعود للخلف بخجل، بينما اقترب منها أسر حتى أصبح ملاصقًا لها.. ليرفع يده وببطئ تسير أصابعه على رقبتها وظهرها المُعرى وهو يهمس :
-أكيد أية ؟! قوليها...
بدا وكأنه يُناجـي شيئ اخر دونها، فابتلعت هي ريقها بازدراء.. وودت لو تقتل تأثير لمساته بتلك الطريقة عليها !!!!
وصلت يداه لاخر رقبتها، فأغمضت عيناها بقوة لتعود للخلف فجأة.. !
وجذبها هو بسرعة من خصرها لتصطدم بصدره.. ثم قال بشوق :
-قوليها يا لارا.. نفسي اسمعها !؟
-بحبك
قالتها مغمضة العينين تهز جفنيها بتوتر ملحوظ.. بينما صوت تنفسها عالٍ مسموع !!!
وما إن انهت كلمتها حتى حملها فجأة بين ذراعيه وهو يقترب من شفتاها الحمراء :
-وأنا بعشقك اقسم بالله
تشبثت هي بعنقه ولكنها قالت بصوت مبحوح :
-طب نزلني أنت رايح فين يا أسر.. ؟
غمز لها بطرف عيناه والخبث يتدفق منها ثم قال بعبث :
-أنتِ مش كنتي عايزة تخلفي يا حبيبي، وأنا على أتم إستعداد.... !!!
*******
وصلا جميعهم أرض مصر بسـلام...
لم تصدق حنين عيناها وهي تهبط من الطائـرة.. كانت تجاور شريف طيلة الطريق وودت لو تقتله وتريح العالم منه !!!!
بينما كانت -الحربائة- الاخرى تجلس لجوار حمزة...
هبطوا جميعهم من الطائرة.. فالتقت عيناها بعيني حمزة الذي كان يخبرها بحديث العيون
" آن الآوان !! "
نظرت لجيبهـا الذي يحمل هاتف شريف الذي انتشلته بصعوبة.. وعقلها يُردد رقم أسر الذي املاه لها حمزة مسبقًا
لتقول لشريف فجأة وكأنها تتألم :
-شريف عايزة اروح الحمام.. بطني وجعاني جدا
اشار لها شريف نحو المرحاض الصغير في احدى الاركان وسط تلك الصحراء ليهتف بصوت أجش :
-روحي بسرعة وهنستناكِ هنا
اومأت موافقة بسرعة لتسير بخطى شبه راكضـة..
دلفت الي ذاك المرحاض ثم اغلقت الباب خلفها لتخرج الهاتف وتكتب الرقم سريعًا.. وضعته على اذنيها منتظرة الرد
فأتاهـا صوت أسر الهادئ :
-الووو مين ؟
-أسر.. انا حنين.. أحنا فـ مصر، مش عارفه فين بالظبط لكن احنا فـ منطقة صحراوية كدة و....
قاطعها الباب الذي فُتح فجأة بعنف ليدلف شريف الذي اخذ يصفق بيداه مرددًا بصوت قاسٍ ومخيف :
-براڤو يا حنونه براڤو.. طب كنتي سألتيني كنت مليتك العنوان كله !