رواية غرامه عشق الفصل السابع عشر17 والثامن عشر18 بقلم رحمة سيد

رواية غرامه عشق الفصل السابع عشر17 والثامن عشر18 بقلم رحمة سيد
( بدايـة ) :- 
إعتـراف مُمثل في حيـاة كالورود تفتحـت مُرحبـة برحيق يرويهـا.. 
بجسدًا إنتعش عند إسترداد الحيـاة لها !! 
وكلوحة تفنن راسمهـا في أختيـار ألوانهـا الزاهيـة... 
كان ينظـر لها مصدومًا.. كالأرض التي رويتها فجأة وتمهلها فرصة إستيعاب السكون !! 
إلى أن امسك بوجهها بين يديه يسألها بلهفة اتضحت كالشمس اوساط النهار :
-إنتِ قولتي أية يا حنين ؟ قوليها تاني.. أكديلي إني مش متهيألي ! 
أبتسمـت هي برقـة، ثم أعادت همسهـا الذي سقط على أذنيه كطـرب موسيقى لا يتمتـع بها الكثير :
-بحبك.. بحبك.. بحبك.. بحبك أووي يا حمزة 
وماذا يريد أكثر من ذلك حتى لا يطيـر كالفراشة وسط أفق السعادة مرفرفًا بجناحا الاكتفاء ؟!
أحتضنها بقوة وكأنه يدفنها بين أحضانه فيتحللهم العشق سويًا وهو يقول بسعادة حقيقية :
-وأنا بعشقك يا عيون حمزة ! 
أبتعد بعد دقائق ليهبط بشفتاه ملتهمًا شفتاها في قبلـة عميقة تنم عن كم المشاعـر الملتهبة التي تحوم داخل كلاهمـا.. !!! 
كان يقترب أكثر وهي تعود للخلف أكثر حتى اصطدمت بالحائط خلفها وهو لا يترك شفتاهـا ولا تحرر يداه خصرها النحيف .. 
أغمضت عيناها مستمتعة بذلك الشعور الذي يُحيي المبعوث من إرهاقها النفسي... 
شعرت بشفتـاه على رقبتهـا ببطئ مثير وكأنه يتفنن في لمساته تلك ! 
إرتعشت بقوة وهي تستشعر اصابعه تُشكل دوائر على خصرها العاري.. ابتعدت عنه ببطئ ثم همست :
-حمزة.. ماتنساش إن شذى بره مش هاينفع !! 
ابتعد هو الاخر وكأنه أدرك المصيبة التي أنتشلها من بين براثن الظروف، ليتأفف وهو يمسح على شعره عدة مرات، فسألته حنين مستفسرة وهي تهندم ملابسها :
-هتعمل معاها أية يا حمزة ؟ 
رفـع عيناه لها يرد لها السؤال بهدوء بارد :
-هعمل أية يعني.. ولا حاجة 
صرخت متعجبة :
-نعم !!! يعني أية ولا حاجة، أنت هتكمل في الخطوبة دي فعلاً ؟ 
تنهـد بقوة وباتزان يليق برجل يزحف له نسـاء الأرض أخبرها :
-مش معنى إنك قولتيلي كدة إني هاجيب البت او هامشيها حسب مزاجك ومزاجي، هي مش عبده عندنا !! 
رفعت حاجبها الأيسـر متمتمة بغل :
-والله 
ثم اومأت موافقة عدة مرات، وعقدت ذراعيهـا وهي تقول بصوت خبيث :
-ماشي يا حمزة، بس أنسى إنك تمس مني شعره طول ما انت بتشوف البت العقربة دي 
نظـر لها حمزة نظرة غامضة شملتها بتوهة، ثم تخطاها بهدوء تام ليتجه للخارج.. 
خرج ليجد شذى غادرت !!!! 
من المؤكد أنها سمعت حديثهم الان وتوقعت طلب تلك المعتوهه.. ! 
تأفف اكثر من مرة ثم عاد لتلك المشتعلة بالداخـل.. 
ما إن اصبح امامها حتى جذبها من خصلاتها ممسكًا برأسها لتصطدم بجبهته وصرخت فيه متأوهه :
-الله يخربيتك جبتلي صداع ! 
وضـع إصبعه على شفتاهـا ثم قال بحزم عابث :
-أسكتي خالص، أوعى تفكري إن موضوع أقرب منك ولا لا دا لوي دراع.. إنتِ في أي وقت وكل وقت متاحة ليا، ودا مش اختياري دا اجباري على فكرة !! 
ابتعدت عنه بعنف.. ثم أمسكت برأسها تدعكها ببطئ وهمست :
-ما أنت مش هتكون محتاجلي اصلاً، كفاية عليك شذى دي خلاص 
جذبها لأحضانه بلمح البصر ليقرص وجنتاها برفق متساءلاً بصوت مشاكس :
-بتغيري عليا يا بطتي 
اومأت مؤكدة.. وزمت شفتاها بشكل طفولي ورددت بتنهيدة وكأنها استسلمت اخيراً لذاك العشق :
-طبعًا بغير، انا من قبل ما اتأكد إني بحبك اصلاً كنت بغير عليك اوي.. وخصوصا شذى دي مابتنزليش من الزور 
ضحك حمزة على ملامح وجهها التي تشنجت وهي تتحدث عن شذى... 
ليسحبها له مطوقًا خصرها ويرفعها للأعلى حتى تصبح امامه مباشرة، وشفتاه تلتقط شفتاها بتلقائية.... 
بينما في الأسفل كادت شذى تسقط عند أخر درجة سلم ولكن وجدت من يمد يده لها مغمغمًا بهدوء عميق :
-تؤتؤ.. مش تاخدي بالك يا شوشو، ولا دايمًا واقعة كدة ؟ 
لا تدري لم رأت منحنى اخر لمعنى كلامه العادي، ولكنها ابتعدت بهدوء قائلة :
-معلش.. ميرسي بس أنت تعرفني منين ؟ 
رفـع حاجبه الأيسر يخبرها بثقة :
-إلا اعرفك.. دا أنا اعرفك عز المعرفة
نظرت له بعدم فهم.. لتجده يمد يده ليصافحها مرددًا بجدية خبيثة دُست وسط ابتسامته الصغيرة :
-أنا شريف منصور.. ابن عم حمزة.. اللي إنتِ كنتي عنده أكيد !!!!!! 

                            *******

بعد مرور يومان... 

نهضـت " سيلين " متململة تتأوه بصوت مكتوم من الألـم الذي لم يفارقها منذ تلك الليلة.. 
لفت الروب حول جسدهـا الصغير وسارت ببطئ شديد نحو المرحاض... كادت تفتح الباب وتدلف إلا أنها وجدت مُهاب يضـع يده أمامها يمنعهـا، فنظرت له ولكنه سبقها وهو يسألها بجدية :
-إنتِ كويسة ؟ 
اومأت موافقة بصمت.. لتجده يرفـع خصلاتها عن وجهها فعادت للخلف بتلقائية، تنهد هو بقوة وأخبرها :
-أكيد خدتي بالك إني مكنتش في وعيي ساعتهـا، بس مكنتش قادر اتكلم، اسف.. بس ياريت تنسي أي حاجة حكيتهالك كمان
نظـرت له مباشرة بصمت دقيق، لتجده يكمل مشددًا على حروفه :
-تنسي خالص يا سيلين 
سألتـه برفق :
-مين اللي.. الـ قتل باباك ؟ ولية ! أنا مفهمتش حاجة !!! 
نظر للجهة المقابلة يردد بخشونة :
-ماتدخليش في حاجة ملكيش فيها أحسن يا سيلين 
اقتربت منه ببطئ ثم همست بصوت صادق :
-أنت لية مش عايزني أكون جمبك يا مُهاب، أكون معاك !!! لية عايز تبعدني عنك ؟ 
عاد للخلف وصوت زفيره يعلو، إلى أن قال بصوت مبحوح :
-عشان أنا بكره الشفقة.. وماتنسيش إن جوازنـا دا مؤقت يا سيلين 
صرخت متعجبة :
-نعم !!! مؤقت بعد اللي حصل بينا ؟ 
رفـع كتفيه يردد ببساطة ملس قسوته على روحه قبل أن تكون عليها :
-وهو أية اللي حصل.. ولا حاجة، مجرد ساعات لطيفة هنضحك لما نفتكرها 
كررت سؤالها مرة اخرى بأصرار :
-مين قتل باباك يا مهاب ؟ ولية ! 
هنا لم يشعر بنفسه سوى وهو ينفعل والغضب يحرق المتبقي من كتمانه القاسي .. ليدفعها بعنف مزمجرًا :
-بسببك إنتِ.. بسببك إنتِ بس قتلوه، قتلوه عشان ماطلقتكيش قبل ما اليومين يخلصوا !!!! ادوني مهلة وماستنوش اكتر... !! 
شهقـت مصدومة وكلامه يرن بأذنيها 
" إنتِ السبب في كل حاجة " 
" إنتِ سبب المصايب في حياتـي " 
" إنتِ السبب غوري بقا " !!!! 
ابتلعت ريقها وقد عاودها ذلك الألم في منتصف القلب... 
أستنـدت على مُهاب الذي لم ينتبه لها فجأة عندما شعـرت بالدوار.. 
ولم يدري هو كيف إنزلقت قدماه في المياه من أسفله حتى سقط مصطدمًا بالمنضدة على الجوار من دفعتها المفاجئة... 
فصرخت هي بفزع وهي ترى الدماء التي بدأت تتدفق من رأسه وهو فاقد الوعي !!!!!! 
-مُهااااب ! 
.............................. 

مـر كل شيئ كحلم.. او ربما كابوس يُهاجمك فجأة ويعود ينسحب بنفس السرعة والمفاجأة.. 
لم تشعر بنفسها عندما اتصلت بعمها وبوالدتها وهي تبكي بهيستريـة... إلى أن ادركت وجوبها بطلب الاسعاف.. 
وبالفعل أتت الاسعاف ليتم نقله على اقرب مستشفى... 
كانت سيلين أكثر من منهارة.. تشعر أنها بالفعل كما قال
" سبب المصائب في حياته " !!! 
كانت منتظرة خروج الطبيب الذي ركضت له مع والدتها ما إن خرج وسألته :
-أية اللي حصل لو سمحت ؟ 
تنهد بقوة وهو يهدئ روعها :
-خير ان شاء الله، اهدوا بس.. 
تدخل عمها يسأله بجدية اكثر :
-طب هو أية اخباره يعني يا دكتور ؟ الخبطة اثرت على حاجة ؟! 
صمت الطبيب برهه.. ثم أخبرهم بأسف واضح :
-اسف اني بقولكم كدة لكن المريض فقد ذاكرته بسبب الخبطـة.. لانها جت في المخ جامد! 
شهقت سيلين باكية وهي تعود للخلف وتهز رأسها نافية بهيستريـة.. !!! 
تأكيدها يزداد يقين داخلها أن الألام مرتبطة بها في حياة ذاك المسكين... !
ظلت تبكي في أحضان والدتهـا التي حاولت تهدأتها :
-اهدي يا سيلين.. هايفتكر ان شاء الله بس بطلي عياط بقا !!! ويلا عشان تدخلي له واكيد مع الوقت والادوية هايفتكر كل حاجة 
لم تشعر بنفسها سوى وهي تهز رأسها نافية بسرعة :
-لالالا.. مهاب مش هيعرف إننا متجوزين ابدا !!! أنا ومهاب مينفعش نكمل مع بعض يا ماما... !! 

                          ******

كان أسـر يجلس في مكتبـه في شركتـه.. رغمًا عنه يفكـر في تلك "لارا" التي غادرت المكان الذي يتواجد فيه.. ولكنها لم تغادر تفكير ابدًا !!!! 
شيئ غامض يزج له حجة تافهه " الطفل " والعقل يُلقي بمشهد إهانته امام عينيه.. 
طُرق الباب ودلفت السكرتارية لتقول بصوت هادئ :
-تمام يا فندم.. بلغتهـا امبارح
سألها أسر مؤكدًا :
-زي ما قولتلك يا عايدة ؟ 
اومأت مسرعة :
-زي ما حضرتك قولتلي بالظبط.. في شرط جزائي ولاازم تدفعي الفلوس لو هاتسيبي الشغل والا تيجي من بكره 
اومأ اسر موافقا ثم اشار لها أن تنصرف.. وضـع رأسه بين يـداه يهمس بصوت محتار وتائه :
-ياترى أنا صح ولا غلط.. 
تنهد بقوة وأكمل :
-مش عارف.. بس الي اعرفه إني لازم احط حد ليها في حياتي !! 
.............................

مر الوقـت ووجد " عايدة " تدلف مرة اخرى، فاعتدل في جلسته مغمغمًا لها :
-تمام يلا دخليها 
اومأت موافقـة وبالفعل أشارت لــ لارا التي دلفت ببطئ تنظر للأرضية من خلفهـا.. 
أنصرفت "عايدة" ببطئ وسحبت الباب خلفهـا.. 
ليتجلى صوت أسر الساخر وهو يقول :
-عُدنا من جديد..!
رفعت عيناها له ببطئ لتهمس بصوت مبحـوح تدرج ضعفه اوساطه :
-أسـر ! 
نهـض مقتربًا منها، ثم زمجر فيها بحدة مُخيفة :
-أسمي أسر بيه.. سامعة يابت !!! إنسي إن بيني وبينك أي حاجة، أنتِ هنا مجرد واحدة بتشتغل عندي.. عشان الي فـ بطنك بس ! 
صمتت برهه ثم اومأت موافقة بهدوء :
-تمام يا أسر بيه.. حضرتك عايز حاجة تاني مني ؟ 
نظـر لها بازدراد متمتمًا :
-وأنا هعوز منك أية !! إنتِ مابقاش فيكِ أي حاجة اعوزها اصلاً 
هنا صرخت فيه بحدة وكأنه ايقظ الشراسة التي تغطت داخلها بتلك الاهانة :
-أنا مقدرة إنك ممكن مش طايقني عشان الي حصل في المستشفى، لكن إلا الاهانة.. انسى اني اسكت عليها تاني 
أمسـك فكهـا فجأة بعنف يضغط عليه حتى تأوهت، ليردد بقسوة :
-إنتِ زيك زي أي حد هنا.. تسمعي أي حاجة حتى لو إهانة.. وتخرسي وتقولي تحت امرك يا بيه، والا السجن مستنيكي ياختي !!! 
هزها بقوة يسألها صارخًا :
-سامعة ؟
اومأت موافقة بصمت يحبس بكاء ضخم يود الهرب من خلفه... 
فعاد للخلف ببطئ، وببساطة مد يده ليرمي كوب المياه على الأرض حتى تناثر لشظايـا ماثلت شظايا الالم المتصدعة داخلهـا.. 
ثم أشار لها بحدة يأمرها :
-لميها !! دا شغلك هنا..عشان تعرفي إن إهانة الراجل مش بالساهل، وأنا مش اي راجل !!!!! 
وبالفعل هبطت تلملمها من امام قدميه ببطئ مرتعش.. ورغمًا عنها إنخرطت في البكاء الذي لفحها بقوة..
وبدأ الغثيـان يعاودها كما يلاحقها تلك الفترة كل حينٍ ومين... لتتقيئ رغمًا عنها وسط بكاؤوها.. وقد تناثر وطال حذاء أسر الذي تغيرت ملامحه برعب.... !! 

                            ******

كانت حنين تسيـر مع حمزة الذي أصر على اصطحابها للطبيب بعد الدوار الذي كان يصيبها مع ألم بطنها المتزايد... 
أمسكت بذراعه قبل أن يصعدا للطبيب تهمس له :
-بلاش يا حمزة.. أنا كويسة صدقني 
هـز رأسه نافيـًا بهدوء جاد :
-ابدا.. لازم نتأكد هي الصحة ببلاش ! 
تأففت أكثر من مرة ثم صمتت... 
وبالفعل دلفا للطبيب الذي رحـب بهم، ولم تدري حنين ما تلك القبضة التي كانت تعتصرها بقلق.. 
كشف عليهـا الطبيب ثم عاد يجلس على مكتبه بهدوء.. ليسأله حمزة مستفسرًا :
-ها يا دكتور مالها ؟ 
ابتسم الطبيب ثم قال ببساطة هادئة :
-مفيش اي حاجة.. دلوقتي التحاليل تيجي ونعرف.. متقلقش يا استاذ 
اومأ حمزة موافقًا :
-تمام ماشي
وبالفعل انتظرا وقتًا معدودًا..... 
وبعد أن حصلا على " التحاليل " المطلوبة جلس الطبيب مرة اخرى 
لينظر له الطبيب قائلاً بابتسامة مُبشرة :
-متقلقش يا استاذ حمزة.. كل الحكاية إن المدام حامل ودا شيئ طبيعي
صُعق كلاهمـا وإتضح هذا كعين الشمس، ليردف الطبيب ضاحكًا بلطف :
-أنتوا متعرفوش بجد.. بس ازاي دا المدام حامل فـ شهرين حتى !!!! 
عند تلك النقطـة سكن العالم من حوله.. 
كيف شهران !؟ 
كيف حدث هذا.. زواجهم لم يمر عليه حتى شهر كامل !!!!!! 
انقبض قلبه بعنف وسأل الطبيب بتوتر صادم :
-ازاي يا دكتور.. اكيد في حاجة غلط !! انت لازم تتأكد يا دكتور.. اصل مش صح 
هز رأسه نافيًا ثم اخبره بجدية :
-لا صح.. مش المدام حنين جابر غريب ؟ 
نعم نعم... 
صحيح.. ولكنه خطأ !! 
كيف حدث هذا من الاسـاس.. كان وكأنه في مارد سحري قلب حياته بدقائق.. 
نهض مسرعًا يسحب حنين خلفه التي كانت ترتعـش وعلى وشك البكـاء...........

وبعد الوقت وما إن وصلا المنزل واغلق الباب ناظرًا لها وجدها تبكي وهي تقول بحروف متقطعة :
-أنا كنت هقولك يا حمزة
إتسعت عينـا صدمة وقد شعر بكيانه يستكين بضيـاع وكأن جملتها خدرته... 
بعد دقيقة تقريبا اهتاج منفعلاً عليها يصرخ وهو يقترب منها :
-كنتي هتقوليلي أية.. !!! كنتي هتقوليلي أية يا حنين 
عادت للخلف بخوف تهمس :
-والله كنت هقولك صدقني
لم يعطيها فرصة التبريرات الواهية فاهتاج يضربهـا بعنف وسط زمجرته المنكسرة :
-كنتي هتقوليلي أية.. كنتي هتقوليلي إنك واحدة *** حامل من قبل ما ألمسك !!!! 
اقتربت منه تأن بضعف ليدفعها بقوة حتى اصطدمت بالحائط بعنف صارخة بألم.. 
فأمسكها من خصلاتهـا ينظر لها بازدراد ليجذبها بعنف اكثر  متمتمًا :
-إنتِ ازبل واحدة شفتها في حياتي.. إنتِ طالق يا حنين.....

الفصل الثامـن عشر ( ماضـي ) :- 

هب منتصبًا على فراشه شاهقًا بعنف يضع يده على صدره عله يهدئ ضربـات قلبه التي كانت في سبـاق مع الواقـع.. !! 
نظـر لتلك التي تتسطـح بجواره بسلام، يبدو أن تفكيره في معرفة " شريف " بخداعه أثر حتى على أحلامه !؟ 
تسطـح مرة اخرى وهو يضم حنين له أكثر، ولمساته تحمل نوعًا من الأمتلاك المرتعد...!!! 
تململت في نومتهـا لتفتح عيناها الخضـراء تسألـه بهدوء ناعس :
-مالك يا حمزة ؟ 
هـز رأسـه نافيًا بابتسامة هادئة :
-لا يا عيون حمزة مفيش حاجة، إنتِ وحشتيني بس 
فتحت عيناهـا تنظر له من طرفهـا، ثم رفعت حاجبها هامسة :
-لا والله ! 
أقتـرب منهـا أكثـر ليشاكسها وهو يلامس أنفـها بأنفـه يبادلها الهمس :
-اه والله
أبعدته برفق وهي تهز رأسها :
-أبعد يا حمزة أنا عايزة أنام الله يهديـك
ابتسـم بهدوء، ثم مد يده يتحسس وجنتاهـا الناعمـة.. وشعور من نوع خاص ينتمي للقلق بالخطأ يطرق ابواب الشعـور داخله... ! 
ليسألها دون وعي :
-حنين هو شريف قرب منك قبل كدة ؟ 
ارتسم الاذبهلال بوضوح على ملامحها التي بهتت في لحظتها.. وبتلقائية ردت :
-أنت مجنون !! قرب مني ازاي يعني !!؟ 
هـز رأسه نفيًا و راح يبرر :
-مش قصدي كدة يا غبية، قصدي قرب منك بأي شكل.. حتى لو مسك ايدك !؟ 
رفـعت عيناهـا وكأنهـا تفكـر، ثم تمتمت بشرود مرسوم :
-اممم... تقريباً مرة.. لا اتنين يابت يا حنين ولا تلاتـة ! مش فاكرة بس تقريبا 6 مرات 
جذبها من رأسها له يهتف بحدة :
-نعممم ياختي!! قرب منك 6 مرات، امال بعد امتى؟ 
هنـا إلتزمت الجدية وهي تخبره :
-أمـا إنك غريب اوي يا حمزة، شريف كان جوزي، يعني اكيد قرب مني قبل كدة 
تأوهـت بصوت عالي وهي تستشعر قبضته على خصرها المُعرى.. لتضغط على كتفه مغمغمة بحنق :
-إيدك تِقلت على فكرة !! 
قـال بغيظ تفجر بين مناطق حروفـه الغاضبة :
-وإنتِ لسانك عايز قطعـه، أية كل شوية جوزي جوزي جوزي وكأنك فرحانة اوي ياختي بجوازة الشؤم دي !!!! 
تبرم وجهها ولم تجيب فاقترب منها حتى إلتصق بها ثم دس وجهه عند رقبتها... ليلثمها برقـة متناهية ويردد بثبات :
-إنتِ لية مش عايزة تحسي النار اللي بتمسكني لما بحس إن حد ممكن يكون قرب منك غيري.. قولتهالك 100 مرة إنتِ بتاعتي أنا بس !! 
شعـرت بيده تزداد جرأة على جسدهـا، وقبلاته تزداد فسارت قشعريرة باردة على طول عامودها.. 
إلى أن ابتعدت برفق وهي تردف :
-لأ.. أنا مانستش القلم اللي ادتهولي ! 
رفـع رأسه لها ليحيط وجهها بيداه ويخبرها متأسفًا :
-معلش يا حبيبتي.. صدقيني غصب عني أنا ما حستش بنفسي بعد ما شوفته مقرب منك اوي كدة وإنتِ لابسه فستان مبين نص رجلك ! 
صمتت دقائق وكأنها تتخطى تلك المرحلة من مزارع الغضب ثم تنهـدت بقوة.. ثم رفعت يداها تحيط عنقـه ورسمت ابتسامة انثوية مدروسة على شفتاهـا قبل أن تقول بخبث :
-طب في ضريبة بقا.. أصل انا مش بفوت لأي حد كدة بالساهل !
احاط خصرها هو الاخـر.. ثم اجاب بود :
-وأنا تحت امر السيادة، ضريبة أية ؟ 
أردفت بدلال وهي تقترب منه أكثر :
-عايزة أروح مصيف يا حمزة.. أنا زهقت من القعدة في البيت !
كاد يعترض بهدوء :
-بس الشغل آآ 
إلا أنها وضعت يدها على شفتاه تغمغم بضيق رقيق :
-ياسيدي أعتبـره شهر عسل.. او فرح بدل اللي ماتعملش بقا 
ثم دفنت نفسهـا في حضنـه.. لتهمس :
-نفسي أفرح يا حمزة ! 
ليتضاخم شعوره بأنـه والدها وليس زوجها او حبيبهـا !! 
والمسؤلية تتكاتف بالازدياد على عاتقه.. 
قبل جبينها بحنان ثم قال :
-يااه بس كدة.. اميرتي تؤمر وأنا أنفذ 
رفعت رأسها مسرعة بلهفة :
-بجد يا حمزة ؟ 
ابتسم هامسًا في حنو :
-بجد يا عيون حمزة 
احتضنته بقوة صارخة بسعادة :
-أنا بحبك أوووي 
احتواهـا بين ذراعيه يبادلها السعادة لسعادتها التي صابته :
-وأنا بعشقـك اقسم بالله 
ابتعـدت بعد دقيقة تقريبًا.. لتنظر في عيناه مباشـرةً.. عينـاه التي كانت لامعة كعينـا مولود بالكاد رأى لونًا زاهيًا للحياة الان !!! 
بينما هي شعورهـا مختلف في تلك اللحظـات.. 
شعور بالأكتفـاء العميق كنف جوارحها باكتساح... ! 
غمـز لها وهو يعض على شفتاه السفلية مستطردًا :
-طب أية ؟
ابتسمت بخجل :
-أية !! 
نهـض فجأة ليطـل عليهـا بكتفيه العريضين، ويخلـع التيشرت ببطئ غامزًا :
-مفيش رشوة كدة رشوة كدة 
هـزت رأسها نافية بسرعة ثم استدارت تنوي النهوض إلا أنه كان الأسـرع ليمسك بها قبل أن تنهض.. ويثبت ذراعيها على الفراش بيداه 
فهمست بتوتر :
-حمزة.. سبني بقاا
لم يرد عليها وإنما هبط لها رويدًا رويدًا وأصابعـه تتحسس ذراعها العاري من أعلاه لأسفله ببطئ مثير أثـار نوافـذ مغدقة من المشاعر داخلهـا فأغمضت عيناها بقوة..  
شعـرت بشفتـاه المتلهفة على جسدهـا فارتعشت بضعف متوتـر.. 
ضغطت على شفتاها بقوة حتى كادت تدمـي، لتسمعه يهمس بحرارة :
-حنيني.. اهدي.. اششش بحبك 
مازالت في اولى خطوات التعود على تلك الهالة التي تحيطهمـا معًا !!! 
بللت شفتاهـا وقد بدأت الاستكانـة تعلوها.. نظـر هو على شفتاهـا وقد أثارتـه حركتها العفويـة..
ليرتفـع مغطيًا اياها بجسده.. ملتهمًا شفتاها بنهم ملحوظ.. 
لا يعلو فوق السكون سوى صوت تنفسهما العالي... وأصابعه تتشابك مع اصابعها البيضاء الصغيرة.. 
ليغرقا في بحرًا جديدًا من ذاك العشق الذي جعلهم وكأنهم في الليلة الاولى معًا.... !!!! 
 
                            *****

وفي الشركـة التي يعمل بها أسر (صباحًا) ..
كانت "لارا" تقف مع احد الموظفين الذي ارتاحت له دون الاخرين كأخ ودود الذي كان يخبرها بعملاً ما.. 
والحديث تحول لمرح تدريجيًا، لتضحك لارا باصطناع متمتمة :
-أنت دمك خفيف والله يا أحمد 
ابتسم هو الاخـر ليشاكسهـا بود :
-مش أكتر منك يا لورا 
وكانت أعين حادة.. حمـراء كليلة مُخيفة متوعدة تراقبهـم.. او تراقبها على وجه التحديـد !! 
وبلحظات وجدت أسر أمامهم، ومن دون مقدمات يسحبها من ذراعهـا نحو غرفة مكتبه...! 
حاولت هي الأعتراض بضيق :
-لو سمحت سبني يا أسر بيه، أنت رايح فين !!!! 
دلف هو اولاً ثم سحبها للداخل، ليصفع الباب خلفه، إنتفضت هي مبتلعة ريقها بتوتر خاصةً وهي تراه يقترب منها ببطئ يم يزمجر بحدة :
-إنتِ واقفة معاه لية ؟ ازاي تقفي معاه اصلاً كدة !! 
كانت تحاول جاهدة جمع أطراف ذلك الثبات الذي فر هاربًا ادراج الريـاح.. لتقول بعدها بصوت لم تستطع إضفاء الجمود فيه :
-أنا حره.. هو أنت شريكي !!! لا أنت خطيبي، ولا حبيبي.. ولا جوزي حتى، بتحاسبني بأمارة أية ! 
إستفزتـه ليهتف بحدة عالية بعض الشيئ :
-بأمارة اني صاحب الشركة اللي إنتِ شغالة فيهـا، وماقبلش إن يكون عندي موظفين بالمنظـر دا !!!! ولا أشوف المسخرة دي واسكت، على الأقل مثلي إنك محترمة لو مش عارفه تكوني كدة 
ترقـرت عيناهـا بدمـوع الحسرة على الإهانـات التي تُلصق بها..
لتحاول العودة وهي تغمغم بصوت مختنق :
-طيب.. سبني بقا اطلع، مش قولت الإهانـة بتاعت كل يوم منا عارفه أنت مش هترتاح إلا بكدة
جذبهـا من ذراعها فجأة بقوة يوبخها :
-قصدك أية يعني.. مجنون أنا ولا أية !! 
إنفجـرت بالبكـاء فجأة تنوح بشهقات متقطعـة تردد صداها داخله هو شخصيًا... 
وظلت تردد في صوت شبه هيستيري :
-لا أنا المجنونة.. أنا المجنونة بس ارحمني بقا انا اللي فيا مكفيني 
وضعت يدها على فاهها تحاول كتم تلك الشهقـات وهي ناظرة ارضًا.. 
لتشعـر بأصابعه فجأة على وجنتاهـا تمسح تلك الدموع... 
رفعت عيناهـا له المختلطة بأحمرار الدمـوع متعجبة
وهو لا يدري ما الذي يفعله، ولكنه تقريبًا كان مغموس في حالة اللاوعي !!! 
تحسس وجنتاها ببطئ، فابتلعت ريقهـا بصعوبة وعادت للخلف بتوتر مغمغمة :
-أسر.. أنا دلوقتي مش حلالك.. مينفعش 
لم يأبـه لكلامهـا.. وإنما ظل يقترب أكثـر وهي تعود للخلف أكثـر..
وفجأة جذبهـا له يحتضنهـا، يحتضنهـا بقوة وكأنه يُشبـع شوقه المكبوت لها.. يضم جسدها كله له ويداه محطية خصرها النحيف.. 
ويشم رائحة شعرها التي اشتاقهـا بجنون دون أن يدري... ! 
وكاد يهمس :
-أنا رديـ..
ولكن قاطعه صوت طرقـات على الباب، وإنفتح الباب فجأة لينتفض كلاهما مبتعدين.. 
دلفـت "كاتريـن" احدى سيـدات الأعمال التي تعمل مع اسـر... 
لتنظر لأسـر قائلة :
-Sorry يا أسر لو عطلتكم عن الي كنتم بتعملوه 
هـز رأسه نفيًا بسرعة وهو يمسح على خصلاته السوداء :
-لا يا كاترين، دي كانت بتجيبلي ورق وكانت خارجة على دخلتك 
قالت مسرعة بابتسامة عملية :
-طب تمام.. معلش تجيب الورق من البريد الي قدامنـا لان عم سلطان بيجيب حاجات ومش لاقيين حد يجيبه، قوليلهم انا من الشركة وهما عارفين 
كانت لارا تنظـر لها بغيظ، والاخرى تعبث بخصلات شعرها الصفراء بهدوء سمج.. 
فاندفعت لارا تقول :
-لا أنا... آآ 
ولكن قاطعها أسـر بجديـة جامدة يأمرها :
-روحي هاتي الورق يا لارا.. حالاً !! 
طأطأت رأسها بحـرج.. ثم اومأت موافقة واستـدارت لتغادر وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها كما يقولون... !! 
خرجت من الشركة، تقريبا شبه باكية تندب حظها !!!!! 
إنحنت للشـارع المجاور والذي كان ساكنًا وفجأة شعرت بمن يجذبهـا بقوة ولم تستطـع الصراخ اذ وضع شيئ ما على أنفها لتفقد وعيها وتنساب قدماها تدريجيًا ! 
ليضمها له بلهفة مرددًا في جنون :
-وحشتينـي.. وحشتيني اوووي اوووي !!! 
.............................

بعد مرور ساعتـان تقريباً.. 

دلفت "عايدة" إلى مكتب أسـر، ليرفع هو عيناه لها متساءلاً بهدوء :
-في حاجة ولا أية يا عايدة ؟ 
اجابته بجدية رسمية :
-لا يا أسر بيه.. بس اتصلوا بيا من البريد بيقولوا أبعتوا حد لان المكتب هيقفل بعد نص ساعة 
نهـض هو مفزوعًا يصرخ :
-نعممم !! مابعتناش أية.. لارا راحت بقالها كتير !!!!!!! 
هـزت رأسها نافية بحيرة :
-مش عارفه يا فندم، بس هما أكدوا إن محدش جالهم 
اشار نحو الخارج يقول مسرعًا :
-طب روحي شوفيلي لارا شنطتها وحاجتها معاها ولا لا 
هـزت رأسها نفيًا بسرعة هي الاخرى :
-لا يا اسر بيه، هي بتسيبهم معايا لاخر اليوم وبتاخدهم قبل ماتمشي عشان مايضيعوش او كدة ! 
رمى ثقل جسده على المكتب بهمدان، وشيئ داخله منقبض بحسـرة قاتلة... 
ليهمس بضيـاع :
-لارا....!! أنا الي ضيعتهـا.. أنا الي أجبرتها تروح !!!!! 

                            *****

داخـل منـزل "والد مُهاب الراحـل" كان مُهـاب يجـلس في غرفتـه، مع باقي الخدم في المنـزل.. وعم سيلين الذي لازمـه... 
وكلما كاد يخبره عن الماضي ترن بأذنيه جملة الطبيب المحذرة 
"حاولوا ما تفكروهوش بحاجات في الماضي كتير، لإن دا ممكن يأثر عليه بالسلب.. هو هيفتكر مع الوقت " !! 
إنتبـه لــ مُهاب الذي سأله بخفوت :
-أنت قولتلي أهلي فين بقا ؟ 
تنحنح الاخر مجيبًا :
-اهلك تعيش أنت 
إنفرجت عيناه متسعة على وسعهما وهو يسأله بانقباض :
-كُلهم !! حتى اخواتي ؟ 
هـز رأسه نافيًا بسرعة :
-لا لا، أنت كنت وحيد امك وابوك
اومأ موافقًا بسكـون شارد، إلى أن دلف حمـزة فجأة يهتف بحنق مازح :
-كدة تقلقنـا عليك يابن ال**** 
ضيق مهاب ما بين عيناه ليسأله :
-أنت مين ؟ 
رفـع حمزة حاجبه الأيسـر مدهوشًا :
-احنا هنهزر !! مش عارفني ياض ولا أية 
تدخل "فؤاد" يخبره بجدية :
-مهـاب فقد الذاكرة مؤقتًا يا حمزة 
تجمـد حمـزة مكانـه مصدومًا من هول ما سمـع !!! 
ليكمـل فؤاد حديثه بهدوء تام :
-الدكتور قال الخبطة أثرت جامد على المخ بس قال في امل كبير مع العلاج ترجعله الذاكرة بسرعة 
ابتسم مُهاب وهو يشير له :
-اقعد يا حمزة.. اقعد دا أنت شكلك دمك خفيف، أنت مين بقا ؟ 
عدل من لياقة قميصـه ليتنحنح مجيبًا بفخر مصطنـع :
-حمزة الشاذلي.. 31 سنة والمفروض إني صاحبك وزي اخوك، بس بما انك نسيت فشكلنا هنبدا من اول وجديد، واه بالمناسبة المخبول تالتنا شكله مايعرفش الي حصلك 
سأله مُهاب مبتسمًا :
-ومين المخبول التالت دا ؟ 
-أسـر.. أسر رشوان جمال رشوان ! 
قالها حمزة بصوت مسرحي مقلدًا أسر في نطقه اياها... 
ابتسم مهاب بصمت، ليسأل حمزة مندفعًا :
-امال فين مـ... 
قاطعـه فؤاد الذي تدخل ليمسكه من ذراعه مغمغمًا بهدوء مصطنع :
-تعالى معايا يا حمزة دقيقة لو سمحت 
اومأ حمزة موافقًا ليسير معه للخارج... 
وما إن خرجا حتى قال فؤاد بحزم :
-ماتجبلوش سيرة سيلين يا حمزة، سيلين منهارة من ساعة الي حصل ومش عايزاه يعرف إنهم متجوزين عشان تخرج من حياته بهدوء زي ما دخلت بهدوء 
صرخ حمزة فيه بحدة :
-لا طبعًا.. امال هتسيبه مرمي هنا زي الكلب !! دورها كزوجة حتى لو عايزة تطلق انها تفضل جمبه لحد ما يرجع زي ما كان وساعتها تطلب منه هو الطلاق وتروح لحال سبيلها ! 
لوى فؤاد شفتاه وهو يرفع كتفاه يخبره :
-والله منا عارف يابني، أنا حاولت معاها لكن هي مش راضية ابدا وبتقول استحالة تعيش معاه، كأنه قاتلها قتيل.. وانا خايف لايجرالها حاجة
كاد حمزة يعترض بغيظ :
-بس.. آآ 
ولكن فؤاد قاطعه مرة اخرى :
-هي خلت الخدامة تطلع دفتر الارقام واتصلت بخالة مُهاب وقالتلها على اللي حصله، وخالته قالت انها على وصول
اومأ حمزة موافقًا بشرود... 
وسـرح بذاكرته.. لا يذكـر خلاف على وجه التحديد بينهما، ولكنه يذكر وبوضوح أن بينهمـا خلاف عام منذ سنوات ماضية !!!! 
............................ 

وبعد مرور بعض الساعـات.. 

رحل "عم سيلين" وظل حمزة فقط مع مُهاب يتحدث معه في شتى الامور... 
وفجأة وجد امرأة تندفـع نحو الغرفة وخلفها فتـاة يبدو انها في اوائل عمرهـا ! 
لتحتضن السيدة مُهاب وهي تردد بسرعة متلهفة :
-مُهاب.. أية الي حصلك يا حبيبي !؟ 
تأكد حمزة بصمت انها المدعوة "خالته " 
ليتنحنح بهدوء :
-طب هروح اقول للخدم يعملولكم حاجة تشربوها 
ثم إنصـرف بخطى بطيئة... 
بينما ظلت السيدة تسأله مسرعة :
-ازاي حصل كدة يا مُهاب ؟ 
نظر لها متفحصًا ثم اجاب ببطئ :
-أنا... بيقولوا اتخبطت في الطرابيزة غصب عني
ثم سألها :
-هو إنتِ مين معلش ؟ 
أشارت لنفسها ترد بابتسامة بلهاء :
-أنا خالتك.. خالتك تهاني يا حبيبي 
نظر نحو الفتاة التي كانت ترتدي ملابس ضيقـة، وتضـع مساحيق تجميل مهولة !! 
لتتابـع "تهاني" بانشكاح غريب :
-ودي بنتي فريدة.. وخطيبتك طبعا.. مش فاكر فريدة حبيبتك ولا أية !!!!!
عند تلك النقطـة سمعـوا صوت أكواب تُحطم، فالتفت الجميع نحو الصوت ليجدوا "سيلين" تقف متجمدة مكانها.. 
اندفعت "فريدة" نحو مُهاب متجاهلة ما حدث تحتضنه وتقبله وهي تقول بنعومة :
-وحشتني أوي يا حبيبي، ألف سلامة عليك سلامتك ! 
نظـر مُهاب لـ " سيلين" التي شعرت أن الدنيا تدور من حولها.. 
أنها تُعاكسها دومًا بخلاف ما تتمنى.. !! 
ولكن أليست هي من ارادت الابتعاد عن حياته نهائيًا ؟! 
سألها مُهاب بهدوء :
-إنتِ مين ؟ 
شعرت أن الحروف هربت من بين جوفيها، لتهز رأسها نافية وتركض عائدة للخارج.. 
نـهض مهاب هو الاخر، وكادت خالته تنهض خلفه ولكنه أشار لها بجدية :
-دقيقتين وراجع، خليكم أنتم هنا 
اومأت خالته موافقـة بامتعاض... 
فغادر هو يسير بخفوت مستكين، إلى أن رأى "سيلين" تقف امام احدى الغرف وتبكـي كالأطفال محاولة كتمان شهقاتهـا !!!! 
أصبح أمامهـا تمامًا فمد يده يجعلها تنهض، ثم مسـح دموعهـا برقـة بطرف اصبعه وهو يسألها :
-مالك يا حبيبتي ؟ 
فنظـرت له مصدومة من تلك الكلمة .. ! 
ليسـارع هو مصححًا كلامه :
-أنا.. اصل إنتِ باين إنك صغننة اوي، فـ زي أختي الصغيرة يعني.. والكلمة طلعت مني بتلقائية مش اكتر ! 
هـزت رأسها نافية وهي تعود للخلف مبتعدة عنه :
-مفيش 
رفـع وجههـا بيده ببطئ، لينظـر في عيناها تحديدًا بتركيـز.. حتى كاد يغرق في النظر لهما، فهمس :
-أنا لية حاسس إني أعرفك !! 
بللت شفتاها بتوتر مغمغمة بتلقائية :
-أصل أنا... أنا آآ أنا بشتغل هنا !!!!!!!! 

                           ******

بعـد مرور الوقـت بكثـرة... 

وصـل "حمزة" وحنين إلى "شاليـة" أجـره حمزة لهما خصيصًا !! 
دلفت حنين تتفحـص المنـزل بفرحة حقيقية.. فاحتضنت حمزة بقوة متمتمة :
-شكرا اووي يا حبيبي 
تحسس حمزة وجنتاهـا بحنو ثم قال بهدوء :
-أنا هطلـع أجيب أكـل وهاجـي 
اومأت موافقـة.. 
فاستدار وخرج من "الشاليه" ولكن نادتـه حنين مسرعة :
-حمزة استنى 
ولكـنه فجأة تجمد مكانه وهو يـراهـا.. يرى من اقتحمت مرمى عيناه فجأة بعد غياب طال وطال كثيرًا... ! 
وكان شخصًا ما يبدو انه يزمجر فيها بحدة عالية.. إلى أن صفعها فجأة 
فركض حمزة نحوهما ليتعارك معه بعنف والاخرى تصرخ... ! 
فركضت حنين لهما تصرخ هي الاخرى فيه :
-_حمزة سيبه.. سيبه يا حمزة أنت إتجننت !!! 
نهض اخيرًا عنه يلهث بانفعال، فنهض الرجـل ليسحب "الفتاة" من ذراعها بقوة.. فاقتربت حنين من حمزة تسأله :
-في أية يا حمزة ؟!!! 
ابعدها بقوة صارخًا :
-ملكيش دعوة يا حنين ! 
وفجأة وجد تلك الفتاة تركض محتضنة اياه وهي تبكي مرددة وسط شهقاتها :
-حمزة ماتسبنيش.. إلحقني !!!! 
فلف ذراعيه على ظهرها يحتضنهـا  بتلقائيـة.. لتشهق حنين وهي تعود للخلف مصدومة.. 
ابتعد حمزة بعد قليل ساحبًا اياها من ذراعها متناسيًا وجود حنين التي قالت بصوت عالي :
-أنت واخدها على فين ؟؟ ومين دي اصلاً عشان... عشان يحصل الي بيحصل دا ! 
نظـر لها بحدة يزجرها :
-اسكتي يا حنين مش وقته 
ثم إلتفت للفتاة يربت على شعرها في حنو هامسًا :
-اششش اهدي 
وبالفعل دلفوا معا الى "الشاليه" وكانت حنين تسير خلفهم بأقدام مرتعشة !! 
دلف حمزة مع تلك الفتاة الى احدى الغرف التي بها مرحاض 
بينما كانت حنين ساكنة مكانها بصدمة متألمـة تتابع ذاك المشهد... 
دلفت الى الغرفة بعد دقائـق، لتجد تلك الفتاة بين احضان حمزة تمامًا وهو يحاوطها بذراعـاه !!!! 
فشهقت بصوت عالي فانتبه لها كلاهما وابتعدت الفتاة منتفضة تستمر في البكـاء... 
فيما كان حمزة وكأنما يدرك الوضع، وقبل أن ينطق كان حنين تركـض نحو الخارج باكيـة وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف.. 
وحمزة يركض خلفها مناديًا :
-حنين أستني
ودون ان ترى كانت سيارة سريعة جدًا تقتـرب منها منذرة بأضوائهـا.. ولكن حدث كل شيئ بأقل من دقائـق !!!!! 
لتصدمهـا السيارة بعنف وتسقط هي وسط دماؤوها متلطخـة مُلقاة على الارض كالجثة الهامدة.... 
وهو يصرخ محتضنًا اياها بجنون :
-حنيييييييييييين !

تعليقات



<>